إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

تفريغ خطبة أعداء التوبة. لفضيلة الشيخ/ محمد المحيسني // مفهرس

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تفريغ خطبة أعداء التوبة. لفضيلة الشيخ/ محمد المحيسني // مفهرس

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    تفريغ خطبة أعداء التوبة. لفضيلة الشيخ/ محمد المحيسني




    مرت بديار الإسلام أزمات وأزمات، وحلت بها بلايا ونكبات، وزلزلت الأرض زلزالها، وقامت دويلات ونشبت نزاعات، مرت أزمات حادة وفتن مدلهمة غلب في بعضها هوى، وساد في أخرى شهوة، فالصليبية الحاقدة، واليهودية الماكرة تحاولان زلزلة المؤمنين، واقتلاع العقيدة من جذورها، وذلك عن طريق الدس والكيد ونشر الأراجيف، وتشكيك الناس بعضهم في بعض، وإيذاء المسلمين والمسلمات في أعراضهم، بالإضافة إلى الحروب الرسمية التي تستخدم فيها أدوات القتال مع الغدر في هذه الحروب، ونقض المواثيق، وانتهاك الحرمات، ناهيكم عن معرفة العدو لسر القوة في هذه الأمة، ومصدر العزة، فقد أدركوا تماماً أن مكمن العزة والقوة في الإيمان والثبات، فعملوا عملهم، وكرسوا جهودهم في قلب المفاهيم أيضاً، وإفساد التصورات، فاختلف الحال، واختل الميزان، حتى وجد في المسلمين من يشك في صلاحية الإسلام عقيدةً وشريعة، وحتى أضاعت فئة من الناس الصلاة، واتبعت الشهوات، وجهلت ما حرمه الله عليها، وما أحل لها، حتى استطاعوا أن يبنوا من ضعفنا قوةً لهم، ومن هواننا عزةً فيهم، ومن بعدنا عن ديننا تسلطاً منهم، فأبادوا دياراً كاملة، ومزقوا دولاً كانت متماسكة، فلبثوا على هذه التحديات وهذه الاعتداءات عشرات السنين حققوا فيها مكاسب عظيمة، وطموحات قوية، جعلت الكثيرين من المسلمين يعيشون حياة يأس وقنوط، واستبعاد للفرَج والمخرج، ولكن الله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون، ففي الوقت الذي ظن فيه الصهاينة أنهم أبادوا المسلمين، وأن ما تبقى منهم داخل في عداد الإمعة، يميل مع الريح أينما مالت.. في هذا الوقت نفسه، وبعد جهود مستمرة وخطط متنوعة ومؤامرات مكثفة يشاهد أعداؤنا بعينه ما يجعله يقف محتاراً يتخبط تخبط من مسه شيطان الجن، مندهشاً مما يراه من انتفاضة الشعوب التي كانت مخدرةً بالسموم، يشاهد عودتها إلى الله تعالى، فالجهاد يعلن في بعض دول العالم الإسلامي بعد غيابه فترةً من الزمن، ورواد المسارح والأندية أصبحوا اليوم هم المطالبون الملحون في الطلب بإغلاقها، أو تحسين وضعها، وتغيير مسارها، بل حدث ما هو أعظم من ذلك، حدث أن الذين استخدموا بالأمس كأداةً لسلخ الإيمان، ونزع الفضيلة، ولبثوا سنوات عدة يرفلون تحت وطأة الأعداء، أصبحوا اليوم -بحمد الله- وفي أقل من سنتين أعلاماً يشار إليهم بالبنان في الاستقامة، وفي العودة إلى الله تعالى، مما يجعل الأعداء المتربصين يفقدون صوابهم، ويقفون حيارى من هذه الهداية التي لم يبذل من أجلها أسباب كبيرة، ولم يتخذ لها وسائل متعددة، كما هي الحال في إغراء الناس بالضلالة.

