إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مادة التفسير وعلوم القرآن :: الدرس السابع (تفسير سورة الجمعة) :: دورة بصائر العلمية 2

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مادة التفسير وعلوم القرآن :: الدرس السابع (تفسير سورة الجمعة) :: دورة بصائر العلمية 2




    بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

    فحديثنا اليوم عن تفسير سورة الجمعة، وظاهر من هذه التسمية أنها سميت بهذا؛ لذكر الجمعة فيها، إن الله -تعالى- قال في هذه السورة: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ" الجمعة:9.
    وللتعرف على تفسير سورة الجمعة وأنها سورة مدنية وفضل الله على أمة نبينا عظيم
    وتحذير الله لنا مما وقع فيه اليهود وتشبيه الله لمن لا يفقهون رسالته بالأنعام, والعمل هو دليل التصديق وسبب تسمية السورة ومن فضائل يوم الجمعة وكيف حث القرآن على الاهتمام بسورة الجمعة ووجوب ترك البيع عند سماع الآذان, والآذان الأول كان من سنة سيدنا عثمان وسنن يوم الجمعة والدعوة إلى الانتشار في الأرض وطلب الرزق بعد انقضاء الصلاة وذكر الله يبقى مع الإنسان في كل حالاته والذكر وقته يسير أجره كثير وما عند الله خير من اللهو ومن التجارة




    ولمعرفة المزيد
    ندعوكم للتعرف على درس بعنوان
    مادة التفسير وعلوم القرآن :: الدرس السابع (تفسير سورة الجمعة) :: دورة بصائر العلمية 2

    لفضيلة الشيخ الدكتور/ محمد عطية



    تفضلوا معنا في تحميل الدرس السابع بجميع الصيغ

    http://way2allah.com/khotab-item-127235.htm



    الجودة العالية wmv
    http://way2allah.com/khotab-mirror-127235-198614.htm



    الصوت
    http://way2allah.com/khotab-mirror-127235-198615.htm



    الساوند كلاود

    https://soundcloud.com/way2allahcom/tafsir7




    اليوتيوب

    https://www.youtube.com/watch?&v=IkxDXaYvdcA



    رابط تفريغ بصيغة pdf

    http://way2allah.com/media/pdf/127/127235.pdf



    فهرس مادة التفسير وعلوم القرآن // الشيخ الدكتور محمد عطية // دورة بصائر العلمية 2




    :..: موضوع خاص باستقبال أسئلة مادة التفسير وعلوم القرآن:..:


    مثبــت: جدول الدورة العلمية بصائر 2

    مثبــت: موضوع مخصص لتلقي الاستفسارات والشكاوى الخاصة بالدورة العلمية بصائر 2


    مثبــت: مقاطع الدورة العلمية بصائر 2 | من إنتاج فريق الصوتيات


    مثبــت: مقاطع الدورة العلمية بصائر 2 | من إنتاج فريق المونتاج


    ولمشاهدة وتحميل جميع دروس دورة بصائر العلمية 2 من خلال هذا الرابط
    http://way2allah.com/category-578.htm




    لقراءة التفريغ مكتوب على المنتدى تابعونا في المشاركة الثانية بإذن الله


    التعديل الأخير تم بواسطة لؤلؤة باسلامي; الساعة 26-10-2016, 02:50 PM.
    اللهم إن أبي وأمي و عمتي في ذمتك وحبل جوارك، فَقِهِم من فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحق، اللهم اغفر لهما وارحمهما، فإنك أنت الغفور الرحيم.


  • #2
    رد: مادة التفسير وعلوم القرآن :: الدرس السابع (تفسير سورة الجمعة) :: دورة بصائر العلمية 2

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    حياكم الله وبياكم
    الإخوة الأفاضل والأخوات الفضليات: يسر
    فريق التفريغ بشبكة الطريق إلى الله
    أن يقدم لكم:
    تفريغ:
    مادة التفسير وعلوم القرآن :: الدرس السادس (تفسير سورة الصف) :: دورة بصائر العلمية 2
    لفضيلة الشيخ الدكتور/ محمد عطية

    سائلين الله -عز وجل- أن يجعله في ميزان حسنات كل من شارك فيه
    وأن يبارك في فريق عمل التفريغ


    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه،
    وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم أما بعد:



    -سورة الجمعة

    فحديثنا اليوم عن تفسير سورة الجمعة، وظاهر من هذه التسمية أنها سميت بهذا؛ لذكر الجمعة فيها، إن الله -تعالى- قال في هذه السورة: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ" الجمعة:9.



