إعـــــــلان

تقليص

دورة بصائر | إعداد المسلم الرباني " الجزء الرابع" بادر بالإشتراك

دورة:دورة بصائر | إعداد المسلم الرباني " الجزء الرابع" ... بادر بالاشتراك
شاهد أكثر
شاهد أقل

اللقاء التاسع: سورة الإنسان 5 ( وكان سعيكم مشكورًا) | الشيخ عمرو الشرقاوي | برنامج آيات تتلى |

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • اللقاء التاسع: سورة الإنسان 5 ( وكان سعيكم مشكورًا) | الشيخ عمرو الشرقاوي | برنامج آيات تتلى |





    اللقاء التاسع: سورة الإنسان 5 ( وكان سعيكم مشكورًا) | الشيخ عمرو الشرقاوي | برنامج آيات تتلى |







    رابط المشاهدة على اليوتيوب:





    رابط تحميل اللقاء من على الموقع:


    http://way2allah.com/khotab-item-143660.htm



    رابط تحميل اللقاء بالجودة العالية HD:

    http://way2allah.com/khotab-mirror-143660-232016.htm




    رابط تحميل اللقاء صوتي MP3:
    http://way2allah.com/khotab-mirror-143660-232017.htm





    رابط تفريغ اللقاء Pdf:



    http://way2allah.com/khotab-pdf-143660.htm


    رابط تفريغ اللقاء Word:

    https://archive.org/download/9Insan5/9_insan-5.doc



    موضوع خاص لاستقبال أسئلتكم وتفاعلكم مع برنامج: آيـ تتلى ــات



    التعديل الأخير تم بواسطة بذور الزهور; الساعة 05-06-2018, 02:55 PM.

    "اللهم إني أمتك بنت أمتك بنت عبدك فلا تنساني
    وتولني فيمن توليت"

    "وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ"الشورى:36


  • #2

    الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب، هدىً وذكرى لأولي الألباب، وأودعه من العجائب العجب العُجاب، وجعله حاليًا بالأحرف السبعة وكمال الشِرعة وفصل الخطاب، والصلاة والسلام على النبي الأواب مُبلِّغ الكتاب وعلى الآل والأصحاب صلاة تدوم إلى يوم الحساب، ويكون لنا بها عند الله زُلفى وحسن مئاب، وبعد،

    فصَّل الله-عز وجل- في أحوال أهل الإيمان
    قد فصَّل الله -عز وجل- في ذكر أحوال أهل الايمان -جعلنا الله وإياكم منهم-، وأوجز الله -عز وجل- في حال أهل الكُفران، الله -عز وجل- يقول: "إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاسِلا وَأَغْلالا وَسَعِيرًا" الإنسان: 4، بس، وبعدين ربنا -سبحانه وتعالى- ذكر صفات الأبرار وذكر ما أعدَّه الله -عز وجل- لهم من النعيم والمُلك الكبير، وبعد ذلك بعد أن فصَّل الله -عز وجل- قال: "وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا" الإنسان: 20، علشان إنت يعني مهما سرحت بخيالك، مهما سرحت بخيالك، فالأمر أعظم من ذلك، إنت بقى براحتك، يعني شوف، "وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا" الإنسان: 20، إيه حدود المُلك الكبير؟ فيها: "مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ".

    حال أهل الجنة وخدمة الولدان لهم
    يبقى ربنا -سبحانه وتعالى- ذكر في هذه السورة المباركة ذكر أول شيء الأرائك، اللي هي الأسِرَّة، ثم ذكر حال الجو إن ربنا -سبحانه وتعالى- بيقول: "لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلا زَمْهَرِيرًا" الإنسان: 13، لا حر شديد ولا برد شديد، وبعدين ذكر حال الشراب إن همَّا يشربون، "مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا" الإنسان: 15، وطبعًا ده داخل فيه برضه الطعام، وبعدين ربنا -سبحانه وتعالى- حال الخدمة إن هم بيخدمهم "وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا" الإنسان: 19 .

