بسم الله الرحمن الرحيم
ألك همة في دعوة الناس إلى الحق كهمة أهل الباطل في دعوتهم إلى باطلهم .
كتبه / الشيخ سعيد السواح حفظه الله
أيها المسلم الحبيب :
- ألك همه في دعوة الناس إلى الحق الذي أنت عليه كهمة أهل الباطل في دعوتهم لباطلهم ؟
- هل لك أنت تتعلم الجدية في الدعوة لهذا الحق الذي أنت عليه؟
تتعلم هذه الجدية من أهل الباطل.
إننا نهدي هذه الصورة للدعاة لدين الله تعلى ، ونقول لهم أنتم أولى بهذه الهمة ن أهل الباطل الذين لا يغفلون عن هدفهم الذي حددوه في إضلال الناس وأخذهم عن طريق ربهم المستقيم.
فنقول لك أيها الحبيب :
·ألك همة في الدعوة لهذا الحق كهمة الشيطان في دعوة الناس إلى الباطل وأخذهم إلى ما يريد ؟
استمع أيها الحبيب وأنظر وأبصر إلى همة الشيطان، فالشيطان عندما أمره الله تعلى أن يسجد لآدم أبى وأستكبر وكان من الكافرين ، أليس كذلك ؟ فهذا أمر معلوم كما قصه علينا ربنا تبارك وتعالى في كتابه الكريم ، فلما عتى الشيطان عن أمر ربه طرده الله سبحانه ، وقال له :
﴿ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُومًا مَّدْحُورًا﴾[ الأعراف : 18]
﴿ فَاخْرُجْ إِنَّكَ منَ الصَّاغِرِين﴾[ الأعراف : 13].
فطرد الشيطان شر طرده ، وخرج يجر أذيال الخيبة والعار.
ولكن ...
أتدري أيها الحبيب ما هو العهد الذي أخذه الشيطان على نفسه ؟
﴿ قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16)ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَتَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾[ الأعراف : 16 ، 17].
وقال لربه :
﴿ قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَـذَاالَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَن إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلاَّقَلِيلاً ﴾[ الإسراء : 62].
فطلب الشيطان من ربه أن يمهله وينظره إلى يوم القيامة ، وأقسم بعزة الله لئن كان ليستولين عليهم وليسوقهم إلى أودية الغواية والضلال حتى يهلكوا مثله ﴿ إَلاَّقَلِيلاً ﴾ منهم ممن أخلصوا دينهم لربهم ، فما للشيطان عليهم من سلطان فأمهله الله تعالى هذه المهلة .
وقال للشيطان :
﴿ وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَ رَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِى الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَايَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا ﴾ [ الإسراء : 64] .
فلقد أذن الله تعالى لإبليس أن يعمل ما استطاع في إضلاله لاتبعاه وأن يستخفف منهم بدعائه إلى الباطل بأصوات المزامير والأغاني ، وصور الملاهي وأنديتها مجمعياتها ، وأن يصيح فيهم بخيله وركبانه ومشاته وجنده أجمعين وأن يسوقهم جميعا على بني أدم لإغوائهم وإضلالهم وان يحملهم على أكل الربا وجميع الأموال الحرام ، وأن يزين لهم الزنا والفجور ، وفوق كل ذلك يعدهم بالأماني والوعود الكاذبة أنه لا بعث ولا حساب ولا جزاء .
ولقد أقسم الشيطان على إغوائهم وإضلالهم :
﴿ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82)إِلَّاعِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ﴾ [ ص : 82 ، 83 ].
أترى أيها الحبيب :
إن الشيطان قال هذا الكلام وأخذ على نفسه هذه العهود من باب حفظ ماء الوجه أم من باب العزم والتصميم ، وكان صادقا في عزمه ، فوفى بذلك العزم .
ترى أن الشيطان غفل عن هذا العهد والوعد الذي أخذه على نفسه ؟
ترى أن الشيطان كل وتعب أو نصب مع طول المدة من أجل تحقيق ما وضعه هدفاً نصب عينيه ؟
فاستمع أيها الحبيب الى قول ربك سبحانه :
﴿ وَلَقَدْصَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [ سبأ : 20].
﴿ وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ ﴾ [ يس: 62].
أتدري أيها الحبيب الى ما يدعوا إليه الشيطان ؟
﴿ إِنَّمَا يَدْعُوحِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾ [ فاطر : 6].
وما سبيل الشيطان لتحقيق ذلك الهدف ؟
﴿اسْتَحْوَذَعَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ [المجالة : 19]
فنقول لك أيها المسلم الحبيب:
فهل لك همة كهمة الشيطان في دعوته الى باطله ، إنه كما ترى وتسمع وتبصر لايكل ولا يتعب ولاينصب ولا يغفل عن هدفه ، فهلا تمثلت بالشيطان في همته ، فأنت أولى بذلك ، ألست على الحق ، وهو على الباطل ؟
· صورة أخرى ( فرعون الطاغية).
أنظر الى فرعون وكيف حاول فرض وصيته على الناس ، وحاول التشنيع بأهل الحق ، وإلقاء التهم على الناظر ؛ لكي ينفر الناس عن الداعي لدين الله ، وكذلك كيف يسعى لتلقين الناس الأجابة ؛ إلغاء لتفكيرهم وعقولهم ، ومحاولة لتسفيه مكانة الداعي عند الناس ، فيقوم في الناس خطيباً يتكلم بلغة المشفق على قومه :
﴿ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّه﴾ [غافر :26].
ما الدافع لذلك؟ الدافع الذي يظهره هو خوفه على قومه من أن يضلهم هذا الداعي .
﴿إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَ وْأَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَاد﴾ [ غافر :26].
ولم يقف به الأمر عند ذلك الحد ، ولكن قال في بجاحة ووقاحة :
﴿ مَاأُرِيكُمْ إِلَّا مَاأَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّاسَبِيلَ الرَّشَادِ ﴾ [غافر : 29].
بل أنظر كيف يحاول تأليب الناس على الداعي ليأخذوا منه موقف العداء.
﴿ قَا لَفِرْعَوْنُ وَمَارَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ [ الشعراء : 23].
قال لهم موسى: ﴿ قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَابَيْنَهُمَا إن كُنتُم مُّوقِنِينَ ﴾ [الشعراء :24].
فقابل ذلك بسخرية وقال عند ذلك لمن حوله:
﴿ قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ ﴾ [ الشعراء :25
</b>
تعليق