إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

(( فإنه لي )) | الدكتور محمد فرحات والشيخ علي زيادة | رمضان قرب يلا نقرب 4

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • (( فإنه لي )) | الدكتور محمد فرحات والشيخ علي زيادة | رمضان قرب يلا نقرب 4


    (( فإنه لي))
    الدكتور محمد فرحات والشيخ علي زيادة | رمضان قرب يلا نقرب 4






    لمشاهدة الحلقة على اليوتيوب:




    رابط الحلقة على الموقع:

    http://way2allah.com/khotab-item-141117.htm



    رابط تحميل الجودة العالية:

    http://way2allah.com/khotab-mirror-141117-226836.htm



    رابط تحميل صوتي MP3:

    http://way2allah.com/khotab-mirror-141117-226837.htm


    ​​​​​​​
    رابط صوتي ساوند كلود
    https://soundcloud.com/way2allahcom/.../sets/ramadan4




    رابط تفريغ بصيغة word:


    https://archive.org/download/Innaho-li/3.doc


    رابط تفريغ بصيغة pdf:

    http://www.way2allah.com/media/pdf/141/141117.pdf



    فهرس حملة || رمضان قرب يلا نقرب 4 || "عودة الروح " تابعونا

    التعديل الأخير تم بواسطة سهير(بنت فلسطين); الساعة 22-04-2018, 08:15 PM.


    رحمــــةُ الله عليـــكِ أمـــي الغاليــــــــــــة

    اللهــم أعني علي حُسن بِــــر أبــي


    ومَا عِندَ اللهِ خيرٌ وأَبقَىَ.

  • #2

    حياكم الله وبياكم الإخوة الأفاضل والأخوات الفضليات:
    يسر
    فريق التفريغ بشبكة الطريق إلى الله
    أن يقدم لكم تفريغ: فإنه لي
    للدكتور محمد فرحات و الشيخ علي زيادة



    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    رمضان قَرَّب يلَّا نقرَّب، مِن نعمة ربّنا -سبحانه وتعالى- علينا إنّ رمضان قرّب؛ وشُكْر النّعمة دي إنّ احنا نقرّب، هنقرّب السَّنة دي -إن شاء الله- بموضوع مهم جدًّا جدًّا ألا وهو "عودة الروح" بإذن الله ربِّ العالمين، إن شاء الله عودة الروح للعبادة.
    الروح يا جماعة بمثابة، الروح بتدخل على الجسد فتُعطيه الحياة، تُنزَع من الجسد خلاص بيُصبح جُثّة هامدة، عاوزين -إن شاء الله ربّ العالمين- ندخل بعودة الرّوح من خلال اللقاء المبارك، من هذا الموقع الجميل، نتكلّم فيه -إن شاء الله ربّ العالمين- عن عودة الروح في العبادة.

    بيشرّفنا النهارده الدكتور محمد فرحات، منوّر "رمضان قرّب يلّا نقرّب"، ربّنا يحفظك ويبارك فيك، إن شاء الله يا دكتور موضوع مهم جدًّا جدًّا بيحصل باستمرار، ألا وهو إنّ أنا بصوم كل سنة بس مابتغيّرش، أنا بعبُد ربّنا -سبحانه وتعالى- بس مابتغيّرش، وبقع في ذنوب، وحاسس إنّ عندي مشاكل، وحاسس بأخطاء كبيرة بأقع فيها، إيه السبب اللي ممكن يكون ورا الموضوع ده؟


    الدكتور محمد فرحات:
    بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
    قبل ما نبدأ في معالجة الموضوع، أنا عايز أبدأ مُقَدِّمة أساسيّة حوالين ازّاي معالجة أيّ موضوع أصلًا. لو أنا عندي مشكلة جزئيّة يبقى لَمَّا هدوّر عليها، هدوّر على حلّها هي؛ لإنّ هي أصلًا مشكلة فرعيّة جزئيّة، لكن لَمَّا يكون عندي مشكلة كُليّة كبيرة، ولها مجموعة أفرُع، يبقى من الخطأ إنّ أنا أتناول الخلل الموجود في فرع وأسيب الكُلّ. مهما صلّحت أنا في الفرع لا يمكن الحال يستقيم طالما إنّ الموضوع كُلّي وشامل، مش هيحصل أيّ نوع من أنواع التَّقَدُّم مهما بذلت في جهد، ومهما بذلت من وقت في إنّ أنا أعالج المشكلة اللي أنا بتناولها.

    لو جينا نطبّق الكلام ده على المفهوم اللي حضرتك أَثَرْته ألا وهو "أنا مش حاسس بقلبي في عبوديّة الصّيام"، لَمَّا نيجي نشوف ونسأل السؤال، هو السؤال ده اللي بيسأله بيبقى عنده إشكاليّة مع عبودية الصّيام بسّ؟ يعني هو شايف قلبه في كل العبادات والحال مستقيم في حياته كلها ولا يتبقَّى له إلا مشكلة بس إنّ عنده عبوديّة الصّيام فيها شويّة خلل؟ ولَّا بتبصّ تلاقي في الغالب هو عنده فعلًا الخلل ده في منظومة العبوديَّة كلها وده أحد تشكُّلاتها! أنا مش حاسس بقلبي في الصيام، أنا مش حاسس بقلبي في الصلاة، أنا مش حاسس بقلبي في كذا، بنبُصّ نلاقي، طبعًا كُلّنا بنعاني من هذه الإشكاليَّة، وقلَّما تجد إنّ فيه إنسان بيعاني من فقدان روح العبادة في عبادة واحدة ويجدها في سائر العبادات، صعب جدًّا، يبقى إذن المُنطلَق الأوَّل اللي هنبدأ نتكلم عليه..
    الشيخ علي زيادة: إنّ الموضوع كامل مُتكامل.



