إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

حكم قراءة القرآن "بالمقامات" لابن باز رحمه الله تعالى

تقليص
هذا الموضوع مغلق.
X
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #46
    المقامات الموسيقية وقناة الفجر !!!
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    هذا الموضوع عبارة جواب لسؤال علي




    والسؤال يقول :


    ماحكم تعلم المقامات الموسيقية (السيكا والصبا والنهوند



    ........................) وماحكم تلاوة القرآن بها ؟





    جواب الفتوى


    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

    نسأل الله تعلى أن يهدي جميع المسلمين لما يحب ويرضى، وأن يشرح صدورنا، وييسر أمورنا، ويلهمنا رشدنا.

    فالمقامات المذكورة وغيرها مما لم يذكره السائل؛ تدخل ضمن الموسيقى المحرمة التي لا يجوز تعلمها ولا تعليمها ولا العمل بها. لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "ليكونن أقوام من أمتي يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف". أخرجه البخاري تعليقاً بصيغة الجزم، فهو صحيح.

    ولفظ (المعازف) عام يشمل جميع آلات اللهو، فتحرم إلا ما ورد الدليل باستثنائه كالدف فهو مباح.

    وقوله صلى الله عليه وسلم (يستحلون) من أقوى الأدلة على تحريم المعازف إذ لو كانت المعازف حلالاً فكيف يستحلونها!.

    وأيضا: دلالة الاقتران في الحديث تفيد التحريم حيث قرن المعازف مع الخمر والحرير والحر: (الزنا) وهي محرمات قطعاً بالنص والإجماع.

    وقد حكى جماعة من أهل العلم الإجماع على تحريم استماع المعازف، ومنهم الإمام الطبري والقرطبي وابن الصلاح وابن رجب وابن القيم وابن حجر الهيتمي وغيرهم.

    قال الإمام القرطبي:

    "أما المزامير والأوتار والكوبة (الطبل) فلا يختلف في تحريم استماعها، ولم أسمع عن أحد ممن يعتبر قوله من السلف وأئمة الخلف من يبيح ذلك. وكيف لا يحرم وهو شعار أهل الخمور والفسق ومهيج الشهوات والفساد والمجون! وما كان كذلك لم يشك في تحريمه، ولا تفسيق فاعله وتأثيمه". انتهى. نقله ابن حجر الهتيمي في الزواجر عن اقتراف الكبائر (الكبيرة السادسة والسابعة والثامنة والتاسعة والأربعون، والخمسون والحادية والخمسون بعد الأربعمائة: ضرب وتر واستماعه، وزمر بمزمار واستماعه وضرب بكوبة واستماعه).

    كما اعتبر الفقهاء آلات اللهو والطرب آلة للمعصية، وقالوا بأن من سرقها لا تقطع يده، ومن كسرها لا ضمان عليه، لأنها آلات غير محترمة شرعاً، انظر المغني ( 10/282)

    أما قراءة القرآن بهذه المقامات, مثل: البيات, الناري, السيكاه, الحكيمي, الديوان, الرست, الشور, المدمي، الجبوري، الخناجات، الإبراهيمي، ، المنصوري، العجم، الصبا، المخالف، الحجاز، المثنوي، وغيرها؛ فغير جائز شرعا بالاتفاق؛ إذا كان استخدام هذه المقامات يؤدي إلى عدم فهم القرآن، أو يذهب بالقارئ والسامع إلى تحريف الكلم عن مواضعه.

    قال المواق في التاج والإكليل : "الخلاف في القراءة بالتلحين هو ما لم يغير معنى القرآن بكثرة الترجيعات كالقراءة أمام الملوك بمصر ضل سعيهم، وكذلك بين يدي الوعاظ." انتهى.

    وقال الحطاب في مواهب الجليل: " فإن زاد الأمر على ذلك حتى صار لا يعرف معناه فذلك حرام بالاتفاق كما يفعله القراء بالديار المصرية الذين يقرءون أمام الملوك والجنائز." انتهى.

    وقد دل على حرمة القراءة بألحان هذه المقامات أمور:

    الأول: أن ذلك ليس من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، والسلف الصالح رضي الله عنهم، بل كانوا يقرؤون القرآن دون هذا التكلف، كما أقرأهم إياه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم.

    الثاني: أن قدر كتاب الله في نفوسنا، وجلالته وعظمته ومنزلته في ديننا،أعظم من أن نقرأه بألحان أهل الفسق والمجون ، الذين لا يستخدمونها إلا في الغناء والرقص والمحرمات.
    الثالث: أن القارئ بها ينبغي عليه أن يتعلم تلك المقامات الموسيقية وتلك الألحان، كي يستطيع بعد ذلك القراءة على نفس المنوال، بل قد وصل الحدّ ببعضهم إلى أن يستمع الأغاني ويطرب بها ويلتذّ، بزعم أنه يتعلّم المقامات ليقرأ القرآن بها، وهذا أمر مشاهد، وواقع محسوس، لامجال لإنكاره، ولاسبيل لإغفاله، وكفى به مفسدة للقول بالمنع.
    الرابع: ورود النهي عن ذلك في السنن والآثار، ومنها:


    ـ عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: " اقرأوا القرآن بلحون العرب وأصواتها، وإياكم ولحون أهل الكبائر والفسق، فإنه سيجيء من بعدي أقوام يرجعون بالقرآن ترجيع الغناء والرهبانية، والنوح لا يجاوز حناجرهم، مفتونة قلوبهم، وقلوب الذين يعجبهم شأنهم " (أخرجه الطبراني في الكبير، ورواه البيهقي في شعب الإيمان، ومال ابن القيم إلى الاحتجاج به)
    ووجه الدلالة منه: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقراءة القرآن الكريم، وفقاً لطريقة العرب في تحسين أصواتهم به، وحذر من اتباع أهل الفسق في طرائقهم المتبعة في قراءته، من مراعاة الأنغام والتطريب المستفاد من الموسيقى التي تصحب الغناء غالبا، أو يطرب لها من يسمعها، ويبالغ أربابها في إتقانها.


