إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

غزوة فتح مكة "اللقاء الثاني والعشرون" للدكتور أحمد سيف الإسلام | بصائر4

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • غزوة فتح مكة "اللقاء الثاني والعشرون" للدكتور أحمد سيف الإسلام | بصائر4





    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



    غزوة فتح مكة "اللقاء الثاني والعشرون" للدكتور أحمد سيف الإسلام | بصائر4




    رابط المادة على الموقع:

    https://way2allah.com/khotab-item-146308.htm





    اليوتيوب:






    الجودة العالية hd:


    https://way2allah.com/khotab-mirror-146308-237323.htm


    رابط صوت mp3:


    https://way2allah.com/khotab-mirror-146308-237324.htm





    رابط الساوند كلاود:


    https://soundcloud.com/way2allahcom/b4-21




    رابط التفريغ بصيغة pdf:


    سيتم وضعه قريبًا بإذن الله


    رابط التفريغ بصيغة ورد:


    سيتم وضعه قريبًا بإذن الله



    تابعوا التفريغ مكتوب في المشاركة الثانية بإذن الله

    التعديل الأخير تم بواسطة لؤلؤة باسلامي; الساعة 11-08-2018, 04:29 PM.
    اللهم إن أمي و عمتي في ذمتك وحبل جوارك، فَقِهِم من فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحق، اللهم اغفر لهما وارحمهما، فإنك أنت الغفور الرحيم.


  • #2

    الحمد لله عدد ما خلق، الحمد لله ملء ما خلق، الحمد لله عدد من في السماوات ومن في الأرض، الحمد لله عدد ما أحصى كتابه، الحمد لله على ما أحصى كتابه، الحمد لله عدد كل شيء، والحمد لله ملء كل شيء، اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

    مرحبًا بكم على موقع الطريق إلى الله، مع دورة "بصائر" الموسم الرابع، ولازلنا في مادة السيرة النبوية مع مدرسة جديدة من مدارس سيرة النبي –صلَّى الله عليه وسلم- وغزوة "فتح مكة".

    فتح مكة فتح عظيم، الفتح المبين، يقول ابن القيم: "هو الفتح الأعظم الذي أعزَّ الله به دينه ورسوله وجنده وحزبه الأمين، واستنقذ به بلده وبيته الذي جعله هدىً للعالمين من أيدي الكفار والمشركين، وهو الفتح الذي استبشر به أهل السماء، وضُربت أطناب عزِّه على مناكب الجوزاء، ودخل الناس به في دين الله أفواجًا، وأشرق به وجه الأرض ضياءً وابتهاجًا".

    فتح مكة كان في السنة الثامنة، وعن سبب فتح مكة، لماذا قرر النبي –صلَّى الله عليه وسلم- أن يُجهّز جيشًا ليغزو المشركين في مكة؟ كان هذا بسبب غدر قريش، النبي –صلَّى الله عليه وسلم- عقد مع قريش معاهدة الحديبية، اللي هي صلح الحديبية، وكان من شروط ذلك الصلح: "أنه من أراد من قبائل العرب أن يدخل في حلف النبي –صلَّى الله عليه وسلم –فليدخل، ومن أراد من قبائل العرب أن يدخل في حلف قريش فليدخل"، في قبيلة اسمها خُزاعة هذه القبيلة دخلت في حلف النبي –صلَّى الله عليه وسلم- يعني كانت في الفريق اللي كان فيه النبي –صلَّى الله عليه وسلم-، وفي قبيلة اسمها بنو بكر دخلت في حلف قريش.

    يبقى النبي –صلَّى الله عليه وسلم- طرف المعاهدة ومعه خُزاعة حالفته، والناحية الأخرى قريش كان بينها وبين النبي –عليه الصلاة والسلام- الصلح اللي هو الحديبية أو معاهدة الحديبية وكان معها على نفس الرأي كان بنو بكر، كان حقيقةً بين بكر وخُزاعة مناوشات، كان بينهم وبين بعض ثأر، الثأر ده اللي هو واحد مات فقام التاني قرر أنه يقتل حد من قبيلته حتى لو مقتلش مالوش دعوة بأي حاجة، فيقتل واحد من القبيلة فيقوم التاني يجي يقتل واحد من القبيلة، هذه قتل الجاهلية الذي وضعه النبي –صلَّى الله عليه وسلم-.

    الشاهد إن كان بين بكر وخُزاعة ثأر، فاستغلت بكر هذه المعاهدة وقررت أنها تغدر، فبالفعل وبينما رجل من خُزاعة يمشي فإذا عدت عليه بكر فقاموا فضربوه فقتلوه، ثم جاء أهل هذا الرجل الخُزاعي إلى صاحبهم الذي مات فإذا بقريش تساعد بكر على قتل الخُزاعيين، هنا حصل مشكلة، ده احنا عندنا معاهدة صلح، والمعاهدة إن احنا منقتلش بعض، فخرقت قريش وخرقت بكر المعاهدة، معاهدة الحديبية.

    وجاءت الأخبار إلى النبي –صلَّى الله عليه وسلم- إن حلفاءك اللي هم من خُزاعة قد قُتِلوا، وأن قريش قتلتهم، وأن بكر عدت عليهم، يعني بكر وبنو بكر وقريش خرقوا عهد النبي –صلَّى الله عليه وسلم- وغدروا ولم يوفوا بالمعاهدة اللي هي معاهدة الحديبية، هنا قرر النبي –صلَّى الله عليه وسلم –أن يجهّز جيشًا.

