إعـــــــلان

تقليص

آيات تتلى | برنامج رمضان

آيات تتلى | برنامج رمضان
عزاء واجب لأخونا مصطفى سلطان في وفاة أخيه الأكبر

http://forums.way2allah.com/forum/ال...-الأكبر
شاهد أكثر
شاهد أقل

في رحاب التفسير مع الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ...(متجددة)

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • في رحاب التفسير مع الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي ...(متجددة)


    سوف نفسِّر إن شاء الله تعالى سورةَ الفاتحة، لأن هذه السورة عظيمة القدرِ،
    وكما قال عليه الصلاة والسلام:
    (
    ( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ))
    [ مسلم عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه ]
    سورة الفاتحة سماها النبي عليه الصلاة والسلام أساس القرآن، وسماها أم القرآن، وسماها فاتحة الكتاب و السبع المثاني
    ولها أسماء أخر


    يقول ربنا سبحانه وتعالى:
    (
    فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) (سورة النحل)
    النبي عليه الصلاة والسلام ما كان يقرأ القرآن الكريم إلا ويتعوذ بالله من الشيطان الرجيم



    لِمَ سُمِّي الشيطان شيطانًا ؟
    لأنه شَطَنَ، بمعنى ابتعد وخرج عن طريق الحق، والله سبحانه وتعالى حينما خلقنا رسم لنا منهجًا، قال تعالى:
    (
    قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (38) (سورة البقرة)
    وقال (
    قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123))(سورة طه)
    إذًا الشيطان ذلك المخلوق الذي خرج عن المنهج الإلهي، وكل مخلوق خرج عن المنهج الإلهي فهو شيطان، هناك شياطين الإنس،
    وهناك شياطين الجن

    الإنسان المؤمن من علامة إيمانه أنه دائمًا يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم أنْ يضله، أو أن يغريه، أو أن يفسده، أو أن يفتنه، أو أن يحمله على معصية، أو أن يوسوس له، أو أن يبعده عن أهل الحق، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم





    بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1) سورة الفاتحة
    أبدأ عملي بسم الله، آكل بسم الله، أؤلف هذا الكتاب بسم الله، أصدر هذا الحكم كقاضي بسم الله
    فما معنى بسم الله ؟
    إذا أردت أن تأكل، وقلت:

    ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ )

    هناك معنيان لهذه البسملة:

    1ـ المعنى الأول أن طعامك وشرابك وغير ذلك إنما هو من نعمِ الله عز وجل:
    أن هذا الطعام الذي تأكله إنما هو من نعمِ الله عز وجل، فكل هذا الطعام باسم الرزاق، كل هذا الطعام باسم المغني، فإذا أكلت، وقلت: بسم الله الرحمن الرحيم، يعني أنك آمنت بأن هذا الذي تأكله من صنع الله فهل فكرت في ذلك ؟
    وأن الله سبحانه هو الرزاق، قال تعالى:
    (
    أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (71))
    (سورة يس)

    إذا شربت كأس ماء وقلت بسم الله الرحمن الرحيم، هل فكرت في أن هذا الماء أصله شمس سُلطت على بحار شاسعة، فتبخر ماؤها، وتقطر، وأصبح بخاراً عالقاً في الجو، واجتمع سحباً ساقته الرياح إلى أرض عطشى، أنزله الله بفضله وبقدرته ماءً ثجاجاً أنبت به الزرع والزيتون، أودعه في الجبال، فجره ينابيع، أساله أنهاراً، فالشمس ساهمت في هذا الكأس، والمجرات، والأنواء، والمناخ، والرياح، والحرارة، والبرودة، والجبال، فإذا قلت:
    (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ )
    أي هل فكرت بسم الرزاق، باسم المعطي، باسم الواهب، باسم الغني،
    (
    بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ )
    يعني أشرب الكأس بسم الله الرحمن الرحيم.



    2ـ المعنى الثاني أن لله في خلقه سنةً:
    أن لله في خلقه سنةً، في شرب الماء إذا قلت:
    (
    بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ )
    فلا ينبغي أن تشرب الماء خلاف السنة، أن تشربه مصاً، ولا تعبه عباً، أن تشربه على ثلاث مراحل، أن تشربه وتحمد الله عز وجل، أن تبعد الإناء عن فيك، ألا تتنفس في الإناء، هذه سنة النبي المطهرة، نهانا عن التنفس في الإناء.
    الآن ثبت أن هناك أمراضاً تنتقل عدواها عن طريق الزفير الذي يختلط بالماء المشروب، فقال عليه الصلاة والسلام:

    ((
    أَبِنْ القدح عن فيك.))
    [رواه البيهقي وسمويه عن أبي سعيد الخدري]
    بين الشربتين أَبِنْ القدح عن فيك، لئلا يختلط النَفَس بالماء، وكان عليه الصلاة والسلام قد قال:
    ((
    مصوا الماء مصًا ولا تعبوه عبًا، فإن الكباد من العب.))
    [رواه ابن السني والبيهقي عن عائشة رضي الله عنها]
    مرض الكبد يأتي من عب الماء، وكان عليه الصلاة والسلام إذا شرب حمد الله وكل هذا من سنته المطهرة، إذا قلت:
    (
    بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ )

    لها معنيان، الأول: هل فكرت في هذه النعم ؟
    والثاني: هل أنت مطبق سنة رسول الله في شرب الماء ؟
    هذا في الشرب.