    نعم أيها المسلمون!
    دوروا بأفكاركم نحو السبل التي يملكها العلماء لهداية الناس، هل هي سبل كافية لهذه الأمم؟! ثم هل هي سبل متكافئة مع السبل المستخدمة لإغواء الناس؟!
    والله إنه لا يوجد بينهما أدنى مقارنة، فالعلماء لا يملكون سوى زاوية صغيرة من زوايا المسجد، بينما الطرف الآخر يملك الصحافة، ويملك الإعلام، بل ويملك الرأي والنفوذ، ويملك التعليم، ومع ذلك كله فقد تخلى عن هذا الطريق المنحرف زخم كثير من أصحابه ورواده، واختاروا لأنفسهم طريق الهدى والرشاد، بأي شيء يفسر هذا؟!الجواب: نفسر هذه الصحوة بأنها هداية متنزلة من الله تعالى، لا يستطيع أي مخلوق أن يقاومها، وأن يقف في وجهها مهما بذل من الأسباب والسبل، ولقد سقت هذا الكلام لما تصفحت بعض الجرائد والمجلات، وقرأت عن أكثر من عشرين ممثلة يتركن التمثيل والفن ويرتدين الحجاب مع ما يصفق لهن وينظر إليهن، ومع ما يحصلن عليه من إغراءات مادية ومعنوية تتناسب مع طبيعة المرأة.ولقد عجبت مرةً واحدة من التزامهن وعودتهن إلى الله، وعجبت مرات من وقفة البشر الضعيف أمام قوة الله وبطشه، وعجبت من سعة حلم الله على هؤلاء؛ ففي إحدى المجلات عُرضت صور اللواتي كن من أهل الفن، وبدأ المحررون يسخرون منهن ويلمزونهن، وقد فقدوا كامل صوابهم، فقالوا مرة: إن وراء اعتزال واحتجاب الفنانات دفع الملايين، فردت إحداهن وقالت: نرجو ممن يعتقد أن التزامنا جاء نتيجةً للإغراءات المادية أن ينظر من نافذة سيارته، أو من شرفة بيته، أو في أنحاء المصالح والقطاعات وأحواش المدارس والجامعات ليرى آلافاً من البنات والسيدات اللاتي ارتدين الحجاب، ثم ليتفكر لحظة: من دفع لهؤلاء جميعاً؟وأما الأخرى فتقول: أريد أن أناقش بصراحة المتهمين لنا بأن القصد من الحجاب الشهرة أو المال، أي مصلحة لهذه الجهة في أن تدفع الملايين لنساء كن يتمتعن بالشهرة والمال والمركز لكي يتركن هذا ويتحجبن؛ فإن كانت مصلحة هذه الجهة نشر الحشمة أو الحياء، أو نشر الدين الإسلامي فأرجوكم أن تبحثوا عنها بجدية وتبلغوني بها. ثم قالت لهم: الإسلام في غنىً عن أن أتحجب أنا وغيري؛ لأن من عمل صالحاً فلنفسه، ومن أساء فعليها. ثبتها الله على دينه.وأما الآخر فيقول بعد ما كاد أن يُجَن من كثرة العائدين والعائدات إلى الله.. يقول: لن ينهار الفن باعتزال هذه أو تلك، وأما عن زعمهن بالتوبة فالتوبة واجبة عن الذنوب والمعاصي، وأما الفن فلم يجبر أحداً على ارتكاب أي إثم أو ذنب.ولا أدري في الحقيقة هل يعرف هذا المفتي الذنوب وأنواعها؟فإذا كان الفن يجبر المرأة على كشف وجهها، وتسريح شعرها، ولبس القصير من الثياب، والجلوس مع الرجال الأجانب، والضحك إليهم.. إلى غير ذلك، ومع ذلك لا يعتبره إثماً ولا ذنباً، فلا أدري ما هو تعريف الإثم عند فضيلة مفتيهم، ولكن هو كما قال الشاعر:
    يُقْضَى عَلَى الْمَرْءِ فِي أَيَّامِ مِحْنَتِهِ

