إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

سرطان الرشوة ياكل و يخرب المجتمع

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • سرطان الرشوة ياكل و يخرب المجتمع

    أضحت الرشوة في عصرنا الحالي، من الأمور التي عمت بها البلوى في كثير من بلدان المسلمين، فلا يكاد المراجع يقضي حاجة أو ينجز عملاً يخصه في معظم البلدان، إلا بواحد من ثلاثة أمور: وساطة، أو جاه، أو دفع رشوة .
    وبمرور الزمن صارت الرشوة عرفاً بين الناس، حيث يلتزم الفرد بدفع مبلغ إضافي على أتعاب الخدمة للموظف أو الحرفي.
    كما أضحت الرشوة سبيلاً للحصول على وظيفة في الجهاز الإداري، أو الترقية، أو النقل، أو الحصول على علاوة، أو حتى إجازة , ولم يسلم من هذا الفساد بعض رجال الشرطة والقضاء , حيث وجد ضعاف النفوس من هؤلاء، في القوانين واللوائح القائمة ثغرات عديدة لزيادة دخلهم من المال الحرام بأخذ الرشوة عن الخدمات التي يقدمونها للجماهير والتي يؤجرون عليها من مالية الدولة.
    وقد صارت الرشوة تأخذ مسميات مختلفة، فتارة يسمونها «إكرامية»، وتارة يطلقون عليها وصف «بقشيش»، وتارة يسمونها «هدية» أو« تحية» أو «وهبة».
    وتتخذ الرشوة شكل مبالغ نقدية، أو تقديم خدمات، أو تسهيلات، أو أشياء عينية، أو الدعوة إلى ولائم.
    ولقد تفشت الرشوة في غالبية المجتمعات في هذا العصر، ولم تعد مقصورة على تعاملات الأفراد، بل أصبحت أداة تستخدمها المؤسسات والشركات التجارية لتحقيق أهدافها وتنفيذ خططها التسويقية، والتي قد يكون من بينها التجسس الاقتصادي والتفاني على الشركات والمؤسسات المنافسة ومحاولة إلحاق خسارة مالية فادحة بها.
    وحتى الحكومات أصبحت متورطة في الرشوة، حيث يتربح بعض رؤساء الدول والوزراء وكبار رجال البيروقراطية من وظائفهم، ويتقاضون عمولات على الصفقات التي تبرمها بلادهم.
    وما فضيحة غسل الأموال في الكرملين عنا ببعيد، إذ تبين أن رئيس الدولة وأعوانه قبضوا رشاوى من شركات كبرى.
    في كتابه «عمالقة الرشوة»، ذكر جورج مودي ستيورات الرئيس السابق لمجلس إدارة شركة بروكر الزراعية البريطانية أن الفساد أصبح ظاهرة عالمية، وأنه يؤثر بصفة رئيسة على التعاملات بين الدول الصناعية والدول النامية.
    وأشار إلى أن الرشوة تمثل عادة نسبة 10 إلى 20% من إجمالي قيمة الصفقة، وتدفع إلى الوزراء والمسئولين، وتضاف على الأقل جزئياً إلى الحصة الكلية.
    وقد يتم جمع أرباح طائلة من رشاوى تصل إلى 20 مليون دولار عن صفقة واحدة , إذ يُقدر ج . مودي أنه في صفقات الأسلحة تصل الرشاوى إلى حوالي 3 بلايين دولار سنوياً.
    واستشهد بتقرير حديث يفيد أن ما يزيد على 20 بليون دولار أودعت في المصارف السويسرية لحساب الحكام الأفارقة وحدهم.
    وخلصت منظمة الشفافية الدولية (مقرها برلين) من دراسة أجرتها على 85 دولة نامية أن هناك فساداً مالياً وإدارياً أصبح كالطاعون في الدول النامية، حيث يضعف مؤسساتها ويعوق نموها الاقتصادي ويعمق حالة الفقر التي تعيشها.
    وهناك 10 دول تحتل المرتبة الأولى في الفساد ضمن القائمة المذكورة وهي بالترتيب: الكاميرون- بارغواي- هندوراس- تنزانيا- نيجيريا- إندونيسيا- كولومبيا- فنزويلا- الإكوادور- روسيا.
    ومن العناصر الأساسية في الفساد المذكور، تقديم رشاوى للمسئولين الحكوميين من جانب الشركات الأجنبية.
    وذكر فرانك فوجيل نائب رئيس المنظمة أن الفساد قد تنامى بشكل ملحوظ، وصار أداة مهمة في قطاع الأعمال.
