إعـــــــلان

تقليص

دورة بصائر | إعداد المسلم الرباني " الجزء الرابع" بادر بالإشتراك

دورة:دورة بصائر | إعداد المسلم الرباني " الجزء الرابع" ... بادر بالاشتراك
شاهد أكثر
شاهد أقل

اللقاء الحادي عشر: سورة الأعلى 1 | الدكتور أحمد عبدالمنعم | برنامج آيات تتلى |

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • اللقاء الحادي عشر: سورة الأعلى 1 | الدكتور أحمد عبدالمنعم | برنامج آيات تتلى |





    قال البقاعي:
    سورة الأعلى وتسمى سبح
    قال الملوي:
    وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحبها لكثرة ما اشتملت عليه من العلوم والخيرات.



    مع حلقة جديدة من البرنامج الرمضاني معنا هذا العام والذي بعنوان:
    آيـــ تتلى ــــات
    مع الدكتور أحمد عبدالمنعم والشيخ عمرو الشرقاوي



    والآن مع اللقاء الحادي عشر و سورة الأعلى مع الدكتور/ أحمد عبدالمنعم






    رابط المشاهدة على اليوتيوب:





    رابط تحميل اللقاء من على الموقع:
    https://www.way2allah.com/khotab-item-143744.htm



    رابط تحميل اللقاء بالجودة العالية HD:
    https://www.way2allah.com/khotab-mirror-143744-232184.htm​​​​​​​



    رابط تحميل اللقاء صوتي MP3:
    https://www.way2allah.com/khotab-mir...744-232185.htm





    رابط تفريغ اللقاء Pdf:
    سيوضع قريبًا بإذن الله


    رابط تفريغ اللقاء Word:
    سيوضع قريبًا بإذن الله.




    موضوع خاص لاستقبال أسئلتكم وتفاعلكم مع برنامج: آيـ تتلى ــات





    رحمــــةُ الله عليـــكِ أمـــي الغاليــــــــــــة

    اللهــم أعني علي حُسن بِــــر أبــي


    ومَا عِندَ اللهِ خيرٌ وأَبقَىَ.

  • #2

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله،-صلَّى الله عليه وسلم- أهلًا بكم في برنامج "آيات تُتلى" هذا البرنامج المبارك اللي مع أخي الحبيب الشيخ عمرو الشرقاوي في موقع الطريق إلى الله،

    فائدة تكرار سماع السور
    في سور المفروض بنسمعها كثيرًا أو بنقرأها كثيرًا حتى نتعلم هذه المعاني، وكما قلنا حتى نستفيد من فائدة التكرار، لأن كل ما تكرر تقرر في قلوبنا، حتى لا نفقد مَزيَّة التكرار نتعلم هذه المعاني العظيمة التي في هذه السورة، بفضل الله كنت معكم في سورة الملك، وأخونا الشيخ عمرو في سورة الإنسان وسورة الغاشية، وأنا أُكمل بإذن الله –عز وجل- سورة الأعلى.

    كان النبي –صلَّى الله عليه وسلم- يُكثر من قراءة سورة الأعلى يوم الجمعة
    سورة الأعلى سورة عظيمة نسمعها كثيرًا، ولا سِيَّما في هذه الأيام في رمضان، كثير من الأئمة يقرأ في الوتر، بداية الركعات الثلاث من الوتر، يبدأ في الركعة الأولى بسورة الأعلى، وكما قلنا هذا ليس اختيارًا من الإمام، ولكن هذا مما ورد عن النبي –صلَّى الله عليه وسلم-، أيضًا كان النبي –صلَّى الله عليه وسلم- يُكثِر من قراءة سورة الأعلى في يوم الجمعة، بعد خُطبة الجمعة في صلاة الجمعة، كان بيقرأ في الركعة الأولى من صلاة الجمعة يقرأ بسورة الأعلى، وكان أيضًا –صلَّى الله عليه وسلم- يقرأها في صلاة العيد، أيضًا الأعلى والغاشية، بل ربما اجتمعا في الجمعة والعيد وقرأ فيهما بسورة الأعلى، تخيَّل جمع المسلمين المهيب في صلاة العيد، أو في صلاة الجمعة ويُكررّ على مسامعهم أسبوعيًا في يوم الجمعة سورة الأعلى، وإن كان أيضًا ورد سور أخرى كسورة الجمعة وسورة المنافقون يوم الجمعة.

