إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

إحياء السنن النبوية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • إحياء السنن النبوية

    بسم الله الرحمن الرحيم

    إحياء السنن النبوية


    أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتبع السنة المحمدية في جميع أقوالنا وأفعالنا وعقائدنا، فإن لم نعرف لذلك الأمر دليلا من الكتاب والسنة أو الإجماع أو القياس توقفنا عن العمل به ، ثم ننظر فإن كان ذلك الأمر قد استحسنه بعض العلماء استأذنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ثم فعلناه أدباً مع ذلك العالم ، وذلك كله خوف الابتداع في الشريعة المطهرة فنكون من جملة الأئمة المضلين ..


    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من أحيا سنتي عند فساد أمتي فله أجر شهيد )) وفي رواية للبيهقي (( من تمسك بسنتي عند فساد أمتي فله أجر مائة شهيد )) ، وفي رواية : (( سبعين شهيد )) ..



    وروى ابن ماجه والترمذي مرفوعاً وقال حديث حسن : ( من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي كان له من الأجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص ذلك من أجورهم شيء، ومن ابتدع بدعة ضلالة لا يرضاها الله ورسوله كان عليه مثل آثام من عمل بها لا ينقص ذلك من أوزار الناس شيء) ومعنى لا يرضاها الله ورسوله: أي لا يشهد لها كتاب ولا سنة بالصحة..


    فهنيئاً لمن يحي سنة الحبيب صلوات ربي وسلامه عليه ، وهيا بنا نبدأ حملة إحياء السنن النبوية المطهرة .. وبإذن الله سوف نقوم بوضع كل سنة مع أدلتها المتفق عليها وفضلها وفوائدها وما فيها من إعجاز اكتشفه العلم الحديث ..


    ولنأخذ بأيدي بعضنا البعض لتنفيذها .. فلنتعاون على جمعها معاً على جمعها ..


    وصلى الله على سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً



    الســــــواك



    إن ما توصل إليه الباحثون بتقنيات العلم الحديث ، فيما يتعلق بالسواك وفوائده ، قد جاء متأخرا بأكثر من أربعة عشر قرناً من الزمان ، عما توصل إليه النبي الأمي سيدنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم الذي قال عنه رب العزة : (( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى)) (لنجم:3) ، (( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ )) (الحشر: من الآية7) ...

    فماذا عسانا أن نعرف عن السواك ؟ وماهي مكانته في السنة النبوية الشريفة ؟ وماذا عن التجارب والأبحاث الحديثة ، التي أثبتت فاعليته ؟ ...

    شجرة الآراك :

    إن أعواد السواك ، هي الحصاد الثمين لشجرة شبه استوائية ، تنتمي إلى الفصيلة السلفادورية .. تدعى " الآراك " ، وهي شجرة دائمة الخضرة ، تزرع في مناطق أبها وعسير وجيزان بالمملكة العربية السعودية ، وفي اليمن ، وبلاد الشام ، وإيران ، وشرق الهند ومناطق متفرقة في القارة الأفريقية ، خاصة إقليم وادي النيل ..

    وهي في شكلها العام تشبه إلى حد كبير شجرة الرمان ، أطرافها مغزلية ، وأوراقها ذات أسطح ناعمة ناصعة الإخضرار . تزهر ربيعياً ، وتكون زهورها صفراء اللون ، بها اخضرار بسيط . ومنها تخرج ثمار صغيرة ، بحجم حبات الحمص ، ذات طعم جيد ، وتدخل في بعض الصناعات الطبية . .

    والسواك ، يؤخذ عادة من الجذور ، التي تكون قد أكملت في التربة مدة نمو تتراوح بين عامين وثلاثة أعوام . وإن كان البعض يقطعون الأفرع الصغيرة ويجعلونها أعواداً لتسويك الأسنان ، إلا أنه ثبت علمياً أن الأفرع أقل في احتوائها للمواد الفعالة من الجذور . .

    طريقة استخراج السواك :

    يتميز السواك برائحته الطيبة ، وطعمه المحبب ، يتم حفظه بعد تجفيفه ، في أماكن رطبة . وقبل الإستعمال يمكن نقع طرفه في الماء لبعض الوقت ، ثم إخراجه والدق عليه دقاً بسيطاً حتى تقع قشرته الخارجية وتظهرالألياف . عندئذ يكون جاهزاً للاستعمال في تنظيف الفم ، كأفضل معجون وفرشاة في العالم ، لكونه يحتوي على مواد فعالة مطهرة ، ومانحة الوقاية والمناعة الطبيعية للثة والأسنان . .

    وقت استخدامه :

    ويتأكد استخدام السواك قبل الوضوء .. والصلاة .. قبل النوم وبعده .. عند تغير الفم ويسن كذلك عند قراءة القرآن والذكر .. والخروج من المنزل والدخول إليه ..

    مكانة السواك في السنة النبوية :

    للسواك مكانة مرموقة في سنة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم فقد ورد بشأن السواك عشرات الأحاديث .. فعند كل صلاة ، كان صلى الله عليه وسلم يتسوك ويحث أصحابه على التسوك فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة " وفي رواية ( عند كل صلاة مع الوضوء ) رواه البخاري ومسلم والنسائي .. وعن المقداد بن شريح عن أبيه قال : " سألنا عائشة رضي الله عنها : بأي شيء كان النبي يبدأ إذا دخل بيته ، قالت : بالسواك " صحيح مسلم . وفي حديث آخر : ( لقد أ ُمرتُ بالسواك حتى خشيت أن أدْرَد ) أخرجه البزار .الدْرَد : سقوط الأسنان ، وكان يقول لأصحابه : (( لقد أكثرت عليكم في السواك )) رواه البخاري ..

