إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مادة التفسير وعلوم القرآن :: الدرس الخامس (تفسير سورة الحشر) :: دورة بصائر العلمية 2

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مادة التفسير وعلوم القرآن :: الدرس الخامس (تفسير سورة الحشر) :: دورة بصائر العلمية 2




    بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

    فحديثنا اليوم عن تفسير سورة الحشر، وسورة الحشر سورة مدنية وكان ابن عباس –رضي الله عنه- يسميها كما في صحيح البخاري سورة "بني النضير"
    وللتعرف على تفسير سورة الحشر والمحاور التي تحدثت عنها والتحدث عن بني النضير واخراج اليهود من ديارهم والفيء التي أفاء بها الله على رسوله


    من يستحق أموال الفئ وحال المنافقين في كل زمان





    ولمعرفة المزيد
    ندعوكم للتعرف على درس بعنوان
    مادة التفسير وعلوم القرآن :: الدرس الخامس (تفسير سورة الحشر) :: دورة بصائر العلمية 2

    لفضيلة الشيخ الدكتور/ محمد عطية



    تفضلوا معنا في تحميل الدرس الخامس بجميع الصيغ

    http://way2allah.com/khotab-item-127234.htm



    الجودة العالية wmv
    http://way2allah.com/khotab-mirror-127234-198612.htm


    الصوت
    http://way2allah.com/khotab-mirror-127234-198613.htm



    الساوند كلاود
    https://soundcloud.com/way2allahcom/tafsir5


    اليوتيوب


    https://www.youtube.com/watch?v=eA5XxapLhgg

    رابط تفريغ بصيغة pdf


    http://way2allah.com/media/pdf/127/127234.pdf



    فهرس مادة التفسير وعلوم القرآن // الشيخ الدكتور محمد عطية // دورة بصائر العلمية 2




    :..: موضوع خاص باستقبال أسئلة مادة التفسير وعلوم القرآن:..:


    مثبــت: جدول الدورة العلمية بصائر 2

    مثبــت: موضوع مخصص لتلقي الاستفسارات والشكاوى الخاصة بالدورة العلمية بصائر 2


    مثبــت: مقاطع الدورة العلمية بصائر 2 | من إنتاج فريق الصوتيات


    مثبــت: مقاطع الدورة العلمية بصائر 2 | من إنتاج فريق المونتاج


    ولمشاهدة وتحميل جميع دروس دورة بصائر العلمية 2 من خلال هذا الرابط
    http://way2allah.com/category-578.htm




    لقراءة التفريغ مكتوب على المنتدى تابعونا في المشاركة الثانية بإذن الله



    التعديل الأخير تم بواسطة لؤلؤة باسلامي; الساعة 26-10-2016, 02:50 PM.
    اللهم إن أبي وأمي و عمتي في ذمتك وحبل جوارك، فَقِهِم من فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحق، اللهم اغفر لهما وارحمهما، فإنك أنت الغفور الرحيم.


  • #2
    رد: مادة التفسير وعلوم القرآن :: الدرس الخامس (تفسير سورة الحشر) :: دورة بصائر العلمية 2


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    حياكم الله وبياكم
    الإخوة الأفاضل والأخوات الفضليات: يسر
    فريق التفريغ بشبكة الطريق إلى الله
    أن يقدم لكم:
    تفريغ:
    مادة التفسير وعلوم القرآن :: الدرس الخامس (تفسير سورة الحشر) :: دورة بصائر العلمية 2
    لفضيلة الشيخ الدكتور/ محمد عطية

    سائلين الله -عز وجل- أن يجعله في ميزان حسنات كل من شارك فيه
    وأن يبارك في فريق عمل التفريغ




    بسم الله الرحمن الرحيم

    "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا ۜ * قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِّن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَالْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًاحَسَنًا" الكهف 1: 2، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أحدٌ في أسمائه، أحدٌ في صفاته، أحدٌ في أفعاله، أحدٌ في ملكه، "لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ" الشورى:11.
    وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله ربه ليكون للعالمين رحمة، وللسالكين قدوة وعلى الظالمين حسرة وندامة، فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة فكشف الله به الغمة، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيع عنها إلا هالك، اللهم صلِّ وسلم وبارك على النبي محمد وعلى آله، ثم أما بعد:


    تفسير سورة الحشر

    -سورة الحشر مدنية نزلت في بني النضير

    فحديثنا اليوم عن تفسير سورة الحشر، وسورة الحشر سورة مدنية وكان ابن عباس –رضي الله عنه- يسميها كما في صحيح البخاري سورة "بني النضير".
    من هم بنو النضير؟
    بنو النضير كانت قبيلة من ثلاث قبائل يهود كانوا يسكنون المدينة؛ بنو قينقاع وبنو النضير وبنو قريظة، وكانت لهم مع النبي –صلى الله عليه وسلم- معاقدة بعد أن دخل المدينة، النبي –صلى الله عليه وسلم- عقد مع هؤلاء معاهدة لحفظه أو التعاون على حفظ المدينة وأهلها وما كان في بنود المعاقدة أنهم لا يحملون السلاح عليه ولا يظاهرون عليه من يريد قتاله، وأيضًا يعاونونه في بعض الأمور التي تستجد كما يحدث في أي دولة من الدول مع رعاياها.
    فماذا كان منهم؟
    نقضوا عهدهم مع النبي –صلى الله عليه وسلم- وأرادوا قتله فنزل الوحي وبين للنبي –صلى الله عليه وسلم- ما كان من أمرهم وحاصرهم النبي –صلى الله عليه وسلم-. وسيأتي في ذلك إن شاء الله شيء من التفصيل. ونزلوا على حكمه، لأنهم يخرجون من المدينة ولا يأخذون من أموالهم إلا ما حملت الإبل فقط، فكانوا يخربون بيوتهم ويأخذوا ما يمكن حمله. وهذا ما جاء في الآيات التي سنذكرها إن شاء الله –عز وجل-. نزلت فيهم سورة الحشر كاملةً.


