إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

موسوعه فتاوى الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله (مفتى المملكه العربيه السعوديه )

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #16
    السؤال :
    أُناس عندنا في اليمن يبنون مساجد وفيهم خير ولكن لا يفقهون السنة ويوظفون فيها أُناساً مبتدعين يعني عقائدهم فاسدة، وأهل السنة يزاحمون فيها ويحتلون المساجد فما حكم عملهم هذا؟


    الجواب :
    يكون العمل بالحكمة لا يكون بالشدة، أو بمراجعة ولاة الأمور حتى لا يكون شقاق وفتن وحتى يوظفوا أهل السنة والجماعة ولا يكون وراء ذلك فتنة، وإذا كان قد بناها أهل البدع لا بد أن يكون هناك حيلة حتى لا يقع فتنة؛ لأنهم يقولون: نحن بنيناها لماذا تأخذونها منا تغصبونها حطوا لكم مساجد أنتم يا أهل السنة، وعليهم أن يعالجوا الأمور بالهدوء حتى يوظف أهل السنة بالإمامة والأذان.

    http://mismail.bizhat.com/flash_sign.swf

    تعليق


    • #17
      السؤال :
      سمعت مؤخراً أن من لم يُكفر الكافر أو يشك في كفره فهو كافر، كما أن من يشك في كفر تارك الصلاة أو المستهزئ بحد من حدود الله فهو كافر، فهل هذا صحيح؟


      الجواب :
      قد دلت الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة على وجوب البراءة من المشركين واعتقاد كفرهم متى علم المؤمن ذلك، واتضح له كفرهم وضلالهم.
      كما قال الله عز وجل في كتابه العظيم: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ (26) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (27) وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (28)}[1].
      أي لعلهم يرجعون إليها في تكفير المشركين والبراءة منهم، والإيـمان بأن الله هو معبودهم الحق سبحانه وتعالى. وقال عز وجل: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ}[2] وهذا هو دين إبراهيم وملة إبراهيم والأنبياء جميعاً. البراءة من عابد غير الله، واعتقاد كفرهم وضلالهم حتى يؤمنوا بالله وحده سبحانه وتعالى.
      فالواجب على المسلم أن يتبرأ من عابد غير الله، وأن يعتقد كفرهم وضلالهم حتى يؤمنوا بالله وحده سبحانه، كما حكى الله عن إبراهيم والأنبياء جميعاً، وهكذا قوله سبحانه وتعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا}[3].
      والكفر بالطاغوت معناه البراءة من عبادة غير الله واعتقاد بطلانها، وأن الواجب على كل مكلف أن يعبد الله وحده، وأن يؤمن به، وأن يعتقد أن الله وحده هو المستحق للعبادة، وأن ما عبده الناس من دون الله من أصنام وأشجار وأحجار أو جن أو ملائكة أو غير ذلك فإنه معبود بالباطل.
      قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ}[4].
      فالمؤمن إذا علم أن فلاناً يعبد غير الله وجب عليه البراءة منه واعتقاد بطلان ما هو عليه، وتكفيره بذلك إذا كان ممن بلغته الحجة، أي كان بين المسلمين، أو علم أنه بلغته الحجة، كما قال تعالى: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ}[5]، وقال تعالى: {هَذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ}[6].
      فالله أوحى القرآن لنبيه عليه السلام وجعله بلاغاً للناس، فمن بلغه القرآن أو السنة ولم يرجع عن كفره وضلاله وجب اعتقاد بطلان ما هو عليه وكفره.
      ومن هذا الحديث الصحيح وهو قوله عليه الصلاة والسلام: ((والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بما أرسلت به إلا كان من أهل النار))[7] أخرجه مسلم في صحيحه.
      فبيّن عليه الصلاة والسلام أن كل إنسان متى بلغه ما بعث به النبي صلى الله عليه وسلم ثم مات ولم يؤمن به صار من أهل النار – أي صار كافراً من أهل النار؛ لكونه لم يستجب لما بلغه عن رسول الله.
      وهذا معنى قوله تعالى: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ}، وقوله سبحانه: {هَذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ}.
      وفي صحيح مسلم عن طارق بن أشيم رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: ((من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله))[8] وفي لفظ آخر: ((من وحد الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمـه))[9] فجعل تحريم الدم والمال مربوطاً بقوله: ((لا إله إلا الله))، وتوحيده لله وكفره بالطاغوت فلا يحرم ماله ودمه حتى يوحد الله، وحتى يكفر بالطاغوت – أي يكفر بما عبد من دون الله – لأن الطاغوت هو ما عبد من دون الله، ومعنى الآية الكريـمة: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا}[10].
      والذي يعلم الكافر وما عليه من باطل ثم لا يكفره أو يشك في كفره معناه أنه مكذب لله ولرسوله، غير مؤمن بما حكم الله عليهم من الكفر كاليهود والنصارى فهم كفار بنص القرآن، ونص السنة، فالواجب على المكلفين من المسلمين اعتقاد كفرهم وضلالهم، ومن لم يكفرهم أو شك في كفرهم يكون مثلهم؛ لأنه مكذب لله ولرسوله شاك فيما أخبر الله به ورسوله، وهكذا من شك في الآخرة، شك هل هناك جنة أو لا، أو هل هناك نار أو لا، أو هل هناك بعث أو لا، وهل يبعث الله الموتى، فليس عنده إيـمان ويقين فهذا كافر حتى يؤمن بالبعث والنشور، وبالجنة والنار، وأن الله أعد الجنة للمتقين، وأعد النار للكافرين، فلا بد من الإيـمان بهذا بإجماع المسلمين.
      وهكذا من شك أن الله يستحق العبادة، يكون كافراً بالله عز وجل؛ لأن الله سبحانه يقول: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الْبَاطِلُ}[11]، ويقول سبحانه: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ}[12]، وقال تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}[13]، وقال: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء}[14]. والآيات في هذا كثيرة.
      وهكذا من شك في الرسول صلى الله عليه وسلم وقال لا أعلم أن محمداً رسول الله أم لا؟ أي عنده شك فيكون حكمه حكم من أنكر الرسالة أو كذب بها يكون كافراً حتى يؤمن يقيناً أن محمداً رسول الله.
      وهكذا المرسلون الذين بينّهم الله، كهود ونوح وصالح وموسى وعيسى من شك في رسالتهم أو كذبهم يكون كافراً، وهكذا من استهزئ بالدين أو سب الدين يكون كافراً، كما قال تعالى: {قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ (65) لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ}[15].
      والذي يسب الدين ويسب الرسول مثل المستهزئ أو أقبح وأكفر.
      أما من ترك الصلاة ولم يجحد وجوبها فهذا فيه خلاف بين العلماء:
      1- منهم من كفره، وهو الصواب؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر))[16] وقوله: ((بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة))[17].
      2- وقال آخرون من أهل العلم: إنه لا يكفر بذلك؛ لأنه لم يجحد وجوبها، بل يكون عاصياً وكافراً كفراً دون كفر وشركاً دون شرك، لكن لا يكون كافراً كفراً أكبر. قاله جمع من أهل العلم. ومن شك في كفر هذا لا يكون كافراً؛ لأنه محل اجتهاد بين أهل العلم، فمن رأى بالأدلة الشرعية أنه كافر وجب عليه تكفيره، ومن شك في ذلك، ولم تظهر له الأدلة ورأى أنه لا يكفر كفراً أكبر بل كفر أصغر فهذا معذور في اجتهاده، ولا يكون كافراً بذلك.
      أما من جحد وجوبها وقال الصلاة غير واجبة، فهذا كافر عند الجميع، ومن شك في كفره فهو كافر نعوذ بالله، وهكذا من قال إن الزكاة لا تجب أي جحد وجوبها أو صيام رمضان جحد وجوبه، فهذا يكفر بذلك؛ لأنه مكذب لله ولرسوله، ومكذب لإجماع المسلمين فيكون كافراً.
      ومن شك في كفره فهو كافر بعدما يبين له الدليل ويوضح له الأمر، يكون كافراً بذلك لكونه كذب الله ورسوله، وكذب إجماع المسلمين.
      وهذه أمور عظيمة يجب على طالب العلم التثبت فيها، وعدم العجلة فيها حتى يكون على بينة وعلى بصيرة، وهكذا العامة يجب عليهم في ذلك أن يتثبتوا، وألاَّ يقدموا على شيء حتى يسألوا أهل العلم، وحتى يتبصروا؛ لأن هذه مسائل عظيمة، مسائل تكفير وليست مسائل خفيفة.
      فالواجب على طلبة العلم وعلى أهل العلم أن يوضحوا للناس الحكم بالأدلة الشرعية، والواجب على من أشكل عليه شيء ألاَّ يعجل وأن ينظر في الأدلة وأن يسأل أهل العلم حتى يكون على بصيرة وعلى بينة في ذلك، والله ولي التوفيق.
      [1] سورة الزخرف، الآيات 26- 28.