    وأظهر هذا بجلاء الأثر المدمر للفساد السياسي والإداري في إندونيسيا ودول أخرى في جنوب شرق آسيا.
    أسباب انتشار الرشوة:
    تعد الرشوة ثمرة خبيثة من ثمرات حضارة العصر المادية التي لم تعانقها أشواق الإيمان بالله واليوم الآخر، فجعلت من تكوين الثروات وتراكم رأس المال من الحلال والحرام غاية كبرى وقيمة عليا وتأسياً على ذلك يمكن أن نضع أيدينا على أهم عوامل تفشي الرشوة في عالم اليوم.
    1- ضعف الوازع الديني:
    أدى ضعف الإيمان وحب الدنيا إلى جرأة الناس على المعصية، وتهاونهم بها فاستحلوا أكل أموالهم بينهم بالباطل بما في ذلك تقديم الرشوة وأخذها. وهذا الوضع إنما هو محصلة لتفاعل عوامل عديدة منها تقصير الوالدين في تربية الأبناء على منهج الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وتدهور نظم التعليم وتركيزه على إكساب المعارف أكثر من التربية، وانحطاط الإعلام وتزيينه المنكر للشباب، وقلة الجهود الدعوية أو عدم فاعليتها في البلدان الإسلامية.
    2- غياب القدوة :
    إذ من الملاحظ شيوع الفساد السياسي والإداري في كثير من الأقطار النامية بما في ذلك البلدان الإسلامية حيث يتورط كبار رجال الدولة في جرائم انتهاك حرمة المال العام بالاختلاس أو السرقة أو الغش، وقلما توقع عقوبات رادعة على هؤلاء , ومن ثم فليس عجيباً أن يستحل صغار الموظفين الذين يعملون تحت إمرة هؤلاء، المال العام خصوصاً من يعانون محدودية الدخل.
    لقد كان للقدوة الحسنة أثرها الطيب في صلاح الرعية في عهد النبوة والخلافة الراشدة.
    ففي إحدى حروب المسلمين مع الفرس، عثر جندي مسلم على علبة مليئة بالجواهر التي رصت رصاً دقيقاً فسلمها إلى القائد سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه الذي أرسلها بدوره مع الغنائم إلى عمر بن الخطاب خليفة المسلمين , فقال عمر: «إن قوماً أدوا هذا لذووا أمانة» فقال له سعد «يا أمير المؤمنين، لقد عففت فعفوا، ولو رتعت لرتعوا».
    3- العجلة في قضاء المصالح:
    مع سرعة إيقاع الحياة في هذا العصر، وكثرة مسؤوليات الإنسان، أضحى الإنسان يستعجل قضاء حوائجه ولا يصبر على تأخيرها قال تعالى: {وخلق الإنسان عجولاً}. فبعض المعاملات قد تحتاج إلى أيام لإنجازها، ولكن الإنسان لا صبر له على ذلك، ويستعجل الشخص المسئول في إنجازها ولو بمقابل مالي.
    وكثير من الناس تغلب عليهم الأنانية والعجلة فترى الواحد منهم يتخطى الصفوف ليقف في المقدمة , ومنهم من لا يكتفي بذلك، بل يدخل المكاتب من أبوابها الخلفية مستغلاً مركزه الوظيفي أو جاهه أو عن طريق الرشوة.
    4- فساد البيروقراطية:
    رغم أن العصر الحالي هو عصر السرعة، إلا أن أداء الجهاز الإداري الحكومي مازال متخلفاً في غالبية الدول الإسلامية، حيث التمسك بحرفية اللوائح والقوانين، والبطء الشديد في أداء المهام، والمركزية الشديدة في اتخاذ القرارات، والازدواجية في الاختصاصات بين بعض الأجهزة، وضعف الرقابة، وعدم كفاية نظم الحوافز.
    كل هذه عوامل معوقة للإدارة وتتسبب في تعطيل قضاء مصالح المواطنين أو تأخيرها، مما يدفع بعض الأفراد إلى تقديم رشوة لتيسير قضاء حاجته.
    5- انخفاض دخول الموظفين:
    مع ارتفاع معدلات التضخم في كثير من البلاد الإسلامية، انخفضت قيمة الرواتب والأجور والمعاشات التي تصرف للموظفين العموميين بشكل جعل الموظف عاجزاً عن تحمل نفقات المعيشة له ولأسرته، ولذا فإنه قد يستحل الرشوة مسوغاً إياها لنفسه على أساس أنها مستحقة له كأتعاب عن إنجاز خدمة لم توفه الدولة حقه عنها.
