إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

غزوة أحد "اللقاء العشرون" للدكتور أحمد سيف الإسلام | بصائر4

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • غزوة أحد "اللقاء العشرون" للدكتور أحمد سيف الإسلام | بصائر4



    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    غزوة أحد "اللقاء العشرون" للدكتور أحمد سيف الإسلام | بصائر4



    رابط المادة على الموقع:

    https://way2allah.com/khotab-item-146129.htm




    اليوتيوب:






    الجودة العالية hd:


    https://way2allah.com/khotab-mirror-146129-236961.htm




    رابط صوت mp3:


    https://way2allah.com/khotab-mirror-146129-236962.htm






    رابط الساوند كلاود:


    https://soundcloud.com/way2allahcom/b4-19






    رابط التفريغ بصيغة pdf:


    سيتم وضعه قريبًا بإذن الله


    رابط التفريغ بصيغة ورد:


    سيتم وضعه قريبًا بإذن الله



    تابعوا التفريغ مكتوب في المشاركة الثانية بإذن الله

    التعديل الأخير تم بواسطة لؤلؤة باسلامي; الساعة 09-08-2018, 06:02 PM.
    اللهم إن أمي و عمتي في ذمتك وحبل جوارك، فَقِهِم من فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحق، اللهم اغفر لهما وارحمهما، فإنك أنت الغفور الرحيم.


  • #2

    السلام عليكم ورحمة الله بركاته،
    الحمد لله عدد ما خلق الحمد لله ملء ما خلق، الحمد لله عدد ما في السماوات و ما في الأرض، الحمد لله عدد ما أحصى كتابُه، الحمد لله على ما أحصى كتابُه، الحمد لله عدد كل شيء و الحمد لله ملء كل شيء، اللَّهُم صَلِّ على مُحَمَّدٍ وعلى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلََّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيم و على آل إِبْرَاهِيم إِنك حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَبَارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا باركت على إِبْرَاهِيم و على آل إِبْرَاهِيم إِنّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
    مرحبا بكم في موقع الطريق إلى الله، دورة بصائر الموسم الرابع، مازلنا مع سيرة النبي -صلَّى الله عليه و سلم-، وإن شاء الله النهاردة نتناول "غزوة أحد".

    أسباب غزوة أُحد
    غزوة أحد؛ غزوة في منتهى الأهمية، فيها كمّية من الدروس و العبر كثيرة جدًّا، غزوة أحد كانت سنة 3 يعني بعد غزوة بدر بسنة، المرة لي فاتت تكلمنا عن إنّ كيف نصر الله –سبحانه و تعالى- النَّبي -صلَّى الله عليه و سلم- في غزوة بدر نصرًا مؤزَّرا، وكيف اختلف أصحاب النّبي-صلَّى الله عليه و سلم- بعد ذلك في الأنفال، وكيف أمرهم الله -سبحانه وتعالى- بإصلاح ذات بينهم و عدم النظر إلى الأنفال، و التعامل مع أمر المكاسب الدنيوية بالتعامل باستغناء شديد جدًّا.

    غزوة أحد؛ قريش قرَّرت أنَّها تنتقم ممَّا حدث في غزوة بدر، فجمعت النُزَّاع من القبائل؛ ثلاثة آلاف مقاتل قرَّروا أن يخرجوا إلى النَّبي -صلَّى الله عليه وسلم-، طبعا غزوة بدر اتقتل فيها كبار قريش؛ عُقبة بن معيط، أُميّة بن خلف، وأبو جهل، والوليد بن المغيرة، يعني كبار وصناديد الكفر قُتلوا في غزوة بدر.

    نتيجة الشورى في تحديد مكان المعركة
    غزوة أحد كان قائد المعركة فيها أبو سفيان، ثلاثة آلاف مقاتل خرجوا للأخذ بثأر الذين قُتلوا في غزوة بدر. سمع النبي-صلى الله عليه و سلم- بذلك فعقد النَّبي -صلى الله عليه و سلم- الشورى بين أصحابه، وجاءت نتيجة الشورى؛ كبار الصحابة قرَّرُوا أنهم يُقاتلوا في المدينة وده كان بناءً على رأي النَّبي -صلَّى الله عليه وسلم-، النَّبي – عليه الصلاة والسلام- كان رأى رُؤية قبل ذلك أنه يقاتل في ذرع حصينة، أنه لابس ذرع مُحصَّنة فأَوَّلها المدينة، و أن في سيفه كسر-أن السيف بتاعه حصل فيه كسر صُغيّر فأولَّه أن أحدًا من أحبابه أو من أصحابه سيُقتل، وأن هناك بقرًا يُذبح فأوَّله أنها ستكون مَقْتَلَة في المسلمين.

    النبي-عليه الصلاة و السلام- أراد أن هو يقاتل في المدينة و بالفعل كبار الصحابة قرَّرُوا أو نزلوا على رأي النَّبي-عليه الصلاة و السلام- و قالوا إن احنا فعلا ايه اللي ما يخليناش نُقاتل في المدينة؛ المدينة مُحصَّنة واحنا عارفين دروبها وعارفين مسالكها وعارفين أماكنها وبسهولة الكفّار لو جُم نقدر نحاصرهم.

    نزول النبي-صلّى الله عليه و سلم-عند رأي الشُبّان
    شباب المسلمين اللي كان بعضهم لم يقاتل في بدر قالوا: لأ، احنا محتاجين نِطْلَع برّا و نقاتل و عندنا الشجاعة وعندنا القوة ونُهاجمهم أويُهاجمونا، وأرادوا أن يأخذوا بالعزيمة و قرَّر النَّبي-صلَّى الله عليه وسلم- نُقاتل خارج المدينة؛ نقاتل عند جبل أُحد ونخلي جبل أُحد على يميننا وجبل الرماة على شمالنا، ونقاتل حتى نُفْنِيهم عن بكرة أبيهم.
    النبي -صلَّى الله عليه وسلم- سمع المشورة، ثم قرر النبي -صلَّى الله عليه وسلم- أن ينزل على رأي الشُبَّان، و بالفعل لبس لَأْمَة الحرب.