    -الجمعة سورةٌ مدنية

    ومعلومٌ أن الجمعة لم تُفرض إلا بعد الهجرة؛ فهذه السورة مدنية، وأيضًا هي تحدثت عن بعض الصفات في اليهود وكان هذا -أيضًا- بالمدينة، السورة مدنية.
    وصحَّ أن النبي- صلى الله عليه وسلم- كان يقرأ في صلاة الجمعة بسورة الجمعة، وسورة المنافقون. كما صح أنه كان يقرأ -أيضا- في الجمعة بـ "سبِّح"، والغاشية، ولكن اشتهر بين الناس اليوم أنه يقرأ بـ "سبِّح"، والغاشية ويترك الجمعة، والمنافقون بل البعض لا يقرأ بهذا ولا بهذا لأن الناس تريد التقصير. والتقصير هنا من القصر لا من القصور؛ فهي تريد الصلاة الخفيفة مع أن هذا مخالف لسنة النبي –صلى الله عليه وعلى آله وسلم-

    لأنه من علامة فقه الرجل
    –كما قال النبي صلى الله عليه وسلم-: "قصر الخطبة، وإطالة الصلاة"، " إنَّ طولَ صلاةِ الرجلِ، وقِصَرِ خطبتِه، مئنةٌ من فقهِه.." صحيح مسلم، وهذا -طبعًا- أمر نسبي، قد كان من يخطبه النبي –صلى الله عليه وسلم-، ومن كان من السلف يفهمون الكلام العربي الفصيح، ولكن في زماننا هذا يحتاجون إلى شرح، ولكن عليه –أيضًا- في شرحه ألَّا يُطيل ولا يُمل.
    افتتح الله –عز وجل- هذه السورة بالتسبيح أيضا؛ فسورة الحشر التي كانت معنا في الدرس قبل الماضي: "سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ"، وكذلك سورة الصف، التي كانت في الدرس الماضي "سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ"، ها هنا قال ربنا –تبارك وتعالى- في سورة الجمعة: "يُسَبِّحُ لِلَّهِ" الجمعة:1، الفعل المضارع يفيد المداومة، الفعل المضارع يفيد الدوام، "يُسَبِّحُ لِلَّهِ" يعني: مستمرون في ذلك، لا يفترون.
    "يُسَبَّحِ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ" من جميع مخلوقاته: من له روح ومن ليس له روح، ونكرر: "وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ" الإسراء:44، وقد سبح الحصى في يد رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وإذا قلنا سبح الحصى يعني كان له صوتٌ بالتسبيح سمعه النبي –صلى الله عليه وسلم- وسمعه من كان قريبا منه أيضًا.



    اسم الله الملك

    "يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ"، زاد هنا ربنا –تبارك وتعالى- اسمين من أسمائه الحسنى:
    -الملك، وطبعًا الملك هنا إذا قال الملك فهو ملك السماوات والأرض ومن فيهن "لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ" المائدة:120، وإنما يُذكر ملوك الدنيا، هذا يعني على سبيل المجاز؛ ولذلك هناك في الآخرة: "لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ۖ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ" غافر:16، مع أن له الملك في الدنيا والآخرة، لكن لمَّا زعم البعض أن له ملكًا في الدنيا، وفي الآخرة لمن الملك اليوم، وفي كل صلاةٍ نقول: "مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ" الفاتحة:4، فالمَلِك: هو مالك السماوات والأرض، المتصرف فيهما بحكمه فله التصريف وله الأمر وله النهي وله الحكم وإليه ترجعون.
    اسم الله القدوس

    وهو القدوس المنزه عن كل نقص، الموصوف بصفات الكمال والجلال والجمال –سبحانه جل وعلا- ولذلك الملائكة قالوا: "وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ" البقرة:30، يعني ننزهك عن كل نقص.
    ثم ختمها بما ختم الآيات التي سبقت معنا " الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ"، العزيز الذي لا يُغالب؛ الحكيم في شرعه وقدره.
    "هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ" الجمعة:2، هذا كما ذكرنا –أيضًا- من قبل أن هذا كان دعاء إبراهيم –عليه السلام-، والله –تعالى- يذكر هذا على سبيل الامتنان لذلك قال ربنا –تبارك وتعالى-: "لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ" آل عمران: 164.
    النبي كان أُميًّا ولكنه هو من علَّم البشرية وهو أفضل الخلق وأعظمهم
    "هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ" الأميين: العرب، وكان يطلق عليهم هذا لأنه كان قليل منهم من يكتب ويقرأ.
    "هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ" في الحقيقة النبي –صلى الله عليه وسلم- هو –أيضًا- أمي، والله –تبارك وتعالى- قال بحقه: " وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ ۖ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ" العنكبوت:48، وهذا الأمي الذي علَّم الكون كله، علَّم العالمين من الإنس والجن، علمهم العلم الحق وجاء بالعلم من الله –تبارك وتعالى في علاه-؛ فهذا إعجاز ولا يكون في هذا نقص برسول الله –صلى الله عليه وسلم- حتى يخرج في هذا العصر ويقول إنه –صلى الله عليه وسلم- علمه الله قبل أن يموت، إن هذا ليس عليه دليل.
    فإنه انتشر في هذه الآونة هذا المقطع الذي يقول الناس تقول كذا والنبي –صلى الله عليه وسلم- هو أعظم الخلق وأفضل الخلق ولا يجوز أن يكون يجهل القراءة والكتابة. ليس هذا من باب الجهل الذي تفهمونه؛ إنما هذا من باب الإعجاز وقال ربنا –تبارك وتعالى-: "فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ" يونس:16، كان قبل ذلك معهم ولم يقرأ ولم يكتب ولم يأتهم بشيء –صلى الله عليه وسلم- والله –تبارك وتعالى- ذكر في حقه أنه لم يكن يقرأ ولم يخط بيمينه شيئا –صلى الله عليه وعلى آله وسلم- هو خير الخلق وأفضل الخلق وأفضل نفس خلقها رب العالمين، هذا من المتفق عليه ولا يشك في ذلك مسلم، ولا يحتاج النبي –صلى الله عليه وسلم- إلى مثل هذا الذي يقوله هَٰؤلَاءِ في هذا الزمن.