    آخر ما فعله النبي قبل وفاته :

    ويكفي في ذلك أنه كان أخر شيء فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أستاك وهو في حجر أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ..

    متى يستاك رسول الله ؟

    وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من استعمال السواك وهو صائم . عن عامر بن ربيعة رضي الله عنه ، قال : " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مالا أحصى يستاك وهو صائم " رواه ابن خزيمة وكان يتسوك كثيراً في ليله ، ففي الصحيحين عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك " .

    وكان صلى الله عليه وسلم يتسوك قبل أكله وبعد أن يفرغ من الأكل . وليس ثمة مبالغة إذا قلنا بأن السواك لم يكن يفارق الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم أينما ذهب وقد احتذى حذوه واتبع سنته صحابته رضوان الله عليهم جميعاً .

    كاد أن يكون السواك أمراً !!

    لقد كان الصحابة يظنون بأن رب العزة جل وعلا ، سوف ينزل في السواك أمراً ، لكثرة ما كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يحثهم على استعماله عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أكثرت عليكم بالسواك " رواه البخاري في صحيحه ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لقد أمرت بالسواك حتى ظننت أنه سينزل به علي قرآن أو وحي " ، أخرجه لإمام أحمد في مسنده .

    الحكمة من السواك :

    عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " السواك مطهرة للفم ، مرضاة للرب " .

    فوائد في السواك :

    قال ابن دقيق العيد : الحكمة في استحباب السواك عند القيام إلى الصلاة كونها حال تقرب إلى الله , فاقتضى أن تكون حال كمال ونظافة إظهارا لشرف العبادة , وقد ورد من حديث علي عند البزار ما يدل على أنه لأمر يتعلق بالملك الذي يستمع القرآن من المصلي , فلا يزال يدنو منه حتى يضع فاه على فيه , لكنه لا ينافي ما تقدم . وأما حديث أنس فرجال إسناده بصريون ..

    ومن فوائده أيضاً : أنه مسخطة للشيطان ، يذكر الشهادة عند الوفاة ، يقوي اللثة ويطهر المعدة ويقوي الذاكرة ويطرد الشيطان .. وقال ابن القيم : أنه يقطع البلغم ويجلو البصر يذهب بالحفر ويصفي الصوت ويعين على هضم الطعام ويسهل مخارج الكلام و ينشط للقراءة والذكر والصلاة يطرد النوم يعجب الملائكة يكثر الحسنات .

    وفوائد أيضاً : أنه يطهر الفم ويرضي الرب ويبيض الأسنان ويطيب النكهة ويسوي الظهر ويبطىء الشيب ويصفي الخلقة ويزكي الفطنة ويضاعف الأجر ويسهل النزع ويذكر الشهادة والموت وإدامته : تورث السعة والغنى وتيسر الرزق وتطيب الفم وتسكن الصداع وتذهب جميع ما في الرأس من الأذى وتقوي الأسنان وتزيد في الحسنات وتفرح الملائكة وتصافحه لنور وجهه وتشيعه إذا خرج للصلاة ويعطى الكتاب باليمين وتذهب الجذام وتنمي المال والأولاد وتؤانس الإنسان في قبره ويأتيه ملك الموت عليه السلام وقبض روحه في صورة حسنة

    كيفية السواك :

    يكون في عرض الأسنان لخبر :" إذا استكتم فاستاكوا عرضاً " ، ويجزيء طولا لكنه يكره وكيفية الاستياك المسنون : أن يبدأ بجانب فمه الأيمن فيستوعبه باستعمال السواك في الأسنان العليا ظهرا وبطنا إلى الوسط ثم السفلى كذلك ثم الأيسر كذلك ثم يمره على سقف حلقه إمرارا لطيفاً ..

    ويسن أن يكون ذلك باليد اليمنى وأن يجعل الخنصر من أسفله والبنصر والوسطى والسبابة فوقه والإبهام أسفل رأسه ثم يضعه بعد أن يستاك خلف أذنه اليسرى لخبر فيه واقتداء بالصحابة ، واستحب بعضهم أن يقول في أوله : " اللهم وعثمان به أسناني وشد به لثاتي وثبت به لهاتي وبارك لي فيه يا أرحم الراحمين " .

    أحكام السواك :

    الوجوب فيما إذا توقف عليه زوال النجاسة أو ريح كريه في نحو جمعة .

    الحرمة فيما إذا استعمل سواك غيره بغير إذنه ولم يعلم رضاه .

    والكراهة للصائم بعد الزوال وفيما إذا استعمله طولا اللسان .

    والندب في كل حال . ولا تعتريه الإباحة لأن القاعدة أن ما كان أصله الندب لا تأتي الإباحة فيه .

    صفة السواك :

    السواك المقصود به اي آلة خشنة يمكن دلك الأسنان بها ، فيمكن لك اذا لم تجد عود الأراك ان تستخدم منديلا او ثوبك .. وأفضل أنواع السوك المسنون : غصن الأراك ، جذر الأراك اليابس المندّى بالماء ثم الرطب ، ثم سعف النخل ، ثم الزيتون ثم كل ذي ريح طيب ثم غيره من بقية العيدان ، ويكره الاستياك بالريحان لما قيل أنه يورث الجذام ..

    وأفضل الأراك المندى بالماء ثم المندى بماء الورد ثم المندى بالريق ثم المندى ثم الرَطب بفتح الراء وسكون الطاء وبعضهم يقدم الرطب على اليابس ..

    وأما حجم السواك فلا يزيد طوله على شبر لقول أن الشيطان يركب على الزائد منه ، ولا ينقص على أربعة أصابع ، وأما عرضه فيكون متوسط ليس بالدقيق ولا بالعريض جداً الذي يجرح اللثة أي تقريباًَ بحجم الاصبع النحيل ..