    ـ وعن عبس الغفاري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر أشراط الساعة، وذكر أشياء، منها: " أن يتخذ القرآن مزامير يقدمون أحدهم ليس بأقرئهم ولا أفضلهم إلا ليغنيهم غناء " أخرجه الطبراني في الأوسط.
    ووجه الدلالة منه:
    أن النبي صلى الله عليه وسلم عدَّ الافتتان بالتطريب بالقرآن والتغني به على أوزان الألحان من علامات الساعة، وهذا غاية في الإنكار.
    - روي أن زياد النهدي جاء إلى أنس رضي الله عنه مع القراء، فقيل له: اقرأ، فرفع زياد صوته بالقراءة وطرب، وكان رفيع الصوت، فكشف أنس عن وجهه - وكان على وجهه خرقة سوداء - وقال: يا هذا ما هكذا كانوا يفعلون، وكان أنس إذا رأى شيئاً ينكره رفع الخرقة عن وجهه" انظر: زاد المعاد في هذي خير العباد لابن القيم 1/137
    ووجه الدلالة منه:
    أنّ أنساً رضي الله عنه أنكر على زياد تطريبه بالقراءة، وبيَّن له أن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم لم يكونوا يفعلونه في قراءتهم للقرآن الكريم، وهذا منهم لا يكون إلا عن توقيف، لأنه لا مدخل للرأي فيه.
    - أنّ التطريب بالقراءة, وتكلّف أوزان أهل الغناء فيها, يتضمن -عادة- همز ما ليس بمهموز، ومد ما ليس بممدود، وترجيع الألف الواحدة ألفات، والواو واوات، والياء ياءات، فيؤدي هذا إلى زيادة في القرآن الكريم، وهو غير جائز.
    - أنّ هذه الألحان المبتدعة المطربة تهيج الطباع، وتلهي عن تدبّر ما يحصل له من الاستماع حتى يصير التلذذ بمجرد سماع النغمات الموزونة والأصوات المطربة، وذلك يمنع المقصود من تدبر معاني القرآن.
    وإنما وردت السنة بتحسين الصوت بالقرآن، لا بقراءة الألحان، وبينهما بون بعيد
    - أنكر جمهور السلف رحمهم الله القراءة بالألحان وأوزان أهل الغناء, وعدّوها من البدع المحدثة, وهذه بعض الآثار في ذلك:
    - عن يعقوب الهاشمي، قال: سمعت أبي أنه سأل أبا عبد الله عن القراءة بالألحان، فقال: « هو بدعة ومحدث، قلت: تكرهه يا أبا عبد الله -أي: الإمام أحمد-؟ قال: نعم، أكرهه، إلا ما كان من طبع، كما كان أبو موسى، فأما من يتعلمه بالألحان فمكروه. قلت: إن محمد بن سعيد الترمذي ذكر أنه قرأ ليحيى بن سعيد، فقال: صدقت، كان قرأ له، وقال: قراءة القرآن بالألحان مكروه » رواه الخلال في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
    - وعن عبد الرحمن المتطبب، يقول: قلت لأبي عبد الله في قراءة الألحان؟ فقال: ( يا أبا الفضل، اتخذوه أغاني، اتخذوه أغاني، لا تسمع من هؤلاء.)
    - وكان محمد بن الهيثم، يقول: ( لأن أسمع الغناء أحب إلي من أن أسمع قراءة الألحان ) رواه الخلال في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .


    كما ورد ذم القراءة بألحان العجم عن كثير من علماء السلف ـ رحمهم الله :

    ـ قال شيخ الإسلام رحمه الله في الإستقامة (1/ 246 ): ( ومع هذا فلا يسوغ أن يقرأ القرآن بألحان الغناء ولا أن يقرن به من الألحان ما يقرن بالغناء من الآلات وغيره ) انتهى.

    ـ وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في المستدرك على مجموع الفتاوى 3/105: "قراءة القرآن بصفة التلحين الذي يشبه تلحين الغناء مكروه مبتدع، كما نص على ذلك مالك والشافعي وأحمد وغيرهم من الأئمة" انتهى.
    ـ وقال ابن القيم رحمه الله: "وكلُّ من له علم بأحوال السلف، يعلم قطعاً أنهم بُرآء من القراءة بألحان الموسيقى المتكلفة، التي هي إيقاعات وحركات موزونة معدودة محدودة، وأنهم أتقى للّه من أن يقرؤوا بها، ويُسوّغوها، ويعلم قطعاً أنهم كانوا يقرؤون بالتحزين والتطريب، ويحسِّنون أصواتَهم بالقرآن، ويقرؤونه بِشجىً تارة، وبِطَربِ تارة، وبِشوْق تارة، وهذا أمر مركوز في الطباع تقاضيه، ولم ينه عنه الشارع مع شدة تقاضي الطباع له" انظر: زاد المعاد1/493.
    ـ وقال الحافظ ابن كثير في مقدمة تفسيره - بعد أنّ ذكر كلام السلف في النهي عن قراءة الألحان-: "وهذا يدل على أنه محذور كبير، وهو قراءة القرآن بالألحان التي يسلك بها مذاهب الغناء، وقد نص الأئمة، رحمهم الله، على النهي عنه، فأما إن خرج به إلى التمطيط الفاحش الذي يزيد بسببه حرفا أو ينقص حرفا، فقد اتفق العلماء على تحريمه" تفسير ابن كثير 1/65 .
    ـ وقال القرطبي رحمه الله في حين تكلم عن حرمة القرآن قال: ( ومن حرمته ألا يقعر في قراءته كفعل هؤلاء الهمزيين المبتدعين والمتنطعين في إبراز الكلام من تلك الأفواه المنتنة تكلفا فإن ذلك محدث ألقاه إليهم الشيطان فقبلوه عنه ومن حرمته ألا يقرأه بألحان الغناء كلحون أهل الفسق ) 1/29


    ـ وقال النّووي في "الرّوضة": والصّحيح أنّ الإفراط على الوجه المذكور حرام يفسق به القارئ ويأثم المستمع لأنه عدل به عن نهجه القويم، قال: وهذا مراد الشّافعي بالكراهة ".انتهى.
    ـ وقال الإمام ابن رجب رحمه الله في ( نزهة الأسماع في مسألة السماع ): (قراءة القرآن بالألحان، بأصوات الغناء وأوزانه وإيقاعاته، على طريقة أصحاب الموسيقى، فرخص فيه بعض المتقدمين إذا قصد الاستعانة على إيصال معاني القرآن إلى القلوب للتحزين والتشويق والتخويف والترقيق.
    وأنكر ذلك أكثر العلماء، ومنهم من حكاه إجماعاً ولم يثبت فيه نزاعاً، منهم أبو عبيد وغيره من الأئمة. ) انتهى.
    وفي الحقيقة هذه الألحان المبتدعة المطربة تهيج الطباع، وتلهي عن تدبّر ما يحصل له من الاستماع حتى يصير التلذذ بمجرد سماع النغمات الموزونة والأصوات المطربة، وذلك يمنع المقصود من تدبر معاني القرآن.
    وإنما وردت السنة بتحسين الصوت بالقرآن، لا بقراءة الألحان، وبينهما بون بعيد.
    وقد أجاد اين القيّم فأفاد، وهذا خلاصة كلامه في زاد المعاد 1/482 : (وفصل النزاع، أن يقال : التطريب والتغنِّي على وجهين، أحدهما : ما اقتضته الطبيعة، وسمحت به من غير تكلف ولا تمرين ولا تعليم، بل إذا خُلّي وطبعه، واسترسلت طبيعته، جاءت بذلك التطريب والتلحين، فذلك جائز، وإن أعان طبيعتَه بفضلِ تزيين وتحسين، كما قال أبو موسى الأشعري للنبي صلى الله عليه وسلم : (( لَو علمتُ أنّكَ تَسمَع لَحَبَّرْتُه لَكَ تحبِيراً)) والحزين ومَن هاجه الطرب، والحبُ والشوق لا يملك من نفسه دفعَ التحزين والتطريب في القراءة، ولكن النفوسَ تقبلُه وتستحليه لموافقته الطبع، وعدم التكلف والتصنع فيه، فهو مطبوع لا متطبِّع، وكَلفٌ لا متكلَف، فهذا هو الذي كان السلف يفعلونه ويستمعونه، وهو التغني الممدوح المحمود، وهو الذي يتأثر به التالي والسامعُ، وعلى هذا الوجه تُحمل أدلة أرباب هذا القول كلها.
    الوجه الثاني : ما كان من ذلك صناعةً من الصنائع، وليس في الطبع السماحة به، بل لا يحصُل إلا بتكلُّف وتصنُّع وتمرُّن، كما يتعلم أصوات الغِناء بأنواع الألحان البسيطة، والمركبة على إيقاعات مخصوصة، وأوزانٍ مخترعة، لا تحصل إلا بالتعلُم والتكلف، فهذه هي التي كرهها السلفُ، وعابوها، وذمّوها، ومنعوا القراءةَ بها، وأنكروا على من قرأ بها، وأدلة أرباب هذا القول إنما تتناول هذا الوجه، وبهذا التفصيل يزول الاشتباهُ، ويتبين الصوابُ من غيره، وكلُّ من له علم بأحوال السلف، يعلم قطعاً أنهم بُرآء من القراءة بألحان الموسيقى المتكلفة، التي هي إيقاعات وحركات موزونة معدودة محدودة، وأنهم أتقى للّه من أن يقرؤوا بها، ويُسوّغوها، ويعلم قطعاً أنهم كانوا يقرؤون بالتحزين والتطريب، ويحسِّنون أصواتَهم بالقرآن، ويقرؤونه بِشجىً تارة، وبِطَربِ تارة، وبِشوْق تارة، وهذا أمر مركوز في الطباع تقاضيه، ولم ينه عنه الشارع مع شدة تقاضي الطباع له، بل أرشد إليه وندب إليه، وأخبر عن استماع اللّه لمن قرأ به، وقال : (( لَيْسَ مِنَّا مَن لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقرآنِ )) وفيه وجهان : أحدهما : أنه إخبار بالواقع الذي كلُّنا نفعله، والثاني : أنه نفي لهدي من لم يفعله عن هديه وطريقته صلى الله عليه وسلم) انتهى.