    نتعلم سويًا فائدة التكرار

    لكن كما قلنا التكرار في الشريعة سواء في الأذكار أو في السور، لابد له من دلالة، حتى لانخسر فائدة التكرار سنحاول سويًا بإذن الله –عز وجل- أن نتعلم بعض المعاني في هذه السورة كما فعلنا في سورة الملك، وذكرنا خصائص أو خواص سورة الأعلى كما ذكرها النبي-صلَّى الله عليه وسلم- أنه كان يقرأها –صلَّى الله عليه وسلم- في الوتر وفي الركعة الأولى من الوتر، وفي صلاة الجمعة وفي صلاة العيد، هذا التكرار كما قلت لابد له من فائدة.

    موضع سورة الأعلى في المصحف
    تعالوا ندرس موضع سورة الأعلى أولًا في المصحف، سورة الأعلى طبعًا سورة مكية من السور الأولى التي نزلت في مكة، لكن تعالوا نرى موقع سورة الأعلى في المصحف، نجد أن قبل سورة الأعلى سورة الطارق، وقبل سورة الطارق سورة البروج، حينما نرى سورة البروج هذه السورة العظيمة المَهيبة التي تُحدثنا عن أناسٍ ضحوا بأنفسهم في سبيل الله وقُتلوا، بل حرِّقوا في سبيل الله وثبتوا على ذلك، وبيَّن الله –عز وجل- ثباتهم، وبيَّن الله –عز وجل- لنا مدى إيمانهم.

    سيظل القرآن هو المَعين الذي لا ينضب أبدًا
    قال الله –سبحانه وتعالى- في ختام السورة بعد أن أخبرنا –سبحانه وتعالى- بالتَحّريق وبالتعذيب الذي حصل لأصحاب الأخدود، قال ربنا –سبحانه وتعالى- في ختام السورة، "بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ" البروج: 21، ما معنى "بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ"؟ تأتي هذه الآية بمعنى افعلوا ما شئتم في المؤمنين، اقتلوا أو حرِّقوا سيظل هذا القرآن محفوظ، هذا المنبع، هذا المصنع الذي يصنع المؤمنين، الذي يصنع الرجال، هذا القرآن الذي لا يَخلَق على كثرة الرد، هذا المَعين الذي لا ينضب أبدًا أبدًا، هذا المصنع الذي يُخرج الرجال، مهما قتلتم من الرجال سيتعلَّق أناسٌ بالقرآن ثم يتخلَّقون بأخلاق القرآن ويعملون لهذا الدين.

    لابد أن يكون لدينا يقين أن هذا الدين محفوظ
    يبقى إذًا المشهد الأول عايزك تتخيل معايا الترتيب كده، البروج، الطارق، الأعلى، قلنا مشهد البروج مشهد قتل وتَحّريق وتعذيب لأهل الإيمان، عذاب علانيةً، مواجهة علانية لأهل الإيمان، ثم أخبر الله –عز وجل- في ختام السورة، لابد أن يكون عندك يقين أن هذا الدين محفوظ لأن القرآن محفوظ والقرآن أصل هذا الدين، ثم تأتي سورة الطارق ويُقسِم الله –سبحانه وتعالى- بقدرته على الحفظ في أول السورة، "وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُ" الطارق 3:1، هذا النجم الذي قيل من معانيه الذي يحرق الشياطين التي تحاول أن تسترق السمع، "النَّجْمُ الثَّاقِبُ * إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ" الطارق 4:2، فالذي حفظ السماء باتساعها قادرٌ على أن يحفظ كل نفس –سبحانه وتعالى-.

    توضح لنا الآيات جهد أهل الباطل لهدم الدين سرًا
    ثم تأتي في ختام السورة في سورة الطارق، "إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا" الطارق: 15، يبقى في سورة البروج القتل والتعذيب علانيةً، في سورة الطارق المكر في حالة من الكيد، في حالة من الاستخفاء لهدم هذا الدين، إذًا أهل الباطل يحاربون الدين علانيةً في سورة البروج يُقَتِّلون ويعذِّبون ويُحرِّقون، ويحاربون الدين سرًا عن طريق الكيد كما في سورة الطارق، وأكد الله –عز وجل- لنا هذه المعلومة، "إِنَّهُمْ"، بصيغة التأكيد وبصيغة المضارع، "يَكِيدُونَ كَيْدًا"، المفعول المُطْلَق، آية مليئة بالتأكيدات على جهد أهل الباطل لهدم هذا الدين سرًا.