    المصدر

    موسوعه النابلسى






    (إن المراد بالتسمية على الطعام قول: بسم الله. في ابتداء الأكل،فقد روي عن عائشة مرفوعاً: "
    إذا أكل أحدكم طعاماً فليقل: بسم الله، فإن نسي في أوله، فليقل: بسم الله في أوله وآخره" أخرجه الترمذي، وقال هذا حديث حسن صحيح.
    ويرى النووي أن الأفضل أن يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، فإن قال: بسم الله كفاه، وحصلت السنة، لما روى عمروبن أبي سلمة قال
    : كنت غلاماً في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا غلام سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك" متفق عليه. والله أعلم.) اسلام ويب



    يتبع



    التعديل الأخير تم بواسطة م/ جيهان; الساعة 04-05-2018, 03:01 PM. سبب آخر: تمييز الآيات والأحاديث بلون مختلف

  • #2


    ﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾
    بسم الله تجعلك على بصيرة من الأمر
    يعني البسملة، إذا قدت سيارتك وقلت: بسم الله الرحمن الرحيم، فليبادر ذهنك إلى أين أنت ذاهب ؟
    هل أنت ذاهب إلى مكان لا يرضي الله عز جل، فيتناقض ذلك بين البسملة وبين هذا المكان، فتنثني عن ذهابك عندئذٍ وتعود إلى صوابك.
    هل تشكر الله على نعمة المركب ؟ هل تسخرها لعباد الله ؟ هل تعين بها الضعيف ؟ هل تنقذ بها المريض ؟ القضية واسعة جداً، النبي عليه الصلاة والسلام، قال:


    ((كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر.))
    [أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة]
    يعني: مقطوع الخير، ألَّفت كتاباً، هل تذكر في الكتاب شيئاً باطلاً، فإذا كتبت في صدر صفحاته بسم الله، فإنك تدقق: هل هدفك من هذا التأليف خالص لوجه الله أم تبتغي به السمعة والرفعة، بسم الله تجعلك على بصيرة من الأمر.





    العلماء حاروا في الفرق بين الرحمن والرحيم:
    قال بعضهم: الرحمن بخلقه جميعاً، والرحيم بالمؤمنين.
    وقال بعضهم: الرحمن بجلائل النعم، والرحيم بدقائقها.
    وقال بعضهم: الرحمن في الأولى، والرحيم في الآخرة.
    وقال بعضهم: الرحمن في ذاته، والرحيم في أفعاله.


    الرحمة الشيء الذي يرتاح له الإنسان فالله سبحانه وتعالى خلقنا ليرحمنا
    هناك فرق بين الرحمن والرحيم، الرحمن في ذاته، والرحيم في أفعاله، ذاته رحيمة، وأفعاله رحيمة، الرحمن الرحيم، والرحمة شيء يبعث الراحةَ في النفس، فالمطر من رحمته، تهطل الأمطار فتمتلئ الينابيع، وينبت النبات، وتثمر الأشجار، ونأكل، وترخص الأسعار، فهذا من رحمته، والأبناء من رحمته، يبدلون سكون البيت حركة وحياة، ويبعثون الأنس في البيت، وإذا كبر الابن يعين والديه، فالابن رحمة من الله، قال تعالى:
    ﴿
    وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ (84) ﴾ (سورة الأنعام )
    وهبنا له، فالرحمة كل شيء يرتاح له الإنسان، فأن تعمل هذه الأجهزة عملاً منتظماً فهو من رحمة الله، وأن تأكل طعاماً لذيذاً فهو من رحمة الله، وأن تشرب ماءً عذباً فراتاً فهو من رحمة الله، وأن تسكن إلى زوجة، تطيعك إذا أمرتها، وتسرك إذا نظرت إليها، وتحفظك إذا غبت عنها، فهو من رحمة الله، وأن ترى طفلاً كالملاك يتحرك في البيت، فهو من رحمة الله، وإن كان لك عملٌ يدرُّ عليك دخلاً فهو من رحمة الله، وإذا ذهبت إلى بستان فمتعت النظر بجماله فهو من رحمة الله، وإذا هبت نسمات لطيفة عَطَّلت عمل المكيفات، وأوقفته فهو من رحمة الله، وإذا كان الدفء فهو من رحمة الله، فالرحمة الشيء الذي يرتاح له الإنسان، فالله سبحانه وتعالى خلقنا ليرحمنا قال تعالى:

    ﴿ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (119) ﴾(سورة هود)
    ليرحمنا في الدنيا، ويرحمنا في الآخرة، أما أن يقول الإنسان: سبحان الله، خلقنا الله ليعذبنا، هذا كلام الشيطان، ما خُلقت يا أخي للعذاب بل خُلقت للرحمة، كي يسعدك في الدنيا والآخرة.


    في الدنيا إذا آمنت بالله يمتعك إلى حين ويؤتي كل ذي فضل فضله،
    حتى في الدنيا فيها سعادة، وفيها سرور لمن أطاع الله عز وجل:
    ﴿
    مَّا يَفْعَلُ اللهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ ( 147)﴾(سورة النساء)
    المصائب قد تكون عقاباً على المعاصي
    خلقنا ليرحمنا هذا هو الهدف الإلهي الكبير، ولكن العذاب الذي يعذبنا الله به من صنع أيدينا، من معاصينا، من ضلالنا، من انحرافنا، من طغياننا، مِن بُعْدِنا، ومن تقصيرنا، حتى الهمُّ يهتم له الإنسان إنه انعكاس لأعماله الزائغة.



