:LLL:
***** أحب الأعمال أدومها *****
الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم ، مالك يوم الدين ، اله الأولين والأخرين وقيوم السموات والأرضين ، والصلاه والسلام على نبيه الآمين معلم الخلق المبعوث رحمه للعالمين .............................. ؛ وبعد .
مما لا شك فيه أن الطريق الى الله واحد ، ولكن اختلفت الاستعدادات وتنوعت السبل المؤديه اليه ، فاننا جميعا نبحث ونتحرى عن كل عمل يرضى الله -عزوجل- ،فنجد أن ما يرضيه - جل فى علاه- يتعدد ويتنوع بحسب الزمان والمكان والأشخاص والاحوال .
فقد نرى كثيرا منا - الا من رحم ربى- يسير فى طاعه ما ويقطع فيها وقتا ويتحمس لها بعاطفته فقط دون علم ولا تنظيم ولا خطه توضع قبل الشروع فى هذه الطاعه تناسب ظروفه ، وللأسباب السابق ذكرها وغيرها من الأسباب فنجده سرعان ما يترك هذه الطاعه .
بمعنى أننا نرى فى دنيا الناس شخص قد عرف فضل الذكر وعظم ثوابه فقرر أن يسلك هذا الطريق لكى يصل به الى الله -عزوجل- ثم انقطع فجأه عن الذكر ، ثم سلك طريق أخر وهو "صوم النوافل"، ثم انقطع عن الصوم ، وانتقل الى "طلب العلم" ثم انقطع عنه بعد فتره ، وبعد ذلك سلك طريق آخر وهو "الدعوه" ، ثم ترك هذا وسلك "الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر" .................... وهكذا .
فهو كذلك يسلك كل فتره طاعه ثم لا يستمر فيها ؛ وفى نهايه الطريق نجده لم ينتهى من شئ ولم يحصل شئ .
فنستفيد من هذا ألا نقبل على نافله من النوافل بشده ثم نتركها بالكليه مره واحده ؛بل من الافضل أن نتدرج فى النوافل من الأقل الى الأكثر دون أن نكلف أنفسنا فوق طاقتها ،أى نسلك كل الطرق والطاعات والعبادات الموصله الى الله -عزوجل- ونحاول أن نستمر عليها بقدر الامكان ، ولنجعل شعارنا ("أينما كانت العبوديه وجدتنى هناك وان قلت ").
وذلك كما جاء فى الصحيحين أن النبى "صلى الله عليه وسلم "قال :
" أحب الأعمال الى الله أدومها وان قل "رواه البخارى ومسلم .

بعض الأحاديث-على سبيل المثال لا الحصر- التى تفييد أن الاقتصاد فى النوافل مع المداومه عليها أفضل من الاقبال والادبار .
فعن أبى هريره "رضى الله عنه" عن النبى "صلى الله عليه وسلم " قال :
"ان الدين يسر ، ولن يشاد الدين أحد الا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا ، واستعينوا بالغدوه والروحه وشئ من الدلجه " رواه البخارى .
( " فالغدوه : سير أول النهار" ، " الروحه : أخر النهار " ، " الدلجه آخر: النهار" ) .
وفى روايه أخرى له :" سددوا و قاربوا واغدوا وروحوا وشئ من الدلجه ، القصد القصد تبلغوا " .
أى أننا نستعين على طاعه الله -عزوجل- بالأعمال فى وقت النشاط ، وفى وقت فراغ القلب حتى نتلذذ بالعباده ولا تسأم أنفسنا وحتى نبلغ مقصدنا-"والله أعلم " .
أى أننا نستعين على طاعه الله -عزوجل- بالأعمال فى وقت النشاط ، وفى وقت فراغ القلب حتى نتلذذ بالعباده ولا تسأم أنفسنا وحتى نبلغ مقصدنا-"والله أعلم " .
* * وعن أنس "رضى الله عنه " قال :
"دخل النبى "صلى الله عليه وسلم " المسجد فاذا حبل ممدود بين الساريتين فقال : " ما هذا الحبل ؟ " قالوا : هذا حبل لزينب فاذا فترت تعلقت به " . فقال النبى "صلى الله عليه وسلم " : "حلوه ليصل أحدكم نشاطه ، فاذا فتر فليرقد " رواه البخارى ومسلم .
* * وعن عائشه " رضى الله عنها " أن النبى " صلى الله عليه وسلم " دخل عليها وعندها امرأه ؛ قال :
("من هذه ؟ " قالت : هذه فلانه تذكر من صلاتها ؛ قال : "مه عليكم بما تطيقون ، فوالله لا يمل الله حتى تملوا ............ وكان أحب الدين اليه ما داوم صاحبه عليه "
رواه البخارى ومسلم .




ففى الحديث القدسى الذى رواه البخارى : " لا يزال عبدى يتقرب الي بالنوافل حتى أحبه ......"ويستمر ويداوم حتى يحبه الله ، والنتيجه "فاذا أحببته كنت سمعه الذى يسمع به ، وبصره الذى يبصر به ، ويده التى يبطش بها ، ورجله التى يمشى بها ، ولئن سألنى لأعطينه ، ولئن استعاذنى لأعيذنه " . ،وفوق هذا ما رواه الشيخان :"اذا أحب الله العبد نادى جبريل ، ان الله يحب فلانا فأحبه ، فيحبه جبريل ، ثم ينادى جبريل فى أهل السماء ، ان الله يحب فلانا فأحبوه ، فيحبه أهل السماء ، ثم يوضع له القبول فى الأرض " .
*

* فقال أحد السلف "عالجت لسانى عشرين سنه قبل أن يستقيم لى " .
* وجاء عن التابعى الجليل ابن المنكدر -رحمه الله- : " كابدت نفسى أربعين سنه حتى استقامت لى " .

وهذا ما ثبت عن حديث أبى موسى الأشعرى "رضى الله عنه " أن رسول الله "صلى الله عليه وسلم " ؛ قال :"اذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيما ".
رواه البخارى .

فكما قلنا سابقا أن الله -عزوجل- يحب العمل الدائم وان قل .
*

فعن الحسن -رحمه الله-كما جاء فى الزهد لابن المبارك "رحمه الله " :
"اذا نظر اليك الشيطان فرآك مداوما على طاعه الله فبغاك وبغاك فرآك مداوما ملك ورفضك ، وان كنت مره هكذا ومره هكذا تتقدم خطوه وتتأخر خطوتين طمع فيك " .

فالله أسأل أن ينفعنا بهذه الكلمات ، وأن يجعلنا من المداومين على طاعته ، وأن نكون ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه .
والله المستعان
تعليق