    بعدما النبي-عليه الصلاة والسلام- دخل، جاءت مجموعة المسلمين قعدوا مع بعضهم البعض، وبعدين بدأ الكبار يلوموا على الشباب فيقولوا لهم إزاي تخالفوا النّبي-عليه الصلاة و السلام- إنتو عارفين أن هو كان حابب أن احنا نقاتل في المدينة ليه قلتوا كلام يخالف! فقالوا خلاص احنا ما كناش نعرف أو ماخدناش بالنا أو احنا لم نرد إلا الخير، وما قصدنا أن نخالف النبي-صلَّى الله عليه وسلم-، خلاص احنا هنعمل إيه؟ احنا أول ما النّبي-عليه الصلاة والسلام- يخرج هنقوله احنا خلاص هننزل على رأيك ونقاتل جوة المدينة.

    فلمّا لبس النبي-صلَّى الله عليه وسلم- لَأْمته؛ لبس الذرع بتاعته وجاء بسيفه، فقال الشباب: يا رسول الله نقاتل في المدينة، فقال:لا، -أنا عزمت خلاص "فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ" آل عمران:159- قال: ما كان لنبي إذا لبس لَأْمة الحرب أن يرجع حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا[1]، و بالفعل بدأ النبي-صلَّى الله عليه وسلم- يجهِّز الجيش يجهِّز العدة، خرج مع النبي-صلَّى الله عليه وسلم- ألف واحد، يبقى ألف قدام ثلاث آلاف، يبقى عدد المشركين كان ثلاث آلاف و عدد المسلمين كان ألف، عدد المشركين في غزوة بدر كان ألف و عدد المسلمين كان 300، المرة دي عدد المسلمين كانوا 1000 وعدد المشركين كانوا 3000، طيب 300 دولت بقوا 1000 إزاي؟ هذه السنة كان النبي-صلَّى الله عليه وسلم- يجتهد في الدعوة إلى الله وكان النبي-صلَّى الله عليه وسلم- يجتهد في أن يدخل الناس في دين الله-سبحانه وتعالى-، في نشر دين الله-سبحانه وتعالى-.

    عصيان عبد الله بن أُبي بن سلول لأمر النبي صلَّى الله عليه وسلم-
    300 بقوا ألف وخرج هؤلاء لكن امتثال أمر النبي-عليه الصلاة والسلام- كان صعبا على صدور البعض، عارفين يا جماعة بعد غزوة بدر بدأت شوكة المسلمين تقوى، أسلم في هذه الفترة طائفة جديدة اسمها طائفة المنافقين-أعاذنا الله وإيَّاكم منها، اللهم لا تجعلنا من هؤلاء، اللهم احمنا من هؤلاء اللهم إنا نعوذ بك من النفاق-، النبي-صلَّى الله عليه وسلم- لمَّا أصبح له مكانة في وسط المجتمع دخل الناس في الإسلام؛ يظهروا الإسلام خوفًا اللي هما طائفة المنافقين،
    منهم عبد الله بن أُبي بن سلول، عبد الله بن أُبي بن سلول هو رأس المنافقين ده كان خلف الجيش مع جيش أحد وبعدين وهو في منتصف الطريق كده قال: طب أنا ايه اللي خرَّجني؟ هو إزاي مااسمعش كلامي؟ هو مش أنا قلت إن احنا نقاتل في المدينة؟ لا لا لا أنا مش هقاتل في المعركة دي!
    و أخذ عبد الله بن أُبي بن سلول ثلث الجيش و رجِع، هكذا المنافقون! لا يستمرّون.

    وقفة مع خلق النفاق
    في يا جماعة خلق اسمه خلق النفاق، محتاجين نفحص كده في قلوبنا ونفتِّش عشان نتخلّص منه؛ إن يا إمّا تنزل على رأيي يا إمّا أنا مش شغّال! ده معنى كلام عبد الله بن أُبي بن سلول، إن يا إمّا تسمعوا كلامي، وخصوصا النّاس اللي شغّالة في الدين سواء بقى في أعمال دعوية في أعمال تربوية، إن ده اللي عملوا عبد الله بن أُبي بن سلول في نص المعركة يا تسمعوا كلامي يا مش شغّال، طب يا سيدي خلاص المعركة قامت أو ستقوم والنبي-عليه الصلاة والسلام-رضي و هو قائد الجيش وهو قائد المعركة، وهو فصل إن احنا هنقاتل خارج المدينة، قال:لأ، وبالفعل رجع عبد الله بن أُبي بن سلول بثلث الجيش و فيه نزل قول الله –سبحانه وتعالى-:"وَلْيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُواْ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ قَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوِ ادْفَعُواْ قَالُواْ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ" آل عمران:167.

    من أهم دروس غزوة أحد امتثال أمر النبي-صلَّى الله عليه وسلم-

    عبد الله بن أُبي بن سلول وهو راجع، كان في مجموعة من المسلمين كانوا هيخرجوا مع عبد الله بن أُبي بن سلول، اللي هما بنو سلمة و بنو حارثة، بنو حارثة من الأوس و بنو سلمة من الخزرج، دول مسلمين مؤمنين! دول من الأنصار الذين بايعوا النَّبي-عليه الصلاة و السلام- على النُّصرة ومع ذلك! الأمر، طب هو صحيح ليه هنقاتل برة؟ طب منقاتل في المدينة أحسن و كادوا أن يخرجوا أو يعودوا مع عبد الله بن أُبي بن سلول بثلث الجيش.