      [2] سورة الممتحنة، الآية 4.

      [3] سورة البقرة، الآية 256.

      [4] سورة الحج، الآية 62.

      [5] سورة الأنعام، الآية 19.

      [6] سورة إبراهيم، الآية 52.

      [7] أخرجه مسلم في كتاب الإيـمان، باب وجوب الإيـمان برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم برقم 153.

      [8] أخرجه مسلم في كتاب الإيـمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إلـه إلا الله، برقم 23.

      [9] أخرجه أحمد في مسند القبائل، حديث طارق بن أشيم رضي الله عنه برقم 26671.

      [10] سورة البقرة، الآية 256.

      [11] سورة لقمان، الآية 30.

      [12] سورة الإسراء، الآية 23.

      [13] سورة الفاتحة، الآية 5.

      [14] سورة البينة، الآية 5.

      [15] سورة التوبة، الآيتان 65، 66.

      [16] أخرجه الترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء في ترك الصلاة برقم 2621، والنسائي في كتاب الصلاة، باب الحكم في تارك الصلاة برقم 463، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيمن ترك الصلاة برقم 1079، وأحمد في باقي مسند الأنصار، حديث بريدة الأسلمي رضي الله عنه برقم 22428.

      [17] أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة برقم 82.



      http://mismail.bizhat.com/flash_sign.swf

      تعليق


      • #18
        السؤال :
        هل "لا إلـه إلا الله" قول باللسان أو قول يحتاج إلى عمل؟


        الجواب :
        هذه الكـلمة هي أعظم الكلام الذي يتكلم به الناس وأفضل الكـلام، وهي قول وعمـل، ولا يكفـي مجرد القول، ولو كفى مجرد القول لكان المنافقون مسلمين؛ لأنهم يقولونها، وهم مع هذا كفار، بل في الدرك الأسفل من النار؛ لأنهم يقولونها باللسان من دون عقيدة ولا إيـمان، فلا بد من قولها باللسان مع اعتقاد القلب وإيـمان القلب بأنه لا معبود حق إلا الله.
        ولا بد أيضاً من أداء حقها بأداء الفرائض، وترك المحارم؛ لأن هذا من حق لا إله إلا الله، قال عليه الصلاة والسلام: ((أُمرت أن أُقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله)).
        وفي لفظ آخر: ((أُمرت أن أُقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله عز وجل)) متفق على صحته.
        فالحاصل أنه لا بد من قول مع يقين، ومع علم ومع عمل، لا مجرد القول باللسان، فإن اليهود يقولونها، والمنافقون يقولونها، ولكن لا تنفعهم، لماَّ لم يحققوها بالعمل والعقيدة، فلا بد من العقيدة بأنه لا معبود بحق إلا الله، وأن ما عبده الناس من أصنام ومن أشجار أو أحجار أو قبور أو أنبياء أو ملائكة أو غيرهم فإنه باطل، وأن هذا شرك بالله عز وجل، والإيـمان حق لله وحده، وهذا هو معنى لا إله إلا الله، فإن معناها: لا معبود حق إلا الله، كما قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الْبَاطِلُ}[1]، وقال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء}[2]، وقال سبحانه: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}[3]، وقال عز وجل: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ}[4]، وقال سبحانه: {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ (2) أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ}[5]، وقال عليه الصلاة والسلام: ((من قال لا إله إلا الله وكفر بما يُعبد من دون الله حرم ماله ودمه))، وفي لفظ آخر عند مسلم: ((من وحد الله وكفر بما يُعبد من دون الله حرم ماله ودمه)). فدل على أنه لا بد من التوحيد والإخلاص لله.
        ولما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً رضي الله عنه إلى اليمن معلماً ومرشداً وأميراً وقائداً، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((ادعهم إلى أن يوحدوا الله))[6]، وفي لفظ آخر: ((ادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإذا فعلوا ذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة، فإن هم أطاعوك فأخبرهم أن الله افترض عليهم صدقة تُؤخد من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم...))[7] الحديث.
        فالخلاصة أنه لا بد من الإيمان بها قولاً وعملاً مع النطق، فيشهد أن لا إله إلا الله عن علم ويقين وإخلاص وصدق ومحبة لما دلت عليه من التوحيد، وانقياد لحقها وقبول لذلك، وبراءة مما عُبد من دون الله تعالى. هكذا يكون الإيمان بهذه الكلمة، يقولها عن يقين وأنه لا معبود بحق إلا الله، وعن علم ليس فيه جهل ولا شك، وعن إخلاص في ذلك لا رياء ولا سمعة، وعن محبة لما دلت عليه من التوحيد والإخلاص، وعن صدق، لا كالمنافقين يقولونها باللسان ويكذبونها في الباطن.
        ومع قبول لما دلت عليه من التوحيد وانقياد لذلك، ومحبة لذلك، والتزام به مع البراءة من كل ما يُعبد من دون الله، والكفر بكل ما يُعبد من دون الله، كما قال سبحانه: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}[8].
        والكفر بالطاغوت معناه البراءة مما عُبد من دون الله، واعتقاد بطلانه، وأن تتبرأ من عبادة غير الله، وتعتقد بطلان ذلك، وأن العبادة بحق هي لله وحده سبحانه وتعالى ليس له شريك في ذلك، لا ملك ولا نبي ولا شجر ولا حجر ولا ميت ولا غير ذلك.
        [1] سورة لقمان، الآية 30.

        [2] سورة البينة، الآية 5.

        [3] سورة الفاتحة، الآية 5.

        [4] سورة الإسراء، الآية 23.

        [5] سورة الزمر، الآيتان 2، 3.

        [6] أخرجه البخاري في كتاب التوحيد، باب ما جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم برقم 7372.

        [7] أخرجه البخاري في كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة برقم 1395، ومسلم في كتاب الإيمان، باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام برقم 19.