    الدكتور محمد فرحات:الله ينور عليك، إنّ أنا بتكلّم على مفهوم العبوديّة، منظومة العبوديّة.

    أوّل حاجة احنا محتاجين نركّز عليها، إنّ احنا نقول يا جماعة مفيش حاجة اسمها عبوديّة مُسْتَقِلَّة، مفيش حاجة عندي اسمها عبوديّة الصّيام مستقلّة عن عبوديّة الصَّلاة، مستقلَّة عن عبوديّة الزّكاة، مستقلّة عن عبوديّة المعاملات، العبوديَّة هي منظومة شاملة، منظومة حياة، تشمل كل الحياة بكل تشكُّلاتها، بكل أوقاتها، بكل ما يكون في أمور الحياة وأمور الآخرة.
    يبقى إذن لَمَّا آجي أتكلّم على إشكاليَّة في أحد العبوديَّات لازم أنظر لمنظومة العبوديَّة عندي أوَّلًا أخباري معاها ايه، فهمي ليها ايه، تطبيقي لموضوع العبوديَّة ايه، اللي بناءً عليه أبدأ أنظر لمسألة الخلل من المنبع، من الأصل، أصل الإشكاليَّة ليس في إنّ أنا مش عارف أصوم كويّس، هي أصل الإشكاليَّة إنّ أنا ممكن تكون مفهوم العبوديَّة، منظومة العبوديَّة عندي مختلّة.

    ودا فعلًا اللي بنقع فيه للأسف، يمكن حضرتك بتلمس ده برضه في أكتر من حاجة من حياتنا، يعني بتبُصّ تلاقي واحد يقول لك أنا معايا فلان صاحبي وصديقي وكُلّ حاجة بيعمل كذا كذا بس عنده إشكاليَّة في كذا كذا كذا، فيه واحد أبُصّ ألاقيه فعلًا قادر إنّ هو يقوم بمنظومة العبوديَّة في صلاته، وصيامه، وأبُصّ ألاقيه فيه خلل عنده في معاملاته، ألاقي واحد -ما شاء الله- ربّنا فتح عليه في أبواب العلم الشرعي ولا أجد أيّ مردود لِمَا عَلَّمه الله في حياته، يبقى إذن فيه عندي المشكلة مش مشكلة خاصّة، ولا مشكلة فرديّة، ولا مشكلة في أحد العبادات، أنا عندي مشكلة في منظومة العبوديَّة بصفة عامة.

    يبقى المُنْطَلَق الأوّل اللي هننطلق منه هو تصحيح مفهوم العبادة: العبادة أساسًا هي عبارة عن منظومة حياة.
    ايه الخلل الأول اللي أنا بتعامل فيه مع مفهوم العبوديَّة؟ إنّ أنا بأجد إنّ احنا بنُخْضِع العبوديَّة للحياة، مش بنُخْضِع حياتنا للعبوديَّة، فدي أوّل إشكاليّة بأقابلها.
    تاني حاجة: تفتيت مفهوم العبودية.
    يبقى بناءً عليه لو المفهوم ده الأوّل كده اتصلّح، ما وراءه هنبدأ نتكلّم عليه اللي هو بقى ممكن نبدأ ننتقل للمحور بعد كده بقى، طب احنا تصحيح مفهوم العبوديَّة بصفة عامة ده موضوع كبير، يعني لا يتَّسع له المقام عندنا احنا هنا في لقائنا، لكن لو حبّينا ننطلق أو ندخل لمفهوم بقى الصيام، مفهوم الصيام كمفهوم الصيام..


    الشيخ علي زيادة:
    طيب العبودية يا دكتور بعد إذن حضرتك، في العبودية إنّ احنا نوصل لحاجة معيّنة الله -سبحانه وتعالى- وضّحها لنا في القرآن الكريم: "قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ" الأنعام:١٦٢، يبقى إذن إنت عبد في كل الأحوال، على فكرة أوقات إيه؟ خلاص أنا داخل أصلّي، آه أنا عندي عبادة الوقتي أعملها، لأ بعد الصلاة برضه في عبادة، الوقت اللي انت بتتكلّم فيه مع الناس، الوقت اللي إنت ماشي فيه في الشارع، الوقت اللي انت راكب فيه المواصلات، انت في حالة عبادة لله -سبحانه وتعالى- يعني حقيقةً إنت ٢٤ ساعة عبد لله، أوقات بنقصر المفهوم ده، لأ أنا عبد لله وقت ما أكون بصلّي أو أكون في المسجد، أنا عبد لله -سبحانه وتعالى- لَمّا أكون صائم، يا سلام أول الفطار ما ييجي خلاص بقى انطلاقة شديدة، لأ خالص، إنت عبد لله طول الوقت ده، والـ ٢٤ ساعة وعمرك كله، صح كده؟


    دكتور محمد فرحات:
    جزاكم الله خيرًا، فعلًا هو ده المفهوم الأوّل، لو حبّينا ننطلق للمحور اللي انت فتحته معانا، محور عبوديَّة الصيام كخصوصيَّة عبوديَّة الصيام، في رأيك لو حبّينا نتناول موضوع اسمه موضوع الصَّوم لو حبّينا نتناوله نبدأ له ازَّاي، يعني أبُصّ له منين؟ ما هو برضه عبودية الصيام مش عبوديَّة عادية، لو هاجي أتناولها أنا برضه مش عايز.. أنا عايز منظور تاني، رأيك إيه لو حبّينا ندخل أصلًا نتكلّم عن الصوم المَدْخَل منين؟


    الشيخ علي زيادة:
    أقول لحضرتك حاجة من منظور تاني، منظور برَّا الإسلام أصلًا، وهبدأ أسأل حضرتك طيب ليه الصيام؟ لماذا الصيام؟ ما الفائدة التي تعود على الإله من الصيام؟ انت حضرتك قُلت اللي مِن برَّا خالص بقى، فدلوقتي بننقل الكلام بتاعه. طيب إيه الدّوافع للحرمان الجسدي والحرمان النفسي ده كله؟ ١٦ ساعة صيام وحارم نفسك من مُتَع مقابل إيه؟ دي ممكن تبقى تساؤلات اللي مِن برَّا يسأل عليها.


