المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : روائع الاسحار



مالى ولدنيا
04-03-2010, 02:40 AM
روائع الاسحار

للشيخ ابراهيم الدويش

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم

قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا } (المزمل:1-4)

عند نزول هذه الآيات قال نبينا صلى الله عليه وسلم لزوجته ::: مضى عهد النوم يا خديجة!

{ وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا}(الاسراء:79).

مضى عهد النوم يا خديجة!

{ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }(السجدة:16-17)



روائع الأسحار


الحديث:"إذا مضى شطر الليل، أو ثلثاه، ينزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا. فيقول: هل من سائل يعطي! هل من داع يستجاب له! هل من مستغفر يغفر له! حتى ينفجر الصبح". التخريج: الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 758، خلاصة الدرجة: صحيح.

يقول ذلك الرب جل وعلا فى كل ليلة، فى ثلث الليل حتى يطلع الفجر،

إن لله ريحاً مخزونة تحت العرش تهب عند الأسحار فتحمل الأنين والاستغفار.
الأسحار وقت سكون الليل، وقت خلو البال.
الأسحار يجتمع فيه القلب.
الأسحار تسمو فيه الروح.
الأسحار تصفو فيه النفس.
الأسحار يهدأ فيه الصوت.
الأسحار هى نعيم الدنيا وبهجته.


قيام الليل !

يا راقد ملأ الكرى أجفانه وإذا تيقظ فهو أيضاً راقد..


قيام الليل من أفضل الطاعات، وأجلّ القرابات بعد الصلاة المفروض كما قال- صلى الله عليه وآله وسلم-: "أفضل الصلاة بعد المكتوبة، الصلاة في جوف الليل" الراوي: جندب بن عبدالله و أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 1116، خلاصة الدرجة: صحيح.
، كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة.

و الأسحار: هي جمع سحر وهو آخر الليل، قبيل الصبح، وقيل هو ثلث الليل الأخير إلى طلوع الفجر،

وقيل السحرة هي الساعة التي تفتح فيها أبواب الجنة. نسأل الله الكريم الجنة:


قلت لليل هل بجوفك سـر عامر بالحديث والأســرار

قال لم ألقى في حياتي حديثاً كحديث الأحباب في الأسحار


قال القاسمي في محاسن التأويل أن الزمخشري قال في أساس البلاغة: "إنما سُمي السحرة استعارة لأنه وقت ادبار الليل واقبال النهار فهو متنفس الصباح".

الأسحار: وقت سكون الليل وخلو البال يجتمع فيه القلب وتسمو فيه الروح وتصفو فيه النفس ويهدأ فيه الصوت.


سل الليل عن الأحباب فعنده الخبر؛ فلا تسمع إلا همسات المحبين وأزيز الخاشعين وأنين التائبين وآهات المذنبين.


الأسحار: أفضل الأوقات للتطوع بالصلاة وأقرب ما يكون العبد من ربه، وهي وقت الذكر والصفاء وفتح أبواب السماء واستجابة الدعاء، ووقت الشوق والحنين ورفع حوائج المسلمين لمالك يوم الدين، وهي وقت نزول الرحمة وحضور الملائكة، ووقت التنزل الإلهي.

نحن الذين إذا أتانـا سائـــل نوليه إحساناً وحسن تكرم
ونقول في الأسحار هل من تائب مستغفر لينال خير المغنـم




الأسحار هي نعيم الدنيا وبهجتها. نعم والله ؛ فهي المنهج العدل للصالحين، وهي المورد الزلال للمتقين،

وفي "الزهد" لأحمد بن حنبل أن داود سأل جبريل فقال: "يا جبريل! أي الليل أفضل؟ فقال: داود، أو قال: يا داود! ما أدري إلا أنا العرش يهتز من السحر".


وروي أن يعقوب عليه السلام لما قال له أبناءه: استغفر لنا، أخرهم إلى السحر بقوله:{ قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي}(يوسف:98).

قال سفيان:"إن لله ريحاً مخزونة تحت العرش تهب عند الأسحار فتحمل الأنين والاستغفار".

يا طيب مأكلهم وطيب مشربهم وطيب ما نزلوا وطيب ما ساروا
هو اللذاذ وإن عزت مطالبــه وهي الأماني وإن شطت به الدار
إن ينطقوا فتلاوات وأذكـار أو يسكتوا فاعتبارات وأفكــار
حــدّث حديثهـم لله درهـم ففي حديثهـم شـرب واسكار





روائع الأسحار: حديث عبير كلماته من نسيم السحر وأريج ألفاظه من أنفاس المتهجدين.