    انظروا كيف عصى عبد الله بن أُبي بن سلول، وأنا هقول لكم النهاردة إن من أهم دروس غزوة أحد امتثال أمر النبي-صلَّى الله عليه وسلم-، عبد الله بن أُبي بن سلول رفض الامتثال لأمر الشرع الذي كان صعبا على نفسه بينما امتثل مجموعة من أصحاب النبي-صلَّى الله عليه وسلم- اللي هما باقي الجيش اللي هما ظلوا مع النبي -صلَّى الله عليه وسلم-؛ 700 واحد.

    ورجع عبد الله بن أُبي بن سلول بثلث الجيش وهمَّت طائفتان أن يعودوا معه، قال الله-سبحانه و تعالى-:"إِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ وَاللّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ" آل عمران:122، اللي هما بنو حارثة و بنو سلمة من الخزرج، غير أن الله-عزَّ وجلَّ-ثبتهم و خرجوا مع النبي-صلى الله عليه وسلم-، و ذهب النبي-صلى الله عليه وسلم- و انطلق النبي-صلى الله عليه وسلم- حتى وصل إلى مكان المعركة.

    تعليمات النبي-صلى الله عليه وسلم- وأوامره قبل بدء المعركة

    و أريد أن ألفت أنظار الإخوة و الأخوات الطيّبين و هم ينظرون في معركة أُحد، كيف أن النبي-صلى الله عليه وسلم- شاور أصحابه، كيف أن النبي-صلى الله عليه وسلم- كان هو يبادر، يعني هو كان بيستعد، هو اللي كان بيخرج ما كانش بيستنى لمّا دول ييجوا، ماكانش بيستنى أن الكفار ييجوا، ماكانش بيستنى أن يكون رد فعل، هو من اختار مكان المعركة ووقت المعركة وبدأ النبي-صلى الله عليه وسلم- يُحمِّس أصحابه ويحضّ أصحابه ويُعلِّم أصحابه أين سيقفون.

    أمر النبي-صلَّى الله عليه وسلم- مجموعة من الرُّماة بقيادة عبد الله بن جبير، قال: قفوا عند هذا الجبل اسمه جبل الرماة، مسمى حتى الآن في المدينة؛ اسمه "جبل الرماة"، خمسين رجلًا، أو سبعين رجلًا و قال لهم حتى لا يلتفَّ المشركون حول المسلمين وبالفعل وقف هؤلاء، وظيفتهم فقط إن هما يحموا ظهر النبي-صلَّى الله عليه وسلم- بجيشه. يبقى الجيش فيه 700، منهم 70 واحد واقفين على جبل وظيفتهم فقط إنّ هُمَّا ايه؟ إن هما يدفعوا، إن هما إذا أراد جيش الكفار أن يَلْتفَّ حول جيش النبي-صلَّى الله عليه وسلم-؛ إنّ هُمَّا يمنعوهم من ذلك.

    بدأ النبي-صلَّى الله عليه وسلم- يُحمِّس أصحابه على ذلك و قال النَّبي-صلَّى الله عليه وسلم-: "من يأخذ هذا السيف بحقه"[2] فتعجّب أصحاب النبي-صلَّى الله عليه وسلم- قالوا: و ما حقه يا رسول الله؟ قال: أن يأخذه حتى يضرب به هَامَ الكفّار، فوقف صحابي من صحابة النبي-صلَّى الله عليه وسلم- اسمه أبودجانة، أبو دجانة وفق و قال أنا آخذه يا رسول الله بحقه فأعطاه النبي-صلَّى الله عليه وسلم- بحقه و أخذ أبو دجانة سيف النبي-صلَّى الله عليه وسلم-، قائد لواء المسلمين مصعب بن عمير، اللي معاه الراية مصعب بن عُمير في هذه المعركة كبار أصحاب النبي-صلَّى الله عليه وسلم-.

    أبو دجانة أخذ سيف النبي-صلَّى الله عليه وسلم- و بدأ يشعر بقوّته و يشعر أنه معه سيف النبي-صلَّى الله عليه وسلم-، فعصب عصابة؛ عمل ربطة كده حمراء و بدأ يمشي مختالًا و يمشي بقوّة كده، فقال النبي-عليه الصلاة و السلام-:"هذه مشية يبغضها الله" النبي-عليه الصلاة و السلام- مُربّي، فقال إن المشية دية؛ مشية المختال المتكبر دية، "وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً" الإسراء:37، إن علِّموا أبناءكم أنهم ما يمشوش مُختالين، فقال: "هذه مشية يبغضها الله إلا في هذا الموضع"[3]، إلا في موضع التكبّر على الكافرين، و جاء الرجل و كان حامل لواء الكافرين اسمه طلحة بن أبي طلحة العبدري من بني عبد الدار، و هؤلاء من أبناء عمومة النبي-صلَّى الله عليه وسلم- من أجداد، هذا الرجل قال من يُبارز؟ وقف في نص المعركة كده في البداية المعركة و يقول: من يبارز؟ فخرج إليه حمزة بن عبد المطّلب، فبارزه حتى قتله، وبدأت راية الكفّار تطلع و راية المسلمين بقيادة مصعب بن عمير، و بدأت المعركة و انطلق المسلمون يقاتلون.