    دكتور محمد فرحات:
    ودي بتحصل، إنت حضرتك لو أيّ إنسان عايش برَّا بيخالط غير المسلمين أو حتى هو موجود داخل ديار المسلمين بيبُصّ يلاقي بعض الآراء دي بتتنشر، وبعض الكلام ده في المحاورات مع غير المسلمين، بيبدأ يتكلّم يقول: ما الفائدة المرجُوَّة من تعذيب النَّفْس البشريَّة؟ ما هو دلوقتي أنا بتكلّم في عبودية عبارة عن إيه؟ ليست مُجَرَّد حركات تؤدَّى، ليست مجرّد أموال بتُبْذَل، لأ ده احنا بنتكلّم في إنّ جسد يحتاج إلى أساسيّات في الحياة مُنِعَت عنه هذه الأساسيَّات؛ طعام وشراب، ويزيد عليها كمان برضه بعض الكماليَّات اللي هي الشَّهوة، طيب ما همّا بيسألوا السؤال ده، طب احنا مُتَفَهّمين مثلًا إنّ فيه عبوديّة عبارة عن إنّ أنا بعمل قرابين للإله -على تعبيراتهم-، يبقى أنا بَجيب مثلًا شويّة أموال، بَجيب فواكه، بَجيب لحوم، أيًّا كان بقى، يعني فيه قرابين بتُقَدَّم، فيه أثَر مادي أنا شايفُه!
    فما العائد بقى من إنّ يكون هناك إنسان يُحْرَم من أساسيَّاته وكل هذا، لدرجة إنّ بعض يعني اللي همّا بيحاولوا يدسّوا في العقيدة ويحاولوا إنّ همّا يجتذبوا الناس بعيدًا عن الإسلام يعني بعضهم يقولوا لهم إنتوا إيه اللي مُبْقِيكُم على هذا الدين اللي بيعمل فيكم كذا وبيعمل فيكم كذا، ومنها مثلًا إنّك بتصوم وبتتعب والكلام ده كله. فعلًا المنظور الخارجي ممكن يتحيّر.


    الشيخ علي زيادة:
    دي الحقيقة، دا دلوقتي فيه داخلي كمان يا دكتور مع انتشار الإلحاد، مع تواجُد حاجات زَيّ كده، الأسئلة دي أصبحت لازم يُطْرَح لها إجابات قويَّة واضحة إحنا هنصوم ليه؟

    دكتور محمد فرحات:
    طب إيه رأيك نبدأ نجاوب منين؟


    الشيخ علي زيادة:
    احنا هنصوم ليه؟
    أوَّلًا: الله -سبحانه وتعالى- أخبرنا أنه "مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ" النساء:١٤٧، فالحمد الله ربِّ العالمين أنّ لنا إله، نحن مؤمنون أنَّ لنا إله خلقنا، وأننا عبيد، والله -سبحانه تعالى- الذي خلقنا وأوجدنا في هذه الحياة هو يأمر فيُطاع، ونحن مستقرّين تمامًا، وعلى يقين تام بأنّ الدّين أوامر ونواهي، ومَن اتّبع الأوامر -إن شاء الله- سيكون له الجزاء، لإنّ احنا نؤمن بآخرة ونؤمن بجنة وجزاء ونؤمن أيضًا بعقاب.

    فطالما أنَا سلّمت أنَّ الله -سبحانه وتعالى- خلق هذا الكون، وأنَّ هذا الكون له إله، فهذا الإله يأمر فيُطاع، ثقتي المُطْلَقَة في الله -سبحانه وتعالى- أنَّه لن يختار لي إلا الخير، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ" صحيح مسلم. أمر المؤمن كله خير! الصّوم هو خيرٌ للمؤمن، وكل عبادة هي خيرٌ للمؤمن، فهذا من منطلق ما يعود على موقفنا من يقيننا في الله -سبحانه وتعالى-.



    دكتور محمد فرحات:
    والجزئيّة برضه التانية المهمّة اللي هنردّ عليهم برضه، هو مَن قال أصلًا أنّ العبودية بتعود على الرَّبّ بشيء؟ يعني هو السّؤال أساسًا مبني على نظرة ماديّة مَحْضَة، أنَّ هناك جزئيَّة ماديَّة من نَفْع مادي. نحن نقول أنَّ الله -سبحانه وتعالى- لا يعود عليه شيء من عبيده، "إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ"الزمر:٧، ليس هناك أيّ شيء الإنسان بيؤدّيه وفيه نَفْع للإله، الله -سبحانه وتعالى- غنيٌّ عن كل البشر، وغنيٌّ عن عبادتهم، لو آمن مَن في الأرض كلهم جميعًا ما كان هذا يعني يزيد في مُلْك الله شيئًا، ولو كَفَر مَن في الأرض جميعًا ما نقص من مُلْكِه شيئًا، وما نؤدّيه من العبادة "لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ" الحج:٣٧.
    يبقى إذن منظومة العبوديَّة ومفهوم العبوديَّة ليس عائد على منظور مادي بالنَّفع أو العَدَم.