    من تمام نعيم أهل الجنة أن لون ثيابهم يبعث السعادة
    ثم ذكر الله -عز وجل- حال الثياب، طب هم بيلبسوا إيه؟ قال الله تعالى: "عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ" الإنسان: 21، يعني همَّا يلبسون سُندُس أخضر، طب إيه هو السُندُس؟ السُندُسُ هو ما يلي البدن، السُندُس اللي هي الملابس الداخلية يعني، ما يلي البدن من الحرير الناعم، والاستبرق هو ما يلبسه الإنسان فوق السُندُس، يعني السُندُس كأنها الملابس الداخلية والاستبرق هي الملابس الخارجية، ولون هذه الملابس أخضر، واللون الأخضر بيبعث على البهجة والسرور والفرحة، فمن تمام نعيم أهل الجنة إن اللي يلي بدن أهل الجنة ثياب خضراء ناعمة، واللي بيلبسه أهل الجنة فوق ثياب من استبرق يعني من حرير أيضًا لكنه حرير غليظ شوية، اللي هو تراه العيون وفيه لمعان "عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ"

    حُلي أهل الجنة للنساء والرجال

    طب ديه الملابس، إيه الحلي بتاعتهم؟ طبعًا الرجال في الدنيا عادة لا يلبسون الحُلي، إلا من نحو خاتمٍ، أو نحو ذلك، والنساء بيلبسوا الحُلي، لأ في الجنة الرجال لهم حُلي والنساء لهم حُلي كعادة الملوك، إحنا قلنا إن هو ملِك "وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا"، فإنت ممكن تلاقي ملِك لابس أسورة، لابس قلادة، تاج، ونحو ذلك، أهو ربنا -سبحانه وتعالى- بيقول إيه بقى؟ "وَحُلُّوا" الإنسان:21، يعني أهل الجنة يلبسون "أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ" الإنسان: 21، يعني أهل الجنة يلبسون أساور من فِضة، واحنا قلنا إن فضة الآخرة غير فضة الدنيا، فضة الآخرة صافية كأشد ما يكون من الصفاء.

    إخراج أهل الجنة يكون عرق برائحة المِسك
    ثم ختم الله -عز وجل- نعيم أهل الجنة بقوله: "وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا" الإنسان: 21 ، السُقيا في الدنيا؛ الإنسان بيشرب بيحتاج أن يدخل إلى الخلاء، لكن في الآخرة لا يحتاج الإنسان أن يدخل إلى خلاء. وإنما الإنسان يتحول الطعام الذي أكله إلى عرق كالمِسك، فلا يحتاج الإنسان إلى تبول، ولا إلى تغوط، ولا إلى امتخاط في الجنة، ولذلك ربنا -سبحانه وتعالى- بيقول إيه: "وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا"، يعني لا تبِعة فيه، شراب مُجرَّد إن هذا الشراب طَهور لا تبِعة فيه على الإنسان، مجرَّد نعيم ولذة يلقاها الإنسان.

    يوفقنا الله لطاعته ثم يثيبنا عليه تفضلًا منه علينا
    طب ده كله ليه؟ يعني ربنا -سبحانه وتعالى- جعل كل هذا النعيم ليه؟ يقول الله تعالى: "إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا" الإنسان: 22 -الله أكبر- يعني شوف ربنا –سبحانه وتعالى- غني عن العالمين، يعني هو لا يحتاج أصلًا إلى طاعة الطائع ولا تضره معصية العاصي، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل منكم -على أفجر واحد- ما نقص ذلك من مُلكي شيئًا، ولو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئًا، يا عبادي إنما هي أعمالكم أُحصيها عليكم ثم أُوفيكم إياها، فمن وجد خيرًا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومَنّ إلا نفسه[1].
    فربنا –سبحانه وتعالى- لا يحتاج منك الطاعة، ولا تضره معصية العاصي، ومع ذلك يُثيبك الله –عز وجلَّ- على الطاعة التي وفقك إليها، ربنا وفقك للطاعة، وبيَّن لك الطريق وهداك، وجعل لك صحبةً صالحة تُعينك على الطريق، وبعد ده كله، ربنا –سبحانه وتعالى- يعطيك أجر تفضلًا منه ونعمة.

