إعـــــــلان

تقليص

لقاءات جديدة || قراءة في كتاب ( هذه رسالات القرآن ) للدكتور فريد الأنصاري || مباشرة على غرفة الهداية الدعوية، فتابعونا + ||أبجديات دعوية ||مباشرة مع الأستاذ حسام الغزالي|| بادر بالاشتراك

لقاءات جديدة ||قراءة في كتاب (هذه رسالات القرآن) للدكتور فريد الأنصاري|| مباشرة على غرفة الهداية الدعوية، فتابعونا

||أبجديات دعوية|| مباشرة مع الأستاذ حسام الغزالي ||بادر بالاشتراك
شاهد أكثر
شاهد أقل

والله يحب المحسنين" )) | مع د.خالد حداد و الشيخ محمد سعد| رمضان قرب يلا نقرب 4

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • والله يحب المحسنين" )) | مع د.خالد حداد و الشيخ محمد سعد| رمضان قرب يلا نقرب 4



    ((و الله يحب المحسنين))|مع الشيخ محمد سعد|رمضان قرّب يلا نقرّب 4






    رابط الحلقة على الموقع
    http://way2allah.com/khotab-item-141729.htm







    رابط مشاهدة الحلقة على اليوتيوب








    رابط تحميل الجودة العالية:
    http://way2allah.com/khotab-mirror-141729-228081.htm






    جودة فائقة الدقة

    http://way2allah.com/khotab-mirror-141729-228379.htm





    رابط تحميل صوتي MP3:


    http://way2allah.com/khotab-mirror-141729-228082.htm




    رابط تحميل صوتي : الساوند كلاود

    https://soundcloud.com/way2allahcom/7-ramadan4



    رابط تفريغ بصيغة word:



    https://archive.org/download/Awdat-alroh7/7.doc




    رابط تفريغ بصيغة pdf:



    http://www.way2allah.com/media/pdf/141/141729.pdf

    ___________________



    فهرس حملة || رمضان قرب يلا نقرب 4 || "عودة الروح " تابعونا


    التعديل الأخير تم بواسطة بذور الزهور; الساعة 11-07-2018, 02:11 PM.
    عامِل الناسَ بِـ جمالِ قَلّبك ، وطيبتِهِ ، ولا تَنتظر رداً جميلاً ، فَـ إن نَسوها لا تَحزن ، فَـ الله لَن ينساك

  • #2
    حياكم الله وبياكم الإخوة الأفاضل والأخوات الفضليات:
    يسر
    فريق التفريغ بشبكة الطريق إلى الله
    أن يقدم لكم تفريغ:



    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
    أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله -تعالى- من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، إنه مَن يهده الله -تعالى- فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضْلِل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

    رمضان قرَّب، رمضان قرَّب يا جماعة، رمضان قرَّب يلَّا نقرَّب بقى، احنا بعدنا كتير أوي، بعدنا كتير، ودي فرصة إنّ احنا نقرّب، قبل ما نبدأ في موضوعنا معاكم النهارده، يعني باسم موقع الطريق إلى الله طبعًا؛ إدارة، وإخواننا العاملين الأفاضل، وفِرَق العمل ما شاء الله اللي بيبذلوا جهد جهيد، أسأل الله -عزَّ وجلّ- أن يتقبَّل منهم صالح الأعمال، باسمي واسمكم، برَحَّب بشيخنا وحبيبي وقسيم روحي الشيخ: محمد سعد الشرقاوي، أهلًا وسهلًا شيخنا.

    الشيخ محمد سعد:
    مرحبًا بكم، مرحبًا بإخواننا كلهم، الله يحفظكم، مرحبًا بإخوانّا اللي بيشاهدونا، وإخوانّا في الطريق إلى الله، ربّنا يبارك في سعيهم جميعًا، ويتقبل منا ومنهم اللهم آمين، جزاكم الله خيرًا، أحسن الله إليكم.

    دكتور خالد، يعني كان الحسن البصري بيقول كلمة جميلة أوي، بيقول: "واللهِ لا يجعل اللهُ عبدًا أسرعَ إليه كعبدٍ أبطأ عنه" "وَاللَّـهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ" آل عمران:134، الإحسان المرتبة العظيمة اللي هي سقف الإسلام أو قُبّة الفلك، ما هو الإحسان؟ احنا عايزين إخوانّا كده، احنا في أول الحلقة يعرفوا إيه هو الإحسان، إيه المرتبة العظيمة دي اللي هي فوق الإيمان كمان، اتفضّل يا مولانا.

