إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

احكام الجنائز

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • [تجميع] احكام الجنائز









    باب مَا جَاءَ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ


    أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ‏:‏ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ‏:‏ لَيْسَ لِغُسْلِ الْمَيِّتِ حَدٌّ يَنْتَهِي لاَ يُجْزِئُ دُونَهُ، وَلاَ يُجَاوَزُ، وَلَكِنْ يُغَسَّلُ فَيُنْقَى وَأَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُنَّ فِي غُسْلِ بِنْتِهِ اغْسِلْنَهَا ثَلاَثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ‏.‏

    قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَعَابَ بَعْضُ النَّاسِ هَذَا الْقَوْلَ عَلَى مَالِكٍ، وَقَالَ‏:‏ سُبْحَانَ اللَّهِ كَيْفَ لَمْ يَعْرِفْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ غُسْلَ الْمَيِّتِ، وَالْأَحَادِيثُ فِيهِ كَثِيرَةٌ‏؟‏ ثُمَّ ذَكَرَ أَحَادِيثَ عَنْ إبْرَاهِيمَ، وَابْنِ سِيرِينَ فَرَأَى مَالِكٌ مَعَانِيَهَا عَلَى إنْقَاءِ الْمَيِّتِ لِأَنَّ رِوَايَتَهُمْ جَاءَتْ عَنْ رِجَالٍ غَيْرِ وَاحِدٍ فِي عَدَدِ الْغُسْلِ، وَمَا يُغَسَّلُ بِهِ، فَقَالَ‏:‏ غَسَّلَ فُلاَنٌ فُلاَنًا بِكَذَا وَكَذَا‏:‏ وَقَالَ‏:‏ غُسِّلَ فُلاَنٌ بِكَذَا وَكَذَا ثَمَّ وَرَأَيْنَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ مَا يَحْضُرُهُمْ مِمَّا يُغَسَّلُ بِهِ الْمَيِّتُ وَعَلَى قَدْرِ إنْقَائِهِ لِاخْتِلاَفِ الْمَوْتَى فِي ذَلِكَ اخْتِلاَفَ الْحَالاَتِ، وَمَا يُمْكِنُ الْغَاسِلِينَ وَيَتَعَذَّرُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ مَالِكٌ قَوْلاً مُجْمَلاً يُغَسَّلُ فَيُنْقَى وَكَذَلِكَ رُوِيَ الْوُضُوءُ مَرَّةً وَاثْنَتَيْنِ وَثَلاَثًا وَرُوِيَ الْغُسْلُ مُجْمَلاً‏.‏ وَذَلِكَ كُلُّهُ يَرْجِعُ إلَى الْإِنْقَاءِ وَإِذَا أُنْقِيَ الْمَيِّتُ بِمَاءٍ قَرَاحٍ أَوْ مَاءٍ عِدٍّ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ مِنْ غُسْلِهِ كَمَا نَنْزِلُ وَنَقُولُ مَعَهُمْ فِي الْحَيِّ، وَقَدْ رُوِيَ فِيهِ صِفَةُ غُسْلِهِ‏.‏

    قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَلَكِنْ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُغَسَّلَ ثَلاَثًا بِمَاءٍ عَدَّ لاَ يَقْصُرُ عَنْ ثَلاَثٍ لِمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ «اغْسِلْنَهَا ثَلاَثًا»، وَإِنْ لَمْ يُنْقِهِ ثَلاَثًا أَوْ خَمْسًا‏؟‏ قُلْنَا يَزِيدُونَ حَتَّى يُنْقُوهَا، وَإِنْ أَنْقَوْا فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلاَثٍ أَجْزَأَهُ، وَلاَ نَرَى أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا هُوَ عَلَى مَعْنَى الْإِنْقَاءِ إذْ قَالَ وِتْرًا ثَلاَثًا أَوْ خَمْسًا وَلَمْ يُوَقِّتْ‏.‏

    أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُسِّلَ ثَلاَثًا‏.‏

    أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ‏:‏ يُجْزِئُ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ مَرَّةٌ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مُؤَقَّتٌ، وَكَذَلِكَ بَلَغَنَا عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ‏.‏

    قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَاَلَّذِي أُحِبُّ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ أَنْ يُوضَعَ عَلَى سَرِيرِ الْمَوْتَى، وَيُغَسَّلَ فِي قَمِيصٍ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُسِّلَ فِي قَمِيصٍ‏.‏

    قال‏:‏ فَإِنْ لَمْ يُغَسَّلْ فِي قَمِيصٍ أُلْقِيَتْ عَلَى عَوْرَتِهِ خِرْقَةٌ لَطِيفَةٌ تُوَارِيهَا، وَيُسْتَرُ بِثَوْبٍ، وَيُدْخَلُ بَيْتًا لاَ يَرَاهُ إلَّا مَنْ يَلِي غُسْلَهُ وَيُعِينُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَصُبُّ رَجُلٌ الْمَاءَ إذَا وَضَعَ الَّذِي يَلِي غُسْلَهُ عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً لَطِيفَةً فَيَشُدُّهَا ثُمَّ يَبْتَدِئُ بِسِفْلَتِهِ يُنْقِيهَا كَمَا يَسْتَنْجِي الْحَيُّ ثُمَّ يُنَظِّفُ يَدَهُ ثُمَّ يُدْخِلُ الَّتِي يَلِي بِهَا سُفْلَهُ فَإِنْ كَانَ يُغَسِّلُهُ وَاحِدٌ أَبْدَلَ الْخِرْقَةَ الَّتِي يَلِي بِهَا سِفْلَته، وَأَخَذَ خِرْقَةً أُخْرَى نَقِيَّةً فَشَدَّهَا عَلَى يَدِهِ ثُمَّ صَبَّ الْمَاءَ عَلَيْهَا، وَعَلَى الْمَيِّتِ ثُمَّ أَدْخَلَهَا فِي فِيهِ بَيْنَ شَفَتَيْهِ، وَلاَ يَفْغَرُ فَاهُ فَيُمِرُّهَا عَلَى أَسْنَانِهِ بِالْمَاءِ، وَيُدْخِلُ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ فِي مَنْخَرَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ فَيُنْقِي شَيْئًا إنْ كَانَ هُنَالِكَ ثُمَّ يُوَضِّئُهُ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ ثُمَّ يُغَسِّلُ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ بِالسِّدْرِ فَإِنْ كَانَ مُلَبَّدًا فَلاَ بَأْسَ أَنْ يُسَرِّحَ بِأَسْنَانِ مِشْطِ مُفَرَّجَةٍ، وَلاَ يَنْتِفُ شَعْرَهُ ثُمَّ يُغَسِّلُ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ مَا دُونَ رَأْسِهِ إلَى أَنْ يُغَسِّلَ قَدَمَهُ الْيُمْنَى، وَيُحَرِّكُهُ حَتَّى يُغَسِّلَ ظَهْرَهُ كَمَا يُغَسِّلَ بَطْنَهُ ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ فَيَصْنَعُ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَيَقْلِبُهُ عَلَى أَحَدِ شِقَّيْهِ إلَى الْآخَرِ كُلَّ غُسْلِهِ حَتَّى لاَ يَبْقَى مِنْهُ مَوْضِعٌ إلَّا أَتَى عَلَيْهِ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ ثُمَّ يَصْنَعُ بِهِ ذَلِكَ ثَلاَثًا أَوْ خَمْسًا ثُمَّ يُمِرُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ الْقَرَاحَ قَدْ أُلْقِيَ فِيهِ الْكَافُورُ، وَكَذَلِكَ فِي كُلِّ غُسْلِهِ حَتَّى يُنْقِيَهُ وَيَمْسَحُ بَطْنَهُ مَسْحًا رَقِيقًا، وَالْمَاءُ يُصَبُّ عَلَيْهِ لِيَكُونَ أَخْفَى لِشَيْءٍ إنْ خَرَجَ مِنْهُ‏.‏

    قال‏:‏ وَغُسْلُ الْمَرْأَةِ شَبِيهٌ بِمَا وَصَفْت مِنْ غُسْلِ الرَّجُلِ‏.‏

    قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ يُغَسَّلُ الْأَوَّلُ بِمَاءٍ قَرَاحٍ، وَلاَ يُعْرَفُ زَعْمُ الْكَافُورِ فِي الْمَاءِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ قَالَتْ‏:‏ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ تُوُفِّيَتْ ابْنَتُهُ فَقَالَ اغْسِلْنَهَا ثَلاَثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ‏.‏

    قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً ضَفَرُوا شَعْرَ رَأْسِهَا كُلَّهُ نَاصِيَتَهَا وَقَرْنَيْهَا ثَلاَثَ قُرُونٍ ثُمَّ أُلْقِيَتْ خَلْفَهَا‏.‏

    قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَأَنْكَرَ هَذَا عَلَيْنَا بَعْضُ النَّاسِ فَقَالَ يُسْدَلُ شَعْرُهَا مِنْ بَيْنِ ثَدْيَيْهَا، وَإِنَّمَا نَتَّبِعُ فِي هَذِهِ الْآثَارَ، وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ‏:‏ تُمْشَطُ بِرَأْيِهِ مَا كَانَ إلَّا كَقَوْلِ هَذَا الْمُنْكِرِ عَلَيْنَا، أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ رضي الله عنها قَالَتْ ضَفَرْنَا شَعْرَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاصِيَتَهَا وَقَرْنَيْهَا ثَلاَثَةَ قُرُونٍ فَأَلْقَيْنَاهَا خَلْفَهَا‏.‏

    قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَنَأْمُرُ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ غَسَّلَتْ، وَكَفَّنَتْ ابْنَتَهُ، وَبِحَدِيثِهَا يَحْتَجُّ الَّذِي عَابَ عَلَى مَالِكٍ قَوْلَهُ لَيْسَ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ شَيْءٌ يُوَقَّتُ ثُمَّ يُخَالِفُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ‏.‏

    قال‏:‏ وَخَالَفَنَا فِي ذَلِكَ فَقَالَ لاَ يُسَرَّحُ رَأْسُ الْمَيِّتِ، وَلاَ لِحْيَتُهُ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ مِنْ تَسْرِيحِهِ أَنْ يُنْتَفَ شَعْرُهُ فَأَمَّا التَّسْرِيحُ‏.‏ الرَّفِيقُ فَهُوَ أَخَفُّ مِنْ الْغُسْلِ بِالسِّدْرِ، وَهُوَ تَنْظِيفٌ وَتَمْشِيَةٌ لَهُ‏.‏

    قال‏:‏ وَيُتْبَعُ مَا بَيْنَ أَظْفَارِهِ بِعُودٍ لَيِّنٍ يُخَلِّلُ مَا تَحْتَ أَظْفَارِ الْمَيِّتِ مِنْ وَسَخٍ وَفِي ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ وَسِمَاخِهِ‏.‏

    قال‏:‏ والمهنى يُحْلَقُونَ فَإِنْ كَانَ بِأَحَدٍ مِنْهُمْ وَسَخٌ مُتَلَبِّدٌ رَأَيْت أَنْ يُغَسَّلَ بِالْأُشْنَانِ، وَيُتَابَعَ دَلْكُهُ لِيُنْقَى الْوَسَخُ‏.‏

    قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ‏:‏ لاَ أَرَى أَنْ يُحْلَقَ بَعْدَ الْمَوْتِ شَعْرٌ، وَلاَ يُجَزَّ لَهُ ظُفُرٌ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا، وَإِذَا حُنِّطَ الْمَيِّتُ وُضِعَ الْكَافُورُ عَلَى مَسَاجِدِهِ وَالْحَنُوطُ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ‏.‏

    قال‏:‏ وَإِنْ وُضِعَ فِيهِمَا وَفِي سَائِرِ جَسَدِهِ كَافُورٌ فَلاَ بَأْسَ إنْ شَاءَ اللَّهُ‏.‏

    قال‏:‏ وَيُوضَعُ الْحَنُوطُ، وَالْكَافُورُ عَلَى الْكُرْسُفِ ثُمَّ يُوضَعُ عَلَى مَنْخَرَيْهِ وَفِيهِ وَأُذُنَيْهِ وَدُبُرِهِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ جِرَاحٌ نَافِذَةٌ وُضِعَ عَلَيْهَا‏.‏

    قال‏:‏ فَإِنْ كَانَ يَخَافُ مِنْ مَيْتَتِهِ أَوْ مَيِّتِهِ أَنْ يَأْتِيَ عِنْدَ التَّحْرِيكِ إذَا حُمِلاَ شَيْئًا لِعِلَّةٍ مِنْ الْعِلَلِ اسْتَحْبَبْت أَنْ يَشُدَّ عَلَى سُفْلِيّهمَا مَعًا بِقَدْرِ مَا يَرَاهُ يُمْسِكُ شَيْئًا إنْ أَتَى مِنْ ثَوْبٍ صَفِيقٍ فَإِنْ خَفَّ فَلِبْدٌ صَفِيقٌ‏.‏

    قال‏:‏ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ الْمَيِّتُ تَبْخِيرٌ لاَ يَنْقَطِعُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ غُسْلِهِ لِيُوَارِيَ رِيحًا إنْ كَانَتْ مُتَغَيِّرَةً، وَلاَ يُتْبَعُ بِنَارٍ إلَى الْقَبْرِ‏.‏

    قال‏:‏ وَأَحَبُّ إلَيَّ إنْ رَأَى مِنْ الْمُسْلِمِ شَيْئًا أَنْ لاَ حَدَّثَ بِهِ فَإِنَّ الْمُسْلِمَ حَقِيقٌ أَنْ يَسْتُرَ مَا يَكْرَهُ مِنْ الْمُسْلِمِ، وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لاَ يُغَسِّلَ الْمَيِّتَ إلَّا أَمِينٌ عَلَى غُسْلِهِ‏.‏

    قال‏:‏ وَأَوْلَى النَّاسِ بِغُسْلِهِ أَوْلاَهُمْ بِالصَّلاَةِ عَلَيْهِ وَإِنْ وَلِيَ ذَلِكَ غَيْرُهُ فَلاَ بَأْسَ، وَأُحِبُّ أَنْ يَغُضَّ الَّذِي يَصُبُّ عَلَى الْمَيِّتِ بَصَرَهُ عَنْ الْمَيِّتِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ غُسْلِهِ وَاحِدٌ أَعَانَهُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ‏.‏

    قال‏:‏ ثُمَّ إذَا فُرِغَ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ جُفِّفَ فِي ثَوْبٍ حَتَّى يَذْهَبَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الرُّطُوبَةِ ثُمَّ أُدْرِجَ فِي أَكْفَانِهِ‏.‏

    قال‏:‏ وَأُحِبُّ لِمَنْ غَسَّلَ الْمَيِّتَ أَنْ يَغْتَسِلَ، وَلَيْسَ بِالْوَاجِبِ عِنْدِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَدْ جَاءَتْ أَحَادِيثُ فِي تَرْكِ الْغُسْلِ مِنْهَا‏:‏ «لاَ تُنَجِّسُوا مَوْتَاكُمْ»، وَلاَ بَأْسَ أَنْ يُغَسِّلَ الْمُسْلِمُ إذَا قَرَابَتِهِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، وَيَتْبَعَ جَنَائِزَهُ، وَيَدْفِنَهُ وَلَكِنْ لاَ يُصَلِّي عَلَيْهِ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ عَلِيًّا رضي الله عنه بِغَسْلِ أَبِي طَالِبٍ‏.‏

    وَلاَ بَأْسَ أَنْ يُعَزَّى الْمُسْلِمُ إذَا مَاتَ قَالَ الرَّبِيعُ‏:‏ إذَا مَاتَ أَبُوهُ كَافِرًا‏.‏





    التعديل الأخير تم بواسطة ام هالة30; الساعة 06-06-2013, 09:17 PM.