        [8] سورة البقرة، الآية 256.
        http://mismail.bizhat.com/flash_sign.swf

        تعليق


        • #19
          السؤال :
          يقول السائل: إنني منذ فترة طويلة كنت أرعى الغنم، وجاء بين غنمنا عناق فذبحتها أنا وراعٍ معي وأكلناها، ثم بحثنا عن صاحبها لنعطيه ثمنها فلم نجده – وثمنها في ذلك الوقت يصل إلى 25 جنيهاً سودانياً – فكيف توجهوننا الآن - جزاكم الله خيراً -؟


          الجواب :
          عليك أن تتصدق أنت وصاحبك بقيمتها بالنية عن صاحبها، إذا كانت المدة طويلة، أما إذا كانت المدة قصيرة، فعليك تعريفها سنة كاملة؛ تقول: من له العناق؟ من له العناق؟ لعلها تعرف، فمتى عرفها أحد فأعطوه قيمتها، وإذا لم تعرف فلا شيء عليكم.
          وأما إذا كانت المدة طويلة وقد فات وقت التعريف، وقد نسيها صاحبها، أو ذهب عن المكان، أو ما أشبه ذلك،، فالأحوط لك ولصاحبك أن تتصدقا بقيمتها بالنية عن صاحبها.
          أما إذا أمكن تعريفها سنة كاملة؛ لعل صاحبها يعرفها فتعرفها سنة كاملة في مجامع الناس، تقول: من له العناق؟ من له العناق التي وجدت في محل كذا وكذا؟ لعلها تعرف، فإن عرفت، فإنك تعطيه القيمة إن طلبها، وإن سمح فلا بأس، ولا شيء عليك وعلى صاحبك.
          أما إذا كانت المدة طويلة وقد مضى دهر طويل، فالغالب أن صاحبها لا يكون موجوداً، ولا يلزم التعريف حينئذ؛ فتصدق بثمنها بالنية عن صاحبها، وإذا عرفتها احتياطاً لعله يعرف، هذا أيضاً أكمل وأطيب وأحوط.

          http://mismail.bizhat.com/flash_sign.swf

          تعليق


          • #20
            السؤال :
            ما حكم من تضطره الظروف للعمل في البنوك والمصارف المحلية الموجودة في المملكة؛ مثل البنك الأهلي التجاري، وبنك الرياض، وبنك الجزيرة، والبنك العربي الوطني، وشركة الراجحي للصرافة والتجارة، ومكتب الكعكي للصرافة، والبنك السعودي الأمريكي، وغير ذلك من البنوك المحلية.
            علماً بأنها تفتح حسابات التوفير للعملاء، والموظف يشغل وظيفة كتابية مثل: كاتب حسابات، أو مدقق، أو مأمور سنترال، أو غير ذلك من الوظائف الإدارية.
            وهذه البنوك يوجد بها مزايا عديدة تجذب الموظفين إليها؛ مثل: بدل سكن ويعادل اثني عشر ألف ريال تقريباً أو أكثر، ورواتب شهرين في نهاية السنة، فما الحكم في ذلك؟[1]


            الجواب :
            العمل في البنوك الربوية لا يجوز؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في لعن آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: ((هم سواء))[2] أخرجه مسلم في صحيحه، ولما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان، وقد قال الله سبحانه: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}[3].
            [1] نشر في كتاب (فتاوى البيوع في الإسلام)، من نشر (جمعية إحياء التراث الإسلامية)، بالكويت، ص: 55، وفي كتاب (الدعوة)، ج1، ص: 141.

            [2] رواه مسلم في (المساقاة)، باب (لعن آكل الربا ومؤكله)، برقم: 1958.

            [3] سورة المائدة، الآية 2.



            http://mismail.bizhat.com/flash_sign.swf

            تعليق


            • #21
              السؤال :
              الحمد لله، والصلاة والسلام على عبدالله ورسوله، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، أما بعد:[1]
              فقد بلغني أن بعض الشركات تتعامل بالربا أخذًا وعطاء، وكثر السائلون من المساهمين وغيرهم عن حكم الأرباح التي تحصل لهم نتيجة التعامل بالربا.


              الجواب :
              ونظراً لما أوجب الله من النصيحة للمسلمين، ولوجوب التعاون على البر والتقوى، رأيت تنبيه من يفعل ذلك على أنه محرم، ومن جملة كبائر الذنوب، كما قال الله عز وجل: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ}[2].
              وقد جعل الله سبحانه ذلك محاربة له ولرسوله صلى الله عليه وسلم حيث قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ}[3].
              وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: (لعن آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: ((هم سواء))[4]. والآيات والأحاديث في التحذير من الربا وعواقبه الوخيمة كثيرة جداً.
              فالواجب على كل من يتعاطى ذلك من الشركات وغيرها التوبة إلى الله من ذلك، وترك المعاملة به مستقبلا؛ طاعة لله سبحانه وتعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم وحذراً من العقوبات المترتبة على ذلك، وابتعاداً عن الوقوع فيما حرم الله؛ عملاً بقوله سبحانه وتعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}[5]، وقوله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ}[6].
              وأسأل الله أن يوفقنا وجميع المسلمين للتوبة إليه من جميع الذنوب، وأن يعيذنا جميعاً من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، وأن يصلح أحوالنا جميعاً؛ إنه جواد كريم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه.
              [1] نشر في كتاب (فتاوى إسلامية)، من جمع الشيخ / محمد المسند، ج2، ص: 391.

              [2] سورة البقرة، الآيتان، 275، 276.

              [3] سورة البقرة، الآيتان 278، 279.

              [4] رواه مسلم في (المساقاة)، باب (لعن آكل الربا ومؤكله)، برقم: 598.

              [5] سورة النور، الآية 31.

              [6] سورة التحريم، الآية 8.



              http://mismail.bizhat.com/flash_sign.swf

              تعليق


              • #22
                السؤال :
                دفعت بعض المال لشخص وعدني بالقيام بإجراءات الدخول إلى الدولة، وقد كان، وبعد دخولي تعاقدت مع أحد الدوائر الحكومية للعمل في مجال تخصصي بعقد شرعي، لكن أحد الزملاء أبلغني: أن ما أتقاضاه من أجر حرام؛ بحجة أن ما بني على حرام فهو حرام - قاصداً بذلك ما دفعته في سبيل الحصول على تأشيرة الزيارة - فهل هذا الكلام صحيح أو لا؟ وجهوني جزاكم الله خيراً.


                الجواب :
                هذا فيه تفصيل: إذا كان وكيلك قد فعل الأسباب الشرعية؛ بأن تعب في مراجعة المسئولين من أجل أن يسمحوا لك من غير كذب ولا خيانة ولا رشوة، فلا حرج في ذلك؛ لأن هذا الذي دفعته من المال في مقابل تعبه لك، ومراجعاته للمسئولين، والتماس الإذن لك في الدخول.
                أما إذا كان عمله من طريق الرشوة والخيانة والكذب، فلا يجوز لك ولا له، وليس لك أن تعينه على الباطل، وأن ترضى بالباطل، وليس له أن يستعمل الرشوة والكذب؛ فالواجب التفصيل وعدم الإجمال. أ. هـ.

                http://mismail.bizhat.com/flash_sign.swf

                تعليق


                • #23
                  السؤال :
                  رجل استثمر أموال زوجته مع أمواله وهي شبه راضية، وكانت زوجته تطالبه بأن يكتب لها شيئاً في العقار على قدر نقودها؛ لكي تضمن أن نقودها لا تذهب إلى الورثة بعد وفاته، ولكن زوجها كان يقول لها: إن هذه الأموال - يقصد أمواله وأموالها - لك ولأبنائك من بعدي، فتوفي قبل أن يكتب لها شيئاً بقدر أموالها، فهل يلحقه شيء في ذلك؟ وماذا على الورثة تجاه هذا الموضوع؟ جزاكم الله خيراً.