    د. خالد الحداد:
    احنا عايزين نرجع ورا خطوة يا شيخنا، ونتكلّم الأول ما هي علّة وجودنا في هذه الدنيا؟ يعني لو إنّ فيه قرية تفشَّى فيها وباء، وباء مُهْلِك، وبحثوا في العالم كله عن الدوا لهذا الوباء، فلم يجدوا مثلًا إلا في مدينة عتيقة مثلًا، زَيّ وليَكُن لندن، فبحثوا وجاءوا بأنجب أبنائها، وأرسلوه إلى لندن في بعثة مُحَدَّدَة، هيروح يعرف لنا هذا الدواء وتركيبته ويجيبه لنا ويرجع تاني، وخرجت القرية كلها تودّع هذا الطالب النجيب، وهذا الطالب ذهب إلى لندن رايح لهدف مُحَدَّد، الهدف ده إنّه يعمل إيه؟ يجيب الدوا ويرجع بسرعة في أسرع وقت لأنَّ الناس يموتون، لإنقاذ الناس، هو راح هناك، فوجئ إنّ لندن مليئة بالمسارح، والسنيمات، والملاعب، والحدائق، والمراقص، وانشغل تمامًا، ونسي الغاية، ونسي الوباء، نسي الهدف، علّة وجوده في هذا المكان، نسيها.

    احنا علّة وجودنا في هذه الحياة "العبادة"، أنْ تعبد الله: "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ" الذاريات:56. لأ إضافة إلى هذه العلّة، مش أيّ عبادة، أنت بتعبد إله عظيم، الله الملك الحقّ -سبحانه وتعالى-، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "يا معاذُ! واللهِ إني لَأُحِبُّكَ، أُوصِيكَ يا معاذَ لا تَدَعَنَّ في دُبُرِ كلِّ صلاةٍ أن تقولَ: اللهم أَعِنِّي على ذِكْرِكَ، وشُكْرِكَ.." وإيه؟ ".. وحُسْنِ عبادتِكَ" رواه أبو داود وصححه الألباني. فيه فرق بين العبادة وحُسْن العبادة، أنت بتتعامل مع ربّ عظيم.
    "قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ" الأحقاف:15. ليس كل صالحٍ يُرضي الله -عزَّ وجلَّ-.
    ابن آدم تقرَّب بقُربان "وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ" المائدة:28.

    المُتتبِّع لمعنى لفظ الإحسان في القرآن يجد أنَّ الإحسان ذُكر في القرآن 67 مرَّة، اللي يجد تركيب مادة الحُسْن في القرآن، يتصور أنه معنى فوق اللغة، يعني تنُوسِيَ معناه الأصلي اللي هو مقابل عدم الإساءة إلى معاني أعمق بكثير من فكرة عدم الإساءة.
    الله -سبحانه وتعالى- خلق لنا عينين كي نرى البُعْد الثالث، ثري دي، يعني لو عين واحدة هنشوف بُعدين بس، عشان نشوف العمق، فيه معنى تاني خالص، اللي نزل سيدنا جبريل مخصوص من السما، يتجسد في جسد أعرابي يقف على رفقة النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول له: "الإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ" صحيح البخاري. عارف يعني ايه "كَأَنَّكَ تَرَاهُ" ؟ أن تترك هذا السفساف، تترك الدنيا بانشغالاتها، ومسئولياتها، ومتاعبها، وابتلاءاتها، تترك هذه الدنيا وتُحلّق بعيدًا بعيدًا بعيدًا بعيدًا، هناك في السماء السابعة، كأنك تقف بين يدي الله.

    قيل لبعض العارفين: هل يسجد القلب؟ قال:"يسجد سجودًا لا يقوم منه إلى يوم القيامة حتى يدخل على ربّه في داره، فيشاهد الملك الحقّ قيومًا بنفسه، مقيمًا لكل ما سواه، غنيًّا عن كل ما سواه، وكل ما سواه إليه فقير".
    "يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ" الرحمن:29. يغفر ذنبًا، يفرج كربًا، يغيث ملهوفًا، يفك عانيًا، يستر قبيحًا، يميت ويحيي، يعزّ ويذلّ، يُشقي ويُسعد، يرفع ويخفض -سبحانه وتعالى-.
    يشاهده كما أخبر عنه نبيه-صلى الله عليه وسلم-حين قال: "إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَنَامُ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ، حِجَابُهُ النُّورُ، لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ" صحيح مسلم.
    حين يرى الله يجده يتكلم الآن، شايف ربّنا بيتكلّم ويقول: "وَاللَّـهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ" آل عمران:143، أن الله -سبحانه وتعالى- يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ، يا جماعة الإحسان بعيدًا عن مراتب وتقسيمات الأكاديميين من أهل العلم، الإحسان ده رتبة عالية جدًّا جدًّا جدًّا، شيء بيُقذَف في القلب، مرتبة عالية جدًّا، يعني بيُقال إن بشر الحافي سار يومًا قبل توبته، فوجد ورقةً مُلقاةً على الأرض فيها اسم الله، فأخذها وغسلها، وكان معه درهم لبعض حاجته، فاشترى به عطرًا ودُهنًا، وطيَّب هذه الورقة بهذا الدهن، ثم وضعها في أعلى موضع في بيته، وجعل ينظر إليها حتى نام، فوجد مَن يقول له في نومه: يا بشر طيَّبت اسمي ورفعته، وعزّتي لأطيّبن اسمك وأرفعه في الدنيا والآخرة. إحساس إنّ انت مع ربّ كريم.