    عدد المشركين خمس أضعاف جيش المسلمين
    العدد؛ عدد المسلمين أقل كثير من عدد المشركين، يعني لو احنا قلنا 700 منهم 70 أو 50 واقفين على الجبل، يعني في 650 مع النبي-عليه الصلاة والسلام- وجيش الكفار 3000، يعني تقريبا عدد المشركين خمس أضعاف جيش المسلمين الآن! وخصوصا بعد خروج المنافقين من جيش النبي-صلَّى الله عليه وسلم-.
    لكنَّ أهل الإيمان أقوياء بدينهم، نحن لا نُنْصر و لم يُنصر النبي-صلَّى الله عليه وسلم- يوما بالعدد و العتاد، إنما ينصر أهل الإيمان بعقيدتهم، صحيح أننا نستعد، لكن ربّنا-سبحانه وتعالى- لمّا أمرنا إن احنا نستعد قال:" وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ" الأنفال:60،لم يقل و أعدّوا لهم مثل ما لهم من قوة، لأن دائما أهل الكفر حريصون "وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ" البقرة:96، فدائما بيستعدّوا دنيويّا بأضعاف أضعاف أعداد المسلمين، لكنّ المسلمين يعتقدون في ربّهم، يعتقدون أن هذا هو وسعهم و أن الله-سبحانه وتعالى-سينصرهم إذا بذلوا ما في وسعهم، الله-سبحانه وتعالى- ينصر الفئة القليلة لو كانت مؤمنة "كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ" البقرة:249.

    أحداث وبطولات غزوة أُحد
    الشاهد أن أصحاب النبي-صلَّى الله عليه وسلم- انطلقوا في المعركة و بدأت تظهر البُطولات، و بدأت تسقط راية الكفر و ترفع راية كفر أخرى فتسقط راية الكفر، فينطلق الزبير بن العوام فيسقط راية الكفر و يقتل حامل الراية من بني عبد الدار، ثم تُرفع راية أخرى فينطلق الزبير بن العوام مرة أخرى ثم ترفع راية ثالثة فينطلق الزبير مرة أخرى و ترفع راية رابعة فينطلق علي بن أبي طالب و يسقط الرّاية الخامسة، تخيّلوا يا جماعة تسع راية من رايات الكفر تسقط على يد الزبير بن العوام و علي بن أبي طالب، حتى النبي-صلَّى الله عليه وسلم- يقول:"لكل نبي حواري و حواريّ هو الزبير بن العوام"[4].

    - هزيمة نكراء للمشركين في بداية معركة أحد
    وينقسم جيش المشركين و يسدُّوا الهرج والمرج و يُهزم جيش المشركين هزيمة نكراء، حتى تظهر خلاخل -اللي هو خلخال بتاع النساء- وكانت قريش في المعركة دي خارجة رجال ونساء، يقولك حتى هما لو اتهزموا ما يبقاش عندهم خط رجعة هيسيب امرأته تتقتل، هيسيب بنته تتقتل فهيسيب حياته تضيع، فكان ده من عوامل التحميس؛ إن هما يخرجوا حماسة حتى لا يكون أمامهم خط رجعة. و بالفعل بدأ جيش المشركين ينهزم و بدأ يصعدوا هلى الجبل يمينًا وشمالًا والبعض يجري وراءً فارًّا، والنساء بدأت تظهر وبدأت تظهر الأغنام والأنفال والغنائم بدأت تظهر.

    - اختبار الدنيا وتغيّر مجريات المعركة
    و هنا حدثت مصيبة، أنا قلت لكم من شوية إن عبد الله بن أبي بن سلول ماقدرش يتحمّل كلام النبي-صلَّى الله عليه وسلم-، ماقدرش يتحمّل أنه يكسر نفسه لدين ربّنا، ماقدرش يتحمّل أنه يطيع الأمر. عبد الله بن أبي بن سلول رفض ده عشان نفسه، عشان شايف أن رأيه لازم يتنفذ. أصحاب النبي-صلَّى الله عليه وسلم- لم يفعلوا ذلك، إنّما كسروا نفوسهم لأجل الله. لكن كان في اختبار ثاني اسمه اختبار الدنيا، اختبار إن انت في نص المعركة وانت بتشتغل للدّين ممكن قلبك يتغيّر! ممكن لو تشوف حاجة في الدنيا تحبّها، تُعجب بيها، تُؤْثِرها! فلمّا تُؤْثِرها تنطلق إليها وده اللي حصل بالضبط. لمّا ظهرت الغنائم بدأ الناس اللي فوق الجبل؛ اللي هما ماكانوش حقيقةً بيقاتلوا، اللي هما كانوا وظيفتهم إن هما يحموا ظهر النبي-عليه الصلاة والسلام-؛ ينظروا إلى الغنائم، بدأوا يتتبَّعُوها و ينزلوا من على الجبل حتى يأتوا بهذه الغنائم.
    ونزلوا من على الجبل و تركوا ظهر النبي-عليه الصلاة والسلام-و ظهر الجيش، في الفترة دية في مُقاتل من أعتى المقاتلين اسمه خالد بن الوليد وكان على الكفر ماكانش أسلم بعد، وعكرمة بن أبي جهل سمعوا أو رأوا أن الرّماة نزلوا من على الجبل و هنا كانت ثغرة في جيش المسلمين.
    فبدأوا يرجعوا يرجعوا يرجعوا يجمّعوا المشركين، يجمّعوا المشركين لحد ما جمّعوا جزء كبير من المشركين ثم انطلقوا إلى هذا الجبل الذي نزل من عليه الرّماة، وصعدوا على الجبل، بقوا هما في ظهر المسلمين.
    ففوجئ المسلمون بإن هما بينضربوا من ظهرهم، ثم نادوا بأعلى صوتهم: "اعل هبل، اعل هبل" ونادى الشيطان بأعلى صوته -تمثل الشيطان في المعركة- ونادى بأعلى صوته أن يعود المشركون.