    6- سيادة الاقتصاد الربوي:
    المنطق الذي يقف خلف الاقتصاد الربوي، هو منطق مادي نفعي يحرص على إكثار الأموال وتنميتها ولو بطرق غير مشروعة كالفوائد الربوية والميسر والمقامرة والاحتكار.
    ولا يمانع أقطاب الفكر الرأسمالي الربوي في دفع العمولات والرشاوى للسماسرة والوسطاء والمسئولين لشراء ذممهم والحصول على تسهيلات منهم , أما في الاقتصاد الإسلامي فلا مجال لمثل هذه الوسائل في تنمية الثروات لأنه يعدها أكلاً لأموال الناس بالباطل وسحتاً.
    قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراضٍ منكم}.
    والباطل يشمل الغصب والسرقة والغلول والغش والرشوة وذلك كله منافٍ للخلق الكريم، وفيه جور على حقوق الآخرين.
    الإسلام عدو الرشوة:
    جاءت نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة صريحة قاطعة في تحريم الرشوة، وذلك لما تجر إليه من شرور وآثام، وتوعدت آخذ الرشوة بالعقاب الأخروي، وخولت ولي الأمر توقيع عقوبة تعزيرية على المرتشي.
    ففي القران الكريم، قال تعالى {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون}.
    ومعنى الآية: لا تصانعوا الحكام ولا ترشوهم لتستولوا على مال غيركم بغير حق، فكيف تقدمون على ذلك وأنتم تعلمون أنه لا يحل لكم.
    والحكام هم أول من يتحمل المسؤولية، فإن عفت نفوسهم عن الحرام واجتنبوا ما نهاهم الله عنه، بارك الله لهم وأصلح لهم رعيتهم وأمنهم في أوطانهم.
    روى مسلم أن رسول الله عليه السلام استعمل رجلاً من الأزد يقال له ابن اللتبية على الصدقة، فلما قدم بها قال: هذا لكم وهذا أهدي إليَّ.
    قال راوي الحديث: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أما بعد فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني الله فيقول هذا لكم وهذه هدية أهديت إليَّ، أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته إن كان صادقاً , والله لا يأخذ أحد منكم شيئاً بغير حقه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة، فلا أعرفن أحداً منكم لقي الله يحمل بعيراً له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر، ثم رفع يديه حتى رأينا عفرتي إبطيه.. يقول : اللهم هل بلغت مرتين».
    ويستفاد من كلام النبي صلى الله عليه وسلم أن العطايا التي تقدم للولاة بحكم مناصبهم يجب أن تساق إلى بيت مال المسلمين.
    فالحاكم الذي يحصل على نيشان أو وسام أو هدايا أخرى مالية أو عينية من حاكم دولة أخرى، يجب أن يضمها إلى المال العام، لأنه حصل عليها بحكم منصبه لا لشخصه.
    كما يعد من قبيل الرشوة، ما يعرض على الحكام من هدايا ونحوها للعدول عن القيام بواجب شرعي كالجهاد في سبيل الله أو تطبيق شريعة الله أو نصرة أقلية مسلمة مضطهدة، أو الدعوة إلى الله.
    الرشوة للحصول على منصب أو عمل :
    توسيد أمور الدولة إلى رجال أكفاء معروفين بالنزاهة والاستقامة، واجب شرعي, فإذا وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، فإن هذا مما ييسر قضاء حوائج الناس ويسهم في تنمية البلاد وتقدمها.