    الأعرابي جاء للنبي -عليه الصلاة والسلام-قال: يارسول الله، مَن يحاسبنا يوم القيامة؟ قال: الله، فضحك، قال: ومِمَّ تضحك؟ قال: إن الكريم إذا قدر عفا.

    لما كانت المرأة مع زوجها في السفينة، وهاجت الريح، وكلٌّ يصرخ ويجري، فقالت له: ألا تصنع شيئًا؟ ألا تفعل شيئًا؟ ألا تبحث عن مخرج؟ فأخرج لها خنجرًا، وقال لها: ما يمنعني أن أطعنك الآن؟ قالت: ما يمنعك أن الخنجر بيد مَن أحبّ، فقال لها: وسفينتنا بيد مَن نُحب. إحساس إنّ انت الحسن ده إحساس عالي أوي، إحساس إنّ انت بتخرج من نفسك، وضيق نفسك وسجنها، وتقوله: ياربّ.
    الفقير في الشارع بيقول: لله، لله يا ايه؟، لله يا محسنين، إنت بترفع إيدك، إنَّ الفقير إذا أراد شيئًا مدَّ يده، انت بتترك نفسك وانشغالاتك لله الكبير المتعال.

    ده فيه واحد خرج من نفسه لصاحبه، سيدنا أبو بكر، لما نزلت الفاجعة ووقف على الغار، ربنا -سبحانه وتعالى-يقول: "إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ" التوبة:40، المفسرين يقولون: لم يقل لا تخف، قال له ايه؟ "لَا تَحْزَنْ"، لأنه كان حُزنه على النبي -عليه الصلاة والسلام- أكثر من خوفه على نفسه هو، إحساس إنّ انت بتخرج من نفسك لذات الله، الله، لما تبقى شايف ربّنا، يجب أن تُحسن، طب انت مش قادر توصل لهذه المرتبة العالية "كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ" صحيح البخاري. ربّنا -سبحانه وتعالى- يقول للنّبي تحنُّنًا: "وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ*الَّذِي يَرَاكَ" الشعراء:217،218، "فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ، فَإِنَّهُ يَرَاكَ".

    الزوجة اللي نايمة طول الليل جنب جوزها وهو قريب منها، يعني قريب منها جدًا "وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ" الواقعة :85، وهى بتبكي طول الليل بتشكوا إلى الله جوزها مش حاسس بيها، ربنا -سبحانه وتعالى- حاسس بيكِ، ربنا -سبحانه وتعالى- يشعر بكِ يشعر بألمك، هذة الآلام من يشعر بها ومن يراها إلا الله، هذه النجوى هذه الأحزان، هذه المشاكل، أم السيدة مريم كانت تبث نجواها إلى الله لعلمها أن الله قدير قالت: "رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ*فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ" آل عمران:35،36، بتتكلم مع ربنا -سبحانه وتعالى- كلام كلام بتتكلم مع ربنا -سبحانه وتعالى-، بتناجيه الإحسان إن انت تُخلِّص وتستخلِص عبادتك من شوائب نفسك وشوائب المخلوقين، مرثد كان بيحب عَنَاق فلما ذهب إلى مكة فرأته عَنَاق تخيل واحد قاعد بيفكر في حبيبته ليل نهار بيفكر فيها، عَنَاق قالت له يا مرثد تعالى فبت عندنا الليلة،
    الشيخ محمد سعد:كان قد أسلم، وهي في الجاهلية
    د. خالد الحداد: قال لها يا عَنَاق إن رسول الله حرَّم الزِّنا، خلاص خلصت.

    إن الله كتب الإحسان على كل شيء، هل يُتصور أنه في القتل إحسان، يعني انت بتَقتل واحد هتطبطب عليه؟ اه، قال النبي -صلَّى الله عليه وسلم-: "إذا قتلتم فأحسنوا القتل"[1]، في كل شيء "ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ.." النحل: 126، وايه؟ "..وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ"، طيب المدعو ممكن يبقى مُقبِل ولكن بعض الناس بيبقى عنده نوع عناد، نوع إصرار نوع نُفرة، نوع محاججة ومخاصمة ومجادلة، فبيبدأ هو يجترك ويشدك إلى مستوى سافل، فقال الله –عز وجل- " وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ" النحل:125، مش بالحسنة الحسنة هنا متنفعش، هو هنا بقى ايه بيربط أفكاره بكرامته تمام، وبيبدأ يتشبث برأيه، ففي هذة الحالة انت محتاج إن انت تطلع معاه بالتي هي أحسن، إن وقت المشكلة، الله –عز وجل- يقول: "وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ" الإسراء:53، محدش بيقول الحسنى، الوقت محدش بيبقى مُنصف، ربّنا–سبحانه و تعالى– قال: "وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ".