    حَتَّى يَرَى حُسْنًا مَا لَيْسَ بِالْحَسَنِ

    وحول كلمتي بأن هذه الصحوة إنما هي هداية متنزلة من الله، لا يستطيع المخلوق الضعيف أن يقف في مسارها، ترى أن بعض المسلمين يعود إلى رشده واستقامته بأسباب يسيرة جداً، ولو بكلمة واحدة، أو بابتسامة لطيفة، أو بصدمة مفاجئة، بل أحياناً برؤيا منامية يراها في فراشه فيستيقظ ويتطهر، وما أكثر ذلك!وقد اهتدت إحدى الممثلات بهذه الصفة، فتقول إحداهن: اعتزالي للفن جاء نتيجةً لرؤيا رأيتها، فقد رأيت أبي في المنام يحاسبني ويلومني، وقد كان رجلاً صالحاً، فاستيقظت وعاتبت نفسي، وتعرفت على فتيات ملتزمات كانوا أمامي وكنت لا أراهم، فالإنسان عندما يكون في المعصية لا يرى سواها، وعندما يكون في الخير لا يرى سوى الخير.

    أيها المسلمون!السؤال هنا: هل عودة الناس إلى دينهم واستقامتهم أمر يسير على من كانوا يدركون خبر الإسلام الصحيح عليهم؟ وهل هي يسيرة أيضاً على تجار الغرائز وعباد الفروج؟ لا شك أن عودة المسلمين إلى حضيرة الإسلام والإيمان ستجعل السائرين على الطريق المعاكس يجأرون ويتألمون ويصرخون دفاعاً عن شهواتهم، وحرصاً على إنقاذ رذائلهم، ولذلك توالت الهجمات في سنواتنا الأخيرة على بلاد المسلمين، فصدرت تجاه المسلمين كلمات ما كنا نعرفها، وما كنا نسمعها من قبل، كالإرهابيين والأصوليين والمتطرفين، ثم دفعت أموال طائلة، وعقدت مؤتمرات لمحاربة الإسلام، كما نُظمت مسرحيات تبث، وقد دفع لها مبالغ كبيرة، واختير لها من يجيد الكذب والدجل.ففي دولة عربية أقيمت مسرحية باسم الإرهاب والكباب، انتقل بطل المسرحية من بلده إلى البلد الذي ستقام فيه المسرحية بواسطة القطار، بعد تفتيش القطار بواسطة الكلاب البلوسية، ولُغم تلغيماً كاملاً بعدد كبير من رجال الشرطة، ورجال مكافحة الإرهاب -كما يقولون- كما انتشرت قوات الأمن على طول الطريق الممتد مسافة ثلاثمائة كيلو متر.. كل هذه الاستعدادات من أجل إقامة مسرحية توهم الناس بأن أهل الخير والاستقامة هم أصحاب بطش وتعدٍ على الآخرين، فيبدو في المسرحية رجل ذو لحية كثيفة ممسك بآخر أمام أمه ويضربه ضرباً شديداً، والأم تصرخ بأعلى صوتها ... إلى آخر دجلهم.ومع الأسف الشديد! يقول أحد مسئولي هذه الدولة العربية: "إن الدولة وحدها ليست هي المسئولة عن علاج مشكلة التطرف والإرهاب، ولكن يجب أن تتعاون جميع الأجهزة، خاصةً الإعلام والفن فهما الأقرب إلى الناس، وهما أفضل العناصر لمواجهة مشاكل الجماهير"، فخطأ فرد واحد أخذته الغيرة على دين الله ومحارمه، يُحَمَّل جميع المسلمين بهذه الخطيئة، بينما الأخطاء المتكررة من الجوانب الأخرى كالسجون الجماعية، والتعذيبات الوحشية التي لا يقاومها البشر، ولا يصمد في وجهها.. هذه لا تعتبر في نظرهم إرهاباً، ولا وحشيةً، ولا تطرفاً، فالله المستعان!