    فيكون على ما ذكرنا تحسين الصوت بالقرآن مشروع في الجملة، بل هو مستحب، وفيه أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومنها:

    ـ ما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليس منا من لم يتغن بالقرآن.

    ـ وما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن. وهذا على أن المراد بالتغني تحسين الصوت، وهو ما قال به بعض أهل العلم.

    ـ ويشهد له ما رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والدارمي عن البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: زينوا القرآن بأصواتكم.

    ـ ويشهد له أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سمع أبا موسى الأشعري يقرأ القرآن ويتغنى به ويحبره قال: لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود. رواه البخاري ومسلم. ولكن لا يتجاوز بالتغني بالقرآن حتى يصير كألحان الأغاني، وقد كره ذلك السلف.

    وتحسين الصوت بالقرآن معناه -قبل كل شيء- أداؤه على الوجه الصحيح، بمراعاة مخارج الحروف وصفاتها، والسلامة من اللحن، والمحافظة على كيفية المد فيه والإدغام والإظهار والغنة والقلب والإمالة والتحقيق والتسهيل والإبدال والنقل والإخفاء والاختلاس وغير ذلك من الأبواب المعروفة فيه، وعلم المقامات لا يمت إلى شيء من ذلك بصلة، وعليه فمن أراد تحسين الصوت بالقرآن فليأت ذلك من بابه، وليعمد إلى القرآن نفسه يتعلم أحكام تلاوته

    والمقصود الأعظم من ذلك هو تدبر القرآن وفهم معانيه والخشوع عند تلاوته مما يؤدي بالمرء إلى تقويم سلوكه على منهاجه، والتزام ما دعا إليه من خصال حميدة، وسجايا طيبة.

    قال النّووي في "شرح المهذّب": ( وصفة ذلك، أن يشغل قلبه بالتّفكير في معنى ما يلفظ به ، فيعرف معنى كلّ آية ويتأمّل الأوامر والنّواهي، ويعتقد قبول ذلك، فإن كان ممّا واستغفر، وإذا مرّ بآية رحمة استبشر وسأل، أو عذاب أشفق قصّر عنه فيما مضى اعتذر وتعوّذ ، أو تنـزيه نزّه وعظّم ، أو دعاء تضرّع وطلب، أخرج مسلم عن حذيفة رضي الله عنه قال:" صلّيت مع النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ذات ليلة، فافتتح البقرة فقرأها، ثم النّساء فقرأها، ثمّ آل عمران فقرأها، يقرأ مترسّلا، إذا مرّ بآية فيها تسبيح) انتهى. سبّح، وإذا مرّ بسؤال سأل، وإذا مرّ بتعوّذ تعوّذ

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في " مجموع الفتاوى 13/332 : ( ومن المعلوم أن كل كلام فالمقصود منه فهم معانيه دون مجرد ألفاظه فالقرآن أولى بذلك وأيضا فالعادة تمنع أن يقرأ قوم كتابا فى فن من العلم كالطب والحساب ولا يستشرحوه فكيف بكلام الله الذى هو عصمتهم وبه نجاتهم وسعادتهم وقيام دينهم ودنياهم ) انتهى.

    وقال الشيخ بكر أبو زيد في كتابة بدع القراء :
    " التلحين في القراءة, تلحين الغناء والشَّعر . وهو مسقط للعدالة, ومن أسباب رد الشهادة, قَضَاءً. وكان أول حدوث هذه البدعة في القرن الرابع على أيدي الموالي " .
    ويقول أيضا في نفس الكتاب : " وهذا يدل على أنه
    محذور كبير وهو قراءة القرآن بالألحان التي يسلك بها مذاهب الغناء ، وقد نص الأئمة رحمهم الله على النهي عنه انتهى. "


    وبما ذكرنا أفتى كثير من المعاصرين، كالشيخ عبد العزيز بن باز وابن جبرين وغيرهما. والله أعلم
    التعديل الأخير تم بواسطة مهاجر إلى الله ورسوله; الساعة 30-12-2017, 07:09 AM. سبب آخر: حذف روابط منتهية

