السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أضع بين يديكم اليوم ملخص فوائد -كما فهمتها - لأحد دروس الشيخ المربى / محمد حسين يعقوب حفظه الله بعنوان علامات الطريق إلى الله
وفيه بين الشيخ كيف تبنى نفسك وتبنى إيمانًا ثابتًا يقوم على أسس سليمة ومراحل متدرجة
فلابد لكل من سلك الطريق إلى الله أن يرى علامات تدله أين هو من الله وأين هو من مقامات الإيمان
ولتصل إلى الإيمان الحقيقى لابد من بناء هذا الإيمان على أساس سليم ثم الترقى لتصل إلى مقام (كأنى أراه)
أولا أساس الإيمان:
1) تنفيذ الأمر على مشاهدة الإخلاص مع متابعة السنة
أى اتباع ما أمر الله به بنية خالصة لله وحده على سنة نبيه صلى الله عليه وسلم
ولو حققت الإخلاص ستراه وتتذوق طعمه فلو لم تكن تذوقت طعمه فاعلم أنك لم تحققه بعد
2) تعظيم النهى على مشاهدة الخوف ورعاية الحرمة
فتترك مانهى الله عنه تعظيما منك لمقام الله فلا تنظر إلى صغر المعصية ولكن انظر إلى عظم من عصيت
3) الشفقة على الخلق وعدم الشماتة والغرور
فتنظر للعاصى بشفقة ورحمة كنظر الطبيب إلى المريض فتحمد الله ان عافاك مما ابتلاه به
وتدعو له وتدعوه إلى الله بحب ورحمة لا بتعالى وغرور
4) الفرار من كل صاحب يفسد الوقت وكل سبب يفتن القلب
ففر من كل من يضيع وقتك ويفسد حالك مع الله واهجر أماكن الفتن وكل موضع تعلم أنه يفتن قلبك ويزيغه
وبهذا تكون بنيت أساس سليم للإيمان يصلح أن تبنى فوقه أدورا الواحد تلو الآخر
وهذه الأدوار هى :
1) تطهير القلب من حب الدنيا والإهتمام بها
فلا تتعلق بمال أو منصب أو شخص إنما يخلو قلبك من هم الدنيا ، وكيف هذا؟
بالصبر على أمنياتك الدنيوية حتى تصل للجنة وفى الجنة لك كل ما تريد وزيادة
2) تعلق القلب بالآخرة والإهتمام بتحصيل العدة والتأهب للقدوم على الله تعالى
فهل تضمن عمل تلقى به الله؟ هل عندك عمل تثق فى قبوله وإخلاصه؟
فلو انشغلت بعملك وتحسينه وتجويده فتلك أول فتوح الهداية على قلبك
3) تحرك القلب لمعرفة الله
فتبدأ بالتعرف على الله وإذا عرفته تعرف ما يرضيه فتفعله وما يسخطه فتبتعد عنه
وعلامة ذلك: صدق الإرادة فتبدأ تعرف الصدق
لأن أحياناً تكون إرادتك كاذبة كأن تكون التزمت لأنك أعجبت بشيخ ما فقلت أريد أن أكون مثله والأصل أنك تلتزم لترضى الله وهكذا فقس على كل عملك لماذا عملته؟ وما الدافع الحقيقى وراء قيامك به؟
وثمرة الصدق أن توقن بلقاء الله وهذا اليقين يحمل على ارتكاب الأهوال
وقد أجمع أهل الصدق أن الصدق هو : أن يتوجه القلب إلى الله فلا يرجو رضا البشر ولا يحمل هم الدنيا فيتوجه العبد إلى الله كأنه يراه وهذا الصدق يريه الطريق إلى الله
فإذا تمكن الصدق من القلب يفتح له باب الأنس
4) الأنس بالله وحده
فيبدأ القلب يحب الخلوة والأماكن الهادئة التى يكون فيها وحده مع الله فإن هذا يجمع عليه قوى قلبه وإرادته وتسد عليه الأبواب التى تشتت شمله
وعلامة ذلك : أن تأنس بالله وحده وتستوحش من الخلق فتحب أن تكون وحدك مع الله لأنك تحبه وتغار أن يحبه معك أحد وتغار أن يحبه أحد أكثر منك
وإن لم تشعر بهذا الأنس فاعلم أنك لم تمش الطريق فعلا
فإذا تمكن الأنس من القلب فتح له حلاوة العبادة
5) حلاوة العبادة
وعلامتها : ألا يشبع العبد من العبادة ويجد فيها من اللذة والراحة أضعاف أضعاف ما كان يجد من لذة الشهوات بحيث لو دخل فى الصلاة يود ألا يخرج منها وهكذا فى سائر العبادات
6) حلاوة سماع كلام الله وحب الاستماع للقرآن
وعلامتها : أن العبد إذا سمع القرآن هدأ قلبه كما يهدأ الصبى إذا أعطى مايحب
