إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

حاورهن بالمعروف

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • حاورهن بالمعروف


    بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
    فقد كان صلى الله عليه وسلم يفتتح حواره بما يقرع الأسماع، ويجذب الانتباه، ويهيئ النفوس،
    ويشد القلوب، ويقودها بحسن بيانه، وفصاحة لسانه إلى الإقبال عليه،
    والإصغاء والاعتبار بقوله، فيقع الكلام في النفوس موضع القبول، نجده صلى الله عليه وسلم يحرص بالثناء على بعضهم، والتودد إليهم، يهز عواطفهم، ويحرك مشاعرهم،
    ويخاطبهم بأحسن العبارات، وأجمل المعانين ولا أدل على ذلك من موقفه مع أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حين اتهمها المنافقون في عرضها، ويفتتح النبي صلى الله عليه وسلم الحوار معها بما يجذب انتباهها ويهيئ نفسها، فقال صلى الله عليه وسلم كما أخبرت عائشة بذلك: "
    يا عائشة ! فإنه بلغني عنك كذا و كذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، و إن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله و توبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب إلى الله تاب الله عليه ".فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة وقلت لأبي أجب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت لأمي أجيبي عني رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال، قالت: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم قالت وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القرآن، فقلت: إني والله لقد علمت أنكم سمعتم ما يتحدث به الناس،
    ووقر في أنفسكم وصدقتم به ولئن قلت لكم إني بريئة والله يعلم أني بريئة لا تصدقوني بذلك ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني منه بريئة لتصدقني والله ما أجد لي ولكم مثلا إلا أبا يوسف إذ قال
    فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ ثم تحولت على فراشي وأنا أرجو أن يبرئني الله ولكن والله ما ظننت أن ينزل في شأني وحيا ولأنا أحقر في نفسي من أن يتكلم بالقرآن في أمري ولكني كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم رؤيا يبرئني الله فوالله ما رام مجلسه ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل عليه الوحي، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق وهو في يوم شات فلما سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سري عنه وهو يضحك فكان أول كلمة تكلم بها أن قال لي "يا عائشة احمدي الله فقد برأك الله" رواه مسلم

    ومن حسن استفتاح النبي صلى الله عليه وسلم للحوار مع النساء تهيئة نفوسهن وجذب انتباههن وأمرهن بالاستغفار والصدقة خوفا عليهن من النار، مما دفع إحداهن لسؤال النبي صلى الله عليه وسلم عن السبب، فيخبرها النبي صلى الله عليه وسلم عن السبب. فعن عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يا معشر النساء تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار. فقالت امرأة منهن جزلة -أي ذات رأي-:
    وما لنا يا رسول الله أكثر أهل النار؟ قال:
    "تكثرن اللعن وتكفرن العشير،
    وما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن"
    قالت: يا رسول الله وما نقصانُ العقل والدين؟ قال : "أما نُقصانُ العقل فشهادة امرأتين تعْدِلُ شهادةَ رَجُل ، فهذا نقصان العقل، وتَمكثُ الليالي ما تُصلي، وتُفطر في رمضان ، فهذا نقصان الدين" رواه البخاري.
    فنجد في استفتاحه للحديث كيف جذب انتباه المستمعات، وهيأ نفوسهن لقبول ما يريد إيصاله لهن، وفي هذا يظهر أهمية بدء الحوار بما يشد الانتباه ويهيئ النفوس.