    الله –عز وجل- هو الذي يحفظ كل نفس
    سورة الطارق أيضًا في ختام السورة شيء عجيب، "إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ" الطارق: 13، يعني القرآن، والتفصيل في علاقة القَسَم بـ " وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ" الطارق:11، ذكرته في تفسير سورة الطارق لمن أراد أن يراجع، يبقى احنا عندنا في سورة البروج حرب من أهل الباطل على أهل الدين، تَقتيل وتعذيب وتَحّريق، ثم في ختام السورة طمأنة أن القرآن محفوظ، سورة الطارق أيضًا طمأنة أن الله –عز وجل- هو الذي يحفظ كل نفس، هو الذي يحفظ السماء باتساعها، والله قادر أيضًا على حفظ الوحي من الشياطين.

    الله –سبحانه وتعالى- لا يُوصَف بالنقص أبدًا
    نيجي في سورة الأعلى، يبقى عايزين نقرأ سورة الأعلى وأنا مستحضر هذا الترتيب، سورة البروج، سورة الطارق، تبدأ سورة الأعلى بقوله –سبحانه وتعالى- "سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى" الأعلى: 1، إيه علاقة "سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى"، بجهد أهل الباطل لتعذيب المؤمنين في سورة البروج، وبجهد أهل الباطل لهدم الدين سرًا عن طريق الكيد في سورة الطارق؟ "سَبِّحِ"، أي نزِّه الله –سبحانه وتعالى- عن كل نقص، أي نقصٍ هذا؟ الله –سبحانه وتعالى- لا يُوصف بالنقص أبدًا أسماؤه حُسنى وصفاته عُلَى –سبحانه وتعالى-، لا يوصف بالنقص أبدًا، أين هذا النقص؟ هذا النقص الذي قد يدَّعيه المشركون، أو قد يكون خواطر يلقيها الشيطان على قلوب المؤمنين، ولا سِيَّما -ركزوا معايا- ولا سِيَّما في أوقات الاستضعاف، ولا سِيَّما في أوقات تعذيب المؤمنين، ولا سِيَّما في أوقات انتفاش الباطل.

    الله- سبحانه وتعالى- ناصرٌ دينه لا محالة
    هنا في هذه اللحظات قد يُصيب بعض المؤمنين بعض الإحباط وتساؤلات أنَّا هذا؟ لماذا يتركنا الله –سبحانه وتعالى-؟ أي كيف نُصبِح نحن الأعلون؟ "وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ" آل عمران: 139، والكفار هما اللي معاهم المادة واللي معاهم الدنيا واللي معاهم الأموال والبنين. هذه الخواطر لابد أن تُنَزِّه الله –سبحانه وتعالى- عنها، الله –سبحانه وتعالى- ناصرٌ دينه، الله –سبحانه وتعالى- متمٌ نوره –سبحانه وتعالى- ولو كَره الكافرون، ولو كَره المشركون.

    مهما رأينا انتصار الكافرين يجب أن نوقن أنه نصرٌ مؤقت
    وتبدأ بعد سورة البروج، بعدما رأيت التعذيب والتَحّريق، سورة الطارق بعدما رأيت الكيد والمكر تقول أُنزِّه الله عن كل نقص إنه الأعلى، إنه فوق كل أحدٍ –سبحانه وتعالى- إنه أعلى من كل كافر، إنه أعلى –سبحانه وتعالى-، "سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى"، نَزِّه اسم الله الأعلى عن أي نقص، إياك مهما رأيت من جهدٍ لأهل الباطل، ومن قوةٍ، ومن تدميرٍ، ومن تعذيبٍ، ومن تحّريقٍ، ومن أنهم يحوذون الدنيا إياك أن تظن أنهم سينتصرون على المؤمنين انتصارًا دائمًا أبدًا، ولكن، "وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ" آل عمران: 140.

