إعـــــــلان

تقليص

دورة بصائر | إعداد المسلم الرباني " الجزء الرابع" بادر بالإشتراك

دورة:دورة بصائر | إعداد المسلم الرباني " الجزء الرابع" ... بادر بالاشتراك
شاهد أكثر
شاهد أقل

اللقاء الثالث: سورة الملك 3 | الدكتور/ أحمد عبدالمنعم | برنامج آيات تتلى |

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • اللقاء الثالث: سورة الملك 3 | الدكتور/ أحمد عبدالمنعم | برنامج آيات تتلى |






    عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
    إن سورة في القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له، وهي: تبارك الذي بيده الملك.
    رواه أبو داود والترمذي، وحسنه الألباني.



    نتابع وحلقة جديدة من البرنامج الرمضاني معنا هذا العام والذي بعنوان:
    آيـــ تتلى ــــات

    مع الدكتور أحمد عبدالمنعم والشيخ عمرو الشرقاوي



    والآن مع اللقاء الثالث و سورة الملك 3 مع د/ أحمد عبدالمنعم






    رابط المشاهدة على اليوتيوب:




    رابط تحميل اللقاء من على الموقع:
    http://way2allah.com/khotab-item-143239.htm




    رابط تحميل اللقاء بالجودة العالية HD:
    http://way2allah.com/khotab-mirror-143239-231161.htm

    رابط تحميل اللقاء صوتي MP3:
    http://way2allah.com/khotab-mirror-143239-231162.htm


    رابط تفريغ اللقاء Pdf:

    http://www.way2allah.com/media/pdf/143/143239.pdf



    رابط تفريغ اللقاء Word:
    https://archive.org/download/Ayat-totla_0/3.doc



    موضوع خاص لاستقبال أسئلتكم وتفاعلكم مع برنامج: آيـ تتلى ــات



    ​​



    ​​
    التعديل الأخير تم بواسطة بذور الزهور; الساعة 30-05-2018, 12:24 AM.


    رحمــــةُ الله عليـــكِ أمـــي الغاليــــــــــــة

    اللهــم أعني علي حُسن بِــــر أبــي


    ومَا عِندَ اللهِ خيرٌ وأَبقَىَ.

  • #2

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته،
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله–صلَّى الله عليه وسلم-، أهلًا بيكم في الحلقة الثالثة من وقفات مع سورة الملك، في منظومة أو برنامج "آيات تُتلى" مع الشيخ عمرو الشرقاوي، مع الاشتراك مع موقع الطريق إلى الله، أسأل الله –عزّ وجلّ- أن يتقبّل هذا العمل المبارك وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم.


    تدبرك لآية يجعلك تعايشها بشكل مختلف
    اتكلمنا في أول حلقة عن سورة الملك، وخصائص و خواص سورة الملك سواء التي جاءت في سنة النبي –صلَّى الله عليه وسلم- أو التي حاولنا بعد قراءة متأنّية للسورة، نستخرج بعض ما تميّزت به السورة؛ زي كثرة الأسئلة، تكرار اسم الله الرّحمن، جوّ المملكة التي نعيش فيها، المُعاند، المُحارب الرافض أن يرضخ لآيات الحق الموجودة في السورة، ده جوّ معين انت لو عشته تجد للآيات طعم آخر، وقفنا عند قوله –سبحانه وتعالى-، وأنا بأكد على مسألة تجد لها طعم آخر، خاصّة الآية اللي احنا واقفين عندها، ممكن استحضارك لمعاني معينة، أو معرفتك مثلًا لسبب نزول، حتى لو في ضعف أو رواية جاءت عن تابعي أو قول المفسرين، ممكن تنقل لك الآية نقلة ثانية تمامًا، تُعايش الآية معايشة مختلفة.

