إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

إذا قرح القلب............

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • إذا قرح القلب............

    بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

    إن من أشد الأوقات وطأة و قسوة على أحدنا تلك الأوقات التي تعاني فيها
    الشعور بأنه قد يقتلك الحنين كلما جاعت ذاكرتك لمثل :
    كلمة طيبة ، أو نظرة محبة ، أو لمسة حانية ، أو بسمة مشرقة ...

    جعل الله لنا مخزونا من الذكريات نلجأ إليه عند الحنين المتولد عن حاجة
    ملحة ؛ لنستدعي ما نختاره من تلك الذكريات نجترها في بعض المواقف
    نتسلي باجترارها في مصابنا ، نتعزى بإحيائها في قسوة حياتنا
    نتنسم أريجها الفواح في قحولة وجدب صحراء أيامنا
    نتقوى بجمالها وعذوبتها على تخطي عقبات ما قُدّر لنا.

    ولكن الطامة الكبرى :

    عندما يشتد الحنين بنا ؛ فنحاول استدعاء بعض تلك الذكريات الرائقة ،
    فتكون المفاجأة : أنه لا مخزون لها في الذاكرة ، نفتش ونفتش فلا نجد
    إلا جوعًا شديدا بالذاكرة لجنس تلك الذكريات بالذات ،
    بل ونألف ذاكرتنا و قد امتلأت بكل ما من شأنه زيادة قسوة الحياة ،
    وجدب وقحولة الأيام ؟!!

    فيـا الله يـا الله كم نقسو على أنفسنا ؟!... ولمـــاذا ؟!
    الرتابة و الجفاء أصبحا واقع حياتنا الملموس ، و انحصر جلّ
    اهتمامنا على كل ما هو مادي محسوس ، فضاع قوت
    قلوبنا ، وفقدنا ما تحتاجه منا النفوس .
    والسؤال :

    هل ما أقول يحتاج إلى دليــل ؟!

    هل نطلق لرائق مشاعرنا العنان ؟
    أم ترانا نتكلف إخفاءها كعورات عن العيان ؟
    مثلا :- من منا تظهر لوالديها فيض من حب ورحمة و حنان ؟
    لا أقول تقوم بأداء واجب لتبرأ به الذمة .

    - من منا : تضرب لأبنائها وبناتها المثل : فتربيهم على كيفية التعبير
    عن رائق المشاعر بالكلمات ، واللفتات ، والدمعات ، والبسمات
    واللمسات الحانيات ؛ ليبروها أولا ، ولأنهم وبكل بساطة سيكونون
    - إن شاء الله - أزواجا وزوجات ؟

    - من منا تستطيع التوسط والاعتدال في حبّ الصديقات
    و العشيرة و الأهل ، فضلا عن جارات مقربات ؟

    - من ...... والأسئلة أكثر من أن تحصى ...

    ** فما سبق المادة التي نصنع منها الذكريات ،
    فكيف نرجو أبنية شامخات ، ونحن أفقر ما نكون لأدنى حدٍ من الأساسات !!!
    والنتيجة : أكلت ذكرياتنا العجيفات ، أنضر وأبهى ذكريات سمينات نيرات .

    وما الحــل ّلهذه المصيبة والرزءة العصيبة ؟ أم تراني أبالغ ؟!
    هلموا : ننظر في سيرة خير الأنام ؛ نستقِ منها ترياقا لتلكم الأسقام .

    كان عليه الصلاة والسلام يعتريه ما يعتري الأنام من تغير الأحوال ككل البشر ، يضحك ويحزن ويغضب
    ويبكي ويفرح كما صح بكل ذلكم الخبر .
    فكان وجهه الكريم مرآة ، يعكس مكنون قلبه لكل من يراه ، بسيط طيب القلب ما طال بين
    الخلق محياه ، خلّد الله سنته هذه ...فهل من متبع لرائق أخلاقه و جميل ذكراه؟

    كيف كان يعبر عن غضبه و سروره عليه الصلاة والسلام

    - ‏ ‏عن ‏ ‏سماك بن حرب ‏ ‏قال ‏ : قلت ‏ ‏لجابر بن سمرة ‏ : {‏ أكنت تجالس رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم
    ‏ ‏قال نعم كثيرا كان لا يقوم من مصلاه الذي ‏ ‏يصلي فيه الصبح أو الغداة حتى تطلع الشمس فإذا طلعت
    الشمس قام وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسم }صحيح مسلم / رقم :1074