    أما إذا تم إسناد المناصب وفق اعتبارات أخرى غير موضوعية، كالقرابة أو الزمالة أو النسب أو الولاء السياسي، فإن هذا من شأنه فساد الإدارة وقصورها عن قضاء مصالح العباد، وبالتالي يتأخر المجتمع ويتقهقر. وتعرف هذه الظاهرة بالمحسوبية وهي تكاد تكون سمة مميزة للنظم السياسية والإدارية في معظم الدول النامية.
    وأحياناً يكون بذل المال وسيلة سهلة لبلوغ المناصب العليا في الجيش والشرطة والمجالس النيابية، وهذه هي الرشوة عينها.
    وهو مسلك دنيء ومنكر عظيم تظاهرت الأدلة على تحريمه، منها:
    قوله تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل}.
    وقوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون}.
    فقبول ولاة الأمر الرشوة كمقابل للتعيين في الوظائف العامة أو المناصب، هو خيانة لله ورسوله لما فيه من توسيد الأمر إلى غير أهله وقبول أموال حرمها الله تعالى. وفي هذا يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه «من ولي من أمر المسلمين شيئاً فولى رجلاً لمودة أو قرابة بينهما فقد خان الله ورسوله والمسلمين».
    وقال النبي صلى الله عليه وسلم : «من استعملناه على عمل فرزقناه رزقاً (أي منحناه راتباً) فما أخذه بعد ذلك فهو غلول». أي خيانة.
    سبل مكافحة الرشوة:
    لتنقية المجتمع المسلم من آفة الرشوة، يجب أن تتضافر جهود مؤسسات التنشئة الاجتماعية كافة -وفي طليعتها الأسرة- في تربية الأفراد تربية إسلامية قويمة تغرس في نفوسهم حب الفضائل، وتجنب الرذائل التي تباعد بين العبد وربه، وتعود الإنسان على مراقبة الله عز وجل في السر والعلن كما قال صلى الله عليه وسلم : «اعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك».
    وعلى الأفراد تجنب دفع الرشوة للمسؤولين والموظفين والقضاة، حتى ولو كانت بقصد الوصول إلى حق.
    لأن ذلك من شأنه تعويد المسؤولين ومن في حكمهم على هذه العادة السيئة حتى تصير عرفاً. وهذا للأسف هو واقع المسلمين اليوم. فإنه أفضل للمسلم أن يتأخر قضاء حاجته الدنيوية أو حتى ضياعها، عن أن يكون راشياً ملعوناً عند الله، واللعن يعني الطرد من رحمة الله. كما أن الراشي يظلم نفسه لأنه يدفع الرشوة جبناً وضعفاً ويعرض نفسه لغضب الله وانتقامه.
    كذلك يجب تكثيف التوعية الإعلامية والتعليمية والأمنية بخطر الرشوة على استتباب الأمن والنظام في المجتمع وعلى التنمية الاقتصادية باعتبارها موقعاً للتنمية وسبباً إلى الكسب غير المشروع وإهداراً للمال العام. ويمكن في هذا الصدد تقديم مواد إعلامية مذاعة أو متلفزة أو مطبوعة توضح مضار الرشوة، وإسقاط هيبة القائمين بها وازدراء المجتمع لهم.
    وأخيراً، فإن العقاب يكون وسيلة هامة لمكافحة الرشوة. وهو هنا عقاب تعزيري، حيث خولت الشريعة الحاكم سلطة توقيع عقوبات تعزيرية على المرتشى، وهو الذي يحددها وفق تقديره لحجم الجريمة وظروف ارتكابها ومن هذه العقوبات: الحبس، العزل من الوظيفة، الغرامة، مصادرة أموال الرشوة.
    ما اجمل الحب في الله
    اسهل الطرق هو الطريق الى الله
    اللهم تغمدنا برحمتك

  • #2
    رد: سرطان الرشوة ياكل و يخرب المجتمع

    جزاكم الله خيرا
    وعظ أعرابي ابنه فقال : أي بني إنه من خاف الموت بادر الفوت ، و من لم يكبح نفسه عن الشهوات أسرعت به التبعات ، و الجنة و النار أمامك .

    تعليق


    • #3
      رد: سرطان الرشوة ياكل و يخرب المجتمع

      و اياكي ربنا يكرمك
      ما اجمل الحب في الله
      اسهل الطرق هو الطريق الى الله
      اللهم تغمدنا برحمتك

      تعليق

      يعمل...
      X