                  الجواب :
                  بسم الله، والحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
                  فإن الواجب على الزوج إذا كان عنده مال لزوجته أن يكتب ذلك، وأن يوضح ذلك في وثيقة ثابتة؛ حتى تُسلم لها بعد موته، ويجب أن يوضح ذلك في صحته؛ حتى تبرأ ذمته.
                  وإذا مات ولم يبين ذلك، وجب على الورثة أن يؤدوا حقها من رأس التركة؛ كسائر أهل الدين - إذا ثبت ذلك بالبينة، أو سمحوا لها بذلك وصدقوها إذا كانوا مرشدين مكلفين -.
                  ولا يجوز للزوج ولا غيره إذا كان في ذمته دين لأحد، أن يسكت وأن يغفل عن ذلك؛ فتضيع الحقوق، فإن هذا خطر عظيم، وظلم عظيم يجب الحذر منه؛ فالواجب على كل إنسان عنده حق للغير - سواء كان زوجاً أو غير زوج، أو زوجة أو غير ذلك - أن يبين ذلك ويكتب الدين في وثيقة شرعية عند المحكمة، أو عند كاتب معروف يعتمد قلمه؛ حتى يؤدى الحق إلى صاحبه لو قدر الله الموت قبل التسديد.
                  وهذه المرأة يجب على الورثة أن يعطوها حقها إذا ثبت لديهم ذلك، فإن لم يثبت فليس عليهم شيء، والله يعوضها عن ذلك.
                  وقد أساء زوجها وتعاطى ما لا يحل له، وهي بالخيار: إن أباحته وسامحته فلها أجرها، وإن لم تسمح أخذت حقها منه يوم القيامة، ولا يضيع عليها شيء.
                  فأنت أيتها - الأخت في الله - السائلة إن سمحت وبرأت الزوج، فجزاك الله خيراً، وإن لم تسمحي ولم يعطوك حقك - يعني الورثة - فالأمر إلى الله، والحساب بينك وبينه عند الله عز وجل والله المستعان.

                  http://mismail.bizhat.com/flash_sign.swf

                  تعليق


                  • #24
                    السؤال :
                    رجل عنده ثلاثون ألف ريال، وعنده ولد مريض، قرر الأطباء إجراء عملية له تكلفتها ستون ألف ريال، ولم يجد من يقرضه المبلغ المتبقي، ولم يجد طريقة أخرى؛ فاستثمر المبلغ - الثلاثون ألف ريال - في الربا؛ فأصبح ستين ألف ريال، فعالج ابنه به، وهو يقول: الضرورات تبيح المحظورات، فما رأي الدين في هذا؟[1]


                    الجواب :
                    تجب عليه التوبة إلى الله من المعاملة الربوية؛ لأن الحاجة لا تبيح المعاملات الربوية، ولا يسمى مثل هذا الواقع ضرورة؛ لأن العلاج للمريض مستحب وليس بواجب، ولأن في إمكانه أن يستدين بالقرض، أو بشراء سلعة بثمن مؤجل، ثم يبيعها بثمن معجل أقل من المؤجل، إلى غير ذلك من الأسباب التي تعينه على قضاء حاجته.
                    نسأل الله أن يوفقنا وإياه للتوبة النصوح، والله الموفق.
                    [1] من ضمن أسئلة مقدمة لسماحته من جريدة (المسلمون).



                    http://mismail.bizhat.com/flash_sign.swf

                    تعليق


                    • #25
                      بيع وشراء العملات, هل في الأموال الربوية زكاة؟ ,حكم أخذ المال مقابل التبرع بالدم

                      السؤال:
                      هل يجوز الاتجار في العملة من أجل الربح؛ فمثلاً: لو قمت بتصريف (300) دينار ليبي، نحصل على (1000) دولار، والألف دولار في المصارف التونسية (800) دينار تونسي، وقمت بعد ذلك بتبديل (800) دينار تونسي مع (800) دينار ليبي، فنكون بذلك قد ربحنا (500) دينار ليبي. هل هذا حلال أم حرام؟


                      الجواب :
                      المعاملة بالبيع والشراء بالعُمَل جائزة، لكن بشرط التقابض يداً بيد إذا كان العُمَل مختلفة، فإذا باع عملة ليبية بعملة أمريكية أو مصرية أو غيرهما يداً بيد فلا بأس؛ كأن يشتري دولارات بعملة ليبية يداً بيد، فيقبض منه ويُقبضه في المجلس، أو اشترى عملة مصرية أو إنجليزية، أو غيرهما بعملة ليبية أو غيرها يداً بيد فلا بأس.
                      أما إذا كانت إلى أجل فلا يجوز، وهكذا إذا لم يحصل التقابض في المجلس فلا يجوز؛ لأنه والحال ما ذكر، يعتبر نوعاً من المعاملات الربوية، فلابد من التقابض في المجلس يداً بيد إذا كانت العُمَل مختلفة.
                      أما إذا كانت من نوع واحد، فلابد من شرطين: التماثل والتقابض في المجلس؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلاً بمثل، سواءً بسواء، يداً بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد))[1] أخرجه مسلم في صحيحه.
                      والعُمَل حكمها حكم ما ذكر؛ إن كانت مختلفة جاز التفاضل مع التقابض في المجلس، وإذا كانت نوعاً واحداً؛ مثل دولارات بدولارات أو دنانير بدنانير، فلابد من التقابض في المجلس والتماثل. والله ولي التوفيق.
                      [1] رواه مسلم في (المساقاة)، باب (الصرف وبيع الذهب بالورق نقداً)، برقم: 1587.



                      السؤال :
                      كثير من الناس يتعامل مع البنوك، وقد يدخل في هذه المعاملات معاملات محرمة كالربا مثلاً، فهل في هذه الأموال زكاة؟ وكيف تخرج؟


                      الجواب :
                      يحرم التعامل بالربا مع البنوك وغيرها، وجميع الفوائد الناتجة عن الربا كلها محرمة، وليست مالاً لصاحبها، بل يجب صرفها في وجوه الانتفاع؛ كإصلاح دورات المياه العامة، إذا كان قد قبضها وهو يعلم حكم الله في ذلك.
                      أما إن كان لم يقبضها، فليس له إلا رأس ماله؛ لقول الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ}[1].
                      أما إن كان قد قبضها قبل أن يعرف حكم الله في ذلك، فهي له، ولا يجب عليه إخراجها من ماله؛ لقول الله عز وجل: {وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}[2].
                      وعليه زكاة أمواله التي ليست من أرباح الربا؛ كسائر أمواله التي يجب فيها الزكاة.
                      ويدخل في ذلك ما دخل عليه من أرباح الربا قبل العلم، فإنها من جملة ماله للآية المذكورة، والله ولي التوفيق.
                      [1] سورة البقرة، الآيتان 278، 279.

                      [2] سورة البقرة، الآية 275.







                      السؤال :
                      هل المال الذي يأخذه من يتبرع بالدم حلال أم لا؟


                      الجواب :
                      ثبت في صحيح البخاري رحمة الله عليه عن أبي جحيفة رضي الله عنه: ((أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الدم))[1].
                      فلا يجوز للمسلم أن يأخذ عن الدم عوضاً؛ لهذا الحديث الصحيح، فإن كان قد أخذ فليتصدق بذلك على بعض الفقراء.
                      [1] رواه البخاري في (البيوع)، باب (موكل الربا)، برقم: 2086.


                      السؤال :
                      ما حكم الكتابة في المبايعة بين الناس؟[1]


                      الجواب :
                      الكتابة أمر الله بها، إذا كان البيع مداينة، ولأجل في الذمة، والإشهاد على ذلك عن النسيان، كما قال سبحانه في آية الدّين في آخر سورة البقرة: {وَلاَ تَسْأَمُوْاْ أَن تَكْتُبُوْهُ صَغِيرًا أَو كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللّهِ وَأَقْومُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُواْ}[2].
                      يعني: كتب الشهادة أقرب إلى العدل، وأقوم وأضبط، وأبعد عن الريبة والشك؛ إذا دعت الحاجة أحضروا الكتاب، ووجدوا كل شيء مكتوباً، فالكتابة فيها ضبط للحقوق.
                      أما التجارة الحاضرة التي يصرفونها حالاً ويتفرقون عنها، وليس فيها دين ولا فيها أجل، لا بأس بها.
                      مثل سيارة اشتراها وأعطى ثمنها ومشى، عباءة اشتراها وأعطى ثمنها ومشى، إناء اشتراه وأعطى ثمنه ومشى، كل هذا لا يحتاج كتابة.
                      أما تجارة في الذمة هذه تحتاج إلى كتابة؛ حتى لا ينسوا، ولهذا قال عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ}[3].. الآية، فالكتابة فيها حفظ الحقوق.
                      [1] من ضمن الأسئلة المقدمة لسماحته في حج عام 1415هـ في منى يوم التروية.

