إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الشجرة من قصص ( التربية بالقصة ) )

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الشجرة من قصص ( التربية بالقصة ) )

    الشجرة
    من قصص ( التربية بالقصة ) )

    (القصة 444 من المجموعة القصصية: قصص ألعاب العباقرة)
    يكتبها : السعيد ابراهيم الفقي
    1
    بعد خريف قاس مدمر، لملمت الشجرة أشلاءها وماتناثر منها، واسترجعت مافقدت من قواها في مقاومة العواصف والرعود والأنواء، واجتهدت في بث ماء الحياة الى أوراقها، وشدت عودها لينتصب شامخا رافعا أغصانه في زهو وافتخار.0. ونشرت الأوراق صفحاتها لرسل الشمس الكريمة.0. وكانت الجذور قد مدت سياراتها من جديد في أعماق الخير الخفي لتبادل الارض تجارة رابحة؛ الغذاء والماء والعناصر بالألياف والخلايا والدواء.0. فخرجت البراعم من مخابئها، وتبخترت الأزهار بزينتها الفطرية من ألوان الطيف الخلاقة، وتعطرت بعبيرها الفريد، وتكرمت برحيق الحياة ومتعتها.0.


    2
    شمت أسراب النحل العبير العبقري، فهمت من مكامنها، أسرابا، جيوش خير، ولمحت ألوان الزهور الفريدة فهطلت من أعاليها لتغوص في أعماق الزهور؛ تقتات الغذاء لغيرها، وتمتص دواء المشتاق للشفاء بعد موتها، مزهوة، عزيزة، يملؤها الكبرياء.0.
    وقفت الشجرة بزهو وافتخار تستقبل ضيوف الأنس والبهجة، تستمع الى محاوراتهم، وتنصت لسينفونيتهم المعهودة، وتفتح غرف قصرها وتمد البسط الملونة، وتقدم مالذ وطاب وشفى.0.
    وتطول الضيافة، وتأتي الوفود وتروح، وتمتد الأفراح، ولاتنقطع الموائد، ويزداد الخير ولاينقص، فتتمايل الشجرة تنوء بحملها، أثمرت، بوادر الحمل الثقيل، تخرج من لفائفها الناعمة، تعلن تواجدها في الأسرة الكريمة، وتأخذ مكانها بين أخواتها، على مقاعد من جمال، في قصر عز وحب وعطاء وخيال.0.
    3
    ويأتي المهنئون من الانس والطير والهوام، من العابرين والسيارة والقائمين والعوام، ويمتد العطاء بلا انتهاء.0.
    غنى البلبل، البلبل يغني، الجميع في نشوى، كل الخلائق تسمع، تنصت، تهتز مع نغمات حفيف الأوراق والأغصان التي تصاحب صوت المغني، والشجرة تتمايل طربا.0.
    الهدهد قريب من حياض الشجرة، حاملا كاميراته، ليسجل الحدث، صوتا وصورة، ومخلوقات كثيرة تسترق السمع وتستمتع بالمشهد.0.
    هدأت الحركة، وختم البلبل نشيده الرائع، وتوقفت الطيور عن الرقص والنقر وضرب الجناح، فانتبهت زواحف الأرض لأمر جديد.0.
    اقتربت اليمامة من الشجرة، لتبدأ حوارها، وسبر أغوارها، وادراك سر سعادتها بالحياة.0.
    4
    اليمامة : من أنت؟
    الشجرة: ها أنا ذا ، شجرة ، و..، وكل ما فيّ، ساق وجذور وأوراق وأغصان وزهور، وثمار! أمنح حبي للجميع بلا مقابل. معرفتي بأن أفضل إمكانياتي تكمن فقط في أوراقي جعلتني أثق في قدراتي، أنا ذاتي، انا كل مكوناتي، وأنا على يقين من أن ذاتي عطاء الهي، أنا أقبل كل الأجزاء التي تُكون شخصيتي؛ أنا ساق وجذور وأوراق وأغصان وزهور ورحيق وعبير وثمار، أنا مخلوق مكتمل الأدوات.0.
    اليمامة : ماهي وظيفتك في الحياة؟
    الشجرة: أنا أفعل خيراً . أنا أنوي خيراً . أنا مخلوق صالح. أنا أمنح حبي للجميع دون شروط ولا أنتظر شيئاً في المقابل. أنا جاهزة، انا مستعدة، انا أستطيع، أنا منطلقة.0.
    اليمامة : ماهي حاجتك من الآخرين؟
    الشجرة: لا أحتاج من الآخرين سوى أن يفهموني. أنا أهب نفسي ما أحتاجه. من أراد حبي فليحبني . أنا أحاول أن أكون مقبولة من الآخرين. أنا أبحث عن الحب.0.
    اليمامة : هل أنت سعيدة؟
    الشجرة: أنا سعيدة لسعادة أصدقائي. إن مشاركة أصدقائي سعادتهم هي مصدر سعادتي.
    أنا أراعي مشاعر أصدقائي. إنني أستمع لهم جيداً. أنا أسمع نفسي من خلال أصدقائي. و أمنح أصدقائي الفرصة كي يسمعوني.0.
    اليمامة : لمن توجهين الشكر؟
    الشجرة: أنا أشعر بالامتنان لله. أنا أشعر بالامتنان للسماء والبحار والمد والجزر والأنهار والماء والأرض والقمر والشمس والنجوم والكواكب والبشر وكل المخلوقات. أنا أشعر بالامتنان للبراعم والأزهار والثمار والجذور والأغصان، فوجودهم هو ثروتي.0.
