إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الجهاد الأكبر ـ جهاد النفس

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الجهاد الأكبر ـ جهاد النفس


    الجهاد الأكبر : جهاد النفس
    1- تكوين الإنسان
    2- مهمة الرسل
    3- أنواع النفوس (مطمئنة، لوامة، أمارة بالسوء)
    4- الكبر و حب السيطرة من صفات النفس الأمارة بالسوء
    5- الجهاد الأكبر هو إعادة التوازن لهذه النفس الأمارة بالسوء
    الحمد لله الذى خلق الإنسان من طين و سخر له ما فى السماوات و ما فى الأرض جميعا منه.
    الحمد لله الذى أسبغ علينا نعمه ظاهرة و باطنة (وإن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا).
    و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، واحد فى ذاته، و احد فى صفاته، واحد فى أفعاله، ليس كمثله شىء و هو السميع البصير. و أشهد أن سيدنا و نبينا و معلمنا و قائدنا و قدوتنا محمد بن عبدالله خاتم الأنبياء و المرسلين الرحمة المهداه، أرسله الله تعالى ليزكى نفوسنا و ليرشدنا إلى الحق المبين. اللهم صل و سلم و بارك على سيدنا محمد و على آله و أصحابه أجمعين كما صليت و سلمت على سيدنا إبراهيم و على آل سيدنا إبراهيم فى العالمين إنك حميد مجيد. وصل اللهم أيضا على التابعين و تابعيهم منا بإحسان إلى يوم الدين و بعد،،،،
    أيها الموحدون: أوصيكم و أوصى نفسى بتقوى الله العظيم و طاعته، فالتقوى ثمرة فعل الطيبات و ترك المنكرات، و قد أمرنا الله تعالى بذلك حيث قال فى محكم التنزيل:
    - "يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ولا تَمُوتُنَّ إلاَّ وأَنتُم مُّسْلِمُونَ"
    - "يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً. يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ومَن يُطِعِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً"
    - "يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ ولْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ واتَّقُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ"
    و لكى نتحصل ثمرات التقوى فإن خطبة هذا اليوم عن الجهاد الأكبر ألا و هو جهاد النفس. و من المعلوم أن الإنسان يتكون من خمس مكونات هى:
    1- الجسم الحي: و هو الجزء المادى الملموس من الإنسان
    2- الروح: وهي أمر ربي
    3- العقل: و على سلامته يكون التكليف الشرعي و به تدرك الأشياء و تعقل و بإعماله يكون النجاح
    4- القلب: و هو مركز المشاعر و العواطف في الإنسان و الاستسلام لها بعيداً عن العقل تكون المهالك و النكبات
    5- النفس: و هي مركز النزعات البشرية و الصفات سواء الإيجابية (الكرم و الشجاعة) أو السلبية مثل ( الأنانية و الكبر و العجب و البخل) و هي أم المشاكل إذا لم يتم تهذيبها .
    و قد خلق الله الإنسان بتوازن و مقادير عجيبة من هذه المكونات الخمس ، فإذا عاش الإنسان في بيئة سليمة صحياً و اجتماعياً و عقلياً و عقدياً و اقتصادياً و سياسياً فإن هذا الإنسان سوف يكون موحداً بفطرته و سوف يكون متوازناً قي كل تصرفاته فلا جانب من جوانبه يطغى على الآخر فلا عدوانية و لا خنوع و لا ظلم بل صفاء و سلام و وضوح و عطاء و ألفة و عمق تفكير و سعة أفق و بصيرة و انفتاح و حرية و عبودية لله تعالى وحده و ليس لبشر أو لنفس.