  • #2
    رد: احكام الجنائز

    باب فِي كَمْ يُكَفَّنُ الْمَيِّتُ


    أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ‏:‏ قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله تعالى، وَيُكَفَّنُ الْمَيِّتُ فِي ثَلاَثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ، وَكَذَلِكَ بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفِّنَ، وَلاَ أُحِبُّ أَنْ يُقَمَّصَ، وَلاَ يُعَمَّمَ‏.‏

    أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفِّنَ فِي ثَلاَثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ، وَلاَ عِمَامَةٌ‏.‏

    قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَمَا كُفِّنَ فِيهِ الْمَيِّتُ أَجْزَأَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَإِنَّمَا قُلْنَا هَذَا لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَفَّنَ يَوْمَ أُحُدٍ بَعْضَ الْقَتْلَى بِنَمِرَةٍ وَاحِدَةٍ‏.‏ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنْ لَيْسَ فِيهِ لاَ يَنْبَغِي أَنْ نُقَصِّرَ عَنْهُ، وَعَلَى أَنَّهُ يُجْزِئُ مَا وَارَى الْعَوْرَةَ‏.‏

    قال‏:‏ فَإِنْ قُمِّصَ أَوْ عُمِّمَ فَلاَ بَأْسَ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَلاَ أُحِبُّ أَنْ يُجَاوَزَ بِالْمَيِّتِ خَمْسَةُ أَثْوَابٍ فَيَكُونَ سَرَفًا‏.‏

    قال‏:‏ وَإِذَا كُفِّنَ مَيِّتٌ فِي ثَلاَثَةِ أَثْوَابٍ أُجْمِرَتْ بِالْعُودِ حَتَّى يُعْبَقَ بِهَا الْمِجْمَرُ ثُمَّ يُبْسَطُ أَحْسَنُهَا وَأَوْسَعُهَا أَوَّلَهَا، وَيُدَرُّ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْحَنُوطِ ثُمَّ بُسِطَ عَلَيْهِ الَّذِي يَلِيهِ فِي السَّعَةِ ثُمَّ ذُرَّ عَلَيْهِ مِنْ حَنُوطٍ ثُمَّ بُسِطَ عَلَيْهِ الَّذِي يَلِيهِ ثُمَّ ذُرَّ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ حَنُوطٍ ثُمَّ وُضِعَ الْمَيِّتُ عَلَيْهِ مُسْتَلْقِيًا، وَحُنِّطَ كَمَا وَصَفْت لَك وَوُضِعَ عَلَيْهِ الْقُطْنُ كَمَا وَصَفْتُهُ لَك ثُمَّ يَثْنِيَ عَلَيْهِ صَنِفَةِ الثَّوْبِ الَّذِي يَلِيهِ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ يَثْنِي عَلَيْهِ صَنِفَتهُ الْأُخْرَى عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ كَمَا يَشْتَمِلُ الْإِنْسَانُ بِالسَّاجِ- يَعْنِي الطَّيْلَسَانَ- حَتَّى تُوَازِيَهَا‏.‏ صنفة الثَّوْبِ الَّتِي ثُنِيَتْ أَوَّلاً بِقَدْرِ سَعَةِ الثَّوْبِ ثُمَّ يَصْنَعُ بِالْأَثْوَابِ الثَّلاَثَةِ كَذَلِكَ‏.‏

    قال‏:‏ وَيُتْرَكُ فَضْلٌ مِنْ الثِّيَابِ عِنْدَ رَأْسِهِ أَكْثَرُ مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ مَا يُغَطِّيهِمَا ثُمَّ يُعْطَفُ فَضْلُ الثِّيَابِ مِنْ عِنْدِ الرَّأْسِ وَالرِّجْلَيْنِ فَإِنْ خُشِيَ أَنْ تَنْحَلَّ عُقِدَتْ الثِّيَابُ، فَإِذَا وُضِعَ فِي اللَّحْدِ حُلَّتْ عُقَدُهُ كُلُّهَا‏.‏

    قال‏:‏ وَإِنْ كُفِّنَ فِي قَمِيصٍ جُعِلَ الْقَمِيصُ دُونَ الثِّيَابِ وَالثِّيَابُ فَوْقَهُ، وَإِنْ عُمِّمَ جُعِلَتْ الْعِمَامَةُ دُونَ الثِّيَابِ، وَالثِّيَابُ فَوْقَهَا، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ ضِيقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى‏.‏

    قال‏:‏ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ أَجْزَأَ، وَإِنْ ضَاقَ وَقَصُرَ غُطِّيَ بِهِ الرَّأْسُ وَالْعَوْرَةُ، وَوُضِعَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ شَيْءٌ، وَكَذَلِكَ فُعِلَ يَوْمَ أُحُدٍ بِبَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏.‏

    قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ فَإِنْ ضَاقَ عَنْ الرَّأْسِ، وَالْعَوْرَةِ غُطِّيَتْ بِهِ الْعَوْرَةُ‏.‏

    قال‏:‏ وَإِنْ مَاتَ مَيِّتٌ فِي سَفِينَةٍ فِي الْبَحْرِ صُنِعَ بِهِ هَكَذَا فَإِنْ قَدَرُوا عَلَى دَفْنِهِ، وَإِلَّا أَحْبَبْتُ أَنْ يَجْعَلُوهُ بَيْنَ لَوْحَيْنِ، وَيَرْبِطُوهُمَا بِحَبْلٍ لِيَحْمِلاَهُ إلَى أَنْ يَنْبِذَهُ الْبَحْرُ بِالسَّاحِلِ فَلَعَلَّ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَجِدُوهُ فَيُوَارُوهُ، وَهِيَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ طَرْحِهِ لِلْحِيتَانِ يَأْكُلُوهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا وَأَلْقَوْهُ فِي الْبَحْرِ رَجَوْت أَنْ يَسَعَهُمْ‏.‏

    قال‏:‏ وَالْمَرْأَةُ يُصْنَعُ بِهَا فِي الْغُسْلِ وَالْحَنُوطِ مَا وَصَفْتُ، وَتُخَالِفُ الرَّجُلَ فِي الْكَفَنِ إذَا كَانَ مَوْجُودًا فَتُلْبَسُ الدِّرْعَ، وَتُؤَزَّرُ وَتُعَمَّمُ، وَتُلَفُّ، وَيُشَدُّ ثَوْبٌ عَلَى صَدْرِهَا بِجَمِيعِ ثِيَابِهَا‏.‏

    قال‏:‏ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُجْعَلَ الْإِزَارُ دُونَ الدِّرْعِ لِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ابْنَتِهِ بِذَلِكَ، وَالسِّقْطُ يُغَسَّلُ، وَيُكَفَّنُ، وَيُصَلَّى عَلَيْهِ إنْ اسْتَهَلَّ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ غُسِّلَ، وَكُفِّنَ، وَدُفِنَ‏.‏

    قال‏:‏ وَالْخِرْقَةُ الَّتِي تُوَازِي لِفَافَةً تَكْفِيهِ‏.‏

    قال‏:‏ وَالشُّهَدَاءُ الَّذِينَ عَاشُوا وَأَكَلُوا الطَّعَامَ مِثْلُ الْمَوْتَى فِي الْكَفَنِ، وَالْغُسْلِ، وَالصَّلاَةِ، وَاَلَّذِينَ قُتِلُوا فِي الْمَعْرَكَةِ يُكَفَّنُونَ بِثِيَابِهِمْ الَّتِي قُتِلُوا فِيهَا إنْ شَاءَ أَوْلِيَاؤُهُمْ وَالْوَالِي لَهُمْ وَتُنْزَعُ عَنْهُمْ خِفَافٌ كَانَتْ وَفِرَاءٌ، وَإِنْ شَاءَ نَزَعَ جَمِيعَ ثِيَابِهِمْ وَكَفَنَهُمْ فِي غَيْرِهَا، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ «زَمِّلُوهُمْ بِكُلُومِهِمْ وَدِمَائِهِمْ»‏.‏ فَالْكُلُومُ وَالدِّمَاءُ غَيْرُ الثِّيَابِ وَلَوْ كُفِّنَ بَعْضُهُمْ فِي الثِّيَابِ لَمْ يَكُنْ هَذَا مُضِيفًا وَإِنْ كُفِّنَ بَعْضٌ فِي غَيْرِ الثِّيَابِ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا وَقَدْ كَفَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضَ شُهَدَاءِ أُحُدٍ بِنَمِرَةٍ كَانَ إذَا غَطَّى بِهَا رَأْسَهُ بَدَتْ رِجْلاَهُ فَجَعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ شَيْئًا مِنْ شَجَرٍ، وَقَدْ كَانَ فِي الْحَرْبِ لاَ يُشَكُّ أَنْ قَدْ كَانَتْ عَلَيْهِ ثِيَابٌ‏.‏

    قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَكَفَنُ الْمَيِّتِ، وَحَنُوطُهُ، وَمُؤْنَتُهُ حَتَّى يُدْفَنَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ لَيْسَ لِغُرَمَائِهِ وَلاَ لِوَارِثِهِ مَنْعُ ذَلِكَ فَإِنْ تَشَاحُّوا فِيهِ فَثَلاَثَةُ أَثْوَابٍ إنْ كَانَ وَسَطًا لاَ مُوسِرًا وَلاَ مُقِلًّا، وَمِنْ الْحَنُوطِ بِالْمَعْرُوفِ لاَ سَرَفًا وَلاَ تَقْصِيرًا، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ حَنُوطٌ وَلاَ كَافُورٌ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ رَجَوْت أَنْ يُجْزِئَ‏.‏

    /*يتبع بإذن الله*/


    تعليق


    • #3
      رد: احكام الجنائز

      باب مَا يُفْعَلُ بِالشَّهِيدِ، وَلَيْسَ فِي التَّرَاجِمِ







      قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله تعالى‏:‏ وَإِذَا قَتَلَ الْمُشْرِكُونَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُعْتَرَكِ لَمْ تُغْسَلْ الْقَتْلَى، وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ وَدُفِنُوا بِكُلُومِهِمْ وَدِمَائِهِمْ، وَكَفَّنَهُمْ أَهْلُوهُمْ فِيمَا شَاءُوا كَمَا يُكَفَّنُ غَيْرُهُمْ إنْ شَاءُوا فِي ثِيَابِهِمْ الَّتِي تُشْبِهُ الْأَكْفَانَ وَتِلْكَ الْقُمُصِ وَالْأُزُرِ وَالْأَرْدِيَةِ، وَالْعَمَائِمِ لاَ غَيْرِهَا، وَإِنْ شَاءُوا سَلَبُوهَا وَكَفَّنُوهُمْ فِي غَيْرِهَا كَمَا يُصْنَعُ بِالْمَوْتَى مِنْ غَيْرِهِمْ، وَتُنْزَعُ عَنْهُمْ ثِيَابُهُمْ الَّتِي مَاتُوا فِيهَا أَلاَ تَرَى أَنَّ بَعْضَ شُهَدَاءِ أُحُدٍ كُفِّنَ فِي نَمِرَةٍ، وَقَدْ كَانَ لاَ يُشَكُّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ السِّلاَحُ، وَالثِّيَابُ، وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ‏:‏ يُكَفَّنُونَ فِي الثِّيَابِ الَّتِي قُتِلُوا فِيهَا إلَّا فِرَاءً أَوْ حَشْوًا أَوْ لِبْدًا‏.‏