    اليمامة : كيف تعيشين؟
    الشجرة: إنني أعشق حياتي، وأتفنن في عشقي لها. أنا متقبلة لمكانتي في الحياة وهذا سبب وجودي في هذا المكان.0.
    اليمامة : ماعلاقتك بأحداث ماضيك؟
    الشجرة: إنني أتحرر من آلامي. إن ذكريات الماضي تذوي وتتلاشى. إنني هنا. وقد ولت آلامي. أنا القادم، حياتي وسعادتي تأتي بميقات.0.
    اليمامة : هل أنت مسئولة ؟
    الشجرة: أنا مسئولة عن كل شيء في حياتي. أنا مسئولة عما كنت عليه في الماضي. أنا مسئولة عما سأصبح عليه في المستقبل,0.
    اليمامة : هل تعاودك ذكرياتك حلوها ومرها؟
    الشجرة: أمنح ذكرياتي الفرصة كي تعاودني. أترك الماضي يطفو على السطح، فأنتقي. أسمح لمشاعري الدفينة أن تتدفق، فأنتعش. أقبل كل ما كنت عليه من سمات، فهي جزء من تكويني. و أقبل كل ما مر من أحداث، فهو تاريخي. أقبل كل نفسي.0.
    اليمامة : هل تؤمنين بالموت؟
    الشجرة: أعيش كل لحظة من لحظات حياتي كأني أعيش أبدا. أبدأ حياة جديدة مع إطلالة كل يوم جديد كأني ولدت الآن.0.
    (الصمت يسود .. فالطير على رؤوس الأشهاد)
    اليمامة : هل تثقين في نفسك؟
    الشجرة: أنا مؤمنة بذاتي، وبما وهبني الله.0.
    اليمامة : هل تستحقين كل الخير الذي نراه؟
    الشجرة: أنا أستحق كل الخير الذي يمكنني تخيله، وكل المتعة. أنا أستحق صحبة الأصدقاء. وفي حبي لذاتي كل الخير. أنا أستحق!...0.
    اليمامة : بما تحتفلين الآن؟
    الشجرة: أحتفل بجهدي، وأراجع تقصيري، أحتفل بواقعي، احتفل الآن بوجودي، أحتفل بسعادتي!.0.
    اليمامة : كيف تذكرين الأيام القاسية التي مرت بها أمة الشجر؟
    الشجرة: نذكر الاختبار والبلاء والشدة مع الصبر والاحتساب والجهاد!
    نذكر الدقائق الحاسمة في التحول من الضعف والاستكانة الى القوة والحركة والعزة! نذكر قوة الدفع الخارقة في فطرة المخلوق في مواجهة العواصف والرعود والأنواء!
    نذكر الحياة وكنهها وماهيتها؛ جد وجهد وكدح فعزة في الحياة أو خلود في الممات! نذكر أمتنا؛ أمة الشجر، فنحن جند أمتنا، على ثغرة من ثغورها، نعيش لنعطي، وليس في ملتنا انتهاء، نستمر بالبذور والأغصان والجذور، واسألي النخيل عن حبوب اللقاح، واسألي التوت والتين والكافور!.0.
    اليمامة : (تقاطعها) اسمحي لي أن أقاطع جنابك... متى تسود أمة الشجر؟ متى تعود حضارة الشجر؟
    الشجرة: أراك تستعجلين النصر والسيادة واستعمار الأرض، نعم، نحن أمة متفردة، ولاحضارة الا حضارتنا، والعالم، العالمين، العوالم في حاجة لنهضتنا، نعم، نحن لانستعجل الفجر، لكننا نوقن أنه قريب، بين أيدينا، هو الآخر ينتظر جهدنا، ويشتاق، ويتلهف، ويترقبنا على أبواب السحر، لافجر الا فجرنا، لاتعجلي، كل شيء عند ربك بمقدار وميقات، لاتعجلي، فاذا الخلائق سألتك من هذا الذي، ناجاك، فتبختري صلفا وقولي شجرة من أمة الشجر، أمة استعمرت مدارج الأفلاك، واحتلت الآفاق، أمة الشجر لاتغيب، ولن تغيب، حتى تقوم الساعة، ففينا انطوى العالم الأكبر، ونحن الكتاب المبين الذي بين وريقاته يظهر المضمر، وفكرنا فينا، وفطرتنا من لدن حكيم خبير، الفجر آت، آت، ونحن نستعد فاخبري عنا.0.
    اليمامة : ماعلاقة النجاح والفشل والشجاعة بالنصر والسيادة؟
    الشجرة: النصر هو الشجاعة في مواصلة النزاع بين النجاح والفشل.0.
    والشجاعة هي المحرك الفعلي للعزيمة، هي علامة الرجولة،
    هي طريق السيادة، هي مفتاح الحرية، هي الوقود الفعال لصناعة الحضارة.0.
    فالنصر ليس نهائيا والفشل ليس قاتلا.0.
    اليمامة : بماذا يمتليء قلبك؟
    الشجرة: قلبي يمتليء باكسير الحياة.0.
    اليمامة : ما اكسير الحياة؟
    الشجرة: الاستمرار.0.
    وفجأة أشارت الشجرة بغصن طري الى جموع الحشد معلنة استمرار الاحتفالات والفعاليات.0.
    ͏
    ---- انتهت ----
    ---- الاسكندرية ---- 27-12-2013 ----
    قُـــمْ للـمـعـلّـمِ وَفِّــــه التـبـجـيـلا
    كــادَ المعـلّـمُ أن يكـونَ رســـولا
    فهـوَ الـذي يبنـي الطبـاعَ قويمـةً
    وهوَ الذي يبنـي النفـوس عُـدولا