    معرفة الأجواء العامة للسورة يُعطي طعم آخر للآيات
    قال الله –سبحانه وتعالى- الآية اللي متوقفين عندها الآية 13: "وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ ۖ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ"الملك:13، قيل في تفسير هذه الآية أنهم كانوا يُسِرُّون في عداوة النبي –صلَّى الله عليه وسلم-، و بعدين كانوا بيقعدوا يخطّطوا لحرب الدين، وبعدين يفاجئوا أن النبي –صلَّى الله عليه وسلم- يعرف أو الصحابة عرفوا، أطلع الله –عزّ وجلّ- نبيّه على مخططهم، فقرَّرُوا إن هما يتعاملوا بحالة من الكتمان والإسرار، فجاءهم التحدي إيه "وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ"، فتخيل الآية لو انت خدت الآية دي، ممكن تسقط الآية على نفسك، معنى أيضا رائع، وإنك انت كل شيء في صدرك يعلمه الله، أو الكفار المحاربين المعاندين الذين يخططون لهدم هذا الدين، آية تُسكن في قلبك الطمأنينة، وإنك تعمل للدين بجد واجتهاد ولا تفقد الأمل، ولا تقنط، ولا تُحبط أبدًا. فإذًا معرفة الأجواء العامة للسورة أو لحظات نزول السورة في واقع الصحابة بيعطي طعم آخر للآيات.

    الكفار مفتضحون من أول أمرهم
    يقول الله-عز وجل-: "وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ" والعجيب أن الآية بدأت بالإسرار الأول، هذا هو ما يخشونه أصلًا، فأنتم مُفتضحون من أول الأمر، مشهد مضحك، مشهد اللي بيختبيء من علم الله أشبه بإنسان مثلًا كان فيه ستارة شفافة وشد الستارة هي شفافة، ومعتقد بقى بيسرق مثلًا أو بيعمل أعمال بيختبيء بيها عن الناس أنه في قمة الطمأنينة، وهو مفتضح عند الله –سبحانه وتعالى- السر والعلانية عنده سواء، "سَوَاءٌ مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ" الرعد:10، الله –سبحانه وتعالى- السر عنده كالعلانية –سبحانه وتعالى-.

    الله –سبحانه وتعالى- عليم بذات الصدور
    "وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ"تعليل أن الأمر مش فارق ليه" إِنَّهُ عَلِيمٌ" صيغة مبالغة، "بِذَاتِ الصُّدُورِ"، ذات الصدور الشيء الملازم المصاحب للصدر الذي حتى لم يخرج من صدرك أنت يعلمه الله –سبحانه وتعالى- " أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ" الملك:14، المعنى المشهور عندنا و هو معنى مقبول أيضًا عند كثير من المفسرين، ألا يعلم الله –عزّ وجلّ- خَلقه؛ يعني مش دول اللي ربنا خالقهم، فأكيد ربنا مطَّلع على أسرارهم، "أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ" أي ألا يعلم، "مَنْ" هنا مفعول، "أَلَا يَعْلَمُ" الله –عزّ وجّل- الفاعل ضمير مستتر مش موجود، ألا يعلم الله –عزّ وجلّ- خَلْقَهُ، إنما كثير من المفسرين وكثير من الأئمة اختاروا ورجّحه ابن كثير "ألا يعلم الذي خَلَق"، يبقى "مَنْ" هنا فاعل، يبقى كلمة "مَنْ خَلَقَ" معناه الخالق، أي أن الخالق هو الذي يعلم، الذي خَلَقَ هو الذي يعلم.

    الأوصاف التي ذُكرت في السورة لله –عزّ وجلّ-
    كما أن الله –عز وجل- خَلَق، وتكرار كلمة الذي خَلَق في أول السورة، فكما أنه خَلَق، وقدير –سبحانه وتعالى- هو عليم-سبحانه وتعالى- يبقى لما تجمع الأوصاف اللي ذُكرت في السورة لله –سبحانه وتعالى-؛ بيده المُلك، على كل شيء قدير، الذي خَلَق، وعليم، ثم تكرار الخَلق مرة أخرى،" وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ"، دايمًا اللطف والخبرة تأتي مع الأشياء الدقيقة، التي تحتاج علم دقيق، أو تكرار، أو يوصل الأشياء إلى الإنسان بلطف، برفق، لما كان الأمر فيه إسرار وإن هما بيخبوا الخطط لهدم هذا الدين، جاء مناسب لها اللطيف الخبير.