    يبقى إذن لازم هيكون المحور اللي احنا بنخاطبهم به برضه عقليًّا قبل أن يكون محورًا إيمانيًّا.
    هل هناك فعلًا مردود حتى من الناحية الماديَّة، مردود إيماني من الصَّوم؟ يعني هل الإنسان كإنسان فعلًا إذا صام بعيد حتى عن إنّ هو يكون بيؤدي هذا عبوديّة لله -سبحانه وتعالى-، هل فيه مردود إيماني قبل أن يكون مردود مادي؟ عايزين نطرح الوجهة دي.


    الشيخ علي زيادة:
    فعلًا لازم تتسأل، نروح علطول للقرآن، عشان نجد "كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" البقرة:١٨٣.

    دكتور محمد فرحات:
    أحسنتم، يبقى إذن هناك مردود إيماني ألا وهو التَّقوى. كيف يُحَصّل بقى العبد التَّقوى من الصَّوْم؟

    تعالَ نحلّلها برضه من منظورهم هم، قبل ما نتكلّم عن منظورنا إحنا، من منظورهم هُم إنّ فيه عندي بتكلّم على جسد، تمام؟ إحنا نظرتنا للجسد البشري أنَّه ليس مجرّد جسد، هو جسد وروح، الروح هي الأساس وليس الجسد، يعني بنعتبر إنّ الجسد مطيَّة، مجرد آلة الروح تحلّ فيها في الحياة الدنيا ثم بعد ذلك تتحرَّر هذه الروح إلى أن تنتقل إلى حياتها الأبديَّة، الحياة الأخرويَّة، يبقى إذن الإنسان مُرَكَّب من الاتنين؛ روح وجسد.

    التكاليف الشرعيَّة لا تنزل على ده مستقلّ ولا على ده مستقلّ، ده بصفة عامة، تلاقي كل العبوديَّات منظومة العبوديَّة بتنزل بتهذّب الجسد وتنقّي الروح.

    لكن الروح فعلًا مُثْقَلَة بطلبات الجسد، الجسد دائمًا بيُطالبك، يعني إحنا ما بننظُرش للمنظور ده كتير، إنّ أنا كروح، كأصل أنا سجين "الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ" صحيح مسلم. أنا سجين داخل حدود هذا الجسد، جسد بيتعبني ويُشقيني في طلباته، عايز ينام، عايز يرتاح، عايز يأكل، عايز يشرب، خلّصنا أكل وشُرب، عايز آكل تاني وأشرب تاني، خلّصت، عايز آكل تاني وأشرب تاني، طب أنا أكلت وشربت، أنا عايز أخُشّ الحمام عشان أقضي حاجتي، لأ أنا عايز مش عارف أتسلّى، ده أنا عايز مش عارف أعمل إيه، فتجد أنّ الروح مُشَوَّشَة بكَثْرَة طلبات الجسد.

    الشيخ علي زيادة: بالطّلبات والشهوات.


    دكتور محمد فرحات:
    علطول، الروح خُلِقَت لماذا؟ للمفهوم اللي إحنا ذكرناه قبل ذلك: "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ" الذاريات:٥٦، يبقى إذن الأصل العبادة، فالرّوح أساسًا مُسَخَّرَة لعبوديَّة الله -سبحانه وتعالى-، وده المفترض هي وظيفة العمر بتاعتها، قُصاد ده عندي جسد عَمَّال كُلّ شويّة يُشوّش، كل شوية يُشوّش، تيجي هنا بقى النقطة اللي إحنا بنتكلّم عليها، جزئيّة تحرير الرّوح جزئيًّا من مطالب الجسد.


    الشيخ علي زيادة:
    طيب يا دكتور طالما تطرَّقنا للنُّقْطة دي، دلوقتي ممكن بتجد حضرتك إنّ فيه تمارين وفيه تدريبات وموضوع كبير، أنا واحد هقعد أعمل يوجا ثلاث ساعات أو خمس ساعات، أنا قاعد عامل كده وثابت مكاني، ليه؟ لإنّ أنا بصفّي روحي، وأنا بنقّي روحي، وببعد نفسي عن الشّهوات بتاعة الجسد، وطبعًا اليوجا الجلسة ثلاث ساعات، ستّ ساعات لا بيأكل ولا بيشرب ولا بيتحرك ولا بيعمل أيّ حاجة، اشمعنى في الموقف ده؟ يبقى إذن حقيقةً إنّ الروح يعني مُكَبَّلة بطلبات الجسد، وبالتالي عشان يصل لصفاء نفسي فمحتاج يبعد الشهوات دي شوية، ويعني ينتقل نَقْلَة كبيرة جدًّا مع اللي يعني بيمشوا في موضوع الزُّهد والحاجات الروحانيَّة دي بيفضل يؤثّر على الجسد، فهي جات لنا من عند الله -سبحانه وتعالى-.

    دكتور محمد فرحات:
    سبحان الله، فاحنا هنا بنلاقيهم في الوقت اللي ممكن بيذمّوا فيه هذا الحرمان على سبيل العبادة بيمتدحوا فيه ذات الحرمان إذا أُخِذ على سبيل الرياضة، تناقُض، تناقُض واضح يعني، فهو بيقولَّك مثلًا آه والله الواحد اللي بيقعد يعمل تمارين معيّنة بيصل لحالة inner peace بقى السّلام الدّاخلي، ويقعدوا يوصفوا لك حالات الارتقاء الذهني لَمَّا الجسد أتحرّر من أَسْرِه بيوصل بقى لحالة العلوّ الداخلي اللي احنا بنسمّوها حالة النيرفانا أو مش عارف إيه، الحاجات دي كلها عندهم بحاجات فعلًا دا قمّة التَّحَكُّم من القوّة والإرادة، تتحكم فين؟ في الجسد، فيحطّ الجسد تحت الإرادة، فسبحان الله العظيم أنتم بتمتدحوا هذا في سياق الرياضة، وسياق مش عارف الفلسفات، لكن لَمَّا تُوْضَع في مفهوم العبادة: لأ دا تعذيب، لا دا مش عارف إيه، الكلام دا كله.