    ومن ذلك أيضا حسن استهلال النبي صلى الله عليه وسلم لحواره مع النساء وحثه إياهن على الصبر عند فقد الولد، والتفكر في الثواب الجزيل من الله عز وجل لمن احتسبت وصبرت، مما هز عواطفهن، وحرك مشاعرهن وهيج نفوسهن،
    فخاطبهن بأحسن العبارات وأجمل الدلالات، فعن أبي سعيد قال: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله ذهب الرجال بحديثك فاجعل لنا من نفسك يوما نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله فقال: "
    اجتمعن في يوم كذا وكذا في مكان كذا وكذا" فاجتمعن فأتاهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلمهن مما علمه الله ثم قال: "ما منكن امرأة تقدم بين يديها من ولدها ثلاثة إلا كان لها حجابا من النار" فقالت امرأة منهن: يا رسول الله أو اثنين قال فأعادتها مرتين ثم قال: "واثنين واثنين واثنين"
    رواه البخاري

    فالطبائع تتباين والميول تختلف من شخص إلى آخر، وها هو صلى الله عليه وسلم يعلم طبائع المرأة فيتعامل معها بما يناسب حالها، فنوع في أساليبه صلى الله عليه وسلم وراعى مقتضى حال المرأة، واستخدم صلى الله عليه وسلم " أنواع التأثير التي سبقت كثيرًا من النظريات والدراسات الحديثة في فن الحوار والإلقاء والتأثير في الناس" وقد سلك النبي صلى الله عليه وسلم أساليب متعددة في حواره مع المرأة.


    وللحديث صلة
    فتابعونا

    التعديل الأخير تم بواسطة *أمة الرحيم*; الساعة 22-08-2017, 05:07 PM. سبب آخر: تشكيل الآية وتصحيح بعض الأخطاء الكتابية، بارك الله فيكم
    الحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات

  • #2
    أهم أساليب حوار النبي صلى الله عليه وسلم مع المرأة:
    1. حسن استهلال النبي صلى الله عليه وسلم في حواره مع المرأة.
    2. تعامل النبي صلى الله عليه وسلم في حواره مع المرأة بما يناسب حالها
    3. غلبة الرفق واللين في أغلب حوارات النبي صلى الله عليه وسلم مع المرأة.
    4. قوة الحجة في حواره صلى الله عليه وسلم مع المرأة
    5. ختم حواره صلى الله عليه وسلم مع المرأة بجمال العبارة وحسن التعليل


    الحياة العامة
    من الموضوعات التي كانت سببا من أسباب حوار النبي صلى الله عليه وسلم مع المرأة تلك الموضوعات التي تتعلق بالحياة العامة، ومن الأمثلة التي تدلل على ذلك ما يلي:
    كان صلى الله عليه وسلم من أحرص الناس على استمرار الحياة الزوجية في بيته، فقد حاور النبي صلى الله عليه وسلم بعض زوجاته في أمور بيته، إذ إن البيت هو مملكة كل امرأة، فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ،
    قَالَ : دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَجَدَ النَّاسَ جُلُوسًا بِبَابِهِ لَمْ يُؤْذَنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ ،
    قَالَ : فَأُذِنَ لِأَبِي بَكْرٍ فَدَخَلَ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عُمَرُ ، فَاسْتَأْذَنَ فَأُذِنَ لَهُ ،
    فَوَجَدَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا حَوْلَهُ نِسَاؤُهُ وَاجِمًا - اشتد حزنه حتى أمسك عن الكلام- سَاكِتًا ،
    قَالَ : فقَالَ : لَأَقُولَنَّ شَيْئًا أُضْحِكُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،
    فقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوْ رَأَيْتَ بِنْتَ خَارِجَةَ سَأَلَتْنِي النَّفَقَةَ ،
    فَقُمْتُ إِلَيْهَا فَوَجَأْتُ عَنْقَهَا ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ :
    "
    هُنَّ حَوْلِي كَمَا تَرَى يَسْأَلْنَنِي النَّفَقَةَ " ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَائِشَةَ يَجَأُ عَنْقَهَا -يطعن رقبتها- ،
    فَقَامَ عُمَرُ إِلَى حَفْصَةَ يَجَأُ عَنْقَهَا ، كِلَاهُمَا يَقُولُ تَسْأَلْنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَيْسَ عَنْدَهُ ، فَقُلْنَ : وَاللَّهِ لَا نَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا أَبَدًا لَيْسَ عَنْدَهُ ، ثُمَّ اعْتَزَلَهُنَّ شَهْرًا أَوْ تِسْعًا وَعِشْرِينَ ، ثُمَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ :
    {
    يَأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ} ، حَتَّى بَلَغَ {لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا} سورة الأحزاب آية 28 - 29 ،
    قَالَ : فَبَدَأَ بِعَائِشَةَ ، فقَالَ : "
    يَا عَائِشَةُ ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكِ أَمْرًا أُحِبُّ أَنْ لَا تَعْجَلِي فِيهِ حَتَّى تَسْتَشِيرِي أَبَوَيْكِ " ، قَالَت : وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَتَلَا عَلَيْهَا الْآيَةَ ، قَالَت : أَفِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْتَشِيرُ أَبَوَيَّ ، بَلْ أَخْتَارُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ لَا تُخْبِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِكَ بِالَّذِي قُلْتُ ، قَالَ : " لَا تَسْأَلُنِي امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ إِلَّا أَخْبَرْتُهَا إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنْتًا وَلَا مُتَعَنْتًا ، وَلَكِنْ بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا "
    .رواه البخاري.


