إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ملخص صفة الصلاة (1) من تمام المنة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ملخص صفة الصلاة (1) من تمام المنة

    ملخص صفة الصلاة (الجزء الأول)
    من المختصر البسيط لكتاب تمام المنة
    في فقه الكتاب وصحيح السنة
    لفضيلة الشيخ عادل العزازي أثابه الله[1]


    دخل النبي صلَّى الله عليه وسلَّم المسجد - (ذات يوم) -، فدخل رجلٌ فصلَّى، ثم جاء فسلَّم على النبي صلَّى الله عليه وسلَّم، فرد النبِيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - السَّلامَ عليه، فقال: ((ارجع فصلِّ؛ فإنَّك لم تُصَلِّ))، ثم جاء، فسلم على النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((ارجع فصلِّ؛ فإنك لم تصلِّ)) (ثلاثًا)، فقال: والذي بعثك بالحقِّ، فما أُحْسِن غيره؛ فعلِّمْنِي، قال: ((إذا قُمْتَ إلى الصلاة فكبِّر، ثم اقرأ ما تيسَّر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتَّى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجُدْ حتى تطمئن ساجدًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلِّها))[2].
    وهذا الحديث يُسمَّى حديثَ المسيء صلاتَه، وهو أصْلٌ في بيان أركان الصَّلاة، وله ألفاظ كثيرة، نذكُرها في مواطنها.


    • فإذا أراد العبدُ الصَّلاة، فعليه ابتداءً أن يتحقَّق من شروط صحَّتِها؛ من الطهارة، واستقبال القِبْلة وغير ذلك من شروط صحة الصلاة، ثم بعد ذلك يبدأ في الصلاة.


    • أما عن صفة الصلاة، فقد قال النبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: ((صلُّوا كما رأيتموني أصلِّي))[3]، وإليك الآن تفصيلَ صفة صَّلاة النبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم كاملةً مرتَّبة، مع ذِكْر الأحكام والملاحظات في كل موضع:


    1 - القيام للصلاة (يعني يصلي قائماً):


    قال تعالى: ﴿ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ﴾ [البقرة: 238]، وعن عمران بن حُصَين رضي الله عنه قال: كانت بِي بواسيرُ، فسألت النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم عن الصلاة؟ فقال: ((صلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جَنْب))[4].






    فيجوز للمريض فقط أن يصلِّي الفريضة قاعدًا، فإن لم يستطع فعلى جَنْب، ولا تصِحُّ صلاة القادر على القيام إذا صلَّى قاعدًا في الفريضة، أمَّا النافلة فيجوز له أن يصلِّيَ قاعدًا مع قدرته على القيام، ويكون له نِصْفُ أجر القائم، كما يجوز أيضًا صلاة النافلة على الراحلة.






    ملاحظات وتنبيهات:


    (1) يجوز في الخوف الشَّديد الصلاة قيامًا وركبانًا، مستقبِلَ القِبْلة وغير مستقبلها، وتقدَّم ذلك في شروط صحَّة الصلاة.






    (2) إذا كان معذورًا وصلى قاعدًا، فإن أجره يكون كاملاً؛ فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه رفعه إلى النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: ((إذا مرض العبد أو سافر، كُتِب له ما كان يعمل وهو صحيح مُقيم))[5].






    (3) قال الشافعي رحمه الله: (لا ينتقل المريض إلى القعود إلاَّ بعد عدم القدرة على القيام)، وعن مالك وأحمد وإسحاق أنهم قالوا: (لا يُشْتَرَط العدم - (يعني لا يُشْتَرَط عدم القدرة) - بل - (يكفي) - وجود المشقَّة)، والمعروف عند الشافعية أنَّ المراد بعدم الاستطاعة: (وجودُ المشقَّة الشديدة بالقيام، أو خوف زيادة المرض، أو الهلاك، ولا يُكتفى بأدْنَى مشقَّة)، واعلم أنَّ مِن المشقة الشديدة دورانَ الرأس في حقِّ راكب السَّفينة وخوف الغرق لو صلى قائمًا"[6] ويلاحظ أنه مما يدل على وجود المشقة انصراف التركيز عن الصلاة إلى ما يؤلمه أثناء القيام.






    (4) إذا صلى الإمام قاعدًا، صلى المأمومون قعودًا كذلك، ولو كانوا قادرين على القيام، أما إذا أتى الإمام بتكبيرة الإحرام قائما ثم قعد فإنهم يصلون قياما، وسيأتي بيان ذلك في صلاة الجماعة.






    (5) قال النوويُّ رحمه الله: "لو قام على إحدى رجلَيْه، صحَّت - صلاته - مع الكراهة، فإن كان معذورًا فلا كراهة، ويُكْرَه أن يلصق القدمَيْن، بل يُستَحَبّ التفريق بينهما، ويُكْرَه أن يقدِّم إحداهما على الأخرى، ويُستَحَبّ أن يوجِّه أصابعهما إلى القبلة"[7]، قال الشيخ عادل العزّازي: وقوله: يُستَحَبّ التفريق بينهما لا يَعْنِي المبالغة في تفريقهما، بل يكونانِ بصورة معتدلة، فهو لا يُلْصِقهما، ولا يفتحهما فتحًا يزيد عن حدِّه.






    (6) يشترط في القيام: انتصابُ الجسد، فليس له أن يقف مائلاً إلى أحد جانبيه، أو منحنيًا إلى حدِّ الراكعين، فإنِ انْحنى - بلا عذر - إلى حدٍّ قريب من حدِّ الركوع بطلَتْ صلاته، وأمَّا إطراق الرأس فلا يضرُّ.






    (7) إذا كان قادراً على القيام لكنه عجز عن الرُّكوع والسجود لعلَّة بظهره تَمنعه من الانحناء، لَزِمَه القيام، ويأتي بالرُّكوع والسجود بحسب طاقته (يعني يومئ عند الركوع والسجود قدر ما يستطيع).






    (8) الصحيح أنه لو اعتمد مَن به عذر على عصًا أو حائطٍ صحَّت صلاتُه، سواء سقط هو بزوال العصا أم لم يسقط .






    (9) الأرجح في صفة القعود أن يَجْلس مفترشًا على قدَمِه اليسرى وينصب رجله اليُمْنَى؛ لِمَا ثبت في الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: "سُنَّة الصلاة أن تنصب رجلك اليُمْنَى، وتَثْنِي رجلك اليسرى"[8]، فقوله: (سنَّة الصلاة) هذا على العموم، مع جواز الجلوس متربِّعًا؛ لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: "رأيتُ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يصلي متربعًا"[9].






    ولا شكَّ أن المريض إذا لم يَقْوَ على هذه الجِلْسة جلَس على أيِّ صفة يستطيعها؛ لِعُموم الحديث: ((فإن لم تستطع فقاعدًا))، ولقوله تعالى: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾ [التغابن: 16].






    (10) إذا لم يستطع الصلاة من قعود، صلَّى على جنبه الأيمن مستقبل القبلة بوجهه، ويومئ إيماءً في الركوع والسجود... [10].






    (11) إن عجز عن الصلاة مضطجعًا، اختلف العلماء؛ فمنهم مَن يرى أنه لا ينتقل إلى حالة أخرى، بل تسقط الصلاة عنه؛ لأنه لم يَذْكُر في الحديث شيئًا بعد الاضطجاع، ومنهم من يرى الانتقال إلى الإيماء بالرأس، ثم الإيماء بالطَّرْف - يعني بالعين - ثم بإجراء القرآن على قلبه، ودليلهم قول الله تعالى: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾ [التغابن: 16]، قالوا: (فإن الصلاة أفعال وأقوال، فإذا لم يستطع - أن يأتي بـ - الأفعال أتى بالأقوال، وينوي الفعل بقلبه)، ويرى شيخ الإسلام ابن تيميَّة رحمه الله أنَّه متَى عجز المريض عن الإيماء برأسه، سقطَتْ عنه الصَّلاة، ولا يلزمه الإيماء بطَرْفه[11].