فتفقد قلبك عند سماعك القرآن وتفقد ما أثره عليك
7) شهود عظمة الله وكمال نعوته وصفاته وحكمته
فيحصل له تعظيم مذهل يذهله عن رؤية الخلق
وعلامة ذلك : أن تستغرق عظمة الله قلب العبد حتى يحس بقلبه وقد دخل فى عالم آخر غير الذى يعيش فيه الناس
8) الحياء من الله وهو أول شواهد المعرفة
وهو نور يقع فى القلب فيريه أنه واقف بين يدى الله تعالى فيستحى من الله فى خلواته وجلواته فيورثه ذلك دوام المراقبة حتى كأنه يرى الله فوق السماوات مستويًا على عرشه
مما يغطى عليه كثيرًا من هموم الدنيا فقلبه ناظر إلى ربه لا يرى إلا السماء
9) الشعور بمشهد القيومية :
أن تشعر أن الله هو الذى يقيمك ، ويقيم قلبك وحالك أنت وغيرك
فسبحان من أقامك فى طاعة وأقام غيرك فى معصية
وحينها تشعر أنه لا شئ منك وكله من الله وبالله وليس منك ولا لك خيرًا البتة إلا ما جعله الله فيك فتنكسر لله
وعلامة ذلك : ألا ينسب العبد شيئًا إلى نفسه ولا إلى غيره إنما يرى الفضل كله لله
10) إذا استمر هذا الشعور بمشهد القيومية فتح للعبد باب القبض والبسط:
فعندما تتمكن هذه المقامات الإيمانية من قلب العبد يظن أن قلبه أصبح بيده يخشع وقتما شاء ويبكى من خشية الله وقتما شاء
فيأتى عليه وقت لا يشعر بأى شئ من هذا فلا يجد خشوع ولا بكاء ويدعو الله ويتضرع ولا يستجاب له ليعلم أن المفتاح ليس بيده ويتيقن حقًا أن الأمر كله بيد الله يعطى من شاء متى شاء ويمنع من شاء متى شاء
وعلامة ذلك : أن يعيش العبد دوما حياته فى المجاهدة وطول الوقوف على الباب فيشعر أنه واقف على باب ربه ينادى يارب يارب ينتظر متى يفتح الله له
فتأمل حالك الآن وتفقد فى أى مرحلة أنت من هذه المراحل وهل اكتمل بناؤك أم لم يتأسس أصلا
وصلِ اللهم هلى نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
وجزاكم الله خيرًا
أضع بين يديكم اليوم ملخص فوائد -كما فهمتها - لأحد دروس الشيخ المربى / محمد حسين يعقوب حفظه الله بعنوان علامات الطريق إلى الله
وفيه بين الشيخ كيف تبنى نفسك وتبنى إيمانًا ثابتًا يقوم على أسس سليمة ومراحل متدرجة
فلابد لكل من سلك الطريق إلى الله أن يرى علامات تدله أين هو من الله وأين هو من مقامات الإيمان
ولتصل إلى الإيمان الحقيقى لابد من بناء هذا الإيمان على أساس سليم ثم الترقى لتصل إلى مقام (كأنى أراه)
أولا أساس الإيمان:
1) تنفيذ الأمر على مشاهدة الإخلاص مع متابعة السنة
أى اتباع ما أمر الله به بنية خالصة لله وحده على سنة نبيه صلى الله عليه وسلم
ولو حققت الإخلاص ستراه وتتذوق طعمه فلو لم تكن تذوقت طعمه فاعلم أنك لم تحققه بعد
2) تعظيم النهى على مشاهدة الخوف ورعاية الحرمة
فتترك مانهى الله عنه تعظيما منك لمقام الله فلا تنظر إلى صغر المعصية ولكن انظر إلى عظم من عصيت
3) الشفقة على الخلق وعدم الشماتة والغرور
فتنظر للعاصى بشفقة ورحمة كنظر الطبيب إلى المريض فتحمد الله ان عافاك مما ابتلاه به
وتدعو له وتدعوه إلى الله بحب ورحمة لا بتعالى وغرور
4) الفرار من كل صاحب يفسد الوقت وكل سبب يفتن القلب
ففر من كل من يضيع وقتك ويفسد حالك مع الله واهجر أماكن الفتن وكل موضع تعلم أنه يفتن قلبك ويزيغه
وبهذا تكون بنيت أساس سليم للإيمان يصلح أن تبنى فوقه أدورا الواحد تلو الآخر
وهذه الأدوار هى :
1) تطهير القلب من حب الدنيا والإهتمام بها
فلا تتعلق بمال أو منصب أو شخص إنما يخلو قلبك من هم الدنيا ، وكيف هذا؟
بالصبر على أمنياتك الدنيوية حتى تصل للجنة وفى الجنة لك كل ما تريد وزيادة
2) تعلق القلب بالآخرة والإهتمام بتحصيل العدة والتأهب للقدوم على الله تعالى