    بَعثُ النبيِّ في العرب امتنان من الله عليهم إلا أن النبي بُعث للناس جميعا

    " هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ"، كما قال ربنا: " وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ ۚ" آل عمران:20، وهذه هي دلالة أنه –أيضًا- بُعث لأهل الكتاب، هو بُعث للعالمين –صلى الله عليه وسلم- ولكن هنا الامتنان على العرب لأنه منهم –صلى الله عليه وسلم- وبُعث فيهم ابتداءً ولكنه مبعوث للعالمين"إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا" الأعراف:158، وقال الله –تبارك وتعالى-: "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ" الأنبياء:107، وقال –سبحانه جل وعلا-: "لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ ۚ" الأنعام:19، يعني ومن بلغه هذا القرآن ينذر به أيضا هذا وإلى قيام الساعة.
    فليس هذا يعني أنه مقصور على العرب، وإنما هذا من باب الامتنان على هَٰؤلَاءِ أنه بعث فيهم منهم –صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ولكن لا يعني هذا أنه ليس مبعوثًا لغيرهم.
    "هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ" يزكيهم –صلى الله عليه وسلم- يعني يأخذ بنفوسهم ويرفعها ويطهرها مما كانوا عليه من دنس الجاهلية والشرك، إنها تزكية النفس " يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ"، طبعًا آيات الله –عز وجل- هي القرآن.
    "وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ"، الكتاب: القرآن، والحكمة: السنة كما قال علماء الإسلام.
    "وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ"، كان الناس قبل بعثة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- في ضلال مبين: عربيَّيهم وعجمهم وحتى أهل الكتاب كانوا بدلوا كتبهم وأشركوا كما فعل النصارى وكما فعل طائفة من اليهود " وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ" التوبة:30، وكانت العرب على ملة إبراهيم حتى أدخل عليهم -عمرو الخزاعي- الأصنام التي أتى بها من الشام، وغير عقيدتهم وغير دينهم، وأصبح في بيت الله الحرام 360 صنمًا يُعبدون من دون الله –جل وعلا- فتغيرت أحوالهم وتغيرت عقائدهم وتغيرت أفكارهم وتغيرت اجتماعياتهم، وفشى فيهم المعاصي وفشى فيهم الزنا وشرب الخمر؛ فكان هذا ضلال عظيم من هؤلاء وأراد الله –عز وجل- أن يخرجهم من هذه الظلمات إلى النور الحق، فبعث النبي –صلى الله عليه وسلم- يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين.
    "وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ" الجمعة:3، كل من جاء بعد من بُعث فيهم النبي –صلى الله عليه وسلم- "لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ"، وكل من آمن بعدهم –أيضًا- "لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ"، وعند نزول الآية كان هناك آخرين لم يؤمنوا سواء كانوا من فارس أو من الروم أو من القبط أو من غير هؤلاء من الناس الذين آمنوا بعد ذلك ولحقوا بمن سبقهم من المؤمنين.
    "وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ" وقد ورد الحديث في الصحيحين عن أبي هريرة –رضي الله عنه-: "كنا جُلوسًا عِندَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأُنزِلَتْ عليه سورةُ الجمُعةِ : "وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ" . قال: قلتُ: مَن هم يا رسولَ اللهِ ؟ فلم يُراجِعْه حتى سأَل ثلاثًا.." يعني لم يجبه حتى سأله السؤال ثلاث مرات "وفينا سَلمانُ الفارسِيُّ، وضَع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يدَه على سَلمانَ، ثم قال: ( لو كان الإيمانُ عِندَ الثُّرَيَّا، لنالَه رجالٌ، أو رجلٌ، من هؤلاءِ.." صحيح البخاري ومسلم، يقصد أهل فارس وهم أسلموا بعد ذلك وحسن إسلامهم وغيرهم أسلم –أيضًا- ويدخل في الآية. وإنما أراد النبي –صلى الله عليه وسلم- مثالًا ممن لم يلحق بالمؤمنين عند نزول هذه الآية "وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ" وختمها –أيضًا- بقوله: "وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ"، عزَّ فحكم –سبحانه جل وعلا- لكل شيء يحدث في هذا الكون يكون دائمًا بحكمة لماذا؟
    -لأنه يصدر عن حكيم. فما كان من التاريخ الماضي والتاريخ الحاضر وما يجري فيه وما جرى فيه كله إنما هو صادر عن الله الحكيم؛ فلذلك عندما يقرأ الإنسان التاريخ ويُعمل فكره وتظهر له الحكم الكثيرة في المصائب والمعايب والنعم التي أُلحقت بهؤلاء وهؤلاء المعاصرين له أيضا، فإنه لا بد أن ينظر أن هذا الفعل فيه حكمة، قد تغيب وقد تظهر ولكنها لا بد أن تكون، لماذا؟
    لأنها الأفعال صادرة عن الله الحكيم.
    "وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" الجمعة:3، عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: "إنَّ في أصلابِ أصلابِ أصلابِ أصلابِ رجلٍ رجالًا ونساءً من أُمَّتِي يدخلونَ الجنةَ بغيرِ حسابٍ ثم قرأ "وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" إسناده صحيح، يعني بقية مِمَن بقي من أمة محمد أو بقية من بقية من أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- أيضًا ستأتي فيما بعد لم يلحقوا بالسابقين، ولكن سيأتون ثم يلحقون بهم إن شاء الله رب العالمين.