    كيف يتعامل المؤمن مع أقدار الله؟

    إذًا تبدأ السورة إياك أن تسيء الظن بالله، "سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى"، التسبيح أن تُنزِّه الله –سبحانه وتعالى- من كل نقص، لذلك لما تَتَتبَّع مواطن التسبيح أحيانًا تأتي في مواطن قد يظن المؤمن، أو قد يأتيه الشيطان بخاطر يسيء الظن بالله، مثلًا "لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ" الأنبياء: 87، يونس –عليه السلام- قال سبحانك أي يارب أنا لا أُسيء الظن بك أبدًا مهما حدث لي، يعني مهما التقمه، ومهما وجد من ألم بالرغم من ذلك يقول: "لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ"، أُنزِّهك عن كل نقص ولكن أنا المخطيء، "إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ" هكذا ينبغي أن يتعامل المؤمن مع أقدار الله؛ أن يُنزِّه الله –سبحانه وتعالى- عن نقصه وأن يعترف أن كل فعلٍ من أفعاله –سبحانه وتعالى- مليءٌ بالحِكمة والرحمة، حتى لو لم يبدو للإنسان هذه الحكمة، ولم تبدو للإنسان هذه الحكمة وهذه الرحمة، ولكن يتهم نفسه ويتهم عقله، ويقول: "إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ"، أنا المخطيء.

    تنزيه اسم الله –سبحانه وتعالى- عن أي نقص
    لذلك حينما قال المسلمون في غزوة أُحد أنَّى هذا كيف يحدث هذا؟ كيف نُهزَم ومعنا رسول الله –صلَّى الله عليه وسلم-؟ ونحن المؤمنون كيف نُهزَم؟ فقال الله –سبحانه وتعالى-: " قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ" آل عمران: 165، لابد أن تتهم نفسك في هذه الأقوال. "سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى"، نَزِّه اسم الله –سبحانه وتعالى- عن أن يأتيه أو يقرب منه أي نقصٍ –سبحانه وتعالى-.

    صفة الخَلق لا يقدر عليها إلا الله –سبحانه وتعالى-

    "الَّذِي" الأعلى: 2، من هو الأعلى؟ احنا قلنا وصف هنا الأعلى مهم جدًا مع حرب المشركين ضد المؤمنين سواء في سورة البروج أو في سورة الطارق، لابد أن توقن مهما حاز أهل الباطل من أموالٍ وبنين الله –سبحانه وتعالى- فوقهم، "وَاللَّهُ مِن وَرَائِهِم مُّحِيطٌ" البروج: 20، -سبحانه وتعالى-. طيب إنت برضه محتاج تعرف صفات الله –سبحانه وتعالى- الأعلى، "سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى * الَّذِي خَلَقَ" الأعلى 2:1، دايمًا التعريف بصفة الخالقية يأتي في القرآن، ولا سِيَّما المواطن الأولى من القرآن، "اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ" العلق: 1، كما ذكرنا أيضًا في سورة الملك، "تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ" الملك 2:1، "الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا" الملك: 3، هذه الصفة لا ينازعه فيها أحد –سبحانه وتعالى-، بل تحدَّى الله –سبحانه وتعالى- الخَلق بهذه الصفة، وتحداهم أن "يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا" الحج: 73، ولن يستطيعوا، التحدي قائم إلى يوم القيامة، هذه الصفة التي لا يستطيعها ولا يقدر عليها إلا الله –سبحانه وتعالى- "الَّذِي خَلَقَ" الأعلى: 2 .

    قدَّر الله لكل مخلوق قدرة معينة وهداه لاكتشافها
    وبعد ما خَلَق، لم يترك الخَلق سدىً، "خَلَقَ فَسَوَّىٰ" الأعلى: 2، كل خلقه كما ذكرنا في سورة الملك: "مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَٰنِ مِن تَفَاوُتٍ" الملك: 3، ليس فيه أي نقصٍ، وليس فيه أي شائبة، وليس فيه أي تفاوت، "الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ" الأعلى: 2، "وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ" الأعلى: 3، الذي قدَّر لكل مخلوقٍ عمل معين وقدرة معينة، ثم هداه لاكتشافها، كما هدى الطير كيف يطير، وكما علَّم الحيوانات كيف تسبح، الحيوانات التي تسبح في الماء، وكما علَّم الطفل كيف يفعل كذا، وكما علَّم الرجل، -سبحانه وتعالى- "أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ" طه: 50 –سبحانه وتعالى-