    الله –عزّ وجلّ-سخّر لنا الأرض وجعلها ذلولًا
    ثم لماذا تُعرضون عنه، "هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا" الملك:15، الشيء الذلول، الشيء اللي كان فيه افتراس مثلًا وأصبح مُدرَّب مُذلّل"فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا" شوف قمة التذليل، المنكِب اللي هو تقارب الكتف مع العضد، وإن إنسان يضع قدمه في منكب الحيوان مثلًا ده قمة التذليل له، لذلك بعض أهل العلم قال: المناكب هنا معناها "الجبال"، وكأن الذي أقدر الإنسان على أن يسير في الجبال، ده الإنسان قدر إنه يمشي في الجبال، ده استطاع إنه يمشي في أكتر منطقة في الأرض فيها وُعُورة، هذه الأرض مليئة بالبراكين بالداخل، قد تنفجر، قد تتزلزل، هي في الهواء أصلًا، من الذي جعلها تدور بهذه السرعة؟ وبهذا الميل؟ وبهذا الإتقان؟ وبالرياح اللي فيها والجبال، من الذي فعل ذلك؟، من الذي جعلها "ذلول"؟، من الذي أمسكها؟

    الله –سبحانه وتعالى- هو الذي أتقن صنع كل شيء في الكون
    في أشياء في الكون نحن لا نشعر بها، احنا عايشين وخلاص، عارف زي مثلًا إيه؟، طفل مثلًا، طفل بيتحط له الأكل بياكل، وعايز يشرب، الطفل بينام في أي مكان في البيت أمه بترجعه يعني بتحطه على السرير، الطفل عايش الحياة وهو لا يعلم الأكل ده جه إزاي، شغل وتعب ومجهود، هو الطفل بيفتح النور مش عارف مين اللي بيدفع الكهربا، الطفل بيستعمل مية مش عارف مش عارف أصلًا مين بيدفع فاتورة المية، الطفل ممكن عايز يلعب، الطفل هو مش شايل أهمية حاجة، احنا عايشين كده، مش عارفين القدرة الرهيبة التي جعلت الأرض في هذا المكان الدقيق، بالأرقام الدقيقة في الكون، البعد بصورة معينة عن الشمس، لا تقترب ولا تبتعد بميل معين، والجبال، والذرات الهيدروجين والكربون في الكون، كل شيء متقن، من الذي فعل ذلك؟، إنه الله-سبحانه وتعالى-.

    الله –سبحانه وتعالى- قادر على أن يقلب الموازين في لحظة
    هو قادر على أن يعكس ذلك، لذلك ربنا قال إيه؟ الأرض الذلول، امشوا في مناكبها، واشكروا ربنا، "وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ" سترجع إليه وتسأل عن هذا الرزق، كلوا من الرزق، "وَإِلَيْهِ النُّشُورُ" ستسأل عن الرزق، ثم السؤال اللي بعده مباشرةً، احنا قولنا السورة مليئة بالأسئلة، "أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ" الملك:16، هذه الذلول، الله قادر على أن يجعلها تمور، عكس ذلول، تضطرب، "يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا"، "إِذَا" مفاجئة، "فَإِذَا هِيَ تَمُورُ"، مش ربنا قادر؟، هل أنت آمن من ذلك؟، هل أنت أمنت مِنَ الذي استوى على عرشه في السماء-سبحانه وتعالى-أن يخسف بك الأرض؟

    الله –سبحانه وتعالى- قادر على أن يأتي بالعذاب بكل صوره
    " أَمْ أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ" الملك:17، على فكرة العذاب مش لازم العذاب ييجي من الأرض، ممكن العذاب يأتي من السماء، من الجبال، من الرياح، من الهواء، من البحار، من نفسك من داخلك، "فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ" الحشر:2، "أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ" الملك:16، "أَمْ أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا" الملك:17، الحجارة المشتعلة، الحطب الذي يكون وقود لجهنم، هو ده الحصب،"أَمْ أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا" كأنها حجارة نارية، "فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ" الملك:17، طالما أعرضتم عن النذير؛ الرسول البشر، لأن الملائكة قالت لهم"أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ*قَالُوا بَلَىٰ قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا" الملك9:8، فلما كذّبوا بالنّذير البشر، هددهم الله-عزّ وجل-بنذير آخر، بالعذاب الدنيوي، "فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ" نذيري، الياء هنا محذوفة، في كسرة تحت الراء.