    فهنا فعلًا انت لَمَّا تنقّي بقى الروح دي ترتقي إن وصلت لمرحلة إنّ الروح بقى لها اليد العليا سَهُل بعد ذلك انقياد هذا الجسد.

    اللي بينقلنا برضه للخطوة اللي بعد كده طب أنا عندي هل الموضوع مجرّد فقط تنقية الروح؟ لا، هو دا أحد المعاني اللي احنا بننظر ليها، لكن أنا عندي فيه معنى تاني برضه مهم جدًّا ألا وهو أنَّ الروح التي استطاعت أن تُدير دفّة الجسد، وتسيطر على مباحاته، دا أنا سيطرت على أكلي وشربي، مفيش لقمة هتاكليها إلا بإذن الله، مفيش قطرة ماء تشربيها حتى يأذن الله، فإذا كان وصلنا إلى مرحلة إنّ هذا الجسد لا يَجرؤ إنّه يطالبني بالمباح، بس مش المباح بس كمان دا بالضروري والأساسي، ضروريَّات الحياة؛ الأكل والشُّرْب، لا يجرؤ إنّه يطالبني بيها، هيجرؤ بعد ذلك إنّه يطالبني بشهوة محرَّمة؟ يطالبني إنّ أنا أقرّب حتى ناحية الحرام وأخُشّ في دايرة المكروه؟


    الشيخ علي زيادة:
    ليه؟ ما انت اتعوّدت واتدرّبت على الحلال، وده يعني أطرح فكرة إنّ الحقيقة رمضان ده معسكر تدريبي كامل.
    بمناسبة إنّ احنا داخلين على كاس العالم يا دكتور، ودي حاجة دلوقتي كتير من الشباب مُهْتَمّ بيها اللي هو المعسكر التدريبي الكامل، أنْ تنظر لرمضان انت داخل معسكر تدريبي، مدة المعسكر ٣٠ يوم، عدد الوجبات في المعسكر ٦٠ وجبة، فطار وسحور، والنبي -صلَّى الله عليه وسلم- يوجّه "عجِّلوا الإفطار" صححه الألباني. فحدّدها لنا، وبيوجّهنا "تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السّحُورِ بَرَكَةً" صحيح البخاري. اليوم كله انت عندك ١٦ ساعة بتترك الشهوة، من طعام وشراب وغيره.
    طيب بالليل بقا عاوز تريّح لالالا، دا انت لازم ترفع الأحمال، يتم رفع الأحمال علشان تاخد الكورس كامل وتقدر تكمّل به باقي حياتك، طيب هنرفع الأحمال، أنا صايم طول النهار، لازم تقرأ قرآن، لإنّ رمضان شهر القرآن، يعني إنْ حُسِبَت بالعقل فاحنا نؤجّل القرآن لبعد رمضان على ما نفوق، إنّما هو رمضان شهر القرآن تبذل فيه، طيب أنا صايم طول النهار، وتقوم الليل.
    يبقى إذن معسكر كامل تدريبي، الله -سبحانه وتعالى- جعله لينا علشان تنقية الروح وتصفيتها، والأثر إنّ يطلع بعد كده الصائم اللي هو ما يقابل لو احنا بنقول اللاعب إنّه قادر على تنفيذ كل المهام اللي تُوكَّل إليه في الملعب، فهو أصبح الصائم قادر على تنفيذ كل المهام اللي تُوَكَّل إليه.

    دكتور محمد فرحات:
    بالظّبط، ده يرجّعنا لنقطة حقيقة نقطة في هذه اللمحة الذكيّة، احنا عمرنا شُفنا معسكر تدريبي وبعد ما يخلّصوه كل لاعب بيروَّح على بيتهم؟ هما أخدوا المعسكر، وقعدوا المعكسر كامل، وشغل ليل نهار، وتدريب، وسفر، والكلام ده كله، وبعد كده خلاص يا جماعة المعسكر تَمّ ألف شكر كل واحد يروَّح بيته بقى! يبقى حتى بالمنظور العقلاني كده، هل دا تَصَرُّف يُعْقَل إنّ واحد بعد ما بذل واتدرّب وعمل، وكل الجهد البدني ده، ثم بعد ذلك لا يكون بعد هذا عمل؟ اللي هو برضه ممكن ناخده في محور تاني مثلًا من محاور الحياة، اللي هو زَيّ الإنسان اللي داخل على شغلانة جديدة، تيجي الشركة تعمل لهم إيه؟ تعمل لهم الأول برنامج تدريبي، ممكن أحيانًا بيمتدّ في بعض الشّركات الكبيرة يقعدوا شهرين، شهرين مُقيمين برضه في معسكر، ويقعدوا ياخدوا دورات نظريّة، ودورات عمليّة، وكل ده علشان إيه؟ علشان ياخد التدريب ده وينزل بيه يروح فين؟ يروح يشتغل، أنا بدرّبك ليه؟ مش رخامة، أنا بدرّبك وأقعَّدك عندي ومستقطع من وقتك علشان هتنزل تشتغل، فسبحان الله، لو نظرنا بنفس هذا المنظور للتّشريع الأكمل اللي احنا فيه.