    لن يدخل أحد الجنة إلا برحمة الله
    لذلك ربنا –سبحانه وتعالى- بيقول: "إِنَّ هَٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا"، يعني ربنا بيثيبك حاجتين: يثيبك مغفرة الذنوب، ويثيبك الفضل والإحسان منه –سبحانه وتعالى-، ويعطيك الله –عز وجلَّ- أجرًا ونعمةً مِنةً منه، الإنسان لا يستحق الجنة بعمله، وإنما يستحق الجنة برحمة الله، يقول النبي –صلَّى الله عليه وسلم-: واعلموا أنه لن يُدخِل أحدكم الجنة عمله، قالوا ولا أنت؟ قال:ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة[2]. التفاضُل في الجنة بالأعمال، لكن أصل دخول الجنة لا يكون إلا برحمة الله –سبحانه وتعالى-. الإنسان لم يتخذ عند الله عهدًا، الإنسان لم يتخذ عند الله –عز وجلَّ- عهدًا، ولذلك ربنا -سبحانه وتعالى- بيقول: كل النعيم اللي أنا ذكرته ده شوف، حال الكفار سطر وخلاص وخلص، ده همَّا أصلًا مبيساوش حاجة، والأبرار ده كله؛ كل اللي فات ده من أوصاف الأبرار، وبعدين ربنا –سبحانه وتعالى- يقول: "إِنَّ هَٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا".

    القرآن هو الذي يهديك ويأخذ بيدك إلى الله

    طيب خلاص يا رب، إحنا كده عرفنا الإنسان، ركزوا كده، إحنا عرفنا الإنسان، وعرفنا من الذي خَلَق الإنسان، وعرفنا مادة خَلق الإنسان، وعرفنا الغاية من خَلق الإنسان، وعرفنا الطريق الذي يسير فيه الإنسان، يا إما طريق الخير يا إما طريق الشر، يا إما شاكر ، يا إما كفور، وعرفنا مصير الكافر، وعرفنا مصير المؤمن، وعرفنا أعمال المؤمن، طيب إيه الجامع بين هذه الأمور؟ إحنا عايزين نمشي في طريق الخير طيب، عاوزين نعرف بعض أعمال الخير برضه، غير الأعمال التي ذكرها الله، ربنا –سبحانه وتعالى- يقول:" إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنزِيلًا" الإنسان: 23، أهو ده الطريق بقى، الطريق في القرآن، إنك إنت تتعرف على كتاب الله –عز وجلَّ-، القرآن هو الذي يُرشدك، القرآن هو الذي يهديك، القرآن هو الذي يأخذ بيدك إلى الله –سبحانه وتعالى-، "إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنزِيلًا"، القرآن طبعًا، الآية دي فيها إشارة إن القرآن لم يَنزل جملةً واحدة، وإنما نزل على الأيام والليالي.


    على ماذا يجب أن يصبر الإنسان؟

    "فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ" الإنسان: 24، شوفوا يا إخوانا إن ربنا –سبحانه وتعالى- بيذكر في هذه السورة المباركة الصبر أكثر من مرة، يعني لازم يكون الصبر مُلازم للإنسان، خلوا بالكم، أنا باتحدث عن سورة الإنسان، يعني السورة التي تتحدث عن الإنسان، فالإنسان ده عنده حاجتين لابد أن يستعين بهما: الأول: القرآن، الثاني الصبر. الصبر طبعًا تخش فيه كل العبادات، لذلك النبي –عليه الصلاة والسلام- يقول: الصبر ضياء؛ الصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء[3]، الإنسان يحتاج إلى الصبر، إلى الصبر على طاعة الله، وإلى الصبر عن معصيىة الله، وإلى الصبر على أقدار الله –سبحانه وتعالى-، لذلك ربنا –سبحانه وتعالى- بيقول هنا: "وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا" الإنسان: 12، وييجي في وسط السورة برضه يقول إيه "إِنَّ هَٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا*إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنزِيلًا*فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا" الإنسان 22: 24.