    التعديل الأخير تم بواسطة م/ جيهان; الساعة 04-05-2018, 03:13 PM. سبب آخر: تمييز الآيات والأحاديث بلون مختلف

    تعليق


    • #3
      جزاكم الله خيرًا
      ينقل للقسم المناسب
      اللهم ارحم أبى وأمى وأسكنهما الفردوس الأعلى من الجنة
      اللهم اعتق رقابنا من النار
      يا وهاب هب لنا من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء

      تعليق


      • #4




        تسمية الفاتحة بعدة أسماء


        الآن نبدأ بالفاتحة، الفاتحة سماها النبي عليه الصلاة والسلام الصلاة، لقوله:
        (( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب.))
        [متفق عليه عن عبادة بن الصامت]

        شيء آخر سُميت الفاتحة بسورة الحمد لأنها مصدرة بالحمد لله رب العالمين،
        وسميت فاتحة الكتاب لأن القرآن الكريم افتتح بها،
        وسميت أم الكتاب، وأم الشيء أصله، ربنا عز وجل قال:

        (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ)(سورة آل عمران آية 7 )
        آيات الفاتحة كلها آيات محكمات، الفاتحة سماها النبي عليه الصلاة والسلام أم الكتاب، وسُميت أم القرآن، فقد قال عليه الصلاة والسلام:

        ((الحمد لله أم القران وأم الكتاب والسبع المثاني.))[الترمذي عن أبي هريرة]
        سميت الشفاء، لأنه عليه الصلاة والسلام قال:

        (( في فاتحة الكتاب شفاء من كل داء.))[البيهقي عن عبد الله بن جابر]
        سُميت الأساس، أساس الكتاب القرآن، يعني أساس الكتب السماوية القرآن، وأساس القرآن الفاتحة، وسُميت الوافية، وسميت الكافية


        فقد قال عليه الصلاة والسلام:
        (( أم القرآن عوض عن غيرها، وليس غيرها عوضاً عنها.))[الحاكم عن عبادة بن الصامت]
        وقد ورد في تفسير القرطبي: " إن جميع القرآن فيها ".
        أذكر حديثاً روى عن الحسن البصري ـ رحمه الله ـ أنّ الله أنزل مئة كتاب وأربعة كتب، جمع سرّها في الأربعة، وجمع سرّ الأربعة في القرآن، وجمع سرّ القرآن في الفاتحة،

        وجمع سرّ الفاتحة في هاتين الكلمتين:

        (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)



        تعليق


        • #5


          رحاب التفسير الشيخ الدكتور محمد راتب olxeg_7048337_3_644x


          ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (2)الفاتحه

          قال عليه الصلاة والسلام:
          (( ما أنعم الله على عبد نعمة فقال الحمد لله إلا كان الذي أعطاه أفضل مما أخذ))
          [ابن ماجة عن أنس بن مالك]
          العبد ماذا أعطي ؟
          هذه الكلمة، كلمة الحمد لله، هذه الكلمة التي أعطاها العبد لربه أفضل عند الله مما أخذ، لو أخذ بيتاً ثمنه خمسة ملايين، وقال: يا رب لك الحمد، فكلمة الحمد لله أفضل عند الله من هذا البيت، لأن هذا البيت مصيره إلى الخراب، لكن هذا الحمد يسعد به الإنسان إلى الأبد، وقد قال عليه الصلاة والسلام:
          (( لو أن الدنيا كلها بحذافيرها بيد رجل من أمتي ثم قال الحمد لله لكانت الحمد لله أفضل من ذلك كله.))
          [الديلمي وابن عساكر وابن النجار عن أنس]

          الدنيا بحذافيرها يعني بيوتها الفخمة، وبساتينها النضرة، ومالها الوفير، ونساءها الجميلات، ومراكبها الفخمة، كلمة الحمد لله يعني أنك تعرف الله، وإذا عرفته عرفت كل شيء وإذا فتّه فاتك كل شيء، لو أن الدنيا بحذافيرها بيدك وقلت: الحمد لله، فكلمة الحمد لله أفضل عند الله من الدنيا وما فيها.
          لذلك العلماء حاروا أيهما أفضل، الحمد لله، أم لا إله إلا الله ؟
          هناك أقوال تقول: إن الحمد لله أفضل، وبعضهم قال: لا إله إلا الله أفضل، لكن كلمة الحمد لله هي الحمد الأولى في كتاب الله تبارك:
          الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) (سورة الفاتحة)
          أما الحمد، لمَ لم يقل الله عز وجل حمداً لله رب العالمين،
          بل قال سبحانه: الحمد لله ؟
          قالوا: هذه الألف واللام لاستغراق الحمد كله، يعني الحمد كله بحذافيره كله، وجزؤه ـ مهما كان حجمه ـ صغيره وكبيره لله عز وجل.


          رحاب التفسير الشيخ الدكتور محمد راتب 40202811709050189691



          الحمد لله رب العالمين أساس معرفة العبد بربه:

          قال بعضهم: الحمد حالة نفسية، والشكر سلوك، فليس هناك سلوك شاكر إلا على أساس حالة حمد، فإذا لم يكن عند الإنسان حالة حمد فسلوكه باطل، وهو في حالة نفاق ومداهنة:
          يقول عليه الصلاة والسلام:
          (( الحمد رأس الشكر ما شكر الله عبد لا يحمده.))
          [عبد الرزاق والبيهقي عن ابن عمرو]
          الحمد أولاً والشكر ثانياً، قال تعالى:
          ( اعْمَلُوا آَلَ داود شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (13)
          (سورة سبأ)
          الشكر عمل،
          (اعْمَلُوا آَلَ داود شُكْراً )
          أما الحمد فهو حالة نفسية، أحياناً يقدم لك إنسان خدمة تحس أنك ممتن من أعماقك منه، تعبر عن الامتنان أحياناً بخدمة، أحياناً بكلمة طيبة، أحياناً بقولك جزاك الله عني كل خير، ولكن هذا الكلام أو هذه الخدمة أساسها حالة نفسية شعرت بها هذا هو الحمد.

