إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

أيام الجائزة الكبرى

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • أيام الجائزة الكبرى

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    دخلت أيام العشر من رمضان، وجاءت أعظم أيام المجاهدة؛ حيث ينتظر المتقون جائزة الرب جلَّ وعلا

    فإذا كانت قد فاتتك كل الأيام السابقة، ولم تشعر فيها بنفحات رمضان .. فإن الله تبارك وتعالى بكرمه وجوده ومنه وفضله ما زال يفتح للمؤمنين، هذه الليالي العشر ليستعيدوا فيها قوتهم ويجددوا فيها نشاطهم ويقبلوا فيها على ربهم وينتظروا فيها جائزة الربِّ سبحانه وتعالى ..
    فكلما دنت الأيام على الانتهاء، وكلما قرب ظهور النتيجة ازداد اجتهاد المرء وازداد قربه .. يود أن تكون نتيجته حسنة وعاقبته الحسنى في هذه الأيام وألا يخيب، كما قال "رَغِمَ أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له .." [رواه الترمذي وصححه الألباني]
    وهذا الجد وهذا الاجتهاد مما ينبغي أن يكون شعار المتقين الذين يريدون ألا يمر عليهم رمضان إلا وقد أخذوا جائزتهم، فإذا ما عيدوا كان حقًا لهم أن يعيدوا ساعتها، كما ذكر النبي "لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا؛ إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ"[صحيح البخاري]
    وإذا كانت خاتمة الأعمال لهم هى الاجتهاد وليس الملل والفتور والتردد؛ فإنه يوشك أن يكون بعد رمضان أحسن حالاً وأقرب إلى الله تعالى وأثبت على طريقه سبحانه وتعالى .. أما أن تصل في نهاية العمل إلى الفتور والملل وقلة الأعمال، وأن تعود نفسك إلى ما كانت عليه من الكسل والدعة يوشك أن يزداد عليك ذلك بعد رمضان؛ فما أن ينتهي رمضان حتى تعود مرة أخرى إلى ترك القيام والصيام والذكر وقراءة القرآن .. وهي الحالة السوداء التي تصيب المؤمنين بعد نهاية رمضان، كأنهم لم يقوموا ولم يصوموا ولم يقبلوا على ربهم !!
    فهذه الحالة تستوجب من المؤمنين اليوم أن يواصلوا يومهم ونهارهم وليلهم على الاجتهاد الزائد؛ صلاة وذكرًا وقرآنًا.



    وشعارنـا في هذه الأيـام هو: التصميم على تحقيق أسباب المغفرة
    لذلك كان ينبغي لهذه الأيام أن تبدأ بالتوبة والاستغفار وإصلاح الباطن .. وأن يستمر ذلك فيها؛ ليهيئ المرء نفسه وقلبه لجائزة الله تبارك وتعالى، وأن يصلح ما فاته من هذه الأيام التي تكاسل وتباطأ فيها، والتي انشغل فيها عن الله جلَّ وعلا، ولم يحصل فيها من قرآنه وذكره ما يملأ قلبه نورًا وإيمانًا ..
    لذلك كانت هذه العشر هي الفرصة الأخيرة التي ينبغي أن يتفكَّر الناس في أن الله تعالى فتحها لهم، ويوشك أن تنتهي كما انتهى رمضان من قبل،،



    ومن وظائف العشر الأواخر:

    أولاً: الاعتكــاف
    إن الاعتكاف: وهو لزوم المسجد لطاعة الله تعالى من أعظم القربات والخيرات .. فقد كان يعتكف العشر، حتى إذا كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يومًا .. وقد ورد عن النبي في هذه الأيام أنه"كَانَ إِذَا دَخَلَ العَشْرُ أَحْيَا اللَّيْلَ وَجَدَّ وَشَدَّ الْمِئْزَرَ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ" [متفق عليه] .. كل ذلك كان يحققه بالاعتكاف إلى الله جلَّ وعلا.
    بأن يعتكف قلب المرء وقالبه وجسده على ربه سبحانه وتعالى، وأن يمتنع من مخالطة الناس .. ليخلو بالله جلَّ وعلا، وليتأس به المؤمنون وتكون هذه الخلوة بالله تعالى سببًا في إصلاح معاشهم ومعادهم، وسببًا في تهيئة قلوبهم وجوارحهم لتحقيق أسباب المغفرة .. مع إن النبي قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وهو ليس له ذنب أصلاً، وإنما هو في درجة الشكر .. كما قال "أَفَلا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا" [متفق عليه].
    ومن أسبـاب حرص النبي على الاعتكاف، على الرغم من كثرة أشغاله:
    1) لتكون قوته وسنده ومئونته في بقية عامه.
    2) لتكون سببًا في مواصلة الليل بالنهار؛ لتحقيق جائزة الرب.
    3) ليلتمس فيها ليلة القدر .. "مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ"[متفق عليه]
    فينبغي ألا تكون أشغال الدنيا ومعوقاتها سببًا في منعك عن الاعتكاف؛ لأنك أيها المسكين لست أعلى درجة منه ، ولست في غنى عن المغفرة،،