    عذاب الأمم السابقة عبرة لمن لا يؤمن بعذاب الله

    "وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ" الملك:18، إذا لم تصدقوا أن الله قادر على تعذيبكم، فانظروا إلى عذاب الأمم السابقة، "وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ"، تقف عند نهاية الآية وتجد الراء تحتها كسرة، وكان أصلها فكيف كان نكيري، أي فكيف كان إنكاري عليهم، إنت بتشوف واحد بيعمل معصية، تحاول تنكر عليه المنكر، مهما كان إنت قدرتك في إنكار المنكر ضعيفة، الله-عزّ وجلّ-إذا أنكر على أهل الأرض معصيتهم، فعاقبهم وعذّبهم، خسف بهم وسحقهم، "فَكَيْفَ كَانَ نكِيرِي"، أي فكيف كان إنكاري عليهم.

    يجب أن نوقن أن الله –سبحانه وتعالى- هو الذي يُمسك كل شيء
    الآيات متنوعة، وتاخدك في عالم الأرض، ثم السماء، ثم عالم الآيات مرة أخرى، "أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ" الملك:19، كلمة فَوْقَهُمْ مش محتاج تتعب عشان ترى الآيات، "أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ۚ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَٰنُ" الملك:19، "أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ" طه:50، -سبحانه وتعالى-، من الذي أعطى الأجنحة للطير؟، ومن الذي علّمها كيف تستعمل الأجنحة؟، ومن الذي جعل الهواء مناسبًا للطير؟، مين اللي جعل هذا التناسق؟، إنه الله-سبحانه وتعالى-، لذلك ربنا بيقول إيه "مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَٰنُ" دي قاعدة في كل شيء، في قلبك، في أوعيتك، في الدم اللي بيسير في الأوعية، في دخول النفس، في شغل الكِلْية، كل شيء في الكون "مَا يُمْسِكُهُنَّ"، في السماء حتى لا تسقط على الأرض، "مَا يُمْسِكُهُنَّ"، في الجبال، في البحار، "مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَٰنُ"، بصيغة الحصر والقصر.
    أيضًا اسم الله "الرحمن"، لأن الله-عز وجل-أمسكها برحمته، لو ربنا عاملنا بذنوبنا، لو يؤاخذ الله-عزّ وجلّ- الناس بما كسبوا، ما ترك عليها من دابة، لكن "مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَٰنُ ۚ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ" الملك: 19، كل شيء في الكون "مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَٰنُ".

    الله –سبحانه وتعالى- هو الذي يملك الرزق والقوة
    ثم الأسئلة كلها، احنا قلنا السورة مليئة بالأسئلة، سؤالين مهمين جدًا جدًا، أهم سؤالين في المنهج، يعني اللي عايز يذاكر سؤالين وينجح، يذاكر السؤالين دول ويجاوب عليهم كويس جدًا، "أَمَّنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُم" الملك:20، "أَمَّنْ هَٰذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ" الملك:21، يعني من ينصرك ومن يرزقك؛ قضية الأمن وقضية الرزق، هذه القضايا التي ضلَّ بسببها كثيرٌ من الناس، بل في اليوم الواحد يصبح مؤمنًا ويمسي كافرًا يبيع دينه، يبيع ليه دينه؟ عشان الرزق بعرضٍ من الدنيا، أو الأمن، العقائد أحيانًا -عند بعض الناس- تتغير مع تغير أسباب القوة، يعني هو بيعظَّم فلان عشان قوي، يظن أن فلان يملك أمنه ويرزقه فيعظمه فإذا زالت قوة فلان عظَّم فلان، وهكذا يتغير، بيعظَّم الدولة الفلانية سقط الإتحاد السوفيتي خلاص نعظَّم أمريكا، تسقط إن شاء الله أمريكا نشوف دولة تانية نعظَّمها، اللي معاها القوة، فأصبح يعبد القوة، فربنا بيقول لك الذي يملك القوة ويملك الرزق هو الله –سبحانه وتعالى-.