    فضل الله على أمة نبينا عظيم

    "ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ " الجمعة:4 هو أعلم سبحانه وتعالى بما يكون من فضله أين يكون. فيؤتي فضله من يشاء سبحانه -جل وعلا-، يرزق من يشاء، ويعز من يشاء، ويذل من يشاء، له الحكمة في كل ذلك سبحانه. "ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ" هو تفضل على نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم- بأنه كان خاتم الأنبياء، وتفضل علينا بأنه بعث فينا هذا النبي الكريم، وتفضل علينا بأنه أنزل كتابه. ففضله واسعٌ على هذه الأمة، كما كان أيضًا فضله واسع على غيرها من الأمم ولكنه اختص هذه الأمة؛ أمة محمد بفضلٍ عن غيرهم.

    ومن يقرأ في فضائل هذه الأمة يعلم ذلك. ويكفيه أن الله تبارك وتعالى قال: "كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ" آل عمران:110، هذا فضلٌ عظيم، والله الذي تفضل بذلك، سبحانه له الفضل والمنة.


    اسألوا الله دائمًا من فضله الواسع

    "ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ" فضل الله واسع، فضل الله عظيم، وهو يتفضل سبحانه وتعالى على من يشاء. فاسألوا الله من فضله، ولذلك قال ربنا -تبارك وتعالى-: " ... لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ ..." النساء:32، فالمسلم دائمًا يسأل الله -تبارك وتعالى- من فضله العظيم.



    تحذير الله لنا مما وقع فيه اليهود

    ثم انتقلت الآيات للحديث عن اليهود. وطبعًا الحديث هنا مرتبطٌ بالتنزيل السابق، وكأن الله تبارك وتعالى يحذر هذه الأمة مما وقع فيه اليوم، الله امتن عليكم يا أمة محمد برسول الله محمد، وامتن بكتابه، فلا تكونوا كاليهود الذين مثلهم كمثل الحمار يحمل أسفارًا.
    قال الله تعالى: "مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا " الجمعة:5، حمار يحمل كتبًا ولا يدري ما فيها، وهذا طبعًا مثل يدل على ذم هؤلاء، لأن التوراة نورٌ أنزله الله -تبارك وتعالى- على موسى -عليه السلام-، وأمره بإيصاله لهؤلاء، وهم " حُمِّلُوا " ولكنهم حرفوه وزادوا فيه ما ليس منه، وكتبوا بعضه، فكان ذلك منهم "كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا " ما قاموا به، وما عملوا بما أمرهم الله -تبارك وتعالى- به.
    الله تعالى قال لموسى -عليه السلام- "فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ" الأعراف:145، فقام موسى بما أمره الله -تبارك وتعالى- ونقل ذلك. وكان من هؤلاء من بني إسرائيل أنهم كما وصفهم الله -عز وجل- لم يقوموا بما حُمِّلُوا به. "مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا" الجمعة:5.



    تشبيه الله لمن لا يفقهون رسالته بالأنعام

    هذا طبعًا يُذَكِّرُنا أيضًا بقول الله -تبارك وتعالى-: "وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ" الأعراف:179،
    لماذا هم أضل من الأنعام؟ لأن الأنعام تعرف ربها، وتسبح ربها وتصلي لربها. "كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ" النور:41، أما هؤلاء فقد عطلوا وسائل الإدراك، فكانوا هم أضل من الأنعام، نعوذ بالله من هؤلاء.



    العمل هو دليل التصديق

    "مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ - طبعًا اليهود - ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ" الجمعة:5 التكذيب هنا فعلي لأنهم ما قاموا بما حُمِّلوا به من التوراة، وكانوا يتشدقون بأنهم عندهم التوراة وأنهم يؤمنون بها، ولكن كذبهم الله في ذلك لأن العمل هو دليل التصديق.
    ولذلك قال السلف: "العلم يهتف بالعمل، فإن جاءه وإلا ارتحل" هذا معنى كلامهم، لأن العلم يقتضي العمل، فإذا لم يعمل من علم بما علم لا يبقى معه العلم. ويصير كهذا المثل الذي ضربه الله -تبارك وتعالى- لأهل التوراة، عافانا الله والمسلمين من ذلك.

    ذم الله –تبارك وتعالى- للذين يكذبون بآياته
    "...بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ .." طبعًا هذا ذم لهؤلاء الذين لم يقوموا بما أمرهم الله -تبارك وتعالى- به.
    وقال الله فيهم إنهم كذبوا بآيات الله "وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ " ذكرنا من قبل أن الظلم قد يأتي بمعنى الكفر، وقد يأتي بمعنى دون ذلك. فالإنسان قد يظلم نفسه وقد يظلم غيره، وقد يقع بعض الناس في الظلم العظيم كما قال لقمان لابنه: "يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ " لقمان:13، والله تعالى قال: "وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ" البقرة:254، هذا أعظم الظلم.