    (12) السُّنَّة حالَ القيام أن يرمي ببصره إلى موضع سجوده؛ لِما ثبت في الحديث "أنه صلَّى الله عليه وسلَّم كان إذا صلى طأطأ رأسه، ورمى ببصره إلى الأرض"[12].






    2 - ثم ينوي الصلاة:


    والنِّية ركن؛ لقوله تعالى: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾ [البينة: 5]، ولقول النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: ((إنما الأعمال بالنيَّات))[13]، وقد ذهب بعض الفقهاء إلى أنَّها شرط لصحَّة الصلاة (يعني اعتبروها مثل الطهارة، واستقبال القبلة وغير ذلك)، والفرق بين القولين أن من جعلها شرطًا استلزم تذَكُّرَها حتَّى ينتهي من الصلاة، ومن جعلها ركنًا، فالواجب الإتيان بها في أول الصلاة فقط حتَّى لو ذهل عنها أثناء الصلاة لا يضرُّه .






    واعلم أن النيَّة مَحلُّها القلب، ولا يشرع التلفُّظ بِها، بل التلفُّظ بها يُعدُّ من البِدَع، ومعنى النية: القصد والعزم، فمتى عزم وقصد الصلاة، فقد تحقَّقت النية.






    ملاحظات:


    (1) هل يجب أثناء النية تعيين - (يعني تحديد عين) - الصلاة التي سيصلِّيها؟


    الجواب: إن كانت الصلاة نفلاً مطلقًا، فيكفي أن ينوي نية الصلاة، وإن كانت نفلاً مُعَيَّنًا - أي: محدداً - كسُنَّة الظهر مثلاً، فلا يشترط أن ينوي معها أنه سيصليها نفلاً، بل يكفي نية: سُنَّة الظهر، أما إن كانت الصلاة فرضًا؛ فقد اختلف العلماء هل يشترط تعيينها كالظهر مثلاً أو العصر أو نحو ذلك؟ فمنهم مَن يرى أنه يجب ذلك، ومنهم من يرى أنه يَكْفيه نيَّة الصلاة، وتتعيَّن هي إذًا بوقتها، فإن توضَّأ لصلاة الظُّهر مثلاً، ثم نوى الصلاة وصلَّى، ثم غاب عن ذهنه أنَّها ظهرٌ أو عصرٌ أو غيرها، صحَّت صلاته، ووقعت ظهرًا؛ لأنها صلاة الوقت.






    قال الشيخ ابن عُثَيْمِين رحمه الله: "والذي يترجَّح عندي القول بأنَّه لا يشترط التَّعيين - (يعني لا يشترط تحديد عين الصلاة التي سيصلِّيها) -، وأن الوقت هو الذي يعيِّن الصلاة"[14]، وكذلك لا يشترط تعيينُ كونِها فرضًا، أو أداءً، أو قضاء، أو مُعادة.






    (2) يجب أن تكون النية جزمًا، بمعنى أنه لو عزم على قطع النية أثناء الصلاة، بطلَتْ صلاتهُ، وهذا مذهب الشافعية والمالكية والحنابلة، ولكنه لو تردَّد في قطعها كأنْ يسمع مَن يُناديه فيتردَّد في الخروج من الصلاة، فصلاته صحيحة على الرَّاجح، ولا تبطل إلاَّ بالعَزْم على قطعها.






    (3) إذا عزم على فِعْل مُبْطِل للصلاة؛ كأَكْل، أو كلام أو غير ذلك، أو علَّق خروجه من الصلاة على شرط (كأن يقول في نفسه مثلاً: إذا نادى عليّ فلان سأخرج من الصلاة)؛ فالصَّواب أن الصلاة لا تبطل بِمُجرَّد ذلك؛ لأن البُطْلان متعلِّق بفِعْل هذه المبطلات، لا بالعزم على فعلها.






    والفرق بين هذه الملاحظة والتي قبلها: أنَّ هذه متعلِّقة بأفعال الصلاة، بِخِلاف السابقة، فإنَّها متعلقة بالنيَّة (يعني في هذه الملاحظة عزم على أن يفعل فِعْلا مُبْطِلا للصلاة، لكن في الملاحظة السابقة عزم على قطع الصلاة نفسها).






    (4) بالنسبة لتحويل النيَّة: (وذلك بأن يُحوِّل النية من صلاة لأخرى أثناء الصلاة)؛ فهذه لها حالات:


    الأولى: أن يُحوِّلَها من فريضة إلى فريضة؛ كأن يكون نوى العصر، ثم تذكر أنه لم يصل الظهر لنوم أو نسيان، فيصرفها إلى الظهر، ففي هذه الحالة بطلت الأولى؛ لأنه قطعها، والثانية لم تنعقد (يعني لم تبدأ أصلاً) لأنَّه لم يأتِ بالنية في أوَّلها.






    الثانية: أن يُحوَّلَها من نفل معيَّن إلى نفل معين؛ كأن ينوي سنَّة العشاء ثم ينقلها إلى الوتر؛ فلا يصحُّ ذلك أيضًا، لكن يلاحظ أنه إذا نوى أن يصلي الوتر ركعة واحدة ثم صلاها ثلاث ركعات صحت صلاته لأنه لم يحول النية إلى نفل آخر. الثالثة: أن يحولها من فرض معيَّن أو نفل معين إلى نفل مُطْلَق، فقد رجَّح الشيخ ابن عُثَيْمِين صحَّة ذلك.






    3 - ويبدأ بتكبيرة الإحرام:


    تكبيرة الإحرام ركنٌ من أركان الصلاة، لا تنعقد الصلاة إلا بها، وهذا ما ذهب إليه جُمهور العلماء.






    ملاحظات:


    (1) يجب أن يأتي بتكبيرة الإحرام وهو قائمٌ كامِلَ الاعتدال، وقد قال النووي رحمه الله: "فإن أتى بِحَرف منها في غير حال القيام، لم تَنْعقد صلاته فرضًا بلا خلاف"[15]، ثم ذكر الخلاف في وقوعها نفلاً.





    ولذلك يجب على المأموم - إذا أتى المسجد ووجد الإمام راكعا - أن يأتي بتكبيرة الإحرام وهو قائمٌ كامِلَ الاعتدال (وذلك حتى لا تبطل صلاته)، ثم يأتي بتكبيرة الانتقال إلى الركوع ويركع، حتى وإن أدى ذلك إلى عدم إدراك الركوع مع الإمام، المهم ألا تبطل صلاته.






    (2) يلزم تعيين - يعني تحديد - لفظ (الله أكبر)، ولا يجزئ غيره حتى وإن قام مقامه، مثل (الله أعظم، الله أجَلُّ)، وفي قوله: (الله الأكبر) خلاف[16]، فإن كان لا يُحْسِن العربية فيُجْزِئ أن يأتي بالتكبير بِلُغته.






    (3) يتعيَّن عليه التلفُّظ بالتكبير: والمقصود حركة الشفتين بالنُّطق بها، ولا يكفي إمرارُ كلمة (الله أكبر) على القلب، فإن كان منفردًا أو مأمومًا لا يشترط الجهر بها، ولا إسماع نفسه على الصَّحيح، بل يكفي حركة الشفتين سرًّا، وإن كان إمامًا وجب عليه أن يسمع مَن وراءه، فإن كان صوتُه ضعيفًا استعان بمن يبلِّغٍ عنه التكبير بصوت عال.