    الصحبة الصالحة معينة للإنسان على القرب من الله –سبحانه وتعالى-
    "فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ"، يعني إن كذَّبوك ولم يؤمنوا بهذا الكتاب اصبر، "لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا"، لأن الكفار كانوا يريدون أن يستميلوا النبي –عليه الصلاة والسلام- ولذلك ربنا بيقول: "وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا" الإسراء: 74، وربنا بيقول للنبي –عليه الصلاة والسلام-: "كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب" العلق: 19، فربنا بيقول: "وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا"، ودي إشارة إلى الصحبة الصالحة، إن الصحبة الصالحة معينة للإنسان للقرب من طاعة الله –سبحانه وتعالى-.

    ذكر الله من أعظم مُثبتات القلب
    ومما يُثبِّتك ويُصبِّرُك، إيه الأشياء التي تُعين على الصبر؟ "وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا" الإنسان: 25 ، "وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا"، يبقى من أعظم المُثبتات الذكر، لذلك ربنا –سبحانه وتعالى- بيقول إيه: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا" الأنفال: 45، فالذكر من أعظم مُثبتات القلب، من أعظم ما يَثبُت به قلب الإنسان أن يكون ذاكرًا لله –عز وجلَّ-، والذكر ده بيخش فيه الصلاة، وبيدخل فيه قراءة القرآن، يدخل فيه الذكر المُطّلَق، التسبيح والتهليل والتحميد، ويدخل فيه الصلاة على النبي -صلَّى الله عليه وآله وسلم-، كل هذا ذكر لله –سبحانه وتعالى-، لذلك ربنا بيقول: "وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً"، يعني في أول النهار، لأن البكور اللي هو صلاة الفجر، "وَأَصِيلًا"، والأصيل هو آخر النهار، وأحيانًا يعني ممكن يكون الأصيل النصف الآخِر من النهار، فتدخل صلاة الظهر والعصر، أو المراد بالأصيل صلاة العصر، ولذلك النبي –عليه الصلاة والسلام- حثَّ على هاتين الصلاتين، اللي هي صلاة الفجر وصلاة العصر.

    نعيم أهل الإيمان في الدنيا
    "وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا" الإنسان: 26، يدخل فيها صلاة المغرب وصلاة العشاء وقيام الليل. يبقى من أعظم مُثبتات القلب: الحفاظ على الذكر، والحفاظ على الصلاة. ولذلك ربنا –سبحانه وتعالى- بيقول إيه: "وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ، آدي أول شيء، وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ" الأعراف: 170، مقالش إنا لا نضيع أجر الصالحين، إنما قال: "إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ"، لأن المُصلح لازم يكون صالح في الأول، وإلا فإصلاحه هيكون فساد، لازم يكون هو في نفسه صالحًا، هو في نفسه صالحًا الأول، لذلك ربنا –سبحانه وتعالى- يقول، ربنا –جلَّ وعلا- يقول: "وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ" الإيه؟ "إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ"، يبقى من أعظم مُثبتات القلب أن يحرص الإنسان على كثرة ذكره لله –عز وجلَّ-، وأن يحافظ على الصلاة، هذا هو نعيم أهل الإيمان، وهذا هو طريق أهل الإيمان.