    والاعتكاف يمكن أن يكون يوماً وليلة، وهو صائم .. بل يمكن أن يكون ليلة عند عدد من العلماء من المغرب إلى الفجر، فهذا ينتفع به الموظف الذي لا يستطيع أن يعتكف العشر، فيعتكف في آخر الأسبوع، وكذلك يعتكف ليلة .. بل إنه لو أخذ إجازة رسمية من العمل لأجل الاعتكاف لم يكن ذلك بشيء كثير، بل هو قليل فيما يكون من أجره وثوابه، ولكن تضييع الأعمال سواء كانت إمامة المساجد، أو الوفاء بالعقود، لا يجوز من أجل الاعتكاف؛ لأن ذاك واجبٌ، وهذا مستحب.
    وكان النبي يقوم ليله لا يفتر فيه .. ينتظر أن يصادف ليلة القدر في أي وقت من ليالي العشر الآكد فيها في الوتر.
    وكان يوقظ أهله في هذه الأيام العشر .. وفي هذا الاجتماع على طاعة الله، وعدم نسيان الأهل من الخير .. وفي كثير من البيوت يغط أهلها في نوم عميق؛ لأن وليهم لا يقيمهم للصلاة، ولا يأمرهم بها!
    والواجب أن ننتهز هذه العشر العظيمة في تربية أهلنا على الطاعة والعبادة .. وإذا لم يكن منا اهتمام بهم في هذه العشر فمتى سيكون؟!، ومتى ستأتي أيامٌ في مثل هذه الأيام من الفضل حتى ننتهزها، فرصة لترسيخ معاني العبادة والإيمان في النفوس.
    وكان السلف الصالح يتزينون في هذه الليالي التي يرجى فيها ليلة القدر .. وهذه الزينة الظاهرة مما ينبغي أن يحرص عليه الناس من أن يغـتسلوا في ليالي الوتر التي تتأكد فيها ليلة القدر، وأن يتزينوا فيها؛ استعدادًا لدخولهم على ربهم سبحانه، مع علمهم أنه لا تنفع هذه الزينة الظاهرة إلا بأن تتم بالزينة الباطنة .. يعني بإصلاح القلب والتوبة إلى الله تعالى، يرجو بهذه الزينة الباطنة أن يدخل على الله عزَّ وجلَّ ..
    إذ ما قيمة أن يكون شكله في الخارج مزينًا وباطنه على هذا السوء من الأخلاق السيئة، والتكاسل عن الله تعالى وطول الأمد، ومن الحقد والحسد والغل، ومن القطيعة والبغضاء والشحناء، ومن الغفلة عن الله جلَّ وعلا وعدم الاستعداد للقائه؟!

    فأنى يحصل جائزة الرب؟!
    قال "من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه" [رواه البخاري] .. لم يكن الله تعالى ليمنعه طعامه وشرابه المباح ليثيبه عليه، ثم يلابس هو الحرام!
    وقد كان كثير من الأئمة كالإمام أحمد وغيره رضي الله عنهم يمتنعون عن الكلام في الاعتكاف مع أحد، حتى ولو بالعلم والدراسة؛ ليعتكف على ربه، وأن ينظر في هذه الشحنة التي ينبغي أن يحصلها، وفي أسباب المغفرة التي يجب أن يجاهد نفسه عليها.
    فهذا كان اعتكافهم وهوعلى خلاف ما نحن فيه من رؤية هؤلاء المعتكفين الذين كل همهم الاستئناس بالناس والكلام وتضييع الوقت والتأخر عن الصلاة .. ثم ينام بعد ذلك، كأنه قد جاهد وقتل نفسه وفعل ما لم يفعله الأولون والآخرون!


    ثانيًا: الاهتمام بقبـــول العمل
    لقد وصف الله تعالى حال المسارعين في الخيرات في نهاية أعمالهم، أن أول ما يسيطر عليهم ويقلقهم ويقض مضجعهم هل قبلت أعمالهم أو لا؟ .. يقول تعالى {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} [المؤمنون: 60]
    سألت عائشة رضي الله عنها رسول الله عن هذه الآية، فقالت: هم الذين يشربون الخمر ويسرقون؟، قال "لا يا بنت الصديق، ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون وهم يخافون أن لا يقبل منهم، أولئك الذين يسارعون في الخيرات" [رواه الترمذي وصححه الألباني]
    لذلك كان ابن عمر يقول: "لو علمت أن الله تعالى تقبل مني مثقال ذرة من عمل أو درهمًا واحدًا صدقة، ما كان غائب أحب إلي من الموت"
    فلذلك كانوا أشد اهتمامًا بقبول العمل بعد شدة العمل والاجتهاد فيه، وهذا الحال ينبغي أن يعتري المؤمنين اليوم .. أن ينظروا ماذا قدموا ليكون هذا العمل لائقا بالمغفرة، ثم ينشغلون بسؤال الله تعالى أن يتقبَّل أعمالهم.
    نسأل الله تعالى أن يتقبَّل منا ومنكم ..

    وأن يبلغنا وإياكم ليلة القدر، وأن يجعلنا من عتقائه من النار هذا العام،،

    المصادر:
    كتاب (حال المؤمنين في رمضان) للشيخ محمد الدبيسي.
    درس "وظيفتنا في العشر الأواخر" للشيخ محمد صالح المنجد.

    التعديل الأخير تم بواسطة A_E_B; الساعة 15-08-2012, 11:03 PM.

  • #2
    رد: أيام الجائزة الكبرى

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    جزاكم الله خيراً ونفع بكم
    نسألكم الدعاء
    اذكر الله ^_^


    تعليق

    يعمل...
    X