أتاك حديث لا يمل سماعـه شهي إلينـا نثـره ونظامـه
إذا ذكرته النفس زال عناؤها وزال عن القلب المعنى ظلامه


يُتبع

مالى ولدنيا
04-03-2010, 05:40 PM
معاشر القائمين والقائمات!
إننا لنعجب لحالنا هذه الأيام ، فتور عجيب وضعف غريب، ففي رمضان كنا نصلي الليل ساعة وساعتين وثلاث، ونصلي إحدى عشر ركعة وثلاث وعشرين، وفي هذه الأيام نجاهد أنفسنا على الركعة والثلاث والخمس وننقرها نقر الغراب!


الخير بادي فيك والإحسان والذكر والقرآن يا رمضـــان
والليل فيك نسائم هفهافــة حنت لطيب عبيرها الرهبان


أيها الأخوة والأخوات!
أن نصاب بالفتور والضعف في بعض الأحيان وخاصة بعد النشاط أمر طَبَيعي وأمر جبلي في النفس كما قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: "إن لكل عمل شِره والشِرة إلى فتره فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد ضل" كما في "المسند" لأحمد وصححه الألباني في صحيح الجامع.
وكان -صلى الله عليه وسلم- يستعيذ من الفتور كما في الصحيحين من حديث عائشة -رضي الله تعالى عنها- أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان يتعوذ ويقول: "اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم والمأثم والمغرم" .
وفي البخاري من حديث أنس -رضي الله تعالى عنه- أنه سمع الرسول -صلى الله عليه وسلم- كثيراً يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال" .

وكان يقول حبيبكم -صلى الله عليه وآله وسلم- إذا قام من الليل يتهجد: " اللهم لك الحمد أنت قيم السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، لك ملك السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت نور السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت ملك السموات والأرض، ولك الحمد، أنت الحق، ووعدك الحق، ولقاءك حق، وقولك حق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، ومحمد -صلى الله عليه وسلم- حق، والساعة حق، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت؛ فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت"
.
بمثل هذه الكلمات، وبمثل هذه المناجاة، تحن القلوب إلى مولاها وتشتاق للسهر: اعتراف، وإقرار، وتمثيل، وإنكسار:



فيا عازل بالأسحار لا تعزل المشتاق في أشواقه.
حتى يكون حشاءك في أحشائه.


فبمثل هذه الكلمات تناجوا ربكم ,, ثم يشرع الإمام ليشق سكون الليل بصوته الرخيم ويرتل القرآن؛ فتقفون عند عجائبه وزواجله، وتتحرك به القلوب؛ فبين خاشع وباك، ومتأوه وشاك، ثم تركعون للعظيم؛ فتناجونه بالتعظيم، بقلوب كسيرة، ونفوس فقيرة: "اللهم لك ركعنا، وبك آمنا، ولك أسلمنا، وعليك توكلنا، أنت ربنا، خشعت أسماعنا وأبصارنا ودماءنا ولحومنا وعظامنا وعصبنا لله رب العالمين" ، كما في صحيح مسلم.

فلا إله إلا الله! ما أطيب هذه الكلمات! وما أجمل هذه المناجاة! حتى الدماء واللحوم، بل حتى الأعصاب والعظام، خشعت لله رب العالمين. لم يعد الخشوع في القلب فقط، بل سرت المحبة في الأجزاء كلها؛ فلم يبقى فيها عرق ولا مفصل إلا وقد دخله الحب. خالط القرآن اللحم والدم فاستنار القلب وانشرح الصدر.


وكلهم بات بالقرآن مندمجاً كأنه الدم يسري في خلاياه
فالأذن سامعة والعين دامعة والروح خاشعة والقلب أواه

ثم تأتي لحظات السجود. للواحد المعهود. فيالها سجدة! ما أشرفها من سجدة! فهي لب القيام! كيف لا وهي ساعة القرب من الرب كما قال خير الساجدين -صلى الله عليه وسلم-: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد؛ فأكثروا فيه من الدعاء" ، كما في صحيح مسلم.

فسجد خاضعاً خاشعاً ذليلاً منكسراً يذكر محبوبه ويتوجه إليه ويستعطفه ويتملق بين يديه: "سجد لك سوادي وخيالي، وآمن بك فؤادي، وأبوء بنعمتك علي، هذي يدي وما جنيت على نفسي" ، كما كان صلى الله عليه وسلم يقول كما في البزار والحاكم.