                      [2] سورة البقرة، الآية 282.

                      [3] سورة البقرة، الآية 282.










                      http://mismail.bizhat.com/flash_sign.swf

                      تعليق


                      • #26
                        السؤال :
                        هل يجوز شراء سيارة تبلغ قيمتها في السوق (30000) ريال، بثمن يقسط شهرياً، ولكنه يبلغ في جملته (50000) ريال؛ أي أن هناك فرقاً بين القيمة الأصلية والقيمة بعد التقسيط تبلغ 20000 ريال. هل في هذا العمل شيء؟[1]


                        الجواب :
                        لا حرج في المعاملة المذكورة، إذا كانت السيارة في ملك البائع وحوزته؛ لعموم الأدلة، وليس للربح حد محدود، بل ذلك يختلف بحسب أحوال المشتري، وبحسب طول الأجل وقصره.
                        وقد ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن بريرة رضي الله عنها اشترت نفسها من مالكها بتسع أواق في تسع سنين، في كل عام أوقية، ولم ينكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسأل عن قيمتها لو كان البيع نقداً. والله ولي التوفيق.
                        [1] نشر في كتاب (فتاوى إسلامية)، جمع الشيخ / محمد المسند، ج2، ص: 349.




                        السؤال :
                        هل يجوز شراء سيارة تبلغ قيمتها في السوق (30000) ريال، بثمن يقسط شهرياً، ولكنه يبلغ في جملته (50000) ريال؛ أي أن هناك فرقاً بين القيمة الأصلية والقيمة بعد التقسيط تبلغ 20000 ريال. هل في هذا العمل شيء؟[1]


                        الجواب :
                        لا حرج في المعاملة المذكورة، إذا كانت السيارة في ملك البائع وحوزته؛ لعموم الأدلة، وليس للربح حد محدود، بل ذلك يختلف بحسب أحوال المشتري، وبحسب طول الأجل وقصره.
                        وقد ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن بريرة رضي الله عنها اشترت نفسها من مالكها بتسع أواق في تسع سنين، في كل عام أوقية، ولم ينكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسأل عن قيمتها لو كان البيع نقداً. والله ولي التوفيق.
                        [1] نشر في كتاب (فتاوى إسلامية)، جمع الشيخ / محمد المسند، ج2، ص: 349.



                        السؤال :
                        التفرق والتمزق والاختلاف يسود الأمة الإسلامية. كيف يمكن جمع كلمة المسلمين على الخير ونبذ الاختلاف والتفرق؟[1]


                        الجواب :
                        الطريق إلى جمع كلمة المسلمين على الحق ونبذ الخلاف والتفرق هو التمسك بكتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام والاستقامة على ذلك والتواصي بذلك والتعاون على البر والتقوى، ورد كل ما يتنازعون فيه إلى كتاب الله سبحانه وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحكيمهما في كل شيء كما قال الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا}[2]، وقال عز وجل: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ}[3] الآية. وأولو الأمر هم العلماء بدين الله المعروفون بحسن العقيدة والسيرة وأمراء المسلمين، ومتى حصل النزاع في شيء بينهم وجب رده إلى الله والرسول صلى الله عليه وسلم، والرد إلى الله هو الرد إلى القرآن الكريم، والرد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم هو الرد إليه في حياته وإلى سنته الصحيحة بعد وفاته، وما حكما به أو أحدهما فهو حكم الله عز وجل، فالواجب على جميع المسلمين حكومات وشعوبا، علماء وأمراء أن يتقوا الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فيما شجر بينهم عملا بالآيتين السابقتين وعملا بقوله عز وجل: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}[4]، وبقوله عز وجل: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}[5]، وعملا بقوله عز وجل: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}[6]. ونسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يصلح أحوال المسلمين جميعا في كل مكان، وأن يؤلف بين قلوبهم على الحق ويجمعهم على الهدى، وأن يعيذهم جميعا من نزغات الشيطان، ومكائد الأعداء وأن يصلح قادتهم ويولي عليهم خيارهم إنه سميع قرب.
                        [1] هذا السؤال موجه من جريدة عكاظ بمناسبة دخول شهر رمضان المبارك عام 1413هـ.

                        [2] سورة النساء الآية 59.

                        [3] سورة الشورى الآية 10.

                        [4] سورة النساء الآية 65.

                        [5] سورة العصر.

                        [6] سورة آل عمران الآية 103.















                        السؤال :
                        إذا تسمى الإنسان باسم، واكتشف أنه اسم غير شرعي، ما توجيهكم؟



                        الجواب :
                        الواجب التغيير،مثل من سمى نفسه عبد الحسين أو عبد النبي أو عبد الكعبة، ثم علم أن التعبيد لا يجوز لغير الله،وليس لأحد أن يعبد لغير الله،بل العبادة للهعز وجل مثل: عبد الله، عبد الرحمن، عبد الملك، وعليه أن يغير الاسم مثل عبد النبي أو عبد الكعبة،إلى عبد الله أو عبد الرحمن أو محمد أو أحمد أو صالح،أو نحو ذلك من الأسماء الشرعية. هذا هو الواجب،والنبي صلى الله عليه وسلم غير أسماء كثيرة.
                        أما إذا كان الاسم للأب،فإذا كان الأب حياً فيعلم حتى يغير اسمه، أما إن كان ميتاً،فلا حاجة إلى التغيير ويبقى كما هو؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يغير اسم عبد المطلب،ولا غيَّر أسماء الآخرين المعبدة لغير الله؛كعبد مناف؛لأنهم عُرفوا بها.


                        http://mismail.bizhat.com/flash_sign.swf

                        تعليق


                        • #27
                          السؤال :
                          إذا كان الإنسان محرماً بالحج أو العمرة، وتمزق إحرامه بسبب سقوطه على الأرض فهل يجوز له أن يخيطه أم لا؟


                          الجواب :
                          له أن يخيطه وله أن يبدله بغيره والأمر في ذلك واسع بحمد الله، والمخيط المنهي عنه هو الذي يحيط بالبدن كله كالقميص والفنيلة وأشباه ذلك، أما المخيط الذي يكون في الإزار أو في الرداء لكونه مكوناً من قطعتين أو أكثر، خيط بعضهما في بعض فلا حرج فيه، وهكذا لو حصل به شق أو خرق فخاطه أو رقعه فلا بأس في ذلك.







                          السؤال :
                          إنني شاب متزوج ولي ثلاثة أولاد أعيش في بيتي وفي بيت والدي المتوفى مع والدتي وجدتي وإخواني، ومشكلتي تتلخص بأن أخي الأكبر الذي يسكن معنا في البيت لا يصلي ولا يشهد الصلاة في المسجد في كل الأوقات ويشرب الخمر أغلب الأوقات وعاطل عن العمل، لقد تشاجرت معه كثيراً ولكن لا فائدة بل يصرح بأنه لن يصلي ولن تُفده النصيحة، فقد فكرت في الخروج من البيت ولكن والدتي بكت كثيراً واتهمتني بالعقوق وقالت احمد ربك حتى لا يعاقبك الله بولد مثله.
                          فضيلة الشيخ إنني أعيش في حيرة فهل يجوز لي الخروج من البيت وترك والدتي بالرغم من أنني أنا الذي أصرف على البيت وإذا تغاضيت عنه من أجل والدتي هل أكون شريكاً في الإثم والمعاصي وجهوني؟[1]