    طريقة بسيطة لحفظ السواك لمدة أطول :

    يمكن وضع مجموعة من السواك - وخاصة الجديد منها الأخضر - كل 10 حبات مثلاً في ورق الألمنيوم ويلف جيداً ويحفظ في كيس ويضع في الفريزر ، وكلما احتجت منها أخرج منها ثم أعيده إلى الفريزر ، فيبقى السواك جديد حتى لو طالت المدة ولو أكثر من سنتين ..

    السواك على مائدة البحث العلمي :

    بعد أربعة عشر قرناً من الزمان بدأت أسرار السواك ، ومكامن مواده الفعالة ، تكتشف على موائد البحث العلمي وكان الباحثون العرب و المسلمين قد قطعوا في عمليات البحث شوطاً كبيراً ، ونجحوا في التعرف إلى ما يزيد عن عشرين عنصراً فعالاً في السواك .

    ففي عام 1406 هـ (1986م) ، وبقسم الصيدلانيات بكلية الصيدلة ، جامعة الملك سعود في الرياض ، عكف فريق بحثي برئاسة كل من د. عاطف محمد شبل ، و د. يوسف عز الدين حمودة ، على تحليل مكونات جذور شجرة الآراك ودراستها ، بغرض معرفة مدى تأثيرها على نمو أنواع البكتيريا التي توجد داخل الفم ، والتي تصيب الأسنان بالتسوس والنخر ، ومدى تأثيرها في حماية أسطح الأسنان من الإذابة ، عند تعرها إلى وسط حامضي ناتج عن تخمير البكتيريا لبقايا الأطعمة الكربوهيدراتية ، وبعد عدة أشهر من التحليل والدراسة ..

    نتائج البحث :

    فقد أثبت أن المواد الفعالة التي تحتويها جذور شجرة الآراك ، تعطي الأسنان مناعة طبيعية ضد التسوس والنخر ، بالقضاء على الطفيليات والبكتيريا المسببة لهما . وأن هذه المواد لها قدرة عجيبة على حماية أسطح الأسنان من التأثيرات الحامضية وفي تجربة حديثة ، أجريت على خمسة وعشرين مريضاً ، في كلية طب الأسنان بنفس الجامعة ثبت أن أعواد السواك تتفوق على جميع وسائل تنظيف الأسنان الأخرى ، كالفرشاة وحيدة الحزمة ، والفرشاة البينية ، والخيط السني ..

    ويعتبر السواك أفضل علاج وقائي لتسوس أسنان الأطفال لاحتوائه لمادة الفلورايد ، يزيل الصبغ والبقع لاحتوائه لمادة الكلور ، تبيض الأسنان لاحتوائه لمادة السيلكا ، ويحمي الأسنان من البكتريا المسببة للتسوس لاحتوائه لمادة الكبريت والمادة القلوانية ، يفيد في التأم الجروح وشقوق اللثة وعلى نموها نمواًً سليماًً لاحتوائه لمادة تراي مثيل أمين (Trimethylamina) وفيتامين ( ج ) ، أفضل علاج لترك التدخين ..

    ويقول عالم ألماني : قرأت عن السواك الذي يستعمله العرب كفرشاةٍ للأسنان في كتابٍ لرحَّالةٍ زار البلاد العربية ، وعرض الكاتب الأمر بأسلوبٍ ساخرٍ لاذعٍ ، اتخذه دليلاً على تأخُّر هؤلاء الناس ، الذين ينظفون أسنانهم بقطعةٍ من الخشب في القرن العشرين ..

    ولكني أخذت المسألة من وجهة نظرٍ أخرى ، وفكَّرت لماذا لا يكون وراء هذه القطعة من الخشب والتي أسميتها فرشاة الأسنان العربية حقيقةً علمية ؟؟ وتمنّيت لو استطعت إجراء التجارب عليها ، ثم سافر زميلٌ لي إلى السودان ، وعاد ومعه مجموعةٌ منها وفوراً بدأت إجراء تجاربي عليها ، سحقتها ، وبللتها ، ووضعت المسحوق المبلل ، على مزارع الجراثيم ، فظهرت لي المفاجأة التي لم أكن أتوقعها حيث ظهرت على مزارع الجراثيم ، الآثار نفسها التي يؤثِّر بها البنسلين .. البنسلين مادةٌ فعالة في قتل الجراثيم ...

    فسبحان الله العظيم ..







    التثاؤب والعطاس

    عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " إن الله يحب العُطاس و يكره التثاؤب ، فإذا عطس فحمد الله فحق على كل مسلم سمعه أن يشمِّته ، و أما التثاؤب فإنما هو من الشيطان فليردّه ما استطاع ، فإذا قال : ها ، ضحك منه الشيطان. صحيح البخاري ..

    قال الخطابي : معنى المحبة و الكراهة فيهما منصرف إلى سببهما ، و ذلك أن العُطاس يكون من خِفَّة البدن وانفتاح المسامّ وعدم الغاية في الشبع ، و هو بخلاف التثاؤب فإنه يكون من علَّة امتلاء البدن و ثقله من ما يكون ناشئاً عن كثرة الأكل و التخليط فيه ، والأول يستدعي النشاط للعبادة و الثاني على عكسه ..

    تشميت العاطس :

    وبيَّن النبي صلى الله عليه و سلم كيف يُشَمَّت العاطس في الحديث الشريف الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله ، و ليقل له أخوه أو صاحبه : يرحمك الله ، فإذا قال له يرحمك الله فليقل : يهديكم الله و يصلح بالكم " صحيح البخاري ..

    في العلم الحديث :

    والأطباء في العصر الحاضر يقولون : التثاؤب دليل على حاجة الدماغ و الجسم إلى الأوكسجين و الغذاء ، و على تقصير جهاز التنفس في تقديم ما يحتاجه الدماغ و الجسم من الأوكسجين ، و هذا ما يحدث عند النعاس و الإغماء و قبيل الوفاة .