          رحاب التفسير الشيخ الدكتور محمد راتب aa8a60d2e914b58ed4f4

          تعليق


          • #6


            الحمد لله في السراء والضراء
            نعمة الرضا أكمل نعمة


            أنت في الصلاة تصلي الفرض، الفروض فقط في اليوم سبعة عشر ركعة، ومعها سنن
            هل أنت في مستوى هذه الآية

            ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)؟

            يعني راض عن الله عز وجل، راض عن صحتك، عن دخلك، عن ضيقك، عن عملك، راضٍ وأنت من أصحاب الدخل المحدود، أم ترى نفسك دائماً أنك محروم، إذا كان دخل الرجل محدوداً مثلاً يقضي عمره كله غير راضٍى، أما إذا كان مؤمناً وقال: الحمد لله رب العالمين، فليس عنده حرمان أبداً، إن نعمة الرضا أكمل نعمة، لو جاءك مئة مليون في الشهر وأنت على ضلال فالنهاية إلى جهنم، أما المؤمن فكلمة الحمد لله رب العالمين تدل على أنه راضٍ عن الله

            هل أنت راض عن الله عز وجل ؟
            هل تقول الحمد لله من أعماقك، من أعماق أعماقك ؟
            أراضٍ، وليس عندك إلا بنات فقط، وليس عندك ولا ذكر واحد،


            فهل أنت راضٍ ؟
            هل رأيت حكمة الله عز وجل أنه يحبك على هذا، ليس عندك أولاد إطلاقاً، بل عقيم راض عن الله عز وجل، عندك زوجة سيئة الخلق،
            فهل أنت راض بها ؟
            هل ترى أن الله شاءت حكمته أن تكون كذلك ؟
            لك عمل محدود دخله، أنت في مرض عضال مزمن بشكل مستمر تعاني من بعض الأمراض هل تقول الحمد لله رب العالمين ؟
            هذه البطولة.
            ليس من يقطع طرقاً بطلاً إنما من يتق الله البطل
            ***

            الحمد لله في السراء والضراء ، في الغنى والفقر ، في القوة والضعف ، في إقبال الدنيا وإدبارها ، في الرفعة والضعة ، في العز والذل ، الحمد لله على كل حال ، الحمد لله الذي لا يُحمد على مكروه سواه ، المكروه نعمة ، لكنه نعمة باطنة .



            تعليق


            • #7

              الدين كله توحيد وحمد

              "الحمد لله"

              جمعت التوحيد والحمد، وهذا هو الدين كله،
              وبالنظر إلى المشركين تجد الشركَ وسخطَ الكافر السماتِ العميقةَ بتفكيره وتصرفاته، أول شيء لديه الشرك، فلان، وفلان، وفلان، يرجو فلاناً، يخاف فلاناً، يتمنى رضاء فلان، يحسب لفلان حساباً، يعيش بدوامة الشرك، قلبه فارغ، يكاد ينفطر خوفاً من فلان، يكاد يذوب حباً بفلان، النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
              ((لو كنت متخذاً من الناس خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً.))
              [البخاري والبيهقي عن ابن عباس]

              ليس هناك إنسان أحبَّ إنساناً على وجه الأرض كحبِّ سيدنا أبي بكر لسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام،
              ومع ذلك "الحمد لله"، من سخر هذا الصديق لهذا النبي العظيم ؟
              الله عز وجل، لو خُلِق الصِّديق عام ألف وخمسمئة وخمسين لما التقى معه،
              من جعله بعصره ؟
              الله عز وجل، إذاً الحمد لله رب العالمين.

              نسأل كل واحد منا:
              من جمعك بهذه الزوجة ؟
              الله سبحانه وتعالى هو الذي قدَّر وجمع، من رزقك هؤلاء الأولاد ؟
              الله سبحانه وتعالى،
              من أعطاك هذا الذكاء فحصلت، وأصبحت لك خبرات ترتزق منها ؟
              الله سبحانه وتعالى،
              طبيب، محامٍ، مهندس، مدرس، خبير ببعض الحاجات، بيده مصلحة بأعلى مستوى تدر عليه أرباحاً طائلة،
              "الحمد لله"،
              لو أن نقطة دم كرأس الدبوس تجمدت في أحد شرايين الدماغ لفقدت كل ذاكرتك وخبراتك.

              تعليق


              • #8

                (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) )

                الرحمن في ذاته، الرحيم في أفعاله، ذاته رحيمة، هناك تطابق كامل بين أفعاله وبين ذاته، أحياناً تكون هناك مسافة بين الإنسان وبين أفعاله وبين نفسيته، هناك مسافة بين أفعاله وبين نفسيته، قد يفعل عملاً فيه رحمة ولكن قلبه قاس كالحجر، الظروف اضطرته لذلك، ذكاؤه أرشده لذلك، لكن الله سبحانه وتعالى رحمن رحيم ؛ رحمن في ذاته، رحيم في أفعاله.

                قال سبحانه حكاية سيدنا إبراهيم:

                ( يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً )
                (سورة مريم)
                الرحمن يعذب أما الرحيم لا يعذب، انظر إلى دقة الآية السابقة، ربنا عز وجل رحمن في ذاته، تقتضي رحمته أن يسوق لعبده بعض الشدائد، هذه الشدائد تُسمى شدائد، أما الرحمة فهي رخاء، لذلك قال ربنا عز وجل:

                ( فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (147)
                (سورة الأنعام)

                الرحيـم صفة أفعاله، أما الرحمن صفة ذاته،

                ماذا بقي ؟
                هو الإله، وهو الرب، وهو الرحمن الرحيم، والرحمن الرحيم اسم جامع لأسماء الله الحسنى، فقوته من رحمته، ولطفه من رحمته، وبطشه من رحمته، وأفعاله نابعة من رحمته، لذلك هناك أسماء جامعة، الرحيم من الأسماء الجامعة.