عذراً أيها الأحبة. فلا أستطيع وصف حال الساجدين في الأسحار. فما يذاق بالقلب لا يمكن أبداً وصفه باللسان، وعبارة النسيم لا يفهمها إلا المشتاق، لكن لو رأيتهم وهم سجود والخدود شهود؛ فقائل لا أعود، وقائل هل تجود، وقائل هل أنا مطرود، وقائل كيف الورود.



تأله قلبي لما سجـدت أهيم بمحراب خير الأنــام
وأرسل من شفتيه الدعاء وجيباً وفي السمع سجع الحمام
وفي أعيني من سنـا الله برق يحس ولكنه لا يشــام
له في خلاياي دفع ورفع إلى شرفات حماً لا يــرام
أغيب كمن نام في نشـوة ونفسي عيونها ولى تنـام
وأشعر أن كياني تمـــدد حتى تخطى الدنا والحطـام
أقول سموت وفوق السمو أقول ثملت وما من مُـــدام
أقول ارتويت أجــل لا وكيف ارتويت وكلــي أوام
ألا إنها نعيمات التجلــي هياب سجود يفوق الهيــام
فسبحانك الله ملئ الوجـود وملئ السجود وملئ القيـام


ثم تأتي لحظات السحر الأعلى: قبيل الآذان، وهي ما بعد الصلاة. فإذا صلى جلس مطرقاً بين يدي ربه هيبة له وإجلالاً، واستغفره استغفار من قد تيقن أنه هالك إن لم يُغفر له، إن لم يَغفر له ويرحمه، ولسان حاله يقول: إلهي انصرف الناس إلى خدورهم فخلا كل خليل بخليله يناجيه وبقيت أنا أناجيك وأنا أحبك وأحب من يحبك، فأنت عندي كروحي بل أنت منها أحبُ، حسبي من الحب أني بما تحب أحب. هكذا كان حالنا في رمضان مع قيام الليل وفي العشر الأواخر.

وفي لحظات الأسحار، هكذا ذقنا حلاوة القيام، وذقنا روعة المناجاة في الأسحار، ولنا في رمضان دروس وعبر يجب أن لا تنتهي بنهايته بل هي وقود وزاد للمسلم في العام كله.

وروائع الأسحار، روائع الأسحار، ليست خاصة في رمضان، بل هي والله على الدوام، هذا القرآن يذكر لنا صورة من روائع الأسحار فيقول الحق عزوجل: { إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ }(الذاريات:15-18).
تأمل هذه الآيات، سورة جميلة، سورة جميلة لأهل الأسرار في الأسحار، فهم ينامون قليلاً ويتهجدون كثيراً ومع ذلك يستغفرون وكأنهم مجرمون لكنه اتهام النفس، واستصغار العمل، فاالمخلص لا يرضى بشيء من عمله، وفي هذا من الافتقار والانكسار، للعزيز الغفار، ما يملأ القلب سعادة وانشراح، ويعجز عن وصفه اللسان.






لبست ثوب الرجا والناس قد رقدوا***** وقمت أشكو إلى مولاي ما أجدُ
وقلـت يا عدتي في كل نائبــة***** ومن عليه لكشف الضر اعتمدوا
أشكـو إليك أموراً أنت تعلمها *****مالي على حملها صبر ولا جلدُ
وقد مددت يدي بالذل معترفــا ******إليك يا خير من مُدت إليه يــدُ
فلا تردنهـــا يا ربي خائبــة ******فبحر جودك يروي كل من يردُ

متفائله
04-03-2010, 06:24 PM
بارك الله فيكم لو امكن

رابط الشريط جزاكم الله خيرا

Hady_84
04-03-2010, 06:42 PM
موضوع جميل جدا
جزاك الله كل خير

مالى ولدنيا
04-03-2010, 08:44 PM
شكر الله لكم وبارك فيكم
أما الرابط أخيتى فهذا هو
http://www.islamway.com/?iw_s=Lesson&iw_a=view&lesson_id=248

مالى ولدنيا
04-03-2010, 08:51 PM
صورة أخرى أيها الأحبة من روائع الأسحار يصورها لنا القرآن،
قال تعالى: { تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ }(السجدة:16)


المضاجع في الليل تدعو الجنوب للرقاد وللراحة وللذة النوم، ولكنهم هجروا الفرش خوفاً وطمعاً فيأتي فضل الله وكرمه { فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }(السجدة:17).


