إعـــــــلان

تقليص

اختبار دورة بصائر | إعداد المسلم الرباني " الجزء الرابع"

اختبار دورة بصائر | إعداد المسلم الرباني " الجزء الرابع"
شاهد أكثر
شاهد أقل

التربية على الولاء والبراء

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • التربية على الولاء والبراء

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    التربية على الولاء و البراء



    يجهد البعض في سبيل وضع مفهوم الولاء و البراء ضمن خانة المفاهيم التي لا يجدر بالمجتمع الإسلامي
    المعاصر أن يستوعبها فكرا وممارسة لاعتبارين مزعومين هما دعواهم أن الإنسانية بلغت حالة من النضج
    التي تتيح لها أن تتعالى على كل اختلاف عقيدي أو مذهبي , لتتبنى قيم التعايش و التسامح و نبذ الخلاف
    و الانغلاق , والثاني دعواهم أن عقيدة الولاء و البراء تمثل إطارا مرجعيا لكل مظاهر الغلو و التعصب
    و الكراهية , مما ينافي ما تعاقدت عليه الأمم من احترام حقوق الإنسان , وتقديس الحريات !!
    وهما سببان متهافتان , ومصطنعان ولاشك , و الحقيقة أن هذا الجهد لم يكن غير خطوة متقدمة لهدم الإسلام
    من الداخل , وتذويب شخصية المسلم , خصوصا و أن معتقد الولاء و ابراء يمثل أوثق عرى الإيمان
    و اللحمة التي تضمن تماسك المجتمع ,وتضبط حركته الوجدانية و السلوكية .



    يُقصد بالولاء في الشريعة الإسلامية : محبة الله تعالى ورسوله , ونصرة دينه و أتباعه المؤمنين.
    أما البراء فيُراد به : التبرؤ صراحة من كل ما يُعبد من دون الله تعالى , وبغض الكفر وأهله .
    ولمكانة هذين الركنين فقد خصهما القرآن بعناية جليلة يؤكدها الحض عليهما في أزيد من
    ثلاثين سورة من القرآن الكريم
    وهما ركنان أساسيان لتحقيق الإيمان و استكماله , وبدونهما تصبح العقيدة جوفاء
    ويفقد الدين بعده الوظيفي في تشكيل سلوك الفرد و الجماعة على السواء !



    وقبل المضي في تجلية الفوائد التربوية لهذا المعتقد , لابد من الإشارة إلى أن ما ينطوي عليه الولاء
    من محبة , والبراء من عداوة هو نزوع فطري ,وسنة كونية لازمة لأتباع كل دين ومذهب وليس وقفا
    على الإسلام وحده ! فما من عقيدة أومذهب أو حتى تيار فكري إلا وتجد له أتباعا يُوالونه , و يُعادون ما
    يُخالفه .غير أن للإسلام ميزة خاصة تكمن في عدم تعارض هذا المعتقد مع مبدأي الوسطية و التسامح
    وحرصه على التمييز بين البراء وما يقتضيه التعايش مع غير المسلم .



    إن التربية على الولاء و البراء تروم في الحقيقة تحصين الطفل من مخاطر الذوبان في هوية الآخر وقيمه
    كما تؤهله للثبات على مبادئه , و الاعتزاز بالانتساب لدينه و النهوض بواجباته دون أن يُهمل في الآن
    نفسه ما يفرضه التصور الاسلامي للعلاقة الإنسانية من تعارف وتعاون على البر و التقوى .



    من هذا المنطلق , كان أول ما يطرقه المربي لتشكيل البناء النفسي للطفل هو درس العقيدة الذي يُرسخ
    في نفسه محبة الله ورسوله , ويُجلي له الحقيقة الإلهية بأسلوب تتشربه القلوب الناشئة قبل أن ينحسر
    في نظم التعليم الحديثة إلى درس لاهوتي مجرد , يستعرض واجب العبودية في صورة منفرة !



    ويُجلي الباحث زياد مسعود
    (1) الأثر التربوي للولاء و البراء من خلال ما يُحققه من مكاسب
    للفرد و المجتمع على خمسة أصعدة :



    * على الصعيد الروحي : تمكن تربية الطفل على الولاء و البراء من حمله على إخلاص العبودية لله
    وصدق التوكل عليه , وبلوغ كمال الإيمان بخلع الولاءات القبلية و العنصرية , ونبذ الأحقاد التاريخية
    عملا بالتوجيه النبوي الشريف " من أحب في الله , وأبغض في الله , وأعطى في الله , ومنع في الله
    فقد استكمل الإيمان "
    (2) .كما تؤهله للاستقامة و الثبات على الحق ,و استحضار مراقبة الله في السر و العلن



    * على الصعيد الفكري : للتربية على الولاء و البراء دورها الآكد في بناء العقلية الإسلامية المبدعة
    وتفتيح المدارك الإنسانية من خلال حفز التفكير الموضوعي الذي ينأى بالفرد عن اتباع الهوى
    و التقليد الأعمى , كما يُوجه ملكات العقل لما فيه سعادة المؤمن في الدارين , كالتفكر و الاعتبار
    وتأسيس اليقين على أساس النظر و الاستدلال السليم .