                رحاب التفسير الشيخ الدكتور محمد راتب malek.jpg


                ( مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) )

                إذا جاء يوم الدين فلا اختيار لك، هذه الأمانة التي أودعها الله فيك، هذا التكليف وهذا الاختيار الذي منحك الله إياه، هذا الكون الذي وهبه الله لك، هذا العقل والفكر الذي ميزك الله به كله انتهى

                الله في الدنيا مالك، وأنت مختار، لكنه في الآخرة ملك كل شيء، وملك اختيارك، إذاً لا تستطيع أن تفعل شيئاً يوم الدين، يوم الجزاء، الدنيا دار عمل، والآخرة دار جزاء، قال عليه الصلاة والسلام:

                (( عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به ))
                [ أخرجه الشيرازي والبيهقي عن جابر ]
                افعل ما شئت، أعط أولا تعط، اعدل أو اظلم، أحسن أو لا تحسن، اعملوا ما شئتم فإن يوم الدين هو يوم الجزاء، عاملت زوجتك بالإحسان، فهو لك، وإن أسأت فعليك، أنفقت مالك في سبيل الله فهو لك، لم تنفق فمغبة البخل عليك.

                (مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (44) )
                (سورة الروم )

                إذا قُرع جرس الامتحان في آخر العام وطرحت الأسئلة هذا اليوم يوم الجزاء، وفي الامتحان يكرم المرء أو يهان، أما في أثناء العام الدراسي فلا إهانة للكسول، معه مهلة، أُعطي فرصة، ونحن الآن كذلك، الآن نحن في فرصة
                قالوا: الدنيا دار تكليف والآخرة دار تشريف، في الآخرة انتهى الاختيار وانتهى التكليف،

                انتهت كلمة حرام وحلال
                (يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) )



                رحاب التفسير الشيخ الدكتور محمد راتب p_8360fo625.png

                تعليق


                • #9
                  رحاب التفسير الشيخ الدكتور محمد راتب images?q=tbn:ANd9GcT


                  (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ )

                  لو أن الله عز وجل قال: نعبد إياك لاختلف الأمر، إذا سبق المفعول به الفعل فهذا أسلوب الحصر ؛ أيْ نعبدك ولا نعبد أحداً معك،
                  إذاً أنت عبد لله، وإن لم تكن عبداً لله فلا بد أن تكون عبداً لشهواتك:
                  (( تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ، وَعَبْدُ الْخَمِيصَةِ ))
                  [ البخاري عن أبي هريرة ]
                  إن لم تكن عبداً لله فأنت عبد لشهوتك، وإن لم تكن عبداً لشهوتك فأنت عبد لعبد من عبيد الله، كن للهِ عبداً فعبد الله حر.


                  العلة الكبرى لخلق الإنسان على وجه الأرض أن يعبد الله:

                  ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ )
                  إن العبادة طاعة تامة، مبنية على معرفة، ومنتهية بسعادة، التعريف الدقيق: طاعة تسبقها معرفة، وتعقبها سعادة، وإلا لما كانت لها هذه الأهمية، قال تعالى:
                  ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) )
                  (سورة الذاريات)

                  العلة الكبرى لخلق الإنسان على وجه الأرض أن يعبد الله، أي أن يعرفه فيطيعه ويسعد بقربه،
                  لا نعبد إلا إياك، قال تعالى:

                  (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25))
                  (سورة الأنبياء)

                  وقال تعالى:
                  ( إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (16))
                  (سورة طه)

                  والله هذه الآية تكفي، الكافر عنده أمل طويل.

                  لكن العبادة لله عز وجل تحتاج إلى عون من الله عز وجل، فأنت في الركوع تعلن عن خضوعك لله، وفي السجود تطلب العون منه، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:
                  (( لكل سورة حظها من الركوع والسجود.))
                  [البيهقي عن أبي العالية]



                  ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾

                  وما أمرك أن تستعين به إلا ليعينك, فالعبء ليس عليك, عليك أن تسأله الإعانة.
                  فالإنسان واقعه لا بقدر قدراته, ولكن بقدر استعانته, والخلل الذي يعاني منه لا لنقص قدراته, ولكن لنقص استعانته, ولو طلبت من الله أن تزيح هذا الجبل من مكانه, هذا الشيء مستحيل, جبل قاسيون لو طلبت من الله أن تزيح هذا الجبل صادقاً, لأزيح الجبل.أي لا يوجد شيء صعب, الله موجود, كل شيء بيده, وكل شيء خاضع لأمره, وأنت معه.
                  فكل إنسان يعاني من نقص في حياته, نقول: هذا نقص في استعانتك لا نقص في قدراتك, وكل إنسان حقق شيئاً نقول له: هذا ليس من ذكائك ولا من قدراتك, ولكن من توفيق الله لك. فإذا كان كل الأمر بيد الله؛ والله على كل شيء قدير, وسميع, وبصير, ورحيم, وودود, فما الذي يعيقك على أن تستعين به؟

                  أن تكون من أعلى الناس إيماناً ومن أعظم الناس أعمالاً؟




                  العبادة طاعة ومحبة والاستعانة ثقة واعتماد :

                  العبادة طاعة ومحبة, والاستعانة ثقة واعتماد.
                  يمكن أن تعتمد على إنسان, ولا تثق به, ولكنك مضطر, مثلاً هناك مشكلة كبيرة جداً, ولا يوجد غير محام واحد وكلته, فأنت مضطر أن تعتمد عليه, ولكنك لست واثقاً منه, وقد تثق بإنسان ثقة مطلقة, ولا تعتمد عليه؛ لأنك مستغن عنه, إلا أنك مع الله, إن استعنت به فأنت تثق به كل الثقة, وتعتمد عليه كل الاعتماد.
                  فالعبادة طاعة ومحبة, والاستعانة ثقة واعتماد, والناس حيال هذه الآية:

                  ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾


                  الناس أربعة أقسام :

                  قسم عبده, واستعان به, وهؤلاء صفوة الله من خلقه.
                  وقسم لم يعبده, ولم يستعن به, وهؤلاء أشرار الخلق.
                  وقسم لضعف توحيدهم, ولضعف إيمانهم, وهذا القسم يعنينا كثيراً؛ لأنه مع شديد الأسف ينطبق على معظم المسلمين.
                  وقسم عبده, ولم يستعن به, لضعف توحيده؛ صلى, وصام, وغض بصره, لكن ضعُف أمام قوى البشر, فظن أن هذه القوى قوى حقيقية, وأنه لا يستطيع أن يواجهها, فعبدهم, لكن لم يغلب على يقينه أن الأمر بيد الله, فما استعان به.