    تعليق


    • #47
      المزمار الذهبي

      كتبه/ عصام حسنين
      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
      ففي صباح أحد الأيام دخل عليَّ زميلي صائحًا: "الحق يا شيخ.. بيلحنوا القرآن"! وأخبرني أن قناة "الفجر" الفضائية تجري مسابقة بعنوان: "المزمار الذهبي"، حيث يُطلب من المتسابق أن يقرأ جزءًا من القرآن بأحد المقامات الموسيقية!
      وعندما عُدت إلى بيتي ووجدت فراغًا من وقت بحثت على شبكة الإنترنت عن هذه المسابقة فوجدت ما هالني -"وحقـًا ليس الخبر كالمعاينة"-!
      فإني أسمع عن القراءة بالمقامات؛ ولم أدرِ أن الأمر بهذه الفظاعة، ولو رآهم الإمام الشافعي -رحمه الله- وهو من قال في رواية: "لا أكره القراءة بالألحان" -إذا لم يختل شيء من الحرف عن مخرجه-؛ تحسينـًا لصوته، وإثارة للخشية، وإقبالاً للنفوس؛ لقال: حُكمي فيهم أن يضربوا بالجريد والنعال؛ صيانة للقرآن!
      رأيتُ أناسًا يغنون القرآن غناءً بألحان الموسيقى، وممتحن يقول لمتسابق: "ترنيمة في غير موضعها! قل لنا مقطعًا من القرآن يطابق ما أقول لك"!
      "قل من هنا: جواب الجواب".
      "صوتك جميل، لكن متعني كما يقول أهل الفن: وشوشني واطربني"!!
      ولما شرع المتسابق في القراءة، جعل يشير إليه بأصابعه ويديه، أي: في الطلوع والنزول!
      وقال ممتحن آخر: "لقد أتى بالصبا، ولم يأتِ بالعجم"، ثم يقرأه بصوته ويطلب من المتسابق أن يُحاكيه.
      - وبهذه المقامات خرج المتسابق في بعض الأحيان عن قواعد التجويد، وزاد أو أنقص في الحروف، ويدل على ذلك توقيف الشيخ المسئول عن تقدير التجويد، يقول لأحد المتسابقين: "أنت لم تأتِ بالقلقلة في الموضع الفلاني".
      ومتسابق آخر وقف يُضحك الحضور، ويحكي أنه كان يؤم الناس وقرأ الفاتحة بـ"نهاوند" فإذا بمصلٍّ وراءه يحاكي القراءة بالنغمة الموسيقية، فنقلتُ إلى مقام آخر، فإذا به يلحنه أيضًا -وإنا لله وإنا إليه راجعون-!!
      - ثم صُدمتُ وحزنت كثيرًا عندما وجدت بين المتسابقين ابن شيخ مشهور له مكانته ومكانه وسط أبناء الصحوة؛ فقلت: لعل... ولعل... وضعت الأعذار، لكن سرعان ما طاشت هذه الأعذار برؤيتي لحلقة مسجلة لقناة الفجر عن ابن الشيخ المشهور الفائز في المسابقة.
      يقول الابن: "أبي هو الذي حببني في تقليد الأصوات والقراءة بالمقامات"!
      ويقول الشيخ: "أود أن أحيي قناة الفجر تحية خاصة على اهتمامها البالغ بالقرآن، وقراء القرآن بهذه الصورة الملفتة الجميلة! ولطالما تابعت هذه المسابقة، وسعدتُ سعادة غامرة بهذه الأصوات التي كنا نجهلها"!
      إذن هو تشجيع للابن على ذلك، ومتابعة للمسابقة، وسعادة غامرة، وتحية خاصة -فالله المستعان-!!
      ويقول -محتجًا على ذلك بأدلة في غير موضعها-: "التغني بالقرآن سنة، ولا حرج على أولادنا أن يزينوا القرآن بأصواتهم"، وذكر أحاديث التغني بالقرآن، وتزيين القرآن بأصواتنا كما سنذكرها -إن شاء الله تعالى-.
      وهنا نقول: هذه زلة من الشيخ -حفظه الله- ينبغي أن يتقيها، وأن يرجع عنها(1)، ونقول لإخواننا ما قاله الصحابي الجليل معاذ بن جبل -رضي الله عنه-: "وأحذركم زيغة الحكيم -أي: انحرافه عن الحق- أي: لا تتبعوه عليه- فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم، وقد يقول المنافق كلمة الحق... اجتنب من كلام الحكيم المشتهرات -أي: بالبطلان- التي يقال لها: ما هذه؟ ولا يشينك ذلك عنه؛ فإنه لعله أن يراجع، وتلَق الحق إذا سمعته؛ فإن على الحق نورًا" انظر عون المعبود 6/237.
      ثم رأيتُ ما أثلج صدري، وهو تبرؤ الشيخ "المعصراوي" -حفظه الله- من هذه المسابقة، وذكر -جزاه الله خيرًا- أنه لم يعلم أن المسابقة بهذه الصورة، وأنه حضر ربع ساعة ثم انسحب عندما رأى هذه الإساءة لكتاب الله -تعالى-.
      وبإنكار الشيخ -أيده الله- هذه المسابقة خرجت قناة الرحمة بعد أن أذاعت احتفالاً بهؤلاء المتسابقين تعتذر باعتذارات تحتاج إلى اعتذارات (إِلا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) (البقرة:160).
      وخوفـًا من انصراف الشباب إلى تعلم هذه المقامات الموسيقية كما أخبر أحد علماء المغرب -في اتصال- ببرنامج شهد تبرؤ الشيخ المعصراوي من هذه المسابقة: إن فئة من الشباب عندهم انصرفوا إلى تعلم هذه المقامات الموسيقية بعد أن كان الشباب مقبلاً على حفظ القرآن والقراءات، بعد هذه المسابقة!!
      ونظرًا إلى التقصير الشديد من الدعاة -الآن- في غرس أصل الاتباع في نفوس الناس -خاصة الشباب-، وصارت الحجة -عند الأكثر- أقوال وأفعال العلماء والدعاة؛ أحببت أن أبين نقاطًا مهمة تتعلق بمسألة القراءة بالألحان "المقامات الموسيقية" نصحًا لكتاب الله -تعالى- ولإخواننا؛ امتثالاً لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (الدِّينُ النَّصِيحَةُ) (رواه مسلم).
      أولاً: أنزل الله -تعالى- كتابه الكريم؛ ليكون منهج حياة لعباده المؤمنين، قال الله -تعالى-: (ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ) (البقرة:2)، وقال -سبحانه وتعالى-: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا) (الإسراء:82)، وقال -عز وجل-: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) (يونس:58).
      ثانيًا: أمرنا الله -تعالى- عند تلاوته بالخشوع والتدبر والخضوع، وهو المقصود الذي تنشرح به الصدور، وتستنير به القلوب، قال الله -تعالى-: (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ) (ص:29)، وقال -سبحانه-: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) (الزمر:23).
      قال الإمام محمد بن الحسين الآجرِّي -رحمه الله-: "ألا ترون -رحمكم الله- إلى مولاكم الكريم كيف يحثّ خلقه على أن يتدبروا كلامه، ومن تدبر كلامه عرف الرب -عز وجل-، وعرف عظيم سلطانه وقدرته، وعرف عظيم تفضله على المؤمنين، وعرف ما عليه من فرض عبادته فألزم نفسه الواجب؛ فحذر مما حذره مولاه الكريم، ورغب فيما رغبه فيه، ومن كانت هذه صفته عند تلاوته للقرآن وعند استماعه من غيره كان القرآن له شفاء؛ فاستغنى بلا مال، وعز بلا عشيرة، وأنِس بما يستوحش منه غيره، وكان همه عند التلاوة للسورة إذا افتتحها متى أتعظ بما أتلو؟ ولم يكن مراده متى أختم السورة؟ وإنما مراده متى أعقل عن الله الخطاب؟ متى أزدجر؟ متى أعتبر؟ لأن تلاوته للقرآن عبادة، والعبادة لا تكون بغفلة!