    (4) ينبغي أن يأتي بالتَّكبير على الوَجْه الأكمل، ولْيَحْذر من المخالفات، كقوله: "الله وأكبر" بزيادة "واو"، أو "الله أكبار"، أو "الله أجبر" بالجيم، ويُكْرَه التَّمطيط بأن يمدَّ لفظ الجلالة (الله) مدًّا زائدًا، وذلك حتى لا يسبقه المأمومون أثناء حركات الانتقال في الصلاة بسبب هذا التمطيط، والله أعلم.






    (5) لا يكبِّر المأموم حتَّى يفرغ الإمام من تكبيره.






    قال ابن قُدَامة رحمه الله: "فإنْ كبَّر - أي المأموم - قبل إمامه لم ينعقد تكبيرُه، وعليه استئنافُ التكبير - (يعني إعادة التكبير مرة أخرى) - بعد تكبير الإمام"[17]، ودليل ذلك قولُه صلَّى الله عليه وسلَّم: ((إنَّما جُعِل الإمام لِيُؤتَمَّ به، فإذا كبَّر فكبِّروا..))[18].






    4 - ويرفع يديه مع التكبير:


    وأما صفة الرَّفع، فذلك بأنْ يمدَّ أصابعه، ولا يفرِّج بينهما، ويكون رفع اليدين بمحاذاة - يعني موازيا - المنكبَيْن (وهُما الكتفان) وليس ملامسا لهما، أو حيال - (يعني بمحاذاة)- الأذنَيْن وليس ملامسا لهما، وقد ذهَبَ بعضُ أهل العلم إلى أنَّه مُخيَّر بين هذا وذاك، وقال آخرون: (يَجْعل أطراف الأصابع إلى فروع أذنيه، وكفَّيْه إلى منكبيه)، والقول الأوَّل أرجح، والله أعلم.






    ملاحظات:


    (1) وقت رفع اليدين: له أكثر من صفة، كما وردْتَ بذلك الأحاديث، كالآتي:


    (أ) يَجُوز رفعهما مع التَّكبير.


    (ب) ويَجوز أن يرفع يدَيْه أوَّلاً، ثم يكبِّر وهُما ما زالتا مرفوعتين قبل أن يُنْزِلَهما


    (جـ) ويجوز أن يكبِّر أولاً ثم يرفع يديه






    (2) إذا لم يستطع رفع اليدين إلى الموضع المُستَحَبّ، أتى بما يَقْدر عليه؛ لقوله تعالى: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾.





    (3) ما تقدَّم من استِحْباب رفع اليدَيْن: يستوي فيه الإمامُ والمأموم والمنفرِد، وسواء كانت الصَّلاة فرضًا أو نفلاً، وسواء كان المصلِّي رجلاً أو امرأة على الأصحِّ؛ لأنَّه لم يأتِ دليل بالتَّفريق.





    (4) إن كانت يداه في ثوبه بسبب بَرْد ونحوه، جاز له رفْعُهما بِقَدْر إمكانه.





    (5) لَم يثبت في حديث صحيح رَفْعُ اليدَيْن في صلاة الجنازة والعيدين مع التكبيرات، والراجح رفْعُهما فقط مع تكبيرة الإحرام، لكن ثبت رفع اليدين مع التكبيرات من فِعْل عبدالله بن عمر رضي الله عنهما فقط[19].






    إذن ينبغي ألاّ ننكر على من يفعل فعل عبدالله بن عمر رضي الله عنهما لأن الصحابة رضي الله عنهم لم ينكروا عليه.






    5 - ثم يضع يده اليمنى على اليسرى على صدره:


    وهذه الهيئة من سُنَن الصلاة (يعني من مُستَحَبّات الصلاة)، ولها وضعَيْن ثابتين في السُّنة:


    الوضع الأول: (القبض)، وذلك أن يقبض بيمينه على شماله.






    الوضع الثاني: (الوضع)، وذلك أن يضع يده اليمنى على كفِّه اليسرى والرسغ والسَّاعد من غير قبض، (يعني يضع الجزء الأسفل من كفه الأيمن على كفه الأيسر والجزء الأعلى على الرسغ والساعد)، أو وضعها على ذراعه اليسرى فقط (يعني على الساعد فقط)، أما أن يقبض بيده اليمنى على مرفقه - كما يفعل البعض - فهذا لا أصل له.






    وأمَّا موضع اليدَيْن حال القيام، فالصَّحيح وضعهما على الصَّدر، وأما الأحاديث الواردة في موضع اليدين تحت السُّرة، فهي أحاديث ضعيفة، وكذلك فقد نهى النبي صلَّى الله عليه وسلَّم عن الاختصار في الصلاة؛ وهو أن يضع يده على خاصرته كما يفعل البعض (والخاصرة هي جنب الإنسان فوق عظمة الورك).






    6 - ثُم يستفتح:


    والمراد بذلك: أن يدعو دعاء الاستفتاح، وهو سُنَّة (يعني مُستَحَبّ) في قول أكثر أهل العلم، وذلك قَبْل قراءة الفاتحة، وقد ورد في ذلك رواياتٌ، نَذْكر منها:


    (1) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان النبي صلَّى الله عليه وسلَّم إذا كَبَّر للصلاة سكت هُنَيهة - (يعني قليلا من الوقت) -، فقلتُ: بأبي أنت وأمِّي يا رسول الله، أرأيت سكوتَك بين التكبير والقراءة، ما تقول؟ قال: ((أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدْتَ بين المشرق والمغرب، اللهم نقِّنِي من خطاياي كما يُنَقَّى الثوب الأبيض من الدَّنَس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثَّلْج والبَرَد))[20].






    (2) وعن عمر رضي الله عنه أنه كان يقول بعد تكبيرة الإحرام: ((سبحانك اللَّهم وبِحَمدك، وتبارك اسْمُك، وتعالى جَدُّك، ولا إله غيْرُك))[21].






    (3) كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إذا قام إلى الصلاة كبَّر، ثم قال: ((وجَّهْتُ وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين، إنَّ صلاتي ونسكي ومَحْياي ومماتي لله ربِّ العالمين، لا شريك له، وبذلك أُمِرت وأنا من المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربِّي وأنا عبدك، ظلَمْتُ نفسي، واعترفتُ بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعًا؛ إنَّه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهْدِني لأحسن الأخلاق؛ لا يهدي لأحسَنِها إلا أنت، واصرف عنِّي سيِّئَها؛ لا يصرف عنِّي سيِّئَها إلا أنت، لبَّيْك وسعدَيْك، والخير كلُّه في يديك، والشرُّ ليس إليك، أنا بِك وإليك، تبارَكْتَ وتعاليْتَ، أستغفرك وأتوب إليك))[22].






    (4) وعن عاصم بن حُمَيد قال: سألتُ عائشة: بأيِّ شيء كان يفتتح رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قيامَ الليل؟ فقالت: لقد سألتَنِي عن شيءٍ ما سألَنِي عنه أحدٌ قبلك، كان إذا قام كبَّر عشرًا، وحمد الله عشرًا، وسبَّح الله عشرًا، وهلَّل عشرًا، واستغفر عشرًا، وقال: ((اللهم اغفر لي واهدني، وارزقني وعافني))، ويتعوَّذ من ضيق المقام يوم القيامة[23].






    (5) كان النبِيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم إذا قام من الليل افتتح صلاته: ((اللهم ربَّ جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السَّموات والأرض، عالِمَ الغيب والشهادة، أنت تَحْكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهْدِني لما اختُلِف فيه من الحقِّ بإذنك، إنك تَهْدي من تشاء إلى صراط مستقيم))[24].






    (6) كان النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم إذا قام من الليل يتهجَّد يقول بعد تكبيرة الإحرام: ((اللهم لك الحمد، أنت قيِّم السموات والأرض ومن فيهنَّ، ولك الحمد؛ أنت نور السموات والأرض ومَن فيهن، ولك الحمد؛ أنت مالكُ السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد؛ أنت الحقُّ، ووعدك الحقُّ، ولقاؤك حقٌّ، وقولك حق، والجنة حق، والنار حق، والنبيُّون حق، ومحمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم حقٌّ، والساعة حق، اللهم لك أسلمْتُ، وبك آمنت، وعليك توكَّلْت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدِّم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت، ولا إله غيرك، ولا حول ولا قوة إلا بالله))[25].






