إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ويلٌ لمنْ لم يرحمِ الله *** ومَنْ تكون النار مثواه

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ويلٌ لمنْ لم يرحمِ الله *** ومَنْ تكون النار مثواه

    بسم الله الرحمن الرحيم
    يقول راوى القصه
    ماذا ينفع العلم إذا كان بلا عمل ! وماذا يُجْدي حسن العمل إذا كان بلا إخلاص ؟
    بالله دعونا من كل شيئ الآن ! واصرفوا عنا مشاغل تلك الأزمان !
    فمنذ قليل : اتصل بي بعض أصحابنا هاتفيا : وأخبرني أن هناك امرأة - هي أم صديق له مسافر - قد وافتْها المنيًّة صبيحة هذا اليوم ! وليس هناك أحد من محارمها أصلا ! اللهم إلا ابنتها وحدها ! وهي لا تدري ماذا تفعل !
    فسرعان : ما ذهبتُ إليه ، وأتينا بغاسلة من الفاضلات ، وحملنا المغسلة من المسجد إلى بيت المتوفاة ، وشرع صاحبنا بالقيام بمهام التصريح بالدفن ، وإحضار العربة التي سوف تنقلها وإيانا .
    ولما انتهت الغاسلة من التغسيل : شرعنا في حملها إلى أقرب مسجد ، ثم صلينا عليها .
    وذهبنا إلى مقابر النخَّال خلف مسجد عمرو بن العاص بالقاهرة .
    وهناك : لم نجد أحدا من محارم تلك المرأة ؛ كي يقوم بإنزالها ، وتسوية مدفنها !
    أتصدقون ذلك ؟ لم يكن معنا غير ابنتها الوحيدة ، وبعض جيران المرأة من النساء !
    وهنا : اضطررتُ لحمل المرأة ، والنزول بها إلى أسفل قبرها ! حيث شاهدتْ عيني تلك الأجساد الراقدة ، وأبصر ناظري بقايا هاتيك الأجسام الهامدة ! ولم يكن تلك أول مرة أنزل فيها قبرا !
    فوالله ما أدري ما أصابني ؟ فلقد صَغُرتْ الدنيا في عيني حتى كدتُ لا أرى إلا نفسي ووَهِيجَ القبور ! وصُكَّ مسْمَعي حتى ما أستطيع أسمع سوى زفرات جهنم وحسيسها !
    فيا ويلي وويل أمي من عذاب يومئذٍ ! ويا سوء حالي ، وقبيح فعالي من خالقي ومولاي .
    هذا يُناديني بـ : ( الفاضل ) ! وليس الفضل مني ولا أنا منه في شيئ !
    وآخر يقول عني : (يا شيخنا ) ! وأنا بيني وبين المشيخة كما بين السحاب والسراب !
    وهؤلاء معذرون لا محالة ! قد حملهم حسن الظن بأخيهم على أن يصفوه بما هو بعيد عنه !
    وليس يعرف دخيلتي سوى خالقي ، وليس يدري جرائمي غير مولاي وسيدي .
    والله : لو كانت للذنوب رائحة ، ما استطاع أحد مجالستي !
    فبالله : أيُّ لذة تطيب يكون بعدها زُقُّوم الموت ؟ وأيُّ شهوة تستقيم وقد صرخ فيَّ هاذم اللذات بالدرك قبل الفوت ! ولكن لا زلت لا أسمع ذلك الصوت !
    تالله ما أجد عندي من الخيرات ما أتبجَّح به وأقول : ربي اغفر لي كذا بكذا !؟
    ووالله لا أكاد أدري ؟ على أيِّ شيئ أذَرُ العيون تذرف وتبكي !؟
    وحتى متى سأظل سادرًا في غفوتي ، غارقا في بحور عِثاري وغفلتي ؟
    بالله : من يكون شفيعي عند ربي وأكون له خادمًا ؟
    بل من يدرأ عني ملامات خالقي وأصير له عبدًا ؟
    ومَنْ مِنْ عذاب غدٍ يخلِّصني ؟ ومن ظلمة القبر من يُبْعدني ويُنْجِيني ؟
    لو كانت أوضاري مما تُغْسل بالدموع السوافك ما رغبتُ عن إراقة مُهْجتي ! فضلا عن نوازف أدْمُعي !
    ولكن المصيبة : أنْ ليس أحدٌ سوف يتحمَّل جرائري سُواي !
    فاللهم قد ساءت الظنون من أهل الأرض إلا ما شاء الله ، وانطبق الصدر على غمٍّ عظيم لا يكاد يبرحني !
    فمن لي بمن يدفع عني بعض تلك الأسقام ؟ وأين لي بتلك الغلائل التي تتكسر دونها الخطوب العظام؟
    وغدا أموت ! وماذا بعد الموت ؟ فيا طول عنائي مما أعانيه ، ويا كثرة أحزاني مما أنا فيه .
    وختاما أقول :
    ويلٌ لمنْ لم يرحمِ الله *** ومَنْ تكون النار مثواه .
    كأنه قد قيل في مجلسٍ *** كنتُ آتيهِ وأغشاه .
    مات سعيدٌ بغتةًّ *** يرحمنا الله وإيَّاه .
    يرحمنا الله وإيَّاه .

  • #2
    رد: ويلٌ لمنْ لم يرحمِ الله *** ومَنْ تكون النار مثواه

    جزاك الله خيرا أختى
    على التذكرة الطيبة


    تعليق


    • #3
      رد: ويلٌ لمنْ لم يرحمِ الله *** ومَنْ تكون النار مثواه

      جزاك ِ الله خيرا ً أختنا وبارك الله فيك ِ

      تعليق


      • #4
        رد: ويلٌ لمنْ لم يرحمِ الله *** ومَنْ تكون النار مثواه

        جزاكم الله خيراً ونفع الله بكم واثابكم الله الجنه

        { فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ }
        سورة الرعد الآية 17

        تعليق


        • #5
          رد: ويلٌ لمنْ لم يرحمِ الله *** ومَنْ تكون النار مثواه

          طبتم وطاب مروركم
          وشكر الله لكم

          تعليق

          يعمل...
          X