                          الجواب :
                          الذي لا يصلي كافر نعوذ بالله. يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: ((بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة))[2]، ويقول عليه الصلاة والسلام: ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر))[3]، وشرب الخمر من أقبح الكبائر وأعظم الذنوب، والله جل وعلا قال في الخمر: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}[4].
                          وقد ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه لعن الخمر وشاربها وساقيها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومشتريها وآكل ثمنها – نسأل الله العافية-.
                          وقال عليه الصلاة والسلام: ((لا يزني الزني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن))[5].
                          الخمر أم الخبائث ومن أعظم القبائح والكبائر، وننصحك أن تستمر في نصيحته وتخويفه من الله عز وجل بأسلوب حسن بالترغيب والترهيب، وأن تستعين على ذلك أيضاً بسؤال الله جل وعلا أن يهديه وأن يشرح صدره للحق، اسأل ربك أن يهديه وأن يعيذه من شر نفسه وهواه وأن يلهمه الصواب ويوفقه لقبول الحق، فهو أخوك له حق عليك، فاسأل ربك له أن يهديه، في أوقات الإجابة، في سجودك، وفي آخر الصلاة، وفي آخر الليل، سل ربك أن يهديه ويعيذه من الشيطان، وهكذا تستعين عليه أيضاً بإخوانك في الله الطيبين الذين قد يؤثرون عليه حتى ينصحوه ويوجهوه، ولا تخرج من البيت اجلس مع والدتك وأحسن إليها، فإن لم تفد معه النصيحة ولم يقبل فارفع أمره إلى الهيئة، وإلى المحكمة حتى يقام عليه الحد، ارفع أمره إلى الهيئة؛ لعلها تعالج الموضوع، فإن لم يحصل ذلك فالمحكمة؛ لأن ترك الصلاة وشرب الخمر أمر عظيم، فالذي يجاهر بهذا ولا يبالي، لا يُترَك، وإذا لم يَقبل النصيحة يجري عليه الحكم الشرعي، نسأل الله لنا ولك وله الهداية ولجميع المسلمين.
                          [1] من برنامج نور على الدرب، الشريط رقم 341.

                          [2] أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة برقم 82.

                          [3] رواه الإمام أحمد في باقي مسند الأنصار، حديث بريدة الأسلمي رضي الله عنه برقم 22428.

                          [4] سورة المائدة، الآية 90.

                          [5] أخرجه البخاري في كتاب المظالم والغصب، باب النهبى بغير إذن صاحبه برقم 2475.



                          السؤال :
                          ما حكم التوسل بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الدعاء؟


                          الجواب :
                          يشرع حمد الله والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الدعاء، وذلك من أسباب الإجابة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا دعا أحدكم فليبدأ بحمد ربه والثناء عليه ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يدعو بما شاء))[1].
                          [1] أخرجه الترمذي في كتاب الدعوات، باب ما جاء في جامع الدعوات عن النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه: "إذا صلى أحدكم..." برقم 3477، وهكذا أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب الدعاء برقم 1481، وأحمد في باقي مسند الأنصار، باب مسند فضالة بن عبيد الأنصاري رضي الله عنه برقم 23419.








                          http://mismail.bizhat.com/flash_sign.swf

                          تعليق


                          • #28
                            جزاكم الله كل خير
                            من كثرة الذنوب والمعاصى اتمنى ان تدعوا لى بالهدايه والمغفره
                            وان يوفقنى الله فى عملى
                            اللهم بارك لنا وبارك علينا واجمع بيننا فى خير


                            عدنا بفضل الله
                            لاتنسونا من الدعاء

                            تعليق


                            • #29
                              جزاك الله مثله خيرا
                              http://mismail.bizhat.com/flash_sign.swf

                              تعليق


                              • #30
                                السؤال :
                                لدينا عادات وتقاليد مخالفة لشريعتنا الإسلامية الغراء ومن هذه العادات ما يلي:
                                يجتمع الناس يوم الجمعة قبل صلاة الجمعة يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم بصوت مرتفع وجماعي، ثم إنهم يستغيثون بالنبي صلى الله عليه وسلم وبأولياء الله الصالحين بهذه الألفاظ: شيء لله يا رسول الله، شيء لله يا أولياء الله الصالحين، شيء لله يا رجال الله المؤمنين أغيثونا، أعينونا، مدونا بالرعاية، وكأمثال هذه الألفاظ ويرجو التوجيه جزاكم الله خيرا؟


                                الجواب :
                                أما الاجتماع على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بصوت جماعي أو صوت مرتفع فهذا بدعة، والمشروع للمسلمين أن يصلوا على النبي صلى الله عليه وسلم من دون رفع الصوت المستغرب المستنكر، ومن دون أن يكون ذلك جماعيّاً، كل يصلي بينه وبين نفسه: اللهم صل وسلم على رسول الله، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد... إلى آخره، يصلي بينه وبين نفسه؛ لأن يوم الجمعة يُشرع فيه الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه أمر بهذا عليه الصلاة والسلام فقال: ((إن خير أيامكم يوم الجمعة فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة عليّ. قالوا: يا رسول الله كيف تعرض عليك صلاتنا وقد أرمت؟ قال: إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء))[1] أ.هـ.
                                فدل ذلك على مشروعية الإكثار من الصلاة والسلام – عليه الصلاة والسلام – يوم الجمعة، ويشرع لنا أن نكثر من ذلك في المسجد وغيره، لكن كل واحد يصلي على النبي بينه وبين نفسه، الصلوات المشروعة المعروفة من دون أن يكون ذلك بصوت مرتفع يشوش على من حوله أو بصوت جماعي يتكلم جماعة جميعاً، كل هذا بدعة، ولكن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين نفسه في مسجده وفي طريقه وفي بيته وفي كل مكان، وهكذا في بقية الأيام والأوقات تشرع الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم؛ لقول الله سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}[2]، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من صلى عليّ واحدة صلى الله عليه بها عشراً))[3].
                                فالصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم مشروعة للرجال والنساء جميعاً في يوم الجمعة وغيره، لكن بالطريقة التي درج عليها المسلمون، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعهم بإحسان، كل واحد يصلي على النبي بينه وبين نفسه من غير حاجة إلى أن يرفع صوته حتى لا يشغل من حوله ومن غير حاجة إلى أن يكون معه جماعة بصوت جماعي.
                                أما الاستغاثة بالأنبياء أو بغيرهم من الأموات والغائبين أو الجن أو الأصنام أو غيرها من الجمادات فهذا من الشرك الأكبر وهو من عمل المشركين الأولين والآخرين، فالواجب التوبة إلى الله منه والتواصي بتركه، فلا يجوز أن يقول أحد: يا رجال الغيب شيء لله أو يا أولياء الله شيء لله أو يا رسول الله شيء لله أو أغيثونا أو أعينونا أو انصرونا كل هذا منكر وشرك أكبر بالله عز وجل؛ لقول الله سبحانه في كتابه العظيم: {وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ}[4]، سمى سبحانه دعاءهم غير الله كفراً، وحكم عليهم بعدم الفلاح وقال: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ (13) إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ}[5]، فسمى دعاءهم غير الله شركاً فالواجب الحذر من هذا.
                                والله سبحانه يقول: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا}[6]، ويقول جل وعلا: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}[7].
                                فالله هو الذي يدعى سبحانه وتعالى، وهو الذي يكشف الضر وهو الذي يجلب النفع سبحانه وتعالى فيقول المؤمن: يا رب اشفني، يا رب أعني، يا رب اهدني سواء السبيل، يا رب أصلح قلبي وعملي، يا رب توفني مسلماً تدعو ربك بذلك؛ لقوله سبحانه: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}، ولقوله سبحانه: {وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ}[8]، وقوله جل وعلا: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ}[9]. ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((الدعاء هو العبادة))[10].
                                فالمشروع للمسلمين رجالاً ونساء الإكثار من الدعاء والحرص على دعاء الله جل وعلا والضراعة إليه في جميع الحاجات سبحانه وتعالى، أما دعاء الأنبياء أو الأولياء أو غيرهم من الناس عند قبورهم أو في أماكن بعيدة عنهم كل هذا منكر، وهو شرك بالله عز وجل وشرك أكبر يجب الحذر منه، كهذا الذي ذكره السائل يا عباد الله يا أنبياء الله أعينونا أغيثونا كل هذا لا يجوز، قال الله جل وعلا: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}[11]، وقال سبحانه: {وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}[12]، ويقول جل وعلا في حق نبيه عليه الصلاة والسلام: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}[13]، فالأمر عظيم ويقول تعالى: {وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}، فالواجب الحذر والواجب على كل مسلم وعلى كل من ينتسب للإسلام وعلى كل مكلف أن يعبد الله وحده وأن يخصه بالعبادة دون من سواه، قال سبحانه: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ}[14]، وقال تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}[15]، فلا تسأل نبيَّاً ولا شجراً ولا حجراً ولا صنماً ولا غير ذلك في طلب حاجة من نصر ولا شفاء مريض ولا غير ذلك، بل اسأل الله حاجتك كلها، هذا هو توحيد الله وهو الدين الحق وهذا هو الإسلام، وأن تتوجه إلى الله بسؤالاتك وحاجاتك وأن تعبده وحده بدعائك وصلاتك وصومك وسائر عباداتك، وهذا هو معنى لا إله إلا الله، فإن معناها لا معبود حق إلا الله، كما قال سبحانه: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ}[16].
                                أما المخلوق وإن كان عظيماً كالأنبياء فإنه لا يدعى من دون الله ولا يستغاث به ولا ينذر له ولا يذبح له، فعلى المسلم أن يفهم هذا جيداً، وعلى كل مكلف أن يفهم هذا جيداً، وأن يعلم أن هذا أمره عظيم وأن أصل دين الإسلام وقاعدته هو إخلاص العبادة لله وحده وهذا هو معنى لا إله إلا الله فإن معناها: لا معبود حق إلا الله، كما تقدم.
                                فالله سبحانه هو الذي يدعى وهو الذي يسأل، كما قال تعالى: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ}[17]، وقال تعالى: {إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا}[18]، فالخطأ في هذا أمره عظيم جداً لا يجوز التساهل فيه؛ لأنه شرك الجاهلية وشرك المشركين الأولين ولأنه ضد الإسلام، وضد لا إله إلا الله، فالواجب الحذر من هذه الشركيات، وعليك أيها السائل أن تنذر قومك وأن تبلغهم وأن ترشدهم إلى أن يتفقهوا في الدين ويتعلموا القرآن ويتدبروه، وأن يعتنوا بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم ويعملوا بها ويحضروا حلقات العلم عند العلماء المعروفين بالعلم والفضل وحسن العقيدة، وأن يستمعوا إلى إذاعة القرآن الكريم في المملكة العربية السعودية، وبرنامج نور على الدرب لما في ذلك من العلم النافع والأجوبة الشرعية عما يسأل عنه المستمعون، نسأل الله أن يوفق الجميع لما يرضيه.
                                أما سؤال الحي الحاضر والاستعانة به فيما يقدر عليه مباشرة، أو من طريق الكتابة ونحوها كالهاتف فلا بأس بذلك؛ لقـول الله عز وجل في قصة موسى عليه الصلاة والسلام في سورة القصص: {فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ}[19]، وهذا أمر لا خلاف فيه بين أهل العلم والحمد لله.
                                [1] أخرجه النسائي في كتاب الجمعة، باب إكثار الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم برقم 1374، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة برقم 1047، وابن ماجه في كتاب ما جاء في الجنائز، باب ذكر وفاته ودفنه صلى الله عليه وسلم برقم 1636، وأحمد في أول مسند المدنيين رضي الله عنهم، مسند أوس بن أبي أوس الثقفي برقم 15729.