      قال‏:‏ وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ أَحَدًا كُفِّنَ فِي جِلْدٍ وَلاَ فَرْوٍ وَلاَ حَشْوٍ، وَإِنْ كَانَ الْحَشْوُ ثَوْبًا كُلُّهُ فَلَوْ كُفِّنَ بِهِ لَمْ أَرَ بِهِ بَأْسًا لِأَنَّهُ مِنْ لَبُوسِ عَامَّةِ النَّاسِ فَأَمَّا الْجِلْدُ فَلَيْسَ يُعْلَمُ مِنْ لِبَاسِ النَّاسِ، وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ‏:‏ يُصَلَّى عَلَيْهِمْ وَلاَ يُغَسَّلُونَ، وَاحْتُجَّ بِأَنَّ الشَّعْبِيَّ رَوَى أَنَّ حَمْزَةَ صُلِّيَ عَلَيْهِ سَبْعِينَ صَلاَةً، وَكَانَ يُؤْتَى بِتِسْعَةٍ مِنْ الْقَتْلَى حَمْزَةُ عَاشِرُهُمْ وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ ثُمَّ يَرْفَعُونَ وَحَمْزَةُ مَكَانَهُ ثُمَّ يُؤْتَى بِآخَرِينَ فَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ وَحَمْزَةُ مَكَانَهُ حَتَّى صُلِّيَ عَلَيْهِ سَبْعِينَ صَلاَةً‏.‏

      قال‏:‏ وَشُهَدَاءُ أُحُدٍ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ شَهِيدًا فَإِذَا كَانَ قَدْ صُلِّيَ عَلَيْهِمْ عَشَرَةً عَشَرَةً فِي قَوْلِ الشَّعْبِيِّ فَالصَّلاَةُ لاَ تَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِ صَلَوَاتٍ أَوْ ثَمَانٍ فَنَجْعَلُهُ عَلَى أَكْثَرِهَا عَلَى أَنَّهُ صُلِّيَ عَلَى اثْنَيْنِ صَلاَةً، وَعَلَى حَمْزَةَ صَلاَةً فَهَذِهِ تِسْعُ صَلَوَاتٍ فَمِنْ أَيْنَ جَاءَتْ سَبْعُونَ صَلاَةً‏؟‏ وَإِنْ كَانَ عَنَى سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً فَنَحْنُ وَهُمْ نَزْعُمُ أَنَّ التَّكْبِيرَ عَلَى الْجَنَائِزِ أَرْبَعٌ فَهِيَ إذَا كَانَتْ تِسْعَ صَلَوَاتٍ سِتٌّ وَثَلاَثُونَ تَكْبِيرَةً فَمِنْ أَيْنَ جَاءَتْ أَرْبَعُ وَثَلاَثُونَ‏؟‏ فَيَنْبَغِي لِمَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَنْ يَسْتَحْيِيَ عَلَى نَفْسِهِ، وَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُعَارِضَ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا عَيْنَانِ فَقَدْ جَاءَتْ مِنْ وُجُوهٍ مُتَوَاتِرَةٍ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ، وَقَالَ‏:‏ «زَمِّلُوهُمْ بِكُلُومِهِمْ»، وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ‏:‏ يُغَسَّلُونَ وَلاَ يُصَلَّى عَلَيْهِمْ مَا كَانَتْ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَهُ تَرَكْت بَعْضَ الْحَدِيثِ، وَأَخَذْت بِبَعْضٍ‏.‏

      قال‏:‏ وَلَعَلَّ تَرْكَ الْغُسْلِ، وَالصَّلاَةِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ جَمَاعَةُ الْمُشْرِكِينَ إرَادَةُ أَنْ يَلْقَوْا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِكُلُومِهِمْ لِمَا جَاءَ فِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رِيحَ الْكَلْمِ رِيحُ الْمِسْكِ، وَاللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ، وَاسْتَغْنَوْا بِكَرَامَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ عَنْ الصَّلاَةِ لَهُمْ مَعَ التَّخْفِيفِ عَلَى مَنْ بَقِيَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِمَا يَكُونُ فِيمَنْ قَاتَلَ بِالزَّحْفِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ مِنْ الْجِرَاحِ، وَخَوْفِ عَوْدَةِ الْعَدُوِّ، وَرَجَاءِ طَلَبِهِمْ، وَهَمِّهِمْ بِأَهْلِيهِمْ، وَهَمِّ أَهْلِهِمْ بِهِمْ‏.‏

      قال‏:‏ وَكَانَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى هَذَا أَنَّ رُؤَسَاءَ الْمُسْلِمِينَ غَسَّلُوا عُمَرَ، وَصَلَّوْا عَلَيْهِ، وَهُوَ شَهِيدٌ، وَلَكِنَّهُ إنَّمَا صَارَ إلَى الشَّهَادَةِ فِي غَيْرِ حَرْبٍ، وَغَسَّلُوا الْمَبْطُونَ، وَالْحَرِيقَ، وَالْغَرِيقَ، وَصَاحِبَ الْهَدْمِ، وَكُلُّهُمْ شُهَدَاءُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيمَنْ مَعَهُمْ مِنْ الْأَحْيَاءِ مَعْنَى أَهْلِ الْحَرْبِ فَأَمَّا مَنْ قُتِلَ فِي الْمَعْرَكَةِ، وَكَذَلِكَ عِنْدِي لَوْ عَاشَ مُدَّةً يَنْقَطِعُ فِيهَا الْحَرْبُ، وَيَكُونُ الْأَمَانُ، وَإِنْ لَمْ يَطْعَمْ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ غُسِّلَ وَكُفِّنَ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ‏.‏

      قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَإِنْ قُتِلَ صَغِيرٌ فِي مَعْرَكَةٍ أَوْ امْرَأَةٌ صُنِعَ بِهِمَا مَا يُصْنَعُ بِالشُّهَدَاءِ، وَلَمْ يُغَسَّلاَ، وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمَا، وَمَنْ قُتِلَ فِي الْمُعْتَرَكِ بِسِلاَحٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ وَطْءِ دَابَّةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَكُونُ بِهِ الْحَتْفُ فَحَالُهُ حَالُ مَنْ قُتِلَ بِالسِّلاَحِ، وَخَالَفَنَا فِي الصَّبِيِّ بَعْضُ النَّاسِ فَقَالَ‏:‏ لَيْسَ كَالشَّهِيدِ، وَقَالَ قَوْلَنَا بَعْضُ الصَّحَابَةِ، وَقَالَ الصَّغِيرُ شَهِيدٌ، وَلاَ ذَنْبَ لَهُ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْكَبِيرِ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُصَلِّ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ، وَلَمْ يُغَسِّلْهُمْ‏.‏

      أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُصَلِّ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ، وَلَمْ يُغَسِّلْهُمْ‏.‏

      أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ، وَثَبَّتَهُ مَعْمَرٌ عَنْ ابْنِ أَبِي الصَّغِيرِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْرَفَ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ فَقَالَ‏:‏ «شَهِدْت عَلَى هَؤُلاَءِ فَزَمِّلُوهُمْ بِدِمَائِهِمْ، وَكُلُومِهِمْ»‏.‏






      تعليق


      • #4
        رد: احكام الجنائز

        باب الْمَقْتُولِ الَّذِي يُغَسَّلُ، وَيُصَلَّى عَلَيْهِ، وَمَنْ لَمْ يُوجَدْ


        وَلَيْسَ فِي التَّرَاجِمِ‏.‏

        قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله تعالى‏:‏ وَمَنْ قَتَلَهُ مُشْرِكٌ مُنْفَرِدًا أَوْ جَمَاعَةً فِي حَرْبٍ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ أَوْ غَيْرِهِمْ أَوْ قُتِلَ بِقِصَاصٍ غُسِّلَ إنْ قُدِرَ عَلَى ذَلِكَ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ لِأَنَّ مَعْنَاهُ غَيْرُ مَعْنَى مَنْ قَتَلَهُ الْمُشْرِكُونَ، وَمَعْنَى مَنْ قَتَلَهُ مُشْرِكٌ مُنْفَرِدًا ثُمَّ هَرَبَ غَيْرُ مَعْنَى مَنْ قُتِلَ فِي زَحْفِ الْمُشْرِكِينَ لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ لاَ يُؤْمَنُ أَنْ يَعُودُوا، وَلَعَلَّهُمْ أَنْ يَطْلُبُوا وَاحِدًا مِنْهُمْ فَيَهْرُبُ، وَتُؤْمَنُ عَوْدَتُهُ، وَأَهْلُ الْبَغْيِ مِنَّا وَلاَ يُشْبِهُونَ الْمُشْرِكِينَ أَلاَ تَرَى أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا اتِّبَاعُهُمْ كَمَا يَكُون لَنَا اتِّبَاعُ الْمُشْرِكِينَ‏؟‏، وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ‏:‏ مَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فِي غَيْرِ الْمِصْرِ لِغَيْرِ سِلاَحٍ فَيُغَسَّلُ فَقِيلَ لَهُ‏:‏ إنْ كُنْت قُلْت هَذَا بِأَثَرٍ عَقَلْنَاهُ قَالَ‏:‏ مَا فِيهِ أَثَرٌ، قُلْنَا‏:‏ فَمَا الْعِلَّةُ الَّتِي فَرَّقْت فِيهَا بَيْنَ هَؤُلاَءِ إنْ أَرَدْت اسْمَ الشَّهَادَةِ فَعُمَرُ شَهِيدٌ قُتِلَ فِي الْمِصْرِ وَغُسِّلَ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ، وَقَدْ نَجِدُ اسْمَ الشَّهَادَةِ يَقَعُ عِنْدَنَا وَعِنْدَك عَلَى الْقَتْلِ فِي الْمِصْرِ بِغَيْرِ سِلاَحٍ وَالْغَرِيقِ وَالْمَبْطُونِ وَصَاحِبِ الْهَدْمِ فِي الْمِصْرِ وَغَيْرِهِ، وَلاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَنَحْنُ وَأَنْتَ نُصَلِّي عَلَيْهِمْ، وَنُغَسِّلُهُمْ، وَإِنْ كَانَ الظُّلْمُ بِهِ اعْتَلَلْت فَقَدْ تَرَكْت مَنْ قُتِلَ فِي الْمِصْرِ مَظْلُومًا بِغَيْرِ سِلاَحٍ مِنْ أَنْ تُصَيِّرَهُ إلَى حَدِّ الشُّهَدَاءِ، وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ أَعْظَمَهُمْ أَجْرًا لِأَنَّ الْقَتْلَ بِغَيْرِ سِلاَحٍ أَشَدُّ مِنْهُ، وَإِذَا كَانَ أَشَدَّ مِنْهُ كَانَ أَعْظَمَ أَجْرًا وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ أَيْضًا‏:‏ إذَا أَغَارَ أَهْلُ الْبَغْيِ فَقَتَلُوا فَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَالْوِلْدَانُ كَالشُّهَدَاءِ لاَ يُغَسَّلُونَ وَخَالَفَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَقَالَ‏:‏ الْوِلْدَانُ أَطْهَرُ، وَأَحَقُّ بِالشَّهَادَةِ‏.‏

        قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَكُلُّ هَؤُلاَءِ يُغَسَّلُ، وَيُصَلَّى عَلَيْهِ لِأَنَّ الْغُسْلَ وَالصَّلاَةَ سُنَّةٌ فِي بَنِي آدَمَ لاَ يُخْرَجُ مِنْهَا إلَّا مَنْ تَرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُمْ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ الْمُشْرِكُونَ الْجَمَاعَةُ خَاصَّةً فِي الْمَعْرَكَةِ‏.‏

        قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ مَنْ أَكَلَهُ سَبُعٌ أَوْ قَتَلَهُ أَهْلُ الْبَغْيِ أَوْ اللُّصُوصُ أَوْ لَمْ يُعْلَمْ مَنْ قَتَلَهُ غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا بَعْضُ جَسَدِهِ صُلِّيَ عَلَى مَا وُجِدَ مِنْهُ، وَغُسِّلَ ذَلِكَ الْعُضْوُ، وَبَلَغَنَا عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى رُءُوسٍ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ‏:‏ إنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ صَلَّى عَلَى رُءُوسٍ، وَبَلَغَنَا أَنَّ طَائِرًا أَلْقَى يَدًا بِمَكَّةَ فِي وَقْعَةِ الْجَمَلِ فَعَرَفُوهَا بِالْخَاتَمِ فَغَسَّلُوهَا، وَصَلَّوْا عَلَيْهَا، قَالَ بَعْضُ النَّاسِ‏:‏ يُصَلَّى عَلَى الْبَدَنِ الَّذِي فِيهِ الْقَسَامَةُ، وَلاَ يُصَلَّى عَلَى رَأْسٍ، وَلاَ يَدٍ‏.‏

        قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَإِنْ كَانَ لاَ قَسَامَةَ فِيهِ عِنْدَهُ وَلَمْ يُوجَدْ فِي أَرْضِ أَحَدٍ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْهِ‏؟‏ وَمَا لِلْقَسَامَةِ، وَالصَّلاَةِ، وَالْغُسْلِ‏؟‏، وَإِذَا جَازَ أَنْ يُصَلَّى عَلَى بَعْضِ جَسَدِهِ دُونَ بَعْضٍ فَالْقَلِيلُ مِنْ يَدَيْهِ وَالْكَثِيرُ فِي ذَلِكَ لَهُمْ سَوَاءٌ، وَلاَ يُصَلَّى عَلَى الرَّأْسِ، وَالرَّأْسُ مَوْضِعُ السَّمْعِ، وَالْبَصَرِ وَاللِّسَانِ، وَقِوَامُ الْبَدَنِ، وَيُصَلَّى عَلَى الْبَدَنِ بِلاَ رَأْسٍ‏.‏ الصَّلاَةُ سُنَّةُ الْمُسْلِمِينَ، وَحُرْمَةُ قَلِيلِ الْبَدَنِ لِأَنَّهُ كَانَ فِيهِ الرُّوحُ حُرْمَةٌ كَثِيرَةٌ فِي الصَّلاَةِ‏.‏