    * على الصعيد النفسي والوجداني : للولاءو البراء أثر واضح في صفاء الوجدان ,وتحرير الفرد من
    الأزمات النفسية ,و الانحرافات العاطفية .كما يحقق له الشعور بالعزة والأمن و السكينة , فلا تجتاله
    الوساوس المدمرة , ولاتنال المحن من سعادته الروحية .

    أما ولاؤه لأخيه المؤمن فيحمله على تطهير قلبه من نوازع الشر و الرذائل التي عادة ما توغر الصدر
    وتبذر الشقاء, كالحسد و البخل و البغضاء .



    * على الصعيد الأخلاقي : يؤدي غرس الولاء و البراء في قلب وعقل الطفل إلى تحليه بالفضائل
    و الأخلاق الحميدة , فيصبح رضى الله ورسوله معيارا موجها لسلوكه ومعاملاته .كما ترتبط
    منظومة القيم لديه بمدى استجابتها لأمر الله و رسوله .


    * على الصعيد الاجتماعي : تحقق التربية على الولاء و البراء أعلى درجات التماسك بين أفراد
    المجتمع الإسلامي , فتشيع بينهم قيم التكافل و التناصر , وطرح العصبيات الجاهلية و النعرات القومية .
    و لاتعارض هنا بين معتقد الولاء وروابط النسب و اللغة و الدم .لأن هذا المعتقد يؤسس لرابطة
    ربانية إيمانية تتوازن معها سائر الراوبط و تتناسق حتى تكون مصدر خير و صلاح بدل أن
    تكون باعثا للفتنة و الفساد .



    مما سبق يتضح أن التربية على الولاء و البراء هي صمام الأمان إزاء حملات التغريب
    و التشكيك التي لا تكف عن زعزعة العقيدة , وإضعاف الروح المعنوية للأجيال الناشئة .بل إن
    استقراء الواقع التربوي في العالم الإسلامي يدفعنا للجزم بأن تجاهل الأبعاد التربوية لهذا المعتقد
    اثناء وضع الاستراتيجيات , وتخطيط المناهج أسهم بشكل كبير في تعميق حالة التبعية و الارتباك
    و الحيرة , بل وهيأ مبررا قويا للأطراف الخارجية كي تُلزم القائمين على الشأن التعليمي بتبني
    رؤى تربوية شوهاء ,وإصلاحات قادت إلى المزيد من الهيمنة , و التحكم في مستقبل الأمة !



    إن استعادة الشخصية الإسلامية بكل مقوماتها النفسية و الروحية و العقلية لا يُمكن أن يتحقق فقط
    بإدراج هذا المعتقد ضمن مقرر التربية الدينية بالمدارس , وإن كان هذا المطلب مُلحا وآنيا
    بل يتطلب الأمر إعادة بناء النظرية التربوية على أسس مستقاة من الكتاب و السنة , مع الأخذ بما استجد من
    التطبيقات و الخبرات البشرية النافعة , هنا ..أوهناك !



    كما يستدعي اعتماد التربية بالقدوة كوسيلة من أهم الوسائل التربوية لتكوين الفضائل و العادات الطيبة
    لدى الطفل .إذا يُلاحظ خلو المقررات الدراسية من نماذج للقدوة الصالحة وفي مقدمتها السيرة النبوية
    التي لا تحضر , مع كامل الأسف , إلا كمعطى تاريخي يفتقر لتلك الدفقة الشعورية
    و الصياغة المحركة لأوتار الوجدان !



    و لايفوتنا في الختام التأكيد على أن الأسرة المسلمة تتحمل القسط الأوفر من المسؤولية فيما يتعلق
    بغرس الولاء و البراء في سن مبكرة , وتوجيه اهتمام الطفل للمجالات التي تعزز صلته بدينه
    وتُجنبه الانسياق خلف صور التيه الفكري و العقدي .



    إن ماتطرحه العولمة اليوم من شعارات كالتعايش و الحوار و وغيره , لا يُمكن أن تتحقق على حساب
    التفريط في أصول الدين وثوابته. لذا فإن تربية الأجيال الناشئة على الولاء و البراء مدخل حيوي
    للتخلص من تأثير الهزيمة النفسية , والوثوق بالتأييد الإلهي. وصدق الله تعالى إذ يقول " ومن يتولَ اللهَ
    ورسولَه و الذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون "( المائدة : 56 ) !

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ

    (1) : زياد محمد حسن مسعود : رسالة لنيل الماجستير بعنوان "
    الأبعاد التربوية لمفهوم الولاء و البراء في الإسلام" .كلية التربية بالجامعة الإسلامية .غزة 1423هـ

    (2) : سنن أبي داوود .كتاب السنة .باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه .حديث رقم 4681


    المصدر

    قال الحسن البصري - رحمه الله :
    استكثروا في الأصدقاء المؤمنين فإن لهم شفاعةً يوم القيامة".
    [حصري] زاد المربين فى تربية البنات والبنين


يعمل...
X