    - ‏عن ‏ ‏المنذر بن جرير ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏قال ‏: { كنا عند رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏في صدر النهار قال
    فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي ‏ ‏النمار أو العباء متقلدي السيوف عامتهم من ‏ ‏مضر ‏ ‏بل كلهم من ‏ ‏مضر ‏
    ‏فتمعر ‏ ‏وجه رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏لما رأى بهم من ‏ ‏الفاقة ‏ ‏فدخل ثم خرج فأمر ‏ ‏بلالا ‏ ‏فأذن وأقام فصلى ثم خطب فقال ‏ :( ‏يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة ‏ ‏إلى آخر الآية‏ ‏إن الله كان عليكم رقيبا ) ‏والآية التي في ‏ ‏الحشر ‏ ( ‏اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقواالله‏)
    ‏تصدق رجل من ديناره من درهمه من ثوبه من صاع ‏ ‏بره ‏ ‏من صاع تمره حتى قال ولو ‏ ‏بشق ‏ ‏تمرة قال
    فجاء رجل من ‏ ‏الأنصار ‏ ‏بصرة كادت كفه تعجز عنها بل قد عجزت قال ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب حتى رأيت وجه رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يتهلل ‏ ‏كأنه مذهبة فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم : ‏ ‏من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده
    من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء ‏} صحيح مسلم / رقم : 1691

    -‏ ‏عن ‏ ‏عروة بن الزبير ‏ ‏قال قالت ‏ ‏عائشة ‏:
    { ما علمت حتى دخلت علي ‏ ‏زينب ‏ ‏بغير إذن وهي غضبى ثم قالت يا رسول الله أحسبك إذا قلبت بنية ‏أبي بكر ‏ ‏ذريعتيها ثم أقبلت علي فأعرضت عنها حتى قال النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏دونك فانتصري فأقبلت عليها حتى رأيتها وقد يبس ريقها في فيها ما ترد علي شيئا فرأيت النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏يتهلل ‏ ‏وجهه .} ‏ صحيح : ابن ماجه / كتاب : النكاح / باب حسن معاشرة النساء / رقم في : ابن ماجه :1971

    - عن علي بن أبي طالب قال :{ أهدى إلي النبي صلى الله عليه وسلم حلة سيراء ، فلبستها ، فرأيت الغضب في وجهه ، فشققتها بين نسائي . } صحيح البخاري / رقم: 2614 .
    الحلة السِيرَاء : برود من الحرير الخالص كما جاء في النهاية .

    - عن أبي سعيد الخدري قال : {كنا جلوسا عند باب رسول الله نتذاكر ، ينزع هذا بآية ، و ينزع هذا بآية ، فخرج علينا رسول الله كأنما يفقأ في وجهه حب الرمان فقال : يا هؤلاء بهذا بعثتم ، أم بهذا أمرتم ؟لاترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض .}
    علق عليه الألباني في صحيح الترغيب قائلا : صحيح لغيره / رقم: 140


    كيف كان يعبر عن خوفه وحزنه عليه الصلاة والسلام ؟:


    - ‏عن ‏ ‏عطاء بن أبي رباح ‏ ‏أنه سمع ‏ ‏عائشة زوج النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏تقول ‏ :
    { كان رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم‏إذا كان يوم الريح والغيم عرف ذلك في وجهه وأقبل وأدبرفإذا مطرت سر به وذهب عنه ذلك قالت ‏ ‏عائشة‏فسألته فقال ‏: ‏إني خشيت أن يكون عذابا سلط على أمتي ويقول إذا رأى المطر رحمة .} صحيح مسلم / رقم : 1495

    - ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏قال ‏ : { ‏زار النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قبر أمه فبكى وأبكى من حوله فقال ‏ ‏استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي فزوروا القبور فإنها تذكر الموت ‏} ‏ صحيح مسلم / رقم : 1622


    كيف كان يعبِّر عن حيائه وما في قلبه عليه الصلاة والسلام :

    - ‏عن ‏ ‏أبي سعيد الخدري ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏قال ‏ : { كان النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أشد حياء من العذراء في ‏خدرها } و ‏حدثني ‏ ‏محمد بن بشار ‏ ‏حدثنا ‏ ‏يحيى ‏ ‏وابن مهدي ‏ ‏قالا حدثنا ‏ ‏شعبة ‏ ‏مثلهوإذا كره شيئا عرف في وجهه ....صحيح البخاري / رقم : 3298
    قال ابن حجر تعليقا على : قوله : ( وإذا كره شيئا عرف في وجهه ) :
    وقوله " عرفناه في وجهه , إشارة إلى تصحيح ما تقدم من أنه لم يكن يواجه أحدا بما يكرهه بل يتغير
    وجهه فيفهم أصحابه كراهيته لذلك ) انتهى
    فتح الباري بشرح صحيح البخاري / كتاب : المناقب / باب : صفة النبي صلى الله عليه وسلم

    ** هذا غيض من فيض عن بساطة حاله وجميل طباعه ورقيق تعبيره ومقاله ، ألم أقل أنه كان صافيا كمرآة يصدّق ظاهره ما في قلبه أخفاه ، بأعلى خُلق وألطف طباع حباه بها سيده و مولاه .

    ولكن مهـــلا :
    أكان هذا السمت ملازم لرسولنا الكريم أبدا ؟
    أم تراه خالف ذلك الأصل أحيانا لسبب موجب لرسولنا بــدا ؟

    يتبع



    الدنيا ما بقي منها أحلام ....و ما مضى منها أماني
    والوقت ضائع بينهما
    * الدنيا ساعة فاجعلها طاعة *

  • #2
    رد: إذا قرح القلب............

    موضوع اكثر من رائع الله ينور

    تعليق


    • #3
      رد: إذا قرح القلب............