                                [2] سورة الأحزاب، الآية 56.

                                [3] أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم برقم 408.

                                [4] سورة المؤمنون، الآية 17.

                                [5] سورة فاطر، الآيتان 13، 14.

                                [6] سورة الجن، الآية 18.

                                [7] سورة غافر، الآية 60.

                                [8] سورة النساء، الآية 32.

                                [9] سورة البقرة، الآية 186.

                                [10] أخرجه الترمذي في كتاب الدعوات، باب منه برقم 3372.

                                [11] سورة لقمان، الآية 13.

                                [12] سورة الأنعام، الآية 88.

                                [13] سورة الزمر، الآية 65.

                                [14] سورة الإسراء، الآية 23.

                                [15] سورة الفاتحة، الآية 5.

                                [16] سورة الحج، الآية 62.

                                [17] سورة البقرة، الآية 163.

                                [18] سورة طه، الآية 98.

                                [19] سورة القصص، الآية 15.


                                السؤال :
                                ما ردكم على من يقول: إن عقيدة الخوارج كانت عقيدة سلفية وإنهم أي الخوارج سلفيون؟[1]


                                الجواب :
                                هذا قول باطل، وقد أبطله النبي صلى الله عليه وسلم بقوله في الخوارج: ((تمرق مارقة على حين فرقة من أمتي يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وقراءته مع قراءتهم، يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية، أينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم))[2] وفي لفظ آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الخوارج: إنهم ((يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان))[3].
                                وقد علم من عقيدتهم أنهم يكفرون العصاة من المسلمين، ويحكمون بخلودهم في النار؛ ولهذا قاتلوا علياً رضي الله عنه ومن معه من الصحابة وغيرهم، فقاتلهم علي وقتلهم يوم النهروان، رضي الله عنه وعن الصحابة أجمعين، والله الموفق.
                                [1] من ضمن الأسئلة لسماحته من (مجلة الدعوة).

                                [2] أخرجه البخاري في كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، برقم 3611.

                                [3] أخرجه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: {وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ} برقم 3344.







                                السؤال :
                                لقد أجبت يا سماحة الشيخ على أحد الأسئلة المطروحة من أحد السائلين فيما يتعلق بالعذر بالجهل، متى يُعذر ومتى لا يُعذر، وذكرت بأن الأمر فيه تفصيل، ومما ذكرت بأنه لا يُعذر أحد بالجهل في أمور العقيدة، أقول يا سماحة الشيخ إذا مات رجل وهو لا يستغيث بالأموات ولا يفعل مثل هذه الأمور المنهي عنها إلا أنه فعل ذلك مرة واحدة فيما أعلم، حيث استغاث بالرسول صلى الله عليه وسلم وهو لا يعلم أن ذلك حرام وشرك، ثم حج بعد ذلك دون أن ينبِّه أحد على ذلك، ودون أن يعرف الحكم فيما أظن حتى توفاه الله وكان هذا الرجل يُصلي ويستغفر الله لكنه لا يعرف أن تلك المرة التي فعلها وهو يجهل مثل ذلك، هل يُعتبر مشركاً؟ نرجو التوضيح والتوجيه جزاكم الله خيراً.


                                الجواب :
                                إن كان من ذكرته تاب إلى الله بعد المرة التي ذكرت، ورجع إليه سبحانه واستغفر من ذلك زال حكم ذلك وثبت إسلامه، أما إذا كان استمر على العقيدة التي هي الاستغاثة بغير الله ولم يتب إلى الله من ذلك فإنه يبقى على شركه ولو صلى وصام حتى يتوب إلى الله مما هو فيه من الشرك.
                                وهكذا لو أن إنساناً يسب الله ورسوله، أو يسب دين الله، أو يستهزئ بدين الله، أو بالجنة أو بالنار فإنه لا ينفعه كونه يُصلي ويصوم، إذا وجد منه الناقض من نواقض الإسلام بطلت الأعمال حتى يتوب إلى الله من ذلك هذه قاعدة مهمة، قال تعالى: {وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}[1]، وقال سبحانه: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنْ الشَّاكِرِينَ (66)}[2] وأمُّ النبي صلى الله عليه وسلم ماتت في الجاهلية واستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه ليستغفر لها فلم يؤذن له.
                                وقال صلى الله عليه وسلم لمن سأله عن أبيه: ((إن أبي وأباك في النار))[3] وقد ماتا في الجاهلية.
                                والمقصود أن من مات على الشرك لا يُستغفر له ولا يُدعى له، ولا يُتصدق عنه إلا إذا عُلِمَ أنه تاب إلى الله من ذلك، هذه هي القاعدة المعروفة عند أهل العلم، والله ولي التوفيق.
                                [1] سورة الأنعام، الآية 88.