ومن جانب آخر: عمد عباد الشهوة إلى استئجار من ينتسبون إلى العلم ويتظاهرون به، فطرحت عليهم الأسئلة، واستخرجوا منهم أجوبةً لرد المعتزلات للفن، وإقناعهن بالعودة إليه. فسئل أحدهم عن الفن، فقال سعادة المفتي: "كيف يكون الفن حراماً ولم يرد حديث يحرم الفن كالغناء والموسيقى في حد ذاتها؟" فأحاط بجميع أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم. ثم يأتي فضيلته -لا كثر الله أمثاله- بالتحليلات فيقول: "لو كان الفن حراماً لما خلق الله لنا أجهزةً معينة كالأذن، والله لا يخلق عبثاً؛ لأن العبث على الله محال، فلو كان الفن حراماً لكان السمع حراماً"، {شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ}[الأنعام:112].فالعلامة أحاط بجميع أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: لم يرد ما يثبت حرمة الغناء، ثم أتى بهذا التحليل المقنع للمجانين والسذج من أمثاله، وهو قوله: لو كان الفن حراماً لما خلق الله السمع. عجباً والله لهذا التحليل المنبعث من عقل بعيد عن دين الله، وبعيد عن شرعه! فتحليل كهذا يوجب إباحة كل المحرمات، فالله أيضاً خلق للرجل فرجاً؛ فهل يعني ذلك إباحة الزنا؟ وخلق الله لساناً، فهل يعني ذلك إباحة الكلام في أعراض المسلمين؟ وخلق الله بصراً، فهل معنى ذلك إباحة النظر إلى النساء، أم أن الله تعالى قيد هذه الجوارح بقيود، فقال سبحانه: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا}[الإسراء:36].أما من ناحية الدليل من المصطفى صلى الله عليه وسلم على حرمة الغناء فهي أدلة كثيرة، ولكن علامتهم لم يبحث أصلاً عن الحق حتى يُوَفق إليه، ويلهم إياه؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري من حديث أبي مالك الأشعري: «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ -يعني: الزنا- وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ»([1]).وفي حديث آخر عن عمران بن حصين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَمَتَى ذَاكَ؟ قَالَ: إِذَا ظَهَرَتْ الْقَيْنَاتُ وَالْمَعَازِفُ وَشُرِبَتْ الْخُمُورُ»([2]) [حديث صحيح].ومع كامل الأسف يفتري سعادة المفتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وينشر افتراؤه في إحدى المجلات، ولا نسمع أنها منعت ولا عوقبت.يقول: "ولذلك نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم يستمع إلى الكلمة الجميلة، وإلى صوت آلة موسيقية"، سبحانك هذا بهتان عظيم!ثم ينطلق بعد هذه الافتراءات على خير خلق الله إلى إصدار فتاواه، وكأنه هو المشرع، وتنشر هذه الفتوى في أكثر من مجلة ومن جريدة، كيف يستمع المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى الموسيقى وقد حرمها على أمته كما وردت بذلك الأحاديث الصحيحة؟!فما في الكون طريقة تتخذ لضرب المسلمين اليوم إلا ويتبعها دعاة الباطل شفقةً على باطلهم، وحرصاً على بقائهم فيه، فقد تعودوا المكث في المياه الآسنة، ولا يستطيعون الحياة بدونها أبداً.