    المحاور التي تحدثت عنها سورة الحشر

    - سورة الحشر تحدثت في بدايتها عن بني النضير.
    - ثم تحدثت عن الفيء الذي أفاء الله به على رسوله منهم.
    - وتحدثت عن حكم الفيء في العموم "مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى" الحشر:7.
    - ثم تحدثت عن الأصناف التي لها في الفيء.
    - ثم بعد ذلك تحدثت عن المنافقين، كان لهم دور في قضية بني النضير كما كان لهم دور في الأحداث الأخرى مع النبي –صلى الله عليه وسلم-، سواء كان في بدر أو في أحد وفي غيرها من المواطن الشديدة.
    - ثم تحدثت عن بعض صفات اليهود أيضًا.
    - ثم ذكرت بعد ذلك الأمر بالتقوى للمسلمين المؤمنين.
    - وتحدثت عن القرآن وأنه عظيم وأن الجبال نفسها تخشع لكلام الله –عز وجل-.
    - ثم بعد ذلك ذكرت أسماءً لله –تبارك وتعالى- ولله الأسماء الحسنى والصفات العلى، وخُتمت السورة بذلك.


    التحدث عن بني النضير

    -بدأت السورة بتسبيح الله وتنزيهه
    قال الله -تبارك في علاه-: "سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" الحشر:1، بدأ الآية بالتسبيح وتنزيه الله –عز وجل- لأن التسبيح تنزيه، تنزيه الله –تبارك وتعالى- عن كل النقائص ومن ذلك أنه لايظلم سبحان –جل وعلا- "إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ" النساء:40.
    "سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ" الحشر:1، كل من في السماوات وكل من في الأرض وما بينهما من الكائنات المرئية وغير المرئية يسبح لله -تبارك وتعالى-، كما قال سبحانه: "يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ" التغابن:1، "وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ" الإسراء:44، فكل شيء يسبح بحمد ربه، "سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" الحشر:1.
    معنى"الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ"
    العزيز المنيع الجانب الذي لا يُغالَب سبحانه وتعالى، الحكيم في شرعه وقدره فكل ما يكون في هذا الكون من فعله سبحانه –جل وعلا-، ولذلك يكون فيه حكمة؛ لأن صادرٌ عن الحكيم وكل ما أمر به الله –عز وجل- هو أيضًا من أمره ونهيه لابد أن يكون فيه الحكمة البالغة، ولله الحكمة البالغة، فالشرع هو ما أمر به ونهى، وقدره ما أمر أن يكون في كونه.
    كنا فيما سبق ذكرنا أن الله له كلمات كونية كما له كلمات شرعية، الكلمات الشرعية هي ما نزله على رسله من أوامر ونواهٍ في كتبه وما نزله عليهم في ما يريده من عباده، فالقرآن كلمات شرعية، التوراة كلمات شرعية، أما الكلمات الكونية فهي ما يقوله الله –عز وجل- للشيء كن فيكن.


    إخراج اليهود من ديارهم
    "سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِيالسَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * هُوَالَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْدِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ" الحشر 1: 2، الحشر الجمع؛ وجُمِع هؤلاء وخرجوا إلى أذرعات الشام ومنهم من خرج إلى خيبر وأذرعات الشام، الشام هي أرض المحشر فكان هذا هو أول الحشر لهؤلاء، والحشر الثاني هو حشر الناس جميعًا إلى المحشر الذي عنده يُنفخ في الصور ثم ينفخ فيه أخرى ثم يقوم الناس لرب العالمين.

    لم تحميهم حصونهم رغم مناعتها وقوتها



    فاليهود كانوا في حصونهم منيعة؛ حتى ظن المسلمون أنهم لا يخرجوا من هذه الحصون وهم ظنوا ذلك، " لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ" الحشر:2. ما الذي يمنع من الله –تبارك وتعالى-؟! إن الله –تبارك وتعالى- قذف في قلوب هؤلاء والمنافقين الرعب، فكفوا عن القتال ولم يستطيعوه. وهذا جند من جند الله -تبارك وتعالى-، هو جند خفي إنما يرسله الله –عز وجل- على أعدائه وأعداء المؤمنين الصادقين، "وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ" الروم:47، "هُوَالَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ" الحشر:2.

    كفروا بماذا؟ كفروا برسول الله محمد وبما جاء به عن الله –تبارك وتعالى- فكانوا كفرة أهل الكتاب، وهؤلاء الكفرة موجودون وإلى اليوم، الموجودون الآن غالبهم من النصارى واليهود، بينما هم كفرة أهل كتاب، وقد قال الله فيهم: "إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِينَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ أُولَٰئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ" البينة:6، فلنعلم ذلك ولا نلتفت لكلام بعض من يحاول أن يذكر غير ذلك.