    لجأوا الخزاعيين في مكة إلى رجل اسمه "بُديْل بن ورقاء" الخُزاعي، وإلى دار مولى لهم، وأرسل بُديل بن ورقاء رجل اسمه عمرو بن سالم من خُزاعة إلى النبي –صلَّى الله عليه وسلم- في المدينة، ودخل الرجل على النبي –صلَّى الله عليه وسلم- وأنشد شعرًا، عندها قال النبي –صلَّى الله عليه وسلم-: "نُصرتَ يا عمرو بن سالم"، النبي –عليه الصلاة والسلام- لم يكن يغدر ولم يكن يقبل الغدر، النبي –عليه الصلاة والسلام- وفيّ، كان يوفِّي بعهده، وكان بينه وبين خُزاعة عهد، وبينه وبين قريش عهد، فلما خرقت قريش العهد وعدت على حلفاء النبي –صلَّى الله عليه وسلم- لم يكن النبي –صلَّى الله عليه وسلم- ليترك المظلوم، ولم يكن النبي –صلَّى الله عليه وسلم- ليجبن عن لقاء قريش لمجرد أنهم عددهم أقوى، أو أن مكانتهم في العرب كبيرة، إنما قرر النبي –صلَّى الله عليه وسلم- أن ينصر المظلوم، وجَهَّز النبي –صلَّى الله عليه وسلم- جيشًا كبيرًا.

    قرر النبي –صلَّى الله عليه وسلم – أن يجهز الجيش، عدد جيش المسلمين الذين خرجوا في فتح مكة عشرة آلاف مقاتل، ألفين مقاتل من مدينة النبي –صلَّى الله عليه وسلم-، وثمانية آلاف مقاتل كانوا مع النبي –صلَّى الله عليه وسلم- القبائل اللي حوالين المدينة، وده يدُلَّك أد إيه النبي –صلَّى الله عليه وسلم- كان مجتهدًا في الدعوة إلى الله، يعني النبي –عليه الصلاة والسلام- من يوم ما هيسافر المدينة وهو بيدعو القبائل يدعو القبائل يدعو القبائل، حتى لما أراد النبي –صلَّى الله عليه وسلم- أن يقاتل في مكة، أن يقاتل قريش خرج معه من جميع القبائل ثمانية آلاف مقاتل، وخرج من مدينة النبي –صلَّى الله عليه وسلم- ألفي مقاتل، كده عدد جيش المسلمين عشرة آلاف مقاتل خرجوا حتى ينصروا هؤلاء الذين قُتلوا من الخُزاعيين ويؤدبوا هؤلاء الذين غدروا بهذه المعاهدة وقتلوا الناس، واستحلُّوا الحرم، واستحلُّوا الدماء بعد أن كان بينهم وبينهم معاهدة واضحة صريحة على وقف القتال والصلح.

    وبالفعل خرج النبي –صلَّى الله عليه وسلم- وبينما النبي –صلَّى الله عليه وسلم يُعد العُدة فإذا بجبريل يأتي إلى النبي –صلَّى الله عليه وسلم- ويقول للنبي –صلَّى الله عليه وسلم- أن هناك رسالة خرجت من جيش المسلمين إلى جيش المشركين تُخبرهم بعدد الجيش، وتُخبرهم أن النبي –صلَّى الله عليه وسلم خارج لقتالهم، طبعًا أي حرب يا جماعة عنصر المفاجأة فيها مهم، هنا في خيانة، في واحد من جيش المسلمين كتب جواب وبعته مع امرأة اسمها "سارة" وهذه المرأة أهدر النبي –صلَّى الله عليه وسلم –دمها بعد ذلك، المرأة خرجت من عند المسلمين وراحة على أنها مسافرة عادي جدًا، وراحة لقريش ومعاها رسالة فيها أن النبي –صلَّى الله عليه وسلم –يُعد جيشًا وأنه خرج لقتال أو لفتح مكة.

    بعث النبي –صلَّى الله عليه وسلم- علي بن أبي طالب، والمقداد بن عمرو، والزبير بن العوام، وقال لهم إن هناك امرأة معاها رسالة إلى مكة فأتوا بالرسالة، فلحقها علي بن أبي طالب والزبير بن العوام فقالوا لها: "أين الجواب؟ قالت: ما معي جواب، فقال علي: أخبرنا النبي –صلَّى الله عليه وسلم- أن هناك جواب، والله لتأتينَّي بالجواب أو لأجردنَّ الثياب –قال لها هفتشك هتجيبي الجواب يعني هتجبيه، النبي –صلَّى الله عليه وسلم – أخبرنا أن هناك رسالة، خافت المرأة من علي بن أبي طالب ومن قوته ومن جديته وأحست بالخوف- فأخرجت من ضفائرها جواب، فإذا بالجواب من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة –إيه ده؟ حاطب ده صحابي من صحابة النبي –صلَّى الله عليه وسلم-هو الجواب مكتوب اللي كاتبه واحد صحابي من صحابة النبي –عليه الصلاة والسلام-؟ صحابي ده مش أي صحابي! ده صحابي من أهل بدر! ده واحد ممن قاتلوا مع النبي –صلَّى الله عليه وسلم- في بدر.

    فأتي علي بن أبي طالب بالجواب إلى النبي –صلَّى الله عليه وسلم- وفوجئ أصحاب النبي –صلَّى الله عليه وسلم- بالجواب، عمر يقف بجانب النبي –صلَّى الله عليه وسلم- وإذا بعلي بن أبي طالب يأتيه بالجواب، فإذا فيه "من حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش يُخبرهم فيه بمسير النبي –صلَّى الله عليه وسلم-"، فوقف عمر بسيفه، حاطب يعمل كده؟ ازَّاي؟ وقال: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق، قال له يا رسول الله دي خيانة، دي خيانة عظمى، ورفع عمر سيفه يريد أن يقتل حاطب بن أبي بلتعة، لكن النبي –صلَّى الله عليه وسلم- صاحب حكمة وحلم، فقال: يا حاطب تعالى، قال لهم هاتوا لي حاطب.

    فجيء بحاطب فقال: يا حاطب ما هذا؟ قال له إيه ده؟ فقال حاطب: لا تعجل عليَّ يا رسول الله، قال له لا تعجل عليَّ يعني انتظر عليَّ، والله إني لمؤمن بالله وبرسوله، والله ما ارتدت وما بدلت، ولكني كنت امرأ ملصقًا في قريش قال له وأنا لست من أهل قريش الذين يحميهم أهلهم، ولست من أنْفَسهم، ولي فيهم أهل وعشيرة وولد، وليس لي فيهم قرابة، قال له أنا ولادي وأهلي هناك زوجتي وعيالي في قريش، وخوفت على ولادي، وحبيت أن يكون لأولادي مكانة في قريش، فأحببت أن أكون صاحب يد على قريش، فبعثت إليهم الجواب وإني والله أعلم أن الله –سبحانه وتعالى- ناصرك، قال له أنا عارف أن الجواب ده لا هيقدم ولا يأخر، وأعلم أن أمر الله –سبحانه وتعالى- ماضي، فقال: وقد علمت أن الله إذا أراد أمرًا أمضاه، فقام عمر بن الخطاب وقال: يا رسول الله دعني أضرب عنقه، فقال النبي –صلَّى الله عليه وسلم-: على رسلك يا عمر، لعل الله أطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم، يا عمر أما هذا فقد صدق، فلا تقولوا له إلا خيرًا".

