بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه،،،
أما بعد..
فصحابة النبي صلّى الله عليه وسلم هم خير الناس بعد النبي عليه الصلاة والسلام وخير أتباع الرسل على الإطلاق، زكَّاهم الله تعالى في كتابه فقال:
{وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة:100]،
ومدحهم النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه: «خيرُ النَّاسِ قرني...» (متفق عليه). [1]
بذلوا الأرواحَ والمُهَج [2] للذَبِّ [3] عن دين الله ورسوله فاستحقوا أعالي الجنان بصحبة النبي العدنان؛ فهم:
أهلُ العبادةِ إن رأيتَ صلاتَهُمْ *** بالليلِ تَذْرِفُ مِنْهُمُ العينانِ
أهلُ الفضائِلِ والشَّمائِلِ والنُّهى *** أهلُ المكارِمِ والتُّقى والشَّانِ
أهلُ الحفاوةِ والنَّقاوةِ والرِّضا *** أهلُ المحبَّةِ والوِدادِ الثَّاني
أهلُ التَّكاتفِ والتَّعاونِ والإخا *** أهلُ التَّناصرِ في رضى الرَّحمنِ
والصحابة هم: كل من "من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنًا به، ومات على الإسلام، ولو تخلَّل ذلك رِدَّة على الأصَحِّ" (النخبة لابن حجر)[4].
وفضلهم من الدين معلوم، ومكانتهم لا يقدح فيها إلا كل رافضي مذموم؛
فهم الذين آمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم وعزَّروه، وهاجروا معه وآووه، وقاتلوا معه ونصروه، ونقلوا لنا الدِّينَ وحفظوه.
وواجبنا –نحن المسلمين أهل السنة والجماعة- أن:
- نُحب الصحابة جميعهم بلا استثناء؛
فلا يكمل إيمان المرء إلا بحبهم؛ فحبهم إيمان وبُغضهم نفاق. ونحن نتقرَّب إلى الله سبحانه وتعالى بحُبِّهم. قال صلى الله عليه وسلم:
«الأنصارُ لا يحبُّهم إلَّا مؤمنٌ، ولا يبغضُهم إلَّا منافقٌ، فمن أحبَّهم أحبَّهُ اللَّهُ، ومن أبغضَهم أبغضَهُ اللَّه» (متفق عليه).
- الحذر من سبِّ الصحابة أو اتهامهم؛
قال صلى الله عليه وسلم:
«لا تسبوا أصحابي فو الذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه» (متفق عليه) [5] ،
وعن الإمام أحمد قال: " إذا رأيت الرجل يذكر أحداً من أصحاب محمّد صلى الله عليه وسلم بسوء، فاتَهِمْهُ على الإسلام ".
- التيقن من عدالتهم وصدقهم وأن الله سبحانه وتعالى قد حفظ الدين بهم،
وأنهم أمنة لهذه الأمة كما قال صلى الله عليه وسلم:
«النجومُ أمَنَةٌ للسماءِ، فإذا ذهبتِ النجومُ أتى السماءَ ما توعد، وأنا أمنةً لأصحابي، فإذا ذهبتْ أتى أصحابي ما يوعدون.
وأصحابي أمنةٌ لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يُوعدون» (مسلم) [6].
- الإعراض عمَّا وقع بينهم،
وإمساك اللسان عن الخوض فيما شجر بينهم، وعدم التطرق لذلك؛ كما فعل الإمام أحمد حينما جاءه ذلك السائل يسأله عما جرى بين علي ومعاوية،
فأعرض الإمام عنه، فقيل له: يا أبا عبد الله! هو رجل من بني هاشم، فأقبل عليه فقال: "إقــــــــرأ:
{تِلْكَ أُمّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [البقرة:134]".
- الدعاء لهم والترضِّي عنهم ونبذ شعور الغِلِّ نحوهم؛ قال تعالى:
{وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر:10].
- السير على جادتهم والاقتداء بهم، كما أمرنا النبي عليه الصلاة والسلام حيث قال:
«عليكم بسنَّتي وسنَّةِ الخلفاءِ الرَّاشدينَ من بعدي عَضُّوا عليْها بالنَّواجذِ» (صححه الألباني).
رضي الله عنهم وأرضاهم وجمعنا بهم في جنات النعيم.
مصدر النقل: طريق الاسلام، وللإستزادة في الخير؛ إقرأ باقي مقال:
حُـبُّـهـُــم إيـمـَــان
نفعنا الله وإياكم بما فيه، ورزقنا وإياكم حب الصحابة رضوان الله عليهم واتباع نهجهم.