    الشيخ علي زيادة:
    دكتور بعد إذنك انت كده هتغيَّر الوجهة وجهة النَّظَر بتاعتنا خالص، وبتاعت الشباب اللي معانا، ومنتظرين إن شاء الله مشاركاتكم ضروري، لإنّ أنا فهمت دلوقتي من كلام حضرتك، ودكتور محمد بيشير إنّ إيه؟ إنّ رمضان ده تدريب علشان تكمّل الشُّغْل، أنا عارف إنّ كتير منكم يا جماعة كُلّ تفكيره إيه؟ أنا رمضان ده لَمَّا يخلص أنا كده حققت التارجت بتاعي خلاص، أنا صُمت، وقُمت الليل، وقرأت القرآن، فكده خلاص أنا كده حاجة كويّسة أوي أوي، حضرتك دلوقتي بتقول لنا: لا، إنّ ده انت أخدت التّدريب عشان تبدأ تنزل الشُّغل.

    الدكتور محمد فرحات:
    بالضبط، ما هو دا بقا المفهوم اللي عايز يتصحّح، يعني إحنا أحيانًا بننظر لبعض الأشياء من منظور جزئي، لأ أنا عايزك تحطّ رمضان برضه في منظومة العبوديَّة نفس الكلام اللي احنا بنتكلّم عليه.
    يعني الشَّرْع لم يُشَرِّع لنا رمضان بخصوصيّاته، بعبوديّاته، لأجل إقامة رمضان، ثم بعد ذلك انفضّ الموسم، احنا جايين بنقول إيه؟ رمضان قرَّب عايزين نستعدّ لرمضان، أنا عاوز أقول لكم بقا احنا بنستعدّ للمعسكر اللي هنشتغل بعد منه، احنا مش جايين نستعدّ لرمضان اللي هو ده آخري وهشتغل أدّيت اللي عليَّا الحمد لله، خلاص بقا أعود إلى ما كُنت عليه، طيب ما هو لو القضيّة مجرّد بس إقامة بعض العبوديَّة، ما كان يكفي إنّ احنا نصوم أسبوع! أو يكفي ما شُرِع لنا من الصوم في ثنايا السَّنَة، ما أنا عندي اثنين وخميس، صيام ثلاثة أيام.. إلى آخر هذه التَّشريعات، ما كان يكفي هذا، يكفي مثل هذا التشريع لإقامة عبوديَّة الصوم كعبوديَّة الصوم لوحدها!
    لكن رمضان على بعضه كده لازم تنظر له كَكُلّ، أنت في عبودية مُتَّصِلَة من ساعة ما الأذان بيأذّن عليك في صلاة الفجر لحدّ ما ترجع تاني وتفطر، أنا مش مجرد مُمْتَنِع عن الطَّعام والشَّراب، ده أنا في عبوديَّة، ثم بعد ذلك خلّصتها بخُشّ على إيه؟ على قيام ليل، تخيّل بقا شهر كامل كده، إنت من عبادة تسلّمك لعبادة، تسلّمك لعبادة.

    افهم، دا انت المطلوب منك إنّك تحوّل ده لنمطيَّة حياة بعد ذلك، وإنْ لم تَكُن على نفس الدرجة العالية من الأحمال اللي انت أخدتها في رمضان، لأ انت خلاص نفسك ألِفَت إنّ انت حياتك عبارة عن إيه؟ إنّ انت هيَّأت عمرك لرمضان، وغيّرت نمطيّة حياتك لرمضان، غيّرت أكلك وشُرْبك عشان رمضان، غيّرت طريقة معاملتك للفقراء مع رمضان، غيَّرت قيام ليلك مع رمضان، شهر كامل وانت عايش على ده، بعد كل ده المفترض بقا ورا منه بقا تفهم، أنا مش جاي أُقيم موسم وأروّح، ده انت أخدت التّدريب انزل اشتغل، انزل في عُمْرَك.

    الشيخ علي زيادة:
    دكتور، واضحة جدًّا دي إنّ العشرين يوم الأوَّلانيّين صايمين صُمنا وقُمنا وقرأنا قرآن وكده، طيب نيجي نخفّف الموضوع شويّة، لأ، تعالَ اجتهد واعتكف، يعني حدّ من الشباب أقول له إيه؟ لأ تعالَ، الشباب اللي بييجوا يعتكفوا معانا فنقول لهم إيه، لا خلاص انسَ بقى، انت بعد ما صُمت عشرين يوم طيب انسَ بقى السرير بتاعك وتعالَ عشان هتنام على الأرض، معلش انسَ بقى الحمَّام بتاعك والبانيو وكده وتعالَ علشان هتستخدم دورة المياه الموجودة في المسجد اللي هي بسيطة ومستواها بسيط، فعلًا حقيقةً بعد العشرة أيام وبعد الاعتكاف الشديد دا بيطلع في المنحنى والكيرف بيعلى جدًّا جدًّا، فدي تكون الانطلاقة ليه بعد كده، مش خلاص!
    د.محمد فرحات: على العكس المنظور البشري، هو أنا المفترض إنّ أنا اشتغلت في الأول خلاص بقى جينا على الأواخر نريّح.
    الشيخ علي زيادة: ما احنا عندنا يوم العيد ده يا دكتور خلاص أنا كده عملت اللي عليَّا.
    د. محمد فرحات: الإنسان اللي بينظر حتى لهَدْي النبي -صلَّى الله عليه وسلم- "كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ العَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ" صحيح البخاري، كلمة "أَحْيَا لَيْلَهُ" دي في حدّ ذاتها أنا مستغرب إزَّاي بتعدّي علينا اللي هو كده مرور الكرام! ومنذ متى كان رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- لا يُحيي ليله أصلًا؟ مثلًا يعني! يعني إحنا عارفين ده من هَدْي النبي -صلوات الله عليه-، أنَّه ما ترك قيام الليل لا في حضر، ولا في سفر، ولا في صحة، ولا في مرض، كان قيام الليل ده من الأشياء الثابتة التي لا تنخرم، طيب أنا واحد من الناس دلوقتي لما أقرأ هذا "أَحْيَا لَيْلَهُ" تفهم كده ده احنا زاد على ما كان عليه.

