إعـــــــلان

تقليص

أبجديات دعوية|| مباشرة مع الأستاذ حسام الغزالي ||بادر بالاشتراك

||أبجديات دعوية|| مباشرة مع الأستاذ حسام الغزالي ||بادر بالاشتراك
شاهد أكثر
شاهد أقل

•● عرفت ربي ●• عدد جديد ومميز لمجلة صحبة الخير..

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • [جديد] •● عرفت ربي ●• عدد جديد ومميز لمجلة صحبة الخير..


    بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
    ثم أما بعد.

    حديثنا اليوم عن الحب.. أسمى وأجمل وأعظم حب.
    فيا من تبحثين عن حبيب، انضمي إلينا لتعرفي حبيبكِ، فتزدادي له حبًا وتزدادي منه قربًا
    حديثنا اليوم عن حب الله
    منزلة المحبة تلك المنزلة التي فيها تنافس المتنافسون، هي قوت القلوب وغذاء الأرواح وقرة العيون، ذهب أهلها بشرف الدنيا والآخرة.

    إذا غرست شجرة المحبة في القلب وسقيت بماء الإخلاص والمتابعة ،
    أثمرت أنواع الثمار وآتت أكلها كل حين بإذن ربها أصلها ثابت في قرار القلب وفرعها متصل بسدرة المنتهى.


    (( عرفته..فأحببته ))
    فهيا معًا لنعيش دقائق نملأ فيها قلوبنا حبًا وتعظيما لله عز وجل.
    لكي نحب إنسانًا لابد أن نعرفه حق المعرفة لابد أن نعرف صفاته ونفكر في أفعاله وما يميزه وما يدعوك لمحبته، هكذا محبة المخلوق، فكيف تكون محبة الخالق؟؟

    محبة الله فطرة في قلوبنا لكنها لكي تزداد وتقوى لابد أن تبنى على معرفة الله، ويكون ذلك بمعرفة أسمائه وصفاته وأن نتعبد بها لله عز وجل.
    وإن سألتُكِ:كم هي أنعم الله عليكِ بالليل والنهار؟
    من عافاكِ، من سَتركِ، من أمَنكِ، من أعطاكِ، من حماكِ، من رزقكِ، من وهبكِ؟
    فستقولين بصدق أن الذي أنعم عليكِ بكل ذلك هو الله.
    قال صلى الله عليه وسلم: "أحبوا الله لما يغذوكم به" [حديث صحيح]
    ومن أجَّل هذه النعم، نعمة الإسلام.
    فلو لم يكن يحبكِ ما كان سماكِ باسم الإسلام ولا وسمكِ بِسِمَة الإيمان.



    لذا فمعرفة الله عز وجل بأسمائه وصفاته لها آثار إيجابية عظيمة تعود على الفرد و المجتمع الإسلامي بأكمله،
    ومن ثمرات معرفة الله عز وجل بأسمائه وصفاته:


    (1) إذا علم العبد ربه وامتلأ قلبه بمعرفته أثمر ذلك ثمرات جليلة في سلوكه وسيره إلى الله
    وتأدب معه ولزم أمره واتبع شرعه، وتعلق قلبه به وفاضت محبته على جوارحه فلهج لسانه بذكره،
    وجوارحه بطاعته، وسارع في مرضاته وبذل غاية جهده.
    ولا يكاد يمل القربة لله محب , فلم يبق في قلبه غير الله كما قيل:
    قد صيغ قلبي على مقدار حبهم *** فما لحب سواهم فيه متسع


    (2) من أحب الله عز وجل لم يكن عنده شيء آثر من الله
    فالمحب لا يجد مع الله للدنيا لذة, فلم يثنه عن ذلك حب أهل أو مال أو ولد،
    لأن هذه وإن عظمت محبتها في قلبه إلا أنه يدرك أنها بعض فضل الله عليه فكيف يشتغل بالنعم وينسى من أنعم عليه بها.


    (3) العلم بمعاني أسمائه عز وجل وصفاته يحقق العلم الصحيح بفاطر الأرض والسماوات
    يقول ابن القيم رحمه الله: "لا يستقر للعبد قدم في المعرفة بل ولا الإيمان حتى يؤمن بصفات الرب جل جلاله ويعرفها معرفة تخرجه عن حد الجهل بربه، فالإيمان بالصفات وتعرفها هو أساس الإسلام، وقاعدة الإيمان، وثمرة شجرة الإحسان."


    (4) منزلة العبد عنده سبحانه على قدر معرفته به
    فتأملي معي كيف اختصت آية الكرسي بكونها أعظم آية في كلامه عز وجل، وكيف عدلت سورة الإخلاص ثلث القرآن،
    مع أن المفضل عليه بعض كلام الرب تبارك وتعالى، فإذا تفاضل كلامه ببركة أسمائه كان تفاضل عبيده بسبب ذلك أدل وأحرى.


    (5) لا سعادة للقلب ولا سرور له إلا بمعرفة مولاه ومربيه وإلهه
    وبقدر علمه به واتباعه لهداه تعظم سعادته،
    يقول الحق تبارك وتعالى: "فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ" [البقرة: 38]


    (6) من أجَّل هذه الثمرات أن من أحصى بعضاً منها حفظاً، وفهماً، وعملاً، استحق الجنة
    كما صح بذلك الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إن لله تسعة وتسعين اسمًا مائة إلا واحدة من أحصاها دخل الجنة" [رواه البخاري ومسلم].


    (7) معرفة الله بأسمائه وصفاته وسيلة إلى معاملته بثمراتها من الخوف والرجاء والتوكل وسائر العبادات القلبية
    - قال العز بن عبد السلام -رحمه الله-: "فَهم معاني أسماء الله تعالى وسيلة إلى معاملته بثمراتها من الخوف والرجاء والمهابة والمحبة والتوكل وغير ذلك من ثمرات معرفة تلك الصفات."
    - ويقول أيضاً: "ذكر الله بأوصاف الجمال موجب للرحمة وبأوصاف الكمال موجب للمهابة، وبالتوحد بالأفعال موجب للتوكل، وبسعة الرحمة موجب للرجاء، وبشدة النعمة موجب للخوف، والتفرد بالإنعام موجب للشكر، ولذلك قال سبحانه:
    "اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً" [الأحزاب: من الآية41].


    (8) ومن الثمرات أيضًا، العمل بها
    نقل الحافظ ابن حجر رحمه الله في فتح الباري عن ابن بطال قوله:
    "طريق العمل بها: أن الذي يسوغ الاقتداء به فيها كالرحيم والكريم فإن الله يحب أن يرى حالها على عبده، فليعرف العبد نفسه على أن يصح له الاتصاف بها، وما كان يختص بالله كالجبار والعظيم فيجب على العبد الإقرار بها والخضوع لها، وعدم التحلي بصفة منها، وما كان فيه معنى الوعد: نقف منه عند الطمع والرغبة، وما كان فيه معنى الوعيد: نقف منه عند الخشية والرهبة."


    (9) تحقيق التوحيد والبراءة من الشرك
    فهناك تلازم وثيق بين إثبات الأسماء والصفات لله وتوحيد الله، فكلما حقق العبد أسماء الله وصفاته علماً وعملاً كان أعظم وأكمل توحيداً، وفي المقابل فإن هناك تلازماً وطيداً بين إنكار الأسماء أو الصفات وبين الشرك.
    - يقول ابن القيم رحمه الله في تقرير هذا التلازم: "كل شرك في العالم فأصله التعطيل، فإنه لولا تعطيل كلامه -سبحانه- أو بعضه وظن السوء به ما أشرك به، كما قال إمام الحنفاء لقومه:
    " أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ*فما ظنكم برب العالمين" [الصافات:86-87]
    أي فما ظنكم به أن يجازيكم، وقد عبدتم معه غيره؟ وما الذي ظننتم به حتى جعلتم معه شركاء؟
    أظننتم أنه محتاج إلى الشركاء والأعوان؟
    أم ظننتم أنه يخفى عليه شيء من أحوال عباده حتى يحتاج إلى شركاء تعرفه بهم كالملوك؟
    أم ظننتم أنه لا يقدر وحده على الاستقلال بتدبيرهم وقضاء حوائجهم؟
    أم هو قاسٍ فيحتاج إلى شفعاء يستعطفونه على عباده؟
    والمقصود أن التعطيل مبدأ الشرك وأساسه، فلا تجد معطلاً إلا وشركه على حسب تعطيله فمستقل ومستكثر
    ."


    (10) الصبر على المكروهات والمصائب النازلة بالعبد
    فهو سبحانه حكيم عليم، حكم عدل، ولا يظلم أحداً فمن عرف ربه كذلك صبر على قضائه وقدره
    يقول ابن القيم رحمه الله: "من صحت له معرفة ربه والفقه في أسمائه وصفاته، علم يقينًا أن المكروهات التي تصيبه والمحن التي تنزل به فيها ضروب من المصالح والمنافع التي لا يحصيها علمه ولا فكرته، بل مصلحة العبد في ما كره أعظم منها في ما يحب."