    تعريف التثاؤب : هو شهيق عميق يجري عن طريق الفم ، وليس الفم بالطريق الطبيعي للشهيق لأنه ليس مجهزاً بجهاز لتصفية الهواء كما هو في الأنف ، فإذا بقي الفم مفتوحاً أثناء التثاؤب تسرَّب مع هواء الشهيق إلى داخل الجسم مختلف أنواع الجراثيم و الغبار و الهَبَاء و الهَوام ، لذلك جاء الهَدي النبوي الكريم برد التثاؤب على قدر الاستطاعة ، أو سد الفم براحة اليد اليمنى أو بظهر اليسرى .

    تعريف العُطاس : عكس التثاؤب ، فهو قوي ومفاجئ يخرج معه الهواء بقوة من الرئتين عن طريقي الأنف والفم ، فيجرف معه ما في طريقه من الغبار و الهباء و الهوام و الجراثيم التي تسربت إلى جهاز التنفس لذلك كان من الطبيعي أن يكون العطاس من الرحمن لأن فيه فائدة للجسم ، وأن يكون التثاؤب من الشيطان لأن فيه ضرراً للجسم ، و حق على المرء أن يحمد الله سبحانه و تعالى على العُطاس ، و أن يستعيذ به من الشيطان الرجيم في حالة التثاؤب ..

    ___________________________

    المصدر : " الأربعون العلمية " عبد الحميد محمود طهماز - دار القلم .







    البسملة

    بسم الله الرحمن الرحيم

    متى تُقال ؟

    يسن قول البسملة قبل الوضوء والطعام والشراب لما ذُكر في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لربيبه عمر بن أبي سلمة: « قل بسم الله وكل بيمينك وكل مما يليك» .

    والدخول والخروج من المسجد أو المنزل .

    وتستحب في أول الوضوء لما جاء في مسند الإمام أحمد والسنن من رواية أبي هريرة وسعيد بن زيد وأبي سعيد مرفوعاً « لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه » .

    وعند كل أمر ذي بال لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : « كل أمر لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أجذم » .

    وتستحب قولها عند الجماع لما في الصحيحين عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال: بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه إن يقدر بينهما ولد لم يضره الشيطان أبداً» .

    وتستحب عند الذبيحة في مذهب الشافعي وأوجبها آخرون عند الذكر ومطلقاً إلا عند الدخول إلى الخلاء ..

    معاني بسم الله :

    وتعنى - ضمن معان عديدة - أن هذا العمل تفعله لا بسلطتك و لا بقويك و إنما باسمه سبحانه وتعالى وبسلطته و بحوله و قوته مرضاة له وتنفيذا لأمره .. باسم إلهي وربي .. باسم مليكي وخالقي .. بسم الله أفعلُ كذا.. وأقولُ كذا..

    البسملة كلمة عظيمة افتتح الله بها خطابه لخلقه .. وفي هذا سر عظيم .. وقد قال سيدنا علي كرم الله وجهه لو أردت اتكلم على الباء منها لأوقرت ألف بعير .. فلو كنا نتعامل مع مخلوقات الله باسم خالقها فتكون بذلك منسجمة ومتأدبة ..

    قال الإمام العالم الحبر العابد أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم رحمه الله في تفسيره : عن ابن عباس أن عثمان بن عفان سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ } ؟ فقال: « هو اسم من أسماء الله وما بينه وبين اسم الله الأكبر إلا كما بين سواد العينين وبياضهما من القرب» ..

    وقد روى الحافظ بن مردويه عن أبي سعيد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إن عيسى بن مريم عليه السلام أسلمته أمه إلى الكتّاب ليعلمه ، فقال له المعلم: اكتب فقال، ما أكتب ؟ قال بسم الله، قال له عيسى : وما بسم الله ؟ قال المعلم: ما أدري ، قال له عيسى : الباء بهاء الله، والسين سناؤه، والميم مملكته ، والله إله الآلهة ، والرحمن رحمن الدنيا والآخرة ، والرحيم رحيم الآخرة » .. وقال ابن جرير غريب جداً ، وقد يكون صحيحاً إلى من دون رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد يكون من الإسرائيليات لا من المرفوعات والله أعلم ..

    فوائد بسم الله :

    وقد روى جويبر عن الضحاك نحوه من قبله عن ابن بريدة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « أنزلت علي آية لم تنزل على نبي غير سليمان بن دواد وغيري وهي {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ }، وروي بإسناده عن جابر بن عبد الله قال: لما نزل {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ } هرب الغيم إلى المشرق وسكنت الرياح ، وهاج البحر وأصغت البهائم بآذانها، ورجمت الشياطين من السماء، وحلف الله تعالى بعزته وجلاله أن لا يسمى اسمه على شيء إلا بارك فيه ..

    وقال وكيع عن الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود قال: من أراد أن ينجيه الله من الزبانية التسعة عشر فليقرا {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـن الرَّحِيمِ } فيجعل الله له من كل حرف منها جنة من كل واحد. ذكره ابن عطية والقرطبي ووجهه ابن عطية ونصره بحديث « لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكاً يبتدرونها » لقول الرجل ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، من أجل أنها بضعة وثلاثون حرفاً وغير ذلك ..

    وقال الإمام أحمد بن حنبل في مسنده: عن أبا تميمة يحدث عن رديف النبي صلى الله عليه وسلم قال عثر بالنبي صلى الله عليه وسلم فقلت : تعس الشيطان فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « لا تقل تعس الشيطان، فإنك إذا قلت تعس الشيطان تعاظم وقال بقوتي صرعته ، وإذا قلت باسم الله تصاغر حتى يصير مثل الذباب » ...

    عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله تعالى ، فأن نسي ان يذكر اسم الله تعالى في اوله ، فل يقل : بسم الله اوله وآخره )) رواه ابوداؤد والترمذي ..

    وعن أمية بن مخشي الصحابي رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا ، ورجل يأكل فلم يسمي الله حتى لم يبقى من طعامة إلا لقمة . فلما رفعها إلى فيه ، قال : بسم الله في اوله وآخره ، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال : (( ما زال الشيطان يأكل معه ، فلما ذكر اسم الله استقاء ما في بطنه )) رواه أبو داؤد والنسائي ..

    وعن جابر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( اذا دخل الرجل بيته ، فذكر الله تعالى عند دخوله وعند طعامه ، قال الشيطان لأصحابه : لا مبيت لكم ولا عشاء ، واذا دخل فلم يذكر الله تعالى عند دخوله ، قال الشيطان : ادركتم المبيت ، واذا لم يذكر الله تعالى عند طعامه ، قال : ادركتم المبيت والعشاء )) رواه مسلم ..

    فوائد في البسملة من تفسير الفخر الرازي ..

    * أن المقصود من بسم الله هو تنبيه العبد على أنه أول ما شرع في العمل كان مدار أمره على التسهيل والتخفيف والمسامحة ، فكأنه تعالى في أول كلمة ذكرها لك جعلها دليلاً على الصفح والإحسان ..

    * روي أن فرعون قبل أن يدعي الإلهية بنى قصراً وأمر أن يكتب بسم الله على بابه الخارج ، فلما ادعى الإلهية وأرسل إليه موسى عليه السلام ودعاه فلم ير به أثر الرشد قال : إلهي كم أدعوه ولا أرى به خيراً ، فقال تعالى : " يا موسى ، لعلك تريد إهلاكه ، أنت تنظر إلى كفره وأنا أنظر إلى ما كتبه على بابه " ..
    والنكتة أن من كتب هذه الكلمة على بابه الخارج صار آمناً من الهلاك وإن كان كافراً ، فالذي كتبه على سويداء قلبه من أول عمره إلى آخره كيف يكون حاله ؟؟

    * أن ذكر لفظ ( الله ) إشارة إلى القهر والقدرة و العلو ، ثم ذكر عقيبه الرحمن الرحيم ، وذلك يدل على أن رحمته أكثر وأكمل من قهره ..

    * أن نوحاً عليه السلام لما ركب السفينة قال : ( بسم الله مجراها ومرساها ) فوجد النجاة بنصف هذه الكلمة ، فمن واظب على هذه الكلمة طول عمره كيف يبقى محروماً عن النجاة ؟ ..

    * وأن سليمان عليه السلام نال مملكة الدنيا والآخرة بقوله : ( إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ) فالمرجو أن العبد إذا قاله فاز بملك الدنيا والآخرة ...

    * وقال صلى الله عليه وسلم : (( من رفع قرطاساً من الأرض فيه " بسم الله الرحمن الرحيم " إجلالاً له تعالى كتب عند الله من الصديقين ، وخفف عن والديه وإن كانا مشركين )) ..

    * كتب قيصر إلى عمر رضي الله عنه أن بي صداعاً لا يسكن فابعث لي دواء ، فبعث إليه عمر قلنسوة فكان إذا وضعها على رأسه يسكن صداعه ، وإذا رفعها عن رأسه عاوده الصداع ، ففتش القلنسوة فإذا فيها كاغد مكتوب فيه : بسم الله الرحمن الرحيم ..

    * قال صلى الله عليه وسلم : (( من توضأ ولم يذكر اسم الله تعالى كان طهوراً لتلك الأعضاء ، ومن توضأ وذكر اسم الله تعالى طان طهوراً لجميع بدنه )) .. فإذا كان الذكر على الوضوء طهوراً لكل البدن فذكره عن صميم القلب أولى أن يكون طهوراً للقلب عن الكفر والبدعة ..

    * مر عيسى بن مريم عليه السلام على قبر فرأى ملائكة العذاب يعذبون ميتاً ، فلما انصرف من حاجته مر على القبر فرأى ملائكة الرحمة معهم أطباق من نور ، فتعجب من ذلك ، فصلى ودعا الله تعالى فأوحى الله تعالى إليه : يا عيسى ، كان هذا العبد عاصياً ومذ مات كان محبوساً في عذابي ، وكان قد ترك امرأة حبلى فولدت ولداً وربته حتى كبر ، فسلمته إلى الكتّاب فلقنه المعلم ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ، فاستحييت من عبدي أن أعذبه بناري في بطن الأرض وولده يذكر اسمي على وجه الأرض ..

    * طلب بعضهم آية من خالد بن الوليد فقال : إنك تدعي الإسلام فأرنا آية لنسلم ، فقال : ائتوني بطاس من السم ، فأخذه بيده وقال : بسم الله الرحمن الرحيم ، وأكل الكل وقام سالماً بإذن الله تعالى ، فقال المجوس : هذا دين حق ...

    * سئلت عمرة الفرغانية - وكانت من كبار العارفات - ما الحكمة في أن الجنب والحائض منهيان عن قراءة القرآن دون التسمية ؟ فقالت : لأن التسمية ذكر اسم الحبيب ، والحبيب لا يمنع من ذكر الحبيب ..

    * وقيل " بسم الله الرحمن الرحيم " تسعة عشر حرفاً ، وفيها فائدتان إحداهما : أن الزبانية تسعة عشر ، فالله تعالى يدفع بأسهم بهذه الحروف التسعة عشر ..

    الثانية : خلق الله تعالى الليل والنهار أربعة وعشرين ساعة ، ثم فرض خمس صلوات في خمس ساعات ، فهذه الحروف التسعة عشر تقع كفارات للذنوب التي تقع في تلك الساعات التسعة عشر ..