                  تعليق


                  • #10

                    رحاب التفسير الشيخ الدكتور محمد راتب AFpqdiGOCICGT92.mZ8X

                    (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) (6) سورة الفاتحه
                    الصراط المستقيم هو القرآن الكريم، كونٌ ناطق، والكون قرآنٌ صامت،
                    والنبي عليه الصلاة والسلام قرآنٌ يمشي.

                    (وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ )[ سورة النور ]

                    الاستقامة فعل تكليفي، وكل فعل تكليفي أنت مخير أن تستقيم أو ألا تستقيم، أن تصدق أو ألا تصدق، أن تكون أميناً أو ألا تكون أميناً،

                    في عالم ضاعت فيه الحقيقة ، وعمّ فيه الضلال ، يحتاج البحث عن الحق إلى جهد كبير ، لذلك لا نعجب إذا طلب الله من المؤمنين في الصلوات الخمس ، وفي كل ركعة حصراً - وهذه الآية جزء من الفاتحة الكريمة - :

                    (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ )[ سورة الفاتحة : 6 ـ 7 ]
                    أن تهتدي إلى الحقيقة ، وأن تثمر الحقيقة ، وأن تسلك الصراط المستقيم ، هذه هي النعمة المطلقة ، التي ما بعدها نعمة أن تهتدي إلى الحقيقة ، وأن تثمر هذه الحقيقة ، وأن تسير على الصراط المستقيم .

                    ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ )
                    ما العبادة إذاً؟
                    العبادة أن تتبع الطريق المستقيم، العبادة ليست أن تصلي فقط، في الحلال والحرام، في العطاء والمنع، في الصلة والقطع، في الرضا والغضب، هناك صراطٌ مستقيم، إذا توهم الإنسان أن العبادة هي أداء العبادات الشعائرية فهو واهمٌ جداً، يكاد يكون منهج الله يزيد عن خمسمئة ألف بند، الاستقامة أن تتبع منهج الله في كل شيء، في زواجك، في تجارتك، في رحلاتك، في عطائك، في أفراحك، في أتراحك
                    فالعبادة اتباع الصراط المستقيم.
                    من لم يحمله إيمانه على طاعة الله فلا قيمة لهذا الإيمان إطلاقاً :


                    ( إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ)
                    [ سورة فصلت الآية: 6 ]
                    فاستقيموا إليه، أي أن تعتقد أن الله إلهٌ واحد دون أن تستقيم إليه لا قيمة لهذا الإيمان إطلاقاً

                    رحاب التفسير الشيخ الدكتور محمد راتب الف%D


                    (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ)
                    هؤلاء الذين أنعمت عليهم بنعمة الهدى، و بنعمة الإيجاد، وبنعمة الإمداد، وبنعمة الهدى والرشاد، هؤلاء النبيون قمم البشر، والصديقون، والشهداء، والصالحون،

                    (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ)

                    الفرق بين " المغضوب عليهم" و "الضالين":

                    هناك أناس عرفوا وعصوا هؤلاء الذين غضب الله عليهم، وهناك أناس ما عرفوا الله عز وجل فهؤلاء هم الضالون:
                    هناك فريقان: فريق ملحد، ما عرف الله أصلاً، وفريق عرف وانحرف، فالذي ما عرف الله أصلاً هو الضال، والذي عرف وانحرف هو المغضوب عليه

                    الذين عرفوا وانحرفوا، ولا الضالين الذين ما عرفوا فانحرفوا، إذاً المنهج الوسط المنهج المستقيم، والأمة الوسط الأمة العادلة، والوسط تعني الخيرية،

                    (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا )[ سورة البقرة: 143]
                    يعني جعلنا في العدل والاستقامة وجعلنا في الخيرية،

                    وقلت لكم من قبل هناك فرق بين التطرف وبين التفوق فمن يأخذ بكليات الدين معاً، الكلية العلمية والكلية السلوكية والكلية الانفعالية يتفوق، ومن يأخذ بأحد كليات الدين ويغلبها على كلياته فقد تطرف



                    رحاب التفسير الشيخ الدكتور محمد راتب 7e2QxJAC_400x400.jpg

                    تعليق


                    • #11


                      سورة البقرة





                      قبل أن نبدأ في شرح هذه السورة لا بد أن نسأل هذا السؤال:
                      لماذا سميت سورة البقرة، مع أن البقرة ليست حيواناً مألوفاً في الجزيرة العربية ؟
                      الحقيقة أن هذه البقرة التي سُمِّيَت بها السورة الأولى في القرآن الكريم بعد الفاتحة، هذه البقرة لها قصة



                      كان هناك رجل غني جداً من بني إسرائيل، كان ثرياً جداً، ولم يكن له أولاد، فقتله ابن أخيه، وألقى الجثة بعيداً على مشارف قريةٍ بعيدة، واتُّهِمَ أهل هذه البلدة بقتل هذا الرجل، ونَشِبَ خلافٌ بين القرية الأولى والقرية الثانية، إلى أن جاء أولياء القتيل ليسألوا موسى عليه السلام عَن الذي قتل هذا الرجل، فربنا عزَّ وجل في الآية الثالثة والسبعين من هذه السورة الكريمة ذكر قصة هذه البقرة، فقال:
                      ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً (67) ﴾سورة البقرة