        تعليق


        • #5
          رد: احكام الجنائز

          وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
          جزاكم الله خيرًا ورفع قدركم
          موضوع قييم ... جعله الله فى موازين حسناتكم
          [CENTER][B][URL="https://forums.way2allah.com/forum/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9-%D8%AA%D8%AD%D9%81%D9%8A%D8%B8-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D9%8A%D9%85/%D8%AA%D8%AD%D9%81%D9%8A%D8%B8-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D9%8A%D9%85-%D9%84%D9%84%D8%B4%D8%A8%D8%A7%D8%A8/4455003-%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9-%D8%AA%D8%AD%D9%81%D9%8A%D8%B8-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D9%8A%D9%85-%D9%84%D9%84%D8%B4%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D8%A8%D8%B4%D8%A8%D9%83%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D9%82-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86-%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%AA%D9%8A"][COLOR=#FF0000][SIZE=36px][FONT=times new roman]مشروع تحفيظ القرآن الكريم للشباب بشبكة الطريق إلى الله[/FONT][/SIZE][/COLOR][/URL][/B][/CENTER]
          [CENTER][B][URL="https://forums.way2allah.com/forum/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9-%D8%AA%D8%AD%D9%81%D9%8A%D8%B8-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D9%8A%D9%85/%D8%AA%D8%AD%D9%81%D9%8A%D8%B8-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D9%8A%D9%85-%D9%84%D9%84%D8%B4%D8%A8%D8%A7%D8%A8/4455003-%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9-%D8%AA%D8%AD%D9%81%D9%8A%D8%B8-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D9%8A%D9%85-%D9%84%D9%84%D8%B4%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D8%A8%D8%B4%D8%A8%D9%83%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D9%82-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86-%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%AA%D9%8A"][COLOR=#0000CD][SIZE=36px][FONT=times new roman](القرآن حياتي)[/FONT][/SIZE][/COLOR][/URL][/B][/CENTER]

          تعليق


          • #6
            رد: احكام الجنائز

            آمين وخيرا جزاكم
            شكرا لتواجدكم

            تعليق


            • #7
              رد: احكام الجنائز

              باب اخْتِلاَطِ مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ بِمَوْتَى الْكُفَّارِ

              لَيْسَ فِي التَّرَاجِمِ‏.‏

              قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله تعالى‏:‏ وَإِذَا غَرِقَ الرِّجَالُ أَوْ أَصَابَهُمْ هَدْمٌ أَوْ حَرِيقٌ وَفِيهِمْ مُشْرِكُونَ كَانُوا أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ صَلَّى عَلَيْهِمْ، وَيَنْوِي بِالصَّلاَةِ الْمُسْلِمِينَ دُونَ الْمُشْرِكِينَ، وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ‏:‏ إذَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ أَكْثَرَ صَلَّى عَلَيْهِمْ، وَنَوَى بِالصَّلاَةِ الْمُسْلِمِينَ دُونَ الْمُشْرِكِينَ، وَإِنْ كَانَ الْمُشْرِكُونَ أَكْثَرَ لَمْ يُصَلِّ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ‏.‏

              قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ لَئِنْ جَازَتْ الصَّلاَةُ عَلَى مِائَةِ مُسْلِمٍ فِيهِمْ مُشْرِكٌ بِالنِّيَّةِ لَتَجُوزَنَّ عَلَى مِائَةِ مُشْرِكٍ فِيهِمْ مُسْلِمٌ، وَمَا هُوَ إلَّا أَنْ يَكُونُوا إذَا خَالَطَهُمْ مُشْرِكٌ لاَ يُعْرَفُ فَقَدْ حُرِّمَتْ الصَّلاَةُ عَلَيْهِمْ وَإِنَّ الصَّلاَةَ تُحَرَّمُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَلاَ يُصَلَّى عَلَيْهِمْ، أَوْ تَكُونَ الصَّلاَةُ وَاجِبَةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ خَالَطَهُمْ مُشْرِكٌ نَوَى الْمُسْلِمَ بِالصَّلاَةِ، وَوَسِعَ ذَلِكَ الْمُصَلِّيَ، وَإِنْ لَمْ يَسَعْ الصَّلاَةَ فِي ذَلِكَ مَكَانَ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ‏.‏

              قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَمَا نَحْتَاجُ فِي هَذَا الْقَوْلِ إلَى أَنْ نُبَيِّنَ خَطَأَهُ بِغَيْرِهِ، فَإِنَّ الْخَطَأ فِيهِ لَبَيِّنٌ، وَمَا يَنْبَغِي أَنْ يُشْكِلَ عَلَى أَحَدٍ لَهُ عِلْمٌ‏.‏


              تعليق


              • #8
                رد: احكام الجنائز

                باب حَمْلِ الْجِنَازَةِ



                وَلَيْسَ فِي التَّرَاجِمِ‏.‏

                قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله تعالى‏:‏ وَيُسْتَحَبُّ لِلَّذِي يَحْمِلُ الْجِنَازَةَ أَنْ يَضَعَ السَّرِيرَ عَلَى كَاهِلِهِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْمُقَدَّمَيْنِ وَيَحْمِلَ بِالْجَوَانِبِ الْأَرْبَعِ، وَقَالَ قَائِلٌ‏:‏ لاَ تُحْمَلُ بَيْنَ الْعَمُودِ هَذَا عِنْدَنَا مُسْتَنْكَرٌ فَلَمْ يَرْضَ أَنْ جَهِلَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَعْلَمَهُ حَتَّى عَابَ قَوْلَ مَنْ قَالَ بِفِعْلِهِ هَذَا، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ رَأَيْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ فِي جِنَازَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَائِمًا بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْمُقَدَّمَيْنِ، وَاضِعًا السَّرِيرَ عَلَى كَاهِلِهِ، وَأَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ أَنَّهُ رَأَى ابْنَ عُمَرَ فِي جِنَازَةِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَائِمًا بَيْنَ قَائِمَتَيْ السَّرِيرِ، أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَمِّهِ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ‏:‏ رَأَيْت عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَحْمِلُ بَيْنَ عَمُودَيْ سَرِيرِ أُمِّهِ، فَلَمْ يُفَارِقْهُ حَتَّى وَضَعَهُ أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ‏:‏ رَأَيْت أَبَا هُرَيْرَةَ يَحْمِلُ بَيْنَ عَمُودَيْ سَرِيرِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ أَبِي عَوْنٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ‏:‏ رَأَيْت ابْنَ الزُّبَيْرِ يَحْمِلُ بَيْنَ عَمُودَيْ سَرِيرِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ‏.‏

                قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ فَزَعَمُ الَّذِي عَابَ هَذَا عَلَيْنَا أَنَّهُ مُسْتَنْكَرٌ لاَ نَعْلَمُهُ إلَّا قَالَ بِرَأْيِهِ، وَهَؤُلاَءِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛، وَمَا سَكَتْنَا عَنْهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ أَكْثَرُ مِمَّا ذَكَرْنَا‏.‏



                تعليق


                • #9
                  رد: احكام الجنائز

                  باب مَا يُفْعَلُ بِالْمُحْرِمِ إذَا مَاتَ

                  وَلَيْسَ فِي التَّرَاجِمِ‏.‏

                  قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله تعالى‏:‏ إذَا مَاتَ الْمُحْرِمُ غُسِّلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكُفِّنَ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي أَحْرَمَ فِيهَا أَوْ غَيْرِهَا لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ، وَلاَ عِمَامَةٌ، وَلاَ يُعْقَدُ عَلَيْهِ ثَوْبٌ كَمَا لاَ يَعْقِدُ الْحَيُّ الْمُحْرِمُ، وَلاَ يُمَسُّ بِطِيبٍ، وَيُخَمَّرُ وَجْهُهُ، وَلاَ يُخَمَّرُ رَأْسُهُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ، وَيُدْفَنُ، وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ‏:‏ إذَا مَاتَ كُفِّنَ كَمَا يُكَفَّنُ غَيْرُ الْمُحْرِمِ، وَلَيْسَ مَيِّتُ إحْرَامٍ، وَاحْتُجَّ بِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَلَعَلَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ لَمْ يَسْمَعْ الْحَدِيثَ بَلْ لاَ أَشُكُّ إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَلَوْ سَمِعَهُ مَا خَالَفَهُ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُنَا كَمَا قُلْنَا وَبَلَغَنَا عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ مِثْلُهُ، وَمَا ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ خِلاَفُهُ إذَا بَلَغَهُ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ‏:‏ سَمِعْت سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ سَمِعْت ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ‏:‏ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَّ رَجُلٌ عَنْ بَعِيرِهِ فَوُقِصَ فَمَاتَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، وَلاَ تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ»‏.‏ قَالَ سُفْيَانُ، وَأَزَادَ إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي بَحْرَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ «وَخَمِّرُوا وَجْهَهُ وَلاَ تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ وَلاَ تُمِسُّوهُ طِيبًا فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا»‏.‏

                  أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ صَنَعَ نَحْوَ ذَلِكَ‏.‏


                  تعليق


                  • #10
                    رد: احكام الجنائز

                    باب الصَّلاَةِ عَلَى الْجِنَازَةِ وَالتَّكْبِيرِ فِيهَا، وَمَا يُفْعَلُ بَعْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ


                    وَلَيْسَ فِي التَّرَاجِمِ‏.‏

                    قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله تعالى‏:‏ إذَا صَلَّى الرَّجُلُ عَلَى الْجِنَازَةِ كَبَّرَ أَرْبَعًا، وَتِلْكَ السُّنَّةُ، وَرُوِيَتْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَى لِلنَّاسِ النَّجَاشِيَّ الْيَوْمَ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَخَرَجَ بِهِمْ إلَى الْمُصَلَّى فَصَفَّ بِهِمْ وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ‏.‏

                    أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ مِسْكِينَةً مَرِضَتْ فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَرَضِهَا قَالَ‏:‏ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُ الْمَرْضَى، وَيَسْأَلُ عَنْهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ «إذَا مَاتَتْ فَآذِنُونِي بِهَا»‏.‏ فَخُرِجَ بِجِنَازَتِهَا لَيْلاً فَكَرِهُوا أَنْ يُوقِظُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُخْبِرَ بِاَلَّذِي كَانَ مِنْ شَأْنِهَا فَقَالَ‏:‏ «أَلَمْ آمُرْكُمْ أَنْ تُؤْذِنُونِي بِهَا‏؟‏‏!‏» فَقَالُوا‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَرِهْنَا أَنْ نُوقِظَك لَيْلاً فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى صَفَّ بِالنَّاسِ عَلَى قَبْرِهَا وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ‏.‏

                    قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ فَلِذَلِكَ نَقُولُ يُكَبَّرُ أَرْبَعًا عَلَى الْجَنَائِزِ، يُقْرَأُ فِي الْأُولَى بِأُمِّ الْقُرْآنِ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَدْعُو لِلْمَيِّتِ‏.‏ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ‏:‏ لاَ يُقْرَأُ فِي الصَّلاَةِ عَلَى الْجِنَازَةِ‏.‏

                    قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ إنَّا صَلَّيْنَا عَلَى الْجِنَازَةِ، وَعَلِمْنَا كَيْفَ سُنَّةَ الصَّلاَةِ فِيهَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا وَجَدْنَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُنَّةً اتَّبَعْنَاهَا أَرَأَيْت لَوْ قَالَ قَائِلٌ‏:‏ أَزِيدُ فِي التَّكْبِيرِ عَلَى مَا قُلْتُمْ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِفَرْضٍ أَوْ لاَ أُكَبِّرُ وَأَدْعُو لِلْمَيِّتِ هَلْ كَانَتْ لَنَا عَلَيْهِ حُجَّةٌ إلَّا أَنْ نَقُولَ قَدْ خَالَفْت السُّنَّةَ‏؟‏ وَكَذَلِكَ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ قَالَ لاَ يَقْرَأُ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ لَمْ تَبْلُغْهُ السُّنَّةُ فِيهَا، أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبَّرَ عَلَى الْمَيِّتِ أَرْبَعًا، وَقَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى‏.‏

                    أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ‏:‏ صَلَّيْت خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى جِنَازَةٍ فَقَرَأَ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَلَمَّا سَلَّمَ سَأَلْته عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ سُنَّةٌ، وَحَقٌّ‏.‏

                    أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلاَنَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ قَالَ‏:‏ سَمِعْت ابْنَ عَبَّاسٍ يَجْهَرُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَلَى الْجِنَازَةِ، وَقَالَ‏:‏ إنَّمَا فَعَلْت لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ‏.‏

                    أَخْبَرَنَا مُطَرِّفُ بْنُ مَازِنٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ السُّنَّةَ فِي الصَّلاَةِ عَلَى الْجِنَازَةِ أَنْ يُكَبِّرَ الْإِمَامُ ثُمَّ يَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى سِرًّا فِي نَفْسِهِ ثُمَّ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُخْلِصَ الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ فِي التَّكْبِيرَاتِ لاَ يَقْرَأَ فِي شَيْءٍ مِنْهُنَّ ثُمَّ يُسَلِّمَ سِرًّا فِي نَفْسِهِ‏.‏

                    أَخْبَرَنَا مُطَرِّفُ بْنُ مَازِنٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ الْفِهْرِيُّ عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّهُ قَالَ مِثْلَ قَوْلِ أَبِي أُمَامَةَ‏.‏

                    قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَالنَّاسُ يَقْتَدُونَ بِإِمَامِهِمْ يَصْنَعُونَ مَا يَصْنَعُ‏.‏

                    قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَالضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ رَجُلاَنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ يَقُولاَنِ السُّنَّةَ إلَّا لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنْ شَاءَ اللَّهُ‏.‏

                    قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ‏:‏ السُّنَّةُ أَنْ يُقْرَأَ عَلَى الْجِنَازَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ‏.‏

                    قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَأَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ يَقُولُونَ بِالسُّنَّةِ، وَالْحَقِّ إلَّا لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى‏.‏

                    أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى عَلَى الْجِنَازَةِ، وَبَلَغَنَا ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏.‏

                    قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَلاَ بَأْسَ أَنْ يُصَلَّى عَلَى الْمَيِّتِ بِالنِّيَّةِ فَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّجَاشِيِّ صَلَّى عَلَيْهِ بِالنِّيَّةِ‏.‏