      [quote=re7ab mohamed;1059256117]موضوع اكثر من رائع الله [html][/html][html][/html][html][/html]ينور[/quote]

      تعليق


      • #4
        رد: إذا قرح القلب............

        جزاك الله خيرا وأحسن إليك على كريم مرورك ورائق تعليقك
        وللأمانة فالموضوع منقول


        الدنيا ما بقي منها أحلام ....و ما مضى منها أماني
        والوقت ضائع بينهما
        * الدنيا ساعة فاجعلها طاعة *

        تعليق


        • #5
          رد: إذا قرح القلب............

          **قلنــــــا :-
          كان عليه الصلاة والسلام يعتريه ما يعتري الأنام من تغير الأحوال ككل البشر ، يضحك ويحزن ويغضب ويبكي ويفرح كما صح بكل ذلكم الخبر .
          فكان وجهه الكريم مرآة ، يعكس مكنون قلبه لكل من يراه ، بسيط طيب القلب ما طال بين الخلق محياه ، خلّد الله سنته هذه فهل من متبع لرائق أخلاقه و جميل ذكراه ....؟

          **وذكرنا بعض الأمثلة من صحيح الخبر فكانت :-
          غيض من فيض عن بساطة حاله وجميل طباعه ورقيق تعبيره و نجواه ، ألم أقل أنه كان صافيا كمرآة يصدّق ظاهره ما في قلبه أخفاه ، بأعلى خُلق وألطف طباع حباه بها سيده و مولاه .

          ولكن مهـــلا :
          أكان هذا السمت ملازم لرسولنا الكريم أبــــدا ؟
          أم تراه خالف ذلك الأصل أحيانا لسبب موجب لرسولنا بـــــــــدا ؟

          متى يجوز الخروج عن الأصل ؟ مثال تطبيقي :

          - عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : { أن رجلا استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما رآه قال : ( بئس أخو العشيرة ، وبئس ابن العشيرة ) . فلما جلس تطلق النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه وانبسط إليه ، فلما انطلق الرجل قالت عائشة : يا رسول الله ، حين رأيت الرجل قلت له كذا وكذا ، ثم تطلقت في وجهه وانبسطت إليه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا عائشة ، متى عهدتني فحاشا ، إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره ) }
          هذا الحديث الصحيح أخرجه و ترجم له أهل العلم بتراجم مختلفة منها :
          - في حسن العشرة / كتاب الأدب / صحيح سنن أبي داود 4160
          - ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والريب/ كتاب الأدب / صحيح البخاري 5594
          - المداراة مع الناس / كتاب الأدب / صحيح البخاري 5666
          - لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا/ كتاب الأدب / صحيح البخاري 5572

          وعلق عليه ابن حجر في كتابه : [فتح الباري بشرح صحيح البخاري ] كتاب : الأدب / باب : ‏لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا / رقم : 5572..... قائلا :
          {...‏قوله : ( أن رجلا )
          ‏قال ابن بطال : هو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري , وكان يقال له الأحمق المطاع , ورجا النبي صلى الله عليه وسلم بإقباله عليه تألفه ليسلم قومه لأنه كان رئيسهم ....
          ...وقال القرطبي : في الحديث جواز غيبة المعلن بالفسق أو الفحش ونحو ذلك من الجور في الحكم والدعاء إلى البدعة مع جواز مداراتهم اتقاء شرهم ما لم يؤد ذلك إلى المداهنة في دين الله تعالى .
          ثم قال تبعا لعياض : والفرق بين المداراة والمداهنة أن المداراة بذل الدنيا لصلاح الدنيا أو الدين أو هما معا , وهي مباحة , وربما استحبت , والمداهنة ترك الدين لصلاح الدنيا , والنبي صلى الله عليه وسلم إنما بذل له من دنياه حسن عشرته والرفق في مكالمته ومع ذلك فلم يمدحه بقول فلم يناقض قوله فيه فعله , فإن قوله فيه قول حق , وفعله معه حسن عشرة , فيزول مع هذا التقرير الإشكال بحمد الله تعالى . ‏ ...
          وهذا الحديث أصل في المداراة , وفي جواز غيبة أهل الكفر والفسق " ونحوهم والله أعلم .} انتهى بتصرف

          هذامن فقه حسن الأدب الذي جاءنـا به الشارع ، فالأصل حرية التعبير عما نكنه من أحاسيس لنا و مشاعر ، إلا إذا تعارض ذلك مع مصلحة أوجبها على خلقه الآمر :
          تأليفا للقلوب ، اتقاء للنقائص والعيوب ، جبرا لخاطر قريب لنا محبوب ، إصلاحا لذات بَينٍ خَرِبٍ معطوب ....
          كل ذا من المدارة وبذل الدنيا لصلاح الدين والدنيا ، وليس من المداهنة التي هي بذل الدين لصلاح الدنيا
          أنزلن الكلام على ما جاء في الحديث ، يتضح المعنى المراد بلا إشكال و لا شك ولا تلبيس .