لكن كما قال ابن عباس: "الأمر أجل وأعظم من أن يعرف تفسيره"،


ويقول ابن القيم رحمه الله: "تأمل كيف قابل ما أخفوه من قيام الليل بالجزاء الذي أخفاه لهم مما لا تعلمه نفس، وكيف قابل قلقهم وخوفهم واضطرابهم على مضاجعهم حين يقومون إلى صلاة الليل بقرة الأعين بالجنة". أسأل الله الكريم من فضله.


ومن روائع الأسحار قول أبي بكر ابن عياش، قال: سمعت أبا اسحاق السبيعي يقول "ذهبت الصلاة مني وضعفت ورق عظمي وإني اليوم أقوم في الصلاة فما أقرأ إلا بالبقرة وآل عمران".
لا إله إلا الله! لما كبر سنه ورقَ عظمه لم يعد يقدر على القيام في الليلة الواحدة إلا بنحو أربعة أجزاء!


وكان رحمه الله قد ضعف عن القيام فكان لايقدر أن يقوم إلى الصلاة حتى يقام، فإذا أقاموه فاستتم قائماً قرأ ألف آية وهو قائم.



همم الأحرار تحيي الرمم نفحة الأبرار تحيي الأمم



يقول ابن القيم رحمه الله "إن حياة النفس في السمو، ونجاتها في العلو، ومثل القلب مثل الطائر كلما علا بَعُـد عن الآفات وكلما نزل احتوشته الآفات" .


ومن روائع الأسحار أيضاً حديث أم سعيد بنت علقمة الطائية قالت: "كان بيننا وبين داوود الطائي جدار قصير، فكنت أسمع حنينه عامة الليل لا يهدأ، ولربما ترنم في السحر بشيء من القرآن، فأرى أن جميع نعيم الدنيا جمع في ترنيمه تلك الساعة وكان لا يسرج" أي كان يصلي في الظلام.


وهذا سفيان الثوري إذا أصبح مد رجليه إلى الحائط ورأسه إلى الأرض كي يرجع الدم إلى مكانه من طول قيام الليل، وكان يقول: "إذا جاء الليل فرحت وإذا جاء النهار حزنت".


وكيف لا يعشقون الليل وفيه ينزل الرب، وصلاة الليل والناس نيام هي طريقهم إلى الجنة بسلام، بل هو موعدهم وموعد لذتهم وأنسهم ولقائهم بالحبيب. يقول:




حبيبي أنت سؤلـي وبغيتـــي************ كفى بك للراجين سؤلا ومغنم
ألست الـذي غذيتنـي وهديتنـي************** ولازلت مناناً علي ومنعــم
ففي يقضتي شوق وفي غفوتي ***************منى تلاحق خطوي نشوة وترنــم

متفائله
05-03-2010, 01:36 AM
بارك الله فيكى وجزاكى الله الفردوس الاعلى من الجنه

كان عندى من الاشرطه التى اعتز بسماعها

الله يسعدك اخيتى

مالى ولدنيا
06-03-2010, 02:23 AM
بارك الله فيكى وجزاكى الله الفردوس الاعلى من الجنه




كان عندى من الاشرطه التى اعتز بسماعها


الله يسعدك اخيتى




امين و إياكِ أُخيتى
رفع الله قدرك فى الدارين

/عائشة/
06-03-2010, 02:40 AM
جزاك الله خيرا

مالى ولدنيا
06-03-2010, 03:44 PM
شكر الله لكم ونفع بكم

مالى ولدنيا
07-03-2010, 03:07 PM
وصورة أخرى من روائع الأسحار يرويها لنا أبو سليمان الدارابي يقول:

"بينما أنا ساجد إذ ذهب بي النوم، فإذا أنا بالحوراء قد ركلتني برجلها، فقالت :
" ياحبيبي أترقد عيناك والملك يقظان ينظر إلى المتهجدين في تهجدهم،
بؤس لعين آثرت لذة نوم على مناجاة العزيز،
قم فقد دنا الفراق ولقي المحبون بعضهم بعضاً،
فما هذا الرقاد؟!
حبيبي وقرة عيني أترقد عيناك وأنا أربى لك في الخدور منذ كذا وكذا."

قال أبو سليمان :
فوثبت فزعاً وقد عرقت استحياء من توبيخيها إياي،
وإن حلاوة منطقها لفي سمعي وقلبي".

إذاً فالمتهجدون تركوا لذة النوم بالليل والتمتع بالأزواج إلا ماشاءالله فعوضهم الله خيراً بالحور العين.