    سورة الإنسان تبيِّن للإنسان الطريق الصحيح الذي يجب أن يتبعه

    ثم انتقل الله –عز وجلَّ- إلى الطريق الآخر، يبقى ربنا –سبحانه وتعالى- بيقارن، بيعمل مقارنات، مقارنة بين حال أهل الكفر وبين الأبرار، وبعدين بين طريق أهل الإيمان وبين طريق أهل الكفر، فقال الله –تعالى-: "إِنَّ هَٰؤُلَاءِ"، يعني الكفار، "يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ" الإنسان: 27، يقول له إنت من شأنك أن تُعليَ من مكانة الدار الآخرة، شوف هذه السورة –سبحان الله- سورة مباركة جدًا، يعني سورة فعلًا بتبيّن الإنسان هو عاوز إيه، بتبين للإنسان الطريق الصح اللي يمشي عليه، وبتبين للإنسان حقيقة وجوده في هذه الدنيا، ومش كده وبس، وبترسم لك الطريق وبتبين لك مُثبتات الطريق، وبتبين لك مُثبتات الآخرة، بتبين لك تعمل إيه عشان خاطر تنجو، بتبين لك كل شيء، وبتبين لك التانيين برضه بيعملوا إيه، عشان إنت تحذر، وبضددها تتميز الأشياء، والإنسان لما يعرف طريق الضلال، هيعرف في المقابل طريق الهدى، ده طريق الضلال، ربنا بيقول لك ده طريق الضلال، وده طريق الهدى، وإنت اسلُك أي الطريقين شئت.

    ركَّز الله على أمور معينة في هذه السورة
    فربنا بيقول: "إِنَّ هَٰؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ"، يعني الدنيا، لكن المصيبة إيه بقى؟ "وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا" الإنسان: 27، آدي طريقهم، "إِنَّ هَٰؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا*نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ" الإنسان28: 27، "يَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا"، اللي هو يوم القيامة، "نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ ۖ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا" الإنسان: 28، "نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ"، إعادة، تركيز، ربنا -سبحانه وتعالى- بيُركِّز على أمور في هذه السورة، ولذلك –سبحان الله- القرآن يُشبه بعضه بعضًا، في الأول بيَّن لك الخالق، في الآخر برضه بيؤكد أن الخالق هو الله –سبحانه وتعالى-.


    الله –سبحانه وتعالى- هو الذي يمسِك أطراف الإنسان ويحكُمها
    "نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ"، شَدَدْنَا أَسْرَهُمْ"، الأسر هي أطراف الإنسان، الأطراف والمفاصِل الذي يُمسكها ويُحكمها هو الله –سبحانه وتعالى-، الذي يُمسك هذه الأطراف هو الله –عز وجلَّ-، وهو الذي يتحَكَّم في كل شيء، "وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا" آل عمران: 83، "طَوْعًا وَكَرْهًا"، غصب عنه أسلم لله –سبحانه وتعالى-، لا يستطيع أن يفعل أحد في الكون إلا ما شاء الله –سبحانه وبحمده-، "نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ" ده مزيد برضه من تفصيل أحوال الإنسان، هو بيقول في الأول إيه: "إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا" الإنسان: 2، ويُبيِّن أيضًا في الإنسان دي الروح، وبعدين يقول : "وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ*ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ*ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ" المؤمنون14: 12، وبعدين ييجي في آخر السورة يقول إيه: "وَإِذَا شِئْنَا"، يبقى، "نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ"، جسم الإنسان واتقانه وأطرافه، "وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا" الإنسان: 28، يعني الله –عز وجلَّ- قادر أن يذهب بهؤلاء ويأتي بغيرهم.