    لن يهدي الله هؤلاء الذين يكذبون بآياته

    فهؤلاء الذين يتمسكون بباطلهم ولايريدون أن يسمعوا للحق ولا أن يفقهوه، ولا أن يقوموا به، هؤلاء على أعظم الظلم. ولذلك هؤلاء لا يهديهم الله، هو أعلم بهم. واسمع إلى آيات ربك يقول: "وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ" الأنفال:23،
    قبل ذلك يحذر الله -تبارك وتعالى- المؤمنين أن يكونوا مثل هؤلاء. "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ * وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ * إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ * وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ" الأنفال:23:20.
    ولا يخفى على أحدٍ ممن لهم اطلاع على القرآن الكريم أن الله -تبارك وتعالى- قال: "قَالُواْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا" البقرة:93، فهل هذا يدل على إيمان؟ ولذلك قال الله -عز وجل- تتمة للآية "قَالُواْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ" البقرة:93، وها هنا يقول ربنا -تبارك وتعالى- "بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ " الجمعة:5
    تحدي الله –عز وجل- لليهود بأن يتمنوا الموت إن كانوا صادقين

    "قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا - خطاب لمن؟ لليهود. - إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاء لِلَّهِ - شعب الله المختار، أبناء الله، أولياء لله مِن دُونِ النَّاسِ - هم يزعمون ذلك - فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ" الجمعة:6، إن كنتم أولياء لله -عز وجل- فالموت هو الحائل بينكم وبين دخول الجنة، "فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ" فيما تقولون.
    لن يتمنوه أبدًا لعلمهم بعدم صدقهم

    "وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ" الجمعة:7، هم عالمون بما قدمت أيديهم وعالمون بأنهم على باطل، ولذلك هم لا يتمنون الموت،
    "وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ " بما فعلوا مع أنبيائهم وبما كانوا مع كتاب الله -عز وجل- من هذه الأمور العظيمة من التحريف والتبديل والتغيير وإضافة ما ليس منه إليه، وقولهم أنه من عند الله، وكتمان بعضه، فإن هذه كلها عظائم، نعوذ بالله من أعمالهم. فلذلك هم لا يتمنون الموت، "وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ" الجمعة:7، الله -سبحانه وتعالى- لا يخفى عليه خافية، فهو عليمٌ بهم وعليمٌ بأنهم من الظالمين.
    وهنا كما يقول بعض أهل العلم هذا الختام فيه وعيد، لماذا؟

    لأن الله عليمٌ بهم، وماذا يكون من علم الله بهم؟ أنه يجازيهم بأعمالهم. فهذا وعيدٌ؛ بل وعيدٌ شديد. وذهب بعض أهل العلم إلى أن هذا كان على سبيل المباهلة، كما باهل النبي -صلى الله عليه وسلم- أهل نجران ولكنهم بعد ذلك رجعوا عن المباهلة. وهذه أيضًا في معنى ذلك في معنى المباهلة يعني ندعو على أينا أكذب وأينا أظلم بالموت. وطبعًا هذا لم يستجب له اليهود أيضًا، لأنه كما ذكر ربنا -تبارك وتعالى-: "وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا" وفي سورة البقرة "وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا" البقرة:95.
    ولذلك روى الإمام أحمد عن ابن عباس قال: قال أبو جهل: " قال أبو جهلٍ لئن رأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يُصلِّي عند الكعبةِ لآتِينَّه حتى أطأَ على عنقِه قال فقال لو فعل لأخذتْهُ الملائكةُ عَيانًا ولو أنَّ اليهودَ تمنَّواالموتَ لماتوا ورأوا مقاعدَهم في النَّارِ ولو خرج الذين يُباهلون رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لرجَعوا لا يجدونَ مالًا ولا أهلًا". صححه الألباني، وهذا الحديث أيضًا رواه الإمام البخاري والترمذي والنسائي.


    لا فرار من الموت

    ثم قال ربنا -تبارك وتعالى- ختامًا لهذه المحاورة مع هؤلاء "قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ" الجمعة:8، في سورة البقرة قال ربنا سبحانه -جل في علاه-: "يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ" البقرة:96 وهنا يقول "قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ" إذا ذهبت يمينًا سيلاقيك الموت، شمالًا سيلاقيك الموت، ذهبت أمامك سيلاقيك الموت، رجعت القهقرى سيلاقيك الموت.
    كما قال ربنا وتعالى: "أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ" النساء:78 فمن حيث خرج الإنسان لا بد أن يموت، فالموت هذا حتمٌ على الجميع. "قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ" الجمعة:8، وهذا أيضًا وعيد شديد، لأن الملاقاة فيها حساب، والحساب فيه جزاء، فمن أحسن فله الحسنى ومن أساء فله العذاب. نسأل الله العافية.
    "قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ" هذا وعيدٌ شديد لأن الملاقاة كما ذكرنا بعدها حساب. "وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ" الصافات:24، ثم بعد ذلك يُجمع أهل التوحيد في الجنة، وأهل الشرك والكفر في النار عياذًا بالله.
    بعد ذلك قال ربنا تبارك في علاه:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ" الجمعة:9 هل هناك علاقة بهذه الآيات عن صلاة الجمعة، وما كان من قبل في صفة بني إسرائيل، صفة اليهود؟ "مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا" الواقع أن سبب نزول هذه الآية أن النبي –صلى الله عليه وسلم- كان يخطب الجمعة وجاءت عير فيها تجارة، فخرج الناس متسللين للعير، وما بقي مع رسول الله –صلى الله عليه وسلم- إلا اثنى عشر رجلًا. فهؤلاء مع أنهم خرجوا ولا يعلمون أن هذا فيه إثم ولاشئ، وإنما غرتهم العير، وربما أيضًا وسوس إليهم الشيطان بأنهم يلاقوا العير، ثم يدركوا بعد ذلك مايكون من أمر رسول الله –صلى الله عليه وسلم- لكن هذا الموقف شبيه بمن حُمِّلَ التوراة ثم لم يحملها. لماذا؟ لأنهم أمام رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ويعلمهم النبي –صلى الله عليه وسلم- ويخطبهم، ثم يتركونه ويذهبون إلى أمرٌ دنيوي، هذا معناه في هذا الموقف عدم الفهم، وعدم القيام بما جاء به النبي –صلى الله عليه وسلم-.
    فلعل هذه الآيات جاءت بعد ذكر ماحدث من اليهود لمناسبة ذلك.