    قذف الله في قلوبهم الرعب

    "مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُلَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ" الحشر:2، هذا الجند هو الرعب لا يستطيع الجندي معه أن يفعل شيئًا، ولا الجيش العظيم أن يفعل شيئًا، إنما كلٌ يفكر في الفرار أو يفكر في النجاة بنفسه؛ ولذلك نزلوا على حكم رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أن يخرجوا ولا يأخذوا معهم إلا ما يمكن أن يُحمل معهم على الإبل.


    تخريب بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين

    فكانوا "يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ" الحشر:2، فإن المؤمنين أيضًا لما دخلوا الحصون ودخلوا هذه البيوت كانوا يُعملون فيها بعضًا من التخريب. وقد أمر النبي –صلى الله عليه وسلم- ابتداءً أن يحرَّق عليهم النخل التي كانت بعيدة عن حصونهم لأنهم تحصنوا، فكان النخل بعيدًا عن ذلك فأمرهم إمعانًا في إذلال اليهود عليهم وأيضًا ضغطًا عليهم حتى يستسلموا وينزلوا إلى حكمه –صلى الله عليه وسلم-.


    هذا موطن اعتبار لكل من له بصيرة

    "يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ" الحشر:2، هذا موطن اعتبار لكل من له بصيرة ولكل من له بصر ينظر به في آيات الله ويتفكر "فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ" الحشر:2.


    نزول العذاب بهم في الدنيا والآخرة

    "وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا" الحشر:3، لعذبهم في الدنيا بغير الجلاء؛ بالقتل والسبي "وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ" الحشر:3، وهذا لا ينفك عنه إلا من أسلم ومات على إسلامه، أما إذا مات على هذا الكفر سواءً كان يهوديًا أو نصرانيًا أو غير ذلك من الكفار فمأواه جهنم وبئس المهاد "لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۚ وَبِئْسَ الْمِهَادُ" آل عمران 196: 197.


    نزول العذاب بهم لمخالفتهم أمر الرسول

    ولماذا هذا العذاب في الدنيا والآخرة؟ "ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ" الحشر:4، خالفوا أمره؛ فأبوا أن يسلموا فأخذوا شِقًا وهو الكفر عندهم، الكفر برسول الله –صلى الله عليه وسلم-، الكفر بما جاء عن الله وهم يعلمون صفة النبي–صلى الله عليه وسلم- من كتبهم، ويعرفون أنه قد آن خروج النبي في ذلك الوقت الذي خرح فيه النبي –صلى الله عليه وسلم- ولم يدعي أحد من البشر النبوة إلا رسول الله –صلى الله عليه وسلم-، إذًا من يكون؟ هو رسول الله –صلى الله عليه وسلم- رغم أنوفهم وكانت عندهم صفته في التوراة فأبوا أن يسلموا، "ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ" الحشر:4.


    دائمًا يكون الكلام على قدر المتكلم

    دائمًا ما نقول:"فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ" الحشر:4، الكلام على قدر المتكلم، من المتكلم؟ إنه الله، إذًا شدة العقاب تكون على أقصى ما يكون وفوق ذلك مما يمكن أن يأتي فيه في فكر البشر، إذا علمنا أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: "إنَّ أهوَنَ أهلِ النَّارِ عذابًا يومَ القيامةِ لرجلٌ ، تُوضَعُ في أخمَصِ قدمَيْه جَمرةٌ ، يَغلي منها دِماغُه" صحيح البخاري، هذا أهون عذاب، فما بالنا بمن جزاؤه النار، ومن يكون حطبَ جهنم، ومن يكون في الدرك الأسفل من النار؟! عياذًا بالله، هذه ألوان من العذاب، أهونها لايستطيعه بشر ولذلك كان بعض الدعاة يقول: "التقوى التقوى فإن أجسادنا على النار لا تقوى".


    أمر الرسول للصحابة بحرق النخل

    ثم ذكر النبي –صلى الله عليه وسلم- ما كان من أمر رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وبأنهم يحرقوا النخل وسأل الصحابة يعني هل نحن بهذا آثمون فنزل قول الله –عز وجل-: "مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ" الحشر:5.

    اللينة قيل هي عموم النخل وقيل هي نوع من النخيل له تمر جيد، وطبعًا لايخفى على أحد ما تشتهر به المدينة من ألوان التمر وأنواع النخيل، لأن الذي فعلتموه هذا كان بإذن الله، الله أمر به نبيه؛ ونبيه أمركم وكان كله بإذن الله، لم يكن عن غير إذنه لأنه لايقع في الكون شيء إلا بإذن الله ومشيئته "وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ" الحشر:5، هذا نوع من خزي هؤلاء حتى ينزلوا إلى حكم رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فهذا كان استنزال لهؤلاء بهذا الفعل حتى سأل الصحابة: "هل لنا فيما قطعنا من أجر" إسناده صحيح، فنزلت هذه الآية.


    الفيء التي أفاء بها الله على رسوله

    ثم قال الله -تبارك وتعالى-: "وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" الحشر:6، ما قتلم بهذا وما خرجتم بخيولكم وأسلحتكم وإنما كان هذا فضل من الله –تبارك وتعالى- وفيء. وهذا حكم الفيء.