    الآلهة الباطلة لا تنفع عابديها
    "أَمَّنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ"، احنا قلنا جو الحرب والعناد موجود في السورة، يحاربون الدين"أَمَّنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ" خد بالك "يَنصُرُكُم"، ما انت ممكن يبقى معاك جند ولا يغنوا عنك من الله شيئا، فربنا يقول لك هل لك جند ينصرك حين نزول العذاب، "فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ" هود:101، ايه اللي حصل لما نزل العذاب؟لم تنفعهم الآلهة، "فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً ۖ بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ ۚ وَذَٰلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ" الأحقاف:28، زي في آخر سورة الأحقاف في الخواتيم قبل آية "وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا" الأحقاف:29، هل نفعتك الآلهة، هل نفعتكم شيئًا؟ زالت عنهم الآلهة،"وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ" الأنعام:24.

    الأمن والرزق من أخطر القضايا التي تغير معتقد الإنسان
    فهنا يقول الله –عزّ وجلّ-: "أَمَّنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ الرَّحْمَٰنِ" الرحمن بردو، طالما نزل عليك العذاب فأنت مستحقٌ له، يعني لأنه رحمن لا يظلم أحد-سبحانه وتعالى-، فطالما أنت فعلت هذه الأمور أنت تستحق العذاب، والرّحمن يعاقبهم لأن الله –سبحانه وتعالى- ينصر أولياءه –سبحانه وتعالى-، كان في أصلًا اللي عايز تفصيل في الآيتين دول، كان في بفضل الله خطبة كاملة مرفوعة على موقع الطريق إلى الله في شرح الآيتين دول، بس آية،"أَمَّنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُم" الملك:20، "أَمَّنْ هَٰذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ" الملك:21، لأهمية قضايا معنى الأمن والرزق، وازاي القضيتين دول لمّا يسيطروا على إنسان ويخاف على الأمن أو على الرزق وِجْهَتُه تتغيّر، لذلك ربنا قال لقريش أن الله –عز وجل-: "أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ" قريش:4، "فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَٰذَا الْبَيْتِ" قريش:3، لأنه –سبحانه وتعالى- يملك الرزق ويملك الأمن، فالإنسان بيغير معتقداته بحسب الأمن وحسب الرزق.

    قوانين الكون الثابتة دليل على وجود الله –سبحانه وتعالى-
    فربنا بيقول لهم: "أَمَّنْ هَٰذَا"، اسال نفسك قبل ما تنام من ينصرني من دون الرحمن؟ ده الناس دي عايشة في وهم"إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ"، كل تقدم علمي بيعيّشهم في الوهم أكثر، بيقول لك احنا اكتشفنا الوجود، هو بيكتشف قوانين من الذي وضعها؟ يعني من الذي وضع هذه..، لكن الكون مخلوق بالقوانين، أيوه طب ما هو لو أنا كتبت عشر قوانين في ورقة هيخلقوا شيء، ده القانون أصلًا دليل من أدلة وجود الله، لأن معنى إن فيه قانون ثابت وإنت ارتضيت إن هو قانون ثابت ودخلت المعمل واشتغلت على أنه قانون ثابت، ده بيدل إن الكون في ثبات من الذي وضعه؟، القضية مش عشوائية إيه ده، فعلًا "إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي"، "فِي" حرف استغراق، الغرور محيط بيهم من كل جهة، لم يعد يرى شيئًا من الآيات.

    عند نزول العذاب تسقط كل أقنعة العناد والكفر
    قضية الأمن، من الذي ينصرك يا من تحارب دين الله، لن ينفعك ما معك من جند، يا من تحاربون دين الله كل هذه الأقنعة ستسقط عند نزول العذاب، قال الله –سبحانه وتعالى- عن من ادَّعى الألوهية، قال هو ربهم الأعلى، قال: "حَتَّىٰ إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ" يونس:90، آمنت كده على طول انت مش كان عندك شبهات ضد نبوة موسى؟ أين هذه الشبهات؟ انت مش كان عندك تأصيل إن انت إلههم، أنّك إلههم وربهم، أين هذا التأصيل؟ كل هذه الأقنعة والشبهات سقطت بمجرد إدراك الغرق، لذلك كان في مَثَل مشهور إن لا يوجد ملاحدة في الخنادق يعني في وقت الأزمات، وإن كان البعض بيستمر في الكفر كأبي جهل عنادً، وكأبي طالب خوفًا من العار، فالشاهد، "إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ".