    و عندما ينشأ هذا الإنسان في بيئة غير سليمة في ناحية من النواحي فينتج عن ذلك خلل في هذا التوازن فيطغى جانب على جانب و سوف تتأثر بقية الجوانب بهذا الطغيان .
    ومن أكبر مهام الرسل الذين بعثهم الله إلى البشرية هو إعادة التوازن للإنسان بعد أن أخل بتوازنه المجتمع الفاسد الذي يعيش فيه حتى يكون موحداً بصدق و يؤدي مهمته التي خلقه الله لأجلها بسلام و هو استعمار الأرض و ليس تخريبها أو العبث بها . قال تعالى: " كَانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ ومُنذِرِينَ وأَنزَلَ مَعَهُمُ الكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ومَا اخْتَلَفَ فِيهِ إلاَّ الَذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ البَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإذْنِهِ واللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ" (البقرة : 213)
    و هنا أريد أن أركز على أخطر ظرف يؤدي إلى أخطر خلل و بالتالي أكبر ضرر للمجتمع و البشرية ، و هذا الظرف هو الظلم و القهر و الطغيان و هو بلغة العصر الديكتاتورية و الهيمنة و هذا للأسف سمة هذا العصر فتجدها في الأسرة و القبيلة و الحي و الشارع و الدولة و الأحزاب و الجماعات و على مستوى العالم فلكل واحد منهم فرعون و أبو جهل .
    و هذه البيئة الملوثة تؤدي إلى نشوء أشخاص يطغى فيهم جانب النفس على الجوانب الأخرى.
    و قد أوضح لنا القرءان الكريم ثلاثة أنواع للنفوس البشرية أرقاها النفس المطمئنة ، حيث يقول تعالى عنها: " يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وادْخُلِي جَنَّتِي (30)" (الفجر). تليها النفس اللوامة التى أقسم الله تعالى بها فى قوله تعالى: "لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيَامَةِ (1) ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (2) أَيَحْسَبُ الإنْسَانُ أَن لَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ (3) بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّـسَوِّيَ بَنَانَهُ (4)" (القيامة). و أحقرها النفس الأمارة بالسوء ، و التى تحدث الله تعالى عنها فى سورة يوسف فى قوله تعالى : " ومَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي إنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ (53)". فتسيطر مثل هذه النفس الأمارة بالسوء على الشخصية فينتج عن ذلك شخص متلون ففي بعض الأماكن تجده خانعاً ذليلاً و في بعض الأماكن الأخرى تجده متمرداً متجبراً فظاً غليظاً عدوانياً ، و يصبح العقل تبعاً لهذه النفس الأمارة بالسوء فيصير يفكر بالاتجاه الذي يرضي هذه النفس و يشبع رغباتها و كذلك العواطف و المشاعر تصير تبعاً لهذه النفس فينتشر الخوف و الرعب و بالتالي التصفيق لهذا الطاغية و تأليهه من دون الله ، فتتضرر بذلك الروح فيعاني الناس من الضيق و الضجر، و يتضرر الجسم فتكثر فيهم الأمراض و العلل .
    و من أخطر صفات هذه النفس التي استولت على هذا الكائن الإنساني هو الكبر وحب السيطرة وميزان الكبر هو الخضوع للحق والحقيقة فالتكبر هو التعالي على الحق و الحقيقة و الانتصار للباطل و أهله ، فالذي يقبل الحق وأهله وفق أدلته العقلية والمنطقية والواقعية خالي من الكبر , وهذا الكبر هو الذي أخرج إبليس من الجنة فقال ( أنا خير منه ) وللأسف هذه الصفة منتشرة بشكل واسع في مجتمعاتنا وهي أم المشاكل التي نعاني منها مثل الفرقة والتخلف والظلم والتعالي على الآخرين ونكران المعروف وانتشار الفكر المتطرف .
    فصفة الكبر وما يتفرع عنها من الانتصار للخصوصية بغير وجه حق هي العقبة الكبرى و الخطر الأكبر في حياتنا و في طريق وحدتنا وتقدمنا وكرامتنا وعزنا , ويعبر عن هذه الصفة بالانتصار لحظ النفس أو الانتصار للخصوصية مثل النفس أوالقبيلة أو الوطن أو الجماعة أو التيار أو الحزب أو الفكر وذلك بغير وجه حق .
    فالشخصية المتوازنة المؤمنة بالله ذوقاً لا تنتصر إلا للحق وأهله و تدور معه حيث دار و لذلك أكثر أتباع الرسل هم ذوي النفوس الطيعة لخلوهم من الكبر فنفوسهم تتقبل الإسلام بسهولة و تتذوقه و تتشربه و تعشقه وتفهمه كما فهمه سيدنا محمد و صحبه و آله الطاهرين و العلماء العاملين و الصالحين صلوات الله عليه و على آله و صحبه و سلم أجمعين .
    فالجهاد الأكبر هو إعادة التوازن لهذه النفس التي أصابها الخلل من هذه الظروف الملوثة و هو ما يعبر عنه بالمصطلح القرآني تزكية النفس ، و أكبر عقبة أمام إعادة هذا التوازن للشخصية هو اقتحام عقبة الانتصار للخصوصية بغير وجه حق وعملية الاجتياز لهذه العقبة تنخلع دونها الرقاب فتحتاج لإرادة صلبة و عزيمة لا تلين و صبر و مصابرة و طلب المعونة من الله في اجتيازها و بكاءٌ في الليل و الناس نيام و الإكثار من دعاء ( اللهم آتي نفسي تقواها و زكها أنت خير من زكاها ) و ( اللهم ارني الحق حقاً و ارزقني إتباعه و حببني فيه و أرني الباطل باطلاً و ألهمني اجتنابه و كرهني فيه ) و لا بد في البداية من مرجعية موثوقة معروفة بصلاحها و تقاها وعلمها فهمت الإسلام كما أنزل على محمد صلى الله عليه و سلم يرجع إليها في شؤون دينه لا أن يرجع إلى مرجعية هي بحاجة إلى تزكية و إلى من يأخذ بيدها إلى جادة الصواب ، لأن المسلم قبل اجتياز هذه العقبة – إذا لم تكن له مرجعية موثوقة - سوف يفصل إسلام على مقاسه حسب هواه و شهواته و نفسه الأمارة بالسوء و هذا ما نعانيه في واقعنا المعاصر من فكر متطرف و فكر متحلل فقد تربع على عرش الإفتاء و السياسة من ليس أهله من أنصاف المتعلمين و أنصاف السياسيين فصار يفتي بقضايا الأمة المصيرية و أخذ يقود المركب باتجاه الغرق ، إذا لم تأخذ الأمة على أيديهم فلا حول و لا قوة إلا بالله .
    و اجتياز هذه العقبة تستحق أن يبذل لها الإنسان كل هذا الجهد لأن ورائها خيرٌ عظيم فهناك فهم وتذوق لمعاني الإسلام العظيم و هناك تذوق لطعم الإيمان الذي لا تعدله حلاوة و هناك طمأنينة و راحة و ثقة و عزة الإيمان و شجاعة الفرسان و هناك يرزق الإنسان فرقان يفرق به بين الحق و الباطل و هناك خضوع للحق و اعتراف بالجميل ، هذا في الدنيا و في الآخرة –إن شاء الله - جنة عرضها السموات و الأرض أعدت للمتقين . فهذا هو الفتح المبين و هذا هو طريق النصر طريق الدعاة المعتدلين الوسطيين .
    فأسأل الله لكل من يسمع أو يقرأ هذا الكلام أن ينصره على نفسه و ينير له طريق الحق وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
    [COLOR="Red"] المستنصر بالله أبو أحمد فهمي بن زين العابدين