                    وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ‏:‏ لاَ يُصَلَّى عَلَيْهِ بِالنِّيَّةِ، وَهَذَا خِلاَفُ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي لاَ يَحِلُّ لِأَحَدٍ خِلاَفُهَا وَمَا نَعْلَمُهُ رَوَى فِي ذَلِكَ شَيْئًا إلَّا مَا قَالَ بِرَأْيِهِ‏.‏

                    قال‏:‏ وَلاَ بَأْسَ أَنْ يُصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَمَا يُدْفَنُ الْمَيِّتُ بَلْ نَسْتَحِبُّهُ، وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ‏:‏ لاَ يُصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ، وَهَذَا أَيْضًا خِلاَفُ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي لاَ يَحِلُّ لِأَحَدٍ عَلِمَهَا خِلاَفُهَا قَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَبْرِ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ، وَعَلَى قَبْرِ غَيْرِهِ‏.‏

                    أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ‏:‏ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى قَبْرِ امْرَأَةٍ، وَكَبَّرَ أَرْبَعًا‏.‏

                    قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَصَلَّتْ عَائِشَةُ عَلَى قَبْرِ أَخِيهَا، وَصَلَّى ابْنُ عُمَرَ عَلَى قَبْرِ أَخِيهِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ‏.‏

                    قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَيَرْفَعُ الْمُصَلِّي يَدَيْهِ كُلَّمَا كَبَّرَ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ لِلْأَثَرِ وَالْقِيَاسِ عَلَى السُّنَّةِ فِي الصَّلاَةِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ كَبَّرَهَا فِي الصَّلاَةِ، وَهُوَ قَائِمٌ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ كُلَّمَا كَبَّرَ عَلَى الْجِنَازَةِ‏.‏

                    قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَبَلَغَنِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَعَلَى ذَلِكَ أَدْرَكْت أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا، وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ‏:‏ لاَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إلَّا فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى، وَقَالَ‏:‏ وَيُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً يُسْمِعُ مَنْ يَلِيهِ، وَإِنْ شَاءَ تَسْلِيمَتَيْنِ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ فِي الصَّلاَةِ عَلَى الْجِنَازَةِ‏.‏

                    قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَيُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ قِيَامًا مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةَ، وَلَوْ صَلَّوْا جُلُوسًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ أَوْ رُكْبَانًا أَعَادُوا، وَإِنْ صَلَّوْا بِغَيْرِ طَهَارَةٍ أَعَادُوا، وَإِنْ دَفَنُوهُ بِغَيْرِ صَلاَةٍ، وَلاَ غُسْلٍ أَوْ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ فَلاَ بَأْسَ عِنْدِي أَنْ يُمَاطَ عَنْهُ التُّرَابُ، وَيُحَوَّلَ فَيُوَجَّهَ لِلْقِبْلَةِ، وَقِيلَ‏:‏ يُخْرَجُ وَيُغَسَّلُ، وَيُصَلَّى عَلَيْهِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ فَإِنْ دُفِنَ وَقَدْ غُسِّلَ، وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ لَمْ أُحِبَّ إخْرَاجَهُ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ فِي الْقَبْرِ‏.‏

                    قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَأُحِبُّ إذَا كَبَّرَ عَلَى الْجِنَازَةِ أَنْ يَقْرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى ثُمَّ يُكَبِّرَ ثُمَّ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَسْتَغْفِرَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ يُخْلِصَ الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ، وَلَيْسَ فِي الدُّعَاءِ شَيْءٌ مُؤَقَّتٌ، وَأُحِبُّ أَنْ يَقُولَ‏:‏ اللَّهُمَّ عَبْدُك، وَابْنُ عَبْدِك، وَابْنُ أَمَتِك كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إلَهَ إلَّا أَنْتَ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُك، وَرَسُولُك وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ اللَّهُمَّ إنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إحْسَانِهِ، وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ، وَقِه عَذَابَ الْقَبْرِ، وَكُلَّ هَوْلٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَابْعَثْهُ مِنْ الْآمِنِينَ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ، وَبَلِّغْهُ بِمَغْفِرَتِك، وَطَوْلِك دَرَجَاتِ الْمُحْسِنِينَ اللَّهُمَّ فَارَقَ مَنْ كَانَ يُحِبُّ مِنْ سَعَةِ الدُّنْيَا، وَالْأَهْلِ، وَغَيْرِهِمْ إلَى ظُلْمَةِ الْقَبْرِ وَضِيقِهِ، وَانْقَطَعَ عَمَلُهُ، وَقَدْ جِئْنَاك شُفَعَاءَ لَهُ وَرَجَوْنَا لَهُ رَحْمَتَك، وَأَنْتَ أَرْأَفُ بِهِ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ بِفَضْلِ رَحْمَتِك فَإِنَّهُ فَقِيرٌ إلَى رَحْمَتِك وَأَنْتَ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِهِ‏.‏

                    قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ سَمِعْنَا مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ يَقُولُ الْمَشْيُ أَمَامَ الْجِنَازَةِ أَفْضَلُ مِنْ الْمَشْيِ خَلْفَهَا، وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا عِنْدَنَا يُخَالِفُ فِي ذَلِكَ، وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ‏:‏ الْمَشْيُ خَلْفَهَا أَفْضَلُ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ عُمَرَ إنَّمَا قَدُمَ النَّاسَ لِتَضَايُقِ الطَّرِيقِ حَتَّى كَأَنَّا لَمْ نَحْتَجَّ بِغَيْرِ مَا رَوَيْنَا عَنْ عُمَرَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه قَالَ‏:‏ الْمَشْيُ خَلْفَهُ أَفْضَلُ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ الْجِنَازَةَ مَتْبُوعَةٌ، وَلَيْسَتْ بِتَابِعَةٍ، وَقَالَ‏:‏ التَّفَكُّرُ فِي أَمْرِهَا إذَا كَانَ خَلْفَهَا أَكْثَرُ‏.‏

                    قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَالْقَوْلُ فِي أَنَّ الْمَشْيَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ أَفْضَلُ مَشَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَامَهَا، وَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ الْعَامَّةَ تَقْتَدِي بِهِمْ، وَتَفْعَلُ فِعْلَهُمْ، وَلَمْ يَكُونُوا مَعَ تَعْلِيمِهِ الْعَامَّةَ نَعْلَمُهُمْ يَدَّعُونَ مَوْضِعَ الْفَضْلِ فِي اتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ، وَلَمْ نَكُنْ نَحْنُ نَعْرِفُ مَوْضِعَ الْفَضْلِ إلَّا بِفِعْلِهِمْ فَإِذَا فَعَلُوا شَيْئًا وَتَتَابَعُوا عَلَيْهِ كَانَ ذَلِكَ مَوْضِعَ الْفَضْلِ فِيهِ وَالْحُجَّةُ فِيهِ مِنْ مَشْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَثْبَتُ مِنْ أَنْ يُحْتَاجَ مَعَهَا إلَى غَيْرِهَا، وَإِنْ كَانَ فِي اجْتِمَاعِ أَئِمَّةِ الْهُدَى بَعْدَهُ الْحُجَّةُ، وَلَمْ يَمْشُوا فِي مَشْيِهِمْ لِتَضَايُقِ الطَّرِيقِ إنَّمَا كَانَتْ الْمَدِينَةُ أَوْ عَامَّتُهَا فَضَاءً حَتَّى عُمِّرَتْ بَعْدُ فَأَيْنَ تَضَايُقُ الطَّرِيقِ فِيهَا، وَلَسْنَا نَعْرِفُ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه خِلاَفَ فِعْلِ أَصْحَابِهِ‏؟‏، وَقَالَ قَائِلُ هَذَا الْجِنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ فَلَمْ نَرَ مَنْ مَشَى أَمَامَهَا إلَّا لِاتِّبَاعِهَا فَإِذَا مَشَى لِحَاجَتِهِ فَلَيْسَ بِتَابِعٍ لِلْجِنَازَةِ، وَلاَ يُشَكُّ عِنْدَ أَحَدٍ أَنَّ مَنْ كَانَ أَمَامَهَا هُوَ مَعَهَا، وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ‏:‏ الْجِنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ فَرَأَى هَذَا كَلاَمًا ضَعِيفًا لِأَنَّ الْجِنَازَةَ إنَّمَا هِيَ تُنْقَلُ لاَ تَتْبَعُ أَحَدًا، وَإِنَّمَا يَتْبَعُ بِهَا، وَيَنْقُلُهَا الرِّجَالُ، وَلاَ تَكُونُ هِيَ تَابِعَةً، وَلاَ زَائِلَةً إلَّا أَنْ يُزَالَ بِهَا لَيْسَ لِلْجِنَازَةِ عَمَلٌ إنَّمَا الْعَمَلُ لِمَنْ تَبِعَهَا وَلِمَنْ مَعَهَا، وَلَوْ شَاءَ مُحْتَجٌّ أَنْ يَقُولَ‏:‏ أَفْضَلُ مَا فِي الْجِنَازَةِ حَمْلُهَا، وَالْحَامِلُ إنَّمَا يَكُونُ أَمَامَهَا ثُمَّ يَحْمِلُهَا لَكَانَ مَذْهَبًا، وَالْفِكْرُ لِلْمُتَقَدِّمِ وَالْمُتَخَلِّفِ سَوَاءٌ، وَلَعَمْرِي لِمَنْ يَمْشِي مِنْ أَمَامِهَا الْفِكْرُ فِيهَا، وَإِنَّمَا خَرَجَ مِنْ أَهْلِهِ يَتْبَعُهَا إنَّ هَذِهِ لَمِنْ الْغَفْلَةِ، وَلاَ يُؤْمَنُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ هَكَذَا أَنْ يَمْشِيَ، وَهُوَ خَلْفَهَا‏.‏

                    أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ‏.‏

                    أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كَانُوا يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ‏.‏

                    أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُدَيْرِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقْدُمُ النَّاسَ أَمَامَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ‏.‏

                    أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عُبَيْدٍ مَوْلَى السَّائِبِ قَالَ رَأَيْت ابْنَ عُمَرَ وَعُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَمْشِيَانِ أَمَامَ الْجِنَازَةِ فَتَقَدَّمَا فَجَلَسَا يَتَحَدَّثَانِ فَلَمَّا جَازَتْ بِهِمَا الْجِنَازَةُ قَامَا‏.‏

                    قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَبِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَغَيْرِهِ أَخَذْنَا فِي أَنَّهُ لاَ بَأْسَ أَنْ يَتَقَدَّمَ فَيَجْلِسَ قَبْلَ أَنْ لاَ يُؤْتَى بِالْجِنَازَةِ، وَلاَ يَنْتَظِرُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ أَهْلُهَا فِي الْجُلُوسِ، وَيَنْصَرِفُ أَيْضًا بِلاَ إذْنٍ، وَأَحَبُّ إلَيَّ لَوْ اسْتَتَمَّ ذَلِكَ كُلَّهُ‏.‏

                    قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ أُحِبُّ حَمْلَ الْجِنَازَةِ مِنْ أَيْنَ حَمَلَهَا، وَوَجْهُ حَمْلِهَا أَنْ يَضَعَ يَاسِرَةَ السَّرِيرِ الْمُقَدَّمَةَ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ يَاسِرَتَهُ الْمُؤَخَّرَةَ ثُمَّ يَامِنَةَ السَّرِيرِ الْمُقَدَّمَةَ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ ثُمَّ يَامِنَتَهُ الْمُؤَخَّرَةَ، وَإِذَا كَانَ النَّاسُ مَعَ الْجِنَازَةِ كَثِيرِينَ ثُمَّ أَتَى عَلَى مَيَاسِرِهِ مَرَّةً أَحْبَبْت لَهُ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرُ حَمْلِهِ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ، وَكَيْفَمَا يَحْمِلُ فَحَسَنٌ وَحَمْلُ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ سَوَاءٌ، وَلاَ يَحْمِلُ النِّسَاءُ الْمَيِّتَ، وَلاَ الْمَيِّتَةَ، وَإِنْ ثَقُلَتْ الْمَيِّتَةُ فَقَدْ رَأَيْت مَنْ يَحْمِلُ عَمْدًا حَتَّى يَكُونَ مَنْ يَحْمِلُهَا عَلَى سِتَّةٍ وَثَمَانِيَةٍ عَلَى السَّرِيرِ، وَعَلَى اللَّوْحِ إنْ لَمْ يُوجَدْ السَّرِيرُ، وَعَلَى الْمَحْمِلِ، وَمَا حُمِلَ عَلَيْهِ أَجْزَأَ، وَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعِ عَجَلَةٍ أَوْ بَعْضِ حَاجَةِ تَتَعَذَّرُ فَخِيفَ عَلَيْهِ التَّغَيُّرُ قَبْلَ أَنْ يُهَيَّأَ لَهُ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ حُمِلَ عَلَى الْأَيْدِي وَالرِّقَابِ، وَمُشِيَ بِالْجِنَازَةِ أَسْرَعَ سَجِيَّةِ مَشْيِ النَّاسِ لاَ الْإِسْرَاعَ الَّذِي يَشُقُّ عَلَى ضَعَفَةِ مَنْ يَتْبَعُهَا إلَّا أَنْ يُخَافَ تَغَيُّرُهَا أَوْ انْبِجَاسُهَا فَيُعَجِّلُونَهَا مَا قَدَرُوا، وَلاَ أُحِبُّ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجِنَازَةِ الْإِبْطَاءَ فِي شَيْءٍ مِنْ حَالاَتِهَا مِنْ غُسْلٍ أَوْ وُقُوفٍ عِنْدَ الْقَبْرِ فَإِنَّ هَذَا مَشَقَّةٌ عَلَى مَنْ يَتْبَعُ الْجِنَازَةَ