    القتال له النفل، يسألونك عن الأنفال. أما الذي بغير قتال هذا فئ؛ يعود على من؟ يعود على النبي -صلى الله عليه وسلم- أعطاه ربه إياه فيتصرف فيه كيف يشاء. ولكن بَيَّن الله تبارك وتعالى في الآية التى بعدها مصارف هذا الفئ. قال " فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَاء " الحشر: 6 يسلط رسله سواء كانوا من البشر أو من الملائكة " عَلَى مَن يَشَاء وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" . نعم الله على كل شئ قدير. يُخزي من يشاء، ويعز من يشاء، ويذل من يشاء، ويرزق من يشاء، ويمنع من يشاء، ويعطي من يشاء. سبحانه جل في علاه لا يُسأل عما يفعل وكل فعلٍ له فيه حكمة، لأنه الحكيم سبحانه جل وعلا.

    " مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى - يعني بغير قتال - فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً - يعني متداول - بَيْنَ الأَغْنِيَاء مِنكُمْ " الحشر:7 إذا لم يوجد هذه المصارف يطمع فيه أهل الغنى، كما طمع الحكام في مدخول الدول التي هم عليها لأنهم ظنوا أنه ليس لأحد في ذلك حق، بل هذا المدخول يدخل في الفئ فإنه بغير قتال وإنما هو أخرجه الله تبارك وتعالى سواء كان ذلك بترول أو معادن أو غير ذلك مما يكون فيه دخلٌ بلا قتال. فإنه مصارفه هذه "فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاء مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا" الحشر:7 وهذه الآية الجامعة تبين أن ما يأمر به النبي -صلى الله عليه وسلم- وما ينهى عنه فهو شرعٌ. لا بد أن يعمل به ولذلك قال الله تبارك وتعالى: "وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُّبِينًا " الأحزاب:36 فطاعة رسول الله عز وجل هي من طاعة الله، وأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- هو من أمر الله، ونهيه -صلى الله عليه وسلم- هو من نهي الله، فلا بد أن يُطاع " وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا " الحشر:7 "مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ " النساء:80

    وقد فهم الصحابة رضوان الله تعالى عليهم فقد روى أحمد والشيخان - يعني البخاري ومسلم - عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: " لعن الله الواشمات والمتوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله " هذا الحديث له ألفاظ كثيرة هذا أحدها. فبلغ إمرأة في البيت يُقال لها أم يعقوب فجاءت إليه فقالت: بلغني أنك قلت كيت وكيت، فقال: مالي لا ألعن من لعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وفي كتاب الله تعالى ذلك. فقالت إني لأقرأ ما بين لوحيه - يعني لوحي المصحف يعني ما بين دفتيه - فما وجدته. فقال: إن كنتِ قرأتيه فقد وجدتيه. أما قرأت " وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا " الحشر:7 قالت: بلى، قال: فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عنه. قالت: إني لأظن أهلك يفعلون، طبعاً هي قالت هذا من باب الظن، لأن معلوم أن النساء شغلهن الشاغل هو التجمل، وهذا مما كانوا يفعلونه في الجاهلية تجملاً؛ فنهى عنه الشرع المطهر. فقال لها ابن مسعود: اذهبي فانظري، فنظرت فلم تجد من حاجتها شيئًا. فجاءت فقالت: ما رأيت شيئًا. قال: لو كانت كذلك ما جامعتنا. يعني لو كانت تُخالف أمر الله وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم- لا يمكن أن تبقى لي زوجة. وإنما كنت فارقتها منذ زمن.

    وأيضًا روى الإمام مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " .... فإذا أمرتُكم بشيٍء فأتوا منهُ ما استطعتم. وإذا نهيتُكم عن شيٍء فدعوهُ" صحيح مسلم"مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ " النساء:80 "وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ " الحشر:7

    التقوى إجمالًا هي فعل الأوامر وترك النواهي. أن يجعل العبد بينه وبين عذاب الله وقاية؛ حاجزًا؛ حجابًا. بماذا؟ بفعل الأوامر وترك النواهي. ولماذا؟ لأن الله شديد العقاب، من خالف استوجب العقاب، وعقاب الله شديد.

    وكما ذكرنا منذ قليل الشدة هنا لا يحتملها أحد لأن الكلام على قدر المتكلم.


    من يستحق أموال الفئ؟

    1- الصنف الأول:

    ثم قال ربنا جل وعلا لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ وهؤلاء أولالأصناف الذين يستحقون من مال الفئ "لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا" الحشر:8 ما أخرجهم إلا ابتغاء رضوان الله، تركوا أموالهم وتركوا أهليهم وتركوا متاعهم، ولم تسمح لهم قريش بأن يأخذوا شيئًا وكثير منهم خرجوا متخفين؛ هؤلاء المهاجرون رضوان الله تبارك وتعالى عليهم. "يَبْتَغُونَ فَضْلا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ" إنما خرجوا لنصرة هذا الدين، ونصرة الدين هي نصرة لله ولرسوله. "أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ" الحشر:8 الصادقون في إيمانهم، الصادقون في خروجهم، لأن دلالة الصدق أنهم مانظروا إلى شئ من أمور الدنيا وإنما خرجوا لله خالصًا فكانوا صادقين.