    ده أنا بس هشوف لقطة من لقطات قيام الليل، اللي نُقلت لنا من سُنّة النبي -صلَّى الله عليه وسلم-، سيدنا عبد الله بن مسعود لَمَّا دخل يصلي مع النبي -صلوات الله عليه- فقام معه قيامًا طويلًا، قال: "حتى هممت.." أنْ أفعل إيه بقى؟ إيه اللي هيعمله؟ ".. أن أجلس وأدعه" [1]، يعني مش قادر يقف مع النبي -صلَّى الله عليه وسلم-.
    دا ده قيامه العادي، طب ما بالك بقى بقيام الليل في رمضان كان شكله عامل إزّاي؟ طب تفهم منه إيه بقى؟ حِفْظ السُّنَّة؟ حفظت وكُتبت وعرفنا النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يفعل كذا، وخلاص؟ يعني حفظ معلوماتي! ولا هذا كان هَدْي نهتدي به؟

    يبقى إذن لاحِظ أنت بدأت رمضان بنمطيَّة وخُتمت بأعلى درجات العبادة اللي ممكن انت هتشوفها بقى في حياتك، اللي هو انقطاع كُلّي عن الدنيا في الاعتكاف، انقطاع كُلّي. ده احنا لَمَّا نشوف كمان هَدْي النبي -صلوات الله عليه- في الاعتكاف، اللي هو غير حتى اعتكافنا احنا، يعني احنا اعتكافنا برضه أقرب ما يكون للمجتمع، برضه جِبنا المجتمع وقعدنا، في بعض المعتكفات، أنا فاكر في أحد المعتكفات طلع قرار مفيش اتنين يقعدوا مع بعض، خلاص يا جماعة هتبوّظولنا المعتكف، وكان فيه في أحد المساجد برضه في أحد السنين كده، كانوا عاملين ورا كده في آخر المسجد مكان كده الناس ممكن تريّح شويّة كده وتقعد مثلًا اللي عايز يشرب شاي، اتحوّل الجزء اللي ورا ده إلى نادي اجتماعي ثقافي، خلاص ونسينا بقى الاعتكاف، قُمنا هادّين.. طلع قرار بهَدّ الكافيتريا اللي ورا دي، ليه ما احنا دخلنا على الاعتكاف برضه بالدّنيا، سبحان الله العظيم.

    مع أنّ النبي -صلَّى الله عليه وسلم- كان يعتكف إزَّاي؟ كان يصلي الفجر ويدخل الخباء، ده الاعتكاف بتاعه، ولا يخرج بعد ذلك إلا لأداء الصلوات -صلى الله عليه وسلم-، انقطاع كامل، يبقى انت شوف انت بقى افهمها بقى احسبها صَحّ، أنت بدأت رمضان وعمَّال بتعلى، بتعلى، بتعلى، لحدّ ما وصلت لأعلى الدرجات في آخر رمضان، طب كل ده عشان إيه؟ عشان رمضان؟ أبدًا، كل دا لبعد رمضان بقى.

    الشيخ علي زيادة:
    دكتور أنا اكتشفت دلوقتي الصيام يا جماعة الصيام المفروض إنّ احنا بناخد الصيام ننزل بيه الدنيا، مش احنا بناخد الدنيا بتاعتنا ونخُشّ بيها العبادة اللي هي الصيام، لأ المفروض العكس، يعني إذا قال إنسان إني صائم، النبي -صلَّى الله عليه وسلم- بيقول إيه؟ إنّ انت هيحصل لك مشاكل اللي بتحصل في الحياة العاديّة، إنّ حدّ بيسبّك أو بيشتمك أو حاجة، لكن في رمضان بتقول "إنّي صائم".
    أنا فكّرت في الموضوع ده وجدت إنّ الصيام ممكن يكون سبب في حلّ المشاكل الزوجيَّة، أنا عندي مشاكل زوجيّة في غير رمضان، طب في رمضان حقيقةً إني صائم، خلاص لو فيه خطأ من الزوجة أنا مسامح، لو فيه أيّ حاجة، لو فيه إيذاء أنا صابر عليه لإنّي اتمرّنت على الصبر، لو فيه أيّ مشاكل تانية خلاص أنا أتغلّب عليها، يبقى حقيقةً المعسكر التدريبي جاب الأثر بتاعه.
    أيضًا، إنّ هاجي في الشغل بتاعي في التعاملات بتاعتي في الحلال والحرام، أنا اتعوّدت يا جماعة على واخد كورس عالي الجودة، وعالي المستوى جدًّا جدًّا على التَّحَكُّم في النَّفْس، أنا فضلت قاعد ١٦ ساعة ما آكُلش، انتوا عارفين يعني إيه؟ دلوقتي أنا لَمَّا الأكل يتأخّر عليَّا آه هعمل مشكلة، طب ما خلاص أنا اتعوّدت على الموضوع ده، طيب أنا لو عاوز حاجة أتكلّم فيها، طب ما أنا قاعد صايم بسكُت فترات طويلة!
    طيب الصبر معدّل منسوب الصبر علا، منسوب الطاعة علا، منسوب الذِّكْر علا، منسوب الارتباط بالقرآن علا، فأصبح فعلًا الإنسان مؤهَّل إنّ هو ينزل الدّنيا.