                    تعليق


                    • #11
                      رد: احكام الجنائز

                      باب الْخِلاَفِ فِي إدْخَالِ الْمَيِّتِ الْقَبْرَ

                      قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله تعالى‏:‏ وَسِلَّ الْمَيِّتَ سَلًّا مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ‏:‏ يُدْخَلُ مُعْتَرِضًا مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ، وَرَوَى حَمَّادٌ عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُدْخِلَ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ مُعْتَرِضًا‏.‏

                      أَخْبَرَنِي الثِّقَاتُ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى يَمِينِ الدَّاخِلِ مِنْ الْبَيْتِ لاَصِقٌ بِالْجِدَارِ، وَالْجِدَارُ الَّذِي لِلَّحْدِ لِجَنْبِهِ قِبْلَةُ الْبَيْتِ، وَأَنَّ لَحْدَهُ تَحْتَ الْجِدَارِ فَكَيْفَ يُدْخَلُ مُعْتَرِضًا، وَاللَّحْدُ لاَصِقٌ بِالْجِدَارِ لاَ يَقِفُ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَلاَ يُمْكِنُ إلَّا أَنْ يُسَلَّ سَلًّا أَوْ يُدْخَلَ مِنْ خِلاَفِ الْقِبْلَةِ‏؟‏، وَأُمُورُ الْمَوْتَى، وَإِدْخَالُهُمْ مِنْ الْأُمُورِ الْمَشْهُورَةِ عِنْدَنَا لِكَثْرَةِ الْمَوْتِ، وَحُضُورِ الْأَئِمَّةِ، وَأَهْلِ الثِّقَةِ، وَهُوَ مِنْ الْأُمُورِ الْعَامَّةِ الَّتِي يُسْتَغْنَى فِيهَا عَنْ الْحَدِيثِ، وَيَكُونُ الْحَدِيثُ فِيهَا كَالتَّكْلِيفِ بِعُمُومِ مَعْرِفَةِ النَّاسِ لَهَا، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْمُهَاجِرُونَ، وَالْأَنْصَارُ بَيْنَ أَظْهُرِنَا يَنْقُلُ الْعَامَّةُ عَنْ الْعَامَّةِ لاَ يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمَيِّتَ يُسَلُّ سَلًّا، ثُمَّ جَاءَنَا آتٍ مِنْ غَيْرِ بَلَدِنَا يُعَلِّمُنَا كَيْفَ نُدْخِلُ الْمَيِّتَ ثُمَّ لَمْ يُعَلِّمْ حَتَّى رَوَى عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُدْخِلَ مُعْتَرِضًا‏.‏

                      أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُلَّ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ وَالنَّاسُ بَعْدَ ذَلِكَ‏.‏

                      أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ‏:‏ سُلَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ‏.‏

                      وَأَخْبَرَنَا عَنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي الزِّنَادِ وَرَبِيعَةَ، وَابْنِ الضُّرِّ لاَ اخْتِلاَفَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُلَّ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ‏.‏

                      قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَيُسَطَّحُ الْقَبْرُ، وَكَذَلِكَ بَلَغَنَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سَطَّحَ قَبْرَ إبْرَاهِيمَ ابْنِهِ، وَوَضَعَ عَلَيْهِ حَصًى مِنْ حَصَى الرَّوْضَةِ‏.‏

                      وَأَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَشَّ عَلَى قَبْرِ إبْرَاهِيمَ ابْنِهِ، وَوَضَعَ عَلَيْهِ حَصْبَاءَ، وَالْحَصْبَاءُ لاَ تَثْبُتُ إلَّا عَلَى قَبْرٍ مُسَطَّحٍ، وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ‏:‏ يُسَنَّمُ الْقَبْرُ، وَمَقْبَرَةُ الْمُهَاجِرِينَ، وَالْأَنْصَارِ عِنْدَنَا مُسَطَّحٌ قُبُورُهَا، وَيُشْخَصُ مِنْ الْأَرْضِ نَحْوٌ مِنْ شِبْرٍ، وَيَجْعَلُ عَلَيْهَا الْبَطْحَاءَ مَرَّةً وَمَرَّةً تُطَيَّنُ، وَلاَ أَحْسِبُ هَذَا مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ يَنْقُلَ فِيهَا أَحَدٌ عَلَيْنَا، وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ‏:‏ رَأَيْت قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ مُسَطَّحَةً‏.‏

                      قَالَ‏:‏ وَيُغَسِّلُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إذَا مَاتَتْ، وَالْمَرْأَةُ زَوْجَهَا إذَا مَاتَ، وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ‏:‏ تُغَسِّلُ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا، وَلاَ يُغَسِّلُهَا، فَقِيلَ لَهُ‏:‏ لِمَ فَرَّقْت بَيْنَهُمَا‏؟‏ قَالَ‏:‏ أَوْصَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ تُغَسِّلَهُ أَسْمَاءُ، فَقُلْت‏:‏ وَأَوْصَتْ فَاطِمَةُ أَنْ يُغَسِّلَهَا عَلِيٌّ رضي الله عنهما، قَالَ‏:‏ وَإِنَّمَا قُلْت‏:‏ أَنْ تُغَسِّلَهُ هِيَ لِأَنَّهَا فِي عِدَّةٍ مِنْهُ، قُلْنَا‏:‏ إنْ كَانَتْ الْحُجَّةُ الْأَثَرَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ فَلَوْ لَمْ يُرْوَ عَنْ طَلْحَةَ رضي الله عنه وَلاَ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلاَ غَيْرِهِمَا فِي ذَلِكَ شَيْءٌ كَانَتْ الْحُجَّةُ عَلَيْك بِأَنْ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ لاَ يَحِلُّ لَهَا مِنْهُ إلَّا مَا حَلَّ لَهُ مِنْهَا، قَالَ‏:‏ أَلاَ تَرَى أَنَّ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ إذَا مَاتَتْ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ سِوَاهَا وَيَنْكِحَ أُخْتَهَا‏؟‏ فَقِيلَ لَهُ‏:‏ الْعِدَّةُ وَالنِّكَاحُ لَيْسَا مِنْ الْغُسْلِ فِي شَيْءٍ، أَرَأَيْت قَوْلَك‏:‏ يَنْكِحُ أُخْتَهَا أَوْ أَرْبَعًا سِوَاهَا أَنَّهَا فَارَقَتْ حُكْمَ الْحَيَاةِ، وَصَارَتْ كَأَنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَةً أَوْ لَمْ تَكُنْ زَوْجَةً قَطُّ قِيلَ‏:‏ نَعَمْ، قِيلَ‏:‏ فَهُوَ إذَا مَاتَ زَوْجٌ أَوْ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ زَوْجًا قَالَ‏:‏ بَلْ لَيْسَ بِزَوْجٍ قَدْ انْقَطَعَ حُكْمُ الْحَيَاةِ عَنْهُ كَمَا انْقَطَعَ عَنْهَا غَيْرَ أَنَّ عَلَيْهَا مِنْهُ عِدَّةً قُلْنَا‏:‏ الْعِدَّةُ جُعِلَتْ عَلَيْهَا بِسَبَبٍ لَيْسَ هَذَا، أَلاَ تَرَى أَنَّهَا تَعْتَدُّ وَلاَ يَعْتَدُّ، وَأَنَّهَا تُتَوَفَّى فَيَنْكِحُ أَرْبَعًا‏؟‏ وَيُتَوَفَّى فَلاَ تَنْكِحُ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى تَعْتَدَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا شَيْءٌ جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا دُونَهُ، وَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ، فِيمَا يَحِلُّ لَهُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ مِنْ صَاحِبٍ، سَوَاءٌ‏.‏ أَرَأَيْت لَوْ طَلَّقَهَا ثَلاَثًا أَلَيْسَتْ عَلَيْهَا مِنْهُ عِدَّةٌ‏؟‏ قَالَ‏:‏ بَلَى قُلْت‏:‏ فَكَذَلِكَ لَوْ بَانَتْ بِإِيلاَءٍ أَوْ لِعَانٍ‏؟‏ قَالَ‏:‏ بَلَى، قِيلَ‏:‏ فَإِنْ بَانَتْ مِنْهُ ثُمَّ مَاتَ، وَهِيَ فِي عِدَّةِ الطَّلاَقِ أَتُغَسِّلُهُ‏؟‏ قَالَ‏:‏ لاَ‏.‏ قُلْت‏:‏ وَلِمَ قَدْ زَعَمْت أَنَّ غُسْلَهَا إيَّاهُ دُونَ غُسْلِهِ إيَّاهَا إنَّمَا هُوَ بِالْعِدَّةِ، وَهَذِهِ تَعْتَدُّ‏؟‏

                      قال‏:‏ لَيْسَتْ لَهُ بِامْرَأَةٍ قُلْت‏:‏ فَمَا يَنْفَعُك حُجَّتُك بِالْعِدَّةِ كَالْعَبَثِ‏.‏ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَقُولَ‏:‏ تُغَسِّلُهُ إذْ زَعَمْت أَنَّ الْعِدَّةَ تُحِلُّ لَهَا مِنْهُ مَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا فَلاَ يَحْرُمُ عَلَيْهَا غُسْلُهُ، قِيلَ‏:‏ أَفَيَحِلُّ لَهَا فِي الْعِدَّةِ مِنْهُ، وَهُمَا حَيَّانِ أَنْ تَنْظُرَ إلَى فَرْجِهِ وَتُمْسِكَهُ كَمَا كَانَ يَحِلُّ لَهَا قَبْلَ الطَّلاَقِ‏؟‏ قَالَ‏:‏ لاَ، قِيلَ‏:‏ وَهِيَ مِنْهُ فِي عِدَّةٍ‏.‏

                      قال‏:‏ وَلاَ تُحِلُّ الْعِدَّةُ هَهُنَا شَيْئًا، وَلاَ تُحَرِّمُهُ إنَّمَا تُحِلُّهُ عُقْدَةُ النِّكَاحِ فَإِذَا زَالَ بِأَنْ لاَ يَكُونَ لَهُ عَلَيْهَا فِيهِ رَجْعَةٌ فَهِيَ مِنْهُ فِيمَا يَحِلُّ لَهُ وَيَحْرُمُ كَمَا تُعَدُّ النِّسَاءُ‏.‏ قِيلَ‏:‏ وَكَذَلِكَ هُوَ مِنْهَا‏؟‏ قَالَ‏:‏ نَعَمْ، قِيلَ‏:‏ فَلَوْ قَالَ‏:‏ هَذَا غَيْرُكُمْ ضَعَّفْتُمُوهُ؛ وَهِيَ لاَ تَعْدُو، وَهُوَ لاَ يَعْدُو إذَا مَاتَتْ أَنْ يَكُونَ عَقْدُ النِّكَاحِ زَائِلاً بِلاَ زَوَالٍ لِلطَّلاَقِ فَلاَ يَحِلُّ لَهُ غَسْلُهَا، وَلاَ لَهَا غَسْلُهُ أَوْ يَكُونَ ثَابِتًا فَيَحِلُّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ مَا يَحِلُّ لِلْآخَرِ أَوْ نَكُونَ مُقَلِّدِينَ لِسَلَفِنَا فِي هَذَا، فَقَدْ أَمَرَ أَبُو بَكْرٍ وَسْطَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ أَنْ تُغَسِّلَهُ أَسْمَاءُ، وَهُوَ فِيمَا يَحِلُّ لَهُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَعْلَمُ وَأَتْقَى لِلَّهِ، وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ إذَا رَأَى لَهَا أَنْ تُغَسِّلَهُ إذَا مَاتَ كَانَ لَهُ أَنْ يُغَسِّلَهَا إذَا مَاتَتْ لِأَنَّ الْعَقْدَ الَّذِي حَلَّتْ لَهُ بِهِ هُوَ الْعَقْدُ الَّذِي بِهِ حَلَّ لَهَا، أَلاَ تَرَى أَنَّ الْفَرْجَ كَانَ حَرَامًا قَبْلَ الْعَقْدِ فَلَمَّا انْعَقَدَ حَلَّ حَتَّى تَنْفَسِخَ الْعُقْدَةُ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ فِيمَا يَحِلُّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ مَا لِلْآخَرِ لاَ يَكُونُ لِلْوَاحِدِ مِنْهُمَا فِي الْعَقْدِ شَيْءٌ لَيْسَ لِصَاحِبِهِ، وَلاَ إذَا انْفَسَخَتْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ فِي شَيْءٍ لاَ يَحِلُّ لِصَاحِبِهِ، وَلاَ إذَا مَاتَ شَيْءٌ لاَ يَحِلُّ لِصَاحِبِهِ فَهُمَا فِي هَذِهِ الْحَالاَتِ سَوَاءٌ‏.‏

                      أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ‏:‏ لَوْ اسْتَقْبَلْنَا مِنْ أَمْرِنَا مَا اسْتَدْبَرْنَا مَا غَسَّلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا نِسَاؤُهُ‏.‏

                      أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ أُمِّ مُحَمَّدٍ بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ جَدَّتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ أَوْصَتْهَا أَنْ تُغَسِّلَهَا إذَا كَانَتْ هِيَ، وَعَلِيٌّ فَغَسَّلَتْهَا هِيَ، وَعَلِيٌّ رضي الله عنهما‏.‏


                      تعليق


                      • #12
                        رد: احكام الجنائز

                        باب الْعَمَلِ فِي الْجَنَائِزِ

                        أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ‏:‏ حَقٌّ عَلَى النَّاسِ غُسْلُ الْمَيِّتِ، وَالصَّلاَةُ عَلَيْهِ، وَدَفْنُهُ لاَ يَسَعُ عَامَّتَهُمْ تَرْكُهُ، وَإِذَا قَامَ بِذَلِكَ مِنْهُمْ مَنْ فِيهِ كِفَايَةٌ لَهُ أَجْزَأَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ كَالْجِهَادِ عَلَيْهِمْ حَقٌّ أَنْ لاَ يَدَعُوهُ، وَإِذَا ابْتَدَرَ مِنْهُمْ مَنْ يَكْفِي النَّاحِيَةَ الَّتِي يَكُونُ بِهَا الْجِهَادُ أَجْزَأَ عَنْهُمْ‏.‏ وَالْفَضْلُ لِأَهْلِ الْوِلاَيَةِ بِذَلِكَ عَلَى أَهْلِ التَّخَلُّفِ عَنْهُ‏.‏