    بيَّن الله لنا طريق الحق وطريق الضلال في هذه السورة
    طيب إنت تريد أن تكون من أي الفريقين؟ آدي طريق المؤمنين، ربنا –سبحانه وتعالى- قال إن طريق المؤمنين طريق الأبرار ده جزاؤهم، وطريق الكفار ده جزاؤهم، إنت عاوز تسلك أي طريق؟ هذه السورة زي ما احنا ما بنقول مثلًا إيه يعني كتالوج، هذه السورة نبراس، هذه السورة دستور، ربنا –سبحانه وتعالى- بيَّن لك فيها كل شيء، كل الأسئلة اللي إنت بتبحث عنها ستجدها في هذه السورة، هذه السورة على صغرها، ولذلك النبي –عليه الصلاة والسلام- كان بيقرأها كل جمعة، كل جمعة كان النبي –عليه الصلاة والسلام- بيقرأ هذه السورة ليه؟ لأن فيها الطريق، إنت مين؟ جيت ليه؟ إيه الآلات اللي ربنا –سبحانه وتعالى- إدهالك؟ مين اللي خلقك؟ الطريق تمشي فيه ازاي ؟ كمان يعني مش سابك كده وخلاص، قال لك امشي في طريق أهل الإيمان.

    بيَّن الله لنا كيف نتبع طريق أهل الإيمان
    طب وطريق أهل الإيمان ده أنا اعرفه ازاي يعني؟ ربنا قال لك في السورة دي طريق أهل الإيمان والقرآن، والذكر والصلاة، وإطعام الطعام، وأعمال الخير والطاعات، قال لك هو ده طريق أهل الإيمان اللي هيوصلك لإيه؟ هيوصلك للنعيم الفلاني، الفلاني، الفلاني، والطريق التاني برضه أهو، بتحب العاجلة، يحبون الدنيا ويؤثرونها على الآخرة، بينسون الآخرة، الآخرة دي أصلًا مش في أفكارهم، مبيفكروش في الدار الآخرة، آخر شيء يفكر فيه الدار الآخرة، فإذا مات انتبه.



    العاقل هو الذي يعمل للآخرة
    -سبحان الله- الدنيا لا تساوي شيئًا في الآخرة، تخيل الإنسان مثلًا عنده شقة مثلًا إيجار، هل الإنسان في الشقة الإيجار دي بيجيب فيها بقى يعني كل شيء، كل الكماليات بيجيب فيها تكييف ويعملها مش عارف رخام ويعملها ويعملها ويعملها، أهو الدنيا بالنسبة للآخرة مش شقة تأجير بالنسبة لشقة تمليك، لأ، ده هي أقل من ذلك، الإنسان أصلًا لا يملك شيئًا في الدنيا، "إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ" مريم: 40، يعني حتى الدنيا لا تساوي شيئًا، الدنيا لا تساوي شيئًا بالنسبة للآخرة، مش شقة ملك وتأجير، لأ، ده حتى إنت لا تمتلك شيء في الدنيا، يبقى العاقل يعمل لإيه؟ يعمل للآخرة.

    سيُعيد الله الحياة للإنسان كما بدأها أول مرة
    ولذلك ربنا –سبحانه وتعالى- بيقول أهو بيقول في حال هؤلاء، يقول الله –عز وجلَّ-: "نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ ۖ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا" الإنسان: 28، "إِنَّ هَٰؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا" الإنسان: 27، "نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ ۖ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا"، يعني هم لا يساوون شيئًا لله –سبحانه وتعالى-، وبعض العلماء يقول "نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ ۖ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا"، إن هو ربنا –سبحانه وتعالى- هيُعيد الحياة مرة أخرى، وده مناسب أيضًا لسياق الآية، إن إحياؤهم للبعث زي ما خلقهم ربنا –سبحانه وتعالى- في الدنيا، ويُذكرهم أيضًا، بمصيرهم ومآلهم.

    خاتمة
    ثم ختم الله –عز وجلَّ- هذه السورة بآياتٍ عظيمة، كما افتتحها الله –عز وجلَّ- بآياتٍ عظيمة، وهذا ما سنعرفه إن شاء الله –تعالى- في الحلقة القادمة والأخيرة، وصلَّى الله على نبينا محمد وآله والحمد لله رب العالمين.