          إسقاطات حياتية أو تطبيقات لنص حديثنا عملية :
          - ماذا تفعلين إذا أغضبك سوء متعمد من حميك ..؟
          - بماذا تجيبين زوجك لحاجة له وهو لا يكاد يرضيك ...؟
          - كيف تقابلين جارة لا تنفك تؤذيك ... ؟
          - كيف تصلحين ما فسد من ذات بينٍ بينَ أهلك المقربين وذويك ... ؟
          - بماذا تجيبين محبا تبغضيه إذا سألك ( أتحبينني) متعشما فيك ...؟


          مهــــــــــلا :
          مافات من الأمثلة ليست هي الأصل المعاش ، بل سنة نبينا هي التعبير بصدق عما تكن صدورنا من الإحساس ، نخرج عن هذا الأصل أحيانا لمصلحة و تأليفا بين من نعاشر من أهل وناس .


          وبقيت لنا بعض الأمثلة النبوية في مخالطته عليه السلام لأهله و الناس ، نضربها لنتأمل ونتعلم كيف نعبر عن طيب الشعور ورائق الإحساس .
          كانت سنة نبينا هي التعبير بصدق عما تكن صدورنا من إحساس ، نخرج عن هذا الأصل أحيانا لمصلحة
          تأليف بين من نعاشر من أهل ونــاس .
          وبقيت لنا بعض الأمثلة النبوية في مخالطته عليه السلام لأهله و الناس ، نضربها لنتأمل ونتعلم كيف نعبر عن
          طيب المشاعر ورائق الإحساس .

          (1) كيف عبّر عليه السلام عن حبه لأمّه أمام جمع من الأنام ؟


          - ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏قال ‏ : { ‏زار النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قبر أمه فبكى وأبكى من حوله فقال ‏ ‏استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي فزوروا القبور فإنها تذكر الموت ‏} ‏ صحيح مسلم / رقم : 1622
          - قال النووي في شرحه : { قوله : ( فبكى وأبكى من حوله ) قال القاضي : بكاؤه صلى الله عليه وسلم على ما فاتها من إدراك أيامه , والإيمان به } انتهى ...صحيح مسلم بشرح النووي / كتاب : الجنائز / باب : استئذان النبي صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل في / رقم : 1622

          ** حول بعض المعاني نطوّف :

          كانت أم نبينا الكريم من أهل الكفر وكذا ماتت عليه ، ولو استحقت الإيمان لهداها الله بحكمته إليه
          ولذا لم يأذن الله لنبينا أن يسأل لها مغفرة لديه ، فما كان لمؤمن أن يسأل مغفرة الله لكافر وإن عزّ عليه
          هكذا بكى الحبيب شفقة على أمه وفاضت بالدمع عينيه ، فاستأذن أن يزور قبرها لفطرة أودعها الله بين جنبيه
          وصرّح الحبيب لأصحابه بلسانه ودمع عينه ، أنه محب شفوق على أمه رغم موتها على غير دينه
          فعلمهم أن محبة بعض الخلق والتعبير عنها من خلق الله في الفطر، لا تعارض ولاءًا ولا براءًا جاءنا به شرعنا و أمر

          * اسقاطات حياتية و تطبيقات عملية :

          الأحاديث والآيات نتدين بمعرفتها ، وعند اللزوم يتعين علينا اجترارها ، والأوجب بل الغاية من نزولها من الله على خلقه أن يتعبدوا له بممارستها ، وفي مواقف حياتنا نعمل على تطبيقها ، ولن يتسنى لنا ذلك إلا بفهم معانيها ، ومحاولة استشعار ما هو مراد الشارع بما جاءنا
          فيها ، ومثالنا هذا الحديث الذي يغلب ذكره في كتب فقه الجنائز ، يُساق هنالك ليتعلم الناس أن زيارة القبور في شرعنا جائز ، وأن من يداوم على زيارتها للموت لا ينفك ذاكر ، و كذا تعلمنا أن طلب الرحمة أو الاستغفار لا تصح لكافر ، وإن كان الحبيب من ربّه هو الطالب ... ومن هذا الحديث نتعلم كيف أن الشفوق على كافر لا يأثم ، خاصة إذا كان من أهله وذوي القربة والله بخلقه أعلم

          فمالنا لا نشفق على ذوينا من أصحاب المعاصي ، نأنفهم ونعاديهم دون أن نبدي ولو قليلا من الحرص على هداهم
          فنعمد إلى التعبير لهم عن ذلك بلسان الحال وتكرار القال : كما فعل الحبيب عند مرض عمه أبي طالب في سياقة الموت وقبل الاحتضار :