    (11) حسن الظن بالله والثقة به تعالى
    فمعرفة أنه قادر حكيم، فعال لما يريد، يوجب ذلك
    يقول ابن القيم رحمه الله: :وأكثر الناس يظنون بالله ظن السوء فيما يختص بهم، وفي ما يفعله بغيرهم، ولا يسلم من ذلك إلا من عرف الله وأسماءه وصفاته، وعرف موجب حكمته وحمده، ولو فتشت لرأيت عنده تعتبًا على القَدَر وملامة له، وأنه كان ينبغي أن يكون كذا وكذا، فمستقل ومستكثر، وفتش نفسك هل أنت سالم من ذلك؟."


    (12) حسن الخلق وسلامة السلوك والسلامة من الآفات كالعجب والكبر والحسد
    فالمبتدعة الذي يزعمون أن العبد يخلق فعل نفسه، فالخير هو الذي أوجده وفعله،
    والجنة ثمن عمله يورثهم ذلك غروراً وعجباً، ولو عرف ربه بصفات الكمال ونعوت الجلال وأنه المنعم المتفضل وما بالعباد من نعمة فمنه وحده لا شريك له، ومن تلك النعم التوفيق للعمل الصالح، فينشغل بالشكر والتواضع ولم يعجب بعمله.


    (13) كذلك لو عرف ربه بأسمائه وصفاته لم يتكبر ولم يحسد أحداً على ما آتاه الله
    لأن الحسد في الحقيقة مضادة لله في حكمته، فإنعام الله على عبده تابع لحكمته.
    والحاسد يكره هذا الإنعام وقد اقتضته حكمة الله، فهو مضاد لله تعالى في حكمته وقضائه وقدره.


    (14) لهج العبد بدعاء ربه عز وجل
    فالدعاء من آكد العبادات وأعظمها.

    فعن النُّعمان بن بَشِير رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الدعاء هو العبادة"،
    ثم قرأ
    : "وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ " [غافر: 60]
    [حديث حسن صحيح ]

    والدعاء لا ينفك عن إثبات وفِـقْـه أسماء الله تعالى وصفاته.



    جعلنا الله وإياكن ممن عرفه فخافه، وأحبه فأطاعه، وعلق به رجاءه ولم يلتفت لسواه .






    الفـــــــــــــهـــــــــــــــــرس











    التعديل الأخير تم بواسطة فريق صحبة الخير; الساعة 25-04-2018, 01:47 AM.
    قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ



  • #2
    (( كيف أعرف ربي؟ ))

    قال الله تعالى: "فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ"[محمد:19]
    فالعلم بالله وأسمائه وصفاته أشرف العلوم وأجلها وأعظمها على الإطلاق
    .
    والإيمان بالله هو أصل الإيمان، فهو أول أركان الإيمان وأفضلها وأعظمها، وليس الإيمان مجرد قول باللسان من غير معرفة بالرب وأسمائه وصفاته.
    بل حقيقة الإيمان: أن يعرف العبد ربه الذي يؤمن به، ويبذل جهده في معرفة أسمائه وصفاته، ومعرفة آلائه وإحسانه، وكلما ازداد معرفة بربه زاد إيمانه، وكلما نقص نقص إيمانه، وإذا عرف ربه اجتهد في العمل بالطاعات بجوارحه وأركانه وقلبه.


    لكن كيف أعرف ربي بأسمائه وصفاته؟
    ونحن نتكلم عن أسماء الله وصفاته لابد أن ننتبه لعدة أسس وضحها لنا السلف عند تلقينا لمثل تلك المسائل العقدية، ومنها:
    (1) الاقتصار في منهج التلقي على الوحي:
    فيجب أن يعيش المسلم حياته كلها - اعتقاداً وعملاً وسلوكاً - مستمسكاً ومعتصماً بالوحي المتمثل في الكتاب والسنة،
    قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ﴾ [النساء: 5]
    وقال -صلى الله عليه وسلم-: "تركتُ فيكم أيُّها الناس، ما إنِ اعتصمتم به، فلن تضلُّوا أبدًا: كتاب الله، وسُنَّة نبيِّه" [حديث صحيح].

    (2) التسليم لما جاء به الوحي، مع إعطاء العقل دوره الحقيقي:
    ومما يميز السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن تبعهم، أنهم آمنوا بهذه العقيدة الإسلامية على الغيب، وقد جاء مدح هذا الإيمان في القرآن الكريم في آيات عديدة، منها قوله تعالى: ﴿ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ﴾[البقرة: 2، 3]
    ولما كانت العقيدة تقوم على الأمور الغيبية، كان مبناها على التسليم بما جاء عن الله جلّ جلاله، وعن رسوله -صلى الله عليه وسلم- ظاهراً وباطناً، ما عقلناه منها وما لم نعقله.
    فوظيفة العقل تتوقفعند التدبر في آيات الله،ومعرفة محاسن العقيدة والشريعة التي جاء بها الإسلام،كما أنه هو الآلة في فهم النصوص الشرعية واستخلاص المعاني المرادة منها.

    (3) ترك الابتداع:
    فهذا الدين كامل لا يحتاج إلى تكميل،قال تعالى: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾ [المائدة: 3]، فليس لأحد أن يحدث في هذا الدين أمراً لم يأت في الكتاب أو السنة.
    قال -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ". [رواه البخاري ومسلم]



    - ومما سبق يتضح لنا أن الأصل في معرفة الله بأسمائه وصفاته هي نصوص الوحي (الكتاب والسنة).
    فنثبت لله عز وجل ما أثبته سبحانه لنفسه في كتابه،أو على لسان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، من الأسماء والصفات من غير تحريف، ولا تعطيل، ومن غير تكييف، ولا تمثيل، وكل ما ثبت لله من الصفات فإنهاصفات كمال، يحمد عليها، ويثنى بها عليه،
    وليس فيها نقص بوجه من الوجو، فجميع صفات الكمال ثابتة لله تعالى على أكمل وجه.

    - وننفي ما نفاه الله عن نفسه في كتابه،أو على لسان رسوله صلّى الله عليه وسلّم،مع اعتقاد ثبوت كمال ضده لله تعالى،
    فكل ما نفاه الله عن نفسه فهو صفات نقص، تنافي كماله الواجب،فجميع صفات النقص ممتنعة على الله تعالى لوجوب كماله،

    *فنقول: مما نفى الله عن نفسه الظلم، فالمراد به: انتفاء الظلم عن الله مع ثبوت كمال ضده وهو العدل.
    ونفى الله عز وجل عن نفسه اللغوب وهو التعب والإعياء، فالمراد به : نفي اللغوب مع ثبوت كمال ضده وهو القوة.
    وهكذا بقية ما نفاه الله عن نفسه.


    التعديل الأخير تم بواسطة فريق صحبة الخير; الساعة 25-04-2018, 01:50 AM.
    قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ


    تعليق


    • #3
      (( اسم الله الصمد ))


      مقدمة: (في ظلال الصمدية)
      الصمد اسم بالغ الهيبة، قوي الحروف، شامخ المعنى، قليل الورود والذكر، ذو جلالة خاصة.
      إذا حاصرتكِ الحاجات، وداهمتكِ الخطوب، والتفّت من حولكِ الهموم، وأخذت روحكِ في الهرب إلى المجهول، فأنتِ بحاجة إلى أن تصمدي إليه.
      سيمدكِ بكل ما تحتاجيه لتكوني قويةً في هذه الحياة، وتجابهين واقعكِ بشموخ، وتتجاوزين عقدكِ بعزيمة.