    كل شيء يحدث بحكمة الله –سبحانه وتعالى-
    يبقى، "سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ" الأعلى 3:1، دي أوصاف الملك –سبحانه وتعالى- الذي تلجأ إليه، فلا تخاف، هذه الأوصاف حينما تذكرها ولا سِيَّما في وقت الصراع مع أهل الباطل، لا تخاف، وتعلم أن كل شيءٍ بقَدَر، وأن كل شيءٍ بحكمةٍ –سبحانه وتعالى-، فالذي خَلَق هذا الخَلق وأعطى لكل مخلوقٍ حِكمة معينة، وفِعل معين، وهداه إلى فِعله، الذي فعل كل هذه الأفعال، لا تخلو أبدًا أفعاله من حِكمة، في أي فعل من أفعال الله حتى مهما بدا لك. إنت تستغرب كيف يترك الله –عزَّ وجلَّ- المؤمنين المستضعفين يُعذَّبون؟ كيف يترك الله –عزَّ وجلَّ- في سورة البروج المؤمنين يُحَرَّقون؟ فاعلم أن له حكمة –سبحانه- "ذَٰلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ" محمد: 4، إذًا الأمر أعظم مما تتخيل، إنما جئنا هنا لابتلاء، جئنا هنا للعبادة، جئنا هنا لنُظهر عبوديتنا لله –سبحانه وتعالى-.

    الرزق الحِسَّي الذي يحتاجه الإنسان والحيوان
    "سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ * وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَىٰ * فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَىٰ" الأعلى 5:1، مهم جدًا نفهم الصفة دي من صفات الله –سبحانه وتعالى-، احنا قولنا الله –سبحانه وتعالى- "خَلَقَ فَسَوَّىٰ"، "قَدَّرَ فَهَدَىٰ"، هنا بعد ما تكلم الله –عزَّ وجلَّ- عن الخَلق تكلم عن الرزق، الله –سبحانه وتعالى- يرزق الناس، والرزق نوعان: رزق حِسِّي مادي يناسب أجساد البشر، رزق حتى للحيوانات يشترك فيه المؤمن والكافر، يشترك فيه الإنسان مع الأنعام، أن الكل يحتاج إلى رزق من الله –سبحانه وتعالى-، الكل يحتاج إلى ماء، الكل يحتاج إلى هواء، الكل يحتاج إلى غذاءٍ، وهذا بتيسيرٍ من الله –سبحانه وتعالى- "أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا" عبس: 25، ثم بعد ذلك أخبر الله –عز وجل- الآيات إلى أن قال في سورة "عبس: "مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ" عبس: 32، هذه النعم تشتركون فيها أنتم والأنعام، تستفيدون من هذه النعم التي أعطاها الله –سبحانه وتعالى- لكم بتوفيقه وقدرته –سبحانه وتعالى-.

    الله –سبحانه وتعالى- هو الذي يُخرِج المرعى
    فيخبر –سبحانه وتعالى- أنه أخرج المرعى، هو الذي فعل ذلك بقدرته –سبحانه وتعالى-، هو الذي أخرج النبتة من الطينة السوداء، وجعل هذه النبتة التي خرجت من الطين الأسود، تَصلُح غذاءً لك –سبحان الله-، يعني مجموعة تراب، تخيل كده المشهد مجموعة تراب، تخيل مشهد لو واحد أول مرة يأتي إلى الأرض، واحد مش من الأرض من كوكب آخر، تخيل، الأمر طبعًا مُتخيَّل، ثم أتيت بمجموعة من الطين والتراب، وأتيت ببذرة وضعتها، ثم وضعت عليها الماء، تخرج الثمار، والأشجار، النخيل، والفواكه المتنوعة، كل هذا يخرج من الطين، كل هذا كان بداخل هذه البذرة؟ من الذي فعل ذلك؟ إنه الله –سبحانه وتعالى-، من الذي قدَّر هذا؟ من الذي أخرج هذا الغذاء؟ من الذي أخرج المرعى الذي يناسب الإنسان والحيوان؟