          -عن ‏سعيد بن المسيب ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏قال ‏:- { لما حضرت ‏ ‏أبا طالب ‏ ‏الوفاة جاءه رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فوجد عنده ‏ ‏أبا جهل ‏ ‏وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة ‏ ‏فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ يا عم ‏ ‏ قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله فقال ‏ ‏أبو جهل ‏ ‏وعبد الله بن أبي أمية ‏ ‏يا ‏ ‏أبا طالب ‏ ‏أترغب عن ملة ‏ ‏عبد المطلب ‏ ‏فلم يزل رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يعرضها ‏ ‏عليه ويعيد له تلك المقالة حتى قال ‏ ‏أبو طالب ‏ ‏آخر ما كلمهم هو على ملة ‏ ‏عبد المطلب ‏ ‏وأبى أن يقول لا إله إلا الله فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أما والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك فأنزل الله عز وجل :‏
          ( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم ‏ )
          وأنزل الله تعالى في ‏ ‏أبي طالب ‏ ‏فقال لرسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏
          ( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين )‏ } صحيح مسلم / رقم : 35
          ** انظرن كيف [ يدعوه بيا عم ] متوسلا بحنانه إليه ، وثنى فكرر ذلك كثيرا كثيرا عليه ، و ثلث فأقسم بعد موته كافر ليستغفرن ما لم يُنه لشفقة ومحبة مبعثها فطرة بين جنبيه ، لـعم له قد ضمه صغيرا يتيما أنشأه و أحبه وربّاه ، وبذل وسعه يحميه فيدعو الحبيب إلى دين سيده مولاه ،
          ثم انظرن كيف أن الرحمن لم ينهه عن حبه ولا لامه على شفقة له في قلبه ، بل وصف حاله في القرآن بقوله (... من أحببت ..) رغم وصفه لذلك المحبوب أنه :( من أصحاب الجحيم ).....

          ** والسؤال : كيف هي حالنا مع ذوينا العصاة -وكأننا معصومون !!!- هل نترحم على من مات منهم ونطلب له المغفرة ؟ هل نبدي حرصنا على هداهم بشفقة وحنان ولين جانب ومعاملة جميلة آسرة ؟
          - وما حال تعبيرنا عما تكن صدورنا لعشيرتنا الأقربين ، ولو بدمعة عين أو دعاء بصلاح أمام قوم لنا سامعين ...؟
          متمثلين قول الحبيب في حضور قوم أو في مغيب :

          (( ‏اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ‏)) (1)



          ______________________________
          (1) كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحكي نبيا من الأنبياء ، ضربه قومه فأدموه ، وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول : ( اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ) .
          الراوي: عبدالله بن مسعود المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 3477
          خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
          الدنيا ما بقي منها أحلام ....و ما مضى منها أماني
          والوقت ضائع بينهما
          * الدنيا ساعة فاجعلها طاعة *

          تعليق


          • #6
            رد: إذا قرح القلب............

            * وللدموع مع نبينا عليه السلام قصص طوال ، يعبر بها عن كثير من رائق مشاعره
            أمام الصغار والكبار ، فللدموع في حياته أشكال و أنواع ، وفقه لا يُرزقه إلا من كان في العلم له باع ... ولعلنا نُرزق بعود في القريب ؛ نتأمل ونتعلم فيها فقها لدموع الحبيب...

            * أمـــــــــا الآن :

            (2) كيف عبّر عليه السلام عن : جميل حلمه ، وعظيم حبّه ، ورائق تفهمه لحاجة عرضت لزوجــه أمام جيش من صحبه الكرام.. ؟!!!

            عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : {خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره ، حتى إذا كنا بالبيداء ، أو بدأت الجيش ، انقطع عقد لي ، فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على التماسه ، وأقام الناس معه ، وليسوا على ماء ، فأتى الناس إلى أبي بكر الصديق ، فقالو : ألا ترى ما صنعت عائشة ؟ أقامت برسول الله صلى الله عليه وسلم والناس ، وليسوا على ماء ، وليس معهم ماء ، فجاء أبو بكر ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضع رأسه على فخذي قد نام ، فقال : حبست رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس ، وليسوا على ماء ، وليس معهم ماء ، فقالت عائشة : فعاتبني أبو بكر ، وقال ما شاء الله أن يقول ، وجعل يطعنني بيده في خاصرتي ، فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أصبح على غير ماء ، فأنزل الله آية التيمم فتيموا ، فقال أسيد بن الحضير : ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر ، قال : فبعثنا البعير الذي كنت عليه ، فأصبنا العقد تحته . } صحيح البخاري / رقم : 322---- وفي رواية في الصحيح أيضا : (( أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت ))
            - قال الحافظ ابن حجر في كتابه : فتح الباري بشرح صحيح البخاري تعليقا على هذا الحديث :
            [ قوله : ( وليسوا على ماء , وليس معهم ماء ) ‏ .... وفيه اعتناء الإمام بحفظ حقوق المسلمين وإن قلت , فقد نقل ابن بطال أنه روي أن ثمن العقد المذكور كان اثني عشر درهما , ويلتحق بتحصيل الضائع الإقامة للحوق المنقطع ودفن الميت ونحو ذلك من مصالح الرعية , وفيه إشارة إلى ترك إضاعة المال . ] انتهى / كتاب : التيمم ‏ / باب : وقول الله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا / رقم : 322