    - استشهاد حمزة على يد وحشي
    فعاد المشركون مرّة أخرى فأصبح المسلمون بين المطرقة و السندال، فجأة جيش المسلمين بقى من وراه جيش يقاتل ومن أمامه جيش يقاتل! وحدث هرج و مرج في جيش المسلمين. في الوقت ده كان في واحد راصد حمزة بن عبد المطلب اللي هو وحشي، وحشي كان غلام للجبير بن مطعم وأخو الجبير اللي هو عَدِيْ بن مطعم ده قتل في بدر، فأراد أن ينتصر لأخيه فقاله؛ قال لوحشي الغلام بتاعه و كان راميا مُسدَّدًا، قال له لو انت قتلت حمزة أنا أعتقك!
    فانطلق هذا الرجل وحشي يبحث عن حمزة فلمّا وجد حمزة ضربه بحربته في موضع العانة؛ في ثنيّته، فنظر إليه حمزة فوقعت السهم اللي هي الحربة في بطن حمزة في ثنِيَّته، فوقع حمزة على الأرض فمات.

    - إشاعة مقتل رسول الله-صلَّى الله عليه وسلم-
    و انقضّ الناس على راية النبي-صلَّى الله عليه وسلم- اللي هي راية المسلمين وكان حامل الراية مصعب بن عمير فقطعوا يده التي تحمل الراية فأمسك مصعب الراية بشماله فقطعوا اليسرى فأمسكها بِعَضُضِه فانطلقوا عليه، فسقطت الراية، فشاعت إشاعة وكان مصعب شبيه بالنبي-عليه الصلاة والسلام- فقالوا قُتل رسول الله!

    فساد هرج كبير"وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ" آل عمران:144، وبدأ الناس تنقلب، بعض الناس فرّت إلى المدينة، بعض الناس طلعت على الجبل، حصل هرج واجتمع حول النبي-صلَّى الله عليه وسلم- مجموعة صغيرة من أصحاب النبي-صلَّى الله عليه وسلم- وبدأ المشركون يبحثون عن النبي-صلَّى الله عليه وسلم- يريدون قتله، فحفر ابن قمئة حفرة للنبي-عليه الصلاة والسلام- فوقع فيها النبي-صلَّى الله عليه وسلم- فضرب النبي-صلَّى الله عليه وسلم-على الخوذة، فدخلت حلقات الخوذة اللي هي المِغْفَر في وجنتي النبي -صلَّى الله عليه وسلم- فانطلق أبو عبيدة يحاول أن يفكّ هذا المغفر عن رأس النبي-صلَّى الله عليه وسلم- حتى لا يؤذي النبي-صلَّى الله عليه وسلم-، وهو بيشيل الحديدة من لحم وجه النبي-صلَّى الله عليه وسلم- انكسرت سِنّته.

    - بطولات الصحابة رضوان الله عليهم
    و بدأوا المشركين يرموا على النبي-صلَّى الله عليه وسلم- فإذا بأبو طلحة الأنصاري يقول: نحري دون نحرك يا رسول الله، فيحمل النبي-صلَّى الله عليه وسلم-، وإذا بطلحة بن عبيد الله يأخذ السّهام في يده عن النبي-صلَّى الله عليه وسلم-، وإذا أبو دجانة يقف أمام النبي-صلَّى الله عليه وسلم- بظهره حتى أصبح كثير من الحراب دخلت في ظهر أبو دجانة حتى قالوا أن أصبح أبو دجانة كالقنفذ. وانطلقوا يحملون النبي-صلَّى الله عليه وسلم- من هذه الحفرة ويصعدون به إلى الجبل. هرج ومرج!

    قتل مصعب وقتل حمزة وبدأ المشركون يستعيدوا رِباطَة جَأْشِهم وبدأ يُقتل في المسلمين عدد كبير جدًّا، أنس بن النضر كان في تجارة ما كانش في المعركة فخرج أنس بن النضر إلى المدينة فسأل قال أين النبي-صلَّى الله عليه وسلم-؟،
    قالوا خرج في أحد فانطلق فوجد الناس تجري مسرعة تعود قال: أين أنتم فيما أنتم؟فقالوا: لقد قُتل رسول الله،
    فقال: قُتل رسول الله! و أين أنتم! قوموا فموتوا على ما مات عليه النبي-صلَّى الله عليه وسلم-، ثم انطلق أنس بن النضر وقال:"والله لإنِّي لأجد ريح الجنّة دون أُحد" و انطلق أنس بن النضر مقاتلًا. عن أنس بن مالك بن أخوه بيقول- اللي هو أنس بن مالك بن النضر اللي هو عمه أنس بن النضر- بيقول:" أظن أن فيه نزلت هذه الآية " مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً" الأحزاب:23، وبيقول:"لقد رأيت فيه ما لم أستطيع أن أفعله" ولا يستطيع أحد! إن واحد؛ الناس كلّها تجري و هو منطلق ناحية المشركين! منطلق يقاتل حتى مات أنس بن النضر، و بيقولوا: ولم يُعرف أنس بن النضر إلا من بنانه، اتقطع حتت في سبيل نصرة هذا الدين و في سبيل حماية النبي-صلَّى الله عليه وسلم-.

    في هذه المعركة امتثلت امرأة اسمها نُسيبة بنت كعب لبست الثياب؛ ثياب القتال، ثياب القوة وأخذت سيفها و أخذت تُقاتل مع ابنها، يعني هي وابنها بيقاتلوا و بيدافعوا عن النبي-صلَّى الله عليه وسلم-.
    نُسيبة بنت كعب"أم عمارة"؛ هذه المرأة التي لبست ثياب الحرب و انطلقت تُقاتل، تدافع عن النبي-صلَّى الله عليه وسلم- وابنها يزيد بن السكن.