    الإمام أحمد يقول: ما غاضبت أحداً ما غاضبت أحداً فقبل مني، بل إن صفوان بن أمية كان ابن عمة النبي –عليه الصلاة والسلام- ابن عمته عاتكة قال: يا محمد لو كان على الأرض كافر واحد بك لكان أنا، ولو رأيتك ترتقي إلى سُلم من السماء فتأتي بصك عليه قول أربعة من الملائكة أنَّك رسول الله ما شهدت لك، بعد غزوة حنين النبي -عليه الصلاة والسلام- لما أُسر كان رجلًا شحيحًا فأخده وطاف به على الغنائم فوقف على وادٍ، وادٍ كبير به بقر وإبل فقال له يا صفوان أيعجبك هذا؟ قال أتهزأ بى يا محمد قال أيعجبك هذا؟ قال نعم قال هو لك بما فيه، فأطرَق ثم قال أشهد أنه لا يجود بهذا إلا نبي، أشهد أنك رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم-، الإحسان، إن الله كتب الإحسان على كل شيء، الإحسان يا جماعة طبعاً الحلقة مش هنعرف نفصَّل فيها الإحسان.

    فكرة الإحسان انك شايف ربنا مش شايف حد تاني، انت بتعبد ربنا وبس، قال –عزّ وجلّ-:" الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ" آل عمران :134، دا خرج من نفسه وميبقاش بيقابل السيئة بالسيئة، "وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ"، الله يحب المحسنين إن هو خرج من نفسه، كظم غيظه، قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم-: من كظم غيظه وهو يقدر على إنفاذه خيّره الله على رؤوس الخلائق من الحور العين أيها شاء[2]، في الحديث شريح الخزاعي في مسلم أن النبي –صلَّى الله عليه وسلم- قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى ايه؟ إلى جاره[3] حتى وإن أذاه، الحسن البصري كان له جار نصراني كان له جار نصراني، كان له كنيف يسقط بولًا عليه فوضع له دلوًا، وظل كذلك عشرين سنة، -سبحان الله-، عشرين سنة يتحمله وبعد عشرين مرض الحسن فذهب إليه يعوده فوجد الدلو، قال منذ متى وأنتم تتحملون عنا هذا؟ قال منذ عشرين، فرمى صليبه في الدلو وقال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله.

    زوجتك انت طهقان منها وطلقتها ومش طايق أهلها ولكن انت عبد مقهور قال الله –عز وجل-، "فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ" البقرة:229.
    الشيخ محمد سعد: حتى التسريح بإحسان
    د.خالد الحدَّاد: حتى التسريح بإحسان، لأن انت عبد "وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا" البقرة:190.

    الشيخ محمد سعد: هو المحسن يا دكتور بيحسن لله –عزو جل-، ليس للذي أمامه، حتى أنه يحسن إلى الحيوان.
    د.خالد الحدَّاد: صح،كل عدلٍ في القرآن، الله –عزّ و جلّ- يأمر بالعدل ويأمر بايه ؟

    الشيخ محمد سعد: الإحسان
    د.خالد الحدَّاد: كل عدل في القرآن يتبعه إحسان، قال الله –عزّ وجلّ-: "وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ.." المائدة:45، أهو ده بقى ايه؟ الإحسان، جزاء الإحسان من جنسه، قال –عز وجل-: "لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ" يونس:26، كما كان يعبد الله كأنه يراه فكان جزاؤه أنه الآن يرى الله، اطَّلع الله –عز وجل- على أهل الجنة فيقول يا أهل الجنة، فيقولون ربنا لبيك وسعديك والخير كله بيديك، هل رضيتم؟ فيقولون وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعطي أحدًا من الأولين والآخرين، يقول أفلا أعطيكم خيرًا من ذلك فيكشف الله –عز وجل- عن وجهه الكريم"[4] فترى الله، قال النبى -صلَّى الله عليه وسلم-: "اسْمَحْ يُسْمَحْ لكَ" صححه الألباني، وأحسن كما أحسن الله إليك، أحسنوا فإن الله يحب المحسنين.

    شيخنا حبيبي في الله ربنا يارب يرضى عنك، عايزين نعرف بقى طيب المعنى الجميل ده معنى الإحسان ده، إن أنا شايف ربنا قدامي وهو شايفني، إزاي أوصل له، إزاي أرتقي في معارج الوصول إليه.

    الشيخ محمد سعد: نعم جزاكم الله خيرًا، أولًا لازم نعرف إن الله –عز وجل- إذا كلّف العباد بشيء فإن هذا مقدور لهم، يعني مقدور يعني يستطيعون ذلك، بعض الشباب أو بعض إخواننا ممكن يتخيل أن هذة مقامات هو عنها بمنأى، أو هي مستحيلة عنه، أبدًا بل هذة المقامات أنت فيها تستطيع أن تدركها إن شاء الله – عز وجل- بس بأشياء:
    أولًا: لازم نعرف إن الإيمان أو الترقّي في مقامات العبودية مراحل، مراحل يعني ايه ؟ يعني خطوة بخطوة، الله - عز وجل- بيقول في القرآن آية جميلة جدًا يقول:" لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ إِذَا مَا اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّأَحْسَنُواْ" المائدة:93، ثم دي كأنها مراحل، يقفز فيها العبد المؤمن من خطوة إلى خطوة، ومن مقامٍ إلى مقام، فلا يزال العبد يرتقي من مقامات العبودية حتى يصل إلى هذا المقام المحمود مقام الإحسان.