      قال عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-: "لا تنثروه نثر الدَّقـَل، ولا تَهذُّوه هذَّ الشعر -أي السرعة في قراءته-، قفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب، ولا يكن همُّ أحدكم آخر السورة"، وعن عطاء -رحمه الله- قال: "إنما القرآن عبر" اهـ بتصرف من "أخلاق حملة القرآن" ص25-26.
      ثالثـًا: يستحب عند تلاوة القرآن البكاء، والتباكي لمن لا يقدر على البكاء؛ فإن البكاء عند القراءة صفة العارفين، وشعار عباد الله الصالحين؛ قال الله -تعالى-: (وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا) (الإسراء:109)، وقال -تعالى- عن الذين آمنوا من نصارى الحبشة: (وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ) (المائدة:83)، تأمل: يبكون ويزيدهم خشوعًا.. لا طربًا وهزًا للرأس!
      وطريقة تحصيل البكاء: أن يتأمل ما يقرؤه من التهديد والوعيد، والوثائق بالعهود، ثم يفكر في تقصيره فيها، فإن لم يحضره حزن وبكاء فليبكِ على فقد ذلك فإنه من المصائب" بتصرف من مختصر التبيان للنووي -رحمه الله- ص53.
      ويستحب أن يرتل قراءته؛ فقد اتفق العلماء على استحباب ذلك؛ لقول الله -تعالى-: (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا) (المزمل:4)، قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: "بيِّنه بيانـًا".
      وثبَتَ في الأحاديث الصحيحة أن قراءته -صلى الله عليه وسلم- كانت مرتلة مفسرة، وكذا كانت قراءة السلف.
      قال العلماء: والترتيل مستحب للتدبر، ولكونه أقرب على الإجلال والتوقير، وأشد تأثيرًا في القلب، ولهذا يُستحب الترتيل للأعجمي الذي لا يفهم؛ قال الله -تعالى-: (وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ) (الإسراء:106)، قال مجاهد: "على تؤدة" اهـ بتصرف من مختصر التبيان ص53، وأخلاق حملة القرآن ص54.
      ويستحب تحسين الصوت بالقراءة بالاتفاق؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ) (رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وصححه الألباني)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ) (رواه البخاري).
      وقال -صلى الله عليه وسلم-: (مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ) (متفق عليه)، قال وكيع وابن عيينة: "يستغني به".
      وقال الشافعي: "يتحزن ويترنم به"، وعن شعبة قال: "نهاني أيوب أن أحدث بهذا الحديث"، قال أبو عبيد: "وإنما كره أيوب -فيما نرى- أن يتأول الناس بهذا الحديث الرخصة من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الألحان المبتدعة؛ فلهذا نهاه أن يحدث به" اهـ(2) من فضائل القرآن له نقله عنه ابن كثير.
      قال الحافظ ابن كثير -رحمه الله-: "والمراد من تحسين الصوت بالقرآن: تطريبه وتحزينه، والتخشع به كما في حديث أبي موسى -رضي الله عنه- قال: قال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لَو رَأَيْتَنِي وَأَنَا أَسْتَمِعُ لِقِرَاءَتِكَ الْبَارِحَةَ)؟ قلت: "لو علمتُ أنك تستمع لحبرته لك تحبيرًا"، رواه بقي بن مخلد، وزاد مسلم: (لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ)(3)، والغرض أن أبا موسى -رضي الله عنه- قال: "لو علمتُ أنك تستمع لحبرته لك تحبيرًا"؛ فدل على جواز تعاطي ذلك وتكلفه" اهـ من فضائل القرآن ص90.
      وقد بيَّن لنا -صلى الله عليه وسلم- مَنْ أحسَنَ الناس صوتًا بالقرآن؛ فقال: (إِنَّ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صَوْتًا بِالْقُرْآنِ الَّذِي إِذَا سَمِعْتُمُوهُ يَقْرَأُ حَسِبْتُمُوهُ يَخْشَى اللَّهَ) (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني).
      وقال طاوس: "أحسن الناس صوتـًا بالقرآن أخشاهم لله" فضائل القرآن ص90.
      وقال ابن القيم -رحمه الله-:
      "التطريب والتغني على وجهين:
      أحدهما: ما اقتضته الطبيعة وسمحت به من غير تكلف ولا تمرين ولا تعليم، بل إذا خُلي وطبعه واسترسلت طبيعته جاءت بذلك التطريب والتلحين؛ فذلك جائز وإن أعان طبيعته بفضل تزيين وتحسين كما قال أبو موسى الأشعري -رضي الله عنه- للنبي -صلى الله عليه وسلم-: "لو علمت أنك تسمع لحبرته لك تحبيرًا"، والحزين ومن هاجه الطرب والحب والشوق لا يملك من نفسه دفع التحزين والتطريب في القراءة، ولكن النفوس تقبله وتستحليه لموافقته الطبع وعدم التكلف والتصنع فيه؛ فهو مطبوع لا متطبع، وكلف لا متكلف، فهذا هو الذي كان السلف يفعلونه ويستمعونه، وهو التغني الممدوح المحمود، وهو الذي يتأثر به التالي والسامع، وعلى هذا الوجه تحمل أدلة أرباب هذا القول كلها.
      الوجه الثاني: ما كان من ذلك صناعة من الصنائع وليس في الطبع السماحة به، بل لا يحصل إلا بتكلف وتصنع وتمرن كما يتعلم أصوات الغناء بأنواع الألحان البسيطة والمركبة على إيقاعات مخصوصة وأوزان مخترعة لا تحصل إلا بالتعلم والتكلف؛ فهذه هي التي كرهها السلف وعابوها وذموها، ومنعوا القراءة بها وأنكروا على من قرأ بها، وأدلة أرباب هذا القول إنما تتناول هذا الوجه، وبهذا التفصيل يزول الاشتباه، ويتبين الصواب من غيره... " من زاد المعاد 1/137.
      يا صاحب الصوت الحسن -يقول لك الآجري -رحمه الله-: "ينبغي لمن رزقه الله حسن الصوت بالقرآن أن يعلم أن الله قد خصه بخير عظيم؛ فليعرف قدر ما خصه الله به، وليقرأ لله لا للمخلوقين، وليحذر من الميل إلى أن يُستمع منه؛ ليحظى به عند السامعين رغبة في الدنيا، والميل إلى حسن الثناء والجاه عند أبناء الدنيا، والصلاة بالملوك دون الصلاة بعوام الناس.
      فمن مالت نفسه إلى ما نهيته عنه خِفت عليه أن يكون حسن صوته فتنة عليه، وإنما ينفعه حسن صوته إذا خشي الله -عز وجل- في السر والعلانية، وكان مراده أن يُستمع منه القرآن؛ لينتبه أهل الغفلة عن غفلتهم، فيرغبوا فيما رغبهم الله -عز وجل- وينتهوا عما نهاهم، فمن كانت هذه صفته انتفع بحسن صوته، وانتفع به الناس" اهـ من أخلاق حملة القرآن ص94-95.
      وينبغي لك أن تعلم قدر نعمة الله عليك، وما جعله الله عندك، وأن تكون من الشاكرين لها، العاملين بها، فلقد أعطاك الله القرآن، فصِرت من أهل الله وخاصته؛ قال -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ لِلَّهِ أَهْلِينَ مِنَ النَّاسِ). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُمْ؟ قَالَ: (هُمْ أَهْلُ الْقُرْآنِ أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ) (رواه النسائي وابن ماجه، وصححه الألباني).
