مقدمة
تعتبر أحكام الوقف والابتداء من أهم المباحث في علم التجويد التي ينبغي على القارئ الاهتمام بها وإتقانها.
فبمعرفتها وتطبيقها تكون معاني الآيات واضحة بينة للقارئ والسامع.
قال علي رضي الله عنه في تفسير قوله تعالى ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً﴾ (المزمل 4) : هو تجويد الحروف، ومعرفة الوقوف.
وقال ابن الأنباري: من تمام معرفة القرآن معرفة الوقف والابتداء، إذ لا يتأتى لأحد معرفة المعنى للقرآن إلا بمعرفة الفواصل. فهذا أول دليل على وجوب تعلمه وتعليمه.
ومن المباحث التي تدخل في أحكام الوقف والابتداء والتي نتناولها في هذا الفصل:
- معرفة مواضع السكت في القرآن الكريم
- تقسيمات الوقف وأنواعه
- معرفة متى يجوز الوقف ومتى لا يجوز
- معرفة كيفية الوقف الصحيح
- متى يجوز البدء ومتى لا يجوز
- كيفية البدء الصحيح
- الابتداء بهمزة الوصل
السكت
تعريفه
لغة: السكت خلاف النطق
اصطلاحا: قطع الصوت زمنا ما دون الوقف من غير تنفس بنية متابعة القراءة.
مواضع السكت في القرآن:
في رواية حفص عن عاصم أربعة مواضع للسكت متفق عليها وموضعان مختلف فيهما.
المواضع المتفق عليها:
1. السكت بين كلمتي (عِوَجَا) و(قَيِّماً) في قوله تعالى ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا * قَيِّماً لِّيُنذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الكهف 1-2). على القارئ أن يسكت على كلمة (عِوَجَا) سكتة خفيفة بدون تنفس إذا أراد وصلها بما بعدها، ويكون السكت على الألف من غير تنوين. ومن السنة الوقف عليها وقفا كاملا مع التنفس لأنها رأس آية.
2. السكت بين كلمتي (مَّرْقَدِنَا) و(هَذَا) في قوله تعالى ﴿قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ (يس 52) . لا توصل كلمة (مَّرْقَدِنَا) بما بعدها إلا بسكتة خفيفة. كما يجوز أيضا الوقف التام عليها.
3. السكت بين كلمتي (مَنْ) و(رَاقٍ) في قوله تعالى ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾ (القيامة 27). لا يجوز الوقف على كلمة (مَنْ) لأنها ليست موضع وقف، إنما يجب وصلها بما بعدها مع السكت، دون إدغام للنون الساكنة في الراء.
4. السكت بين كلمتي (بَلْ) و(رَانَ) في قوله تعالى ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (المطففين 14) . لا يجوز أيضا الوقف على كلمة (بَلْ) وقفا تاما، بل يجب السكت عليها مع إظهارها من غير إدغام.
المواضعان المختلف فيهما:
1. ما بين سورتي الأنفال والتوبة : ﴿إِنَّ اللّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * بَرَاءةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (الأنفال 75 - التوبة 1) .
يجوز الوقف والسكت على آخر سورة الأنفال كما يجوز وصلها بدون سكت بأول سورة التوبة مع إقلاب التنوين في (عَلِيمٌ). والوقف التام على رأس الآية مقدم في الأداء.
2. ما بين كلمتي (مَالِيهْ) و(هَلَكَ) في قوله تعالى ﴿مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ﴾ (الحاقة 28-29). يجوز في حالة وصل الآيتين السكت على حرف الهاء من كلمة (مَالِيهْ) ثم الابتداء بـ(هَلَكَ) مع إظهار حرفي الهاء، ويجوز أيضا عدم السكت وإدغام الهائين إدغام متماثلين فيصبحان هاءً واحدة مشددة. والسكت مقدم في الأداء حال الوصل. ويسن الوقف التام على (مَالِيهْ) لأنها رأس آية.
ضبط المصاحف: مصحف المدينة المنورة
وُضع، في المواضع التي لا خلاف فيها، حرف سين صغير فوق الحرف الأخير من الكلمة دلالة على السكت على ذلك الحرف حال الوصل:
ووضعت سين صغيرة على هاء (مَالِيهْ) بسورة الحاقة لأن السكت حال الوصل أرجح.
ولم توضع السين فوق ميم (عَلِيمٌ) آخر سورة الأنفال.
تعليق