      أولًا: ورود اسم الله الصمد في الكتاب والسنة:
      وَرَدَ اسم الله الصَّمد في كتاب الله تعالى مرةً واحدةً في سُورةِ الإِخْلاص في قَولهِ تَعَالى :
      " قُلْ هُوَ اللَّـهُ أَحَدٌ ﴿١﴾ اللَّـهُ الصَّمَدُ ﴿٢﴾ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴿٣﴾ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴿٤﴾ ". [سورة الإخلاص]

      أمَّا في السُّنة
      فقّد وَرَدَ في عدة مواضِع نَذكرُ منها:
      عن أبي سَعِيدٍ الخُدريّ رَضي اللهُ عَنهُ، قَال: قال النَبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لأَصْحَابِه: "أَيَعجَزُ أحَدُكم أَنْ يَقرأَ ثُلثَ القرآنِ في ليلةٍ ؟ فشقَّ ذلك عليهم وقالوا : أينا يطيقُ ذلك يا رسولَ اللهِ ؟ فقال : اللهُ الواحدُ الصمدُ ثلثُ القرآنِ." [صحيح البخاري]

      وأيضًا ما جَاءَ فِي الحَديثِ القُدُسِي مِمَّا رَواهُ أَبُو هُرَيرَة رَضيَ اللهُ عَنهُ ،عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَم:
      قال الله تعالى:
      "وأنا الصمدُ الذي لم ألِدْ ولم أولَدْ ، ولم يكُنْ لي كفُؤًا أحدٌ ." [رواه البخاري]


      وَأخرجَ أبو داود، أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ سمعَ رجلًا يقولُ:"اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ أنِّي أشْهدُ أنَّكَ أنتَ اللَّهُ لا إلَهَ إلَّا أنتَ الأحدُالصَّمدُالَّذيلميلِدْولميولَدْولميَكنلَهُكفوًاأحدٌ."، فقالَ:"لقد سألتَ اللَّهَ بالاسمِ الَّذي إذا سُئلَ بِهِ أعطى وإذا دُعِيَ بِهِ أجابَ." [صححه الألباني]


      ثانيًا: معاني اسم الله الصمد:
      المعنى اللغوي:
      {الله الصَّمد} مُبتدأ وخبر، وقيل:{الصَّمد} نعت، والخبر فيما بعد.
      والصَّمَدُ في اللُّغَةِ: صِفة مُشَبهة، والفِعلُ منهُ: صَمَدَ يَصمِدُ صَمْدََا،
      بينما قالَ ابن عاشور في صيغة {اللَّه الصَّمد} أنها صِيغة قَصر ، وذلك لتعريف المُسند؛
      فتُفيد قَصْر صِفة الصَّمديِّة على الله تعالى، وهو قَصْرُ قَلْب ؛ وذلكَ إِبطْالًا لِما تَعوّدَه أهلُ الشِّرك في الجاهِليَّة مِن دُعائِهم أصْنامِهم في حوائِجهم ،والفَزعِ إليها في نوائِبهم ،حتى نَسُوا الله.


      تفسير معنى اسم الله الصمد:
      - قال ابن جرير رحمه الله: واختلف أهل التأويل في معنى (الصمد) فقال بعضهم: (هو الذي ليس بأجوف ولا يأكل ولا يشرب)، ومن هؤلاء مجاهد والحسن والشعبي.
      ثم قال ابن جرير: وقال آخرون: (هو الذي لا يخرج منه شيء)، ومن هؤلاء: عكرمة.
      ثم قال ابن جرير: وقال آخرون (هو الذي لم يلد ولم يولد).

      وقال آخرون: (هو السيد الذي قد انتهى سؤدده)، ومن هؤلاء أبو وائل.
      وقال آخرون: (بل هو الباقي الذي لا يفنى)، ومن هؤلاء الحسن وقتادة.

      قال أبو جعفر: الصمد عند العرب هو: (السيد الذي يصمد إليه، الذي لا أحد فوقه، وكذلك تسمي أشرافها)،
      وقال الزجاج: وأصحه: (أنه السيد المصمود إليه في الحوائج).

      فخلاصة القول:
      أن الصمد هو الذي تصمد إليه الخلائق، أي تلجأ إليه، وهو أجلّ معاني هذا الأسم، هو المقصود في الرغائب،
      المستغاث به عند المصائب، والمفزوع إليه وقت النوائب.
      أحاطكِ بالاحتياجات لتحيطي نفسكِ بأسمائه وصفاته، وهذا معنى الصمدية.



      ثالثًا: من آثار اسم الله الصمد:
      جاء شيخ أعرابي اسمه الحصين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأله النبي:
      "يا حُصينُ : كم إلهًا تعبدُ؟ قال: سبعةٌ في الأرضِ، وإلهٌ في السَّماءِ، قال: فإذا أصابك ضرٌّ من تدعو؟ قال: الَّذي في السَّماءِ، قال: فإذا هلك المالُ من تدعو؟ قال: الَّذي في السَّماءِ، قال: فيستجيبُ لك وحدَه وتشرِكُهم معه".
      [أشار ابن خزيمة في المقدمة أنه صح وثبت بالإسناد الثابت الصحيح].

      فأسلم الحصين، فترك الذين في الأرض وعبد الذي في السماء،

      لقد اقنتع بسبب معنى الصمدية، لأن من تصمد إليه وقت الرهبة والرغبة هو وحده من يستحق أن تسجد له.
      - امرأة.. يخلو بها فاجر في إحدى الخلوات فيراودها عن نفسها،
      فيقول يحثها: "لا يرانا إلا الكواكب."، فردت بشموخ: "فأين مكوكبها؟".

      أين الله؟! إنه قلب صامد إلى الله، يراقبه، متيقن أنه عليم خبير سميع بصير محيط.
      - تنقطع الأمطار، وتصبح الدنيا قاحلة على عهد موسى عليه السلام، فيخرج هو وقومه وهم آلاف من الرجال والنساء والولدان، فيرى موسى نملة خرجت رافعة يدها إلى السماء صامدة إلى رب السحاب، فعلم موسى أن هذا الصمود،
      وهذا الذل لن يعقبه إلا هطول السماء بماء منهمر، فقال لقومه: ارجعوا فقد كُفيتم، فعادوا على صوت الرعود، ورذاذ المطر.



      رابعًا: ثمرات وآثار الإيمان باسم الله الصمد:
      صمودكِ إليه سبحانه بقلبكِ تماماً كصمود المصلي إلى الكعبة ليصلي إليها.
      هكذا يجب أن يكون القلب، يوزع رغباته في كل الاتجاهات، لكن الاتجاه الأمامي يجب أن يكون لله فقط.
      فعندما يدرك المؤمن اتصاف الله تعالى بصمديته وليس في الوجود صمد سوى الله تعالى، فإنه يصمد إليه في الحوائج كلها ويكون مفزعه وغايته فلا يقصد غيره ولا يلجأ في حوائجه إلا إليه
      .
      ومن جعله الله تعالى مقصد عباده في مهمات دينهم ودنياهم وأجرى على لسانه ويده حوائج خلقه، فقد أنعم عليه بحظ من معنى هذا الوصف وعليه أن يتخلق بأخلاق السيادة والسادة حتى يكون مصموداً، وبابه مقصوداً.




      خامسًا: كيفية التعبد لله عز وجل بما يقتضيه اسم (الصمد):
      لماذا ننتظر حائجة تردنا إليه؟ ومصيبة تذكرنا باسمه؟ وكارثة نعود بها إلى المسجد؟
      ألا يستحق أن نخضع ونلتجئ إليه دون جوائح وكوارث ومصائب؟

      عدلي بوصلة قلبكِ باتجاهه ثم سيري إليه ولو حبوًا على ركبتيكِ، ستصلين:(فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ) [البقرة:115]

      إذا طلبتِ من غيره قد لا يجيبكِ، أو يجيبكِ ولكن يتأخر في تلبية طلبكِ، أو يلبيه مع إهانة، وقد لا يهينكِ ولكن نفسكِ تنكسر له، أما الله فيعطي بالليل والنهار، ينصركِ على الجميع إن كنتِ مظلمومةً، لا يغلق بابه، يده سحاء الليل والنهار، أكرم الأكرمين، لذلك تصمد إليه كل الخلائق، فكل عارض يعرض إنما هو رسالة تقول لكِ: لديكِ رب فالتجئي إليه.
      انظري بأي اتجاهٍ شئتِ، ولكن اجعلي في قلبكِ عينين لا تنظران إلا إلى عظمته.
      استمعي إلى الجميع، ولكن اصنعي في قلبكِ سمعاً لا يدرك إلا كلامه.
      امشي إلى حيث شئتِ، ولكن احفري في قلبكِ خطواتٍ نهايتها عرش الملك.
      إذا أمسكتِ قلمًا فتساءلي: هل يرضى الله سبحانه عما سأكتبه في هذه الورقة؟
      إذا هممتِ بكلمة تقوليها فتساءلي: هل سأقول شيئًا يرضيه؟
      إذا وقفتِ موقفًا تساءلي: هل موقفي هذا محبوب عنده أم لا؟

      اصمدي إليه في كل حين، وإذا ما استيقظتِ في منتصف الليل فتذكريه، خيالاتكِ سوداء إذا لم تتذكريه، عقلكِ خراب دون أن يمر اسمه على خطراتكِ، أحلامكِ مستنقعات، فإذا جاء ذكر الحي الذي لا يموت صارت أنهارًا وأشجارًا وعصافير شادية.


      فاجعلي وجهكِ إليه، وألجئي ظهركِ إليه، وفوضي أمركِ إليه..
      فهو الصمد الذي "
      لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ*وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ".


      قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ


      تعليق


      • #4
        (( اسم الله اللطيف ))

        هل لديكِ أمانٍ بعيدة المنال بينكِ و بينها أهوال؟
        هل تشعرين باليأس لأن ما يمكنكِ فعله لن يأتي إليكِ بما تتمني حصوله؟

        إذاً تعالي معي لنتعرف على اسم الله اللطيف و الذي ستكتشفين إذا ما تأملتيه أن لا مستحيل في هذه الحياة،
        وأن الله قادر على كل شيء و أن أحلامكِ المستحيلة ستغدو ممكنة التحقق إذا ما طرقتِ باب اللطيف.