      وهذا الشرف يكون بالعمل بكتاب الله -تعالى-؛ فقد جاء رجل إلى أبي الدرداء -رضي الله عنه- فقال: "إن ابني جمع القرآن"، فقال: "اللهم غفرًا، إنما جمع القرآن من سمع له وأطاع".
      وقال عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما-: "من جمع القرآن فقد حمل أمرًا عظيمًا، لقد أُدرجت النبوة بين كتفيه غير أنه لا يوحى إليه، فلا ينبغي لحامل القرآن أن يَحِد -يغضب- مع من يَحِد، ولا يجهل مع من يجهل؛ لأن القرآن في جوفه".
      وقال الفضيل بن عياض -رحمه الله-: "حامل القرآن حامل راية الإسلام لا ينبغي له أن يلغو مع من يلغو، ولا يسهو مع من يسهو، ولا يلهو مع مَنْ يلهو" أخلاق حملة القرآن ص59.
      رابعًا: وينبغي لك ألا تلتفت إلى المقامات الموسيقية، وأن تحذرها، وتـُحذِّر منها، لتحذير العلماء منها، وقبل بيان ذلك أذكر لك تأريخًا للقراءة بالألحان ذكره "الرافعي" -رحمه الله- في كتابه "إعجاز القرآن ص 57 تحت عنوان: "قراءة التلحين":
      "ومما ابتدع في القراءة والأداء هذا التلحين الذي بقي إلى اليوم يتناقله المفتونة قلوبهم وقلوب من يعجبهم شأنهم، ويقرأون به على ما يُشبه الإقناع -وهو الغناء التقي-... ومن أنواعه عندهم في أقسام النغم "الترعيد" وهو أن يُرعد القارئ صوته، قالوا: كأنه يرعد من البرد أو الألم... "والترقيص" وهو أن يروم السكوت.. ثم ينقر مع الحركة كأنه في عَدْو أو هرولة؛ و"التطريب" وهو: أن يترنم بالقرآن ويتنغم به، فيمد في غير مواضع المدّ، ويزيد في المد إن أصاب موضعه، "والتحزين" وهو أن يأتي بالقراءة على وجه حزين يكاد يبكي مع خشوع وخضوع، ثم "الترديد" وهو ردّ الجماعة على القارئ في ختام قراءته بلحن واحد على وجه من تلك الوجوه.
      وإنما كانت القراءة تحقيقـًا أو حدرًا أو تدبرًا(4)، فلما كانت المائة الثانية كان أول من قرأ بالتلحين والتطنين "عبيد الله بن بكرة"، وكانت قراءته حزنـًا، ليست على شيء من ألحان الغناء والحداء، فورث ذلك عنه حفيده عبد الله بن عبيد الله، فهو الذي يقال له: "قرارة بن عمر"، وأخذها عنه الإباضي، ثم أخذ سعيد بن العلاف وأخوه عن الإباضي، وصار سعيد رأس هذه القراءة في زمنه، وعرفت به؛ لأنه اتصل بالرشيد فأعجب بقراءته وكان يحظيه، ويعطيه حتى عرف بين الناس بقارئ أمير المؤمنين(5).
      وكان القراء بعده: كالهيثم وأبان وابن أعين، وغيرهم ممن يقرأون في المجالس أو المساجد يدخلون في القراءة من ألحان الغناء والحداء والرهبانية، فمنهم من كان يدس الشيء من ذلك دسًا خفيفـًا، ومنهم من يجهر به حتى يسلخه.
      حتى كان "الترمذي محمد بن سعيد" في المائة الثالثة، وكان الخلفاء والأمراء يومئذ قد أولعوا بالغناء، وافتنـُّوا فيه فقرأ محمد هذا على الأغاني المولدة والمحدثة، سلخها في القراءة بأعيانها...
      ولم يكن يُعرف من مثل هذا شيء لعهد النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا لعهد أصحابه وتابعيهم إلا ما رواه الترمذي في "الشمائل" واختلفوا في تفسيره فقد روى بإسناده عن عبد الله بن مغفل قال: رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- على ناقة يوم الفتح وهو يقرأ: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا . لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ) (الفتح:1-2)، قال: فقرأ ورجَّع، وفسره ابن معقل بقوله: آآآ بهمزة مفتوحة بعدها ألف ساكنة ثلاث مرات.
      ولا خلاف بينهم في أن هذا الترجيع لم يكن ترجيع غناء(6)، وكان في الصحابة والتابعين -رضي الله عنهم- من يُحكم القراءة على أحسن وجوهها، ويؤديها بأفصح مخرج وأسراه، فكأنما يُسمع منه القرآن غضًا طريًا؛ لفصاحته وعذوبة منطقه وانتظام نبراته، وهو لحن اللغة نفسها في طبيعتها لا لحن القراءة في الصناعة... "اهـ المقصود بتصرف.
      قال ابن القيم -رحمه الله-: "كان له -صلى الله عليه وسلم- حزب يقرؤه ولا يخل به، وكانت قراءته ترتيلاً لا هذَّا ولا عجلة، بل قراءة مفسرة حرفـًا حرفًا. وكان يقطع قراءته آية آية، وكان يمد عند حروف المد؛ فيمد الرحمن، ويمد الرحيم... وكان يحب أن يسمع القرآن من غيره، وأمر عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- فقرأ عليه وهو يسمع.
      وخشع -صلى الله عليه وسلم- لسماع القرآن منه حتى ذرفت عيناه. وكان يقرأ القرآن قائمًا وقاعدًا ومضطجعًا ومتوضئًا ومحدثـًا... "، إلى أن قال: "وكل من له علم بأحوال السلف يعلم قطعًا أنهم برآء من القراءة بألحان الموسيقى المتكلفة التي هي إيقاعات وحركات موزونة معدودة محدودة، وأنهم أتقى لله من أن يقرءوا بها ويسوغوها، ويعلم قطعًا أنهم كانوا يقرءون بالتحزين والتطريب، ويحسنون أصواتهم بالقرآن، ويقرءونه بشجى تارة وبطرب تارة، وبشوق تارة، وهذا أمر مركوز في الطباع تقاضيه ولم ينه عنه الشارع مع شدة تقاضي الطباع له، بل أرشد إليه وندب إليه، وأخبر عن استماع الله لمن قرأ به، وقال: (لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ)، وفيه وجهان أحدهما: أنه إخبار بالواقع الذي كلنا نفعله، والثاني: أنه نفي لهدي من لم يفعله عن هديه وطريقته -صلى الله عليه وسلم-" اهـ من زاد المعاد 1/134 وما بعدها.
      ولما حدثت هذه الألحان أنكرها الصحابة -رضي الله عنهم- قال الدارمي -رحمه الله- في سننه: "باب كراهية الألحان في القرآن"، وذكر بسنده عن أيوب قال: حدثني آل سالم بن عبد الله قال: "قدم سلمة البيذق المدينة فقام يصلي بهم، فقيل لسالم: لو جئت فسمعت قراءته؟ فلما كان بباب المسجد سمع قراءته رجع، فقال: "غناءٌ.. غناء" رقم: 3495، وذكر بسنده عن الأعمش قال: "قرأ رجل عند أنس بلحن من هذه الألحان فكره ذلك أنس" رقم: 3502.
      وختم سننه بأثر عن ابن سيرين قال: "كانوا يرون هذه الألحان في القرآن محدثة" رقم: 3503، وقال محقق السنن: صحيح موقوف. وإنما فعلوا ذلك؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- حذرهم منها.
      قال الحافظ ابن كثير -رحمه الله-: "والغرض أن المطلوب شرعًا إنما هو التحسين بالصوت الباعث على تدبر القرآن وتفهمه والخشوع والانقياد للطاعة فأما الأصوات بالنغمات المحدثة المركبة على الأوزان والأوضاع الملهية والقانون الموسيقائي، فالقرآن يُنزه عن هذا ويجل، ويعظم أن يسلك في أدائه هذا المذهب!