    2- الصنف الثاني:

    "وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" الحشر:9 مافعله الأنصار مع المهاجرين معروفٌ لدى المسلمين. إن النبي -صلى الله عليه وسلم- آخى بين المهاجرين والأنصار وكانوا يقاسمونهم أموالهم ويطعمونهم مما أطعمهم الله ويُفيضون عليهم من فضل مالهم.

    "وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ" وهذه صفة الحقيقة؛ صفةٌ جميلة؛ إيثار الغير على النفس لله، وهي صفةٌ متأصلةٌ في هؤلاء ومنذ أن هاجر المهاجرون وهم يقوموا معهم بهذا الإيثار.

    "وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" شح النفس هي صفة في النفس وربما يكون من أثرها البخل، ليس الشح هو البخل بنفسه، لكن الشح هو الداعي للبخل. وهو أن يُمسك الإنسان ولا يُخرج ولا ينفق في سبيل الله جل وعلا، ولذلك قال الله "وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ"

    بماذا يوق شح نفسه؟ من نفقته وإخراج ما فضل من ماله لله تبارك وتعالى.

    3- الصنف الثالث:

    ثم قال الله عز وجل في الصنف الثالث "وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ" الحشر:10 هؤلاء الذين جاءوا من بعد المهاجرين والأنصار هم أيضًا يحبون المهاجرين والأنصار ويدعون لهم، بل يحبون من سلف؛ كل من سلف من صالح الأمة. والدعاء يحمل هؤلاء جميعًا، "وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا " الحشر:10 لا حسدًا ولا بغضًا ولا شئ مما يقع في النفس يؤدي إلى إيذاء هؤلاء. وقد يؤدي إلى إيذاء صاحبه ابتداءً لأنه لا يجوز للمسلم أن يحسد، لا يجوز للمسلم أن يبغض مسلمًا، لا يجوز للمسلم أن يؤذي مسلمًا لا بلسانه ولا بقلبه.

    فإذا نُزِع من الصدور الغل، كانت إن شاء الله عز وجل سليمة تجاه إخوانها.

    "وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ " الحشر:10 رؤوف بالمؤمنين، رؤوف بعبادك، رحيمٌ بالمؤمنين وأيضًا رحيم بعباده سبحانه جل وعلا.

    ويرى العلماء أن هذه الآية تدل على أن الشيعة الرافضة الذين يسبون الصحابة ليس لهم حقٌ في الفئ؛ لأنهم يسبونهم، كما قالت السيدة عائشة: "أُمِروا أن يستغفِروا لأصحابِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. فسَبُّوهم." صحيح مسلم. فليسوا من أهل هذه الآية. ولا يشك أحد أنهم ليسوا من الآية التي قبلها فهي خاصة بالأنصار، ولا التي قبلها فإنها خاصة بالمهاجرين.


    المنافقين والشدائد


    بعد هذا العرض للأصناف المستحقة للفئ، جاء الحديث عن المنافقين. ودائمًا ما نجد الحديث عن المنافقين كما ذكرته في الشدائد، ستجدها مع غزوة أحد في سورة آل عمران في الحديث عن المنافقين، ستجدها مع غزوة بدر في سورة الأنفال، ستجدها في غزوة تبوك وهي السورة الفاضحة سورة التوبة. فكل ما كان من أمرٍ شديد ستجد للمنافقين ظهورٌ فيه، والله تعالى يُظهرهم ويفضحهم. لماذا؟ لأن هذه الفئة تكون مع المسلمين على مر العصور، وكلامهم واحد. تشابهت قلوبهم فتشابهت كلماتهم. قديمًا قالت العرب غش القلوب يظهر في فلتات اللسان. قال الله في صفتهم في أول سورة البقرة "وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ " البقرة:11 هو كلام هؤلاء المنافقين على مر التاريخ. وفي عصرنا هذا يظهر ذلك. "وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ" محمد:30

    فهم هنا في غزوة بني النضير أرسلوا إليهم لما حاصرهم النبي -صلى الله عليه وسلم- عبد الله بن سلول ومن كان على شاكلته أن اثبتوا فإنا لن نترككم، وكما ذكر الله عز وجل وفضحهم هنا فقال " أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ " الحشر:11 وانظر ماذا قال الله عز وجل؟ يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب، فجعلهم إخوانا ، هم ليسوا إخوان المؤمنين. وهكذا تجد صفتهم في زمننا هذا وهي واضحة للعيان. "أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ" الحشر:11 الله يشهد إنهم لكاذبون. وهم كاذبون حقًا. ما نصروهم وما خرجوا معهم. فلو كانوا صادقين لكان بعض ذلك، لكنهم لم يخرجوا معهم ولم ينصروهم، وقذف الله في قلوب الجميع الرعب، فكان كلٌ يبحث عن نجاة نفسه." وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ"

    "لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُوا لا يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الأَدْبَارَ" الحشر:12 يعني لو أنهم حاولوا أن يعاونوهم في هذه المعركة سيولن الأدبار "ثُمَّ لا يُنصَرُونَ ".


    حال المنافقين في كل زمان

    الحقيقة تصوير عجيب لحال هؤلاء المنافقين وهو آية من آيات الله للمؤمنين وليت حكام المسلمين يفهموا ذلك.

