السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
العنوهن فإنهن ملعونات
وصية دعوية
بين يدي الوصية
كلمة إلى الأخت المسلمة
(رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة)
قالوا عن تبرج الجاهلية:
جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية باب - أنوثة
إذا خرجت المرأة لحاجتها لا تخرج إلاّ متستّرةً.
قال ابن عابدين :
وحيث أبحنا لها الخروج فإنّما يباح بشرط عدم الزّينة ، وعدم تغيير الهيئة إلى ما يكون داعيةً لنظر الرّجال والاستمالة ،
قال اللّه تعالى : «ولا تَبَرَّجْنَ تبرّجَ الجاهليّةِ الأولى» .
قال مجاهد :
كانت المرأة تخرج تمشي بين يدي الرّجال ، فذلك تبرّج الجاهليّة.
وقال قتادة :
كانت لهنّ مشية تكسّرٍ وتغنّجٍ ، فنهى اللّه سبحانه وتعالى عن ذلك.
ولا يجوز أن تكون الثّياب الّتي تظهر بها أمام النّاس ممّا يظهر معه شيء من جسدها الواجب ستره ، وكذلك إذا كان يشفّ عمّا تحته ، لأنّه إذا استبان جسدها كانت كاسيةً عاريّةً حقيقةً.
وقد قال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: « سيكون في آخر أمّتي نساءٌ كاسياتٌ عاريّات ، على رءوسهنّ كأسنمة البُخْت ، الْعَنُوهنّ فإنّهنّ ملعونات » .أهـ
اللعن لغة:
جاء في القاموس المحيط – باب اللام
لَعَنَهُ كمَنَعَهُ : طَرَدَهُ وأبْعَدَهُ فهو لَعِينٌ ومَلْعونٌ ج : مَلاعينُ والاسمُ : اللَّعانُ واللَّعانِيَةُ واللَّعْنَةُ مَفْتوحاتٍ . واللُّعْنَةُ بالضم : من يَلْعَنُهُ الناسُ . وكهُمَزَةٍ : الكَثيرُ اللَّعْنِ لَهُمْ ج : لُعَنٌ كصُرَدٍ وامْرَأَةٌ لَعينٌ فإذا لم تُذْكَرِ المَوْصوفَةُ فَبِالهاءِ . واللَّعينُ : من يَلْعَنُهُ كُلُّ أحَدٍ
وفي الصحاح في اللغة – باب لعن
اللَعْنُ: الطردُ والإبعادُ من الخير. واللَعْنَةُ الاسم، والجمع لِعانٌ ولَعَناتٌ. والرجل لَعينٌ ومَلْعونٌ، والمرأة لَعينٌ أيضاً. واللَعينُ: الممسوخ.
وجاء في لسان العرب – باب لعن
... واللَّعْنُ الإِبْعادُ والطَّرْد من الخير وقيل الطَّرْد والإِبعادُ من الله ومن الخَلْق السَّبُّ والدُّعاء واللَّعْنةُ الاسم والجمع لِعانٌ ولَعَناتٌ ولَعَنه يَلْعَنه لَعْناً طَرَدَه وأَبعده ورجل لَعِينٌ ومَلْعُونٌ والجمع مَلاعِين..."
قلت (أبو أنس):
والخلاصة من كلام أهل اللغة :
أن معنى اللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة اللّه تعالى وعن كل خير
وقد ذكر الحافظ في الفتح خمسة أقوال في حكم اللعن.
وخلاصة كلام أهل العلم
أن اللعن إنما يقع على وجهين :
الأول :
لعن الكفار وأصحاب المعاصي على وجه العموم ، وهذا جائز
دلت عليه النصوص من الكتاب والسنة .
والثاني :
لعن الكافر أو الفاسق المعين ، ممن لم يرد النص بلعنه
، وهذا مختلف فيه بين أهل العلم ، والراجح منعه ،.
ثانيا :
الإكثار من اللعن مذموم ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم :
(لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلا اللَّعَّانِ وَلا الْفَاحِشِ وَلا الْبَذِيءِ ) رواه الترمذي (1977) وصححه الألباني في صحيح الترمذي .
واللعان : كثير اللعن .
وروى الترمذي أيضا (2019) عَنْ ابْنِ عُمَر رضي الله
عنهما قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لا يَكُونُ
الْمُؤْمِنُ لَعَّانًا )
وصححه الألباني في صحيح الترمذي .