    طيب كيف نصل إلى هذا المقام؟
    ابتداءً وقبل كل شيء، أصل هذا المقام الإيمان، يعني ايه الإيمان ؟ الإيمان كلمة عظيمة جدا ملخصها هذا اليقين الذي لا يخالجه شك، أنا لما أقول الدكتور خالد مؤمن بالله، يعني ايه مؤمن بالله؟ يعني هو موقن ليس عنده ريب، ليس عنده أدنى شك أن هناك ربّ ليس كمثله شيء، ربّ خَلَق وأوجد ويرزق ويدبر بيده مقاليد السماوات والأرض، له الأسماء الحسنى والصفات العلى، هذا القلب ليس فيه أدنى ريب ولا أدنى شك في أنه كان هناك أنبياء؛ نوح، إبراهيم، موسى، عيسى يرى كل شيء بيقين، الله –عز وجل- يقول في القرآن الكريم: "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا" الحجرات:15،"لَمْ يَرْتَابُوا" هذا هو الأصل، أي حد عنده شك أو عنده ريب لا يمكن أن يصل إلى هذا المقام،

    يبقى ابتداءً كل ما جاء عن الله؛ الله وكل ما جاء عنه، النبي محمد -صلَّى الله عليه وسلم- وكل ماجاء عنه تُوقن به، النبي -صلَّى الله عليه وسلم- لما قعد مع الصحابة وقال بينما رجل يركب بقرة، فقالت له إنالم نُخلَق لذلك، قفال الرجل -سبحان الله- بقرة تكلم فقال -صلَّى الله عليه وسلم- فأنا أُؤمن بذلك أنا وأبوبكر وعمر، وليس فى البكر أبو بكر وعمر، وأنا والله أٌؤمن بذلك[5]، وأنتم جميعاً تؤمنون بذلك، أن هذا كان نعم كان، هذا هو الأصل الأول اليقين الإيمان التصديق الجازم بكل ما جاء عن الله وما جاء عنه وعن محمد -صلَّى الله عليه وسلم- وكل ما جاء عنه.

    ثم بعد ذلك، الشيء الثاني: إن الواحد يلجأ إلى الله –عز وجل- أن يبلغه هذة المنزلة، وحضرتك قلت حديث جميل جدًا يعني النبي –صلَّى الله عليه وسلم- يكون معاه سيدنا معاذ أحد أحِبَّته فيقول: "يا معاذُ ! واللهِ إني لَأُحِبُّكَ"، فيقول له:" بأبي أنت وأمي، وإني والله لأحبك"، فيقول: فلا تدعنَّ أن تقول في دُبُر كل صلاة أن تقول اللهم أعني[6]، يعني ايه أعني؟ يعني أنت بلا الله لا شيء، لن تكون، أنت تكون بالله، فأنت تحتاج أن تلجأ إذا أردت أن ترتقي في هذا المقام العظيم تقول: يارب اجعلني من المحسنين، اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، يعني يارب اجعلني أُحسنُ طاعتك، اجعلني أُحسن الإيمان بك، ما هو ايه معنى الإحسان؟، يعني أنا يارب اجعلني أُحسن تصديقي بك، أُحسن صلاتي بين يديك، أُحسن صيامي، احنا خلاص كلها أيام وعبادة الصيام، ليس كل صائمٍ محسنًا، لا، الإنسان ممكن يصوم وليس له من صيامه إلا الجوع والعطش، في واحد تاني صايم، يُحسن هذا الصيام لله-عز وجل-، لأنه يعلم على من سيُعرض، هو لله –تبارك وتعالى-، فإذًا تدعو الله-عز وجل-أن ربنا يبلغك هذا الأمر.

    الشيء الثالث: الصدق يعني ايه الصدق؟، كلمة الصدق يعني هل أنت فعلًا بجد تريد أن تصل إلى هذا المقام بين يدي الله-عز وجل- ولا بنمثل؟ إخواننا بمنتهى الصراحة، الله-عز وجل-يطَّلِع إلى ما في القلوب، ومركب الصدق يوصل العبد ولا شك، فمن صدق نجا ووصل، عشان كده قال –صلَّى الله عليه وسلم-: "من سأل اللهَ الشهادةَ بصِدقٍ.." يحصل ايه؟، قال:".. بلَّغه اللهُ منازلَ الشهداءِ" صححه الألباني، ما الشهادة دي برضو مرتبة، احنا عندنا مراتب كده، أول حاجة الأنبياء، ثم الصديقون، ثم الشهداء، هذه مراتب الصالحين، ثم الصالحون اللي هما عامة الصالحين، طيب أنا عايز أكون شهيد، كل الناس بتقول: يارب اللهم ارزقنا الشهادة، لكن في واحد بيقولها كده وكده بيمثل يعني، وفي واحد بيصوم بيمثل إنه بيصوم، وفي واحد بيصلي بيمثل إنه بيصلي، وواحد بيمثل أنه مؤمن، عشان كده في منافق وفي مؤمن، كذلك أنت فعلًا نفسك تكون محسن؟، عاوز لما سمعت الحديث ده، ما الإسلام؟ قال: كذا، ما الإيمان؟ قال: كذا، ما الإحسان؟، انت نفسك ترتقي عشان تبقى فوق، بجوار النبي-صلَّى الله عليه وسلم-عشان توصل لمرتبة المحسنين؟، ولا فعلًا ده كلام وخلاص؟، قال–صلَّى الله عليه وسلم-: "من سأل اللهَ الشهادةَ بصِدقٍ ، بلَّغه اللهُ منازلَ الشهداءِ ، و إن مات على فراشِه" صححه الألباني، سيدنا خالد مات على فراشه، وهو خالد بن الوليد.