      وقد جاءت السنة بالزجر عن ذلك كما قال الإمام العلم أبو عبيد القاسم بن سلام -رحمه الله-، وذكر بسنده عن حذيفة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "اقرءوا القرآن بلحون العرب وأصواتها، وإياكم ولحون أهل الفسق وأهل الكتابين، وسيجيء قوم من بعدي يرجعون بالقرآن ترجيع الغناء والرهبانية والنوح، لا يجاوز حناجرهم مفتونة قلوبهم وقلوب الذين يعجبهم شأنهم" قال ابن الجوزي: "لا يصح".
      وعن عابس الغفاري -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه ذكر أمورًا تخوفها على أمته، منها: (وَنَشْئاً يَتَّخِذُونَ الْقُرْآنَ مَزَامِيرَ يُقَدِّمُونَهُ يُغَنِّيهِمْ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْهُمْ فِقْهاً) (رواه أحمد والطبراني، وصححه الألباني)(7).
      وهذا يدل على أنه محذور كبير، وهي قراءة القرآن بالألحان التي يُسلك بها مذاهب الغناء، وقد نص الأئمة -رحمهم الله- على النهي عنه، فأما إن خرج به إلى التمطيط الفاحش الذي يزيد بسببه حرفـًا أو ينقص حرفـًا، فقد اتفق العلماء على تحريمه، والله أعلم" اهـ باختصار من فضائل القرآن.
      ونقل هذا الإجماع أيضًا النووي -رحمه الله-، وقال الماوردي والآجري: "يأثم القارئ والمستمع"؛ قال النووي: "ومن هذا النوع ما يقرؤه بعض الجهلة على الجنائز وفي محافل الوعاظ وغيرها، وهي بدعة محرمة ظاهرة نسأل الله الكريم تعجيل زوالها بخير" اهـ من مختصر التبيان ص64.
      وأما إذا خلا عن هذا المحذور فقد اختلف الأئمة:
      فالجمهور على الكراهة؛ لخروجها عما جاء القرآن له من الخشوع والتفهم.
      وقال مالك وأحمد: بدعة، ونقل ابن حجر عن الإمام مالك: التحريم.
      وأباحها أبو حنيفة وجماعة من السلف؛ لأنها سبب للرقة وإثارة الخشية، وإقبال النفوس على استماعه.
      وعن الشافعي قولان: قول بالكراهة، حملها أصحابه على الخروج إلى حد التمطيط، وقول بالإباحة إذا لم يكن فيها ذلك انظر شرح مسلم للنووي 6/80، وفتح الباري 8/690.
      والراجح -إن شاء الله-: المنع؛ لما ذكرنا من الأدلة والآثار عن السلف، وأنه محدث، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا ، فَهْوَ رَدٌّ) (رواه مسلم)، أي: مردود على صاحبه. فيجب أن يُرد.
      وبذلك أفتى العلماء المعاصرون الذين يُعتبر قولهم؛ لقدمهم الراسخة في العمل والعلم؛ فقد سئل الشيخ ابن باز -رحمه الله- عن: قارئ يقرأ القرآن بواسطة مقامات هي أشبه بالمقامات الغنائية، بل هي مأخوذة منها؟
      فقال: "لا يجوز للمؤمن أن يقرأ القرآن بألحان الغناء وطريقة المغنيين، بل يجب أن يقرأه كما قرأه سلفنا الصالح من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأتباعهم بإحسان فيقرأه مرتلاً متحزنـًا متخشعًا؛ حتى يؤثر في القلوب التي تسمعه وحتى يتأثر هو بذلك، أما أن يقرأه على صفة المغنيين، وعلى طريقتهم فهذا لا يجوز" اهـ.
      وقال الشيخ بكر أبو زيد -رحمه الله-: "التلحين في القراءة تلحين الغناء والشعر، مسقط للعدالة، ومن أسباب رد الشهادة قضاءً، وكان أول حدوث هذه البدعة في القرن الرابع الهجري على أيدي الموالي" اهـ من بدع القراء.
      وسئل شيخنا الدكتور ياسر برهامي -حفظه الله- سؤالاً عن تعلم المقامات بدون استخدام موسيقى إنما عن طريق تدريب الأصوات؟
      فقال: "لا ينبغي أن يتشبه قارئ القرآن بألحان الأعاجم وطريقتهم في الأداء، ويكفي أنه يصرف ذهن القارئ إلى مثل هذا الأمر ليضبط صوته به؛ فتضيع هيبة التلاوة وغاية التدبر" اهـ راجع موقع صوت السلف.
      هذا والله -تعالى- أعلم، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. والحمد لله رب العالمين.
      ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
      (1) ثم تبرَّأ الشيخ بعد ذلك من القراءة بالمقامات، وقال أن أقوال أهل العلم دائرة بين التحريم والكراهة، وكذا أخبر أنه اتصل بمدير قناة الفجر وناصحه في ذلك، فجزاه الله خيرًا.
      (2) قلتُ: هذا هو الفقه ووظيفة الفقيه والداعي أن يقرِّب الناس من ربهم -تعالى-، وأن يحذرهم معصية الله، ولا يذكر حديثًا كمثل هذه الأحاديث عند قوم كهؤلاء الذين ذكرنا حالهم في هذه المسابقة يترخصون به على ما يفعلون من هذا الغناء، والذي هو قطعًا غير مراد من حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- كما بينا وسنبين -إن شاء الله-؛ فما أفقه أيوب -رحمه الله-.
      قال ابن حجر -رحمه الله- في ضابط كراهة التحديث ببعض الحديث دون بعض: "وضابط ذلك أن يكون ظاهر الحديث يقوي البدعة، وظاهره في الأصل غير مراد، فالإمساك عنه عند من يُخشى عليه الأخذ بظاهره مطلوب" الفتح 1/298.
      (3) قال النووي -رحمه الله-: "قال العلماء: المراد بالمزمار هنا: الصوت الحسن، وأصل الزمر: الغناء"، وآل داود: هو داود نفسه، وكان -عليه السلام- حسن الصوت جدًا" اهـ شرح مسلم.
      (4) التحقيق: إعطاء كل حرف حقه على مقتضى ما قرره العلماء مع ترتيل وتؤدة، والحدر: إدراج القراءة وسرعتها مع مراعاة شروط الأداء الصحيحة، والتدبر: التوسط بين التحقيق والحدر (الرافعي).
      (5) نرجح أن هذا كان أول تأريخ اتخاذ الأمراء وأهل السعة للقراء في بيوتهم كما هي سنتهم إلى اليوم (الرافعي).
      قلت: ذكر الشيخ بكر أبو زيد أنه ظهر في القرن الرابع على يد الموالي.
      (6) الترجيع هو: ترديد الصوت، وفسِّر بأنه كان بسبب حركة الدابة التي كانت تحته -صلى الله عليه وسلم-، ومثل هذا يغتفر فيه الترجيع، قاله ابن كثير في فضائل القرآن ص112، ومنهم من فسره بأنه فعله -صلى الله عليه وسلم- اختيارًا كابن القيم -رحمه الله-، وهو تغنٍّ بالقرآن بفضل تحسين بصوته -صلى الله عليه وسلم-. زاد المعاد 1/137.
      (7) قلتُ: كما يفعل بعض إخواننا؛ يقدمون الأحسن صوتـًا مع وجود الأفضل من قراءة وتقوى وهجرة وعلمًا مخالفين قوله -صلى الله عليه وسلم-: (يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ وَأَقْدَمُهُمْ قِرَاءَةً فَإِنْ كَانَتْ قِرَاءَتُهُمْ سَوَاءً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَكْبَرُهُمْ سِنًّ) (رواه مسلم).
      التعديل الأخير تم بواسطة om khadija; الساعة 23-06-2010, 03:25 PM.