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن كثرة اللعن من أسباب دخول النار ،
كما روى البخاري (304) ومسلم (80)
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ : قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا
مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ ، فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ ! فَقُلْنَ : وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ ) الحديث .
وروى مسلم (2599)
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ :
قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ قَالَ : ( إِنِّي لَمْ
أُبْعَثْ لَعَّانًا وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً ) .
وروى مسلم أيضا (2597)
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لا يَنْبَغِي لِصِدِّيقٍ أَنْ يَكُونَ لَعَّانًا ).
وروى مسلم (2598)
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه قال :
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :
( إِنَّ اللَّعَّانِينَ لا يَكُونُونَ شُهَدَاءَ وَلا شُفَعَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) .
وإذا كان الأمر على ما في هذه الأحاديث الشريفة ، فكيف يرضى المسلم لنفسه هذه المنزلة ؟! أن تفوته مرتبة الصديقية والشهادة والشفاعة يوم القيامة !
قال النووي رحمه الله في شرح مسلم :
" ( لا يَنْبَغِي لِصِدِّيقِ أَنْ يَكُون لَعَّانًا
وَلا يَكُون اللَّعَّانُونَ شُهَدَاء وَلا شُفَعَاء يَوْم الْقِيَامَة )
فِيهِ الزَّجْر عَنْ اللَّعْن ،
وَأَنَّ مَنْ تَخَلَّقَ بِهِ لا يَكُون فِيهِ هَذِهِ الصِّفَات الْجَمِيلَة ،
لأَنَّ اللَّعْنَة فِي الدُّعَاء
يُرَاد بِهَا الإِبْعَاد مِنْ رَحْمَة اللَّه تَعَالَى ،
وَلَيْسَ الدُّعَاء بِهَذَا مِنْ أَخْلَاق الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ وَصَفَهُمْ اللَّه تَعَالَى بِالرَّحْمَةِ بَيْنهمْ وَالتَّعَاوُن عَلَى الْبِرّ وَالتَّقْوَى ، وَجَعَلَهُمْ كَالْبُنْيَانِ يَشُدّ بَعْضه بَعْضًا ، وَكَالْجَسَدِ الْوَاحِد ،
وَأَنَّ الْمُؤْمِن يُحِبّ لأَخِيهِ مَا يُحِبّ لِنَفْسِهِ ،
فَمَنْ دَعَا عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِم بِاللَّعْنَةِ ،
وَهِيَ الإِبْعَاد مِنْ رَحْمَة اللَّه تَعَالَى .
فَهُوَ مِنْ نِهَايَة الْمُقَاطَعَة وَالتَّدَابُر ،
وَهَذَا غَايَة مَا يَوَدّهُ الْمُسْلِم لِلْكَافِرِ ، وَيَدْعُو عَلَيْهِ ،
وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الصَّحِيح :
( لَعْن الْمُؤْمِن كَقَتْلِهِ ) لأَنَّ الْقَاتِل يَقْطَعهُ عَنْ مَنَافِع الدُّنْيَا ، وَهَذَا يَقْطَعهُ عَنْ نَعِيم الآخِرَة وَرَحْمَة اللَّه
تَعَالَى .
وَقِيلَ : مَعْنَى ( لَعْن الْمُؤْمِن كَقَتْلِهِ )
فِي الإِثْم ، وَهَذَا أَظْهَر "
انتهى .
ثالثا :
ما جاء في النصوص من لعن بعض أهل المعاصي كلعن السارق وشارب الخمر وآكل الربا ،
محمول عند جمهور أهل العلم على غير المعيّن ،
وأما المعين
فلا يجوز لعنه ؛
للأحاديث في النهي عن اللعن ، ولما في ذلك من السب والأذى وما قد يؤدي إليه من التقنيط من رحمة الله .
ومن ذلك الحديث الذي رواه الطبراني عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( يكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات على رؤوسهن كأسنمة البخت العنوهن فإنهن ملعونات )
حسنه الألباني في "الثمر المستطاب" (1/317) و "جلباب المرأة المسلمة" ( ص 125) .
فهذا محمول على اللعن العام كما سبق .