    نيجي بقى للنقطة الرابعة ودي أهم شيء بقى، اللي هو لُبّ الموضوع: ازاي أكون محسن؟
    النبي-عليه الصلاة والسلام- بيقول في الحديث قال:" أنْ تعبدَ اللهَ كأنكَ تراهُ، فإنْ لم تكنْ تراهُ فإنَّهُ يراكَ " صحيح البخاري، احنا عندنا مقامين: أدنى درجات الإحسان، وأعلى درجات الإحسان، وبينهما درجات على حسب عين العبد التي في قلبه.

    أدنى الدرجات: اللي هو ايه؟ هي المراقبة، العبد منّا عندما يوقن-بتعتمد على اليقين والإيمان- أن هناك ربًّا سميعًا، سَمْعُه أسبقُ من سَمْعِك لنفسك، الله-تعالى-يسمعك، يعني أنا الآن بقول: الله، أنا سمعت الكلمة دي، الله-تبارك وتعالى-سمع منك هذه الكلمة، سَمْعُه لك أسبقُ من سمعك لك، بصير يرى كل شيء، بصره إيّاك أسبقُ من بصرك لنفسك، يعني أنا والدكتور خالد، بيني وبينه قد ايه؟، تقريبا شبرين مثلًا، الله-عز وجل-يراني أوضح وأسبق من رؤيته لي، الله-عز وجل-سميع بصير عليم شهيد، لا يغيب عنه شيء، قريب، قريب يعني قد ايه؟، قال الرسول-صلَّى الله عليه وسلم- إن الله أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته[7]، استشعار المعاني دي، يثمر عندك حاجة عندك اسمها ايه؟ المراقبة: أن الله-تعالى- يطَّلع إليَّ، يراني، لا يخفى عليه شيء من أمري، هذا يحدث في قلبك اللي هو ايه؟ فإن لم تكن تراه فإنه يراك، أنا عندما أصلي: الله أكبر، الآن أستشعر أن الله ينصب وجهه إليَّ الآن، الآن وأنا أكلم أخي، وأنا في الخلوة، وأنا في الخلوة، الله-تعالى-يراك، ويسمعك، ورقيبٌ عليك، وشهيدٌ عليك، ده الأمر الأول: اللي هو الإيمان بهذه الأسماء؛ أسماء العلم والإحاطة،" أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً" الطلاق:12.

    الشيء الثاني بقى اللي هو المرتبة الأعلى بقى اللي هو ايه: الله-عز وجل-له أسماء، وله صفات، وله أفعال، مبثوثة في القرآن والسنة، أنا كعبد مؤمن، كلما جاءني اسم من أسماء الله، أو وصف من أوصاف ربنا، أو فعل من أفعال الله-عز وجل-أعمل ايه؟ أُمَرِّر هذا الاسم، وهذه الصفة، وهذا الفعل على قلبي، ثم أُغمض عيني، وأفتح عين قلبي، لأستشعر حدوث هذه الأسماء في الكون، فعندما مثلًا أعلم: أن الله-تعالى- هو الخالق، أو الخلَّاق-سبحانه وتعالى-، أرى بعين قلبي، كل ما سوى الله، خلقه الله-عز وجل-،ده بقى اللي بيسموه كده يا إخوانا "رؤية الله-عز وجل- بعين القلب"، يعني من الأشياء الجميلة جدًا: إن عبد الله بن عمر كان بيطوف، فجاءه عروة بن الزبير، فقال: أنكحني سودة، بنته يعني، فعبد الله بن عمر مردش عليه، فعروة طبعًا رجل مؤدب، فقال: لعله لم يرد، والله لا أفاتحه فيها أبدًا، خلَّصوا العمرة بتاعتهم، ابن عمر روّح، وفي خلفه أو في إثره عروة، دخل المسجد النبوي، لقى عبد الله بن عمر قاعد، المهم رحب به وأكرمه، عروة طبعًا وعبد الله بن عمر، فسيدنا عبد الله بن عمر قال: أذكرت لي سودة؟، أنت قولتلي، بتهيألي كده أنت قولتلي إنك عايز تتجوز سودة؟، فالمهم، فقال: والله إننا عندما نطوف، كأننا نتخايل الله-عز وجل-، كأننا نتخايل الله بين أعيننا.