            ** حول بعض المعاني نطوّف :

            كم من عميق معان حواها ذلك الحديث ، ففيه جميل خلق و رفق وحلم رائق نفيس .
            انظرن : كيف أخبرت عائشة زوجها الهادي الأمين ، بضياع عارية لها عقد أختها غير الثمين ؟
            ثم انظرن : كيف رق عليه السلام لحالها ؟ وأرسل من يبحث عن عقدها ، حابسا جيشا في فلاة
            بلا ماء لأجلها ،صبورا حنونا حليما غير عاتب ولا مؤنب ولا محتقرا لمصابها ، بل زاد فنام عليه
            السلام مطمئنا على حجرها ...
            يعلم القوم الصبر و الحلم والأناة ، وحسن عشرة ورائق خلق يحبه سيده و مولاه !!!
            هل قرأتن هذا الحديث متأملات ، ولدقيق معانيه عاقلات شاعرات ؟
            والسؤال :
            كيف نتعبد إلى الله بما جاء في هذا الحديث ؟ وكيف نتخلق بكريم خلق نبينا العالي النفيس ؟

            * اسقاطات حياتية و تطبيقات عملية :

            قلنــــــــــــا :
            الأحاديث والآيات نتدين بمعرفتها ، وعند اللزوم يتعين علينا اجترارها ، والأوجب بل الغاية من نزولها من الله على خلقه أن يتعبدوا له بممارستها ، وفي مواقف حياتنا نعمل على تطبيقها ، ولن يتسنى لنا ذلك إلا بفهم معانيها ، ومحاولة استشعار ما هو مراد الشارع بما جاءنا
            فيهـــــــــا ... هلم نطبق على حديثنا هذا ...

            - هل تصبر إحدانا على أولادها ، إذا أخروها متعللين بعذر تراه واه عندها ..؟ هل تغيير لأجلهم خططها ..؟
            - هل تتنزلين لقدرهم ، مظهرة تفهم لحاجاتهم المناسبة لحداثة سنهم ..؟
            - هل ترفقين بحالهم ، تراعين خاطرهم وما يهمهم .. ؟
            - هل ترقين صبرا أم تتميزين غيظا من عجوز أو قريبة تمسكت بحاجة عندك حقيرة تافهة واهية ، ولكنها عندها عظيمة طاغية.. ؟
            - هل تحلمين إذا أخلف أحدهم وعدا ؟ أم تهبين متوعدة له أمرا ؟ لا تريدين أن تسمعي له عذرا ..؟

            ليست المحبة محض تعبير بألفاظ و كلمات ، ولكنها مواقف تُعاش تُعاين فيها مشاعر حسان رائقات ، يتبادل فيها الخلق فيما بينهم فيض من الرحمات .
            الدنيا ما بقي منها أحلام ....و ما مضى منها أماني
            والوقت ضائع بينهما
            * الدنيا ساعة فاجعلها طاعة *

            تعليق


            • #7
              رد: إذا قرح القلب............

              ** قلنــــــــــا :
              ليست المحبة محض تعبير بألفاظ و كلمات ، ولكنها مواقف تُعاش تُعاين فيها مشاعر حسان رائقات ، يتبادل فيها الخلق فيما بينهم فيض من الرحمات .
              * أمـــــــــا الـــــــــآن :
              (3) - كيف عبّر نبينا الكريم عليه من الله السلام ، عن رائق حبه لذريته بجميل أفعال أمام حشد من الأنام ، وزاد فصرح عنه برقيق قول من خير الكلام .

              (( أخواتي الكريمات: انظرن إلى حاله عليه السلام مع أولاده ، واستشعرن فيض حبه لهم وصفو وداده ))

              *- ‏عن ‏ ‏أنس بن مالك ‏ ‏قال ‏ :
              { ما رأيت أحدا كان أرحم بالعيال من رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال كان ‏ ‏إبراهيم ‏ ‏مسترضعا له في عوالي ‏ ‏المدينة ‏ ‏فكان ينطلق ونحن معه فيدخل البيت وإنه ليدخن وكان ‏ ‏ ظئره ‏ ‏قينا ‏ ‏فيأخذه فيقبله ثم يرجع ‏ ‏قال ‏ ‏عمرو ‏ ‏فلما توفي ‏ ‏إبراهيم ‏ ‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إن ‏ ‏إبراهيم ‏ ‏ابني وإنه مات في الثدي وإن له ‏ ‏لظئرين ‏ ‏تكملان رضاعه في الجنة ‏ .} صحيح مسلم : كتاب : الفضائل / باب : رحمته صلى الله عليه وسلم الصبيان والعيال وتواضعه / رقم : 4280
              قال النووي في شرحه للحديث :
              -{ وأما ( ظئر ) فبكسر الظاء مهموزة , وهي المرضعة ولد غيرها , وزوجها ظئر لذلك الرضيع . فلفظة ( الظئر ) تقع على الأنثى والذكر .} انتهى .