    نتائج غزوة أحد

    اجتمع الكفار حول النبي-صلَّى الله عليه وسلم- يريدون أن يقتلوا النبي-صلَّى الله عليه وسلم- و أصحاب النبي-صلَّى الله عليه وسلم- يحاولون حماية النبي-صلَّى الله عليه وسلم- وقد سقط النبي-صلَّى الله عليه وسلم- وقد سقطت عُدَّته وشُجَّ وجهه، وسال الدم من وجه النبي-صلَّى الله عليه وسلم- وأصحاب النبي-صلَّى الله عليه وسلم- يدافعون عنه بأرواحهم، غير أن المشركون استعادوا جأشهم وبدأ أبوسفيان يُلملم جيشه مرة أخرى. وحاصر خالد بن الوليد وعكرمة بن جهل جيش المسلمين ونزلت الهزيمة. قُتل في هذه المعركة 70رجلًا من أصحاب النبي-صلَّى الله عليه وسلم- وقُتل المشركين على خلاف 38 رجلًا أو 36 رجلًا.

    معركة كان فيها بطولات كثيرة جدًّا؛ عبد الله بن جحش، عبد الله بن حرام، عمرو بن الجموح، أنس بن النضر، حمزة بن عبد المطلب، مصعب ين عُمير، أم عمارة، أبو دجانة، طلحة بن عبيد الله، أبو طلحة الأنصاري، أبو عبيدة عامر بن الجراح، الزبير بن العوام، علي بن أبي طالب، كل واحد في دول له قصة حقيقية في معركة أحد، أُحد أرض البطولات.

    العبر والدروس المستفادة من غزوة أُحد

    لكن لنا وقفة مع هزيمة أُحد، الله-سبحانه وتعالى- أمر النبي-صلَّى الله عليه وسلم- أن يعفو عن المسلمين وأمر الله-سبحانه وتعالى- النبي-صلَّى الله عليه وسلم- أن يستغفر للمسلمين. ولو تفكّرما كده في سبب هزيمة أُحد؛
    الدروس المستفادة من أحد.
    أُحد يا جماعة إذا ذكرت؛ أُحد التضحية، أُحد امتثال الأمر، أن الله-سبحانه وتعالى- أمر النبي-صلَّى الله عليه وسلم- بأوامر شرعية فامتثل النبي-صلَّى الله عليه وسلم-، وأمر النبي-صلَّى الله عليه وسلم- أصحابه بأوامر الشرع وأوامر الله-سبحانه وتعالى- لكن بعض الناس خالفت أمر النبي-صلَّى الله عليه وسلم-.

    كان السبب في هزيمة أُحد يا جماعة إن مجموعة من أصحاب النبي-صلَّى الله عليه وسلم- قرّروا أنهم يسيبوا مكانهم في الدين، مكانهم مكانش ظاهر أوي في المعركة، مكانهم كان الحماية، يعني همّا طول المعركو معملوش حاجة، في ناس كده وظيفتها الحماية، هو مكانه فقط في أوقات محدّدة في الدين، همّا قالوا إن احنا منعملش حاجة وبعدين المعركة خلصت، فتركوا أمر النبي-صلَّى الله عليه وسلم- ونزلوا من على الجبل حتى يُجمِّعوا الغنائم، الله-سبحانه وتعالى- قال:" وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ.." آل عمران:152، إذ تقتلونهم بإذنه، "حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ.."، الله-سبحانه وتعالى- سمَّى الأمر فشل! "وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ.." حصل تنازع، "..وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ" عصوا أمر النبي-صلَّى الله عليه وسلم-، تنازعوا!، قال بعضهم: اثبتوا، قال بعضهم: انزلوا، قال بعضهم: انتهت المعركة!، قال بعضهم: لم تنتهي المعركة بعد!. فعصوا أمر النبي-صلَّى الله عليه وسلم-.

    تخيّلوا يا جماعة! أن مجموعة من الناس لمّا عملوا معصية كانت سبب في إن الأمّة كلّها تدفع الثمن؛ سبعين بيت من بيوت المسلمين اتيتموا!، سبعين بيت من بيوت المسلمين نساؤهم ترمّلت! اتقتل سبعين واحد من أصحاب النبي-صلَّى الله عليه وسلم- من خيرة أصحاب النبي-صلَّى الله عليه وسلم-! غلطة رهيبة، كان السبب في الغلطة قال الله تعالى:"مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا" ايه ده! دي ناس هاجرت، وضحّت و قاتلت! وقاتلت في بدر و ربّنا راضٍ عنهم، ثم لمّا قاتلوا في أُحد، دخلت في نواياهم شيء، قال: "مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا" يا جماعة الدنيا خطيرة، إن الدنيا لمّا بتعرض علينا ممكن تكون سبب في هزيمة جيش كامل، ممكن أمّة كلّها تسقط بسبب إرادة البعض للدنيا"مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا".

    "مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا"، ابن مسعود يقول: "ولم أكن أعلم أن منّا من يريد الدنيا"، منّا من يريد الدنيا! دي ناس خارجة تقاتل ممكن تموت، لكن دخل حب الدنيل لما رأوا ما يحبّون، كان عليهم أن يمتثلوا أمر النبي-صلَّى الله عليه وسلم-، يقولون: أُحد؛ هزيمة للمسلمين وانتصار لأمر النبي-صلَّى الله عليه وسلم-.
    لماذا عاش هؤلاء، نزلت آيات آل عمران و من أراد التفصيل في غزوة أُحد يقرأ في آيات آل عمران و كما قلت في المرة السابقة إن النص ساعة من كفاية إن أنا أسرد أحداث أُحد، لكن من أهم الدروس المستفادة من غزوة أُحد؛ امتثال الأمر.