    فأوكل النبي –صلَّى الله عليه وسلم- أمر حاطب بن أبي بلتعة إلى سابق سبقه، ياجماعة إن الأخطاء لما بتحدث إن الرجل أخطأ خطأً شديدًا، ده غدر، ده خيانة عظمى، ده إخبار المشركين بجيش المسلمين في وقت الحرب، ده موالاة عملية للمشركين على المسلمين في وقت الحرب، في وقت يُجيش فيه الكفر جيشهم ويُجيش فيه أهل الإسلام جيشهم للقتال، يعني الموضوع في غاية الوضوح، ومع ذلك النبي –صلَّى الله عليه وسلم- لم يكفِّر حاطب، والنبي –صلَّى الله عليه وسلم- استفصل من حاطب، بيقولوا إذا وُجد الاحتمال سقط الاستدلال، معنى الاستفصال معناه أن هناك احتمال، فاستفصل النبي –صلَّى الله عليه وسلم –من حاطب عن فعله، وحلم أو غفر النبي –صلَّى الله عليه وسلم- لحاطب بسابق الخير الذي قدمه.

    غير أن النبي –صلَّى الله عليه وسلم- هو أيضًا لم ينكر على عمر بن الخطاب لما قال له دعني أضرب عنق هذا المنافق، لأنه يعلم أن هذا الفعل فعل النفاق، عشان كده البخاري بوّب باب، باب قول الرجل لأخيه يا منافق، إن عمر مش آثم، انتوا عارفين حديث "إن الرجل إذا قال لأخيه يا منافق وهو ليس منافق فقد باء به أحدهما"، هنا عمر لم يُعاتب على حميته ولا على حماسته لأجل الدين، ولا على حبه للنبي –صلَّى الله عليه وسلم-، ولا نصرته لأجل الله –سبحانه وتعالى-، لأنه فعل ذلك حمية للدين عاطفة لأجل الدين.

    وفي حاطب نزل قول الله –سبحانه وتعالى-: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ ۙ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي ۚ تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ ۚ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ * إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ" الممتحنة 2:1، فبيَّن الله –سبحانه وتعالى- الحق الذي يجب أن يلتزمه المسلم من ولاء أهل الإسلام للإسلام وأهل الإسلام، ومن البراءة التي ينبغي أن يتحلى بها الإسلام من أعداء الله –سبحانه وتعالى-، وعذر النبي –صلَّى الله عليه وسلم- حاطب بن أبي بلتعة بسبقه وفضله وشهوده بدر.

    تحرك جيش النبي –صلَّى الله عليه وسلم- في شهر رمضان يوم 10 رمضان بالضبط من المدينة إلى مكة، وذلك في عشرة آلاف من أصحابه وكان من بني سليم ألف، ومن مزينة ألف، ومن غفار أربعمائة، ومن أسلم أربعمائة، وطوائف كثيرة من قيس وأسد وتميم وغيرهم، والمهاجرون والأنصار من الأوس والخزرج.

    آخر ناس هاجرت، انتوا عارفين إن بعد فتح مكة مفيش هجرة، "لا هجرة بعد الفتح"، يعني كان لحد الوقت لسه في هجرة، آخر ناس هاجرت كانوا ثلاثة قابلوا النبي –صلَّى الله عليه وسلم- في الطريق، أرادوا أن يسلموا وخرجوا من مكة يريدون أن يهاجروا إلى الله ورسوله، "من كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله"، آخر ثلاثة أخدوا ثواب الهجرة كان هؤلاء الثلاثة.

    الأول كان العباس بن عبد المطلب، اللي هو عم النبي –صلَّى الله عليه وسلم-، والثاني أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، اللي هو ابن عم النبي –صلَّى الله عليه وسلم، يا جماعة أنا هقولكم على اتنين أبو سفيان، فمتخلطوش بينهم، أبو سفيان ده اللي هو آخر واحد مهاجر، ده ابن عم النبي –عليه الصلاة والسلام-، في أبو سفيان تاني اللي هو رئيس مكة وقائد الأحزاب وقائد أُحد، ده هقولكم عليه، هو أسلم برضه في فتح مكة لكن قصة إسلامه مختلفة شوية، آخر ثلاثة جاءوا إلى النبي –صلَّى الله عليه وسلم- مهاجرين، العباس، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب اللي هو أخوه اللي هو عبيدة بن الحارث اللي كان في الثلاثة اللي قُتِلوا في بدر اللي هم أول طليعة بدر، وابن عمته، ابن عمة النبي –عليه الصلاة والسلام- عبد الله بن أمية، عبد الله بن أمية ده اللي هو أخو أم سلمة أم المؤمنين، وده ابن عمة النبي –صلَّى الله عليه وسلم-.

    يبقى ابن عمة النبي –عليه الصلاة والسلام-، وابن عم النبي –صلَّى الله عليه وسلم-، وعم النبي –صلَّى الله عليه وسلم-، دول آخر ثلاثة مهاجرين، قابلوا النبي –صلَّى الله عليه وسلم- في الطريق

    يبقى ابن عمة النبي –عليه الصلاة والسلام-، وابن عم النبي –صلَّى الله عليه وسلم-، وعم النبي –صلَّى الله عليه وسلم-، دول آخر ثلاثة مهاجرين، قابلوا النبي –صلَّى الله عليه وسلم- في الطريق، والنبي –عليه الصلاة والسلام- في عشرة آلاف مقاتل، قابلوا النبي –صلَّى الله عليه وسلم- في الطريق، وكان ابن عمة النبي –صلَّى الله عليه وسلم- اللي هو عبد الله بن أبي أمية، أخو هند ده، أخو أم سلمة ده، كان هذا الرجل شديد الهجاء للنبي –صلَّى الله عليه وسلم- كان بيسخر من النبي –عليه الصلاة والسلام-، وبيشتم النبي –عليه الصلاة والسلام-، وكان شديد الإيذاء للنبي –صلَّى الله عليه وسلم-.