              *-وجاء في رواية البخاري / رقم :1220 / كتاب الجنائز / باب :قول النبي صلى الله عليه وسلم إنا بك لمحزونون
              -* ‏عن ‏ ‏أنس بن مالك ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏قال :‏
              {‏دخلنا مع رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏على ‏ ‏أبي سيف القين ‏ ‏وكان ‏ ‏ظئرا ‏ ‏لإبراهيم ‏ ‏عليه السلام ‏ ‏فأخذ رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إبراهيم ‏ ‏فقبله وشمه
              ثم دخلنا عليه بعد ذلك ‏ ‏وإبراهيم ‏ ‏يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏تذرفان فقال له ‏ ‏عبد الرحمن بن عوف ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏وأنت يا رسول الله فقال يا ‏ ‏ابن عوف ‏ ‏إنها رحمة ثم أتبعها بأخرى فقال ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضى ربنا وإنا بفراقك يا ‏ ‏إبراهيم ‏ ‏لمحزونون .}
              قال ابن حجر في الفتح :
              [ قوله : ( القين ) ‏ بفتح القاف وسكون التحتانية بعدها نون هو الحداد , ويطلق على كل صانع , يقال قان الشيء إذا أصلحه . ]


              *- ‏عن ‏ ‏عائشة زوج النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قالت :‏
              { لما بعث أهل ‏ ‏مكة ‏ ‏في فداء أسراهم بعثت ‏ ‏زينب بنت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏في فداء ‏ ‏أبي العاص بن الربيع ‏ ‏بمال وبعثت فيه ‏ ‏بقلادة ‏ ‏ لها كانت ‏ ‏ لخديجة ‏ ‏ أدخلتها بها على ‏ ‏أبي العاص ‏ ‏حين بنى عليها قالت فلما رآها رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏رق لها رقة شديدة
              وقال ‏ ‏إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها الذي لها فافعلوا فقالوا نعم يا رسول الله فأطلقوه وردوا عليها الذي لها ‏ .}

              *- ‏عن ‏ ‏عائشة ‏ ‏رضي الله عنها ‏ ‏قالت ‏:-
              { أقبلت ‏ ‏ فاطمة ‏ ‏تمشي كأن مشيتها مشي النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فقال النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏مرحبا بابنتي ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله ثم أسر إليها حديثا فبكت فقلت لها لم تبكين ثم أسر إليها حديثا فضحكت فقلت ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن فسألتها عما قال فقالت ما كنت لأفشي سر رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏حتى قبض النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فسألتها فقالت أسر إلي إن ‏ ‏جبريل ‏ ‏كان يعارضني القرآن كل سنة مرة وإنه عارضني العام مرتين ولا أراه إلا حضر أجلي وإنك أول أهل بيتي لحاقا بي فبكيت فقال أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة أو نساء المؤمنين فضحكت لذلك ‏ .}صحيح البخاري /كتاب : المناقب / باب : علامات النبوة في الإسلام / رقم : 3353


              *- ‏عن ‏ ‏عائشة ‏ ‏رضي الله عنها ‏ ‏قالت ‏:-
              { ما رأيت أحدا أشبه سمتا ودلا وهديا برسول الله في قيامها وقعودها من فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت وكانت إذا دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم قام إليها فقبلها وأجلسها في مجلسه وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل عليها قامت من مجلسها فقبلته وأجلسته في مجلسها
              فلما مرض النبي صلى الله عليه وسلم دخلت فاطمة فأكبت عليه فقبلته ثم رفعت رأسها فبكت ثم أكبت عليه ثم رفعت رأسها فضحكت فقلت إن كنت لأظن أن هذه من أعقل نسائنا فإذا هي من النساء فلما توفي النبي صلى الله عليه وسلم قلت لها أرأيت حين أكببت على النبي صلى الله عليه وسلم فرفعت رأسك فبكيت ثم أكببت عليه فرفعت رأسك فضحكت ما حملك على ذلك قالت إني أذن لبذرة أخبرني أنه ميت من وجعه هذا فبكيت ثم أخبرني أني أسرع أهله لحوقا به فذاك حين ضحكت } صحيح الترمذي / رقم: 3872



              (( ثم انظرن أخواتي الكريمات إلى حال معاشرته لأحفاده ، وشديد رحمته و رائق عطفه و لين فؤاده ))