    (7) كان النبِيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم يقول عندما يصلِّي من الليل: ((الله أكبر - ثلاثًا - ذو الملكوت والجبروت، والكبرياء والعظمة))[26].






    ملاحظات:


    (1) قال الشيخ ابن عُثَيْمِين رحمه الله: "وينبغي للإنسان أن يستفتح بِهذا مرَّة، وبهذا مرَّة؛ ليأتي بالسُّنن كلِّها، وليكون ذلك إحياء للسُّنة، ولأنَّه أحضَرُ للقلب؛ لأنَّ الإنسان إذا التزم شيئًا معيَّنًا صار عادة له"[27].






    (2) اختلف العلماء هل يستفتح في صلاة الجنازة أم لا؟ والأرجح أنه لا يستفتح.






    (3) إذا شرع المأموم في دعاء الاستفتاح فوجد الإمام قد بدأ في قراءة الفاتحة فإنه يقطع دعاء الاستفتاح وينصت.






    7 - ثم يستعيذ:


    والاستعاذة سُنَّة (يعني مُستَحَبّة)، وهي تقال لأجْل القراءة؛ لقول الله تعالى: ﴿ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ﴾ [النحل: 98]، والاستعاذة تكون سرًّا.






    • وصفة الاستعاذة أن يقول: ((أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، من هَمْزِه ونفخه ونَفْثه))، أو ((أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، من همزه ونفْخه ونفثه))[28]، ومعنى ((هَمْزه)): الجنون، و((نفخه)): الكِبْر، و((نفثه)): الشِّعر، وتأتي أيضا بمعنى السحر، مثل قول الله تعالى: (ومن شر النفاثات في العقد)، ويلاحظ أنه إذا قال: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) فقط أجزأه.






    • وقت الاستعاذة: ذهَب فريقٌ من أهل العلم أنَّها تكون في الركعة الأولى فقط، أمَّا باقي الركعات فيبدؤها بقراءة الفاتحة مباشرة دون استعاذة، وذهب فريقٌ آخر من أهل العلم إلى قراءتها في كلِّ ركعة.






    8 - ثم يقرأ الفاتحة:


    وهي رُكْن من أركان الصَّلاة، لا تصحُّ الصلاة إلاَّ بها؛ لقول النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: ((لا صلاة لِمَن لم يقرأ بفاتحة الكتاب))[29]، فلا يقوم غيْرُها مقامها، ويستوي في ذلك جميع الصَّلوات فرْضُها ونَفْلها، وسواء كانت جهرًا أو سرًّا، ويستوي في ذلك الرَّجل والمرأة، والمسافر والحاضر، والصَّبِي والكبير، والقائم والقاعد والمضطَجِع، وفي شدة الخوف وغيرها، وسواء في ذلك الإمامُ، والمنفرد (الذي يصلي وحده).






    وأمَّا بالنسبة للمأموم فهل تجب عليه قراءَة الفاتحة؟


    فيه خلافٌ، والراجح وجوبُها أيضًا عليه في الصلاة، سواء كانت سرية أو جهريَّة؛ وذلك لعموم الحديث السابق، وقد ثبت في بعض رواياته أنَّ النبي صلَّى الله عليه وسلَّم صلَّى ذات يوم الفجر، فلما انصرف قال: ((لعلكم تقرؤون خلف إمامكم؟))، قالوا: نعم، قال: ((لا تفعلوا إلاَّ بأُمِّ القرآن؛ فإنَّه لا صلاة لمن لم يقرأ بها))[30].






    قال النوويُّ رحمه الله: "والذي عليه جمهور المسلمين القراءة خلف الإمام في السِّرِّية والجهريَّة، قال البيهقي: وهو أصحُّ الأقوال على السُّنة وأحوَطها"[31].






    ملاحظات:


    (1) قال النوويُّ رحمه الله: "إنْ ترَكَ الفاتحة ناسيًا لا تُجْزئ صلاته على الأصحِّ، فإنْ تَذَكَّر في الصلاة قبل القيام للركعة التي بعدها، عاد للقيام وقرأ الفاتحة، وأتَمَّ الصلاة، وإنْ تذكَّر بعد القيام للركعة الثانية ألغى الرَّكعة الأُولى، وأتم صلاته، وإنْ تذكَّر بعد الصلاة ولَم يَطُل الفَصْل - (يعني لم يمر أكثر من خمس دقائق تقريباً) - صلَّى ركعة كاملة، وإنْ طال الفَصْلُ أعاد الصلاة"[32]، وسيأتي بيان ذلك في أبواب سجود السَّهو إن شاء الله تعالى.






    (2) يجب قراءةُ الفاتحة في كلِّ ركعة.






    قال الشيخ ابن عُثَيْمِين رحمه الله: "ولا تسقط - (أي: الفاتحة) - إلاَّ عن مسبوقٍ أدركَ الإمامَ راكعًا، أو - أدركه - قائمًا ثم شَرَع فيها وخاف أن يفوته الرُّكوع قبل أن يُتِمَّها، فإنَّها في هذه الحالة تسقط"[33].






    قال الشيخ عادل العزّازي: ويرى بعض أهل العلم أنه لو أدرك بعضَ القيام وجب عليه إتمامُها، وهو الأحوط والله أعلم.






    (3) ينبغي أن يأتي بالفاتحة مرتَّبةً بِحُروفها وآياتها وتشديداتِها (مثل كلمة: إيَّاك)، فإنْ خالَفَ في ذلك لم تصحَّ.






    (4) من السُّنة الوقوفُ عند رأس كلِّ آية، وهذا هو الثابت عنه صلَّى الله عليه وسلَّم ويَجِب مراعاةُ الموالاة بألاَّ يطول الفَصْل بين الآيات، فإنْ قطع الموالاة عامدًا بحيث يشعر بقطْع القراءة، وجب استئناف القراءة، وإن كان ناسيًا أو معذورًا لإعياء ونحوه، فلا شيءَ عليه، ولْيُكْمِل قراءته، وكذلك لو قطَعَ المأموم القراءة لتأمينه، أو سجودِه مع الإمام للتِّلاوة، أو لِفَتْحه عليه أو تَسْبيح، أو عطس، فقال: الحمد لله - الصَّحيح لا تنقطع قراءته، وعليه أن يُتمَّها، سواءٌ كان فِعْلُه السابق ساهيًا أو جاهلاً، وفي المتعمِّد خلافٌ، والرَّاجح أنه لا تنقطع صلاته أيضًا.






    (5) إذا لم يُحْسِن قراءة الفاتحة: قال الخطَّابِيُّ رحمه الله: "الأصل أنَّ الصلاة لا تُجْزِئ إلاَّ بقراءة فاتحة الكتاب، ومعقول أن قراءة فاتحة الكتاب على مَن أحسنها دون من لا يحسنها، فإذا كان المصلِّي لا يُحْسِنها ويُحسن غيرها من القرآن، كان عليه أن يقرأ منه قدر سبع آيات؛ لأنَّ أَوْلى الذِّكْرِ بعد الفاتحة ما كان مثلها من القرآن، وإن كان رجلاً ليس في وسعه أن يتعلَّم شيئًا من القرآن؛ لِعَجْز في طبْعه، أو سوءٍ في حفظه، أو عُجْمة في لسانه، أو عاهةٍ تَعْرِض له، كان أولى الذِّكر بعد القرآن ما علَّمه النبِيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم من التسبيح والتحميد والتهليل"[34].