                      الأمر الإلهي أن يذبح بنو إسرائيل أيَّةَ بقرة، فإذا أخذوا أحد أعضائها، وضربوا به هذا القتيل يحيى، ويقف، ويقول: فلان قتلني، أي كأن الله سبحانه وتعالى أراد أن يُثْبِت لبني إسرائيل الحياة بعد الموت ؛ نقف قليلاً لننتقل إلى موضوع اليوم الآخر.
                      الحقيقة الكبرى أنه بعد الإيمان بالله ـ وهـو الرُكن الأول ـ أن تؤمن بالـيوم الآخر، لأن الحياة الدنيا من دون إيمانٍ باليوم الآخر غابة يأكل القوي فيها الضعيف، يستغلُّ الغني الفقير، وهذا مـا يجري في العالم اليوم، هو عالم لا يؤمن باليوم الآخر، فالقوي هو الذي يسحقُ الضعيف، والغني هو الذي يستغلُّ الفقير، والأقوى هو الذي يعتدي على الأضعف.


                      لم ينجح مجتمع على وجه الأرض إلا مجتمعاً آمن بالله واليوم الآخر:

                      الأحداث كلُّها تشير إلى أنه لن تقوم حياةٌ إلا أن تؤمن باليوم الآخر، وكل ما يقال من كلامٍ لا معنى له ؛ ضمير يقِظ، وازع داخلي، هذا كلُّه إن لم يُدَعَّم بالإيمان باليوم الآخر لا جدوى منه، ولم ينجح مجتمع على وجه الأرض إلا مجتمعاً آمن بالله واليوم الآخر ؛ فربنا سبحانه وتعالى من خلال قصة البقرة أراد أن يبيِّن لبني إسرائيل أن هذا الذي تراه ميتاً سوف يُحْييِه الله يوم القيامة لينال جزاء عمله، فماذا فعل بنو إسرائيل ؟

                      هذا الأمر لم يتلقَّوه بالقبول، ولم يستقبلوه بالرضا، ولم يستقبلوه بالانصياع، بل استقبلوه بالتشكيك والسخرية:
                      ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (67) ﴾
                      نبيٌ كريم يستهزئ ؟! يمزح !!
                      ﴿ قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (67) قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ (68) ﴾
                      هنا..
                      ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً (67) ﴾
                      وانتهى الأمر.

                      النعم، لا بدَّ أن تفارقها بالموت، وقد تفارقُكَ قبل الموت ؛ أما الآخرة فحياةٌ أبديةٌ سرمدية، حياةٌ لا نغص فيها، ولا شيخوخة فيها، ولا حُزْنَ فيها، ولا قلق فيها، ولا برد، ولا حر، ولا مرض، ولا فقر، ولا غنى، ولا قهر.
                      ﴿ لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (61) ﴾
                      (سورة الصافات)
                      وقال:
                      ﴿ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (26) ﴾
                      ( سورة المطففين)

                      الإيمان باليوم الآخر يأتي بعد الإيمان بالله تماماً، ولو تتبعت الآيات التي تذكر الإيمان لوجدت أن أكثر ركنين متلازمين من أركان الإيمان هما الإيمان بالله واليوم الآخر ؛ والحياة الدنيا من دون إيمان باليوم الآخر غابة ؛ يأكل القوي الضعيف، يستغل الغني الفقير، شعوبٌ تُقْهَر، شعوبٌ تموت من الجوع، وشعوبٌ تُطعِم كلابها من اللحم ما لا تأكله شعوب بأكملها في جنوبي آسيا، هناك محلات، وهناك رَفاه لكلابهم يفوق رفاه بعض الشعوب ؛ حياةٌ القوي فيها هو المسيطر، والضعيف مسحوق، هذه حياةٌ دُنيا من دون يوم آخر، انظر إلى مجتمع إيماني صغير، أفراده مؤمنون باليوم الآخر، تجد الإنسان يأخذ ما له ويدع ما ليس له



                      تعليق


                      • #12



                        (ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) )سورة البقرة
                        ( هُدًى لِلْمُتَّقِينَ )

                        لو رسم الإنسان هدفاً، فالأهداف متحركة، والأهداف متبدِّلة، والأهداف غير ثابتة، والأهداف مِزاجية أحياناً ؛ هؤلاء البشر أمامكم منذُ آلاف السنين ؛ انغمس أناسٌ في الشهوات إلى قِمم رؤوسهم، وقدَّس أناسٌ العقل، فكان العقل سبب دمارهم، قدس أناسٌ العادات والتقاليد فكانت العادات والتقاليد سبب تخلفهم، أناسٌ قَدَّسوا المادة، أناسٌ قدَّسوا الروح، أناسٌ قهروا النفس، رسمت الشعوب والأمم أهدافاً لذواتها، وكانت الأهداف غير صحيحة ؛ ادَّعت شعوبٌ أنها الشعب المختار في الأرض، فأرادت أن تَقْهر بقية الشعوب، فدُمِّرت وانتهت، الآن هدف الشعوب الغربية المُتعة بأي طريق، وبأية وسيلة ؛ قضت المتعة عليها، وإذا كانت هذه الدول تقوم فهي تقوم على أدمغة الآخرين، لا على أدمغة أبنائها.