        أولًا:​​​​​​ ورود اسم الله اللطيف في الكتاب والسنة

        قال تعالى:﴿ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾ [سورة الملك : 14]
        وقال تعالى: ﴿ وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا ﴾[سورة الأحزاب : 34]
        وقال تعالى:﴿ يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ[سورة لقمان:16]
        ولم يقترن اسم اللطيف إلا باسم الخبير، لطيف خبير.
        وهذا الاسم ورد مقيداً في قول الله عز وجل: ﴿ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾[سورة يوسف:100]
        وكذلك في قوله تعالى:﴿ اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ﴾[سورة الشورى:19]

        وقد ورد هذا الاسم في السنة في صحيح مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لها:
        (( لَتُخْبرِيني أو لَيُخْبِرنِّي اللطيف الخبير ))

        ثانيًا: معاني اسم الله اللطيف
        - المعنى الأول: أن الله يعلم دقائق الأمور وخفاياها، وما في الضمائر والصدور.
        - قال الشيخ عبد الرحمن السعدي شارحاً معنى هذا الاسم: " الذي لَطُفَ علمه حتى أدرك الخفايا، والخبايا، وما احتوت عليه الصدور، وما في الأراضي من خفايا البذور."
        [انتهى من "تفسير أسماء الله الحسنى " للسعدي (ص: 225).]

        - المعنى الثاني:أن الله تعالى يحسن إلى عباده من حيث لا يحتسبون.
        - قال الزجاج : " وَهُوَ فِي وصف الله يُفِيد أَنه المحسن إِلَى عباده فِي خَفَاء وَستر من حَيْثُ لَا يعلمُونَ،
        ويسبب لَهُم أَسبَاب معيشتهم من حَيْثُ لَا يحتسبون."


        - المعنى الثالث: اللطيف هو البَرُّ بِعِبَادِه الذي يلطف بهم من حيث لا يعلمون، ويهيّء مصالحهم من حيث لا يحتسبون،
        فاليوم حر شديد مثلاً، فربنا عز وجل يهيّء لأهل هذه البلدة إنضاج فاكهتهم، وهم لا يعرفون، وبعد شهر ترى هذه الفاكهة
        معروضة في الأسواق بوضع جيد وجميل وطعم طيب ولذيذ، فمن أنضج هذه الفاكهة طَوَال هذه المدة؟
        الله عز وجل، إنه لطيف بعباده، فساعة حر، وساعة برد، وساعة ماء غزير، وساعة ماء قليل، ونحن لا ندري
        أن اللطيف يلطف بنا من حيث لا نعلم، ويهيّء مصالحنا من حيث لا نحتسب،

        ويأتي هذا المعنى من قول الله عز وجل:﴿ اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ العَزِيزُ ﴾
        ومنه أي البر بعباده.

        - المعنى الرابع: وهو من أروع المعاني والذي ذكره الإمام الغزالي،
        اللطيف: الذي يعلم دقائق الأمور وينقل عبده من حال إلى حال بلطف عجيب.
        قال ابن القيم : " واسمه اللطيف يتضمن : علمه بالأشياء الدقيقة ، وإيصاله الرحمة بالطرق الخفية "
        [ " شفاء العليل " (ص: 34) ]


        ثالثًا: من آثار لطفه سبحانه
        [قصة فيها عظة]
        أولى القصص فى ذلك قصة نبي الله يوسف، لما تنقلت بيوسف عليه السلام تلك الأحوال، وتطورت به الأطوار من رؤياه، وحسد إخوته له، وسعيهم في إبعاده، واختصامهم بأبيهم ثم محنته بالنسوة ثم بالسجن، ثم بالخروج منه بسبب رؤيا الملك العظيمة، وانفراده بتعبيرها، وتبوئه من الأرض حيث يشاء، وحصول ما حصل على أبيه من الابتلاء والامتحان.
        ثم حصل بعد ذلك الاجتماع السار وإزالة الأكدار وصلاح حالة الجميع والاجتباء العظيم ليوسف.

        - عرف عليه السلام أن هذه الأشياء وغيرها من لطف الله به ، فاعترف بهذه النعمة فقال:﴿إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُأي لطفه تعالى خاص لمن يشاء من عباده ممن يعلمه تعالى محلًا لذلك وأهلًا له، فلا يضعه إلا في محله، فالله أعلم حيث يضع فضله.
        فإذا رأيت الله تعالى قد يسر العبد لليسرى، وسهل له طريق الخير، وذلل له صعابه، وفتح له أبوابه، ونهج له طرقه، ومهد له أسبابه، وجنبه العسرى : فقد لطف به.


        رابعًا: ثمرات الإيمان باسم الله اللطيف
        متى استيقن العبد معاني اسم الله اللطيف، واستشعر لطف الله -تعالى-، دفعه ذلك إلى امتثال كثير من الآثار والسلوكيات النافعة.
        - منها الإيمان بعظيم علم الله -تعالى-، فلا يخفى عليه من المعلومات شيء، وإن دقت وخفيت ولطفت.
        بل إن كثيرًا من العلوم طوى الله علمها عن الملائكة المقربين، والأنبياء المرسلين، فضلاً عن غيرهم من العالمين.

        قال الشوكاني عند تفسير قول الله:﴿يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ [لقمان: 16]
        قال:"إن الله لطيف لا تخفى عليه خافية، بل يصل علمه إلى كل خفي، وهذا يستلزم من العبد تعظيم الله -سبحانه-، ومراقبته في السر والعلن، في السكنات والحركات، فكلما زاد يقينه بلطف علم الله -تعالى-، كلما ازداد مراقبةً له وحياءً منه في خلوته وجلوته."

        - ومنها عدم اليأس والقنوط من رحمة الله -سبحانه-، وإحسان الظن به، مهما تكالبت الخطوب،
        واشتدت النوازل، فلرب فرجٍ عظيم في باطن ضيق شديد، ولرب سعادة دائمة خُتمت بشقاء عابر، فقضاء الله كله خير للعبد المؤمن، إن صبر واحتسب، وأحسن الظن في اللطيف الخبير -سبحانه-.

        قال الشاعر:
        ولرب نازلة يضيق بها الفــتى *** ذرعًا وعند الله منها المخرج
        ضاقت، فلما استحكمت حلقاتها *** فُرجت، وكنت أظنها لا تفرج


        إن معرفة الله باسمه اللطيف المتضمن لمعنى عظيم من معاني الجمال، كرفقه – سبحانه- بعباده،
        وإيصاله مصالحهم بطرق خفية من أوصاف الجمال التي تورث من تحقّق بمعرفتها محبة الله -سبحانه-، والتعلق به.


        خامسًا:كيفية التعبد باسم الله اللطيف

        1- أن يتلطف بالمسلمين ويحنو على اليتامى والمساكين والضعفاء، ويسعى للوفاق بين المتخاصمين، وينتقي لطائف القول في حديثه مع الآخرين، ويَبَش في وجوههم، ويحمل قولهم على ما يتمناه من المستمعين، فإن الظن أكذب الحديث.
        *عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها -: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ»[صحيح مسلم]
        فلا بد على العبد أن يكون هينًا لينًا.
        عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله:«ألا أخبركم بمن يحرم على النار ومن تحرم عليه النار؟ على كل قريب هين سهل»
        [رواه الترمذي وصححه الألباني، صحيح الترغيب والترهيب:1744]
        وعن عبد الله بن الحارث بن حزم قال:"ما رأيت أحدًا أكثر تبسمًا من رسول الله" [رواه الترمذي وصححه الألباني]

        2 - السعي في طلب العلم والفهم عن الله تعالى.
        فإذا عَلِمَ العبد أن الله سبحانه وتعالى لا يفوته من العلم شيء وإن دق وصَغُر، أو خفي وكان في مكانٍ سحيـــق، فعليه أن يؤمن بكمال علم الله وإحاطته، وأنه لن يُحيط بشيءٍ من علمه إلا بما شاء سبحانه وتعالى، فينبغي عليه أن يسعى في طلب العلم؛ لمحاولة فهم أسرار الحيــاة حتى يزداد إيمانًا ويقينًا، وحين يشعر المؤمن بالعجز عن معرفة بعض الأمور أو الحكمة منها، يزداد تعبدًا وذلاً لله تعالى، وحين يطلعه الله تعالى على بعض المعرفة، يزداد يقينًا وشكرًا لله سبحانه وتعالى.