    فالله الله في إظهار المشاعر العاطفية من كلا الزوجين، فهي سبب في بقاء المودة والرحمة، والألفة والمحبة،
    فكم من أزواج عاشوا حياة سعيدة بما يظهره بعضهم لبعض من مشاعر وأحاسيس؟ وكم من بيوت عاشت مراحل مظلمة ومشاكل عظيمة وغربة عجيبة بسبب غياب المشاعر والأحاسيس العاطفية داخل بيت الزوجية؟

    وحاور النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة وعليا ووجهما نحو الأفضل في الحياة العامة لما جاءت فاطمة تسأله خادما يخدمها ويخفف عنها أعمالها ويعينهما على مصاعب الحياة، فعن ابن أبي ليلى، حدثنا علي،
    أَنَّ فَاطِمَةَ رضي الله عنها, اشْتكُت مَا تَلْقَى فِي يَدِهَا مِنْ الرَّحَى مما تطحن, فبَلَغَهَا أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بسبي، فأتته تسأله خادما, فَلَمْ تُوافقه,
    فَذَكَرَتْ لِعَائِشَةَ, فَجَاءَ النبي صلى الله عليه وسلم, فذكرت ذلك عَائِشَةُ له,
    فأتانا, وَقَدْ دخلنا مَضَاجِعَنَا, فَذَهَبْنَا لنَقُومُ, فَقَالَ:
    عَلَى مَكَانِكُمَا , حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى صدري, فَقَالَ: "أَلَا أَدُلُّكُمَا عَلَى خَيْرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَاه, إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا وفكَبِّرَا أَرْبَعًا وَثَلَاثِينََ,
    وَاحْمَدَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ, ,وسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِين فإن ذلك خَيْرٌ لَكُمَا مِما سألتماه
    )) رواه البخاري.
    وفي رواية مسلم:
    أَنَّ فَاطِمَةَ أتتَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ تَسْأَلُهُ خَادِمًا ، وَشَكَتْ الْعَمَلَ فَقَالَ :
    " مَا أَلْفَيْتِيهِ عِنْدَنَا ،قال: أَلا أَدُلُّكِ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكِ مِنْ خَادِمٍ :
    تُسَبِّحِينَ اللَّهَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ ، وَتَحْمَدِينَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ ، وَتُكَبِّرِينَ أَرْبَعًا وَثَلاثِينَ حِينَ تَأْخُذِينَ مَضْجَعَكِ "

    . رواه مسلم.