قلت (أبو أنس):
ولتتنبهوا إخوتي في الله إلى أن مقام الدعوة يختلف عن مقام التأصيل الشرعي للمسألة والمراد
أنه ينبغي أن نتناصح بترك هذا العمل (اللعن المباشر في مقام الدعوة)؛ لأنه إن لم يكن محرما ، كما هو قول الجمهور ، فأقل أحواله أنه يكون مشتبها ،
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ )
رواه البخاري (52) ومسلم (1599) واللفظ له .
ثم إن المؤمن ينبغي أن يكون حريصا على هداية الخلق ، مشفقا عليهم
، ساعيا في دعوتهم وإنقاذهم ، واللعن لا يوصل إلى شيء من ذلك ، بل لو بلغ المدعو لزاده نفورا وإحجاما وكرها وبغضا .
وما أجمل أن يُعّود الإنسان نفسه على الدعاء الصالح للناس كأن يقول : اللهم اهده ، اللهم أصلح حاله ، اللهم خذ بيده ، ونحو ذلك مما فيه نفع الداعي والمدعو له .
ولتحذر أخي في الله
فالقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن ، فمن الذي يضمن لنفسه العصمة ،
فإذا عوفيت فاحمد الله ،
وارجو لإخوانك مثل ما أنت فيه من الخير ،
وتذكر قول الله تعالى :
( كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ )
النساء/94 .
وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ رَأَى صَاحِبَ بَلاءٍ فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلاكَ بِهِ ، وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا إِلا عُوفِيَ مِنْ ذَلِكَ الْبَلَاءِ كَائِنًا مَا كَانَ مَا عَاشَ )
رواه الترمذي (3431)
وحسنه الألباني في صحيح الترمذي .
فهذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم ،
وهذه سنته وسيرته ،
القولية والعملية ،
فتمسك بها
تكن من المفلحين الناجين .
وللمزيد
* فتاوى الشيخ عبد الكريم الخضير
* انظر فتاوى الشبكة الإسلامية
* واستمع [الشريط السادس عشر\الأسئلة(نهاية الشريط)] من مجموعة شرح العقيدة الطحاوية للشيخ صالح آل الشيخ ، فقد جمع فأوعى واستفاض و أفاد جزاه الله خيرا
هذا والله أعلم.
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى .
وتقيلوا تحيات محبكم في الله
(أبو أنس)
عفا الله عنه وعنكم
العنوهن فإنهن ملعونات
وصية دعوية
بين يدي الوصية
كلمة إلى الأخت المسلمة
(رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة)
قالوا عن تبرج الجاهلية:
جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية باب - أنوثة
إذا خرجت المرأة لحاجتها لا تخرج إلاّ متستّرةً.
قال ابن عابدين :
وحيث أبحنا لها الخروج فإنّما يباح بشرط عدم الزّينة ، وعدم تغيير الهيئة إلى ما يكون داعيةً لنظر الرّجال والاستمالة ،
قال اللّه تعالى : «ولا تَبَرَّجْنَ تبرّجَ الجاهليّةِ الأولى» .
قال مجاهد :
كانت المرأة تخرج تمشي بين يدي الرّجال ، فذلك تبرّج الجاهليّة.
وقال قتادة :
كانت لهنّ مشية تكسّرٍ وتغنّجٍ ، فنهى اللّه سبحانه وتعالى عن ذلك.
ولا يجوز أن تكون الثّياب الّتي تظهر بها أمام النّاس ممّا يظهر معه شيء من جسدها الواجب ستره ، وكذلك إذا كان يشفّ عمّا تحته ، لأنّه إذا استبان جسدها كانت كاسيةً عاريّةً حقيقةً.
وقد قال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: « سيكون في آخر أمّتي نساءٌ كاسياتٌ عاريّات ، على رءوسهنّ كأسنمة البُخْت ، الْعَنُوهنّ فإنّهنّ ملعونات » .أهـ
اللعن لغة:
جاء في القاموس المحيط – باب اللام
لَعَنَهُ كمَنَعَهُ : طَرَدَهُ وأبْعَدَهُ فهو لَعِينٌ ومَلْعونٌ ج : مَلاعينُ والاسمُ : اللَّعانُ واللَّعانِيَةُ واللَّعْنَةُ مَفْتوحاتٍ . واللُّعْنَةُ بالضم : من يَلْعَنُهُ الناسُ . وكهُمَزَةٍ : الكَثيرُ اللَّعْنِ لَهُمْ ج : لُعَنٌ كصُرَدٍ وامْرَأَةٌ لَعينٌ فإذا لم تُذْكَرِ المَوْصوفَةُ فَبِالهاءِ . واللَّعينُ : من يَلْعَنُهُ كُلُّ أحَدٍ
وفي الصحاح في اللغة – باب لعن
اللَعْنُ: الطردُ والإبعادُ من الخير. واللَعْنَةُ الاسم، والجمع لِعانٌ ولَعَناتٌ. والرجل لَعينٌ ومَلْعونٌ، والمرأة لَعينٌ أيضاً. واللَعينُ: الممسوخ.