        3- المحــــــاسبة والمراقبة.
        فإذا عَلِمَ العبد أن ربَّه متصفٌ بدقة العلم، وإحاطته بكل صغيرة وكبيرة، حــــاسب نفسه على أقواله وأفعاله، وحركاته وسكناته، لإنه يعلم في كل وقتٍ وحين أنه بين يدي اللطيـــف الخبيــر
        :
        {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}[الملك:14]
        والله سبحانه يجازي الناس على أفعالهم يوم الدين، إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر،
        قال تعالى:{وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ}[الأنبياء:47]
        وقال تعالى:{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}[الزلزلة:7-8]

        فحـــــاسبوا أنفسكم قبل أن تُحــــــاسبوا.

        4- حب الله عزَّ وجلَّ، إذ لطف بالعبد وساق له الرزق وأعطاه ما يحتاجه في معاشه، فحينما يتأمل لطف الله سبحانه وتعالى بعباده وأنه يريد بهم الخير واليسر، ويُقيض لهم أسباب الصلاح والبر، يزداد تعلقًا به سبحانه وتعالى، ويزداد حبهُ له.

        5- الذل والانكســار، فإذا أردتِ أن يعاملكِ الله سبحانه وتعالى بلطفه، عليكِ أن تذلي وتنكسري بين يديه،
        تضـاعفي ما استطعتِ، فإنَّ اللطف مع الضعف أكثر.


        قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ


        تعليق


        • #5
          (( اسم الله الرزاق ))

          إذا شعرتِ أن حاجتكِ لا تستطيعين لها قضاءً أو أن المرض يهدد حياتكِ أو أن الخوف و القلق من المستقبل قد تملك من قلبكِ، فأنتِ بحاجة إلى أن تتعرفي إلى ربك الرزاق.
          أولََا: ورود اسم الله الرزاق في الكتاب والسنة:

          ورد اسم الله الرزاق مفردًا مرة واحدة في قول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ}[الذاريات:58]
          وورد بصيغة الجمع خمس مرات منها قول الله تعالى {وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ}[المائدة:114]
          وقوله تعالى: {وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [الجمعة:11]
          وورد إثبات هذا الاسم في الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:
          «إن اللهَ هو المسعر القابض الباسط الرازق»[صححه الألباني].


          ثانيًا: معنى اسم الله الرزاق:
          الرزقُ في اللغة: مايُنتفع به، يُقال رزق الخلقَ رَزقًا ورِزقًا.
          فالرَزقُ: بفتح الراء هو المصدر من رَزْق.
          والرِزق: بكسر الراء هو اسم يُعبَّر به عن المصدر.
          - الرزاق سبحانه وتعالى: هو الذي يتولى تنفيذ المقدر في عطاء الرزق المقسوم والذى يخرجُه في السموات والأرض.
          فإخراجه في السموات يعنى أنه مقضيٌّ مكتوب، وإخراجه في الأرض يعنى أنه سينفذ لا محالة.

          فالرزق أولاً مكتوب في اللوح المحفوظ ثم بعد ذلك ينزل في السموات لتعرفه الملائكة وتنزل به إلى صاحب الرزق في الأرض فينفذ على صاحبه.
          ولذلك قال الله تعالى في شأن الهدهد الموحد ومخاطبته سليمان {أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ}[النمل:25]
          الخبء: أي الشيء الخفي المخبوء.
          فهنا أدرك الهدهد أن الرزق مكتوبٌ في السماء قبل أن يكون واقعًا مقدرًا في الأرض.
          - وقد قال الله تعالى:{وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ}[الذاريات:22]
          وقال عن تنفيذ ماقسمه لكل مخلوق{وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}[العنكبوت:6] وقال {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا}[هود:6]
          - إذًا فالرزاق سبحانه: هو الذي يتولى تنفيذ العطاء الذي قدرهُ لأرزاق الخلائق لحظةً بلحظة، فهو المفيضُ بالأرزاقِ رزقًا بعد رزق ومبالغةً في هذا الإرزاق وهذا الإنفاق.
          ولذلك ليس من أحدٍ يُسمى بهذا الاسم إلا الله جل في علاه ولا ينبغي أن يوصف به بشر فلا يقال عن أحد أنه رزاق أبدًا لأن هذه صفه استأثر الله سبحانه وتعالى بها لنفسه.
          ويروى عن امرأة أنه لما هددها زوجها بمنع النفقة قالت: "إنما أنت أكال"
          أي تأتي لنا بالأكل أما الرزاق فهو الله سبحانه وتعالى.




          ثالثَا: مفهوم الرزق ومعناه الواسع:
          قال السعدى -رحمه الله-: "الرزق نوعان:رزق عام يشمل البر والفاجر والأولين والأخرين وهذا رزقُ الأبدان،
          ورزق خاص وهو رزق القلوب."
          وهذا معنى هام جدًا في قضية الرزق
          فمتى تحدثنا عن "الرزق" تجد الناس قد انصرفت قلوبهم وعقولهم إلى رزق الأبدان فقط من المال وغيره.
          ولكن أعظم الرزق هو رزق القلب، وهو بأن يُغذيه الله تعالى بالعلم والإيمان هذا هو الرزقُ الحلال الذي يعين على صلاح الدين وهذا خاصٌ بالمؤمنين على مراتبهم بحسب ما تقتضيه حكمة الله تعالى ورحمته.
          قال نبينا - صلى الله عليه وسلم-: «إن الله قسم بينكُم أخلاقكُم كما قسم بينكُم أرزاقكُم وإن الله عز وجل يعُطى الدنيا من يُحب ومن لايُحب ولا يُعطى الإيمان إلا من أحب»[من حديث ابن مسعود رواه الإمام أحمد وصححه الألباني.]
          فكما أن المال والصحة رزق، فالخلق الحسن وطمأنينة البال والتوكل على الله رزق، والصحبة الصالحة رزق،
          والتوفيق للطاعة والعلم والعمل به والدعوة إلى الله تعالى من أعظم الرزق.

          نسأل الله أن يرزقنا رزقا حلالًا طيبًا واسعًا مباركًا فيه.



          رابعًا: من آثار اسم الله الرزاق
          قصة فيها عبرة
          جاء رجل إلى الشيخ الشعراوي - رحمه الله - وقاله له: "يا شيخ، إني لا أجيد العمل إلا في وظيفة في فندق يقدم الخمور."
          قال له الشيخ: "اتركه، فإنه عمل لا يجوز."
          فقال الرجل: "لا أجيد غيره، وعندي أولاد، فمن أين أطعمهم؟"
          قال الشيخ: "هل تريد أن توقع على فمي الحرام؟ لا يجوز هذا العمل،
          الله عز وجل يقول: {
          وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}، فيجب عليك أولًا أن تتقِ الله ثم تحصل على مخرج لك من أزمتك بعون الله تعالى."
          ترك الرجل العمل في هذا الفندق لله، وبقي بدون عمل لمدة 7 اشهر ابتلاءً من الله عز وجل،
          فلما أخلص لله رزقه الله وعوضه خيرا مما ترك، فهو الآن يعمل مديرًا لأحد الفنادق بجوار الحرم النبوي الشريف.
          فأصبح يعمل في وظيفة بالحلال والتي هي أفضل من وظيفته السابقة وأعلى ربحًا،
          كما رزقه الله جوار مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، فسبحان الله الرزاق ما أكرمه وما أوسع رزقه.




          خامسًا: ثمرات الإيمان باسم الله الرزاق
          1-توحيد الله باسمه الرزاق
          لابد أن نعلم أن صفة الرزق من صفات الربوبية التي لا يتصف بها سوى الرب الخالق وهذا معناه أن التعلق بالأسباب قد يوقع العبد في الشرك فيقدح في توحيده.
          يقول الله تعالى
          {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ}[الروم من الآية:40]
          فكما أن الله هو الخالق المحي المميت فكذلك هو وحده الرزاق، فلا أحد يستطيع أن ينسب الخلق إلا لله، وكذلك الإحياء والإماتة.
          فمن حقق الإيمان باسم الله الرزاق ونسب الرزق لربه وحده سبحانه ازداد إيمانه ويقينه بالله ربًا.
          2- التوكل
          من أروع ما يتعلمه العبد من اسم الله الرزاق أن يزداد ثقةً ويقينًا فيما عند الله فلا يتوكل إلا عليه.
          مشكلتنا أننا في مجتمع مادي تحكمه فلسفة مادية الكل متعلق فيه بالأسباب والنتائج، فمن يذاكر 3 ساعات سيحصل على تقدير جيد، ومن يذاكر 6 ساعات يحصل على تقدير جيد جدًا، وهكذا في كل أمورنا.
          وتناسينا دور المعاني الإيمانية وتقوى الله في زيادة الرزق وفي التوفيق للمعالي.
          وتناسينا أن الأسباب ما هي إلا وسائل وأن أرزاقنا في السماء قد قدرت من قبل إقدامنا على هذا السبب أو غيره وتناسينا أن هذه الأسباب نفسها ما هي إلا رزق يساق إلينا ليسوق غيره وركنا إليها وتعلقت بها قلوبنا، ونسينا أنه ينبغي علينا الأخذ بالأسباب مع التعلق بالله وحده.