قال عطاء السُلمي لمالك ابن دينار:
يا أبا يحيا شوقنا.
قال:
يا عطاء إن في الجنة حوراء، إن في الجنة حوراء يتباهى أهل الجنة بحسنها، لولا أن الله تعالى كتب على أهل الجنة ألا يموتوا لماتوا من حسنها.
فلم يزل عطاء كمداً من قول مالك.

وعن يزيد الرقاشي قال:
"بلغني أن نوراً سطع في الجنة لم يبقى موضع في الجنة إلا دخل من ذلك النور فيه فقيل ماهذا؟ قال: حوراء ضحكت في وجه زوجها"..
قال صالح المري: "فشهق رجل من ناحية المسجد فلم يزل يشهق حتى مات"..



فيا حسن عين بكت في جوف الليل من خشية الله،
ومن لم تقر عينه بالله فلا قرة ومن لم يأنس به فلا أنس،



قال الحسن ابن عرفه ليزيد ابن هارون:
"يا أبا خالد ما فعلت العينان الجميلتان ؟
قال: ذهب بهما بكاء الأسحار".

يُتبع

أم _ البراء
09-03-2010, 03:09 PM
جزاكِ الله خيراً

وجعله الله في ميزان حسناتكم

مالى ولدنيا
09-03-2010, 06:32 PM
شكر الله لكم وبارك فيكم

مالى ولدنيا
09-03-2010, 06:37 PM
ومن روائع الأسحار ما ذكره ذلك التائب بعبارات جياشة ومشاعر صادقة،

ذكر أنه مدمن مخدرات، وصاحب أسفار وشهوات وكل ما يخطر لك على بال، هكذا قال. وقال: طلب مني في يوم من الأيام زميل لي في الدراسة أن أوصله إلى منزله، ونسي أو تناسى معي شريط في السيارة.
قال: سمعت الشريط؛ فتحدث عن الاعتماد على الله وحسن الصلة بالله وأنه لا حول ولا قوة للنفس الضعيفة إلا بالله.

قال: فقلب كياني وهز وجداني، فقد كنت أعتمد في كل ضيق وشدة على المخدرات حتى أصبحت هي ملاذي وملجأي، فمازلت مع نفسي أصارحها وألومها كيف أترك الله القاهر القوي القادر وأوي إلى هذا البلاء؛ أي نفس أنت أيتها النفس؟ مهينة حقيرة أسيرة لبضع حبيبات! أوف ثم تف لك أيتها النفس!
يقول ثم أجهشت بالبكاء، والندم والحسرة يأكلان قلبي.

قال فعاهدت الله من حينها أن أتوب وأن أكون صادقاً في توبتي واعتمادي على الله. كنت أنتظر الساعات على أحر من الجمر. متى تغيب الشمس؟ متى يأتي الليل لأخلو بربي، وأرفع أكف الضراعة إليه؟

قال وفي تلك الليلة خرجت إلى الصحراء، وقفت وحيداً في ظلمة الليل، الجبال والأشجار من حولي كأنها أشباح، النجوم تزين السماء وكأنها تراقبني. استقبلت القبلة، كبرت، وأخذت أدعو ربي دعاء المستغيث، أتوسل إليه بأسمائه الحسنى تارة، وبرحمته تارة.

يقول أخذت أبكي وأتضرع إليه وأشكو إليه حالي وما وصلت إليه، وألح عليه بأن يرفع عني هذا البلاء وأن يشفيني ويعافيني، اعترفت له بذنبي وضعفي وذلي وفقري، وحاجتي، فلم أشعر بنفسي إلا والفجر قد اقترب، فرجعت إلى البيت وجلست أنتظر الصلاة، فأخذتني اغفاءة، فرأيت امرأة لم أرى في جمالها امرأة قط، وهي تقول لي:
قم يا فلان، قم صل الفجر فأنت على خير.
يقول فقمت فزعاً وقد أحسست أني لبست جلداً غير جلدي الأول، وشعرت بانشراح في صدري وكأنني ولدت من جديد.

يقول فلم أعرف المخدرات بعد ذلك اليوم، وهاأنا أدخل امتحانات الجامعة ولأول مرة في حياتي معتمداً على الله وحده، وكلي أمل ويقين بتوفيق الله لي، فقد ذقت حلاوة الدعاء ولذة الاستجابة ولن أرضى بها بديلاً... إلى آخر كلامه.