    ثم أخبر الله عز وجل عن صفة هؤلاء اليهود وأيضًا ليت حكام المسلمين يفهموا ذلك، قال "لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلاَّ فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ" الحشر:14 لماذا؟ لأن المواجهة صعبة، كلٌ يخاف أن يُقتل. أما من وراء التحصين ومن وراء الجدر فهو قد يسلم، لذلك كانت عادتهم ولازالت هذه عادتهم وإلى اليوم، "لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلاَّ فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لّا يَعْقِلُونَ" الحشر:14


    الفقهُ الفهم .. المراد هنا أنهم لا يفهمون حقيقةَ الأمر، ولا يفهمون أن الله –تبارك وتعالى- لا يُحارَب، ولا يفهمون أن النصر من عند الله –سبحانه- ينصر من يشاء، ولا يفهمون أن النصر حليف المؤمنين، وأنّ العاقبة للمتقين، هم لا يفهمون هذا مع أنه موجودٌ في كتبهم، ولكنهم قومٌ لا يفقهون!

    ¶الآية التي قبلها: "لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ ** لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاءِ جُدُرٍ ۚ بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ ۚ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ" الحشر:14:13.

    لهم عقل .. لكنهم لا يعقلون! وهكذا كل الكفار؛ لذلك يقولون يوم القيامة –قال الله على لسانهم-: "وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ" المُلك:10.

    العقل الفعَّال الذي يُعمِلُه صاحبُه في فهم الآيات يرشده؛ لكنّ العقل المُعطَّل فهو كقلب البهائم "... لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا ..." الأعراف:189 العقل محِلُّه القلب، القلوب التي لاتفقه قلوب لا عقل لها على الحقيقة، وإن كانوا يفقهون في أمور الدنيا ما يُمكن أن يكون في حياتهم.

    "كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ۖ ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ . . . "الحشر:15 ، يعني: بنو قينُقاع، فبنو قينقاع لما رجع النبي –صلَّى الله عليه وسلَّم- من بدر جمعهم فقال: "آمِنوا؛ فقد رأيتُم ما فعل اللهُ بقُرَيش" فقالوا يا مُحمَّد إنكَ قاتلتَ قومًا ليسوا بأهل قتال؛ أما إنك لو قاتلتنا لوجدتنا نحن الرجال –أو نحو هذا-، فما كان إلا أن سَبَّبَ اللهُ سَببًا؛ حاصرهم النبيُّ –صلَّى الله عليه وسلَّم- فخرجوا من المدينة، فيُذَكِّر اللهُ –عَزَّ وجَلَّ- هؤلاء بما جَرَى لهؤلاءِ من قبلهم "كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ۖ ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيْمٌ"الحشر:15، هل هذا عام في الدنيا والآَخِرة أم خاص بالآخِرَة فقط؟

    الآخرة هذا يقين .. وأما في الدنيا فقد ينالهم من عذاب الله أيضًا ما يستحقونه.

    ثم ضرب اللهُ لهم مثلًا: "كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ"الحشر:16 الشيطان يقول لهذا الذي كفر "إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ" .

    هناك قصة وردت عن "علي بن أبي طالب" وعن أيضًا "ابن عبَّاس" وهي قصة فيها عِبرة وإن كانت في بني إسرائيل:

    أن كان في بني إسرائيل رجل يُسمَّى "برصيصا العابِد"، وكان هناك ثلاثة نَفَر في بني إسرائيل أرادوا الجهاد، وكانت لهم أخت فخافوا أن يتركوها وحدها، قالوا: لا نأمن عليها إلا "برصيصا"، فأخذوها وألــحُّوا عليه.. رفض ابتداءً، فلما ألــحُّوا إلحاحًا شديدًا قال: ابنوا لها كوخًا يكون بجوار كوخي وأنا أرعاها وأنظر في أمرها، فكان منه أنه كان يصنع لها الطعام ويضعه على بابه هو، فهي تخرج من كوخها وتأخذ طعامها وتعود إلى الكوخ، وجاءه الشيطان قال: إن هذا ليس بأداء الأمانة التي وَعَدتَ الناسَ بها، ليس هذا برعاية لهذه المرأة الوحيدة، ولو خرجت من كوخها إلى كوخك ورآها أحد ربما اعتدى عليها، فماذا أصنع؟ قال: يعني لو أنك قرَّبتَ هذا الطعام إلى باب كوخها يكون هذا أنسب وكانت هذه الخُطوة الأولى، والله –تَعالَى- يقول: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُواخُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ" النور:21، بعد فترة جاءه وقال: يا أخي! هي بقالها فترة بعيدة عن أهلها ولا أحد يُؤنسها، لو أنّكم تحادثتم على الباب هي من داخل وأنت من خارج، يكون هذا أدعَى للإيناس بها وأدعَى لذهاب وحشَتها .. ففعل، الخطوة التي بعد ذلك: أدخله ليحدثها داخل الكوخ، الخطوة التي بعد ذلك: أنه جعله يضرب على فخذها فقبَّلها ثم وقع بها فحمَلت!، فلما وضعت حملها جاءه: ماذا تقول لأخوتها إذا جاؤوا؟ ثم قال: ماذا سأفعل؟ قال: اقتل هذا الغلام .. فقتله ودفنه!، ثم قال له بعد ذلك: ما تقول لإخوتها إذا رجعوا؟ أتظن أنها تسكت على قتل طفلها؟ وتسكت على ما فعلت بها؟ ماذا أصنع؟ قال: اقتلها . . فقتلها ودفنها بجوار ابنها!، فلما عادوا ترحَّم عليها وذكرها بالخير وقال: إنها ماتت ودفنتها، ثم جاء الشيطان في النوم لثلاثتهم يخبرهم بأنه فعل بها كذا وكذا، فقاموا فزِعين وقالوا: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وقال أوسطهم: واللهِ لقد دلَّني على المكان ولا أرتاح حتى أذهب إليه وأحفر هذا المكان وأنظر ماذا فيه، ففعلًا لما ذهبوا إلى موضع القبر وجدوا المرأة بجوارها الطفل، فأنزلوه من كوخه وصومعته ليصلبوه، فلما كان في هذه الحال جاءه الشيطان وقال له: أنا الذي فعلت معك هذا، وكنت صاحبك من أول القصة فإن أطعتني اليوم ذهبت إليهم وقلتُ لهم لا تصلبوه، قال: ماذا تريد؟ قال: أن تسجد لي سجدة . . فسجد له! فذهب إليهم فقال: اقتلوه.