    * لما كانت سورة التوبة مشتملة بالقتال لم يكتب في أولها ( بسم الله الرحمن الرحيم ) وأيضاً السنة أن يقال عند الذبح ( بسم الله .. الله أكبر ) ولا يقال ( بسم الله الرحمن الرحيم ) لأن وقت القتال والقتل لا يليق به ذكر الرحمن الرحيم ، فلما وفقك لذكر هذه الكلمة في كل يوم سبع عشرة مرة في الصلوات المفروضة ، دل ذلك على أن ما خلقك للقتل والعذاب ، وإنما خلقك للرحمة والفضل والإحسان ..

    وأما البسملة في العلم الحديث :

    جمال بلورات المــاء :

    فقد ذكر طبيب معالج بالطب البديل من سوريا أن أستاذا في علم الجزيئات المكونه للأجسام قال : أنه عند ذكر البسملة على الكوب المملوء بالماء فإن بلورات الماء تتشكل في أروع وأجمل أشكالها وتعطي طاقة إيجابيه .. نورانية ، وعندما يذكر أي كلام بذيء تتشكل مجموعات بشعة الشكل تحوي طاقه سالبة .. غير نافعه بل قد تكون مضرة ، فسبحان الخالق الباريء ، فانظر لإستجابة كل شيء وصلاح حاله بذكر الله عز وجل : (( وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ )) (المدثر: من الآية31) ..

    علاج مرض الاكتئاب :

    كذلك لقد اتخذ الأطباء من بسم الله الرحمن الرحيم وصفة لعلاج مرض الإكتئاب النفسي وذلك بإرشادهم بالتنفس بعمق إلى أن يشعر أن الهواء الذى دخل إلى الجسم قد وصل إلى أعماق الجسم فتتم عملية الشهيق من الانف والزفير يتم خروجه من الفم وخلال عملية الشهيق نذكر البسملة الشريفة بسم الله الرحمن الرحيم وقد أثبتت التجربة أن لهده العملية نتائج طيبة لعلاج الكثير من الحالات النفسية ولهذه العملية تأثير على الأرواح الخبيثة ..

    تحليـــل العلم الحديث :

    وقد حلل أحدهم فكرة العلاج بالبسملة بذكره أن ما ورد في السنة الشريفة من أن الشيطان يجرى فى الإنسان مجرى الدم وأن الإنسان إن لم يذكر التسمية فإن الشيطان يشارك الإنسان فى طعامه وشرابه وحتى فى سكنه و تقل البركة فى الطعام ومن خلال العلاج بالطاقة يعتبر أن التنفس أيضاً طاقة والجسم يستطيع أن يعيش إلى ساعات طويلة بدون غذاء ولكن لا يستطيع أن يعيش لدقائق بدون تنفس وبما أن الشيطان يشارك الانسان فى طعامه حتما يشاركه فى تنفسه وكما أظهر العلم أن من وظائف الدم ايصال الاكسجين إلى خلايا الجسد إذا التسمية الشريفة تحرم الشيطان من أن يستفيد من الغذاء إذ سوف تحرمه أيضاً من الاستفادة من الاكسجين لأنه تم تحصينه بذكر الله وكما ذكرنا يمكن العيش بدون غذاء إلى ساعات طويلة ولكن لا يمكن العيش بدون هواء ..

    فلا تنسى أن تذكر بسم الله الرحمن الرحيم في كل أمر تبدأ به ...






    آداب المساجـــــد

    احتـــرام المسجــــد :

    أن نكرم المساجد ولا نقضي الحاجة قريبا من أبوابها في غير الأمكنة المعدة لذلك تعظيما وإجلالا لله تعالى ، وهذا العهد يخل به كثير من الناس الذين حوانيتهم قريبة من أبواب المساجد فيتكلفون دخول المساجد إن كانت مطهرته يدخل إلى مجازها منه لأجل خلع نعالهم إذا دخلوا المسجد أو لكونها دورة عليهم، ونحو ذلك وهذا الفعل من أقبح ما يكون، وليتأمل أحدهم إذا أراد أن يدخل قصر السلطان لا يقدر يبول قط على باب قصره هيبة للسلطان وخوفا من خدامه، فالله تعالى أحق بذلك.

    مما نهينا عنه في المسجد تشبيك الأصابع وعن تقليب الحصى ، وعدم زخرفة المساجد بالرخام الملون الرقيق وطلي سقفها بالذهب والألوان المعروفة ..

    أحب البقاع إلى الله :

    روى الإمام أحمد والحاكم وقال صحيح الإسناد: ( أن رجلا قال : يا رسول الله أي البلدان أحب إلى الله وأي البلدان أبغض إلى الله تعالى ، فقال : " لا أدري حتى أسأل جبريل ، فأتاه فأخبره جبريل أن أحب البقاع إلى الله المساجد وأبغض البقاع إلى الله الأسواق ). وفي رواية ” فقال جبريل لا أدري حتى أسأل ميكائيل” فذكره ..

    كثرة التردد إلى المساجـــد :

    روى الترمذي واللفظ له وقال حديث حسن والحاكم وقال صحيح الإسناد مرفوعاً : (( إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان )) ..

    وروى ابن أبي شيبا وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما وغيرهم مرفوعا: (ما توطن رجل المساجد للصلاة والذكر إلا تبشبش الله إليه كما يتبشبش أهل الغائب بغائبهم إذا قدم عليهم)..

    الاهتمـــام بنظافــة المسجد :

    روى الشيخان: (( أنّ امرأةً سوداء كانت تقم المسجد أي تكنسه، ففقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عنها بعد أيام فقيل له إنها ماتت فقال: فهلاّ آذنتموني فأتى قبرها فصلى عليها )).. وفي رواية لابن ماجه: (أنها كانت تلتقط الخرق والعيدان من المسجد)..