فهل تضمن عمل تلقى به الله؟ هل عندك عمل تثق فى قبوله وإخلاصه؟
فلو انشغلت بعملك وتحسينه وتجويده فتلك أول فتوح الهداية على قلبك
3) تحرك القلب لمعرفة الله
فتبدأ بالتعرف على الله وإذا عرفته تعرف ما يرضيه فتفعله وما يسخطه فتبتعد عنه
وعلامة ذلك: صدق الإرادة فتبدأ تعرف الصدق
لأن أحياناً تكون إرادتك كاذبة كأن تكون التزمت لأنك أعجبت بشيخ ما فقلت أريد أن أكون مثله والأصل أنك تلتزم لترضى الله وهكذا فقس على كل عملك لماذا عملته؟ وما الدافع الحقيقى وراء قيامك به؟
وثمرة الصدق أن توقن بلقاء الله وهذا اليقين يحمل على ارتكاب الأهوال
وقد أجمع أهل الصدق أن الصدق هو : أن يتوجه القلب إلى الله فلا يرجو رضا البشر ولا يحمل هم الدنيا فيتوجه العبد إلى الله كأنه يراه وهذا الصدق يريه الطريق إلى الله
فإذا تمكن الصدق من القلب يفتح له باب الأنس
4) الأنس بالله وحده
فيبدأ القلب يحب الخلوة والأماكن الهادئة التى يكون فيها وحده مع الله فإن هذا يجمع عليه قوى قلبه وإرادته وتسد عليه الأبواب التى تشتت شمله
وعلامة ذلك : أن تأنس بالله وحده وتستوحش من الخلق فتحب أن تكون وحدك مع الله لأنك تحبه وتغار أن يحبه معك أحد وتغار أن يحبه أحد أكثر منك
وإن لم تشعر بهذا الأنس فاعلم أنك لم تمش الطريق فعلا
فإذا تمكن الأنس من القلب فتح له حلاوة العبادة
5) حلاوة العبادة
وعلامتها : ألا يشبع العبد من العبادة ويجد فيها من اللذة والراحة أضعاف أضعاف ما كان يجد من لذة الشهوات بحيث لو دخل فى الصلاة يود ألا يخرج منها وهكذا فى سائر العبادات
6) حلاوة سماع كلام الله وحب الاستماع للقرآن
وعلامتها : أن العبد إذا سمع القرآن هدأ قلبه كما يهدأ الصبى إذا أعطى مايحب
فتفقد قلبك عند سماعك القرآن وتفقد ما أثره عليك
7) شهود عظمة الله وكمال نعوته وصفاته وحكمته
فيحصل له تعظيم مذهل يذهله عن رؤية الخلق
وعلامة ذلك : أن تستغرق عظمة الله قلب العبد حتى يحس بقلبه وقد دخل فى عالم آخر غير الذى يعيش فيه الناس
8) الحياء من الله وهو أول شواهد المعرفة
وهو نور يقع فى القلب فيريه أنه واقف بين يدى الله تعالى فيستحى من الله فى خلواته وجلواته فيورثه ذلك دوام المراقبة حتى كأنه يرى الله فوق السماوات مستويًا على عرشه
مما يغطى عليه كثيرًا من هموم الدنيا فقلبه ناظر إلى ربه لا يرى إلا السماء
9) الشعور بمشهد القيومية :
أن تشعر أن الله هو الذى يقيمك ، ويقيم قلبك وحالك أنت وغيرك
فسبحان من أقامك فى طاعة وأقام غيرك فى معصية
وحينها تشعر أنه لا شئ منك وكله من الله وبالله وليس منك ولا لك خيرًا البتة إلا ما جعله الله فيك فتنكسر لله
وعلامة ذلك : ألا ينسب العبد شيئًا إلى نفسه ولا إلى غيره إنما يرى الفضل كله لله
10) إذا استمر هذا الشعور بمشهد القيومية فتح للعبد باب القبض والبسط:
فعندما تتمكن هذه المقامات الإيمانية من قلب العبد يظن أن قلبه أصبح بيده يخشع وقتما شاء ويبكى من خشية الله وقتما شاء
فيأتى عليه وقت لا يشعر بأى شئ من هذا فلا يجد خشوع ولا بكاء ويدعو الله ويتضرع ولا يستجاب له ليعلم أن المفتاح ليس بيده ويتيقن حقًا أن الأمر كله بيد الله يعطى من شاء متى شاء ويمنع من شاء متى شاء
وعلامة ذلك : أن يعيش العبد دوما حياته فى المجاهدة وطول الوقوف على الباب فيشعر أنه واقف على باب ربه ينادى يارب يارب ينتظر متى يفتح الله له
فتأمل حالك الآن وتفقد فى أى مرحلة أنت من هذه المراحل وهل اكتمل بناؤك أم لم يتأسس أصلا
وصلِ اللهم هلى نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
وجزاكم الله خيرًا
تعليق