  • #2
    رد: الجهاد الأكبر ـ جهاد النفس

    جزاك الله خيراً
    [SWF]http://ia600309.us.archive.org/30/items/TvQuran.com__Flash/TvQuran.com_04.swf[/SWF]

    تعليق


    • #3
      رد: الجهاد الأكبر ـ جهاد النفس

      جزاك الله خيرا الحبيب
      بس ياليت يا اخى تنتبه الى ان قوانين المنتدى
      لا تسمح باكثر من موضوع واحد فى يوم واحد فى نفس القسم
      وجزاك الله خيرا

      تعليق


      • #4
        رد: الجهاد الأكبر ـ جهاد النفس

        يا إخوة هذا الموضوع مكانه أيضا في فضفضة الأخوة وليس هنا
        سيتم نقله
        د.ناصر العمر |
        إذا اقشعرَّ جلدك ولان قلبك وأنت تسمع آيات الوعد والوعيد؟! عندئذٍ تكون متدبّراً للقرآن ومنتفعاً به، ويكون حجةً لك لا حجةً عليك !. ولكي تلمس أثر القرآن في نفسك، انظر: هل ارتفع إيمانك؟.. هل بكيت؟.. هل خشعت؟.. هل تصدقتَ؟..فكل آية لها دلالاتها وآثارها .

        تعليق


        • #5
          رد: الجهاد الأكبر ـ جهاد النفس

          جزاك الله خيرا
          ونفع بك







          تعليق


          • #6
            رد: الجهاد الأكبر ـ جهاد النفس

            جميع الأخوة شكراً لمروركم الكريم واعتذر ان خالفت بوضع مكان المشاركة في المكان غير الصحيح
            واعد بالانتباه في القادم إن شاء الله
            واعتذر لتأخري المدة السابقة ولكن هذا لانشغالي في تأسيس المنتدي التعليمي الخاص بالمرحلة الابتدائية
            ارجو الزيارة ولا تبخلوا علينا بمشاركاتكم
            إن وأخواتها
            [COLOR="Red"] المستنصر بالله أبو أحمد فهمي بن زين العابدين

            تعليق

            يعمل...
            X