    فلما جاء إلى النبي –صلَّى الله عليه وسلم-، والنبي –صلَّى الله عليه وسلم- في جيش قوي يريد أن يُسلم أعرض عنه النبي –صلَّى الله عليه وسلم- لما كان يلقاه من شدة وأذى، فأشارت إليه أم سلمة قالت: "يارسول الله لا يكن ابن عمك وابن عمتك أشقى الناس بك"، قالت له يعني أنت من أوصل الناس للرحم، فهؤلاء لو أنت أعرضت عنهم هيكونوا أشقى الناس، هيكونوا في جهنم، فاستشاروا علي بن أبي طالب قالوا له نعمل ايه؟ إحنا أذيناه، وشتمناه، وهجناه، وقلبنا الناس عليه، وخرجنا في قتاله مرات ومرات نعمل إيه؟ فقال علي بن أبي طالب: "اذهبوا إليه وتلقوه في قبالة وجهه، وقولوا له: "تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ" يوسف: 91، كما قالت أخوة يوسف ليوسف"، وكان يعلم أن النبي –صلَّى الله عليه وسلم- صاحب أخلاق رفيعة، فذكِّروه بالفضل، وذكِّروه بالكرم، وذكِّروه بأخلاقه العالية، وذكِّروه بأخيه يوسف عليه السلام.

    فبالفعل وفي ذلك استنفار العالم، النبي –صلَّى الله عليه وسلم- من العلماء بالدين، فهم استحثوا في النبي –صلَّى الله عليه وسلم- كرم أخلاقه، فقالوا أول ما لاقوه قالوا: "تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ" يوسف: 91، هم لم يكونوا يعلموا أنها آية في سورة يوسف، لكن النبي –صلَّى الله عليه وسلم- عندما تذكرها قال: "لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ" يوسف: 92، وبالفعل أسلم هؤلاء وكانوا آخر ثلاثة مهاجرين، وانطلق الجيش في رمضان، تخيلوا بقى إن جيش في عشرة آلاف مقاتل ويخرجون لفتح مكة، العباس اللي هو عم النبي –صلَّى الله عليه وسلم-، اللي هو كان صاحب السقاية، اللي كان بيسقي الحجيج بعد جد النبي –صلَّى الله عليه وسلم- عبد المطلب، عاد مع النبي –صلَّى الله عليه وسلم-، هم كانوا جايين مهاجرين، فلقوا النبي –عليه الصلاة والسلام- راجع، فعادوا مع النبي –صلَّى الله عليه وسلم-.

    يقول العباس: "والله إني لأسير على بغلة النبي –صلَّى الله عليه وسلم- إذ سمعت كلام ابن سفيان وبُديل بن ورقاء، وكانا خرجا من مكة يتحسسان"، مين اللي في الفترة دية خرج من مكة عرف إن في جيش؟ كبير مكة اللي هو أبو سفيان، ده أبو سفيان غير أبو سفيان التاني، ده أبو سفيان بقى اللي هو أبو سفيان بن حرب، أبو سفيان بن حرب ده اللي هو إيه؟ اللي هو قائد جيوش الكفر في الأحزاب، اللي هو الرجل اللي هو أكبر رأس في مكة الآن، أبو سفيان بن حرب لما علم أنه نقض العهد، علم أن النبي –صلَّى الله عليه وسلم- سإيه؟ سيخرج للقتال، فخرج هو ورجل اسمه بُديل بن ورقاء خرجوا يتحسسون أمر الجيش، عارفين أن النبي –عليه الصلاة والسلام- هيخرج في جيش، فبدأوا خرجوا بره مكة يبحثون عن هذا الجيش، أو يتحسسون هذا الجيش.

    مين اللي قابلهم؟ العباس، العباس كان في الفترة دي إيه؟ أسلم وقبِل النبي –صلَّى الله عليه وسلم- إسلامه وهاجر وكان آخر واحد إيه؟ مهاجر وكان عائدًا مع الجيش وكان متقدمًا عنهم، فقال أبو سفيان: "ما رأيت كالليلة نيرانًا قط ولا عسكر"، فقال بديل: هذه والله خزاعة، خمشتها الحرب"، قال له خد بالك أن خزاعة لما بكر واحنا ضربناهم هيعدوا جيش، هو كان بيتخيل أن الجيش النيران اللي جاية من بعيد دية، دي قبيلة خزاعة هي جاية تأخذ بثأرها لما عدت بكر، وكان يعلم أن النبي –صلَّى الله عليه وسلم- أيضًا يُعد جيش، يبقى كده هيبقى هم عدوا على خزاعة، فقرر أو هو متخيل إن النيران دي نيران إيه؟ خزاعة، فقال أبو سفيان: نيران خزاعة؟ قال له خزاعة معندهاش النيران الكبيرة دي، فقال: "خزاعة أقل وأذل من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها، فعرف العباس الصوت، فقلت: أبا حنظلة" اللي هي كنية أبو سفيان، العباس بينادي عليه.

    فعرف أبو سفيان صوت العباس، فقال: "أبو الفضل؟"، قال له إيه ده؟ أنت العباس؟ قال له أنت أبو سفيان، فقال: نعم، قال :مالك، فقال العباس: "فداك أبي وأمي هذا رسول الله، قال له الجيش اللي أنت شايفه ده، اللي أنت شايفه من بعيد ده، هذه النيران التي تراها خارج مكة، ده دي نيران جيش النبي –صلَّى الله عليه وسلم-، قال: "هذا رسول الله في الناس، واصباح قريش والله"، قال له قريش هتشوف يوم ما شفتوش في حياتها، بسبب أن قريش وبكر عدت على حلفاء النبي –صلَّى الله عليه وسلم- ونقضت عهد الحديبية مع النبي –صلَّى الله عليه وسلم-، فقال أبو سفيان: فما الحيلة؟ قال: والله لئن ظفر بك رسول الله ليضربن عنقك، قال له بص أنت بالذات، ده أنت قاتلت في أُحد وفي الأحزاب ونقضت العهد، مع إن أنت عارف إن هو يُوفي بالعهد ولا يحب أن يُغدر به، فقال له طب أعمل إيه؟ قال له الحل الوحيد أنك تسلم، تيجي معايا دلوقتي نروح نخترق ونوصل ونقول له أن أنت أسلمت.