    من أهم الدروس المستفادة من غزوة أحد إن أحيانًا إنك بتضيق من الأمر انتصارًا لنفسك كما فعل عبد الله بن أبي بن سلول أو لأجل دنيا تُحبّها وإن في هذه يدفع الجميع الثمن، يعني مش انت اللي هتدفع الثمن لوحدك، مش انت اللي هتدفع الثمن إنك سبت الدين لوحدك، مش انت اللي هتدفع الثمن إنك انت أبقيت أو بقيت عمل من أعمال الدنيا على أعمال الدين، ده الدين كله بيدفع الثمن، ده الصف كله بيدفع الثمن، ومع ذلك الله -سبحانه وتعالى-قال:" فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ" آل عمران:159، أمر الله النبي-صلَّى الله عليه وسلم- أن يعفو عن هؤلاء لأنهم فعلوا ذلك ضعفا، لأنهم فعلوا ذلك ليس إرادة هزيمة وليس إرادة لنصر الكفر على الإسلام، لكنّ الله –سبحانه وتعالى- له سنن لا تحابي أحد.

    و يعلّمنا الله في غزوة أُحد أن لله سنن لا تحابي أحد، إنّ يا جماعة النصر له أسباب وأنه مهما كنّا طيّبين وعُبَّاد وزُهَّاد وصالحين لكنّنالم نستوفي أسباب النّصر، فإن الله-سبحانه وتعالى- لن ينصرنا!

    في بدر استوفوا أسباب النصر، كانوا ضعاف، كانوا قلّة، كان عددهم قليل، كان استعدادهم أضعف، كانوالم يكونوا مستعدين لهذالم يتعوّدوا على مثل هذه العبادة من قبل؛ عبادة الجهاد، غير أن الله نصرهم لأنهم استوفوا الأسباب.

    لماذا نزلت الهزيمة في غزوة أُحد؟

    في أُحد نزلت الهزيمة، لماذا نزلت الهزيمة؟ مع أنهم جيش فيهم خير من مشى على الأرض فيهم النبي-صلَّى الله عليه وسلم- و النبي أحب خلق الله، بل أحب الأنبياء إلى الله، يعني النبي-صلَّى الله عليه وسلم- أحب من إبراهيم و موسى وعيسى إلى الله-سبحانه وتعالى- ومع ذلك كُسرت رُباعية النبي-صلَّى الله عليه وسلم- وشُجَّ رأس النبي-صلَّى الله عليه وسلم- وسال الدم من وجه النبي-صلَّى الله عليه وسلم-، وقُتل خير صحب من أصحاب النبي-صلَّى الله عليه وسلم- لأن لله سُنن"سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ" الأحزاب:62، إن لله سنن لا تُحابي أحد، لأن سنة الله لا تتغيّر، لأن سنّة الله لا تتبدّل، لأنه على المسلمين أن يمتثلوا أمر الله-سبحانه وتعالى-، على المسلمين أن يمتثلوا أمر النبي-صلَّى الله عليه وسلم-.

    نحتاج إلى كثير وقت لنتعلّم الدروس المستفادة من شهداء أُحد، من هذه البطولات العظيمة! أن الرجل؛ يقول النبي-صلَّى الله عليه وسلم-:"دونكم أخاكم فقد أوفى"[5]، يقول النبي-صلَّى الله عليه وسلم-:"من أراد أن يرى شهيدًا يمشي على الأرض فلينظر إلى هذا، فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله"[6].

    يأتي رجل يحاول أن يقتل النبي-صلَّى الله عليه وسلم- اسمه أُبيّ بن خلف، أُبيّ بن خلف غير أُميَّة بن خلف أخوه، أُميَّة ده اللي اتقتل لسة كنّا بنحكي فيه في غزوة بدر مع أسير عبد الرحمن بن عوف، أُبيّ بن خلف يَتتبَّع النبي-صلَّى الله عليه وسلم- يريد أن يقتله، فيأتي أصحاب النبي-صلَّى الله عليه وسلم- يحاولون أن يدافعوا عن النبي-صلَّى الله عليه وسلم-، فيقول النبي-صلَّى الله عليه وسلم-: اتركوه، مادام يأتي يريد النبي-صلَّى الله عليه وسلم- فاتركوه! والنبي-صلَّى الله عليه وسلم- كان يسيل دمًا وقاتل النبي-صلَّى الله عليه وسلم- هذا الرجل وضربه النبي-صلَّى الله عليه وسلم- وقتله النبي-صلَّى الله عليه وسلم- وطبعا من قتله النبي فهو في النار! ولك أن تتخيّل أن يكون الرجل من أشقى القوم!، أنّه يتتبّع النبي-صلَّى الله عليه وسلم- وهو مجروح! ثم يقتله النبي-صلَّى الله عليه وسلم-.

    ماذا فعلت لنصرة النبي-صلَّى الله عليه وسلم-؟
    بطولات أُحد دروس مستفادة! هذه المرأة؛ نُسيبة بن كعب، يزيد بن السكن، أبو دجانة هؤلاء الذين بذلوا أعمارهم دفاعًا عن النبي-صلَّى الله عليه وسلم- وأنا أقول لك الآن، ماذا فعلت لنصرة النبي-صلَّى الله عليه وسلم-؟

    يأتي يوم القيامة حمزة بن عبد المطّلب؛ حمزة بن عبد المطّلب يأتي يوم القيامة لونه دم! يسكب دمًا، يقول قُطّعت في هذا الدين، فيا ترى لو قابلنا النبي-صلَّى الله عليه وسلم- على الحوض يوم القيامة، تُرى ما الذي سنقوله للنبي-صلَّى الله عليه وسلم-؟

    يأتي يوم القيامة عبد الله بن جحش وقد فقعت عينه و بقر بطنه وقطع أنفه وقطعت أوصاله دفاعًا عن هذا الدين! فيا ترى لو قابلنا النبي-صلَّى الله عليه وسلم-؟! كيف نقابل النبي-صلَّى الله عليه وسلم- ، ما الذي سنقوله للنبي-صلَّى الله عليه وسلم-؟! هؤلاء الذين اجتهدوا وتركوا.. أقول لكم احذروا الدنيا! احذروا الدنيا مهما كنتم من أهل العمل للدين، احذروا الدنيا مهما كنتم من أهل السبق في الدين!، احذروا الدنيا مهما كانت بطولاتكم في الدين!؛ مهما إنت عملت كثير في الدين وبذلت كثير في الدين!