                                [2] سورة الزمر، الآيتان 65، 66.

                                [3] أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان أن من مات على الكفر فهو في النار برقم 203.






                                السؤال :
                                نريد من سماحتكم أن توجهوا نداء إلى الناس تُبيّنون فيه أهمية الدعوة إلى الله وتفسير النافي لمعنى (لا إله إلا الله).


                                الجواب :
                                في كتاب الله العظيم الكفاية العظيمة والدعوة إلى هذا الحق العظيم، فقد دعاهم مولاهم سبحانه وتعالى في كتابه العظيم في آيات كثيرة إلى أن يعبدوه وحده، وهكذا رسوله صلى الله عليه وسلم دعاهم إلى ذلك بمكة والمدينة مدة ثلاث وعشرين سنـة، يدعـو إلى الله ويبصِّر الناس بدينهم، كما قال سبحانه: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}[1]، وقال سبحانه: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ}[2]، وقال سبحانه: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ}[3]، وقال جل وعلا: {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ (2) أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ}[4]، وقال سبحانه: {فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}[5]، وقال عز وجل: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ}[6] في آيات كثيرة، قال سبحانه: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء}[7] وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: ((حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً))[8] متفق على صحته. وقال عليه الصلاة والسلام: ((من مات وهو يدعو من دون الله نداً دخل النار))[9]. وقال عليه الصلاة والسلام: ((من لقي الله لا يشرك به شيئاً دخل الجنة ومن لقيه يشرك به شيئاً دخل النار))[10].
                                فالواجب على جميع أهل الأرض من المكلفين أن يعبدوا الله وحده وأن يقولوا لا إله إلا الله وأن يشهدوا أن محمداً رسول الله وأن يخصوا الله بدعائهم وخوفهم ورجائهم واستغاثتهم وصومهم وصلاتهم وسائر عباداتهم، وهكذا طوافهم بالكعبة يطوفون بالكعبة تقرباً إلى الله وعبادة له وحده سبحانه وتعالى، وأن يحذروا دعوة غير الله بأصحاب القبور أو بالأصنام أو الأنبياء أو غير ذلك، فالعبادة حق الله وحده، لا يجوز لأحد أن يصرفها لغيره سبحانه وتعالى، والعبادة: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، الصلاة عبادة والصوم عبادة والصدقة عبادة والحج عبادة وخوف الله عبادة ورجاؤه عبادة والنذر عبادة والذبح عبادة وهكذا لا يستغيث إلا بالله ولا يطلب المدد إلا من الله سبحانه وتعالى؛ لأنه خالقه ومعبوده هو الحق سبحانه وتعالى، وقد بعث الله الرسل كلهم بذلك من أولهم إلى آخرهم من أولهم نوح إلى آخرهم محمد عليهم أفضل الصلاة والسلام، كلهم يدعون الناس إلى توحيد الله كما قال عز وجل: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ}[11] وقال سبحانه: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}[12].
                                وكان صلى الله عليه وسلم يقول لأهل مكة: ((يا قوم قولوا لا إله إلا الله تفلحوا))[13] هذا هو الواجب على جميع المكلفين من الرجال والنساء، من العجم والعرب، من الجن والإنس، في جميع أرض الله، يجب عليهم أن يعبدوا الله وحده، وأن يقولوا لا إله إلا الله وأن يخصوه بالعبادة سبحانه وتعالى وألاَّ يعبدوا معه سواه لا صنماً ولا نبياً ولا ملكاً ولا جنياً ولا شجراً ولا غير ذلك، العبادة حق الله وحده: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ}[14] هذا هو الواجب على جميع المكلفين من جن وإنس، من عرب وعجم من ذكور وإناث من ملوك وعامة، يجب على الجميع أن يعبدوا الله وحده وأن يخصوه بدعائهم وخوفهم ورجائهم وتوكلهم واستغاثاتهم ونذورهم وذبحهم وصلاتهم وصومهم ونحو ذلك، كما قال عز وجل: {وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا}[15] {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ}[16] {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}[17] {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ}[18].
                                لكن خوف الإنسان ما يضره واتخاذ الأسباب غير داخل في العبادة، خوفه من اللص حتى يغلق الباب ويتخذ الحرس لا حرج في ذلك كما قال الله عن موسى لما خاف فرعون قال: {فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ}[19] خائف من شر فرعون، وخوف الأمور الحسية، وخوف الظلمة واتخاذ الأسباب هذا غير داخل في العبادة، فإذا خاف من اللصوص وأغلق بابه وجعل حارساً على ماله، أو خاف حين سفره من اللصوص أو قطاع الطريق وحمل السلاح وسلك الطريق الآمنة، كل هذا لا بأس به، وهكذا إذا خاف الجوع أكل وإذا خاف الظمأ شرب، وإذا خاف البرد لبس ما يدفئه وما أشبه ذلك من الأمور الحسية المعروفة لا حرج في ذلك، وهكذا إذا استعان بأخيه في مزرعته، في إصلاح سيارته، في بناء بيته، هذه أمور عادية داخلة في العبادة، كما قال تعالى: {فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ}[20] لموسى، هذه أمور عادية يقدر عليها المخلوق، التصرف مع المخلوق الحي الحاضر في أشياء يقدر عليها من تعاون في بناء، في مزرعة، في جهاد، وغير ذلك هذا غير داخل فيما يتعلق بالعبادة. لكن دعاء الميت دعاء الشجر، دعاء الصنم، دعاء الجن، دعاء الملائكة، دعاء الأنبياء؛ ليستغيث بهم هذا هو الشرك الأكبر، أو دعاء الحي في أمور لا يقدر عليها، يعتقد فيه أن له تصرفاً في الكون، كما يفعل بعض الصوفية مع مشايخهم يدعونهم مع الله ويعتقدون أن لهم تصرفاً في الكون فإن لهم سراً يستطيعون أن يعلموا الغيب أو ينفعوا بما لا يقدر عليه إلا الله عز وجل، هذه أمور شركية حتى مع الأحياء. نسأل الله السلامة.
                                [1] سورة البقرة، الآية 21.

                                [2] سورة البقرة، الآية 163.

                                [3] سورة الإسراء، الآية 23.

                                [4] سورة الزمر، الآيتان 2، 3.

                                [5] سورة غافر، الآية 14.

                                [6] سورة محمد، الآية 19.

                                [7] سورة البينة، الآية 5.

                                [8] أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الجهاد والسير، باب اسم الفرس والحمار برقم 2856، ومسلم في صحيحه كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة برقم 30.

                                [9] أخرجه البخاري في كتاب تفسير القرآن، باب قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً} برقم 4497.

                                [10] أخرجه مسلم في كتاب الإيـمان، باب من مات لا يُشرك بالله شيئاً دخل الجنة، برقم 93.

                                [11] سورة النحل، الآية 36.

                                [12] سورة الأنبياء، الآية 25.

                                [13] الإمام أحمد في مسند المكيين، حديث ربيعة بن عباد الديلي رضي الله عنه برقم 15593 بلفظ: "يا أيها الناس...."، وابن حبان 14/6562.

                                [14] سورة الإسراء، الآية 23.

                                [15] سورة النساء، الآية 36.

                                [16] سورة الإسراء، الآية 23.

                                [17] سورة الفاتحة، الآية 5.

                                [18] سورة البينة، الآية 5.

                                [19] سورة القصص، الآية 21.

                                [20] سورة القصص، الآية 15.








                                http://mismail.bizhat.com/flash_sign.swf

                                تعليق

                                يعمل...
                                X