    قال: "فاركب معي حتى آتي بك رسول الله –صلَّى الله عليه وسلم- فأستأمنه لك، فركب أبو سفيان ورجع صاحبه اللي هو بُديل بن ورقاء، قال العباس فجئت به، فكلما مررت على نار من نيران المسلمين قالوا من هذا؟ كل لما يمر على قبيلة على مجموعة وفي نار موجودة من هذا؟ العباس لما أسلم النبي –عليه الصلاة والسلام- أعطى له بغلته، عمه فأعطى له بغلته، فيشوفوا بغلة النبي –عليه الصلاة والسلام- قيلاقوا فيها مين؟ راكب عليها العباس، فيقول: العباس عم رسول الله على بغلته –صلَّى الله عليه وسلم-، حتى مررت بنار عمر، كل ما يمروا أبو سفيان معدي ومعاه مين؟ العباس، الناس تقول له أنت مين؟ أنتوا مين؟ يقوم يقول له ده إيه ده بغلة النبي –عليه الصلاة والسلام- وعليها عم النبي –عليه الصلاة والسلام-، فميسألوش على التاني ويمروا، لحد ما جاور مين؟ إلى عمر بن الخطاب، فقال: من؟ فقال: العباس بن عبد المطلب عم النبي –صلَّى الله عليه وسلم- قال : ومن؟ قال: وأبو سفيان معي، قال: أبو سفيان عدو الله؟ -حبيبي، ده أنت جيت لي- الحمد لله الذي أمكن منك بغير عقد ولاعهد، عمر بن الخطاب قام ماسك أبو سفيان قال له أنت الآن في الحرب الحمد لله إن ربنا مكني منك ومفيش عهد لا بيني وبينك.

    ثم خرج عمر يشتد، أخذ أبو سفيان ويشتد نحو النبي –صلَّى الله عليه وسلم-، عمر كان هيقتله لكنه خاف أنه يقتله بدون إذن النبي –عليه الصلاة والسلام-، فأخذ به إلى النبي –صلَّى الله عليه وسلم-، قال: وسبقت عمر فاقتحمت عن البغل، فدخلت على النبي –صلَّى الله عليه وسلم- ودخل عمر، فقال عمر: يا رسول الله هذا أبو سفيان، دعني أضرب عنقه، فقلت: يا رسول الله إني قد أجرته، قام العباس قام لحق عمر قال له يا رسول الله إني قد أجرته، ثم جلست إلى النبي –صلَّى الله عليه وسلم- فأخذت برأسه فقلت: والله لا يناجيه الليلة أحد دوني، قال للنبي –عليه الصلاة والسلام- أنا هبيته عندي ومحدش هيتكلم معاه خالص، لحد ما نستطيع إن احنا نقعد معاك.

    فلما أكثر عمر في شأنه، عمر عايز يموته، فقال العباس، العباس حب إنه يسكّت عمر، فقال لعمر كلمة شديدة، حقيقةً لما تتخيلها شديدة، قال له: مهلًا يا عمر والله لو كان من رجال بني عدي ما قلت مثل ما تقول، قال له لو كان حد من قرايبك مكونتش هتقول كده، على مهلك، هو أنت يعني عشان عارف أن هو مش قريبك وهو قريببي أو هو صاحبي تعمل كده؟ ما هو لو كان حد قريبك مكونتش عملت كده، وتتعجب من رد عمر هذا المؤدب، هذا المُربَّى، هذا المُعلَّم، هذا المُلهَم، هذا صاحب الأخلاق، هذا التقي النقي عمر بن الخطاب، تُفاجأ برد عمر رد غريب جدًا، فإذا بعمر يقول: يا عباس والله لإسلامك كان أحب إليَّ من إسلام الخطاب –قال له أنت فاكر عشان انا زعلان عشان هو قريبي ولا قريبك؟ والله إن أنت لما أسلمت أنا حبيت إسلامك أكتر من حبي لإسلام أبويا- وما ذلك إلا لأني أعلم أن النبي –صلَّى الله عليه وسلم- يحب إسلامك أكثر ما يحب إسلام الخطاب، قال له احنا فقدنا الكلام ده خلاص، احنا معودناش بنحب عشان قرايبنا ولا بنعادي عشان دول مش تبعنا ولا دول تبعنا، نحن لم نعد قلوبنا تتحرك إلا لله، قال: وما بي إلا إني قد عرفت أن إسلامك يا عباس كان أحب إلى النبي –صلَّى عليه وسلم- من إسلام الخطاب، فقال رسول الله –صلَّى الله عليه وسلم-: اذهب به يا عباس، أي خذ أبا سفيان، فذهب به، بيته عنده.

    فلما أصبح غدا به إلى النبي –صلَّى الله عليه وسلم- وظل العباس يحاول مع النبي –صلَّى الله عليه وسلم، قال أبو سفيان بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ما أحلمك وما أكرمك، وما أوصلك، لقد ظننت أن لو كان مع الله إلهًا غيره لقد يُغني عني شيئًا، قال له أنا خلاص عرفت أنه لا إله إلا الله، فقال رسول الله: ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله –صلَّى الله عليه وسلم-، فقال: بأبي أنت وأمي ما أحلمك وما أكرمك وما أوصلك، أما هذه فإن في النفس منها شيء، فقال العباس: ويحك، هيضربه عنقك، والله ستقتل، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله، فقال العباس: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل له شيئًا، فقال النبي –صلَّى الله عليه وسلم-، هو النبي –صلَّى الله عليه وسلم سيدخل مكة، فقال النبي –صلَّى الله عليه وسلم-: من دخل داره فهو آمن، قال اللي مش هيقاتل وهيقعد في بيته هو آمن، واللي هيدخل بيت الله الحرام، ومن دخل بيت الله فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، فأعطاه النبي –صلَّى الله عليه وسلم- مزيَّة أن اللي يدخل داره كأنه في أمان، فسُر بذلك العباس عم النبي –صلَّى الله عليه وسلم-، وسُر بذلك أبو سفيان.