    سبب تسمية يوم الجمعة

    الجمعة إنما سميت جمعة؛ لأنه يجتمع فيها المسلمون في الجوامع الكبيرة لعيد الجمعة الأسبوعي وطبعًا هذه فرضها الله –تبارك وتعالى- على المسلمين.
    وهي صلاةٌ هل هي مستقلة أو بديلة عن صلاة الظهر يوم الجمعة؟
    خلاف بين أهل العلم والراجح أنها صلاة مستقله لأنها جاء الأمر بها وجاء عن النبي –صلى الله عليه وسلم- صفاتها وهي ركعتين لا أربع ولها خطبة يُستمع إليها المسلمون يذكر فيها الخطيب بمايكون مما يجب عليه في دنياه وأخراه.



    من فضائل يوم الجمعة
    ومعلوم أن يوم الجمعة هو أفضل الأيام وهذه جاءت فيها أحاديث كثيرة وفيه خُلق آدم وفيه كان يوم السادس من الستة التي خلق الله –عز وجل- فيها السماوات والأرض وفي هذا اليوم خلق آدم وفيه دخل الجنة وفيه أُخرج منها وفيه تقوم الساعة وفيه ساعةٌ لايوافقها عبد مؤمنٌ يسأل الله فيها خيرًا إلا أعطاه إياه وكل هذا جاء في الأحاديث الصحيحة.
    عن سلمان قال: قال أبو القاسم -يعني رسول الله محمد –صلى الله عليه وسلم-: "ياسلمانُ ما يومُ الجمعةِ قلتُ اللَّهُ ورسولُهُ أعلمُ ثلاثًا" قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "يومُ الجمعةِ فيِهِ جمعَ أبوكَ أو أبوَيكَ" رجاله ثقات، يعني آدم أو آدم وحواء فلعله أيضًا من وجه التسمية بالجمعة أنه جمع فيه آدم وكذلك حواء.

    وكان يسمى يوم الجمعة قبل الإسلام بيوم العروبة وكانوا يجتمعون فيه أيضًا ولكن ليس على ما كان عليه رسول الله –صلى الله عليه وسلم- .

    وروى الشيخان عن أبي هريرة، الشيخان يعني البخاري ومسلم، أنه سمع رسول الله –صلى الله عليه وسلم- "نحن الآخِرون السَّابقون يومَ القيامةِ . بيد أنَّهم أُوتوا الكتابَ من قبلِنا وأُوتيناه من بعدِهم . وهذ ايومُهم الَّذي فُرض عليهم" يعني يوم الجمعة "فاختلفوا فيه . فهدانا اللهُ له . فهم لنا فيه تبعٌ . فاليهودُ غدًا . والنَّصارَى بعد غدٍ" صحيح مسلم، وهناك أحاديث كثيرة في هذا الباب حقيقة ولكن أكتفي إن شاء الله بهذا الفضل الذي ذكره لنا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

    حث القرآن على الاهتمام بصلاة الجمعة
    "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ" الجمعة:9، فالسعي هنا هو الاهتمام بشأن هذه الصلاة ولايعني السعي المعروف بالجري أو السرعة في المشي فإن النبي –صلى الله عليه وسلم- أمر الذي يأتي الصلاة يأتي وهو عليه السكية ثم يقول "فما أدرَكْتُم فصلُّوا، وما فاتَكم فأتِمُّوا" صحيح البخاري.

    فليس المراد هنا بالسعي هو السرعة في المشي ولكن الاهتمام بهذه الصلاة والتهيؤ لها والغسل لها وما يتعلق بها من سننٍ يعني اهتموا واجتهدوا في السعي إلى ذكر الله. قال بعض أهل العلم ذكر الله هنا هو معناه فهي التذكير بالله –عز وجل- وفيها طبعًا العلم الذي يريد أن يوصله الخطيب إلى الناس.


    وجوب ترك البيع عند سماع الأذان
    "فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ" الجمعة:9، هذا كما قال –عز وجل-: "وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا" الإسراء:19، يعني معناها لا يجري وإنما "وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا" يعني اهتم واجتهد فيما يكون من أمرها "وَذَرُوا الْبَيْعَ" يعني اتركوه، ولهذا قال أهل العلم: "يحرم البيع بعد الأذان الثاني"

    وهو الأذان كان يؤذن بين يدي النبي –صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.