                        قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَإِنَّمَا تَرَكَ عُمَرُ عِنْدَنَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ عُقُوبَةَ مَنْ مَرَّ بِالْمَرْأَةِ الَّتِي دَفَنَهَا أَظُنُّهُ كُلَيْبًا، لِأَنَّ الْمَارَّ الْمُنْفَرِدَ قَدْ كَانَ يَتَّكِلُ عَلَى غَيْرِهِ مِمَّنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فِيهِ، وَأَمَّا أَهْلُ رُفْقَةٍ مُنْفَرِدِينَ فِي طَرِيقٍ غَيْرِ مَأْهُولَةٍ لَوْ تَرَكُوا مَيِّتًا مِنْهُمْ، وَهُوَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُوَارُوهُ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُعَاقِبَهُمْ لِاسْتِخْفَافِهِمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَوَائِجِهِمْ فِي الْإِسْلاَمِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا وَجَبَ عَلَى النَّاسِ فَضَيَّعُوهُ فَعَلَى السُّلْطَانِ أَخْذُهُ مِنْهُمْ، وَعُقُوبَتُهُمْ فِيهِ بِمَا يَرَى غَيْرَ مُتَجَاوِزٍ الْقَصْدَ فِي ذَلِكَ‏.‏

                        قال‏:‏ وَأُحِبُّ إذَا مَاتَ الْمَيِّتُ أَنْ لاَ يُعَجِّلَ أَهْلُهُ غُسْلَهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَغْشَى عَلَيْهِ فَيُخَيَّلُ إلَيْهِمْ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ حَتَّى يَرَوْا عَلاَمَاتِ الْمَوْتِ الْمَعْرُوفَةَ فِيهِ، وَهُوَ أَنْ تَسْتَرْخِيَ قَدَمَاهُ، وَلاَ تَنْتَصِبَانِ، وَأَنْ تَنْفَرِجَ زَنْدَا يَدَيْهِ، وَالْعَلاَمَاتُ الَّتِي يَعْرِفُونَ بِهَا الْمَوْتَ، فَإِذَا رَأَوْهَا عَجَّلُوا غُسْلَهُ، وَدَفْنَهُ فَإِنَّ تَعْجِيلَهُ تَأْدِيَةُ الْحَقِّ إلَيْهِ، وَلاَ يُنْتَظَرُ بِدَفْنِ الْمَيِّتِ غَائِبٌ مَنْ كَانَ الْغَائِبُ، وَإِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ غُمِّضَ‏.‏

                        أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ قَبِيصَةَ نَصْرُ بْنُ ذُؤَيْبٍ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَغْمَضَ أَبَا سَلَمَةَ‏.‏

                        قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَيُطْبَقُ فُوهُ وَإِنْ خِيفَ اسْتِرْخَاءُ لَحْيَيْهِ شُدَّ بِعِصَابَةٍ‏.‏

                        قال‏:‏ وَرَأَيْت مَنْ يُلَيِّنُ مَفَاصِلَهُ، وَيَبْسُطُهَا لِتُلَيَّنَ، وَلاَ تَجْسُو وَرَأَيْت النَّاسَ يَضَعُونَ الْحَدِيدَةَ، السَّيْفَ أَوْ غَيْرَهُ، عَلَى بَطْنِ الْمَيِّتِ، وَالشَّيْءَ مِنْ الطِّينِ الْمَبْلُولِ كَأَنَّهُمْ يَذُودُونَ أَنْ تَرْبُو بَطْنُهُ فَمَا صَنَعُوا مِنْ ذَلِكَ مِمَّا رَجَوْا، وَعَرَفُوا أَنَّ فِيهِ دَفْعَ مَكْرُوهٍ رَجَوْت أَنْ لاَ يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَمْ أَرَ مِنْ شَأْنِ النَّاسِ أَنْ يَضَعُوا الزَّاوُوقَ يَعْنِي الزِّئْبَقَ فِي أُذُنِهِ، وَأَنْفِهِ، وَلاَ أَنْ يَضَعُوا المرتك يَعْنِي المرداسنج عَلَى مَفَاصِلِهِ وَذَلِكَ شَيْءٌ تَفْعَلُهُ الْأَعَاجِمُ يُرِيدُونَ بِهِ الْبَقَاءَ لِلْمَيِّتِ، وَقَدْ يَجْعَلُونَهُ فِي الصُّنْدُوقِ وَيُفْضُونَ بِهِ إلَى الْكَافُورِ، وَلَسْت أُحِبُّ هَذَا، وَلاَ شَيْئًا مِنْهُ، وَلَكِنْ يُصْنَعُ بِهِ كَمَا يُصْنَعُ بِأَهْلِ الْإِسْلاَمِ ثُمَّ يُغَسَّلُ، وَالْكَفَنُ، وَالْحَنُوطُ، وَالدَّفْنُ، فَإِنَّهُ صَائِرٌ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالْكَرَامَةُ لَهُ بِرَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ‏.‏

                        قال‏:‏ وَبَلَغَنِي أَنَّهُ قِيلَ لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ‏:‏ نَتَّخِذُ لَك شَيْئًا كَأَنَّهُ الصُّنْدُوقُ مِنْ الْخَشَبِ، فَقَالَ‏:‏ اصْنَعُوا بِي مَا صَنَعْتُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ، وَأَهِيلُوا عَلَيَّ التُّرَابَ‏.‏


                        تعليق


                        • #13
                          رد: احكام الجنائز

                          باب الصَّلاَةِ عَلَى الْمَيِّتِ

                          قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله تعالى‏:‏ إذَا حَضَرَ الْوَلِيُّ الْمَيِّتَ أَحْبَبْت أَنْ لاَ يُصَلَّى عَلَيْهِ إلَّا بِأَمْرِ وَلِيِّهِ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْأُمُورِ الْخَاصَّةِ الَّتِي أَرَى الْوَلِيَّ أَحَقَّ بِهَا مِنْ الْوَالِي، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَنْ لَهُ عِلْمٌ‏:‏ الْوَالِي أَحَقُّ‏.‏ وَإِذَا حَضَرَ الصَّلاَةَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْقَرَابَةِ فَأَحَقُّهُمْ بِهِ الْأَبُ، وَالْجَدُّ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ ثُمَّ الْوَلَدُ، وَوَلَدُ الْوَلَدِ ثُمَّ الْأَخُ لِلْأَبِ، وَالْأُمِّ ثُمَّ الْأَخُ لِلْأَبِ ثُمَّ أَقْرَبُ النَّاسِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ، وَلَيْسَ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ لِأَنَّهُ إنَّمَا الْوِلاَيَةُ لِلْعَصَبَةِ فَإِذَا اسْتَوَى الْوُلاَةُ فِي الْقَرَابَةِ، وَتَشَاحُّوا، وَكُلُّ ذِي حَقٍّ فَأَحَبُّهُمْ إلَيَّ أَسَنُّهُمْ، إلَّا أَنْ تَكُونَ حَالُهُ لَيْسَتْ مَحْمُودَةً فَكَانَ أَفْضَلُهُمْ، وَأَفْقَهُهُمْ أَحَبَّ إلَيَّ، فَإِنْ تَقَارَبُوا فَأَسَنُّهُمْ فَإِنْ اسْتَوَوْا وَقَلَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فَلَمْ يَصْطَلِحُوا أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ، فَأَيُّهُمْ خَرَجَ سَهْمُهُ، وَلِيَ الصَّلاَةَ عَلَيْهِ‏.‏

                          قال‏:‏ وَالْحُرُّ مِنْ الْوُلاَةِ أَحَقُّ بِالصَّلاَةِ عَلَيْهِ مِنْ الْمَمْلُوكِ، وَلاَ بَأْسَ بِصَلاَةِ الْمَمْلُوكِ عَلَى الْجِنَازَةِ، وَإِذَا حَضَرَ رَجُلٌ وَلِيٌّ أَوْ غَيْرُ وَلِيٍّ مَعَ نِسْوَةٍ بَعْلاً رَجُلاً مَيِّتًا أَوْ امْرَأَةً فَهُوَ أَحَقُّ بِالصَّلاَةِ عَلَيْهَا مِنْ النِّسَاءِ إذَا عَقَلَ الصَّلاَةَ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ مَمْلُوكًا كَانَ أَوْ حُرًّا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَعْقِلُ الصَّلاَةَ صَلَّيْنَ عَلَى الْمَيِّتِ صَفًّا مُنْفَرِدَاتٍ، وَإِنْ أَمَّتْهُنَّ إحْدَاهُنَّ، وَقَامَتْ وَسَطَهُنَّ لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا، فَقَدْ صَلَّى النَّاسُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْرَادًا لاَ يَؤُمُّهُمْ أَحَدٌ؛ وَذَلِكَ لِعِظَمِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَنَافُسِهِمْ فِي أَنْ لاَ يَتَوَلَّى الْإِمَامَةَ فِي الصَّلاَةِ عَلَيْهِ وَاحِدٌ وَصَلَّوْا عَلَيْهِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، وَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَوْتَى، وَالْأَمْرُ الْمَعْمُولُ بِهِ إلَى الْيَوْمِ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهِمْ بِإِمَامٍ، وَلَوْ صُلِّيَ عَلَيْهِمْ أَفْرَادًا أَجْزَأَهُمْ الصَّلاَةُ عَلَيْهِمْ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَأُحِبُّ أَنْ تَكُونَ الصَّلاَةُ عَلَى الْمَيِّتِ صَلاَةً وَاحِدَةً هَكَذَا رَأَيْت صَلاَةَ النَّاسِ لاَ يَجْلِسُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا لِصَلاَةٍ مَنْ فَاتَتْهُ الصَّلاَةُ عَلَيْهِ، وَلَوْ جَاءَ، وَلِيٌّ لَهُ، وَلاَ يُخَافُ عَلَى الْمَيِّتِ التَّغَيُّرُ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَجَوْت أَنْ لاَ يَكُونَ بِذَلِكَ بَأْسٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى‏.‏

                          قَالَ وَإِنْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ انْصَرَفَ فَتَوَضَّأَ، وَكَبَّرَ مَنْ خَلْفَهُ مَا بَقِيَ مِنْ التَّكْبِيرِ فُرَادَى لاَ يَؤُمُّهُمْ أَحَدٌ، وَلَوْ كَانَ فِي مَوْضِعِ وُضُوئِهِ قَرِيبًا فَانْتَظَرُوهُ فَبَنَى عَلَى التَّكْبِيرِ رَجَوْت أَنْ لاَ يَكُونَ بِذَلِكَ بَأْسٌ، وَلاَ يُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ فِي مِصْرٍ إلَّا طَاهِرًا‏.‏

                          قَالَ وَلَوْ سُبِقَ رَجُلٌ بِبَعْضِ التَّكْبِيرِ لَمْ يُنْتَظَرْ بِالْمَيِّتِ حَتَّى يَقْضِيَ تَكْبِيرَهُ وَلاَ يَنْتَظِرُ الْمَسْبُوقُ الْإِمَامَ أَنْ يُكَبِّرَ ثَانِيَةً وَلَكِنَّهُ يَفْتَتِحُ لِنَفْسِهِ، وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ‏:‏ إذَا خَافَ الرَّجُلُ فِي الْمِصْرِ فَوْتَ الْجِنَازَةِ تَيَمَّمَ وَصَلَّى، وَهَذَا لاَ يُجِيزُ التَّيَمُّمَ فِي الْمِصْرِ لِصَلاَةٍ نَافِلَةٍ، وَلاَ مَكْتُوبَةٍ إلَّا لِمَرِيضٍ زَعَمَ، وَهَذَا غَيْرُ مَرِيضٍ، وَلاَ تَعْدُو الصَّلاَةُ عَلَى الْجِنَازَةِ أَنْ تَكُونَ كَالصَّلَوَاتِ لاَ تُصَلَّى إلَّا بِطَهَارَةِ الْوُضُوءِ، وَلَيْسَ التَّيَمُّمُ فِي الْمِصْرِ لِلصَّحِيحِ الْمُطِيقِ بِطَهَارَةٍ أَوْ تَكُونَ كَالذِّكْرِ فَيُصَلِّيَ عَلَيْهَا إنْ شَاءَ غَيْرَ طَاهِرٍ، خَافَ الْفَوْتَ أَوْ لَمْ يَخَفْ، كَمَا يُذْكَرُ غَيْرَ طَاهِرٍ‏.‏