    وانطلق أبو سفيان بعد ما كان خارج يتجسس يتحسس الجيش، انطلق أبو سفيان مسلمًا، فحوله النبي –صلَّى الله عليه وسلم- بحكمته وبحلمه وبرحمته من عدو إلى رجل صاحب قضية ورسالة، بل إلى جندي من جنود الله –سبحانه وتعالى-.

    في صباح السابع عشر من رمضان، وأصحاب النبي –صلَّى الله عليه وسلم-في هذا الشهر الكريم، يتحركون تجاه مكة، أمر النبي –صلَّى الله عليه وسلم- العباس أن يُري أبا سفيان الجيش، وهذا من فقه النبي –صلَّى الله عليه وسلم-، النبي –عليه الصلاة والسلام- أراد أبو سفيان يشوف الجيش على حقيقته، فأمره أن يحبس أبا سفيان في مضيق الوادي حتى يرى الجيش وهو يمر، وأبو سفيان لسه أسلم، أسلم حديثًا، أسلم منذ قليل، فمرت القبائل، كل قبيلة معاها رايتها، كلما مرت قبيلة يقول: يا عباس، أبو سفيان بن حرب اللي هو كبير مكة اللي هو تحول من عدو الآن إلى رجل صاحب رسالة وصاحب قضية، يا عباس من هؤلاء؟ قال هؤلاء مزينة، قال: مزينة! ما لي ولمزينة، هم مزينة كانوا هيقاتلونا؟ ثم تمر قبيلة أخرى معها راية، معهم نيران، قال: من هؤلاء؟ قال: سليم، سليم! مالي ولسليم، أراد النبي –صلَّى الله عليه وسلم- أن يُري أبا سفيان قوة المسلمين وقوة النبي –صلَّى الله عليه وسلم- وكان ذلك له أثر شديد في نفسية هذا الجندي الذي تحول بعد ذلك إلى رجل من كبار أصحاب النبي –صلَّى الله عليه وسلم-، وظلت القبائل قبيلة وراء قبيلة تأتي على أبي سفيان حتى نفدوا القبائل، لا تمر قبيلة حتى سأل العباس عنها، فإذا أخبره قال ومالي ولبني فلان، مالي ولبني فلان، ما لنا طاقة أن نقاتل كل هؤلاء.

    حتى مرت كتيبة خضراء فيها رجال عليهم أسلحة شديدة، فقال: من هؤلاء، لا يظهر فيهم إلا حلق الحديد، يعني مش باين فيهم إلا حدقة العين كلهم لابسين حديد، قال: من هؤلاء، قال: هؤلاء المهاجرون والأنصار، قال له دول بقى اللي جايين من المدينة، دول اللي هو لا قبل لكم بهم، فقال: هؤلاء؟ قال: -سبحان الله- يا عباس لقد بلغ مُلك ابن أخيك مُلكًا كبيرًا، فقال العباس: يا أبا سفيان إنه ليس مُلكًا إنها النبوة، قال له ده مش مُلك، هو متخيل هو دايمًا الناس بينظر نظرة مادية بحتة، هو مش قادر يتخيل أن الدين له قوة، وله سلطان في قلوب الناس، هو متخيل أن فقط الموضوع مُلك، وأن دية ناس فقيرة من الفلوس، أبدًا، هؤلاء جاءوا ليضحوا في سبيل الله –سبحانه وتعالى-، جاءوا ليقاتلوا في سبيل الله –سبحانه وتعالى-، جاءوا يعلمون أنهم ربما لن يرجعوا، ومع ذلك هم مقبلون على ذلك، قال: نعم إنها فعلًا النبوة، قال له إن الراجل ده عشان يستطيع في خلال عشر سنين يستطيع أنه يفعل ذلك، إنها حقًا النبوة.

    وكانت راية الأنصار مع رجل اسمه "سعد بن عبادة"، سعد بن عبادة كبير الأنصار، فلما مضى سعد بن عبادة، رفع سعد بن عبادة صوته أمام أبي سفيان وكأنه يغيظه، قال: اليوم يوم الملحمة، اليوم تُستحلُّ الكعبة، قال له النهاردة بقى قريش اللي قاتلتنا في بدر وفي أُحد وفي الأحزاب، اليوم ستعرفون قوة الأنصار، فلما حاذى الرسول –صلَّى الله عليه وسلم – أبو سفيان قال لرسول الله: يا رسول الله إن صاحبك يقول اليوم يوم الملحمة، اليوم تُستحل الحرمة، اليوم يذل الله قريش، فقال النبي –صلَّى الله عليه وسلم-: كذب سعد، لا والله اليوم تعظَّم فيه الكعبة، النبي –عليه الصلاة والسلام- حوَّل يا جماعة نظرة أبو سفيان ونظرة الناس إلى هذه ليست حرب استعمارية، إنما حرب فتح، حرب رحمة، حرب نشر دين الله –سبحانه وتعالى- حرب فتح على الجميع


    هذه ليست حرب استعمارية إنما حرب فتح، حرب رحمة، حرب نشر دين الله -سبحانه وتعالى- حرب فتح على الجميع حرب يقاتل فيها النبي -صلى الله عليه وسلم- ويعرض حياته للخطر ويعرض حياة أصحابه للخطر حتى يعلم الجميع رحمة الله -سبحانه وتعالى-، حتى يعبد الجميع الله -سبحانه وتعالى-، قال وقيل إن اللواء لم يخرج عن سُعَيد فأخذ النبي -صلى الله عليه وسلم- اللواء من سعد بن عبادة وأعطاه لابنه قيس بن سعد وفي ذلك ارضاءًا لسعد بن عُبادة حتى لا يحزن من أن راية الأنصار أُخذت منه فأعطاه لابنه، وفي هذا أيضًا يُعظم النبي -صلى الله عليه وسلم- الهدف من الحرب أنه اليوم يوم تُعظم فيه حرمات الله -سبحانه وتعالى-.