    ما معنى "أَحْوَىٰ"؟
    ولكن هذا الرزق اللي هو المرعى، والغذاء، هذا الرزق له أجَل وينتهي، "الَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَىٰ * فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَىٰ"، الَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَىٰ * فَجَعَلَهُ"، أي مصير هذا المرعى، مصير هذا النبات، يُصبِح بعد فترةٍ من الزمن "غُثَاءً أَحْوَىٰ"، ما معنى "غُثَاءً أَحْوَىٰ"؟ يصبح يابسًا، كلمة "أَحْوَىٰ"، اختلف فيها بعض المفسرين، كثيرٌ منهم قالوا بمعنى الأسود، اللي هو النبتة الخضراء في أول عمرها وأول خروجها تكون خضراء نقية، ثم بعد ذلك تذبل، ثم بعد ذلك تسود، ثم تُصبِح هشيمًا تذروه الرياح، إذًا النبتة الغذاء له أجَّل ينتهي، قد إذا تُرك النبتة تيبس وتسود، وإن كان بعض أهل العلم قال: "أَحْوَىٰ"، بمعنى أخضر، وإن فيه تقديم وتأخير، ولمن أراد التفصيل ومراجعة أقوال أهل العلم يرجع إلى التفاسير كما ذكرنا في سورة الملك، تفاسير مليئة بالخيرات، ومليئة بالأقوال الرائعة وذكر أقوال السَلَف.

    تأتي سورة الأعلى لتدفع عن الإنسان كثير من المخاوف والتساؤلات
    يبقى احنا قلنا: "الْأَعْلَى"، -سبحانه وتعالى- الملك، "الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ * وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَىٰ * فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَىٰ"، يبقى تكلم ربنا –سبحانه وتعالى- عن الخَلق، وعن حكمة الخَلق، ركز معايا في الحكمة لأن احنا قلنا في أحداث بتحدث اللي في سورة البروج وفي سورة الطارق قد لا يعقلها الإنسان، قد يُصاب بنوع من الإحباط، يُصاب بنوع من اليأس، نوع من التساؤلات والشكوك بداخله، هذه الخواطر تأتي سورة الأعلى لتدفع هذه الخواطر، تأتي سورة الأعلى لتمنع الشيطان من الوسوسة، لتمنع الشيطان من أن يصيب بداخلك نقص تجاه اسم الله الأعلى، فيظل اسم الله الأعلى لا يُصاب عندك أبدًا بأي نقص ولا بأي سوء.

    في السجود يكون الاستسلام لله والقرب منه –سبحانه وتعالى-
    وأنت ساجد، وأنت في هذا الموطن من الانحناء، وأنت في حالة من الاستدارة أشبه بالصفر، هذه الحالة الصفرية بأضعف ما تكون، لا تستطيع أن تدافع عن نفسك، لا بيدك ولا برجلك، ورأسك في الأرض، وعينك في الأرض في هذه اللحظة تقول: سبحان ربي الأعلى، أنا استسلمت له ووجَّهت أمري إليه، وفوضت أمري إليه، وأنا واثقٌ فيه –سبحانه وتعالى- لذلك قال ربنا –سبحانه وتعالى-: للنبي –صلَّى الله عليه وسلم- "كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ" العلق: 19، ولم يقل واركع، قال: "وَاسْجُدْ"، في حين إن الإنسان وهو ساجد لا يستطيع أن يدافع عن نفسه، وكان أبو جهل يقوم بتهديد النبي –صلَّى الله عليه وسلم- فقال الله –سبحانه وتعالى- "لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ"، وفي السجود يحدث القرب وتقول: سبحان ربي الأعلى، أنت الآن تقترب من الأعلى –سبحانه وتعالى-.


    خاتمة
    إذًا ذكر الله –سبحانه وتعالى- القسم الأول الرزق المادي وأنه يتحطم، وأنه ينتهي، ثم ذكر الله –عز وجل- الرزق الآخر والنوع الآخر، ولكن ذكره بوصفٍ مختلفٍ تمامًا، وهذا ما سنذكره بإذن الله –عز وجل- في الحلقة القادمة من تفسير سورة الأعلى، أو وقفات مع سورة الأعلى، اسأل الله –عز وجل- أن يرزقنا فهم كتابه والعمل به، وأن يجعلنا جميعًا من أهل القرآن، الذي هم أهل الله وخاصته، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    تم بحمد الله
    شاهدوا الدرس للنشر على النت في قسم تفريغ الدروس في منتديات الطريق إلى الله وتفضلوا هنا:
    https://forums.way2allah.com/forumdisplay.php?f=36

    التعديل الأخير تم بواسطة بذور الزهور; الساعة 07-06-2018, 04:33 PM.


    رحمــــةُ الله عليـــكِ أمـــي الغاليــــــــــــة

    اللهــم أعني علي حُسن بِــــر أبــي


    ومَا عِندَ اللهِ خيرٌ وأَبقَىَ.

    تعليق


    • #3
      جزاكم الله خيرا

      تعليق

      يعمل...
      X