  • #2
    رد: الشجرة من قصص ( التربية بالقصة ) )

    جزاك الله كل خير أستاذنا الفاضل
    أسعدك الله ووفقك لكل خير

    قال الحسن البصري - رحمه الله :
    استكثروا في الأصدقاء المؤمنين فإن لهم شفاعةً يوم القيامة".
    [حصري] زاد المربين فى تربية البنات والبنين


    تعليق


    • #3
      رد: الشجرة من قصص ( التربية بالقصة ) )

      جزاك الله خيرا

      تعليق


      • #4
        رد: الشجرة من قصص ( التربية بالقصة ) )

        المشاركة الأصلية بواسطة أبوالمعالـي مشاهدة المشاركة
        جزاك الله كل خير أستاذنا الفاضل
        أسعدك الله ووفقك لكل خير
        =====
        وجزاك كل الخير أخي الفاضل
        وزاك علما
        قُـــمْ للـمـعـلّـمِ وَفِّــــه التـبـجـيـلا
        كــادَ المعـلّـمُ أن يكـونَ رســـولا
        فهـوَ الـذي يبنـي الطبـاعَ قويمـةً
        وهوَ الذي يبنـي النفـوس عُـدولا

        تعليق


        • #5
          رد: الشجرة من قصص ( التربية بالقصة ) )

          المشاركة الأصلية بواسطة عبدالسلام بيومى مشاهدة المشاركة
          جزاك الله خيرا

          ====
          وجزالك الله كل الخير الفاضل
          قُـــمْ للـمـعـلّـمِ وَفِّــــه التـبـجـيـلا
          كــادَ المعـلّـمُ أن يكـونَ رســـولا
          فهـوَ الـذي يبنـي الطبـاعَ قويمـةً
          وهوَ الذي يبنـي النفـوس عُـدولا

          تعليق


          • #6
            رد: الشجرة من قصص ( التربية بالقصة ) )

            جزاك الله خيرا
            رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ

            تعليق

            يعمل...
            X