    قال الشيخ عادل العزّازي: ومِمَّا استدلَّ به العلماءُ على ذلك ما ثبت أن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم علَّم رجلاً الصلاة، فقال: ((إن كان معك قرآنٌ فاقرأ به، وإلاَّ فاحْمَده وكبِّره وهلِّله، ثم ارْكُع))[35]، لكن لم يثبت في تَحْديد الآيات بِكَونها سبْعَ آياتٍ دليلٌ.






    وورَدَ بيانُ صفة ذلك الذِّكر لما ثبت في الحديث أنه جاء رجلٌ إلى النبي صلَّى الله عليه وسلَّم فقال: إنِّي لا أستطيع أن آخُذَ من القرآن شيئًا فعلِّمْنِي ما يُجْزِئني منه، قال: ((قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حَوْل ولا قوَّة إلا بالله العليِّ العظيم))[36].






    (6) من الأخطاء دُعاء البعض له ولوالديه بالمغفرة عند قول الإمام: ﴿ وَلا الضَّالِّينَ ﴾ قبل التَّأمين - (ظناً منه أن الناس عندما يقولون: (آمين) سيؤمنون على دعائه) - والصَّحيح أنه يَسْتمع للفاتحة إلى آخِرِها، ثم يؤمِّن مع إمامه فقط، وأمَّا هذه الأدعية في هذا المَوْطن فبِدْعة.






    فصل: في حكم البسملة: يتعلَّق بحكم البسملة مسائل:


    المسألة الأولى: هل هي آيةٌ من الفاتحة أوْ لا؟


    اختلف العلماء في ذلك على أقوال:


    القول الأول: قالوا: هي آيةٌ من الفاتحة؛ لِتَرقيمها في المصحف على أنَّها آية من الفاتحة، وهذا مذهب الشافعية، قالوا: وهي آية من كلِّ سورةٍ عدا سورة ((براءة))، على الرَّاجح في مذهبهم.






    القول الثاني: ليسَتِ البسملةُ في أوائل السُّور بآية، لا من الفاتحة، ولا من غيرها، وهذا مذهب مالك وأبي حنيفة وداودَ الظاهريِّ.






    القول الثالث: قال أحمد: هي آيةٌ في أول الفاتحة، وليست بقرآنٍ في أوائل السُّوَر، وفي رواية عنه أنَّها ليست من الفاتحة، قال ابن قدامة: "وهي - (أي هذه الرواية هي) - المنصورة عند أصحابه، وقول أبي حنيفة ومالكٍ والأوزاعي"[37].






    ورجَّحَ الشيخ ابنُ عُثَيْمِين القول الثاني، واستدلَّ القائلون بذلك بحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم عن ربِّ العالمين قال: ((قسَمْتُ الصَّلاة بيْنِي وبين عبدي نصفَيْن، فإذا قال العبد: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ قال الله: حَمِدَني عبْدي، فإذا قال: ﴿ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾، قال الله: أثنى عليَّ عبدي، فإذا قال: ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾، قال الله: مجَّدني عبدي، فإذا قال: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾، قال الله: هذا بيني وبين عبدي، ولِعَبْدي ما سأل، فإذا قال: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُستَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ﴾، قال الله: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل))[38]، فلم يذْكر في الحديث البَسْملة، وكانت آيةُ ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ في وسط القِسْمة، وعلى هذا فتَكون الآية السَّادسة: ﴿ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ﴾، والسابعة: ﴿ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ﴾.






    وأمَّا حديث أُمِّ سلمة رضي الله عنها: "أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قرأ في الصلاة: ﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ وعدَّها آيةً"[39]، فهو حديث لا يصحُّ؛ لأنَّ فيه ابنَ جريج، وهو مدلِّس.






    تنبيه:


    قال النووي: "أجْمَعَت الأمَّةُ على أنَّه لا يكفر مَن أثبتَها - (أي أثبت أنها آية من القرآن) - ولا مَن نفاها؛ لاخْتِلاف العلماء فيها، بِخِلاف ما لو نفى حَرْفًا مُجْمَعًا عليه، أو أثبت ما لم يَقُل به أحد، فإنَّه يكفر بالإجماع"[40].






    المسألة الثانية: هل تجب قراءتها مع الفاتحة؟ اختلف العلماء في ذلك على قولين:


    القول الأول: تجب قراءتها، وإلى ذلك ذهب كلُّ من يرى أنَّها آيةٌ من الفاتحة.


    القول الثاني: أن قراءتها سُنَّة، وليست بواجب، وهذا رأي الآخَرين الذين يرون أنَّ البسملة ليست آيةً من الفاتحة.






    المسألة الثالثة: هل يُجْهَر بها أم لا؟ اختلف العلماء في ذلك على قولين:


    القول الأول: يرَوْن الجهر بِها في الركعات الجهرية.


    والقول الثاني: يرَوْن أنه لا يُجْهَر بها الركعات الجهرية.






    قال ابنُ القيِّم: "كان النبِيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يجهر بـ (بسم الله الرحمن الرحيم) تارة، ويُخفيها أكثر مِمَّا يَجْهر بها، ولا ريب أنَّه لم يَجْهَر بها دائمًا في كلِّ يوم وليلة خَمْس مرَّات حضرًا وسفرًا، ويَخْفَى ذلك على خلفائه الرَّاشدين، وعلى جُمهور أصحابه، وأهل بلده في الأعصار الفاضلة"[41]، يعني لو لم يجهر بها مطلقا لأخبرنا الصحابة بذلك.






    9- ثم يقول: "آمين":


    والتأمين بعد الفراغ من الفاتِحَة سُنَّة لكلِّ مُصلٍّ، سواء الإمام والمأموم والمنفرد، والمفترض والمتنفِّل، في الصلاة السرِّية والجهرية.






    ملاحظات:


    (1) إذا كانت الصلاة سرِّية أسَرَّ بالتأمين، وإن كانت جهرية استُحِبَّ الجَهْرُ بالتَّأمين.






    (2) لو ترك الإمامُ التأمينَ عمدًا أو سهوًا، لا يتركه المأموم؛ لِما ثبت في الحديث أن النبِيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((إذا قال الإمام: ﴿ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ﴾، فقولوا: آمين))[42].






    (3) هل يَجْهر المأموم بالتأمين أم يُسِرُّ؟


    الراجح أنه يَجْهر بالتأمين في الجهرية؛ لعموم قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((صلُّوا كما رأيتموني أصلِّي))، وقد ثبت عنه صلَّى الله عليه وسلَّم رفْعُ الصَّوت بالتأمين كما تقدَّم، وعن عطاء قال: "كنتُ أَسْمَع الأئمة - وذكر ابنَ الزَّبَيْر ومَن بعده - يقولون: آمين، ويقول مَن خلفه: آمين، حتَّى إنَّ للمسجد لَلَجَّةً"[43]، "اللَّجَّةُ": ارتفاع الصوت.






    (4) يُستَحَبّ أن يقع تأمين المأموم مع تأمين الإمام، لا قبله ولا بعده - قدر ما يستطيع - ودليل ذلك قول النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: ((إذا قال الإمام: ﴿ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ﴾، فقولوا: آمين؛ فإنَّ الملائكة تقول: آمين، والإمام يقول: آمين، فمن وافقَ تأمينُه تأمينَ الملائكة، غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه))[44].






    (5) اعْلَم أن التأمين ليس من الفاتحة كما قد يتوهَّم بعض الناس، بل هو تأمينٌ على دعاء: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُستَقِيمَ ﴾ ومعنى كلمة آمين: "اللهم استَجِب".






    (6) أفاد النوويُّ رحمه الله أنه لا يَصِل كلمة: ﴿ وَلَا الضَّالِّينَ ﴾ بكلمة: (آمين)، بل يقف عند نِهاية الآية ثم يؤمِّن.