أسألكم الدعاء.. بارك الله فيكم جميعًا، وتقبل منا ومنكم صالح الأعمال
[1] و في رواية للإمام البخاري أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال:
"خيرُ الناسِ قَرْنِي، ثمَّ الَّذِينَ يَلُونَهم، ثم الَّذِينَ يَلُونَهم، ثُمَّ يَجِيءُ قومٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمينَهُ، ويَمينَهُ شَهَادَتَهُ"
شرح الحديث: هنــــــــــا
[2]مُهجة: ( اسم ) ، الجمع : مُهْجات و مُهُجات و مُهَج
المُهْجَةُ : دمُ القلب - الرُّوح ، النَّفْس ، والمُهْجَةُ من كلِّ شىءِ : خالِصُه.
[3] ذَبّ: ( اسم ) مصدر ذَبَّ
بالَغَ في الذَّبِّ عَنْهُ : في الدَّفْعِ عَنْهُ ، ذَبَّ عَنْهُ : دَفَعَ عَنْهُ وَحامَى ، ذَبَّ عَنْ حَريمِهِ
[4] توضيح وشرح -منقول للفائدة-،
* قال الحافظ ابن كثير في تعريفه للصحابي:
هو من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حال إسلام الراوي، وإن لم تطل صحبته، وإن لم يرو عنه شيئاً،
وهذا قول جمهور العلماء سلفاً وخلفاً.
* وقال الحافظ ابن حجر: هو من لقي النبي مؤمناً به، ومات على الإسلام ولو تخللت ردة على الأصح .
وقال شارحاً لهذا التعريف :و"اللُّقِيُّ" في هذا التعريف كالجنس.
1- وقولي: "مؤمناً به" كالفصْلِ، يُخْرِجُ مَنْ حصَل لهُ اللِّقاءُ المذكورُ، لكنْ، في حالِ كونِه كافراً.
2- وقَوْلي: "بهِ". فصْلٌ ثانٍ يُخْرجُ مَنْ لَقِيَهُ مُؤمِناً، لكنْ، بغيره من الأنبياء. لكنْ، هل يُخْرِج مَنْ لَقِيَهُ مُؤمِناً بأَنَّهُ سيبعث ولم يُدْرِك البعثة؟. فيه نَظَرٌ2.
3- وقَوْلي: "وماتَ على الإِسلامِ"، فصْلٌ ثالثٌ يُخْرِجُ مَن ارتدَّ، بعد أن لقيه مؤمناً، وماتَ على الرِّدَّةِ، كعُبَيْدِ اللهِ بنِ جَحْشٍ، وابن خَطَلٍ.
4- وقَوْلي: "ولو تخلَّلت رِدَّةٌ"، أي: بينَ لُقِيِّهِ لهُ مُؤمِناً بهِ، وبينَ موتِه على الإِسلامِ، فإِنَّ اسمَ الصُحْبَةِ باقٍ لهُ، سواءٌ رجع إِلى الإسلامِ في حياتِهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلم، أم بعده، سواءٌ لقيه ثانياً أَمْ لا.
5- وقَوْلي: "في الأصحِّ" إشارةٌ إِلى الخِلافِ في المسأَلةِ، ويدلُّ على رُجْحانِ الأوَّلِ قصةُ الأشعثِ بنِ قيسٍ؛ فإِنَّه كانَ ممَّنِ ارتدَّ،
وأُتِيَ بهِ إِلى أَبي بكرٍ الصديق أسيراً؛ فعاد إلى الإسلام فقَبِلَ منه وزَوَّجه أُخْتَهُ، ولم يتخلَّفْ أحدٌ عنْ ذكْرِه في الصَّحابةِ، ولا عنْ تخريجِ أحاديثِهِ في المسانيد وغيرها.
* وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وحديث أبي سعيد هذا يدل على شيئين: على أن صاحب النبي صلى الله عليه وسلم:
هو من رآه مؤمناً به وإن قلت صحبته، كما قد نص على ذلك الأئمة أحمد وغيره.
قال مالك: من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة أو شهراً أو يوماً أو رآه مؤمناً به، فهو من أصحابه، له من الصحبةبقدر ذلك،
وذلك أن لفظ الصحبة جنس تحته أنواع، يقال صحبه شهراًأو ساعة
[5] متن وشرح الحديث (في رواية مسلم): هنـــــــا
[6] متن وشرح الحديث: هنــــــا
تعليق