    ما أجمل أن يعيش الفرد المسلم ليتحمل مسؤولياته والتي منها معايشة مشاكل أبنائه والسعي الدؤوب في حلها، فها هو صلى الله عليه وسلم أسوتنا يعلم الأمة جمعاء ذلك في الحرص على معايشة واقع ابنته وتتبع حالها، والسعي إلى دلالتها على ما فيه سعادتها الدنيوية والأخروية.

    وكذلك يحاور النبي صلى الله عليه وسلم أم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها ويوجهها نحو الأفضل في الحياة وكيفية الاستفادة من النفقة عندما أعتقت وليدة لها، وأخبرها أن الأفضل لها إعطائها لأخوالها بسبب حاجتهم، وسد عوزتهم، وصلة رحم.
    فعن كريب مولى ابن عباس، أن ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها أخبرته، أنَّهَا أعتقت وَلِيدَةً ولمْ تَسْتَأذِنْ النبي - صلى الله عليه وسلم -، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُهَا الذي يَدُورُ عَلَيْهَا، قَالَتْ:
    أشَعَرْتَ يا رَسُولَ اللهِ أَني أعْتَقْتُ وَلِيدَتِي، قَالَ: "
    أَوَفَعَلْتِ؟"
    قَالَت: نَعَمْ، قَالَ:
    " أمَا إِنَّكِ لَوْ أعطَيْيهَا أخْوَالَكِ كانَ أعْظَمَ لأجْرِكِ". رواه البخاري.

    ففي الحوار يظهر حرص النبي صلى الله عليه وسلم على توجيه زوجته رضي الله عنها نحو الأفضل والأعظم لها أجرًا، وهو إعطاء الأقارب والإحسان إليهم، فهو أدوم للألفة، وأبقى للعشرة، وأوصل للرحم، وأعظم للأجر والثواب.

    ومن الموضوعات التي حاور التي حاور النبي صلى الله عليه وسلم المرأة فيما يعتري حياتهن مواساتهن في المصائب التي تنزل بهن، ومن ذلك مواساته لابنته فاطمة رضي الله عنها في مرضه الذي مات فيه، فعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عندهن لم يغادر منهن واحدة
    ( أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي ما تخطئ مِشْيَتَهَا من مَشْيُة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شيئا، فلما رآها رحب بها، فَقَالَ
    مَرْحَبًا بِابْنَتِي ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ سارّها فَبَكَتْ بكاءً شديدًا، فلما رأى جزعها سارّها الثانية فَضَحِكَتْ . فَقُلْتُ لها: خصك رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين نسائه بالسرار، ثم أنت تبكين؟ فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم،
    سَأَلْتُهَا مَّا قَالَ لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قَالَتْ مَا كُنْتُ أُفْشِيَ على رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سره. قالتك فلما توفي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قلت: عزمت عليك، بما لي عليك من الحق،
    لما حدثتني ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ: أما الآن،
    فنعم، أما حين سارّني في المرة الأولى، فأخبرني أنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُه الْقُرْآنَ في كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً أو مَرَّتَيْنِ،
    وإنه عارضه الآن مرتين، وإني لا أُرَى الأجل إلا قد اقترب، فاتقي الله واصبري،
    فإنه نعم السلف أنا لك "قالت: فبكيت بكائي الذي رأيت،
    فلما رأى جزعي سارّني الثانية فقال: "
    يا فاطمة أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، أو سيدة نساء هذه الأمة"
    قالت: فضحكت ضحكي الذي رأيت. رواه مسلم.
    وعن أنس قال: لمّا ثَقُل النبي -صلى الله عليه وسلم- جعل يتغشاه
    فقالت فاطمة -رضي الله عنها-: واكرب أباه، فقال لها:
    ((
    ليس على أبيك كرب بعد اليوم)) فلما مات قالت: يا أبتاه،
    أجاب ربا دعاه، يا أبتاه، من جنة الفردوس مأواه،
    يا أبتاه، إلى جبريل ننعاه، فلما دفن قالت فاطمة
    -رضي الله عنها-: يا أنس أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
    التراب
    رواه البخاري.