    الأذان الأول كان من سنة سيدنا عثمان –رضي الله عنه-

    وأما الأذان الأول فقد يعني كان من سنة عثمان –رضي الله عنه- لما رأى الناس تنشغل بالسوق ويتأخرون عن الصلاة فكان هناك بيتٌ بمنطقة الزوراء وكان أعلى بيت بجوار المسجد فأمر أن يُؤذن عليه الأذان الأول وكان قبل الأذان الذي هو للصلاة لتهيأة الناس واستعدادهم للصلاة.

    فينبغي أن يُراعى ذلك في الأذان الأول

    أولًا أن يكون قبل دخول الوقت بربع ساعة أو ثلث ساعة أو نصف ساعة أو على حسب ما يمكن أن يتهيأ أهل المحل التي سيُؤدى فيه الأذان الأول لا أن يكون بعد دخول الوقت ثم بعد ذلك يؤذن مرة ثانية لما يطلع الإمام المنبر وإنما يكون قبل دخول الوقت، هذه هي سنة هذا الأذان، وطبعًا الذي سنه هو عثمان والنبي –صلى الله عليه وسلم- قال: "عليكم بسنَّتي وسنَّةِ الخلفاءِ الراشدينَ المهديِّينَ بعدي ، عضُّوا عليها بالنَّواجذِ" إسناده صحيح، "عضُّوا عليها بالنَّواجذِ"


    من سنن يوم الجمعة

    وهناك سنن طبعًا مما أيضًا يعني يدعو للحديث لأنها من باب الاهتمام بهذا اليوم العظيم، يقول النبي –صلى الله عليه وسلم-: "من غسَّل يومَ الجمعةِ واغتسل، ثم بكَّر وابتكر، ومشى ولم يركبْ، ودنا من الإمام، واستمع، وأنصت، ولم يَلْغُ، كان له بكلِّ خطوةٍ يخطوها من بيتِه إلى المسجدِ، عملُ سَنَةٍ، أجرُ صيامِها وقيامِها" صححه الألباني، هذا أجر عظيم جدًا، أجر عظيم يضيعه كثير من الناس.

    وكذلك عن أبي هريرة أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: "من اغتسلَ يومَ الجمعةِ غسلَ الجنابةِ ثم راح فكأنما قرَّبَ بَدَنَةً.." يعني راح في الساعة الأولى "ومن راح في الساعةِ الثانيةِ فكأنما قرَّبَ بقرةً، ومن راح في الثالثةِ فكأنما قرَّبَ كبشًا أقرنَ.." وهذا طبعًا الصفة التي يعني هي أفضل ما يُتقرب به "ومن راح في الساعةِ الرابعةِ فكأنما قرَّب دجاجةً, ومن راح في الساعةِ الخامسةِ فكأنما قرب بيضةً، فإذاخرج الإمامُ حضرتِ الملائكةُ يستمعون الذكرَ." صحيح البخاري.

    يعني ربما نقول ونحن آسفين أن هناك من لم يقرب حتى بيضة وإنما يأتي بعد صعود الإمام للمنبر وربما لا يأتي إلا عند الصلاة، طبعًا هذا من فضل هذا اليوم ومن فضل هذه الصلاة أن الله –تبارك وتعالى- جعل لها هذا الأجر العظيم وخاصة لمن يتهيأ.


    الله أعلم بما يصلح عباده وبما يفسدهم

    الله تعالى أعلم بحوائج الناس وأعلم بما يصلحهم وما يفسدهم وقد أمرهم بالصلاة في هذا الوقت وأمرهم أن يتركوا البيع فلابد للمؤمن أن يعلم يقينًا أن هذا هو الخير له، هو الخير له "وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ" الجمعة:9،وهذا الخير يعم الخير في الدنيا والآخرة

    فالرزاق هو رب العالمين ولا يحسب أحدٌ أن هذا الوقت يمكن أن يكون له فيه رزقًا وأنه لا يحصل هذا الرزق في وقت آخر، إن الله –تبارك وتعالى- يرزق من يشاء بغير حساب، هذا طعنًا في عقيدة من يظن ذلك لأن الرزاق سبحانه وتعالى- يعلم من عباده ما يصلحهم وما يفسدهم ويرزق من يشاء بغير حساب.

    الدعوة إلى الانتشار في الأرض وطلب الرزق بعد انقضاء الصلاة
    ولذلك قال الله –عز وجل-: "فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ" الجمعة:10، إذًا الأمر ليس إلا وقت بسيط لهذه الصلاة وربما يستغرق يعني ربع ساعة، نصف ساعة، ساعة من الزمن، عندك بقية الوقت تسعى فيه وتطلب رزقك.