    الدكتور محمد فرحات:
    وفعلًا انت بتجد -سبحان الله- فيه انقلاب كوني في حياة الناس في رمضان، بس الخلل اللي احنا بنتكلّم عليه إنّ احنا بنحفظ رمضان ولا نحفظ عبوديّتنا اللي هنستمر بيها بعد رمضان، يعني يمكن بفتكر كده موقف طريف حصل لي أنا شخصيًّا، في يوم في أحد السنين كده كنت مروَّح، كنت ماشي أنا بالعربية بقى معايا السائق، فعدّينا كده في أحد الشوارع، هو لقى واحد صاحبه قاعد في الشارع، بس الراجل ده كان قاعد متربّط بشاش كده، إيده متربّطة شاش، راسه متربّطة شاش، متربّط، واضح إنّ كده كان في معركة يعني، قام واقف بيقول له إيه يا ابني خير؟ فيه إيه؟ وإيه اللي حصل، مالك؟
    قعد بقى يحكي له قصة طويلة عريضة كده، ده جُم ومش عارف عملوا إيه، وضربونا، ومش عارف رموا علينا مولوتوف، يعني كانت معركة! بيوصف معركة حربيَّة يعني!
    فالمهم طيب مش مشكلة، بس انت قاعد بتعمل إيه بقى في وسط الشّارع؟ يعني هو قاعد والله بالمنظر كده، قاعد جايب الكرسي كده وقاعد كده في وسط الشارع، فهو متربّط يعني هو لسه جاي من المستشفى، فسأله السؤال المنطقي انت قاعد بتعمل إيه بقا؟ طب انت انضربت واترمى عليك مولوتوف ولا مش عارف إيه، قاعد بتعمل إيه؟ تخيَّل قال له إيه؟ قال له انت ناسي ده احنا النهارده استطلاع رمضان، كنا فعلًا ليلتها ليلة استطلاع الهلال، قام الراجل هارش في دماغه كده، طب برضه إيه علاقة استطلاع رمضان بقُعادك في الشارع؟ قام تخيَّل قال له إيه؟ قال له: بُصّ يا سيدي، لو بُكرا طلع رمضان عفا الله عمَّا سلف، لو بكرا طلع ٣٠ شعبان هنروح نخلَّص عليهم، هنروح نكمّل المعركة ونخلَّص عليهم بقى : )

    سبحانك ياربّ! شوف فيه انقلاب مفاهيمي، طيب يا سيدي ما هو ربّ رمضان هو ربّ غير رمضان، هو عشان رمضان بقا هتسامح وتعفو وخلاص وعفا الله عمَّا سلف، ما هو ده بقى الخلل اللي أنا بتكلّم عليه، وده ينقلنا لجزئيّة مهمة، طب لو احنا عايزين نحقّق ده بقى هنعمله إزَّاي؟ ده السؤال بقى المهم، اللي هو الخطوات العمليّة لاستعادة المفهوم اللي احنا بنتكلّم عليه، أنْ يكون هناك صيام حقيقي، وأن يعود بهذا على مفهوم العبودية الكامل، وأن يعود هذا بالتغيّر الحقيقي، عايزين ندخل له كده شوف لنا مَدْخل كده ندخل له بقى.

    الشيخ علي زيادة:
    هستأذن حضرتك في مدخل كويّس أوي، أنا شايف التعليقات ما شاء الله كتيرة جدًّا، والناس متابعين معانا والتَّفاعُل يعني حاجة جميلة، هنخُشّ معاه بعد إذن حضرتك من خلال الردود على أحوالهم، لإنّ الشباب كلهم يعني بيسألوا علطول كيف نُنَظّم يومنا في العبادة؟ إزَّاي نعمل كده في رمضان؟ كيف نستعدّ لرمضان؟ فخلّينا كده إن شاء الله ربّ العالمين.
    الحمد لله يا جماعة كده الحلقة بتاعتنا خلاص خلصت، احنا مش هنقوم نمشي، ليه؟ لإنّ دا كان الجزء النظري، واللي جاي الجزء العملي المهم جدًّا جدًّا، احنا معاكم، الدكتور محمد إن شاء الله مُتحفّظين عليه معانا في الاستوديو إن شاء الله ربّ العالمين لمدّة نصّ ساعة كاملة إنّ احنا نتكلّم بإذن الله ابدؤوا اتكلّموا نتحاور سوا، لحدّ إن شاء الله ما نوصل لرمضان قرّب يلا نقرب ونبدأ رمضان جديد مع عودة الروح بإذن الله ربّ العالمين.

    تم بحمد الله
    شاهدوا الدرس للنشر على النت في قسم تفريغ الدروس في منتديات الطريق إلى الله وتفضلوا هنا:
    https://forums.way2allah.com/forumdisplay.php?f=36
    __________________________________________________ _____________________________________________

    [1]"قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَطَالَ حَتَّى هَمَمْتُ بِأَمْرِ سَوْءٍ، قَالَ: قِيلَ: وَمَا هَمَمْتَ بِهِ؟ قَالَ: هَمَمْتُ أَنْ أَجْلِسَ وَأَدَعَهُ"صحيح مسلم.




    وللمزيد من تفريغات الفريق تفضلوا:
    ​​​​​هنـــا​​​​​
    ونتشرف بانضمامكم لفريق عمل التفريغ بالموقع
    فرغ درسًا وانشر خيرًا ونل أجرًا
    رزقنا الله وإياكم الإخلاص والقبول.
    التعديل الأخير تم بواسطة بذور الزهور; الساعة 11-04-2018, 02:35 AM.


    رحمــــةُ الله عليـــكِ أمـــي الغاليــــــــــــة

    اللهــم أعني علي حُسن بِــــر أبــي


    ومَا عِندَ اللهِ خيرٌ وأَبقَىَ.

    تعليق


    • #3
      جزاكم الله خيرًا وتقبل منكم

      "اللهم إني أمتك بنت أمتك بنت عبدك فلا تنساني
      وتولني فيمن توليت"

      "وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ"الشورى:36

      تعليق


      • #4
        جزاكم الله خيرًا ونفع بكم

        تعليق


        • #5
          جزاكم الله خيرًا

          تعليق

          يعمل...
          X