يقسم على هذا بالله العظيم مرات عديدة، وقد ذكر في قصته أشياء عجيبة، تركتها يعلم الله من باب حدث الناس بما يعقلون، وأحسبه صادقاً ولا غرابة، فللأسحار أسرار، ألم يقل الرحيم الغفار: "هل من سائل فأعطيه، هل من داعٍ فأجيبه، هل من مستغفر فأغفر له، هل من مستغيث أغيثه، هل من مضطر فأكشف عنه" كما في الدار قطني.
الحديث:"إذا مضى شطر الليل، أو ثلثاه، ينزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا. فيقول: هل من سائل يعطي! هل من داع يستجاب له! هل من مستغفر يغفر له! حتى ينفجر الصبح".
التخريج: الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 758، خلاصة الدرجة: صحيح.
يقول ذلك الرب جل وعلا في كل ليلة، في ثلث الليل وحتى يطلع الفجر، "إن من الليل ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله تعالى خيراً إلا أعطاه" كما في صحيح مسلم من حديث جابر.

ومثل هذا الشاب تلك الفتاة التي اسودت الدنيا بعينيها وانتهى الأمل بالنسبة لها كما تقول. لماذا؟
لأنها طلقت. وبدأت تبحث عن متنفس لهمومها وأحزانها، ففقدت المعين والصديق، وقد غفلت عن الركن الشديد ذي القوة المجيد، فانفرد بها الشيطان، ومازال يغريها ويزين لها ويملأ قلبها باليأس والقنوط، حتى أرسل لها جندي من جنوده، شاب وذئب من الذئاب، فمازال يواسيها بكلماته العذبة والتي تبطل العذاب ويدغدغ عواطفها بالآمال وذهاب الهموم والأحزان، حتى كاد أن يعصف بها لولا لطف الله وحفظه،

فانتبهت فسألت واستفسرت، فقيل لها: عليك بالأسحار، وكثرة التوبة والاستغفار، وعليك بمناجاة الواحد القهار، وبث الهموم والأعذار والشكاية للعزيز الغفار، فعنده مفاتيح الفرج،
فمن ذا الذي دعاه فرده، ومن ذا الذي رجاه فصده، فأين أصحاب الحاجات؟ أين المرضى؟ أين المضطرون؟ أين التائبون؟ أين أصحاب الهموم والآلام والمشاكل والأحزان؟ نعم. أين هم عن ثلث الليل الأخير؟ أين هم عن التضرع في الأسحار؟

فبدل أن تمتد أيديهم عن ذلة وصغار للمخلوقين والضعفاء: "من نزلت به فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته، ومن نزلت به فاقت فأنزلها بالله فيوشك الله له برزق عاجل أو آجل" ، كما في حديث ابن مسعود عند أبي داوود والترمذي وقال عنه حسن صحيح غريب وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
الراوي: عبدالله بن مسعود المحدث: الترمذي - المصدر: سنن الترمذي - الصفحة أو الرقم: 2326، خلاصة الدرجة: حسن صحيح غريب.


أفلا يستحي العبد من ربه ومولاه وقد ابتعد عنه وعصاه وهو يقول: { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ }(غافر:60).
فلماذا هذا التكبر والعناد؟ ولماذا الإصرار على الفساد؟ فمَن أراد دواء القلوب، فليقم بالأسحار، وليكثر من التوبة والاستغفار، وجدّوا في الدعاء، فإنه من يكثر قرع الباب يوشك أن يفتح له.

وعن حذيفة -رضي الله تعالى عنه- رفعه، قال: "يأتي عليكم زمان لا ينجو فيه إلا من دعا دعاء الغريق" . أخرجه الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين.

يُتبع

مالى ولدنيا
27-03-2010, 06:15 PM
ومن روائع الأسحار أيضاً ما قاله الهيثمي ابن جماز عن زوجته، اسمعوا كيف كن الصالحات، اسمعي يا أمة الله،
اسمعي أيتها المرأة المسلمة،

قال الهيثم ابن جماز عن زوجته: "كان لي امرأة تقوم الليل، وكنت لا أصبر معها على السهر، فكنت إذا نعست ترش علي الماء في أثقل ما أكون من النوم، وتنبهني وتقول: أما تستحي من الله، أما تستحي من الله إلى كم هذا الغطيط؟! فو الله إن كنت لأستحي مما تصنع".
فلو كان النساء كما ذكرنا لفضلت النساء على الرجال.

"رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته، فإن أبت نضح في وجهها الماء. رحم الله امرأة قامت من الليل وصلت وأيقظت زوجها، فإن أبى نضحت في وجهه الماء" ، كما في أبي داوود والنسائي وابن ماجه.
الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح أبي داود - الصفحة أو الرقم: 1450، خلاصة الدرجة: حسن صحيح.
وفي رواية: "إذا قام أحدكم من الليل فليوقظ أهله، فإن لم تستيقظ فلينضح على وجهها الماء".

وعند أبي داوود وابن ماجه : "من استيقظ من الليل وأيقظ امرأته، فصليا ركعتين جميعاً كُتبا من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات" . الراوي: أبو سعيد الخدري المحدث: الألباني - المصدر: صحيح أبي داود - الصفحة أو الرقم: 1451، خلاصة الدرجة: صحيح.

ومن المواقف النبوية الظريفة، ما أخرجه مسلم من حديث عائشة -رضي الله تعالى عنها- قالت: "افتقدت النبي -صلى الله عليه وسلم- ذات ليلة فظننت أنه ذهب إلى بعض نسائه، قالت: فتحسست ثم رجعت فإذا هو راكع أو ساجد يقول: سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت، قالت: فقلت بأبي أنت وأمي إني لفي شأن وإنك لفي آخر" .الراوي: عائشة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 485، خلاصة الدرجة: صحيح.

صور رائعة للحياة الزوجية، اسمعوها يا من تبحثون عن الحياة الزوجية والسعادة الزوجية.
صورة رائعة للحياة الزوجية، مليئة بالسعادة والتفاهم، والتعاون بين الزوجين، نذكر مثل هذه الصور ونقول: أين بيوت المسلمين منها اليوم؟

قال أبو الزناد: "كنت أخرج من السحر إلى مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم- فلا أمر ببيت إلا وفيه قارئ".
أما اليوم فنشكو إلى الله أحوال المسلمين، فلا تكاد تمر ببيت في صلاة الفجر، إلا وتسمع غطيط أهله بالنوم، بعد سهر الليل على مسلسلات الحب والغرام وكلمات الفحش والإجرام، ليل صاخب ووجه شاحب وابتعاد عن الهدي الأول.
نعم. فإلى وقت قريب لم يكن ليل المسلمين هكذا، بل كان ليل الآباء والأمهات والأجداد والجدات، ليل الصالحين والصالحات، ليل الراكعين والراكعات، ليل الساجدين، ليل التائبين، ليل المستغفرين. فماالذي دهانا؟ ما الذي دهانا معشر البنين والبنات؟
سيئات وشهوات وقنوات ومسلسلات! فيا عجباً لمن آثر الفاني الخسيس على الحق الباقي النفيس، وباع جنة عرضها الأرض والسموات بسجن ضيق بين أرباب العاهات والبليات،

فمالذي أصابنا أيها الأحبة؟! ما الذي أصابنا أيها الأخوة؟! ما الذي دهانا أيتها الأخوات؟! سلمنا أنفسنا لأعدائنا طائعة مستكينة.


يُتبع

Hady_84
01-04-2010, 04:27 PM
بسم الله الرحمن الرحيم لا اله لا انت انى كنت من الظالمين:35dc::A2:

مالى ولدنيا
01-04-2010, 11:06 PM
شكر الله لكم ونفع بكم

مالى ولدنيا
01-04-2010, 11:11 PM
أيها الشباب والفتيات!أيها الآباء والأمهات!
إن قيام الليل ولحظات الأسحار هو الزاد الذي نحتاجه في مثل هذا الواقع، هو الدواء للقلوب القاسية الجامدة ولو لبضع ركعيات، ودقائق ولحظات، فهي علامة الخير وبداية الطريق ليتعود الناس على الصلة بالله.


أين أنتم أيها المحرومون؟ يا من حرمتم أنفسكم روائع الأسحار، وجعلتموها مرتعاً لهتك الأستار، ومقاربة الحرام، تأملوا حال الناس في صلاة القيام في رمضان، وفي جلسة الاستراحة بالذات،
فهذا يقرأ القرآن يرتله ترتيلاً، وهذا رافع يديه يدعو ربه ويرجوه، وآخر تجاهد عيناه الكرى، ورابع قبع في زاوية المسجد يبكي ويتضرع وكأنه قتل قتيلاً، هذا يبكي لذنوبه، وهذا يندب لعيوبه، وهذا يتأسف على فوات مطلوبه، وذاك يعاتب نفسه على التقصير، وآخر يتفكر في هول المصير،
وهكذا فهم في غاية الأنس وفي منتهى السعادة وفي منتهى اللذة، يعيشون في جنة الدنيا، يتفيأون ظلالها ويستنشقون نسائمها.
نعم. سل الليل عن الأحباب فعنده الخبر، وسل الأسحار عن الأسرار تظهر ما ستر، فأخبارهم أرق من نسيم السحر.