    يعني هو عندما طاف بالبيت، هو ليس في هذا الكوكب، هو كأنه يرى الله-تبارك وتعالى-بين عينيه، حاشا إن سيدنا ابن عمر يعني تصور صورة لله، أبدًا، ليس هو القصد، إنما كأنه في حضرة القدس، يرى الله-عز وجل-مستوٍ على عرشه، بائن من خلقه، يخلق ويرزق ويدبر ويعز ويخفض ويرفع، في هذه الساعة أو في هذه اللحظة، التي الآن تسمعني فيها، استشعر، ده تمرين بقى عملي يا جماعة، تمرين عملي: إنك وأنت الآن قاعد تسمعني، أغمض عينك، واستشعر أن لك ربًا، أنت مخلوقٌ صغيرٌ جدًا من مخلوقاته، هذا ربٌ عظيم، الآن الآن وأنت تجلس الآن، الله-تعالى- يخلُق في هذه الساعة ملايين المخلوقات، يراها جميعًا، يرزقها جميعًا، يدبر أمرها جميعًا، يعز ويذل، يستر هذا ويفضح ذاك، ويعافي هذا ويبتلي ذاك، ويتوب على هذا ويمهل هذا، ويحلُم على هذا وينتقم من هذا، شوف بقى اقرأ القرآن كده من أول القرآن لحد الآخر، ما من فعل إلا ويحدث،"كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ" الرحمن:29.

    الله-عز وجل-كل هذا يتم في هذه اللحظة، لايشغله دكتور خالد عن محمد سعد عن النملة اللي في الجُحر ده عن فلان اللي في السجن، يغيث هذا الملهوف، ويفرج هذا الكرب، كل هؤلاء الخلائق، كلهم بلا استثناء: عَبيدُه، المؤمن منهم والكافر، الطائع منهم والعاصي، شهود هذه المعاني في القلب، تجعلك وأنت تناجي الله-تبارك وتعالى- وكأنك تحدثه، تكلمه ويكلمك، هذه المشاهد هي التي تثمر في قلبك الإحسان، فتكون حياتك حينئِذٍ لله-تبارك وتعالى-وكأنك ترى الله-عز وجل- هذا هو الأصل، إذًا، عندنا مقامين:
    المقام الأول:مقام المراقبة،
    والمقام الثاني: مقام المشاهدة
    "فمن طالع الله بعين قلبه أحسن رغم أنفه"، يعني ايه أحسن رغم أنفه؟ يعني رغم أنفه: لن يستطيع أن يقدم إلا أعظم ما عنده، تلاقي أخونا اللي بيجي يصلي مثلًا، لابس شيء رديء، هذا لو أيقن أنه سيقف بين يدي الله-تبارك وتعالى-.

    يعني كانت أمنا عائشة إذا أرادت أن تتصدق بصدقة، تعمل ايه؟، كانت تطيبها، هو الفقير هيفرق معاه؟ أنا لا أُعطي الفقير، إنما أُعطي الله-تبارك وتعالى-، أُعطي هذا لله-عز وجل-هذا لحبيبي-سبحانه وتعالى-فهذه المشاهدة، وهذا الإحسان الذي في القلب، هو الذي يجعل العبد محُسنًا، ثم عندما أستشعر بقى أن الله-تبارك وتعالى- يجعل لهذا المحسن جزاء ما بعده جزاء، أنا لما أقول لواحد يا دكتور خالد، فلان أحسن في فعل شيء، طب وهذا الشيء اللي أمر به رجلٌ من أفنياء الدنيا لكنه غنيٌ كريم، وهذا الغنيُ الكريم قال: أنا سأُحسن إليك كما أحسن، أنا عمَّال أتخيل كده، لو واحد غني جدًا، ملياردير مثلًا، ومعروف بالكرم.
    د. خالد الحدَّاد: سيعطيني على قدره، وليس على قدري.

    الشيخ محمد سعد: سيعطيني على قدره، أنا بقى بتخيل لما أقولك مثلًا، لما أقولك الرجل ده الملياردير ده سيُحسن إليك يا دكتور خالد، مش هيديك شقة مثلًا يعني ولا..، هيديك طبعًا على قدره، طيب أنا عندما أقول، أنت أحسنت، سيُحسِن إليك الأكرم، مش الكريم، الأغنى مش الغني، عشان كده ربنا قال في سورة الرحمن ايه؟ قال: " هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ" الرحمن:60، لما أقرأ القرآن كده وألاقي ربنا-عز وجل-يقول: " وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ" العنكبوت:69، فعلًا في معية موجودة، هو أن العبد خلاص استأنس بالله، فقرت عينه به، فلا قرت عين من لم يقر عينه بالله-عز وجل-، فهو مع الله-عز وجل-، لا يغفل عنه أصلًا، لا يحتاج لمن يذكره بالله-تبارك وتعالى-، يقول أهل العلم:" أن ربنا-عز وجل-لطفًا بهؤلاء المحسنين، يلقي على قلوبهم، بعض الغين حتى ينعموا بالحياة، ولولا هذا الغين لتكدرت حياتهم"، ما هو هياكل ازاي؟ وهيشرب ازاي؟ سيدنا أبوبكر كان بيقول:"والله إني لأقضي حاجتي فأظل أُقنع ثوبي على رأسي حياءً من ربي، هذا هو، ربنا يسترنا، ربنا يحفظكم.
    د.خالد الحدَّاد: جزاك الله خيرًا شيخنا، والله هيَّجت أحزاننا، ربنا يرضى عنك، جزاك الله خيرًا.