    هؤلاء أصحاب النبي-صلَّى الله عليه وسلم- الذين ارتضاهم الله-سبحانه وتعالى- والذين عفا عنهم الله-سبحانه وتعالى- والذين أمر الله-سبحانه وتعالى- النبي-صلَّى الله عليه وسلم- أن يُلين لهم القول "لِنتَ لَهُمْ" كن ليّنا معهم، ولم يُعاتبهم النبي-صلَّى الله عليه وسلم- ويكفي ما حدث وأنهم تحمّلوا نتيجة هذا الخطأ، الجميع تحمّل نتيجة هذا الخطأ والجميع تحمّل نتيجة هذه الهزيمة، والله-سبحانه وتعالى- ينزل آيات سورة أُحد حتى يُعلِّم أصحاب النبي -صلَّى الله عليه وسلم- العبرة، سُنّة الله-سبحانه وتعالى- في المداولة حتى لا يتحدّث أحد ويقول: أن أهل الإيمان دائما في نصر! لا، أهل الإيمان يُعاملهم الله-سبحانه وتعالى- بمُقتضى حُكم الله-سبحانه وتعالى- وبمقتضى حِكمة الله-سبحانه وتعالى-.

    احذروا الدنيا!

    علينا أن نعتبر من غزوة أُحد، دروس أُحد دروس كثيرة جدًّا، وعِبر أُحد عِبر كثيرة جدًّا، احذروا الدنيا، احذروا أن تتسلّل الدنيا إلى القُلوب، احذروا أن نتنافس و نتنازع ونحن نعمل في الدين لأجل دنيا، فإن هذا نذير شُؤم، إن هذا سبب من أسباب الهزيمة!
    أقول قولي هذا و أستغفر الله لي ولكم.

    تم بحمد الله
    شاهدوا الدرس للنشر على النت في قسم تفريغ الدروس في منتديات الطريق إلى الله وتفضلوا هنا:
    https://forums.way2allah.com/forumdisplay.php?f=36

    [1] "ما يَنْبَغِي لنبيٍّ لَبِسَ لَأْمَتَهُ أن يَضَعَها حتى يُحَكِّمَ اللهَ بينَه وبينَ عَدُوِّهِ." صححه الألباني.
    [2] "أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أخذ سيفًا يومَ أحدٍ . فقال " من يأخذُ مني هذا ؟ " فبسطوا أيديَهم. كلُّ إنسانٍ منهم يقول : أنا ، أنا . قال " فمن يأخذُه بحقِّه ؟ " قال فأحجمَ القومُ . فقال سماكُ بنُ خرشةَ ، أبو دجانةَ : أنا آخذُه بحقِّه. قال فأخذَه ففلقَ بهِ هامَ المشركين." صحيح مسلم.
    [3] "أنَّ أبا دجانةَ يومَ أحدٍ أعلمَ بعصابةٍ حمراءَ فنظر إليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو مختالٌ في مِشيتِه بين الصَّفَّيْنِ فقال إنها مشيةٌ يبغضُها اللهُ إلا في هذا الموضعِ" رواه الطبراني، و قال الهيثمي: فيه من لم أعرفه.
    [4] "إنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا ، وَإِنَّ حَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ بنُ العوامِ" صحيح البخاري.
    [5] قال أبو بكرٍ رضِي اللهُ عنه : لَمَّا صُرِف النَّاسُ يومَ أُحُدٍ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كُنْتُ أوَّلَ مَن جاء النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : فجعَلْتُ أنظُرُ إلى رجُلٍ بَيْنَ يدَيْهِ يُقاتِلُ عنه ويحميه فجعَلْتُ أقولُ : كُنْ طَلحةَ فِداكَ أبي وأمِّي مرَّتَيْنِ قال : ثمَّ نظَرْتُ إلى رجُلٍ خَلْفي كأنَّه طائرٌ فلَمْ أنشَبْ أنْ أدرَكني فإذا أبو عُبَيدةَ بنُ الجرَّاحِ فدفَعْنا إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وإذا طَلحةُ بَيْنَ يدَيْهِ صريعٌ فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : (دونَكم أخوكم فقد أوجَب).." أخرجه ابن حبان في صحيحه.
    [6] "مَن سرَّهُ أن ينظرَ إلى شَهيدٍ يمشي على وَجهِ الأرضِ فلينظُر إلى طَلحةَ بنِ عُبَيْدِ اللَّهِ" صححه الألباني.



    التعديل الأخير تم بواسطة بذور الزهور; الساعة 25-08-2018, 05:15 PM.
    اللهم إن أمي و عمتي في ذمتك وحبل جوارك، فَقِهِم من فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحق، اللهم اغفر لهما وارحمهما، فإنك أنت الغفور الرحيم.

    تعليق


    • #3
      للرفع
      اللهم إن أمي و عمتي في ذمتك وحبل جوارك، فَقِهِم من فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحق، اللهم اغفر لهما وارحمهما، فإنك أنت الغفور الرحيم.

      تعليق


      • #4
        تم وضع التفريغ في المشاركة الثانية

        "اللهم إني أمتك بنت أمتك بنت عبدك فلا تنساني
        وتولني فيمن توليت"

        "وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ"الشورى:36

        تعليق


        • #5
          حلقة قيمة جدا وفيها عبر و دروس مهمة جدا
          جزاكم الله خيرا

          تعليق


          • #6
            جزاكم الله خيرًا

            تعليق

            يعمل...
            X