    فما أجمل القلب الرحيم، يشفق النبي صلى الله عليه وسلم على ابنته رضي الله عنها والمصائب التي ستلحق بها، فيواسيها، ويخفف من آلامها، ويشد من أزرها، ويهون عليها مصابها،
    فما أحوج الأمة رجالًا ونساءً إلى التحلي بهذا الخلق الحميد، فلا يجمع الإنسان على أبنائه شدة متاعب الدنيا ومصاعبها وغلظته وقسوته.


    إن السنة النبوية تزخر بحوار النبي صلى الله عليه وسلم في "أرفع درجاته، وأعلى مقاماته،
    وأروع آدابه، وأسمى طرائقه وأساليبه. ولا عجب من ذلك،
    فالنبي صلى الله عليه وسلم هو خير الناس، وسيرته أرقى صورة للحياة البشرية. ولقد مرت به صلى الله عليه وسلم أطوار كثيرة، وأحوال شتى من سلم وحرب، وعسر ويسر،
    وكان الرسول المجتبى، والسيد المطاع، والوالد الحاني،
    والزوج الوفي، والمعلم القدوة، والصديق المخلص.
    وهو الذي كان يعامل الصغير والكبير، والبر والفاجر، والمؤمن والكافر،
    والمحارب والمسالم، والرجل والمرأة، والقريب والبعيد،
    فكان في جميع تلك الأحوال والمعاملات يأخذ بالحوار أخذًا عمليا، ويمارسه معهم عليه صلاة ربي وسلامه، فلم يكن الحوار دعوى تقولها الألسنة"


    وللحديث صلة
    مصادر:
    الحوار بين الرجل والمرأة في السنة النبوية، أمل بنت حسن بن علي العناني



    التعديل الأخير تم بواسطة *أمة الرحيم*; الساعة 22-08-2017, 05:19 PM. سبب آخر: بعض التنسيق
    الحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات

    تعليق


    • #3
      في ما سبق يظهر لنا الخلق الكريم وهو حرص النبي صلى الله عليه وسلم عن البعد عن اختلاط الرجال بالنساء ما أمكن إلى ذلك سبيلا، فكم جر الاختلاط من مصائب؟ وفرق من بيوت؟ وشرد من أسر؟ وأحدث من المشاكل ما الله به عليم.

      ويتضح أن التخلي عن السلوك السيء والدعوة إلى التحلي بالآداب والسلوك والقيم الحسنة من الموضوعات الهامة التي طرحت في حوار النبي صلى الله عليه وسلم مع المرأة، وقد ذكرت أمثلة تدلل على ذلك.
      الحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات

      تعليق


      • #4
        موضوع قيم جدًا

        جزاكم الله خيرًا وأحسن الله إليكم

        تعليق


        • #5
          المشاركة الأصلية بواسطة *أمة الرحيم* مشاهدة المشاركة
          موضوع قيم جدًا
          جزاكم الله خيرًا وأحسن الله إليكم
          المشاركة الأصلية بواسطة *أمة الرحيم* مشاهدة المشاركة

          آمين وإياكم
          رفع الله قدركم وزادكم علما

          الحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات

          تعليق


          • #6
            جزاكم الله خيراً وتقبل الله جهدكم
            اللهم ارحم أبي رحمة واسعة وجميع موتانا وموتى المسلمين

            تعليق


            • #7
              المشاركة الأصلية بواسطة أبوسلمى المصري مشاهدة المشاركة
              جزاكم الله خيراً وتقبل الله جهدكم
              المشاركة الأصلية بواسطة أبوسلمى المصري مشاهدة المشاركة

              آمين وإياكم
              زادكم الله قدرا وعلما وجعلكم ممن يهدون إلى صراطه المستقيم ورزقكم الله حج مبرور

              الحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات

              تعليق

              يعمل...
              X