إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

حكم بيع رصيد الهاتف

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • حكم بيع رصيد الهاتف

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين ...

    أما بعد :

    فيقول المولى سبحانه وتعالى

    إقرأ باسم ربك الذي خلق ، خلق الإنسان من علقٍ ، إقرأ وربك الأكرم

    ، الذي علم الإنسان ما لم يعلم


    فبعد أن فجر الإنسان طاقات عقله ، الذي منحه له ربه ، وصار يعلمُ ما لم يكنْ يعلمه من قبل

    ، وأصبح هذا الإنسان يخرجُ لنا كُلَّ يوم بجديدٍ من هذه الاختراعات التي سهلت كثيراً من أُمور

    الحياة ، وصار هذا الإنسان يتمتع بنعم الله تعالى في الأرض .

    ومن هذه النعم التي أنعمها الله علينا في هذا الزمان ، هذه القفزةُ الهائلة في عالم الاتصالات

    ، والتي لم تكن في أسلافنا من قبل ، وفعلاً علم الإنسان ما لم يعلم .
    هذه القفزة العظيمة ، كانت خدمة الاتصالات لشركتي المدار الجديد ، ولبيانا ، اللتان هما

    من نِعم الله علينا ، والتي وجب علينا جميعاً أن نشكُر الله تعالى عليها ، وأن نسخرهُما

    في طاعته ، وقد وعدَّ سبحانه بالمزيد إن شكرناه على نعمه

    ((وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم))





    وأيضاً من فضل الله علينا أن قامت شركتي الاتصال : المدار الجديد ، ولبيانا ،

    بفتح ميزة جديدة ، ألا وهي خدمة تحويل أو نقل الرصيد .

    وبعد ذلك ، قامت كثيرٌ من المحلات التجارية ، بِبيع الدينار والدينارين من الرصيد

    الذي قيمته من شركة الاتصالات عشرة دنانير .

    ولكن المسألة ليست في مضمون هذه الميزة ، بل إن المسألة أن أصحاب هذه

    المحلات التجارية صاروا يبيعون الدينار والدينارين بقيمةٍ تزيدُ قليلاً عن قيمة الرصيد .

    وبقى هذا العمل جارياً فترة من الزمن ، إلى أن ظهر سعادة الدكتور الصادق عبد الرحمن الغرياني عضو هيئة التدريس جامعة ناصر سدده الله ، وأفتى بأن هذه المعاملة لا تجـوز .

    وهذا إدعاء ، ومن ادعى أمراً وجب عليه الدليـل .






    وقد قام سعادته بتفصيل المسألة في بيانٍ له نُشر في موقعه على الإنترنت صدر يوم

    الخميس بتاريخ 15/صفر/1429هـ ، وفصل فيها أيضاً في برنامج الإسلام والحياة الذي

    بُثَ يوم الجمعة بتاريخ 16/صفر/1429 هـ .

    وتطرق في بحثه إلى كافة الصور الفقهية على رأي المذهب المالكي ، واستخلص

    منه على التحريم ، وأن هذه المعاملة ربوية .

    وقد كانت لهذه الفتوى أصداءً في الشارع الليبي ، إذا أن هذه المعاملة

    منتشرة في جميع الأقطار .

    فما كان من بعض الحرصين وفقهم الله إلا بالاتصال بأهل العلم ؛

    للاستفسار منهم حول هذه المسألة .

    فجاء السؤال أكثر من مرة لفضيلة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ

    مفتي عام المملكة العربية السعودية سدده الله .


    وسمعته بأذني يُفتي بجواز هذه المعاملة ، وأنه لا حرج فيها ، ولله الحمد والمنة .

    وليس سماحته وحده من رأى بالجواز ، بل إن كثيراً من طلبة العلم المعروفين

    بسلامة المعتقد واستقامة المنهج رأوا بالجواز .





    تفصيل سعادة الدكتور الصادق الغرياني للمسألة :
    عندما تطلع على بحث الشيخ الموجود على موقعه عل الإنترنت ، تجده فعلاً قد فصل

    في المسألة ، وذلك من حيث بناء الاحتمالات ، والضامن ، وبيع السلم ... إلى غير ذلك

    من النقاشات التي قد يدوخ فيها من يطلع عليها ، خصوصاً إن كان ممن لم يدرس الفقه .

    ومما ذكره سعادته في بداية بحثه :


    ((أن هناك من يقول أن المسألة بيع نقد بخدمة))


    قلت : وهذا هو الواقع المعروف في المسألة ، والذي تطرق إليه سماحة المفتي

    الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ، وبعض طلبة العلم .

    ومما ذكره في بحثه :


    ((لابد من بيان قاعدة عامة وهي أن العقود يُحكم عليها بألفاظها التي تُعبـر عنها))


    قلت : وهنا بدأ الخلاف مع سعادته في المسألة .


    وقال أيضاً :


    ((فإذا كانت شركة الهواتف تُخبر صاحب الرصيد ، تقول له باللسان المبين ، وبالكتب

    المرقوم على شاشة جواله رصيـدك الآن عشرة دينارات معناه أن صاحب الرصيد

    عنده لديها دينارات وليس خدمة))


    وقال أيضاً :


    ((وكذلك من قال لغيره حول لي دينارين من رصيدك بدينارين ونصف لا يُفهم منه

    إلا بيع دينارين بدينارين ونصف))


    قلت : فهنا يُفهم من رأي سعادته أنه لا يجــوز بيع الرصيد بأكثر من ثمنه .