    يوم الخندمة
    ومضى النبي -صلى الله عليه وسلم- بالجيش وقسم النبي -صلى الله عليه وسلم- كان في الوقت ده أسلم خالد بن الوليد، على ميمنة الجيش خالد بن الوليد وطبعًا معظم مكة استسلمت، كتير من مكة دخلوا الديار بتاعتهم وقالوا احنا مش حنقاتل، لكن مجموعة من قريش قررت إنها تقاتل في حتة اسمها الخندمة، "يوم الخندمة" خرج في من قريش جيش صغير كده عكرمة بن أبي جهل، صفوان بن أُمية، سُهيل بن عمر، حماس بن قيس، مجموعة معاهم شباب فرسان وقالوا احنا نبيد جيش المسلمين، طبعًا هو مجرد ما خرجوا من مكة قابلهم جُند خالد بن الوليد فأبادهم عن بكرة أبيهم، ففر هؤلاء، ولحق هؤلاء، وسافر هؤلاء، وفجأة معدش فيه أي قتال.

    دخول النبي مكة
    ودخل النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى مكة منتصرًا، فتتعجب أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أول ما دخل مكة، هكذا يفعل الأبطال، النبي -عليه الصلاة والسلام-، دخل النبي -صلى الله عليه وسلم- مُطأطأ رأسه، بيقولوا كان عليه عمامة سوداء، لابس عمامة لونها أسود، والنبي كان في رمضان والنبي -عليه الصلاة والسلام- دخل مُطأطأ رأسه، الناس بتقولك احنا في رمضان مش قادر اتحرك، مش قادر اروح الشغل، النبي -عليه الصلاة والسلام- كان يقاتل في رمضان ورأس النبي -عليه الصلاة والسلام- قريبة من الفرس بتاعه.

    ونزل النبي -عليه الصلاة والسلام- عن فرسه عند الكعبة، الكعبة فيها 360 صنم فإذا بالنبي -عليه الصلاة والسلام- يُقَبِل الحجر الأسود ثم يطوف النبي -صلى الله عليه وسلم- بالكعبة، حطم النبي -صلى الله عليه وسلم- الأصنام، ويهدم الأصنام من فوق الكعبة، ويقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا".

    اعلان التوحيد في الكعبة

    أخيرًا حُررت الكعبة، أخيرًا يُعلن التوحيد في الكعبة، وأمر النبي بلال بن رباح أن يؤذن فوق الكعبة، وصلى النبي -صلى الله عليه وسلم- في الكعبة انتوا عارفين الوقت ده كان امتى؟ كان ليلًا يؤذن الفجر في الكعبة لأول مرة منذ مئات السنين، يؤذن بلال بن رباح ليعلن أن أشهد إن لا إله إلا الله، هذه الكعبة التي بنيت على التوحيد، وكان على المسلمين أن يصبروا حتى يُبعث النبي -صلى الله عليه وسلم-، ويضحي النبي -صلى الله عليه وسلم-، ويهاجر النبي -صلى الله عليه وسلم-، ويقاتل النبي -صلى الله عليه وسلم-، ويسقط أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- صرعى بعضهم وراء بعض، ويتحمل النبي -صلى الله عليه وسلم- الجراح، ويصبر النبي -صلى الله عليه وسلم- على الجوع، والعطش، وعلى التعب، وعلى الايذاء، وعلى التربية، وعلى العلم، وعلى الدعوة، حتى أخيرًا يُعلن أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله، ويصلي النبي -صلى الله عليه وسلم- الفجر في الكعبة، ثم يصلي النبي -صلى الله عليه وسلم- ثماني ركعات تخيلوا النبي صلى الضحى 8 ركعات، العلماء يقولوا إن ديه سُنة الفتح بعد كده بعض القادة كان إذا فتح بلد يصلي ثماني ركعات كما فعل النبي -صلى الله عليه وسلم-.

    حقيقة الحرب بين المسلمين والكفار
    هدم النبي -صلى الله عليه وسلم- الأصنام، هكذا كان أول شيء يفعله النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه يُعلن التوحيد، يا جماعة إن حرب المسلمين مع الكافرين مش حرب استعمارية، مش حرب مادية، مش حرب لأجل أموال، ولا وإن كان ذلك ينفله الله -سبحانه وتعالى- للمسلمين يسموها "الأنفال" يعني شيء زائد، لكن الحقيقة هي حرب حق وباطل، هي حرب قضية التوحيد، حرب دفاع عن رسالة التوحيد، حرب يُعلن فيها أهل الإسلام إن للحق جُند.

    قال: "فدخل النبي" قال الله -سبحانه وتعالى- عن مثل هذا "قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ * أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ" الشعراء:72-73، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم-، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يهدم الأصنام، ودخل النبي صلى إلى الكعبة، فإذا في الكعبة صور يقولك إيه الصور ديه؟ يقولك ديه صورة سيدنا إبراهيم وصورة سيدنا إسماعيل بيستقسموا بالأزلام فأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بطمس هذه الصور، وأُزحيت هذه الصور، ثم صلى النبي -صلى الله عليه وسلم- في الكعبة.