    وروى ابن ماجه والطبراني مرفوعاً: (جنبوا مساجدكم، صبيانكم ومجانينكم، وشراءكم وبيعكم، وخصوماتكم، ورفع أصواتكم، وإقامة حدودكم، وسل سيوفكم، واتخذوا على أبوابها المطاهر وجمّروها في الجمع ). ومعنى جمروها أي بخروها..

    فاجتهد أخي المسلم في أن تحمل الأذى إن وجدته في المسجد ، وتمتنع عن رمي الأذى في المسجد ، وإن استطعت أن تعطره بشئ من البخور والعود فهذا حسن لما كانت تفعله المرأة السوداء في رواية أخرى ، ولو أنك دخلت قصر الملك وحصل منك قذر فيه لم تصبر ساعة على تقديره قصر الملك ولو أنزل به الملك، وإذا رأيت ولدك الصغير بال أو تغوط على باب قصر الملك تبادر على الفور بإزالته وتطهيره وربما مسحته بردائك أو قميصك خوفاً أن يطلع عليه ذلك السلطان ولو رأيت مثل ذلك في المسجد ما كان مسحه بردائه ولا بقميصه قط بل يقال :" انظروا لفراشة يطهر هذا المكان " ، ولو لم تجده إلى آخر النهار لترك النجاسة في المسجد ..

    الترديد بعد الأذان والإسراع للمسجد عند سماعه :

    روى الشيخان وغيرهما مرفوعاً : " إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي ، فإنه من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشرا ثم سلوا الله لي الوسيلة " ..

    وروى أبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه مرفوعاً : " من سمع المؤذن فقال مثل ما يقول فله مثل أجره. وفي رواية: "من قال مثل ذلك إذا سمع المؤذن وجبت له شفاعتي يوم القيامة" ..

    وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إذا قال المؤذن : الله أكبر ، الله أكبر فقال أحدكم : الله أكبر ، الله أكبر ، ثم قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، ثم قال : أشهد أن محمداً رسول الله ، قال : أشهد أن محمداً رسول الله ، ثم قال : حي على الصلاة ، قال : لاحول ولا قوة إلا بالله ، ثم قال : حي على الفلاح ، قال : لاحول ولا قوة إلا بالله ، ثم قال : الله أكبر ، الله أكبر ، قال : الله أكبر ، الله أكبر ، ثم قال : لا إله إلا الله ، قال : لا إله إلا الله ، من قلبه دخل الجنة )) رواه مسلم وأبو داود ..

    وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( من قال حين يسمع المؤذن : وأنا أشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله ، رضيت بالله رباً وبمحمد نبياً وبالإسلام ديناً ، غُفر له ذنبه )) رواه مسلم وأبو داود .

    وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من قال حين يسمع النداء : اللهم رب هذه الدعوة التامة ، والصلاة القائمة ، آت محمداً الوسيلة والفضيلة ، وابعثه مقاماً محمدواً الذي وعدته ، حلَّت له شفاعتي يوم القيامة " رواه البخاري وأبو داود .

    الدعاء بعد الأذان :

    وروى الحاكم مرفوعاً : " إذا نادى المنادي فتحت له أبواب السماء واستجيب الدعاء، فمن نزل به كرب أو شدة فليجب المنادي. أي ينتظر بدعوته حتى يؤذن المؤذن فيجيبه ثم يسأل الله حاجته ، كما يدل عليه حديث أبي داود والنسائي وغيرهما مرفوعاً: (( قل كما يقول المؤذن، فإذا انتهيت فسل تعط )) ..

    فلنسأل الله تعالى ما شئنا من حوائج الدنيا والآخرة لنا وللمسلمين فيما بين الأذان وإقامة الصلاة ، ولا نفرط في ذلك إلا لعذر شرعي، وذلك لأن الحجب ترفع في ذلك الوقت بين الداعي وبين ربه بمثابة فتح باب الملك والإذن في الدخول لأصحابه وخدامه عليه، فمن كان من أهل الرعيل الأول قضيت حاجته بسرعة مقابلة له على سرعة مجيئه بين يدي ربه تعالى، ومن كان من آخر الناس مجيئا كان أبطأهم إجابة مع أنه تعالى لا يشغله شأن عن شأن ولكن هكذا معاملته تعالى لخلقه ..

    ولا يخفى أن الحق تعالى يحب من عباده الإلحاح في الدعاء لأنه مؤذن بشدة الفاقة والحاجة ومن لم يلح في الدعاء فكأن لسان حاله يقول " أنا غير محتاج إلى فضل الله" ، وربما أن الله تعالى يكشف حاله حتى يصير يدعو فلا يستجيب له، ويلح في الدعاء ليلا ونهارا فلا يرى له أثر إجابة حتى يكاد كبده يتفتت من القهر ..

    المشي إلى المساجد في ظلم الليـــل :

    روى الطبراني وابن حبان في صحيحه مرفوعاً : (( إن الله تعالى ليغمر الذين يتخللون إلى المساجد في الظلم بنور ساطع يوم القيامة )) ..

    وفي رواية له أيضاً بإسناد حسن: (( من مشى في ظلمة الليل إلى المسجد لقي الله عز وجل بنور يوم القيامة )) ..

    دعاء المشي إلى المساجد :

    وهو ماجاء في حديث ابن عباس في مبيته في بيت خالته ميمونة رضي الله عنها ، وفيه بعد أن ذكر الحديث في تهجد النبي صلى الله عليه وسلم قال : فإذن المؤذن فخرج إلى الصلاة وهو يقول : (( اللهم اجعل في قلبي نوراً ، وفي لساني نوراً ، واجعل في سمعي نوراً ، واجعل في بصري نوراً ، واجعل من خلفي نوراً ، ومن أمامي نوراً ، واجعل من فوقي نوراً ، ومن تحتي نوراً ، اللهم أعطني نوراً )) رواه مسلم ..

    وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( من خرج من بيته إلى الصلاة فقال : اللهم إني أسألك بحق السائرين إليك وبحق ممشاي هذا فإني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا رياءً ولا سمعةً ، خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك فأسألك أن تعيذني من النار وأن تغفر لي ذنبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، إلا أقبل الله عليه بوجهه واستغفر له سبعون ألف ملك )) رواه ابن ماجة ..

    التؤددة والسكينة في المشي للمساجد :

    عن أبي قتادة رضي الله عنه قال : بينما نحن نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ سمع جلبة رجال ، فلما صلى قال : (( ما شأنكم ؟ قالوا : استعجلنا إلى الصلاة ، قال : فلا تفعلوا ، إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة فما أدركتم فصلُّوا ، وما فاتكم فأتمُّوا )) رواه البخاري ومسلم ..

    زينة المساجد :

    عن جابر رضي الله عنه قال : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً شعثاً ، فقال : (( أما كان يجد هذا ما يسكن به شعره ، ورأى آخر عليه ثياب وسخة ، فقال : أما كان هذا يجد ما يغسل به ثوبه )) رواه أبو داود بإسناد صحيح ..

    وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده )) رواه الترمذي بإسناد حسن ..

    وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( من أكل ثوماً أو بصلاً فليعتزلنا - أو ليعتزل مسجدنا )) ..

    وأما المرأة فلا تتزيين عند الخروج ولا تتعطر فإنها إن فعلت حرام عليها رائحة الجنة لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أيما امرأة أصابت بخوراً ، فلا تشهد معنا العشاء الآخرة )) رواه مسلم وأبو داود ..

    الدخول للمسجد :

    قدم رجلك اليمنى ثم قل كما كان رسول الله يقول : (( أعوذ بالله العظيم ، وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم )) فإذا قلت ذلك قال الشيطان : حفظ مني سائر اليوم "

    وعن فاطمة رضي الله عنها قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد صلى على محمد وسلم ، وقال : (( رب اغفر لي ذنوبي ، وافتح لي أبواب رحمتك ، وإذا خرج صلى على محمد وسلم وقال : رب اغفر لي ذنوبي ، وافتح لي أبواب فضلك )) ..

    تحية المسجد :

    عن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا جاء أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس " ..

    صلاة الجمــــاعة :

    روى الشيخان مرفوعاً : ( صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة ).

    وروى مسلم وأبو داود عن عبدالله ابن مسعود قال: " ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها يعني صلاة الجماعة إلا منافق معلوم النفاق ولقد كان الرجل يأتي يتهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف " .. وقوله يهادي بين الرجلين يعني يرفد من جانبيه ويؤخذ بعضده من العجز حتى يمشي به إلى المسجد .

    وروى الإمام أحمد والطبراني كل منهما بإسناد حسن مرفوعاً : (( أن الله تبارك وتعالى ليعجب من الصلاة في الجمع )) .

    وروى الطبراني مرفوعاً: (( لو يعلم المتخلف عن الصلاة في الجماعة ما للماشي إليها لأتاها ولو حبوا على يديه ورجليه )) .

    وروى الترمذي مرفوعاً : (( من صلى لله أربعين يوماً في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتب له براءتان براءة من النار وبراءة من النفاق )) .

    وروى الإمام أحمد وأبو داود وابن حبان في صحيحه مرفوعاً : (( صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده ، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل )) وكلما كثر فهو أحب إلى الله تعالى ، وينبغي أن يكون الباعث لنا على صلاة الجماعة محبة الحق تعالى لها لا طلب الثواب، فإن لذلك علة تقدح في الإخلاص، وما ساق الله تعالى أحداً من عباده إلا خير بالثواب الأخروي إلا لعلمه تعالى بأن ذلك الأحد ليس من أهل الإخلاص، لكونه يعبد الله على علة وحرف ، ولو أنه وصل إلى مقام الإخلاص لم يحتج إلى ذكر ثواب ، بل كان يبار لفعل ذلك امتثالا لأمر الله تعالى، ولا يتوقف على معرفة الثواب في ذلك ..

    دعاء الخروج من المسجد :

    ويسن قول : " اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد ، اللهم إني أسألك من فضلك " ، وأن تقدم رجلك اليسرى ..

  • #2
    رد: إحياء السنن النبوية

    جزاكم الله خيراع لى الموضوع القيم
    لم أقرأه كاملا لضيق الوقت لكنه ما شاء الله رائع
    وسأستفيد منه ان شاء الله في اثراء سلسة جديدة باسم
    (انطلاقة) ماذا يفعل نبح الكلاب في ناطحات السحاب؟
    بارك الله فيكم
    وفي انتظار مشاركتكم قي الموضوع المذكور
    الحمد لله رزقني الله بـ "رقية"
    اللهم اجعلها قرة عين لي ولوالدها واجعلها من عبادك الصالحين واشفها شفاءا لا يغادر سقما

    يارب اهد امتك آية واغفر لها وقها شر الفتن ما ظهر منها وما بطن وثبتها وقوي ايمانها
    اللهم اشفها شفاءا لا يغادر سقماً

    اللهم طهر قلوبنا واحسن خاتمتنا وامح ذنوبنا
    رباااه اغفر وارحم إنك أنت الأعز الأكرم


    إلاهي أنت تعلم كيف حالي فهل يا سيدي فرج قريب

    تعليق


    • #3
      رد: إحياء السنن النبوية

      اللهم اجعلك من محيى السنن النبويه واجعلنا منهم يارب العالمين........آمين آمين وصلى اللهم وبارك على سيدنا محمد.

      تعليق

      يعمل...
      X