    يقول ابن عبَّاس: "فهذا "كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ" فاسجد لي.. هذا كفر، "فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ".

    هذا مَثَل ضربه الله لهؤلاء اليهود، فهُم أخفَوا ما كان عندهم من صِفة النبيّ –صلَّى الله عليه وسلَّم- وكفروا به، وهذا كله من فِعل الشيطان بهم وتسويله لهم ثم يتبرأ منهم كم تبرّأ من هذا، فكان عاقبتهما: يعني عاقبة الشيطان ومَن أغواه "فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ"الحشر:17

    ثم ينادي الله –عَزَّ وجَلَّ- بخطابه اللطيف المؤمنين: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ"الحشر:18

    هذه آية عظيمة تُذكِّر المسلمين بما يجب عليهم وهو: "تقوى الله –عَزَّ وجَلَّ-"، وتُخوِّفهم بأن الله خــبيرٌ؛ فالخَبير هو: العَليم ببواطن الأمور فمهما عمل الإنسان شيء فإن الله يعلم ما في صدره ويعلم ما يعمل.

    "وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ" الحشر:19(الجــــــــــزاء من جنس العــــــــمل) .. نَسُوا اللهَ في حياتهم، نَسُوا اللهَ في أعمالهم، نَسُوا اللهَ فلَم يتَّقوه؛ فجعلهم اللهُ –عَزَّ وجَلَّ- نسوا أنفسَهم ونجاتهم، نسوا أن النجاة في ذِكر الله، أن النجاة في طاعة الله، فنسوا أنفسهم ونسوا أن يبحثوا عن نجاتها؛ وهذا جزاؤهم.

    "أُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ" الفِسق: هو الخروج عن الطاعة، وقد يُراد به في القرآن يأتي بمعنى "الكُفر" ويأتي بمعنى ما دون ذلك من الأعمال التي فيها مُخالفة كـــالكبائر والصــغائر، ولكن في غالب ما يذكره القرآن إذا كان الحديث عن أهل الكتاب أو الكافرين فالمعنى يكون هنا هو: الكفر: وهو الخروج عن توحيد الله –تبارَكَ وتعالَى- وعن طاعته بالكُلّيَّة.

    ثم ذَكَرَ اللهُ –عَزَّ وجَلَّ-: أن أصحاب النار وأصحاب الجنة لا يستوون .. هذا أمر طبيعي جدًا .. لا يُمكِــــــــــن أن يكون الطـائع كــالعاصي!! "أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ۚ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ" الجاثية:21لا يمكن أن يستوي أصحاب النار ولا أصحاب الجنة، والفائزون مَـــن؟ الفائزون هم أصحاب الـــجَــنَّــة؛ هم في نعيم مُقيم سرمديّ لا ينقطع عنهم، فهؤلاء هم الناجون المُسلَّمون من عذاب الله –جَلَّ وعَلَا-.

    ثم قال الله –عَزَّ وجَلَّ-: "لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۚ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ"الحشر:21 ألا يتفكَّر الإنسان كيف يكون هذا الخشوع من الحَجَر .. من الجبَل لكلام الله إذا نزل عليه، ولا يخشع هو!! "أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ" الحديد:16 فنعوذ بالله من قسوة القلب! نسأل الله -تبارَك وتعالَى- أن يجعلنا من الخاشعِين.

    ثم قال اللهُ –عَزَّ وجَلَّ-: "هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ۖ هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ ** هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ** هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ ۖ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ ۚ يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" الحشر:24:22

    هذه الآيات فيها بعض أسماء الله الـحُــسنَى:

    "هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ": الغَيب والشهادة بالنسبة لله شيء واحـــــــــــــــد؛ فعِلمُه مُحيط بكل شيء، وليس عنده هو شيء في علمه غيب وشهادة؛ وإنَّما هذا بالنسبة لنـــــا نحن، الغيب: ما غابَ عَنَّا –ولا يغيبُ عن الله-، والشهادة: ما رأيناهُ. وقد يكون غيب مُطلَق: بمعنى أنه لا يراه أحد ولا يعرفه أحد من المخلوقات، وقد يكون غيب نِسبِيّ: يعلَمه البعض ولا يعلمه آخرون، ولذلك نقول هنا: نُحذِّر .. من هؤلاء الذين يدَّعُون الغيب كالكهنة والدجَّالين يضحكوا به على الناس، لا يعلم الغيب إلا الله –جَلَّ في عُلاه-.

    هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيم": صفتان عظيمتان، واسمان جليلان من أسماء الله –عَزَّ وجَلَّ- الـحُــسنَى، استفتَح بهما كتابَه: "الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ** الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ"الفاتِحة:3،2ويذكُرهما دائمًا -سُبحانه- ببيان أن رحمته سَـبَــقـَت غضبه.

    هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ": يُؤكّد على تــوحيده، وأنه لا إله إلا هــو ســـبحانَه –جَـــلَّ وعَـــــلا-، وهذه صفاته وأسماؤه:

    "الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ": يعني يجعلون معه نِــدًّا، ويعبدون من دونه وهذه أسماؤه وصفاته الـدَّالَّـة عليه ســبحانه –جّلَّ وعَلا- ولا يشتركُ أحدٌ فيها؛ هي أسماءٌ خـاصّة بـه ولا يمكن لأحد أن يُشــاركه فيها!

    "هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ": الخـــالِـق: هـو الذي يُوجِدُ الأشياءَ من عَـدَم، ولا أحد يفعل ذلك إلا هو.

    والبارئ: هو الذي يُنفِذُها ويجعلها حقيقةً، ولا يمكن لأحد أن يفعل ذلك إلا الله –عَزَّ وجَلَّ-.

    " الْمُصَوِّرُ ۖ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ": الذي يُصوِّر خـَـلْــقَـهُ فيما يشاء، " يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ** الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ** فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَكَ" الانفطار:8:6 -سبحانه جلَّ وعَلَا-.

    لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ": أسماء الله كلها حُسنَى، وصفاته كلها عُليَا، هو مُـنزَّهٌ عن أيّ نقص –سبحانه جَلَّ وعَلا- ""لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ"الشورى:11

    ثم خُتِمَت السورة بما بُدِأَت به "سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ" الحشر:1

    وهُنا قال ربـُّــنا: "يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" الحشر:24 .




    íإشــــــــــارة ســـــــــــــــــريعة:

    هـــــذا يُسمَّى عند العلماء تفسيــــــرًا إجــــــماليًّا -لأن الوقت لا يسمح إلا بذلك-.

    هذا والعلم عند الله –تَعالَى-، وصلَّى الله وسلَّم وبارَك على نبيه محمد وعلى آله.

    وجزاكــــــــــــــــــم الله خـــــــــــــــــــــيرًا.



    شاهدوا الدرس للنشر على النت في قسم تفريغ الدروس في منتديات الطريق إلى الله وتفضلوا هنا:

    https://forums.way2allah.com/forumdisplay.php?f=36

    تم بحمد الله
    وللمزيد من تفريغات الفريق تفضلوا:
    هنـــا
    ونتشرف بانضمامكم لفريق عمل التفريغ بالموقع
    فرغ درسًا وانشر خيرًا ونل أجرًا
    رزقنا الله وإياكم الإخلاص والقبول.



    التعديل الأخير تم بواسطة لؤلؤة باسلامي; الساعة 19-10-2016, 11:52 PM.
    اللهم إن أبي وأمي و عمتي في ذمتك وحبل جوارك، فَقِهِم من فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحق، اللهم اغفر لهما وارحمهما، فإنك أنت الغفور الرحيم.

    تعليق


    • #3
      رد: مادة التفسير وعلوم القرآن :: الدرس الخامس (تفسير سورة الحشر) :: دورة بصائر العلمية 2

      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
      جزاك الله خيرا اخيني وبارك الله فيك
      عامِل الناسَ بِـ جمالِ قَلّبك ، وطيبتِهِ ، ولا تَنتظر رداً جميلاً ، فَـ إن نَسوها لا تَحزن ، فَـ الله لَن ينساك

      تعليق


      • #4
        رد: مادة التفسير وعلوم القرآن :: الدرس الخامس (تفسير سورة الحشر) :: دورة بصائر العلمية 2

        جزيتم خيرًا

        تعليق


        • #5
          رد: مادة التفسير وعلوم القرآن :: الدرس الخامس (تفسير سورة الحشر) :: دورة بصائر العلمية 2

          المشاركة الأصلية بواسطة *أمة الرحيم* مشاهدة المشاركة
          جزيتم خيرًا
          المشاركة الأصلية بواسطة سهير(بنت فلسطين) مشاهدة المشاركة
          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
          جزاك الله خيرا اخيني وبارك الله فيك
          اللهم آمين وإياكم
          اللهم إن أبي وأمي و عمتي في ذمتك وحبل جوارك، فَقِهِم من فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحق، اللهم اغفر لهما وارحمهما، فإنك أنت الغفور الرحيم.

          تعليق


          • #6
            رد: مادة التفسير وعلوم القرآن :: الدرس الخامس (تفسير سورة الحشر) :: دورة بصائر العلمية 2

            جزاكم الله خيرا
            ذَرَفْنَا الدَّمْعَ مِدْرَارا لِكَي تمَحُو خَطَايَانَا..وَعُدْنَا اليَوم أطْهَارا فَنُورُ الله أَحْيَانَا..هَجَرْنَا الذَّنْبَ لَنْ نَرْجِع..إِلى العِصْيَانِ رَبَّاهُ.

            تعليق

            يعمل...
            X