    أحبتي في الله!إذا أدركتم ذلك جيداً؛ فإنه يتحتم علينا جميعاً عدم النظر في دجلهم، وعدم القناعة بكلماتهم وأقاويلهم، ثم محاولة إقناع الآخرين بذلك، وأن ما ينشره الغرب بألسنتهم أو بألسنة غيرهم إنما هو لمكافحة الإسلام القادم، وليس الإرهاب بزعمهم، فنسأل الله أن يحق الحق، ويبطل الباطل، ونسأله أن يجعلنا دائماً من أهل الحق، والعاملين في حقله، إنه على كل شيء قدير.أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ} [الأنفال:8].بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب؛ فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


    الخطبة الثانية:
    الحمد لله حمداً كثيراً طيباً كما أمر، وأشكره على إنعامه وإفضاله وقد تأذن بالزيادة لمن شكر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله الشافع المشفع في المحشر، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه السادة الغرر، وعلى التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً.

    أما بعد:فاتقوا الله أيها المؤمنون، واعلموا أن علة العلل في عالمنا اليوم ما ران على القلوب من الرضا بالحياة والاطمئنان إليها، والغفلة عن آيات الله وسننه، فبادروا بالرجوع السريع لكتاب ربكم وسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم، استزادةً من الخير، ومدافعةً للشر الملبس أحياناً بلباس الخير، وظاهره الرحمة، وباطنه من قبله العذاب.

    أحبتي في الله!لا بد أن تحاط حصون التوجيه، ومحاضن التربية بسياجات آمنة، فهي مكمن حياة الأمة وسلامتها، وشر البلية أن تؤتى الأمة من قبل دينها؛ فيتحدث من ليس من أهل العلم بأمور الحلال والحرام والحق والباطل، ويطرح أراذل القوم أفكارهم، ويتصدروا مجالسهم، ومتى ما تركنا المجال لهذه الفئة ولم نأخذ على يدها هلكنا جميعاً، فقليلو الحظ من العلم والإيمان ينظرون إلى طريق الحضارة والرقي من جانب واحد، ويغفلون جوانب أخرى، كمقال طرحه أحدهم مقترحاً إيجاد بطاقات للنساء، يعلقن فيهن صورهن، معللاً نظريته بأن المرأة التي لا تحمل بطاقةً فيها صورتها يُصَّعِب على الإنسان الإدلاء بشهادته. يقول بالنص في جريدة البلاد: "حتى إن ذهبت لأشهد مع صديق أو زميل على أن هذه أمه أو أخته أو زوجته فإني لن أكون متأكداً، وأنا سوف أشهد ثقةً في صديقي ليس أكثر"، زهد كبير في قلب هذا الرجل، وورع تعدى الحد المعقول! فنسي المسكين أن المقصود بالشهادة معرفتها بذاتها معرفةً تامة، وليس المقصود معرفة وجهها فقط، ثم نسي ما يترتب على صورة المرأة من كشف العورات، وجلوس المرأة أمام المصور وكشفها وجهها، وأشياء أخرى كثيرة جداً.الشاهد من ذلك: وجوب التصدي لهؤلاء بالرجوع إلى العلم، والمسابقة إلى منابر الصحابة لنشر الحق الصحيح عن طريق أهل الحق، ونشر الأفكار الطيبة عن طريق أصحابها، حتى لا يلتبس على الناس الأمر، وحتى لا يخلط لهم الحق بالباطل فلا يميزوا بينهما.

    عباد الله!
    صلوا وسلموا على خير عباد الله، فقد أمركم الله بذلك فقال: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}[الأحزاب:56]، اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن الخلفاء الأربعة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة أجمعين.
    التعديل الأخير تم بواسطة *أمة الرحيم*; الساعة 22-04-2015, 01:41 AM.
    الجسد يبلي,,الصحة تفني,,المال يزول,,ولكن العمل يبقي,,
    فبادروا إلي الأعمال الصالحة

  • #2
    رد: تفريغ خطبة أعداء التوبة. لفضيلة الشيخ/ محمد المحيسني

    جزاكم الله خيرًا ... ونفع الله بكم ،،،

    تعليق


    • #3
      رد: تفريغ خطبة أعداء التوبة. لفضيلة الشيخ/ محمد المحيسني

      جزاكم الله خيرا وبارك فى جهودكم

      تعليق

      يعمل...
      X