          3- محبة الله
          كلما زادكِ الرزق قربًا من الله وازددتِ به إيمانًا فهو بشارة بزيادة محبة الله لكِ.
          ففي الحديث «وإن الله عز وجل يعُطى الدنيا من يُحب ومن لايُحب ولا يُعطى الإيمان إلا من أحب»[صححه الألباني].فانظري لرزقكِ وتأملي هل كان سببا في قربكِ من ربكِ؟
          أم شغلكِ الرزق عن الرزاق سبحانه؟




          سادسًا: كيفية التعبد باسم الله الرزاق

          1- أول شيء لتحقيق الإيمان بمعنى اسم الله الرزاق:
          ألا ننسب الرزق لغيره بل نؤمن يقينًا أن الرزق من عند الله وحده.
          احذر أن تتودد إلى مديرك وتتقرب إليه لأنه هو الذي يرزقك فلا شك أن في هذا مخالفة وهي ليست بالمخالفة الصغيرة بل الأمر متعلق بالتوحيد، فلا شك أنه يحتاج منّا لوقفات واستدراك.
          2- تقوى الله:
          قال تعالى:{
          وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}
          فاحذر أن تتنازل عن دينك مقابل بقائك في عمل يخالف الشرع، فاتقِ الله كي يجعل لك المخرج.
          احذري أن تتنازلي عن حجابك مقابل عمل تظنين أنه سيأتيكِ بالرزق، بل تمسكي بحجابك واثبتي في زمن الفتن.
          3- التوكل عليه سبحانه:
          أن نسعى في اتخاذ الأسباب دون اعتماد عليها، فاعلمي تمامًا أن الله سبحانه وتعالى إذا أراد شيئًا كان، فعلقي قلبكِ به سبحانه.
          4-الصدقة والإنفاق في سبيل الله:

          فإذا رزقتِ فانفقي تزددين رزقًا، ولا تظني أن البخل وعدم الإنفاق سببًا في حفظ الرزق.
          فقد روى البزار من حديث ابن مسعود: «أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على بلال وعنده صُبرة من تمر فقال ماهذا يا بلال؟ قال: شيء ادخرته لغد أو أعد ذلك لأضيافك قال: أما تخشى أن يفور له بخار في نار جهنم يوم القيامة أنفق يا بلال ولا تخشى من ذي العرش إقلالاً»[صححه الألباني]

          5- الدعاء باسم الله الرزاق:
          فقد ورد كثيرًا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- دعائه باسم الله الرزاق.
          - فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي قال:«لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت، وارحمني إن شئت وارزقني إن شئت، ليعزم مسألته إنه يفعل مايشاء لا مكره له» [صحيح البخاري].
          فدلنا النبي أن ندعو الله تعالى ونوقن بالإجابة ونعزم في المسألة اللهم ارزقنا.
          - وكان من دعائه- صلى الله عليه وسلم - أن كان يقول:«اللهم اجعل رزق آل محمد قوتاً»[رواه مسلم]
          أي أعطهم قدر احتياجهم لا توسع عليهم فيطغوا ولا تقدر عليهم فيضيق عليهم فيجزعوا وإنما أعطهم ما يكفيهم وقنعهم بذلك.
          - كان النبي يعلم صحابته هذا الدعاء، فقد كان الرجل إذا أسلم علمه النبي الصلاة، ثم أمره أن يدعو بهؤلاء الكلمات «اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني»[رواه مسلم]
          خمس جمعت الخير كله في الدنيا والآخرة.
          أن يغفر له تعالى ويرحمه ويكتُب له الهداية هداية التوفيق وكذلك يعافيه في الدنيا.

          فاللهم اغفر لنا وارحمنا واهدنا وعافنا وارزقنا

          قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ


          تعليق


          • #6
            (( اسم الله المؤمن ))

            أولًا: ورود اسم الله المؤمن في الكتاب و السنة
            ورد اسم الله المؤمن في القرآن الكريم في موضع واحد في قوله تعالي : "هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ"[الحشر:23]

            عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- أنه قال: رأيت رسول الله قائمًا على هذا المنبر وهو يحكي عن ربه عز وجل، فقال:
            "
            إن الله تبارك وتعالى إذا كان يوم القيامة جمع السماوات السبع والأرضين السبع في قبضة، ثم يقول عز وجل: أنا الله, أنا الرحمن, أنا الملك, أنا القدوس, أنا السلام, أنا المؤمن, أنا المهيمن"
            [ أورده الإمام البيهقي في كتاب الأسماء والصفات، وقال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية: " رواه ابن منده، وابن خزيمة، وعثمان بن سعيد الدارمي، وسعيد بن منصور وغيرهم"]

            ثانيًا: معنى اسم الله المؤمن
            أقوال السلف عن معناه

            - قال الضحاك عن ابن عباس: «أي أمن خلقه من أن يظلمهم».
            - قال قتادة: «أمن بقوله أنه حق».
            - قال زيد: «صدق عباده المؤمنين في إيمانهم به».
            - قال القرطبي في تفسيره: «"المؤمن" أي المصدق لرسله بإظهار معجزاته عليهم، ومصدق المؤمنين ما وعدهم به من الثواب، ومصدق الكافرين ما أوعدهم من العقاب».
            - وقيل:المؤمن الذي يؤمن أولياءه من عذابه ويؤمن عباده من ظلمه،يقال: آمنه من الأمان الذي هو ضد الخوف، كما قال تعالى:"وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ"[قريش:4]فهو مؤمِّن.»
            - قال مجاهد: «المؤمن الذي وحد نفسه بقوله: "شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ"[آل عمران:18]» .


            ثالثًا: من ثمرات الإيمان باسم الله المؤمن
            من ثمرات معرفة هذا الاسم والإيمان به:
            1- الإيمان بصدق موعود الله لعباده المؤمنين من التمكين في الدنيا وكل أنواع النعيم في الآخرة.
            2- والإيمان أيضا بصدق وعيد الله على القوم الكافرين، فوعود الله محققة، وأفعاله مصدقة لوعوده
            "وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً " [النساء: 87]
            3- يتحقق صدق موعود الله لعبده إذا صدق العبد في نيته وعمله، قال صلى الله عليه وسلم: "إن تَصْدُقِ الله يَصْدُقْك".[صححه الألباني- صحيح النسائي]


            رابعًا: كيفية التعبد باسم الله المؤمن

            سر الإيمان، الإيمان شيء يستقر في القلب وينطق به اللسان وتؤكده الأعمال،
            الإيمان له ثلاث مظاهر: قناعة في القلب وإقرار باللسان وعمل بالأركان،
            تجد المؤمن عفيفًا، المؤمن صادقًا، المؤمن أمينًا، المؤمن رحيمًا، والمؤمن عند وعده، المؤمن نظيف، المؤمن لا يبتغي رفعة، هذا من ناحية السلوك.
            أما لو شق عن قلبه فتجد الطمأنينة والأمن والراحة النفسية والاستسلام لله والرضاء بقضاء الله والتوكل على الله عز وجل، لسانه ينطق بذكر الله ولسانه يبعث الأمن بالناس ويطمئنهم ويبث فيهم الحقائق ويدلهم على الله عز وجل.
            الخلاصة:
            على المؤمن أن يعرف ذاته، وأفعاله تأتي مصدقة لأقواله، فأنتِ إذا آمنتِ بالله وقرأتِ كتابه لن تفاجأي بحوادث مخالفة لما في كتابه، الشيء الثابت يهبكِ الأمن من خلال خلقه سبحانه ومن خلال أفعاله.
            فأنتِ كمؤمنة ينبغي أن تكوني على صفتين:
            أولاً: أن تكون أفعالكِ مصدقة لأقوالكِ.
            وثانياً: أن يأمن الناس جانبكِ.

            وإذا رأيتِ نقيض الأمن وهو الخوف، فهو من أجل أنْ يخيفكِ كي يؤمنكِ يأخذ منكِ كي يعطيكِ، يخفضكِ كي يرفعكِ يذلكِ كي يعزكِ وهكذا.


            قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ


            تعليق


            • #7


              (( اسم الله الجبار ))

              هل حطمتكِ الظروف ؟
              و تواطأت ضدكِ الكروب ؟ و تكالبت عليكِ الأزمات؟
              هل غير الفقر ملامحكِ
              ؟ أو أجدبت الأمراض حقولكِ ؟ أو جعلكِ اليتم تبدين ضئيلة؟
              روحكِ المنكسرة , قلبكِ المحطم , أنفاسكِ الضعيفة ,تحتاج إلى من يجبر الكسر و الضعف.