    مناقشة سعادته فيما توصل إليه :

    اعتمد سعادته على آن العقد باللفظ ، والاسطوانة تُخبرك أيها الزبون أن رصيدك عشرة



    دينار ، فالحاصل أن الشركة أعطتك عشرة دنانير حكماً على لفظ الاسطوانة .


    فأقول : أن المعتبر في الفقه ، وسعادته أعلم بذلك ، أن العبرة بالمقصد والمعنى .


    فالشركة وإن كانت تُعطي الرصيد بالتقرير النقدي ، لا يعني أنها تؤدي القيمة نقداً

    بالدينارات والدراهم .


    بل إنها تؤدي القيمة بالدقائق





    وهذا الأمر ليس مُبهماً ولا يحتاج إلى إثبات وتفسير ، فهو واضح ومُفسر .


    والدليل على بطلان القول القائل أن قيمة البطاقة (الكرت) بالدنانير وليست بالدقائق ،

    هو أنك لا تستطيع أن تشتري بهذه البطاقة (الكرت) أشياء أخرى .


    بمعنى أن البطاقة (الكرت) إن كان معتمد نقداً لاستطعتُ أن أذهب إلى أي محل

    تجاري وأشتري منه أي سلعة بقيمة البطاقة (5 أو 10 دينار) وأعطيه البطاقة .


    ولاستطعتُ أن أخذ سيارتي إلى محطة الوقود وأملأ سيارتي بالوقود وأعطيه بطاقة

    التعبئة (الكرت) ....


    إلى غير ذلك من التفسيرات التي تُثبت أن قيمة البطاقة ليست نقداً ، وإنما قيمتها بالدقائق .

    وبما أن أثبتنا أن قيمة البطاقة (الكرت) بالدقائق ، وليست نقداً ، نتقل بعدها

    إلى نقل جزء من هذا الرصيد (قيمة الكرت) .

    فالبائع عنده بطاقة قيمتها (10 دنانير) ، وجاءه زبون وقال له :


    أريد رصيداً (2 دينار) .
    أعطني رصيداً (2 دينار) .
    دزلي رصيداً (2 دينار) .
    أرسل لي رصيداً (2 دينار) .
    بيع لي رصيداً (2 دينار) .
    أنقل لي رصيداً (2 دينار) .


    فمهما أختلف اللفظ فنحن نحكم على المعنى .


    وفي هذا ردٌ على أن اسطوانة الشركة إن قالت لك أن رصيدك (كذا دينار) فهذا لفظ ،

    والمعنى : أن عندك قيمة مكالمات بقدر (كذا دينار) .


    الشاهد :


    يقوم البائع بإرسال رسالة إلى منظومة الشركة ، يُعلمهم فيها أن يُخصموا من رصيد

    ه (2 دينار) ، ويرسلوها إلى رقم الزبون ، الذي أرسله لهم في رسالة نصية .


    فتقوم منظومة الشركة بما يلي :


    1. خصم قيمة الرسالة النصية من رصيد البائع .


    2. إرسال رسالة إلى البائع تُعلمه فيها بأن عملية النقل تمت .


    3. إرسال رسالة إلى الزبون تعلمه فيها بقيمة رصيده .





    نأتي هنا إلى ما الذي إستفاده البائع ؟


    البائع خُصم من رصيده قيمة مكالمات قدرها دينارين التي باعهما للزبون ،

    وليس خُصم منه دينارين ، وخُصم من رصيده أيضاً قيمة الرسالة التي إرساله

    ا لمنظومة الشركة .
    فهو بالمعنى أدى خدمة للزبون وأعطاه قيمة مكالمات قدرها دينارين .
    فتكون العملية بيع خدمة (وهي نقل قيمة الدقائق من رصيده) بمقابل مال يكون إتفق عليه مع الزبون .


    فالحاصل :
    أن العملية ليست بيع نقد بنقد حتى نقول عنها ربوية ، بل إن العملية باللفظ الشرعي بيع منفعة بنقد .

    الملخص :
    المسألة من باب البيوع (وأحل الله البيع وحرم الربا) .... وهي بيع خدمة

    (تحويل دقائق) بمال ، وليست بيع مال بمال ، حتى نقول أن الزيادة لا تجوز .


    فيُستخلص أن للبائع أن ينقل الرصيد بمثله أو بنقص أو بزيادة أو بدون مقابل .


    وأن يُكمل البيع بشروط البيوع وهو التراض ((إلا أن تكون تجارة عن تراضٍ منكم)) .


    ولحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال

    ((إنما البيع عن تراض))


    [صححه الألباني في صحيح الجامع (2323)] .



    وأمـا إن جعلنا من لفظ الاسطوانة ، التي تخبرك بقيمة الرصيد ، سبباً في الاعتماد على

    أن العملية ربوية ، لأنها تخبرني بقيمة الرصيد نقداً ، فلا يسعنا في هذه الحالة إلا أن

    ننتظر من شركة الاتصالات أن تقوم بتغيير اللفظ إلى دقائق ...
    والله المستعان
    اخوتاااه أيسب محمدا ونحن على دينه
    لتحميل كلمة الدكتور حازم شومان للحملة
    هنا
يعمل...
X