                        قل إن الهدى هدى الله، في الأرض هدى واحد، طريق مستقيم واحد، نور واحد.
                        ﴿ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ﴾
                        [ سورة البقرة: 257 ]
                        ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ﴾
                        [ سورة الأنعام: 153 ]


                        الباطل يتعدد و الهدى واحد :

                        الباطل يتعدد، النور واحد، والصراط المستقيم واحد، والهدى واحد، وماذا بعد الحق إلا الضلال، لذلك من كلمة الهدى دلالة تقودك إلى مطلوبك، لا بدّ من جهة تقدم الهدى وهي الله سبحانه وتعالى، ولا بدّ من جهة يقدم لها الهدى وهي الإنسان، ولكن الله عز وجل الذي يهدي والإنسان الذي يهتدي لا بدّ من أن يكون أمام الإنسان مطلب كبير هنا الوقفة: ما المطلب الكبير الذي نسعى إليه؟
                        قد يتراءى للإنسان الغافل أن المال شيء ثمين يسعى إليه بكل طاقته، في خريف العمر يكتشف أن المال ليس بهذا الحجم الكبير، ليس كل شيء إنما هو شيء، أما على شفير القبر يكتشف الرجل أن المال ليس بشيء، كل شيء هو طاعة الله عز وجل، كل شيء هو العمل الصالح المقرب إليه، قد يتراءى للإنسان الغافل في فترة من حياته أن اللذائذ ما كان منها مباحاً وما كان غير مباح هي كل شيء، فإذا تقدم به العمر رآها شيئاً وليست كل شيء، فإذا وقف على شفى القبر رآها ليست بشيء وأن طاعة الله عز وجل وأن العمل الصالح هو كل شيء.



                        لا بدَّ أن تستهدي الله بالهدف الذي تسعى إليه وبالطريق الموصل إلى هذا الهدف :

                        من هي الجهة المؤهَّلة التي ترسم لهذا الهدف طريقاً ؟
                        الله جلَّ جلاله، كلمة (هُدًى) دقق، إنسان وصل إلى مدينة ولا بدَّ أن يلتقي بشركة، ولا يعرف أين هذه الشركة، إذاً هو يحتاج إلى دليل، يحتاج إلى هادي، هو مهتدٍ، ويحتاج إلى هادٍ، والهدف الشركة والطريق ؛ كلمة هُدى تعني: الهدف والطريق والهادي والمهتدي، المهتدي أنت، الهادي، والهدف، والطريق من عند الله عزَّ وجل، فكل إنسان استهدى الله بتحديد الهدف، واستهدى الله بتحديد الطريق نجح، وأفلح، وفاز، ونجا، خلافاً للإنسان الذي وضع هدفاً من عنده
                        (( يا عبادي، كُلُّكم ضالّ إلا مَنْ هَدَيتُه، فاسْتَهدُوني أهْدِكم ))
                        [أخرجه مسلم والترمذي عن أبي ذر الغفاري ]


                        آياتٌ من القرآن متعلِّقة بالهدى :
                        ( قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (38) )
                        هل هناك ثمرة بعد هذه الثمرة ؟
                        (فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ (38) )
                        مِن المستقبل كله
                        (وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (38) )
                        على الماضي كله

                        ( فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (38) )
                        وقال:
                        ( فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى )( سورة طه )
                        لا يضل عقله، ولا تشقى نفسه، اِجمع الآيتين، من يتبع هدى الله عزَّ وجل لا يضل عقله، ولا تشقى نفسه، ولا يندم على ما فات، ولا يخشى مما هو آت.

                        لذلك قد تجد إنساناً ذكياً لكن لن يكون الإنسان عاقلاً إلا إذا اهتدى بهدي الله:
                        (( كُلُّكم ضالّ إلا مَنْ هَدَيتُه، فاسْتَهدُوني أهْدِكم ))
                        [أخرجه مسلم والترمذي عن أبي ذر الغفاري ]


                        تعليق


                        • #13


                          ﴿ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) ﴾

                          أنواع الهداية:

                          قال العلماء:

                          هناك هداية دلالة، وهناك هداية توفيق، وهناك هداية مصلحة
                          1ـ هداية المصالح:
                          الإحساس بالجوع هداية إلى المصلحة، لو أن الإنسان يجوع دون أن يشعر بالجوع لمات، يوجد عند الإنسان جهاز توازن لو اختل توازنه يستعيد توازنه، فالحفاظ على التوازن هذه مصلحة ؛ عينا الإنسان، وأذناه، وأنفه، وحواسه كلها تهديه إلى ما حوله، أنت موصول مع المحيط الخارجي بهذه الحواس.

                          2ـ هداية الدلالة:
                          أنزل ربنا عزَّ وجل هذا القرآن على نبيه ليدلُّنا على ذاته، ليدلنا على هدفنا، ليدلنا على طريقنا، ليدلنا على منهجنا، اِفعل ولا تفعل، هذه هداية ثانية، هداية الدلالة.

                          3ـ هداية التوفيق:

                          ( إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13))( سورة الكهف)
                          إذا قبلت الهدى أيها الإنسان هُديت هدايةً ثالثة، هُديت توفيقاً، الله يوفقك، تستوعب الحق، يعينك على طاعته، يعينك على العمل الصالح، يجمعك مع أهل الحق، يشرح صدرك للإسلام، هذه كلها هداية توفيق، فأنت بين هداية المصلحة وبين هداية الدلالة، وبين هداية التوفيق، ثلاثة هدايات ؛ هداية مصلحة، هداية دلالة، هداية توفيق، تتوَّج هذه الهدايات أنك تهتدي إلى الجنة،

                          يدخل المؤمنون الجنة بفضل الله عزَّ وجل.


                          معنى قوله تعالى:
                          ( إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13)( سورة الكهف)
                          هذا الهُدى هداية التوفيق:
                          (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى (17) (سورة فصلت )
                          هذا هو الاختيار:
                          ( وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى (76) ( سورة مريم )
                          أيضاً هداية التوفيق

                          تعليق

                          يعمل...
                          X