              *-‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة الدوسي ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏قال ‏ :
              { خرج النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏في طائفة النهار لا يكلمني ولا أكلمه حتى أتى سوق ‏ ‏بني قينقاع ‏ ‏فجلس بفناء بيت ‏ ‏فاطمة ‏ ‏ فقال ‏ ‏ أثم ‏ ‏ لكع ‏ ‏ أثم ‏ ‏لكع ‏ ‏فحبسته شيئا فظننت أنها تلبسه ‏ ‏سخابا ‏ ‏أو تغسله فجاء يشتد حتى عانقه وقبّله وقال اللهم أحببه وأحب من يحبه ‏ } صحيح البخاري / كتاب : البيوع / باب : ما ذكر في الأسواق 1979
              = قال ابن حجر في : ( فتح الباري بشرح صحيح البخاري) تعليقا على الحديث :
              [[ قوله : ( أثم لكع ) ‏
              ‏بهمزة الاستفهام بعدها مثلثة مفتوحة , ولكع بضم اللام وفتح الكاف , قال الخطابي : اللكع على معنيين أحدهما الصغير والآخر اللئيم , والمراد هنا الأول , والمراد بالثاني ما ورد في حديث أبي هريرة أيضا " يكون أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع " ...وعن الأصمعي : اللكع الذي لا يهتدي لمنطق ولا غيره , مأخوذ من الملاكيع وهي التي تخرج من السلا . قال الأزهري : وهذا القول أرجح الأقوال هنا , لأنه أراد أن الحسن صغير لا يهتدي لمنطق , ولم يرد أنه لئيم . ‏
              ‏قوله : ( فحبسته شيئا ) ‏
              ‏أي منعته من المبادرة إلى الخروج إليه قليلا , والفاعل فاطمة . ‏
              ‏قوله : ( فطننت أنها تلبسه سخابا ) ‏
              ‏بكسر المهملة بعدها معجمة خفيفة وبموحدة , قال الخطابي : هي قلادة تتخذ من طيب ليس فيها ذهب ولا فضة . وقال الداودي من قرنفل , وقال الهروي هو خيط من خرز يلبسه الصبيان والجواري , وروى الإسماعيلي عن ابن أبي عمر أحد رواة هذا الحديث قال : السخاب شيء يعمل من الحنظل كالقميص والوشاح . ‏
              ‏قوله : ( فجاء يشتد ) ‏
              ‏أي يسرع في المشي ...
              ‏قوله : ( فجاء يشتد حتى عانقه وقبله ) ‏
              ‏في رواية ورقاء " فقال النبي صلى الله عليه وسلم بيده هكذا . أي مدها . فقال الحسن بيده هكذا فالتزمه " . ‏
              ‏قوله : ( فقال اللهم أحبه ) ‏
              ‏بفتح أوله بلفظ الدعاء .... وفي الحديث بيان ما كان الصحابة عليه من توقير النبي صلى الله عليه وسلم والمشي معه , وما كان عليه من التواضع من الدخول في السوق والجلوس بفناء الدار , ورحمة الصغير والمزاح معه ومعانقته وتقبيله , ومنقبة للحسن بن علي ...]]
              انتهى .

              *- عن يعلى بن مرة : { أنهم خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى طعام دعوا له فإذا حسين يلعب في السكة قال فتقدم النبي صلى الله عليه وسلم أمام القوم وبسط يديه فجعل الغلام يفر ها هنا وها هنا ويضاحكه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أخذه فجعل إحدى يديه تحت ذقنه والأخرى في فأس رأسه فقبله وقال حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسينا حسين سبط من الأسباط .} حسنه الألباني في : (صحيح ابن ماجه ) / رقم : 118

              *- عن أبي قتادة الأنصاري الحارث بن ربعي -رضي الله عنه- : [ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي ، وهو حامل أمامه بنت زينب ، بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولأبي العاص بن الربيع بن عبد شمس ، فإذا سجد وضعها ، وإذا قام حملها . ] صحيح البخاري / رقم : 516

              * -عن شداد بن الهاد الليثي -رضي الله عنه- قال : -
              [ خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في إحدى صلاتي العشاء ، وهو حامل حسنا أو حسينا ، فتقدم رسول الله- صلى الله عليه وسلم -، فوضعه ، ثم كبر للصلاة ، فصلى ، فسجد بين ظهراني صلاته سجدة أطالها ، قال أبي : فرفعت رأسي ، وإذا الصبي على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ساجد ، فرجعت إلى سجودي ، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال الناس : يا رسول الله ! إنك سجدت بين ظهرني صلاتك سجدة أطلتها ! حتى ظننا أنه قد حدث أمر ، أو أنه يوحى إليك ؟ ! قال : كل ذلك لم يكن ؛ ولكن ابني ارتحلني ، فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته ]} صححه الألباني في : ( صحيح النسائي )/ رقم : : 1140

              ** حول بعض المعاني نطوّف :

              ** أظن أن معاني تلك الأحاديث الشريفة فياضة ظاهرة للعيان ، فيها من جميل الوداد ورائق المشاعر ما يمس شغاف قلب كل ذي حس وجنان . لا غرو أن ملكت محبة رسولنا الكريم عليهم القلوب و الأنفاس ، فلانت قلوبهم وجوارحهم لعليّ خلقه وفيض ما طالهم من رائق الإحساس ، فداك أبي وأمي و نفسي بل كل عزيز من أهل وناس .


              * اسقاطات حياتية و تطبيقات عملية :

              قلنــــــــــــا :
              الأحاديث والآيات نتدين بمعرفتها ، وعند اللزوم يتعين علينا اجترارها ، والأوجب بل الغاية من نزولها من الله على خلقه أن يتعبدوا له بممارستها ، وفي مواقف حياتنا نعمل على تطبيقها ، ولن يتسنى لنا ذلك إلا بفهم معانيها ، ومحاولة استشعار ما هو مراد الشارع بما جاءنا
              فيهـــــــــا ... هلم نطبق على أحاديثنا هذه ...



              ** فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم **** إن التشبه بالكرام فلاح


              الدنيا ما بقي منها أحلام ....و ما مضى منها أماني
              والوقت ضائع بينهما
              * الدنيا ساعة فاجعلها طاعة *

              تعليق

              يعمل...
              X