              لماذا لا تتعرفين على اسم الله الجبار لتجبر معانيه الرحيمة كسوركِ ؟ و تضمدين بظلاله جروحكِ ؟ و تهدأ بنسائمه عواصف روحكِ الهوجاء؟


              أولًا: ورود اسم الله الجبار في الكتاب و السنة

              قد ورد هذا الاسم في القرآن الكريم في موضع واحد، وهو قوله تعالى:
              ﴿ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ﴾ [سورة الحشر الآية: 23]
              وقد ورد في السنة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ:
              " يَأْخُذُ الْجَبَّارُ سَمَاوَاتِهِ وَأَرْضَهُ بِيَدِهِ، وَقَبَضَ بِيَدِهِ، فَجَعَلَ يَقْبِضُهَا وَيَبْسُطُهَا، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْجَبَّارُ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ؟
              أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ؟
              " [صحيح مسلم]




              ثانيًا: معاني اسم الله الجبار

              اسم الله "الجبار" له أربعة معان:
              المعنى الأول
              أنه هو الله الذي يَجبُرُ الضعيف وكل قلب منكسر لأجله، فيَجبُر الكسير، ويُغني الفقير، ويُيسر على المعسر كل عسير، ويجبر المصاب بتوفيقه للثبات والصبر ويعوضه على مصابه أعظم الأجر إذا قام بواجبها، ويجبر جبرًا خاصًا لقلوب الخاضعين لعظمته وجلاله، وقلوب المحبين بما يفيض عليها من أنواع كراماته وأصناف المعارف والأحوال الإيمانية، فقلوب المنكسرين لأجله جبرها دانٍ قريب، وإذا دعا الداعي، فقال : (اللهم اجبرني) فإنه يريد هذا الجبر الذي حقيقته إصلاح العبد ودفع المكاره عنه.
              المعنى الثاني
              أنه القهار لكل شيء، الذي دان له كل شيء، وخضع له كل شيء.
              المعنى الثالث
              أنه العلي على كل شيء، فصار الجبار متضمنًا لمعنى الرؤوف،القهار، العلي.
              المعنى الرابع
              وقد يُراد به معنى رابع وهو المتكبر عن كل سوء ونقص، وعن مُمَاثَلَةِ أحد، وعن أن يكون له كفؤ أو ضد أو سَمِيّ أو شريك في خصائصه وحقوقه.




              ثالثًا: من آثار اسم الله الجبار
              قصه رائعه عن اسم الله ((الجبار))

              هذه قصة حدثت للشيخ عبدالسلام من علماء القصيم.
              - يقول: كان أبي شيخًا كبيرًا لم ينجب وبعد مدة رُزِقَ أبي بي وكان أبي دائمًا ما يفكر في مستقبلي ويقول أنا رجل كبير وزوجتي كذلك فمن سيتولى ابني بالرعاية بعد وفاتي!
              - يقول : كانت المنازل في القصيم من طين وذات ليلة وكانت فترة سقوط أمطار،ىدق الباب رجلًا وكان أبي متكئًا فإذا هو جارنا قد هدم المطر كل بيته وكان يطلب المساعدة فأخرج أبي صرةً من تحت المخدة وأعطى الجار نصفها ثم أعاد الباقي تحت المخدة والجار ينظر إلى مكان الصرة.

              - فقال الجار في نفسه : كيف أستطيع أن آخذ باقي المال دون أن يعرف جاري بذلك؟
              ففكر في نفسه وخطط ولم يعلم أن كل الأفكار تحت نظر الجبار.
              فقال في نفسه : إذًا سأخرج الولد الصغير خارج البيت فإذا سمعت الأم صراخه ستخرج لأخذه ثم أدخل وأقتل الأب وأسرق المال.
              ففعل ما أراد وأخرج الطفل خارج المنزل فلما تساقط المطر سمعت الأم صراخ طفلها خارج المنزل في أقصى المزرعة.
              - فقالت لزوجها: "إن ابني يصرخ خارج المنزل فكيف خرج وهو صغير لا يستطيع المشي تعال معي لنأخذه."
              - فقال الزوج : "اذهبي وأتي به."
              - قالت: "لا، أنا أشعر أن في الأمر شيء !! إن ابني لايستطيع المشي فكيف خرج؟"
              وأصرت على زوجها ليخرج معها والمطر يتساقط فلما خرجا، دخل الجار يريد سرقة الصرة ووجدا الزوجين الطفل في أقصى المزرعة فعادا للمنزل فإذا المنزل قد سقط سقفه وتهدم.
              فقالوا: " إن من أخرج الطفل هم الملائكة حتى لا نموت في البيت."
              وباتا الليل عند أحد جيرانهم، فلما كان الصباح حدثت المفاجأة، عندما ذهبوا للمنزل لأخذ أمتعتهم وجدوا الجار قد مات في المنزل وهو ممسك بصرة المال التي أراد سرقتها.
              فسبحان الله الجبار.!

              خطط وتجبر فلما بلغ أعلى جبروته قصم الله ظهره.
              يقول الشيخ عبدالسلام بعدها علم والدي أن الله لن يضيعني ووكل أمري لله وأصبح عبدالسلام شيخا من مشائخ القصيم، سبحان الله.



              رابعًا: الثمرات الإيمانية لاسم الله الجبار
              1- إِنَّ اللهَ تَعَالَى هُوَ الجَبَّارُ الذِي لَهُ العُلُوُّ عَلَى خَلْقِهِ، عُلُوُّ الذَّاتِ، وَعُلُو القَدْرِ وَالصِّفَاتِ، وَعُلُو القَهْرِ وَالجَبْرِ، لاَ يدنُو مِنهُ الخَلْقُ إِلَّا بِأَمرِهِ، وَلَا يَشفَعُونَ أَوْ يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مِنْ بَعدِ إِذنِهِ، لَنْ يَبلُغُوا ضُرَّهُ فَيضُرُّوهُ، وَلَنْ يَبلغُوا نَفَعهُ فينفَعُوهُ.

              2- جَبَرَ اللهُ تَعَالَى خَلْقَهُ عَلَى مَا أرادَ أنْ يكُونُوا عَلَيْهِ مِنْ خَلْقٍ، لَا يمتَنِعُ عَلَيهِ شيءٌ أَبَدًا ﴿ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾[يس: 82].
              وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ﴾ [آل عمران: 83].
              وَقَالَ: ﴿ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الأعراف: 54].
              وَقَالَ: ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ * فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ﴾
              [فصلت: 11، 12].
              أَيْ: استَجِيبَا لأَمِرِي، وانفَعِلَا لِفْعِلي طائعتينِ أَوْ مُكْرَهَتَينِ.

              3- واللهُ سُبحَانَهُ جَبَرَ خَلقَهُ أَيضًا عَلَى مَا شَاءَ مِنْ أَمرٍ أَوْ نَهيٍ، بِمعنَى أَنَّهُ شَرَعَ لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا ارتَضَاهُ هُوَ، كَمَا قَالَ: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ ﴾[المائدة: 1].
              فَشَرعَ لَهُم مِنَ الشَّرَائِعِ مَا شَاءَ، وَأَمَرَهُم باتِّبَاعِهَا وَنَهَاهُم عَنِ العُدُول عَنهَا، فَمَنْ أَطَاعَ فَلَهُ الجَنَّةُ وَمَنْ عَصَى فَلَهُ النَّارُ، وَلَمْ يَجْبُرْ أَحَدًا مِنْ خَلقِهِ عَلَى إِيمَانٍ أَوْ كُفرٍ، بَل لَهُم المَشِيئَةُ فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ﴾[الكهف: 29].
              وَقَالَ: ﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾ [الشمس: 7 - 10]، وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ لَا يَخرُجُونَ عَنْ مَشِيئَتِهِ.
              وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا، وَلَم يَجعلْ لهم اختِيَارًا كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا ﴾ [الرعد: 31]، وَقَالَ: ﴿ وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا ﴾ [السجدة: 13].

              4- الجَبَرُوتُ للهِ وَحدَهُ، وَقَدْ مَدَحَ اللهُ بِهَذَا الاسمِ نَفْسَهُ.
              وَأَمَّا فِي حَقِّ الخَلْقِ فَهُوَ مَذمُومٌ.