    الخوف على الأمن وعلى الرزق قد يؤدي إلى الشرك بالله
    "أَمَّنْ هَٰذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ"، "مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَٰنُ"، الله –عز وجل- يمسك العقاب أن ينزل، وأيضًا قد يمسك عنك الرزق، يبقى الإمساك هنا جه في السورة مرتين، "مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَٰنُ"، وهنا " إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ"، من يرزقك إن منع الله –عز وجل- عنك الرزق؟ عارف لما الناس بتعرف جدًا تركز في أسبابها الدنيوية، يقول لك أنا فلان -والعياذ بالله- لو غضب عليا أنا رزقي يتقطع، عيشي يتقطع، أنا لازم أرضيه بأي شكل اتصرف وأرضيه والعياذ بالله، قضية الأمن والرزق لما بتسيطر على الإنسان ممكن تخليه" وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ" البقرة:165، مما قيل فيها من معنى إزاي بيحب أنداد؟ لأنه يعتقد أن بأيديهم الرزق والأمن، الإنسان مجبول، فطرته كده مجبولة إنه فعلًا خايف على أمنه وخايف على رزقه، فإذا أيقن أنها بيد أحدٍ خضع له، ده طبيعي فإذا أيقن أنها بيد الله وحده خضع لله –سبحانه وتعالى-.

    يجب أن نوقن أن الذي بيده الرزق هو الله وحده
    لذلك إنت بتكرر، مستحب ليك إنك تكرر يوميًا خاصةً الصبح قبل ما تنزل، الحياة والأسباب"لا إله إلا الله وحدة لا شريك له، له الملك"، سورة الملك انت لسه قاريها بالليل، وتقول الأذكار دي الصبح، "له الملك وله الحمد وهو على كل شيئٍ قدير"، تنام على الفطرة وتستيقظ على الفطرة،"أَمَّنْ هَٰذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ"، "مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا ۖ وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ" فاطر:2، لو اتقفلت من عند ربنا مش هتتفتح، لازم يبقى عندك يقين لو الرزق اتمنع من عند ربنا مش هينزل.

    عدم انتفاع الكفّار بالآيات و النذر
    "بَل لَّجُّوا"، بعد كل الآيات دي، "بَل لَّجُّوا"، اللجاج المحاججة بالباطل والاستمرار و المعاندة بعد وضوح الآيات، "فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ"، كبر وإعراض، أسوأ صفات تمنع الإنسان من قبول الحق، هو ده تعريف الكِبر أصلًا أن هو يرفض الحق ويغمط الناس حقوقهم."بَل لَّجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ"، هؤلاء لن تغني عنهم الآيات شيئًا، ولن تنفعهم النُذُر سواء حتى النُذُر البشر أو الآيات اللي موجودة، ولن ينفعهم والعياذ الله، ولن يتكلموا بالتوحيد وإخبات وإنابة إلا بعد فوات الأوان،"فَاعْتَرَفُوا بِذَنبِهِمْ فَسُحْقًا لِّأَصْحَابِ السَّعِيرِ" الملك:11، ثم يأتي آية سؤال مهم جدًا سنرجئه بإذن الله –عزّ وجلّ- الحلقة القادمة لأهمية المقارنة في المثل، "أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ" الملك:22، الحلقة القادمة بإذن الله –عزّ وجلّ- نتكلم على بقية سورة الملك.

    أسأل الله –عز وجل- أن يجعلني وإيّاكم من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته وجزاكم الله خيرًا و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

    تم بحمد الله
    شاهدوا الدرس للنشر على النت في قسم تفريغ الدروس في منتديات الطريق إلى الله وتفضلوا هنا:
    https://forums.way2allah.com/forumdisplay.php?f=36

    التعديل الأخير تم بواسطة بذور الزهور; الساعة 30-05-2018, 01:04 AM.


    رحمــــةُ الله عليـــكِ أمـــي الغاليــــــــــــة

    اللهــم أعني علي حُسن بِــــر أبــي


    ومَا عِندَ اللهِ خيرٌ وأَبقَىَ.

    تعليق

    يعمل...
    X