    (7) الْمُختار في نطق كلمة "آمِين" أن المقطع: (مِين) (الذي في آخر الكلمة) يمد حسب مد الإمام لخواتيم الآيات، أما المقطع: (آم) (الذي في أول الكلمة) فيقصر حركتين فقط، ولا يمد مدا زائدا عن الحد كما يفعل أكثر الناس، ويراعى كذلك تخفيف الميم، فلا يجوز تشديدها بأن نقولآمِّين)؛ لأنه يغيِّر المعنى فيكون معناه: (قاصِدين) كقول الله تعالى: ﴿ آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ ﴾ [المائدة: 2]






    10 - ثم يقرأ سورةً بعدها:


    وقراءة السُّورة سُنَّة (يعني مُستَحَبّة)، والدليل على ذلك ما ثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال في وصف صلاة النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: "في كلِّ صلاة يقرأ، فما أسْمَعَنا رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم أسمَعْناكم، وما أخفى عنا أخفَيْنا، وإن لم تَزِد على أُمِّ القرآن - (أي: الفاتحة) - أجزَأت - (يعني صحت صلاتك) -، وإن زدْتَ فهو خير لك"[45].






    قال ابن قُدَامة رحمه الله: "لا نَعْلَم بين أهل العلم خلافًا في أنه يُسَنُّ - (يعني يُستَحَبّ) - قراءة سورة مع الفاتحة في الرَّكعتَيْن الأُوليَيْن من كلِّ صلاة، ويَجْهر بها فيما يَجهر فيه بالفاتحة، ويُسِرُّ فيما يسرُّ بِها فيه"[46].






    ملاحظات:


    (1) إذا نسي وقرأ السُّورة قبل الفاتحة، أعادها بعد الفاتحة؛ لأنَّه ذِكْرٌ قاله في غير موضعه، فلم يُجْزِئ.






    (2) الثابت من هَدْيِه صلَّى الله عليه وسلَّم أنه كان يقرأ في الفرائض السُّورة كاملة - على ما سيأتي تفصيله - لذا كان هذا هو الأفضل، لكن يجوز أن يقرأ آيات من أثناء السورة كما سيأتي.






    قال الشيخ عادل العزّازي: ثبت أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم قرأ في ركعتي سُنَّة الفجر بعض آيات من السُّور، فهل يجوز ذلك في الفرض أيضاً قياسًا على النَّفل؟






    قال الشيخ ابن عُثَيْمِين رحمه الله: "والأصل: أنَّ ما ثبت في النَّفْل ثبت في الفرض إلاَّ لدليل - (يعني إلاَّ لدليل يفرق بين النافلة والفريضة) -، ويدلُّ لِهذه القاعدة أنَّ الصحابة رضي الله عنهم لَما حكَوْا أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم كان يُوتِرُ على الراحلة، قالوا: "غير أنه لا يصلِّي عليها المكتوبة"، دلَّ ذلك على أنَّ المعلوم أن ما ثبت في النَّفل ثبت في الفرض"[47].






    ثم قال: "لكن السنة والأفضل أن يقرأ سورة، والأفضل أن تكون كاملة في كلِّ ركعة، فإن شقَّ فلا حرج عليه أن يَقْسِم السُّورة بين الرَّكعتين؛ لأن النبِيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قرأ ذات يومٍ سورة "المؤمنون"، فلمَّا وصل إلى قصة موسى وهارون، أخذَتْه سَعْلَةٌ فركع"[48].






    قال الشيخ عادل العزّازي: ويدلُّ على ذلك قراءتُه سورة الأعراف في صلاة المغرب، فرَّقَها على الركعتين.






    ومِمَّا يدلُّ على جواز قراءة بعض السُّورة: ما ثبت أن النبِيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم كان يقرأ في الفجر من الستِّين إلى مائة آية[49] قال ابن قدامة رحمه الله تعليقًا على ذلك: "دليلٌ على أنه لم يكن يقتصر على قراءة سورة ".






    وقرأ عُمَر في الرَّكعة الأولى بِمائة وعشرين آية من البقرة، والثانية بسورة المائدة، وقرأ ابن مسعود بأربعين آيةً من الأنفال، وفي الثانية بسورةٍ من المُفَصَّل (والمفصل يبدأ بسورة (الحجرات) وينتهي بسورة (الناس)على الصحيح).






    (3) إذا بدأ قراءته مِن وسط السُّورة فإنه لا يقرأ البسملة (يعني يستعيذ ثم يقرأ مباشرة)، وأمَّا إذا بدأ قراءته مِن أوَّلِ السورة ففيه خلافٌ بناءً على ما سبق تفصيله في حكم البسملة، والصحيح أنه لا يُستَحَبّ كذلك؛ لما تقدَّم من أنَّ القول الراجح أنَّ البسملة ليست آيةً من السورة.






    (4) لَم يثبت في السُّنة سكتة بين قراءة الفاتحة وقراءة السُّورة، والثابت سكتة بين التَّكبيرة والقراءة؛ لأجْل دعاء الاستفتاح، وسكتة بعد الانتهاء من القراءة قبل الرُّكوع[50]، وعلى هذا فإذا لم يسكت الإمام بعد قراءته للفاتحة وشرع في قراءة السورة التي بعدها مباشرة، فإن المأموم يقرأ الفاتحة ثم ينصت لما تبقى من قراءة الإمام.






    (5) هل يَجْوز أن يقرأ أكثرَ من سورة في نفس الركعة الواحدة؟


    أمَّا بالنِّسبة للنَّافلة، فجائز؛ لأنَّه ثبت أن النبِيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قرأ سورةَ البقرة والنِّساءِ وآل عمران في ركعةٍ في صلاة اللَّيل، وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: "لقد عرفْتُ النَّظائر التي كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يَقْرن بينهنَّ - (يعني يجمع بينهن) - فذكَر عشرين سورةً من المفصَّل، سورتَيْن في ركعة"[51].






    وأمَّا بالنِّسبة للفريضة، فهناك خلاف بين أهل العلم، فيَرى بعض أهل العلم الاقتصارَ على سورةٍ واحدة؛ لأنَّه الثَّابتُ مِن فِعْله صلَّى الله عليه وسلَّم في الفرائض، ولأنه أمر مُعاذًا رضي الله عنه في صلاته بذلك، ويرى آخَرون جواز ذلك؛ لِعُموم حديث ابن مسعود السابق، ولأنَّ ما يجوز في النافلة يَجوز في الفريضة إلا بدليل يفرق بينهما؛ "راجع كلام الشيخ ابن عُثَيْمِين السابق".






    (6) الثابت من هَدْيِه صلَّى الله عليه وسلَّم إطالةُ الرَّكعة الأولى على الثَّانية، وثبَتَ أنَّ الثانية تكون على النِّصف من الأُولى في بعض الصَّلوات، وثبت أيضًا إطالةُ الأُوليَيْن، وأنَّهما متساويتان في القراءة، وأن الأُخْريَيْن على النِّصف منهما؛ لِما ثبَت في حديث أبي قتادة رضي الله عنه "أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليَيْن بفاتحة الكتاب وسورةٍ في كلِّ ركعة، وكان يُسْمِعنا الآية أحيانًا، وكان يطيل في الأولى ما لا يطيل في الثانية، وكان يقرأ في الرَّكعتَيْن الأخيرتَيْن بفاتحة الكتاب"[52].






    وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه قال: "حزَرْنا - (يعني قدّرنا) - قيامَ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في الظُّهر والعصر، فحزرنا قيامه في الرَّكعتَيْن الأوليَيْن من الظُّهر بقَدْر ثلاثين آيةً قَدْر (ألم تنـزيل) السَّجدة، وحزرنا قيامه في الأُخْريين على النِّصف من ذلك، وحزرنا قيامه في الأوليين من العصر على قَدْر الأخريين من الظُّهر، وحزرنا قيامه في الأخريين من العصر على النصف من ذلك"[53].