    تم بحمد الله
    شاهدوا الدرس للنشر على النت في قسم تفريغ الدروس في منتديات الطريق إلى الله وتفضلوا هنا:
    https://forums.way2allah.com/forumdisplay.php?f=36


    [1] "إن اللهَّ عز وجل كتبَ الإحسانَ على كلِّ شيءٍ ، فإذا قَتلتُم، فأحسِنوا القِتلةَ، و إذا ذبحتُم فأحسنوا الذبحةَ، و ليُحِدَّ أحدُكم، إذا ذبحَ شفرتَه ، و ليُرِحْ ذبيحتَه" صححه الألباني.
    [2]"مَن كَظَمَ غيظًا وهو قادرٌ على أن يَنْفِذَه دعاه اللهُ عزَّ وجلَّ على رؤوسِ الخلائقِ يومَ القيامةِ حتى يُخَيِّرُه اللهُ مِن الحُورِ ما شاءَ" حسنه الألباني.
    [3] "من كان يُؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ ؛ فليُكرم جارَه ، ومن كان يُؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ ؛ فلا يدخلِ الحمامَ إلا بمئزرٍ ، ومن كان يُؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ ؛ فليقل خيرًا أو ليصمُتْ ، ومن كان يُؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ من نسائِكم ؛ فلا تدخلِ الحمامَ" صححه الألباني.
    [4] "إنَّ اللهَ تبارك وتعالَى يقولُ لأهلِ الجنَّةِ : يا أهلَ الجنَّةِ ؟ فيقولون : لبَّيْك ربَّنا وسعدَيْك ، فيقولُ : هل رضيتم ؟ فيقولون : وما لنا لا نرضَى وقد أعطيتَنا ما لم تُعطِ أحدًا من خلقِك ، فيقولُ : أنا أُعطيكم أفضلَ من ذلك ، قالوا : يا ربِّ ، وأيُّ شيءٍ أفضلُ من ذلك ؟ فيقولُ : أُحِلُّ عليكم رضواني ، فلا أسخَطُ عليكم بعده أبدًا" صحيح البخاري.
    [5]"بينَما راعٍ في غنَمِهِ، عدَا علَيْهِ الذِئْبُ فأخَذَ مِنْهَا شاةً، فطلَبَهُ الرَّاعِي فالْتَفَتَ إِلَيْهِ الذِّئْبُ فقالَ : مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ، يَوْمَ لَيْسَ لَها رَاعٍ غيرِي ؟ وبينَا رجُلٌ يسوقُ بَقَرَةً قَدْ حَمَلَ عَلَيْهَا، فالْتَفَتَتْ إليه فكلَّمتْهُ، فقالَتْ: إِنِّي لم أُخْلَقْ لهذا، ولَكِنِّي خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ. قال الناسُ : سبحانَ اللهِ، قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فإِنِّي أُؤمِنُ بِذَلِكَ وَأبو بَكْرٍ وعمرُ بنُ الخطابِ . رضِيَ اللهُ عنهما" صحيح البخاري.
    [6] " يا معاذُ ! واللهِ إني لَأُحبُّك . قال له معاذٌ : بأبي أنت وأمي يارسولَ اللهِ ! وأنا واللهِ أُحبُّكَ . قال : أوصيك يا معاذُ ألا تدعَنَّ دُبُرَ كلَّ صلاةٍ أن تقول : اللهمَّ أَعِنِّي على ذكرِك وشكرِك ، وحسنُ عبادتِك" صححه الألباني.
    [7] "..والذي تدعونه أقربُ إلى أحدِكم من عُنُقِ راحلةِ أحدِكم" صحيح مسلم.


    التعديل الأخير تم بواسطة بذور الزهور; الساعة 11-07-2018, 02:13 PM.
    عامِل الناسَ بِـ جمالِ قَلّبك ، وطيبتِهِ ، ولا تَنتظر رداً جميلاً ، فَـ إن نَسوها لا تَحزن ، فَـ الله لَن ينساك

    تعليق


    • #3
      وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
      جزاكم الله خيرًا ونفع بكم

      "اللهم إني أمتك بنت أمتك بنت عبدك فلا تنساني
      وتولني فيمن توليت"

      "وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ"الشورى:36

      تعليق


      • #4
        شكرا لمرورك الكريم وبارك الله فيك
        عامِل الناسَ بِـ جمالِ قَلّبك ، وطيبتِهِ ، ولا تَنتظر رداً جميلاً ، فَـ إن نَسوها لا تَحزن ، فَـ الله لَن ينساك

        تعليق

        يعمل...
        X