إذاً شتان بين البطال والأبطال، أيها الساهر على الخنا والغناء، اسمع لروائع الأسحار، فقد ذكر الإمام أحمد في "الزهد" قال: "تمثل محمد ابن نافع في السحر ببيت من الشعر، فرفع هرم ابن حيان، رفع عليه هرم السوط وجلده على الظهر قائلاً له: أفي هذه الساعة التي ينزل فيها الرحمن ويستجاب فيها الدعاء، تتمثل بالشعر"؟!


رحمك الله يا هرم ابن حيان، فكيف لو رأيت أهل هذا الزمان، وهم يقلبون قنوات الشيطان في وقت نزول الرحمن وعلى مسمع من القريب والجار فما من ناصح ولا منكر، فأين أنت وأين صوتك وأين هؤلاء ممن يتلحفون بظلام الليل ويستترون عن أعين الخلق في التمتع بالمحرمات، بالمحرمات واللذات، فلا تهنأهم الشهوات إلا بالظلمات، ولا يطيب لهم اللقاء مع السُمّار إلا في الأسحار:



في ليلة عرضت وطال زمانهـا فالكل من أقطارها متباعــد
شهدت عليك بغفلة وبطالـة كلن عليك بشؤنه متعاضـد
شهدت عليك بذلك زهر نجومهـا والله ربك فوق ذلك شاهـد
ياراقداً ملأ الكـرى أجفانــه وإذا تيقظ فهو أيضاً راقدُ
هلا أفقت وفي شبابك فضلــة والموت لم يفجأك منه رائـد
فاستدركن ما فات منك بتوبــة منها عليك دلائل وشواهـد
زفرات محزون وأدمـع خائـف قد شابهن دم بقلبك عاقـد
فاضرع لمن سلطانه لا ينقضي أبداً وسيب عطائه متزايــد
فلعله يعطيكهــا مقبولـة ترقى بها ذاك الملى وتشاهد
ويعود مرُ العيش في مرضاتـه عذباً ويدنو من مناك مباعــد
وإذا أتتك من المليك عنايـة فالكل ساع في هواك وجاهـد


أين الغافلون اللاهون ليجاهدوا أنفسهم، وليذوقوا السعادة الحقيقية، وليعيشوا صفاء الحياة بصدق؟

نعم. أنتم في لذة وشهوة وسعادة وأنس، لكنها لحظات ثم تعقبها الغصص والآهات، والقلق والحسرات، فكم اعترف العُبّاد منكم!


نعم. عُبّاد الهوى! فقالوا: نشعر باللذة وقت الوقوع بالمعصية، ثم قلق وهم وحسرات وغم، وخوف وندم، تردد واضطراب وحيرة، حتى وصل الأمر لشيء لم نكن نعرفه في مجتمعاتنا الطاهرة، فكم أولئك الشباب والفتيات الذين قالوها والله بألسنتهم، وسمعناها منهم بأذاننا قالوا: نفكر بالانتحار، حاولت الانتحار، انتهت الدنيا بعيني، كل شيء أسود في حياتي.


فيا أخي! ويا أخيتي!
هذه هي اللذة والسعادة التي تدعونها؟ مليئة بالغصص! فيبكي إن نأوا شوقاً إليهم، ويبكي إن دنوا خوف الفراق، فقبل اللقاء ترقب وحذر، وأثناء اللقاء خوف واضطراب، وبعد اللقاء ندم وحسرة.
أين تلك اللذة المغصوبة؟
وأين تلك السعادة المزعومة من لذة المتهجدين، من لذة المتهجدين بالأسحار ومناجاتهم للعزيز الغفار، سجود وركوع، وبكاء ودموع، وخضوع وخشوع، ففي الأسحار للذكر فيها حلاوة، وللصلاة فيها خشوعها، وللمناجاة سحرها، إنها لتسكب في القلب أنساً وراحة، وسعادة ونوراً.

يُتبع

اللهم أحبني
05-04-2010, 09:55 AM
جزاكم الله خرا وبارك فيكم

مالى ولدنيا
07-04-2010, 01:56 PM
شكر الله لكم ونفع بكم

محبة المساكين
30-11-2011, 11:02 AM
شكر الله لكم ونفع بكم
جعله الله في ميزان حسناتكنم
بارك المولى فيكي وجزاكي الجنة