وجاء في لسان العرب – باب لعن
... واللَّعْنُ الإِبْعادُ والطَّرْد من الخير وقيل الطَّرْد والإِبعادُ من الله ومن الخَلْق السَّبُّ والدُّعاء واللَّعْنةُ الاسم والجمع لِعانٌ ولَعَناتٌ ولَعَنه يَلْعَنه لَعْناً طَرَدَه وأَبعده ورجل لَعِينٌ ومَلْعُونٌ والجمع مَلاعِين..."
قلت (أبو أنس):
والخلاصة من كلام أهل اللغة :
أن معنى اللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة اللّه تعالى وعن كل خير
وقد ذكر الحافظ في الفتح خمسة أقوال في حكم اللعن.
وخلاصة كلام أهل العلم
أن اللعن إنما يقع على وجهين :
الأول :
لعن الكفار وأصحاب المعاصي على وجه العموم ، وهذا جائز
دلت عليه النصوص من الكتاب والسنة .
والثاني :
لعن الكافر أو الفاسق المعين ، ممن لم يرد النص بلعنه
، وهذا مختلف فيه بين أهل العلم ، والراجح منعه ،.
ثانيا :
الإكثار من اللعن مذموم ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم :
(لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلا اللَّعَّانِ وَلا الْفَاحِشِ وَلا الْبَذِيءِ ) رواه الترمذي (1977) وصححه الألباني في صحيح الترمذي .
واللعان : كثير اللعن .
وروى الترمذي أيضا (2019) عَنْ ابْنِ عُمَر رضي الله
عنهما قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لا يَكُونُ
الْمُؤْمِنُ لَعَّانًا )
وصححه الألباني في صحيح الترمذي .
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن كثرة اللعن من أسباب دخول النار ،
كما روى البخاري (304) ومسلم (80)
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ : قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا
مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ ، فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ ! فَقُلْنَ : وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ ) الحديث .
وروى مسلم (2599)
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ :
قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ قَالَ : ( إِنِّي لَمْ
أُبْعَثْ لَعَّانًا وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً ) .
وروى مسلم أيضا (2597)
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لا يَنْبَغِي لِصِدِّيقٍ أَنْ يَكُونَ لَعَّانًا ).
وروى مسلم (2598)
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه قال :
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :
( إِنَّ اللَّعَّانِينَ لا يَكُونُونَ شُهَدَاءَ وَلا شُفَعَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) .
وإذا كان الأمر على ما في هذه الأحاديث الشريفة ، فكيف يرضى المسلم لنفسه هذه المنزلة ؟! أن تفوته مرتبة الصديقية والشهادة والشفاعة يوم القيامة !
قال النووي رحمه الله في شرح مسلم :
" ( لا يَنْبَغِي لِصِدِّيقِ أَنْ يَكُون لَعَّانًا
وَلا يَكُون اللَّعَّانُونَ شُهَدَاء وَلا شُفَعَاء يَوْم الْقِيَامَة )
فِيهِ الزَّجْر عَنْ اللَّعْن ،
وَأَنَّ مَنْ تَخَلَّقَ بِهِ لا يَكُون فِيهِ هَذِهِ الصِّفَات الْجَمِيلَة ،
لأَنَّ اللَّعْنَة فِي الدُّعَاء
يُرَاد بِهَا الإِبْعَاد مِنْ رَحْمَة اللَّه تَعَالَى ،
وَلَيْسَ الدُّعَاء بِهَذَا مِنْ أَخْلَاق الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ وَصَفَهُمْ اللَّه تَعَالَى بِالرَّحْمَةِ بَيْنهمْ وَالتَّعَاوُن عَلَى الْبِرّ وَالتَّقْوَى ، وَجَعَلَهُمْ كَالْبُنْيَانِ يَشُدّ بَعْضه بَعْضًا ، وَكَالْجَسَدِ الْوَاحِد ،
وَأَنَّ الْمُؤْمِن يُحِبّ لأَخِيهِ مَا يُحِبّ لِنَفْسِهِ ،
فَمَنْ دَعَا عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِم بِاللَّعْنَةِ ،
وَهِيَ الإِبْعَاد مِنْ رَحْمَة اللَّه تَعَالَى .