                          تعليق


                          • #14
                            رد: احكام الجنائز

                            باب اجْتِمَاعِ الْجَنَائِزِ

                            قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله تعالى‏:‏ لَوْ اجْتَمَعَتْ جَنَائِزُ رِجَالٍ، وَنِسَاءٍ، وَصِبْيَانٍ، وَخَنَاثَى، جُعِلَ الرِّجَالُ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ، وَقُدِّمَ إلَى الْإِمَامِ أَفْضَلُهُمْ ثُمَّ الصِّبْيَانُ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الْخَنَاثَى يَلُونَهُمْ ثُمَّ النِّسَاءُ خَلْفَهُمْ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ وَإِنْ تَشَاحَّ وُلاَةُ الْجَنَائِزِ، وَكُنَّ مُخْتَلِفَاتٍ صَلَّى وَلِيُّ الْجِنَازَةِ الَّتِي سَبَقَتْ ثُمَّ إنْ شَاءَ وَلِيُّ سِوَاهَا مِنْ الْجَنَائِزِ اسْتَغْنَى بِتِلْكَ الصَّلاَةِ، وَإِنْ شَاءَ أَعَادَ الصَّلاَةَ عَلَى جِنَازَتِهِ، وَإِنْ تَشَاحُّوا فِي مَوْضِعِ الْجَنَائِزِ فَالسَّابِقُ أَحَقُّ إذَا كَانُوا رِجَالاً، فَإِنْ كُنَّ رِجَالاً، وَنِسَاءً وُضِعَ الرِّجَالُ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ، وَالنِّسَاءُ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ، وَلَمْ يُنْظَرْ فِي ذَلِكَ إلَى السَّبْقِ لِأَنَّ مَوْضِعَهُنَّ هَكَذَا، وَكَذَلِكَ الْخُنْثَى، وَلَكِنْ إنْ سَبَقَ، وَلِيُّ الصَّبِيِّ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يُزِيلَ الصَّبِيَّ مِنْ مَوْضِعِهِ، وَوَضَعَ وَلِيُّ الرَّجُلِ الرَّجُلَ خَلْفَهُ إنْ شَاءَ أَوْ يَذْهَبُ بِهِ إلَى مَوْضِعٍ غَيْرِهِ، فَإِنْ افْتَتَحَ الْمُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ الصَّلاَةَ فَكَبَّرَ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ ثُمَّ أُتِيَ بِجِنَازَةٍ أُخْرَى وُضِعَتْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ الصَّلاَةِ عَلَى الْجِنَازَةِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَهَا لِأَنَّهُ افْتَتَحَ الصَّلاَةَ يَنْوِي بِهَا غَيْرَ هَذِهِ الْجِنَازَةِ الْمُؤَخَّرَةِ‏.‏

                            قال‏:‏ وَلَوْ صَلَّى الْإِمَامُ عَلَى الْجِنَازَةِ غَيْرَ مُتَوَضِّئٍ، وَمَنْ خَلْفَهُ مُتَوَضِّئُونَ أَجْزَأَتْ صَلاَتُهُمْ، وَإِنْ كَانَ كُلُّهُمْ غَيْرَ مُتَوَضِّئِينَ أَعَادُوا، وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ ثَلاَثَةٌ فَصَاعِدًا مُتَوَضِّئُونَ أَجْزَأَتْ، وَإِنْ سَبَقَ بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ بِالصَّلاَةِ عَلَى الْجِنَازَةِ ثُمَّ جَاءَ وَلِيُّ غَيْرِهِ أَحْبَبْت أَنْ لاَ تُوضَعَ لِلصَّلاَةِ ثَانِيَةً، وَإِنْ فَعَلَ فَلاَ بَأْسَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى‏.‏

                            قال‏:‏ وَلَوْ سَقَطَ لِرَجُلٍ شَيْءٌ لَهُ قِيمَةٌ فِي قَبْرٍ فَدُفِنَ، كَانَ لَهُ أَنْ يَكْشِفَ عَنْهُ حَتَّى يَأْخُذَ مَا سَقَطَ‏.‏

                            تعليق


                            • #15
                              رد: احكام الجنائز

                              باب الدَّفْنِ

                              أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ‏:‏ قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَإِنْ مَاتَ مَيِّتٌ بِمَكَّةَ أَوْ الْمَدِينَةِ أَحْبَبْت أَنْ يُدْفَنَ فِي مَقَابِرِهِمَا، وَكَذَلِكَ إنْ مَاتَ بِبَلَدٍ قَدْ ذُكِرَ فِي مَقْبَرَتِهِ خَبَرٌ أَحْبَبْت أَنْ يُدْفَنَ فِي مَقَابِرِهَا فَإِنْ كَانَتْ بِبَلَدٍ لَمْ يُذْكَرْ ذَلِكَ فِيهَا فَأُحِبُّ أَنْ يُدْفَنَ فِي الْمَقَابِرِ لِحُرْمَةِ الْمَقَابِرِ، وَالدَّوَاعِي لَهَا وَأَنَّهُ مَعَ الْجَمَاعَةِ أَشْبَهُ مِنْ أَنْ لاَ يُتَغَوَّطَ، وَلاَ يُبَالَ عَلَى قَبْرِهِ، وَلاَ يُنْبَشَ، وَحَيْثُمَا دُفِنَ الْمَيِّتُ فَحَسَنٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَأُحِبُّ أَنْ يُعَمَّقَ لِلْمَيِّتِ قَدْرَ بَسْطَةٍ، وَمَا أُعْمِقَ لَهُ، وَوُورِيَ أَجْزَأَ وَإِنَّمَا أَحْبَبْت ذَلِكَ أَنْ لاَ تَنَالَهُ السِّبَاعُ، وَلاَ يَقْرُبَ عَلَى أَحَدٍ إنْ أَرَادَ نَبْشَهُ، وَلاَ يَظْهَرَ لَهُ رِيحٌ وَيُدْفَنَ فِي مَوْضِعِ الضَّرُورَةِ مِنْ الضِّيقِ وَالْعَجَلَةِ الْمَيِّتَانِ، وَالثَّلاَثَةُ فِي الْقَبْرِ إذَا كَانُوا، وَيَكُونُ الَّذِي لِلْقِبْلَةِ مِنْهُمْ أَفْضَلَهُمْ، وَأَسَنَّهُمْ، وَلاَ أُحِبُّ أَنْ تُدْفَنَ الْمَرْأَةُ مَعَ الرَّجُلِ عَلَى حَالٍ، وَإِنْ كَانَتْ ضَرُورَةٌ، وَلاَ سَبِيلَ إلَى غَيْرِهَا كَانَ الرَّجُلُ أَمَامَهَا، وَهِيَ خَلْفَهُ، وَيُجْعَلُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِي الْقَبْرِ حَاجِزٌ مِنْ تُرَابٍ، وَأُحِبُّ إحْكَامَ الْقَبْرِ وَلاَ وَقْتَ فِيمَنْ يَدْخُلُ الْقَبْرَ فَإِنْ كَانُوا وِتْرًا أَحَبُّ إلَيَّ، وَإِنْ كَانُوا مِمَّنْ يَضْبِطُونَ الْمَيِّتَ بِلاَ مَشَقَّةٍ أَحَبُّ إلَيَّ، وَسَلُّ الْمَيِّتِ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ وَذَلِكَ أَنْ يُوضَعَ رَأْسُ سَرِيرِهِ عِنْدَ رِجْلِ الْقَبْرِ ثُمَّ يُسَلُّ سَلًّا، وَيُسْتَرُ الْقَبْرُ بِثَوْبٍ نَظِيفٍ حَتَّى يُسَوَّى عَلَى الْمَيِّتِ لَحْدُهُ، وَسَتْرُ الْمَرْأَةِ إذَا دَخَلَتْ قَبْرَهَا أَوْكَدُ مِنْ سَتْرِ الرَّجُلِ، وَتُسَلُّ الْمَرْأَةُ كَمَا يُسَلُّ الرَّجُلُ، وَإِنْ وَلِيَ إخْرَاجَهَا مِنْ نَعْشِهَا، وَحَلَّ عُقَدٍ مِنْ الثِّيَابِ إنْ كَانَ عَلَيْهَا، وَتَعَاهَدَهَا النِّسَاءُ فَحَسَنٌ، وَإِنْ وَلِيَهَا الرَّجُلُ فَلاَ بَأْسَ فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ ذُو مَحْرَمٍ كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ ذُو مَحْرَمٍ فَذُو قَرَابَةٍ وَوَلاَءٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْمُسْلِمُونَ وُلاَتُهَا، وَهَذَا مَوْضِعُ ضَرُورَةٍ، وَدُونَهَا الثِّيَابُ، وَقَدْ صَارَتْ مَيِّتَةً، وَانْقَطَعَ عَنْهَا حُكْمُ الْحَيَاةِ‏.‏

                              قال‏:‏ وَتُوضَعُ الْمَوْتَى فِي قُبُورِهِمْ عَلَى جُنُوبِهِمْ الْيُمْنَى، وَتُرْفَعُ رُءُوسُهُمْ بِحَجَرٍ أَوْ لَبِنَةٍ، وَيُسْنَدُونَ لِئَلَّا يَنْكَبُّوا، وَلاَ يَسْتَلْقُوا، وَإِنْ كَانَ بِأَرْضٍ شَدِيدَةٍ لُحِدَ لَهُمْ، ثُمَّ نُصِبَ عَلَى لُحُودِهِمْ اللَّبِنُ نَصْبًا ثُمَّ يُتَّبَعُ فُرُوجُ اللَّبِنِ بِكُسَارِ اللَّبِنِ، وَالطِّينِ حَتَّى يُحْكَمَ ثُمَّ أُهِيلَ التُّرَابُ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانُوا بِبَلَدٍ رَقِيقَةٍ شُقَّ لَهُمْ شَقٌّ ثُمَّ بُنِيَتْ لُحُودُهُمْ بِحِجَارَةٍ أَوْ لَبِنٍ ثُمَّ سُقِفَتْ لُحُودُهُمْ عَلَيْهِمْ بِالْحِجَارَةِ أَوْ الْخَشَبِ لِأَنَّ اللَّبِنَ لاَ يَضْبِطُهَا فَإِنْ سُقِفَتْ تُتُبِّعَتْ فُرُوجُهَا حَتَّى تُنْظَمَ‏.‏

                              قال‏:‏ وَرَأَيْتُهُمْ عِنْدَنَا يَضَعُونَ عَلَى السَّقْفِ الْإِذْخِرَ ثُمَّ يَضَعُونَ عَلَيْهِ التُّرَابَ مُثْرِيًا ثُمَّ يُهِيلُونَ التُّرَابَ بَعْدَ ذَلِكَ إهَالَةً‏.‏

                              قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ هَذَا الْوَجْهُ الْأَثَرُ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يُعْمَلَ بِهِ، وَلاَ يُتْرَكَ، وَكَيْفَمَا وُورِيَ الْمَيِّتُ أَجْزَأَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَيَحْثُو مَنْ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ بِيَدَيْهِ مَعًا التُّرَابَ ثَلاَثَ حَثَيَاتٍ‏.‏

                              أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَثَى عَلَى الْمَيِّتِ ثَلاَثَ حَثَيَاتٍ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا‏.‏

                              قَالَ الشَّافِعِيُّ‏:‏ وَأُحِبُّ تَعْجِيلَ دَفْنِ الْمَيِّتِ إذَا بَانَ مَوْتُهُ فَإِذَا أَشْكَلَ أَحْبَبْت الْأَنَاةَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ مَوْتُهُ، وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ غَرِيقًا أَحْبَبْت التَّأَنِّي بِهِ بِقَدْرِ مَا يُوَلَّى مِنْ حَفْرِهِ، وَإِنْ كَانَ مَصْعُوقًا أَحْبَبْت أَنْ يُسْتَأْنَى بِهِ حَتَّى يُخَافَ تَغَيُّرُهُ، وَإِنْ بَلَغَ ذَلِكَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةً لِأَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ الرَّجُلَ يُصْعَقُ فَيَذْهَبُ عَقْلُهُ ثُمَّ يُفِيقُ بَعْدَ الْيَوْمَيْنِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ فَزِعًا مِنْ حَرْبٍ أَوْ سَبُعٍ أَوْ فَزِعًا غَيْرَ ذَلِكَ أَوْ كَانَ مُتَرَدِّيًا مِنْ جَبَلٍ، وَإِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ فَلاَ تَخْفَى عَلاَمَاتُ الْمَوْتِ بِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنْ خَفِيَتْ عَلَى الْبَعْضِ لَمْ تَخْفَ عَلَى الْكُلِّ وَإِذَا كَانَتْ الطَّوَاعِينُ أَوْ مَوْتُ الْفَجْأَةِ، وَاسْتَبَانَ الْمَوْتُ فَلَمْ يَضْبِطْهُ أَهْلُ الْبَيْتِ إلَّا أَنْ يُقَدِّمُوا بَعْضَ الْمَوْتَى فَقَدَّمُوا الْوَالِدَيْنِ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ثُمَّ قَدَّمُوا بَعْدُ مَنْ رَأَوْا، فَإِنْ كَانَ امْرَأَتَانِ لِرَجُلٍ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا أَيَّتُهُمَا تُقَدَّمُ وَإِذَا خِيفَ التَّغْيِيرُ عَلَى بَعْضِ الْمَوْتَى قُدِّمَ مَنْ كَانَ يُخَافُ عَلَيْهِ التَّغْيِيرُ لاَ مَنْ لاَ يُخَافُ التَّغْيِيرُ‏.‏ عَلَيْهِ، وَيُقَدَّمُ الْكِبَارُ عَلَى الصِّغَارِ إذَا لَمْ يُخَفْ التَّغْيِيرُ عَلَى مَنْ تَخَلَّفَ، وَإِذَا كَانَ الضَّرُورَةُ دُفِنَ الِاثْنَانِ، وَالثَّلاَثَةُ فِي قَبْرٍ، وَقُدِّمَ إلَى الْقِبْلَةِ أَفْضَلُهُمْ، وَأَقْرَؤُهُمْ ثُمَّ جُعِلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الَّذِي يَلِيهِ حَاجِزٌ مِنْ تُرَابٍ فَإِنْ كَانُوا رِجَالاً وَنِسَاءً وَصِبْيَانًا جُعِلَ الرَّجُلُ الَّذِي يَلِيَ الْقِبْلَةَ ثُمَّ الصَّبِيُّ ثُمَّ الْمَرْأَةُ وَرَاءَهُ وَأَحَبُّ إلَيَّ لَوْ لَمْ تُدْفَنْ الْمَرْأَةُ مَعَ الرِّجَالِ، وَإِنَّمَا رَخَّصْت فِي أَنْ يُدْفَنَ الرَّجُلاَنِ فِي قَبْرٍ بِالسُّنَّةِ، لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَّا يَتَحَدَّثُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِقَتْلَى أُحُدٍ اثْنَانِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ، وَقَدْ قِيلَ ثَلاَثَةٌ‏.‏


                              تعليق

                              يعمل...
                              X