    اليوم يوم وفاء
    ثم جلس النبي -صلى الله عليه وسلم-في المسجد فقام إليه علي بن أبي طالب ومعه مفتاح الكعبة فقال: "يا رسول الله إجمع لنا الحجاب" الحجاب هو الحاجب الراجل اللي بيقف على باب البيت بيحرس البيت، فكان لما مات عبد مناف كان اختلف بنو عبد الدار وبنو عبد المطلب في الحجاب وفي السقاية وفي الأخر بعد نزاع شديد قسموا الأمر لعبد مناف ده جد النبي -صلى الله عليه وسلم-كان معه الحجابة والسقاية واللواء والإفادة والندوة كان هو اللي عمل قريش قريش، فلما مات الرجل ده كان حجابة البيت يعني الناس اللي معاها مفتاح البيت مفتاح الكعبة أخذهم عبد الدار اللي هو أكبر أبناءه واللي كان معاهم سقاية البيت سقاية الحجيج وده شرف ........ الحجيج اللي هو يطعموا الحجيج كان بنو عبد المطلب اللي كان فيهم بعد كده العباس، فلما فتح النبي -صلى الله عليه وسلم- أراد علي بن أبي طالب اللي هما أبناء عم النبي -صلى الله عليه وسلم- إن هم يأخذوا الحجابة من بيني عبد الدار فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "لأ اليوم يوم وفاء" قال احنا بنو عبد المطلب وبنو عبد الدار كانوا تعاقدوا على ذلك إن الحجابة والسقاية في بنو عبد المطلب إن السقاية والإفادة في بنو عبد المطلب واللواء في بنو عبد الدار، فقال: "اليوم يوم وفاء" اليوم يوم وفاء، ثم نادى النبي -صلى الله عليه وسلم- على عثمان بن طلحة من بني عبد الدار وقال خذ هذا المفتاح خذوها خالدة تالدة لا يأخذها إلا ....ظالم إلى الأن" ومفتاح الكعبة في بني عبد الدار.

    اهدار دماء بعض الكفار
    ثم لما جاء وقت الصلاة أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بلال بن رباح أن يصعد فيؤذن على الكعبة، وأهدر النبي -صلى الله عليه وسلم- دماء بعض المجرمين أهدر النبي -صلى الله عليه وسلم- دماء تسعة كان هؤلاء من صناديد الكفر الذين يحاربون النبي -صلى الله عليه وسلم- اللي هم: "عبد العزة بن خطر، عبد الله بن سعد بن أبي الصرح، وعكرمة بن أبي جهل، والحارس بن نفيل بن صوابة، وهبار بن الأسود".
    وكان هناك امرأتان فاجرتان ......... الست اللي هي مغنية الست الفاجرة اللي بتقعد وسط رجالة وترقص هذه القينة كان تهجي النبي -صلى الله عليه وسلم-، وتسب النبي -صلى الله عليه وسلم- وتستخدم الرقص في الفساد والفجور في شتيمة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وتهيج الناس على الناس -صلى الله عليه وسلم-، وسارة اللي هي المرأة اللي انا حكيت قصتها في أول الغزوة اللي كانت أتت الجواب من .... أبي بلتعة فأهدر النبي -صلى الله عليه وسلم- دماء هؤلاء غير أن بعضهم شفع عند النبي -صلى الله عليه وسلم- زي عكرمة بن أبي جهل وأسلم بعضهم مع النبي -صلى الله عليه وسلم-.

    الدروس المستفادة من فتح مكة

    غزوة فتح مكة كانت فتحًا عظيمًا غزو ةفتح مكة مدرسة من مدارس سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- نتعلم فيها:

    -أن العاقبة لأهل التقوى.

    -نتعلم فيها إن عند النصر ينبغي أن نتواضع: وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو كريم في كل مراحل حياته عندما كان منتصرًا لم تتغير اخلاقه، يعني النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "ما تظنوني فيكم؟" قالوا: "أخ كريم أبن أخ كريم"، كان ممكن يقولهم أخ كريم! الأن أخ كريم! بعد بدر، وأُحد، والأحزاب، بعد ما عاديتم على داري، بعد ما شتمتوني بعد ما أذتوني، بعد ما قلبتم العرب عليا، بعد ما اتكلمتم عليا بعد ما رميتوا .........على جسدي، طوال عشرون سنة وانتم تأذوني غير أن النبي كان فعلًا أخ كريم ابن اخ كريم فقال: "اذهبوا فأنتم الطلقاء".

    اتعلم فيها سماحة الأخلاق: إن انت أخلاقك وانت في وقت القوة تفضل هي هي زي ما انت كنت في وقت الضعف، مش تفضل أخلاق اللئام، عارفين مرعى اللئام اللي هو يفضل ضعيف طول ما هو ضعيف يتمسكن، وبعدين اول ما يتمكن تجده شديد، ده لئيم إن هو لئيم، حقيقة ليس كريم، لكن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان كريم -صلى الله عليه وسلم- فإذا النبي يتعامل بالعفو.

    نتعلم فيها إن قيمة التوحيد أعلى من أي قيمة: أول ما النبي انتصر هدم الأصنام، أول ما انتصر سجد بين يدي ربه.

    هند تقول -وبها أختم- ما رأيت عُبد في الأرض مثل هذا اليوم، أكتر يوم صلوا فيها، أو هي رأت الناس تصلي فيه كان في هذا اليوم فتح مكة، حتى يتعلم الجميع أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صاحب قضية، صاحب رسالة، صاحب عبودية، أنه ما فتح مكة إلا لأجل أن يُعبد الله في الأرض، إنه ما فتح مكة إلا لأجل أن تعود هذه البيئة بيئة توحيد مرة أخرى، أكبر بيئة توحيد عبر التاريخ بناها نبي الله إبراهيم وحررها النبي -صلى الله عليه وسلم-.

    أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.


    تم بحمد الله

    شاهدوا الدرس للنشر على النت في قسم تفريغ الدروس في منتديات الطريق إلى الله وتفضلوا هنا:
    https://forums.way2allah.com/forumdisplay.php?f=36



    التعديل الأخير تم بواسطة بذور الزهور; الساعة 25-08-2018, 05:36 PM.
    اللهم إن أمي و عمتي في ذمتك وحبل جوارك، فَقِهِم من فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحق، اللهم اغفر لهما وارحمهما، فإنك أنت الغفور الرحيم.

    تعليق


    • #3
      للرفع
      اللهم إن أمي و عمتي في ذمتك وحبل جوارك، فَقِهِم من فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحق، اللهم اغفر لهما وارحمهما، فإنك أنت الغفور الرحيم.

      تعليق


      • #4
        تم وضع التفريغ في المشاركة الثانية

        "اللهم إني أمتك بنت أمتك بنت عبدك فلا تنساني
        وتولني فيمن توليت"

        "وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ"الشورى:36

        تعليق


        • #5
          جزاكم الله خيرًا

          تعليق

          يعمل...
          X