    "فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ" وفرغت منها "فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ" لما حذر عليهم في التصرف في هذا الوقت في الصلاة أباح لهم بعد ذلك الانتشار في الأرض وابتغاءهم من فضله والله –تبارك وتعالى- ذو فضل عظيم كما بيَّنا من قبل، كان عراك بن مالك –رضي الله عنه- إذا صلى الجمعة انصرف ووقف على باب المسجد وقال: "اللهم إني أجبت دعوتك وصليت فريضتك وانتشرت كما أمرتني فارزقني من فضلك وأنت خير الرازقين"



    ذكر الله يبقى مع الإنسان في كل حالاته

    "فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" الجمعة:10، ماذا يعني هذا؟ يعني أن ذكر الله يبقى مع المسلم كل يومه وهو في عمله، في بيعه وشرائه، في قيلولته، في مشيه، في سعيه، في ركوبه سيارته، في بيته؛ لأن هذا هو الذكر الكثير وما أمر الله عباده بشيء كثير إلا الذكر "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا" الأحزاب:41.
    ولذلك جعل لنا رسول الله –صلى الله عليه وسلم- في كل عملٍ ذكرًا ولنبدأ مثلًا بذهابك إلى النوم، عند النوم ذكر، عند الاستيقاظ ذكر، أول ما يدخل الإنسان الحمام عنده ذكر، وعندما خرج له ذكر، عندما يتوضأ ذكر، عندما ينتهي ذكر، الصلاة كلها ذكر، إذا لقي أهله، السلام عليكم ذكر، إذا عطس ذكر، إذا لبس ثيابه لها دعاء،
    إذا خرج من بيته هناك ذكر، إذا دخل البيت هناك ذكر، إذا ركب دابته هناك ذكر، في كل شيء من الأشياء أو في كل عمل من الأعمال أو في كل حال من الأحوال ستجد ذكرًا، وهناك أذكار الصباح والمساء والأذكار المطلقة التي علما إياها النبي –صلى الله عليه وسلم- اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا" الأحزاب:41.



    الذكر وقته يسير أجره كثير
    وأنا أقول هنا إن شاء الله –عز وجل- أنت في ربما في ثلاث دقائق بذكرين تحصل من المغفرة والأجر ما لا تحصله في أي عملٍ آخر، قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "منقال:أستغفرُ اللهَ العظيمَ الذي لا إلهَ إلَّا هو الحيَّ القيومَ وأتوبُ إليه غُفِرَ له وإنْ كان فرَّ من الزحفِ" صححه الألباني، يعني من القتال وهذه كبيرة من الكبائر العظيمة، هذه كم تأخذ من الدقائق؟ دقيقة.
    ويقول النبي –صلى الله عليه وسلم-: "من قال بعد صلاة الصبح وهو ثان رجليه قبل أن يتكلم لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير عشر مرات.. كان له بكل مرة عتق رقبة من ولد إسماعيل" إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما، وهذه أعلى الرقاب، ففي حوالي خمس دقائق أو أقل من خمس دقائق يحصل المسلم من الأجر ما لا يحصله في عملٍ في هذه الدقائق، فكيف بك؟ أقول هذا وأقول أسأل كم يفعله من المسلمين؟

    رحم الله من قال: "اللهم اجعلنا من القليل" "وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" الجمعة:10، فعلق الفلاح على ذكر الله الكثير، انتبهوا عباد الله، علق الفلاح على ذكر الله الكثير.


    ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة
    ثم قال رب العالمين: "وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْلَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَاللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ" الجمعة:11، هكذا يفعل كثير من الناس، ربما انشغل بلهوٍ أو بلعبٍ أو مشاهدة أو بنومٍ أو بغير ذلك من الأشياء الدنيوية التي لا تفيد شيئًا ويترك الصلاة أو يتأخر عنها فهذا حقيقة يجب عليه أن يراجع نفسه لأن الآيات محذرة ثم إذا كان يفعل هذا مثلًا طالبًا للرزق، من الرزاق؟ إنه الله -تبارك وتعالى-.

    "قُلْ مَا عِنْدَاللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ" الجمعة:11، "مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ ۖ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ" النحل:96، فأنت إذا صليت لله –عز وجل- فإن الله –تبارك وتعالى- يحفظك وييسر أمرك ويرزقك من حيث لا تحتسب وهو خير الرازقين.

    هذا والعلم عند الله تعالى، وصلى اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
    تم بحمد الله


    شاهدوا الدرس للنشر على النت في قسم تفريغ الدروس في منتديات الطريق إلى الله وتفضلوا هنا:

    https://forums.way2allah.com/forumdisplay.php?f=36

    تم بحمد الله
    وللمزيد من تفريغات الفريق تفضلوا:
    هنـــا
    ونتشرف بانضمامكم لفريق عمل التفريغ بالموقع
    فرغ درسًا وانشر خيرًا ونل أجرًا
    رزقنا الله وإياكم الإخلاص والقبول.




    اللهم إن أبي وأمي و عمتي في ذمتك وحبل جوارك، فَقِهِم من فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحق، اللهم اغفر لهما وارحمهما، فإنك أنت الغفور الرحيم.

    تعليق


    • #3
      رد: مادة التفسير وعلوم القرآن :: الدرس السابع (تفسير سورة الجمعة) :: دورة بصائر العلمية 2

      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
      جزاك الله خيرا وبارك الله فيك
      عامِل الناسَ بِـ جمالِ قَلّبك ، وطيبتِهِ ، ولا تَنتظر رداً جميلاً ، فَـ إن نَسوها لا تَحزن ، فَـ الله لَن ينساك

      تعليق


      • #4
        رد: مادة التفسير وعلوم القرآن :: الدرس السابع (تفسير سورة الجمعة) :: دورة بصائر العلمية 2

        جزاكم الله خيرًا وأحسن الله إليكم

        تعليق

        يعمل...
        X