      تعليق


      • #48
        رد: المزمار الذهبي

        بارك الله فيك

        تعليق


        • #49
          رد: المزمار الذهبي

          جزاكم الله خيراً
          وأدعوكم لمشاهدة هذه الحلقات
          للدكتور أيمن سويد

          حكم قراءة القرآن بالمقامات الموسيقية ... الشيخ أيمن سويد

          صبرااا
          فإن الصـبر للأحـرار زادُ
          ولو زاد البلاء بهم لزادوا

          *************
          أسألكم الدعاء لأمي وأبي بالرحمة والمغفرة




          تعليق


          • #50
            رد: المزمار الذهبي

            جزاكم الله كل خير
            الحقيقة هذا الأمر أثير وتكلم فيه كثيراً على قناة الرحمة
            في العالم التالي اقاموا أيضاً المزمار الذهبي ويآتون بتسجيلا قديمة وقالوا مقامات صوتية بشرية لا تخل بالتجويد والمزمار الذهبي العام قال لا يشترط معرفة اسماء المقام لكن القراء بيقرأون بالمقامات والحقيقة هذا الأمر تكلم احد رؤساء قناة الفجر لا أذكر اسمه وتكلم بسوء ادب شديد على الشيوخ الذين تحدثوا في هذا الأمر والحققيقة لا أتصور قراءة القرآن بالموسيقى وإنك لن تجد أي خشوف في هذا القارئ فالمهم الآية تلاقي القارئ قال الله تعالى " كذبت عاد المرسلين " الله الله ... الله يفتح عليك , فارحنين إن عاد كذبت ؟ الحقيقة لن تجد احد ينظر من الجالسين إلى الموضوع من هذه الزاوية لأنهم لا يتأملون آيات الله تعالى
            التعديل الأخير تم بواسطة أم براءة; الساعة 04-10-2015, 02:01 AM.
            أبُو سُفيَان سابقاً
            قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

            ( لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، أحب إلي مما طلعت عليه الشمس )

            تعليق


            • #51
              رد: المزمار الذهبي

              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
              من فضلكم ممكن حد يلخص لنا مضمون الموضوع
              لان الكلام دة شككنى فى قناة الفجر وفيما قاله الشيخ حفظه الله
              ياريت حد فاهم الامر جيدا يفهمنى الامر ببساطه
              وجزاكم الله خيرا
              اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات وارحمنا اللهم إذا صرنا إلى ما صاروا إليه
              اللهم اغفر لأمى الغاليه رحمها الله واجعل قبرها روضة من رياض الجنه برحمتك يا أرحم الراحمين
              اللهم اغفر لى ولوالدى ولمن له حق علىّ
              https://forums.way2allah.com/showthread.php?t=9033رحلة أمى مع المرض وحسن خاتمتها الصبر على البلاء

              تعليق


              • #52
                رد: المزمار الذهبي

                جزاك الله خيراً اخى ونفع الله بك

                وأثابك
                الله الجنة

                نسأل الله الهدايه للجميع وانا مش بسميه المزمار الذهبى انا بسميه المزمار الصفيح

                التعديل الأخير تم بواسطة أبوالدرداء إبراهيم; الساعة 29-09-2014, 05:51 PM.
                { فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ }
                سورة الرعد الآية 17

                تعليق


                • #53
                  رد: المزمار الذهبي

                  جزاك الله خيرا
                  المفروض يسموها المزمار البلدى
                  الهى.. ما كان منى لم يكن استهانة بحقك
                  ولا استهــانـــــــة بــوعـــيــدك ولكــــن
                  جهلا منى.. يارب غرنى بك الغــــرور
                  ونفسى الأمارة بالسوء وسترك المرخى
                  علـــي .. واعــــاننى جهـــــــــلـــــــــــى

                  تعليق


                  • #54
                    رد: المزمار الذهبي

                    بارك الله فيكم جميعا

                    تعليق


                    • #55
                      رد: المزمار الذهبي

                      جزاك الله خيرا
                      لاننا بالتأكيد جاء فى خواطرنا الكثير عندما رأينا ما حدث
                      نسأل الله ان يجعله فى ميزان حسناتك
                      لؤلؤه بنقابى

                      تعليق


                      • #56
                        رد: المزمار الذهبي

                        جزاكم الله خيرا
                        نسألكم الدعاء
                        اذكر الله ^_^


                        تعليق


                        • #57
                          رد: المزمار الذهبي

                          المشاركة الأصلية بواسطة أملى أن يرضى الله عنى مشاهدة المشاركة
                          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                          من فضلكم ممكن حد يلخص لنا مضمون الموضوع
                          لان الكلام دة شككنى فى قناة الفجر وفيما قاله الشيخ حفظه الله
                          ياريت حد فاهم الامر جيدا يفهمنى الامر ببساطه
                          وجزاكم الله خيرا
                          اختنا .. الحقيقة قناة الفجر هي قناة فاضلة ولكنها أخطأت في مسابقة المزمار الزهبي بأنها جعلت المقامات الموسيقية هي المحور الأساسي في المسابقة وأيضاً الشيخ ******** شيخ فاضل لكنني لم اتوقع منه ما صدر منه وتكلم عن الشيخ احمد المعصراوي والشيخ ايمن سويد وقناة الرحمة تكلم بسوء ادب شديد حتى قال " الشيخ الذي يتهم مسابقتنا راح مسابقة دبي الدولية وخد فيها دراهم وهذه المسابقة كان فيها مقامات " وسوء ادب شديد تكلم بيه عن مشايخنا الأفاضل ولكنه عمم والعام هذا يأتوا بالمسابقة السابقة ويقولون " مقامات صوتية بشرية طبيعية لا تآثر على التجويد " المهم هذه كلها أخطاءمن القناة ولكن الخطأ لا يجرد من الفضائل فأيضاً لا ننسى ان قناة الفجر فيها خير
                          أبُو سُفيَان سابقاً
                          قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

                          ( لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، أحب إلي مما طلعت عليه الشمس )

                          تعليق


                          • #58
                            رد: المزمار الذهبي

                            بارك الله فيكم جميعا

                            تعليق


                            • #59
                              رد: المزمار الذهبي

                              جزاكم الله خيرا أخينا ابن القيم
                              لقد كفيت ووفيت ولخصت لى الموضوع ببساطه
                              حفظكم الله وجزاكم الله خيرا عالاهتمام
                              ونسال الله ان يثبتنا على الحق ويجنبنا فتن الشبهات والشهوات
                              اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات وارحمنا اللهم إذا صرنا إلى ما صاروا إليه
                              اللهم اغفر لأمى الغاليه رحمها الله واجعل قبرها روضة من رياض الجنه برحمتك يا أرحم الراحمين
                              اللهم اغفر لى ولوالدى ولمن له حق علىّ
                              https://forums.way2allah.com/showthread.php?t=9033رحلة أمى مع المرض وحسن خاتمتها الصبر على البلاء

                              تعليق


                              • #60
                                رد: المزمار الذهبي

                                جزاك الله خيرا أخى ابن القيم على هذه التوضيحات القيمة

                                تعليق

                                يعمل...
                                X