              فَمَا الفَرْقُ؟
              الفَرْقُ أَنَّهُ سُبحَانَهُ قَهَرَ الجَبَابِرَةَ بجبَرُوتِهِ وَعَلَاهُم بِعَظَمَتِهِ لَا يَجرِي عَلَيهِ حُكمُ حَاكِمٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِ انقِيَادُهُ، وَلَا يتوجَّهُ عَلَيهِ أَمرُ آمِرٍ فَيلزَمُهُ امتِثَالُهُ، آمِرٌ غَيرُ مَأْمُورٍ، قَاهِرٌ غَيرُ مَقُهورٍ:﴿ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ﴾ [الأنبياء: 23].
              وَأَمَّا الخَلقُ فَهُم مَوصُفُونَ بِصِفَاتِ النَّقصِ مَقهُورُونَ مَجبُورُونَ تُؤذِيهِم البَقَّةُ وَتَأْكُلُهُم الدُّودَةُ، وَتشوشُهُم الذُّبَّابَةُ، أَسِيرُ جُوعِهِ، وَصَرِيعُ شِبَعِهِ، وَمَنْ تَكُونُ هَذِهِ صِفَتُهُ كَيفَ يَلِيقُ بِهِ التَّكَبُّرُ والتَّجَبُّرُ؟!
              وَقَدْ أَنكَرَت الرُّسُلُ عَلَى أَقوَامِهَا صِفَةَ التَّجَبُّرِ والتكَبُّرِ فِي الأرضِ بغَيرِ الحَقِّ، كَمَا قَالَ تَعَالَى عَنْ هُودٍ؛ أَنَّهُ قَالَ لِقَومِهِ: ﴿ وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴾[الشعراء: 130، 131]، إِلَى أَنْ قَالَ: ﴿ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾ [الشعراء: 135]، وَلَكِنَّهُم عَانَدُوا واتَّبَعُوا أَمرَ جَبَابِرَتِهم فَهَلَكُوا أَجمَعِينَ.
              قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ﴾ [هود: 59].
              وَقَدْ كَانَ التَّجَبُّرُ سَبَبًا لِلطَّبعِ عَلَى قُلُوبِهِم فَلَمْ تَعرِفْ مَعرُوفًا وَلَمْ تُنكِرْ مُنْكَرًا ﴿ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ﴾ [غافر: 35].

              5- الأَرضُ كُلُّهَا خُبزَةٌ بِيَدِ الجَبَّارِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَومَ القِيَامَةِ:
              - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدريِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «تَكُونُ الأَرضُ يومَ القِيامَةِ خُبزَةً وَاحِدَةً يَتَكَفَّؤهَا الجَبَّارُ بِيَدِهِ كَمَا يَكفَأُ أَحَدُكُم خُبزَتَهُ فِي السَّفَرِ نُزُلاً لأِهلِ الجَنَّةِ...» [صحيح البخاري].
              6- وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَدعُو بَينَ السَّجدَتَينِ فَيقُولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِر لِي وارْحَمنِي واجْبُرْنِي وارْفَعنِي وَاهْدنِي وَعَافِني وَارزُقْنِي».
              فَكَانَ يَدعُو بِمَا دَلَّ عَلَيهِ اسمُ (الجَبَّارِ) جَلَّ وَعَلَا.
              قَالَ ابنُ الأَثِيرِ: وَاجبُرنِي أَيْ: أغْنِني، مَنْ جَبَر اللهُ مُصِيبَتَهُ: أَيْ: رَدَّ عَلَيهِ مَا ذَهَبَ مِنهُ وَعَوَّضَهُ، وَأَصْلُهُ مِنْ جَبْر الكَسرِ.
              وَكَانَ يُعَظِّمُ رَبَّهُ أَيَضًا بِهَذَا الاسمِ فِي الصَّلاةِ فِي الرُّكُوعِ والسُّجُودِ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ عَوْفِ بنِ مَالِكٍ الأشجَعِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: «سُبْحَانَ ذِي الجَبروتِ والمَلكوتِ والكِبْرياءِ والعَظَمَةِ». وَفِي سُجُودِهِ مثلُ ذَلِكَ.




              خامسًا:كيفية التعبد باسم الله الجبار
              الأول: أن تعلو همتك:
              أن الله سبحانه وتعالى، طالما هو الجبار الذي له العلو على خلقه، علو الذات وعلو القدر وعلو القهر والجبر فلا يدنو منه الخلق إلا بأمره، لذا فلكي تصل إليه عليك بالترقي، عليك بعول الهمة.
              وكلام أهل العلم في علو الهمة يقتصر على طالب الآخرة لا طالب الدنيا، بمعنى أنك إذا وجدت إنسانا حاصل على أعلى الشهادات في علم دنيوي بحت ليس فيه خدمة لدينه، وليس فيه أي نوع من القربة لله عز وجل، فلا يسمى هذا عالي الهمة، هذا نشيط أو مجتهد أو أي لفظ آخر، لكن لفظ علو الهمة لا يراد به إلا من علت نيته وتعلقت بالدار الآخرة.
              فإذا ارتقت همتك وتعلقت بالله عز وجل وبالجنة، علوت وارتقيت وصارت الدنيا عندك سفاسف، فتعلو عنها وعن شهواتها، - قال النبي صلى الله عليه وسلم
              "إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفاسفها"[حسنه السيوطي في الجامع الصغير وصححه الألباني].
              - وأمسك يوما بجدي أَسَكّ -يعني جيفة- أمام الصحابة وقال:" أيكم يأخذ هذه بدرهم؟" قالوا "أهذه تساوي شيء؟"
              قال:
              "للدنيا أهون على الله من هذا عليكم."[صحيح مسلم].
              انظر لهذا التمثيل، هكذا الدنيا ، خبيثة، منتنة، لا تريد أن تنظر لها، حقيرة، فلا ينبغي أن تنشغل بها إذا كنت عالي الهمة؟!

              - وهناك معنى آخر في العلو: هو علو القهر والجبر: أنه لا يدنو منه الخلق إلا بأمره، ولا يشفعون أو يتكلمون إلا من بعد إذنه، فلن يبلغوا ضره فيضروه ولن يبلغوا نفعه فينفعوه، بمعنى لا تتصور أنك حين تطيع، أنه صار لك منزلة عنده سبحانه وتعالى، فلا تحسب أنك عملت كثيرًا، فحتى لو عملت وأديت لا تمنن ولا تستكثر هذا العمل، واعلم أن معاصيك هذه لا تضره شيئًا، وإنما تضرك أنت فقط.
              فالنبي صلى الله عليه وسلم في أول الخطاب الدعوي أمره ربه فقال {وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ}[المدثر/6]

              الثاني: التسليم لشرع الله سبحانه وتعالى
              الله سبحانه وتعالى، جبر خلقه على ما شاء من أمر أو نهي، بمعنى، أنه شرع لهم من الدين ما ارتضاه هو، فلابد أن يرتضي العبد ما ارتضاه الله سبحانه وتعالى من هذه الشرائع، فالله تعالى شرع لهم من الشرائع ما شاء، وأمرهم باتباعها ونهاهم عن العدول عنها، فمن أطاع له الجنة ومن عصى فله النار، ولم يجبر أحدًا من خلقه على إيمان أو كفر، بل لهم المشيئة في ذلك ومنه قول الله تعالى: {وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ}[الكهف/29 ].
              وإن كان السياق على التهديد فبعض الناس يستخدمها استخدام في غير محلها.
              يقول :هذا دليل على حرية الإلحاد فالله قال من يريد أن يؤمن فليؤمن ومن يريد أن يكفر فليكفر!
              وفي ذلك خطأ عظيم ولا شك، إذ قال الله بعدها
              {وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا}[ الكهف/29] فلا شك الآية على سياق التهديد، وهذا كلام أهل العلم في تفسير هذه الآية.

              الثالث: إياك والجبـروت
              الجبروت بمعنى: الكبرياء والعز والعلو، وهو صفة استأثر الله تعالى بها نفسه، فالله قاهر الجبابرة بجبروته سبحانه وتعالى
              {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ}[الأنبياء/23].


              وقَدْ تَوَعَّدَ اللهُ سُبْحَانَهُ الجَبَابِرةَ بالعَذَابِ والنَّكَالِ، تَوَعَّدَهُم بِجَهَنَّمَ وَبِئسَ المِهَادُ، قَالَ سُبْحَانَهُ وتَعَالَى: ﴿ وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ * مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ * يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ ﴾ [إبراهيم: 15 - 17].
              - وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «يَخرُجُ عُنقٌ مِنَ النَّار يَومَ القِيَامَةِ لَهُ عَينَانِ تُبصِرَانِ، وَأُذُنَانِ تَسمَعَانِ، وَلِسَانٌ يَنطِقُ يَقُولُ: إِنَّي وُكِّلتُ بِثَلَاثةٍ: بِكُلِّ جَبَّارٍ عَنيدٍ، وَبِكُلِّ مَنْ دَعَا مَعَ اللهِ إِلَهاً آخَرَ، وَبِالمُصَوِّريِنَ» [إسناده صحيح.]
              - وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «تَحَاجَّت الجَنَّةُ وَالنَّارُ؛ فَقَالَت النَّارُ: أُوثِرتُ بِالمُتَكَبِّرِينَ وَالمُتَجَبِّرِينَ...»[صحيح مسلم.]





              قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ


              تعليق


              • #8
                بارك الله فيكي

                تعليق


                • #9
                  ماشاء الله
                  بارك الله فيكن أخواتي ونفع الله بكن جميعاً

                  جهد طيب جدا واختيار مميز
                  ‏أنت تملك قلباً يعاهد الله صباحاًومساءً بإياك نعبدُ وإياك نستعين ،وقلباً يمتد عمره مابين الحمدلله ‏إلى آمين . أتغلبك الدنيا؟‏
                  ~وظنًا بالله أنه لن يضيعني~

                  تعليق

                  يعمل...
                  X