إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

درس من السيرة .........

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • درس من السيرة .........

    الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين


    أما بعد فكان أول انبثاق نور الله على عبده ورسوله ومصطفاه محمد صلى الله عليه وسلم بالعلم والتوحيد فنزل عليه اقرأ وهذا أمر بالعلم
    باسم ربك وهذا أمر بالتوحيد
    الذي خلق * خلق الإنسان من علق وهذا أمر بمعرفة ربوبية الله
    أقرأ وربك الأكرم هذا أمر بمعرفة ألوهية الله عز وجل فهو أكرم من كل شيء إذ هو أكبر من كل شيء, إذ هو الإله الذي يستحق وحده العبادة.



    كان هذا أول ما نبئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أرسل بالمدثر, نزل عليه صدر سورة المدثر وفيها الأمر بالبلاغ والأمر والأمر بالتوحيد قم فأنذر هذا هو الأمر بالبلاغ, وربك فكبر فهذا هو الأمر بالتوحيد, وثيابك فطهر أي من الشرك ورجزه, والرجز فاهجر والرجز هو عبادة الأصنام فهذا أمر من الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم بالمبالغة في هجران الأصنام, في هجران الشرك وأهله وأمر له بالثبات والاستمرار والدوام علي ذلك.




    وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بواجب الدعوة إلي ربه خير قيام لبث في مكة ثلاثة عشر عاما يدعو قومه إلي توحيد الله عز وجل ويدعوهم إلي مكارم الأخلاق وينهاهم عن عبادة الأوثان ويسفه أحلام أولئك الذين عبدوا أحجارا لا تنفع ولا تضر, ثلاثة عشر عاما كلها دعوة دائبة ثابتة مستمرة لتأسيس الإيمان في القلوب وغرس بذرة التوحيد في النفوس ورعايتها حتى تؤتي أكلها بإذن ربها.




    ثم هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلي هذه المدينة المباركة وواصل فيها دعوته النبوية المباركة فمكث في هذه المدينة عشر سنين أكمل فيها بناء المجتمع الإسلامي وثبت خلالها أركان الدولة الإسلامية وأشهر خلالها نار الجهاد مع نور الدعوة وكان مجمل عمر دعوته النبوية صلى الله عليه وسلم ثلاثة وعشرين عاما غير فيها وجه التاريخ بإذن ربه وأشعل نور سراج الإسلام الذي مازال ينير للناس طريقهم حتى اليوم.




    ثلاثة وعشرون عاما عمر قصير في تاريخ البشرية ولكنها كانت كافية لتحقيق تلك الأهداف العظمى علي يد النبي صلى الله عليه وسلم, وهنا درس عظيم في مدرسة الدعوة النبوية يجب أن نعيه وندركه تماما فثلاثة وعشرون عاما كابد فيها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من المشاق ما تنوء به كواهل البشر ومرت به خلالها من المحن والشدائد والفتن والمواقف الحرجة ما تنهار دونه الجبال الرواسي ولكنه صلى الله عليه وسلم تحمل كل ذلك صابرا محتسبا ثابتا علي طريق الدعوة.




    فلماذا كل هذا الابتلاء الشديد؟
    ولماذا كل هذه المكابدة العظيمة للنبي المصطفي صلى الله عليه وسلم؟




    فالله جل جلاله قادر علي أن يحقق لنبيه ومصطفاه كل تلك الأهداف العظيمة من دعوته دون أي مكابدة أو مشقة يلاقيها صلى الله عليه وسلم, قادر أن يحقق له كل ذلك بطريق المعجزة والخوارق, ألم يشق له القمر نصفين حتى رأت قريش كل نصف منهما في جهة فلماذا لم يحقق جل جلاله كل تلك الأهداف السامية العظيمة في الدعوة النبوية بلا مكابدة أو مشقة بطريق المعجزة



    لقد شاء جلت قدرته أن تكون الدعوة النبوية درسا لهذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم, ولذلك فقد سارت دعوة النبي صلى الله عليه وسلم في طريق السنن الربانية وليس في طريق المعجزات والخوارق الكونية لأن محل القدوة هو في تلك السنن وليس هو في تلك الخوارق مع أن المعجزات صاحبت دعوته صلى الله عليه وسلم وظهرت خلال حياته صلى الله عليه وسلم لكن المعجزة كانت تأتي وظيفتها بعد أن يستنفذ النبي صلى الله عليه وسلم كافة مستلزمات السنن الربانية التي لا تتغير ولا تتبدل لأحد



    ولنضرب بعض الأمثلة والنماذج علي هذه الحقيقة الهامة وعلي هذا الدرس العظيم ::

    فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستخدم في دعوته الوسائل والأساليب التي تتطلبها المرحلة وتقتضيها الظروف ففي بادئ الأمر في بداية دعوته صلى الله عليه وسلم وهو وحيد أو هو مع أفراد قلائل ممن آمن وعود الدعوة طرى بعد كان صلى الله عليه وسلم يدعو إلي الله سرا, لبث يدعو إلي الله سرا ثلاث سنين حتى نزل عليه قوله تعالى: فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين [الحجر:94].



    حينئذ جهر صلى الله عليه وسلم بدعوته وفي تلك المرحلة السرية التي امتدت ثلاث سنين في مكة كان صلى الله عليه وسلم يتخذ كافة الاحتياطات اللازمة لإخفاء نشاطاته وتحركاته عن أعين جبابرة المشركين وطواغيت قريش آنذاك حتى لا يئد الدعوة في مهدها حتى أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه لما أراد قبل إسلامه الوصول إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يعرف أين يجده ولا أين يجتمع صلى الله عليه وسلم بأصحابه ولولا أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لما رأوا رقة عمر وميله إلي الإسلام , لولا أنهم دلوه علي مكانه صلى الله عليه وسلم في دار الأرقم ما اهتدى إليه عمر وفي هذا درس عظيم لهذه الأمة أن تتخذ لكل شيء سببا , فأما إذا لم تتخذ الأسباب فلا تلومن حينئذ إلا نفسها إذا خابت النتائج.



    في هذا درس عظيم للمؤمنين ألا يغتروا بأنفسهم ويتقاعسوا عن بذل الأسباب ثم ينتظرون النصر والتمكين ينزل عليهم من السماء علي أجنحة الملائكة, كلا ليس الأمر كذلك فان القضية ليست قضية خوارق ومعجزات ولكنها قضية أسباب ومسببات فمن بذل الأسباب أدرك النتائج ومن فوت الأسباب فوت النتائج, فإذا لم يبذل المؤمنون الأسباب ولم يوفوا بالشروط فاتهم الظفر والتمكين وفي دعوة النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم لهم قدوة وأسوة ودرس بليغ في ذلك .


    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما أستخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينه الذي أرتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون [سورة النور:55].


    وصل اللهم على نبينا محمدا وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
    التعديل الأخير تم بواسطة لؤلؤة باسلامي; الساعة 21-02-2013, 02:38 AM.
    وأقوال الرسول لنا كتابا وجدنا فيه أقصا مبتغانا
    وعزتنا بغير الدين ذل وقدوتنا شمائل مصطفانا
    صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم
يعمل...
X