    (7) المأموم لا يقرأ خلف إمامه في الجهريَّة إلاَّ فاتحة الكتاب فقط، وقد تقدَّم دليل ذلك، لكنْ إن كانت الصلاة سرِّية، أو كان لا يَسْمع قراءة الإمام في الجهرية، قرأ بعد الفاتحة.






    (8) الصحيح أنه يجوز قراءةِ سورة بعد الفاتحة في الركعتين الأخيرتين من الظهر والعصر فقط؛ لِما تقدَّم من حديث أبي سعيد الخدري السابق.






    (9) بالنسبة للمسبوق هل يقرأ سورةً بعد الفاتِحة فيما يقضيه من ركعات بعد تسليم الإمام، وكذلك هل يجهر إنْ فاتَتْه الركعات الجهريَّة مع الإمام وقام ليقضيها؟ فيه خلاف بين العلماء، والمسألة اجتهادية، فلا مانع من الأخْذ بأيٍّ من الرَّأيَيْن، والله أعلم.






    والراجح عندي أنَّ ما أدركه مع الإمام هي الركعات الأولى له، فإذا سلَّم الإمامُ أتَمَّ صلاته؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((فما أدرَكْتُم فصلُّوا، وما فاتكم فأتِمُّوا)).






    (10) إذا فاتَتْه الصلاة وأراد قضاءها، فهل يُسِرُّ أم يَجْهَر؟


    الجواب:


    أنَّ العِبْرة بوقت الصلاة التي سيقضيها (هل هي سرية أم جهرية)، وليست العبرة بالوقت الذي سيقضيها فيه، وعلى هذا فلو قضى الصَّلاة الجهريَّة نَهارًا جهَر، ولو قضى الصلاة السِّرِّية ليلاً أسرَّ، وقد تقدَّم دليلُ ذلك في مواقيت الصلاة.






    (11) السُّنة الإسرارُ في النوافل، إلاَّ ما ورد فيه دليلٌ بالجهر، كالاستسقاء والتَّراويح والخسوف ونحوها، وصلاة العيد عند مَن يرى أنَّها سُنَّة، ولكن إذا كان أحد الأشخاص يصلي النافلة، ثم جاء شخص آخر فوقف يصلي خلفه فهل يجهر - هذا الذي يصلي النافلة - بالقراءة أم لا؟






    الجواب: إذا كان يصلي النافلة الراتبة لصلاة سرية (كسنة الظهر أو العصر) فإنه لا يجهر بالقراءة، أما إذا كان يصلي النافلة الراتبة لصلاة جهرية (كسنة المغرب أو العشاء أو الفجر) فله أن يجهر وله أن يسر، ويلاحظ أنه إذا جهر بالقراءة فإنه يجهر من حيث انتهت قراءته لحظة وقوف الشخص الآخر وراءه، فلا يعيد قراءة الفاتحة مرة أخرى.






    (12) اعْلَم أنَّ الإسرار بالقراءة لا يتحقَّق إلاَّ مع تَحْريك اللسان والشَّفتَيْن بالحروف، ويرى بعضُهم أن أقلَّه إسْماع نفسه، وفي حديث خبَّاب رضي الله عنه أنه سُئِل: كيف كنتم تعرفون قراءة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في السرِّية؟ قال: باضْطِراب لحيته"[54] يعني بتحرك لحيته، وهذا دليل على أنه كان يحرك لسانه وشفتيه أثناء القراءة.






    وعلى هذا؛ فما يفعله بعض المصلِّين من الوقوف صامتين مُطْبقي الشِّفاه لا يحرِّكونها، لا يصحُّ، ولا تصحُّ قراءتهم فيما يُجْرونَها على قلوبِهم!






    (13) يُستَحَبّ ترتيل القراءة وتدبُّرها؛ لقوله تعالى: ﴿ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً ﴾ [المزمل: 4] ولقوله: ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾ [محمد: 24]، كما يُستَحَبّ تَحْسين الصوت.






    (14) يجوز تكرير نفس السُّورة في الركعتين؛ لما ثبت عن رجلٍ من جُهَينة أنَّه "سَمِع النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم يقرأ في الصبح: ﴿ إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا ﴾ [الزلزلة: 1] في الركعتين كلتَيْهما"، قال: "فلا أدري أنَسِي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أم قرأ ذلك عمدًا"[55].






    (15) السُّنة الوقوف عند كلِّ آية، ويمدُّ بها صوتَه[56] (يعني لا يقتصر على مد نهاية الآية حركتين فقط بل يمدها أكثر من ذلك (4 أو 6 حركات))، وثبَت عنه صلَّى الله عليه وسلَّم أنه كان إذا قرأ ﴿ أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى ﴾ [القيامة: 40] قال: "سبحانك، فبَلى"[57]، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم كان إذا قرأ ﴿ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ﴾ [الأعلى: 1] قال: "سبحان ربي الأعلى"[58]، وسواءٌ في ذلك الفريضة والنافلة، وقد روى ابنُ أبي شيبة أنَّ أبا موسى الأشعري والمغيرة كانا يقولون ذلك في الفريضة.






    وأما قول: (سبحانك فبلى) بعد قول الله تعالى: ﴿ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِين ﴾، وكذلك قول: (لا إله إلا الله) بعد قول الله تعالى: (أَءِلَهٌ مع اللهٌ)، وكذلك أيضا قول: (صلَّى الله عليه وسلَّم) بعد قول الله تعالى: (محمد رسول الله)، وغير ذلك فكل هذا ليس عليه دليل.






    ولكن ثبث أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما صلى صلاة الليل كان إذا مر بآية فيها سؤال سأل (كأن يمر المصلي بآية فيها ذكر الجنة أو ما شابه ذلك من طلب الرحمة والمغفرة فيقول: اللهم إني أسألك الجنة)، وكان إذا مر بآية فيها تعوذ استعاذ (كأن يمر المصلي بآية فيها ذكر النار أو ما شابه ذلك من العذاب فيقول: اللهم إني أعوذ بك من النار)، وإذا مر بآية فيها تنزيه لله تعالى سبح، كأن يمر المصلي مثلا بقول الله تعالى: ﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ﴾ فإنه يقول: (سبحان الله)[59]، وقد تقدم أنه ما يجوز في النافلة يَجوز في الفريضة إلا بدليل يفرق بينهما، والله أعلم.






    "التلخيص على مسؤولية الكاتب"




    [1] مُختَصَرَة من كتاب (تمام المِنّة في فِقه الكتاب وصحيح السُنّة) لفضيلة الشيخ عادل العزّازي أثابه الله لمن أراد الرجوع للأدلة والترجيح، وأما الكلام الذي تحته خط أثناء الشرح من توضيحٍ أو تعليقٍ أو إضافةٍ أوغير ذلك فهو من كلامي (أبو أحمد المصري)، وقد تمَّ مراجعة المُلَخَّص من أحد تلاميذ الشيخ عادل.


    [2] البخاري (793)، ومسلم (397)، وأبو داود (856)، والترمذي (303)، والنَّسائي (1/ 141)، وابن ماجه (1060)، وأحمد (2/ 437)، وله شاهد من حديث رفاعة بن رافع البدري، رواه أبو داود (859)، والترمذي (302)، والنسائي (1/ 161)، والحاكم (1/ 242)، وأحمد (4/ 340)، وسنَدُه صحيح.


    [3] متفق عليه


    [4] البخاري (1117)، وأبو داود (952)، والترمذي (372)، وابن ماجه (1223).


    [5] البخاري (2996)، وأبو داود (3091).


    [6] "انظر فتح الباري"، (2/ 588) بتصرف.


    [7] "المجموع"، (3/ 266).


    [8] البخاري (827)، وأبو داود (958)، ومالك في الموطأ (1/ 89)، والبيهقي (2/ 129).