    تم بحمد الله
    شاهدوا الدرس للنشر على النت في قسم تفريغ الدروس في منتديات الطريق إلى الله وتفضلوا هنا:

    https://forums.way2allah.com/forumdisplay.php?f=36


    [1] "قال اللهُ تعالى : يا عبادي ! إِنَّي حرمتُ الظلمَ على نفسي ، وجعلْتُهُ مُحَرَّمًا بينَكم فلا تَظَّالموا ، يا عبادي ! كلُّكُم ضالٌّ إِلَّا مَنْ هديتُهُ ، فاستهْدُوني أَهْدِكم ، يا عبادي ! كلُّكُم جائِعٌ إِلَّا مَنْ أطعمْتُهُ ، فاستطعِموني أُطْعِمْكُمْ ، يا عبادي ! كلُّكم عارٍ إِلَّا مَنْ كَسَوْتُهُ ، فاستكسوني أَكْسُكُمْ ، يا عبادي ! إِنكُمْ تُخْطِئونَ بالليلِ والنهارِ وأنا أغفِرُ الذنوبَ جميعًا ، فاستغفروني أغفرْ لكم ، يا عبادي ! إِنَّكم لن تبلغوا ضُري فتَضُرُّوني ، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني ، يا عبادي ! لو أنَّ أوَّلكم وآخرَكُم ، وإِنسَكُم وجنَّكم ، كانوا على أتقَى قلبِ رجلٍ واحدٍ منكم ما زادَ ذلِكَ فِي مُلْكِي شيئًا ، يا عبادي ! لوْ أنَّ أوَّلَكم وآخرَكم ، وإِنسَكم وجنَّكم ، كانوا على أفجرِ قلبِ رجلٍ واحدٍ منكم ما نقَصَ ذلكَ مِنْ مُلْكِي شيئًا ، يا عبادي ! لو أنَّ أوَّلَكُم وآخِرَكُم ، وإِنسَكُم وجِنَّكُم ، قاموا في صعيدٍ واحدٍ ، فسألوني فأعطيْتُ كلَّ إِنسانٍ مسألَتَهُ ، ما نقَصَ ذلِكَ مِمَّا عندي ، إِلَّا كما يَنقُصُ الْمِخْيِطُ إذا أُدْخِلَ البحرَ ، يا عبادي ! إِنَّما هي أعمالُكم أُحْصيها لَكُم ؛ ثُمَّ أُوَفِّيكُم إيَّاها ، فَمَنْ وجدَ خيرًا فلْيَحْمَدِ اللهَ ، ومَنْ وجدَ غيرَ ذلِكَ فلا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ"صححه الألباني.
    [2] ما منكُم من أحدٍ إلَّا ومَعهُ شيطانٌ ، قالوا : ومعَكَ ؟ قال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ومَعي إلَّا أنَّ اللهَ تعالى أَعانَنِي عليهِ فَأسلمَ ، وما مِنكُم مِن أحدٍ يُدخلُه عَملُه الجنَّةَ . قالوا : ولا أَنتَ ؟ قال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ولا أنا إلَّا أن يَتغمَّدَنيَ اللهُ بِرحمَةٍ" صححه ابن حجر
    [3] "إسباغُ الوضوءِ شطرُ الإيمانِ و الحمدُ للهِ تملأ الميزانَ ، و سبحان اللهِ و الحمدُ للهِ تملآنِ أو تملأ ما بين السماءِ و الأرضِ ، و الصلاةُ نورٌ ، و الصدقةُ برهانٌ ، و الصبرُ ضياءٌ ، و القرآنُ حُجَّةٌ لك أو عليك ، كلُّ الناسِ يَغدو ، فبائعٌ نفسَه ، فمُعتِقُها أو موبِقُها" صححه الألباني.

    التعديل الأخير تم بواسطة بذور الزهور; الساعة 05-06-2018, 02:54 PM.

    "اللهم إني أمتك بنت أمتك بنت عبدك فلا تنساني
    وتولني فيمن توليت"

    "وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ"الشورى:36

    تعليق


    • #3
      جزيت خيرا

      تعليق

      يعمل...
      X