فَهُوَ مِنْ نِهَايَة الْمُقَاطَعَة وَالتَّدَابُر ،
وَهَذَا غَايَة مَا يَوَدّهُ الْمُسْلِم لِلْكَافِرِ ، وَيَدْعُو عَلَيْهِ ،
وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الصَّحِيح :
( لَعْن الْمُؤْمِن كَقَتْلِهِ ) لأَنَّ الْقَاتِل يَقْطَعهُ عَنْ مَنَافِع الدُّنْيَا ، وَهَذَا يَقْطَعهُ عَنْ نَعِيم الآخِرَة وَرَحْمَة اللَّه
تَعَالَى .
وَقِيلَ : مَعْنَى ( لَعْن الْمُؤْمِن كَقَتْلِهِ )
فِي الإِثْم ، وَهَذَا أَظْهَر "
انتهى .
ثالثا :
ما جاء في النصوص من لعن بعض أهل المعاصي كلعن السارق وشارب الخمر وآكل الربا ،
محمول عند جمهور أهل العلم على غير المعيّن ،
وأما المعين
فلا يجوز لعنه ؛
للأحاديث في النهي عن اللعن ، ولما في ذلك من السب والأذى وما قد يؤدي إليه من التقنيط من رحمة الله .
ومن ذلك الحديث الذي رواه الطبراني عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( يكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات على رؤوسهن كأسنمة البخت العنوهن فإنهن ملعونات )
حسنه الألباني في "الثمر المستطاب" (1/317) و "جلباب المرأة المسلمة" ( ص 125) .
فهذا محمول على اللعن العام كما سبق .
قلت (أبو أنس):
ولتتنبهوا إخوتي في الله إلى أن مقام الدعوة يختلف عن مقام التأصيل الشرعي للمسألة والمراد
أنه ينبغي أن نتناصح بترك هذا العمل (اللعن المباشر في مقام الدعوة)؛ لأنه إن لم يكن محرما ، كما هو قول الجمهور ، فأقل أحواله أنه يكون مشتبها ،
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ )
رواه البخاري (52) ومسلم (1599) واللفظ له .
ثم إن المؤمن ينبغي أن يكون حريصا على هداية الخلق ، مشفقا عليهم
، ساعيا في دعوتهم وإنقاذهم ، واللعن لا يوصل إلى شيء من ذلك ، بل لو بلغ المدعو لزاده نفورا وإحجاما وكرها وبغضا .
وما أجمل أن يُعّود الإنسان نفسه على الدعاء الصالح للناس كأن يقول : اللهم اهده ، اللهم أصلح حاله ، اللهم خذ بيده ، ونحو ذلك مما فيه نفع الداعي والمدعو له .
ولتحذر أخي في الله
فالقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن ، فمن الذي يضمن لنفسه العصمة ،
فإذا عوفيت فاحمد الله ،
وارجو لإخوانك مثل ما أنت فيه من الخير ،
وتذكر قول الله تعالى :
( كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ )
النساء/94 .
وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ رَأَى صَاحِبَ بَلاءٍ فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلاكَ بِهِ ، وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا إِلا عُوفِيَ مِنْ ذَلِكَ الْبَلَاءِ كَائِنًا مَا كَانَ مَا عَاشَ )
رواه الترمذي (3431)
وحسنه الألباني في صحيح الترمذي .
فهذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم ،
وهذه سنته وسيرته ،
القولية والعملية ،
فتمسك بها
تكن من المفلحين الناجين .
وللمزيد
* فتاوى الشيخ عبد الكريم الخضير
* انظر فتاوى الشبكة الإسلامية
* واستمع [الشريط السادس عشر\الأسئلة(نهاية الشريط)] من مجموعة شرح العقيدة الطحاوية للشيخ صالح آل الشيخ ، فقد جمع فأوعى واستفاض و أفاد جزاه الله خيرا
هذا والله أعلم.
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى .
وتقيلوا تحيات محبكم في الله
(أبو أنس)
عفا الله عنه وعنكم
تعليق