    [9] صحيح: رواه النسائي (3/ 224)، والحاكم (1/ 275)، والبيهقي (2/ 305)، وابن خزيمة (1238)، وابن حبان (2512).


    [10] قال الحافظ في "الفتح"، (2/ 588): "ووقع في حديث علي أن حالة الاستلقاء تكون عند العَجْز عن حالة الاضطجاع"؛ اهـ، قال الشيخ عادل العزّازي: رواه: الدارقطنِيُّ (2/ 43)، والبيهقي (2/ 307)، وفيه حسين بن زيد العرني، قال ابن عدي: يروي أحاديثَ مناكير، ولا يشبه حديثُه حديثَ الثِّقات، وقال ابن حبان: يروي المقلوبات، والحديث ضعَّفَه عبدالحق في "أحكامه"، وانظر لذلك "نصب الراية" (2/ 176).


    [11] "الاختيارات الفقهية"، (ص133).


    [12] رواه الحاكم (2/ 393)، والبيهقي (2/ 283)، والراجح أنه مرسل، لكن له ما يعضده؛ انظر "الإرواء" للشيخ الألباني (354).


    [13] البخاري (1)، ومسلم (1907)، وأبو داود (2201)، والترمذي (1647)، والنسائي (1/ 58).


    [14] "الشرح الممتع" (2/ 287).


    [15] "المجموع"، (3/ 296).


    [16] والأفضل أن لا يأتي إلاَّ بلفظ "الله أكبر"؛ لوروده هكذا في الحديث: ((ثم قل: الله أكبر)).


    [17] "المغني"، (1/ 464).


    [18] البخاري (805)، ومسلم (411)، والنسائي (361)، وابن ماجه (1238)، من حديث أنس.


    [19] صحيح: رواه البخاري تعليقًا (3/ 189)، ووصله في جزء رفع اليدين (6005)، ووصله ابن أبي شيبة (3/ 296).


    [20] البخاري (744)، ومسلم (598) وأبو داود (781)، والنسائي (1/ 50)، وابن ماجَهْ (805).


    [21] مسلم (399)، والحاكم (1/ 361)، والدارقطني (1/ 299).


    [22] مسلم (771)، وأبو داود (760)، والترمذي (266)، (3422)، والنسائي (2/ 129)، وابن حبَّان (1772).


    [23] حسن: أبو داود (766)، وابن ماجه (1356)، والنسائي (3/ 208).


    [24] مسلم (770)، وأبو داود (767)، والترمذي (3420)، والنسائي (3/ 212)، وابن ماجه (1357).


    [25] البخاري (1120)، ومسلم (769)، وأبو داود (771)، والترمذي (3418)، والنسائي (3/ 309)، وابن ماجه (1355).


    [26] صحيح: أبو داود (874)، والنسائي (2/ 199)، وأصله في صحيح مسلم (772).


    [27] "الشرح المُمْتِع" (3/ 62).


    [28] هاتان الرِّوايتان ثابتتان من طرُقٍ جَمَعها الشيخ الألباني وصحَّح الحديث؛ انظر "إرواء الغليل" (342)، وانظر أبا داود (764)، وابن ماجه (807).


    [29] البخاري (756)، ومسلم (394)، وأبو داود (822)، والترمذي (247، 311)، والنَّسائي (2/ 137)، وابن ماجه (837).


    [30] أبو داود (823)، والترمذي (311)، والدارقطني (1/ 318)، وابن حبان (1785)، وحسَّنَه الترمذي، والدارقطني، وقال الخطاَّبي: إسناده جيِّد، لا طعن فيه.


    [31] "المجموع" (3/ 365).


    [32] انظر "المجموع" للنووي (3/ 332) بتصرف.


    [33] "الشرح الممتع" (3/ 85).


    [34] "عون المعبود" (3/ 44) شرح سنن أبي داود.


    [35] صحيح: رواه أبو داود (861)، والترمذي (302)، وحسنه، وابن خزيمة (545).


    [36] حسن: رواه أبو داود (832)، والنسائي (2/ 143).


    [37] "المغني" (1/ 480).


    [38] مسلم (395)، وأبو داود (821)، والترمذي (2953)، والنسائي (2/ 135).


    [39] أبو داود (4001)، والترمذي (2928)، وللحديث متابعة عند الإمام أحمد (6/ 288)، بها يتقوَّى الحديث دون ذكر البسملة؛ لأنَّها لم تَرِد في المتابعة.


    [40] "المجموع" (3/ 334).


    [41] "زاد المعاد" (1/ 206 - 207).


    [42] البخاري (782)، ومسلم (415)، وأبو داود (935) والترمذي (250)، والنسائي (2/ 57)، وابن ماجه (852).


    [43] البخاري تعليقًا (2/ 262)، ووصله الشافعي في "مسنده" (1/ 76)، والبيهقي (2/ 59)، وعبد الرزاق (2640)، وإسناده صحيح.


    [44] تقدَّم تخريجه ؛ انظر التعليق قبل السابق.


    [45] البخاري (772)، ومسلم (396)، والنسائي (2/ 163).


    [46] "المغني" (1/ 491).


    [47] "الشرح الممتع" (3/ 103)، وأما الحديث فرواه مسلم (455)، وأبو داود (649)، وابن ماجه (820)، والنسائي (2/ 176)، وعلقه البخاري في "صحيحه".


    [48] المصدر السابق (3/ 104).


    [49] البخاري (541)، ومسلم (461)، وأبو داود (398)، والنسائي (2/ 157).


    [50] أبو داود (780)، والترمذي (251)، وابن ماجه (844).


    [51] البخاري (775)، ومسلم (822)، والترمذي (602)، والنسائي (2/ 174).


    [52] البخاري (776)، ومسلم (451)، وأبو داود (798)، والنسائي (2/ 166).


    [53] مسلم (452)، وأبو داود (804)، والنسائي (1/ 237).


    [54] البخاري (746)، وأبو داود (801)، وابن ماجه (826).


    [55] حسن: أبو داود (816)، صححه الشيخ الألباني في "مشكاة المصابيح" (862).


    [56] في صحيح البخاري باب فضائل القرآن (5046)، قال: سئل أنس: كيف كانت قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم ؟ قال: "كانت مدًّا، ثم قرأ: ﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ يمدُّ ﴿ بِسْمِ اللَّهِ ﴾، ويمد ﴿ الرَّحْمَنِ ﴾، ويمد ﴿ الرَّحِيمِ ﴾، وأخرجه أحمد (6/ 302)، وأبو داود (4001)، والترمذي (2927)، من حديث أم سلمة قالت: "كانت قراءة رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - ﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾، ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾، ﴿ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾، ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾ يُقَطِّع قراءته آيةً آية، وصحَّحه الدارقطني، والحاكم (1/ 232)، ووافقه الذهبي. قال الشيخ عادل العزّازي: فيه ابن جريج، وهو مدلِّس، لكنه توبع في رواية عند الإمام أحمد (6/ 288)، بدون ذكر البسملة.


    [57] صحيح: أبو داود (884)، والبيهقي (2/ 310)، وصححه الألباني في "تَمام المنَّة في التعليق على فقه السنة" (186).


    [58] صحيح: أبو داود (883)، والحاكم (1/ 395) وصحَّحه، والطبراني في "الكبير" (12/ 16)، والبيهقي (2/ 310)


    [59] انظر حديث رقم 1850 صحيح مسلم.






    رامي حنفي محمود


    شبكة الالوكة



  • #2
    جزاكم الله كل خير
    بارك الله فيكم ونفع بكم

    قال الحسن البصري - رحمه الله :
    استكثروا في الأصدقاء المؤمنين فإن لهم شفاعةً يوم القيامة".
    [حصري] زاد المربين فى تربية البنات والبنين


    تعليق

    يعمل...
    X