إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ترجمة أبي داود وترجمة الترمذي*"اللقاء السادس*عشر" للشيخ محمد مصطفى أبو بسطام | بصائر4

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ترجمة أبي داود وترجمة الترمذي*"اللقاء السادس*عشر" للشيخ محمد مصطفى أبو بسطام | بصائر4




    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



    ترجمة أبي داود وترجمة الترمذي "اللقاء السادس عشر" للشيخ محمد مصطفى أبو بسطام | بصائر4



    رابط المادة على الموقع:
    https://way2allah.com/khotab-item-145961.htm





    اليوتيوب:






    الجودة العالية hd:

    https://way2allah.com/khotab-mirror-145961-236610.htm



    رابط صوت mp3:

    https://way2allah.com/khotab-mirror-145961-236611.htm



    رابط الساوند كلاود:


    https://soundcloud.com/way2allahcom/b4-16




    رابط التفريغ بصيغة pdf:


    سيتم وضعه قريبًا بإذن الله



    رابط التفريغ بصيغة ورد:


    سيتم وضعه قريبًا بإذن الله



    تابعوا التفريغ مكتوب في المشاركة الثانية بإذن الله

    التعديل الأخير تم بواسطة لؤلؤة باسلامي; الساعة 06-08-2018, 03:23 PM.
    اللهم إن أمي و عمتي في ذمتك وحبل جوارك، فَقِهِم من فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحق، اللهم اغفر لهما وارحمهما، فإنك أنت الغفور الرحيم.


  • #2

    السلام عليكم ورحمة الله بركاته،
    إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعين به، ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسا وسيئات أعمالنا، من يهده الله تعالى فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسله، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله-تعالى- وأحسن الهدي هدي محمد-صلى الله عليه و على آله وسلم- وشر الأمور محدثاتها كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، ثم أما بعد؛
    لازلنا مع تراجم الأئمة الستة أصحاب الكتب المصنّفة المعروفة المشهورة، واليوم إن شاء الله-عزَّ وجل- مع عالم آخر من أعلام هؤلاء الأئمة الأعلام الكرام -رضي الله عنهم ورحمهم-.

    ترجمة الإمام أبي داود –رحمة الله عليه-
    لقاؤنا اليوم إن شاء الله-عزَّ وجلَّ- مع الإمام العَلَم "أبي داوُد سليمان الأشعث بن شدّاد بن عمر بن عامر السجستاني"-رحمة الله عليه-.

    - سمت و هدي الإمام أبو داود السجستاني-رحمة الله عليه-
    كان الإمام أبو داود السجستاني -رحمة الله عليه- ثمرة من ثمرات الإمام أحمد ابن حنبل-رحمة الله عليه- فهو تلميذه، وهو أحد الآخذين عنه -رحمة الله عليه-، وكان من أشبه الناس سَمْتًا و دلًّا و هدْيًا بالإمام أحمد، وقد أخذ الإمام أحمد هذا السمت و هذا الهدي و هذا الدَّل من وكيع بن الجرَّاح و قد أخذ وكيع-رحمة الله عليه- هذا السمت و هذا الهدي و هذا الدَّل من سفيان الثوري -رحمة الله عليه-، وأخذه سفيان الثوري-رحمة الله عليه- من منصور بن المعتمر، وأخذه المنصور من علقمة-رحمة الله عليه-، وأخذه علقمة عن عبد الله بن مسعود-رضي الله عنه- الذي أخذ هذا السمت وهذا الهدي وهذا الدَّل من رسول الله-صلَّى الله عليه وسلم-.

    ولا غَرْوَ فالإنسان عادة ما يشبه شيخه، فإن كان شيخه ذات سمتٍ و ذا هديٍ و ذا دلٍّ وذا خشوعٍ و ذا خضوعٍ وذا سكينةٍ ووقارٍ، فإن الإنسان أو الطالب يتطبّعه بطبع شيخه في الغالب، وهذا أحد ثمرات الجلوس؛ الإنسان يجثو رُكبتيه بين يدي الأشياخ.

    انظر إلى هذا!، كان عبد الله بن مسعود من أشبه الناس سمتًا و هديًا ودلًّا برسول الله، وكان أشبه الناس بعبد الله بن مسعود تلميذه علقمة، وكان من أشبه الناس بعلقمة منصور بن المعتمر، وكان أشبه الناس بمنصور بن المعتمر سفيان الثوري، وكان أشبه الناس بالثوري وكيع بن الجرّاح، وكان أشبه الناس بوكيع الإمام أحمد، وكان أشبه الناس بالإمام أحمد هو الإمام أبو داود السجستاني-رحمة الله عليه-. فهذه سلسلة من الجواهر، من الأئمة الكرام الكبار رضي الله عنهم ورحمهم.

    فكما قلت استقى الإمام أبو داود السجستاني-رحمة الله عليه- هذا السمت وهذا الهدي من الإمام أحمد رحمة الله عليه. كان لأبي داود رحمة الله عليه؛ كان يلبس جُبَّةً، كانت جبَّة كُمُّها طويل و الأخرى كان كُمُّها قصير، فسُئِل الإمام أبو داود السجستاني-رحمة الله عليه- عن هذا القميص لماذا هذه الجُبّة، هذا القميص أو كُمُّ هذا القميص طويل و الآخر لم يكن بطويل؟ قال: "هذا أضع فيه الكُتب" وهذا هو الحرص بعينه، طبعا الكتب، العلماء قديما كانوا يضعون كُتُبهم هنا، وطبعا هذا أثر أيضا عن الإمام الخطيب البغدادي-رحمة الله عليه-، الخطيب البغدادي كان يجلس ذات يوم مع أصحابه إذ انصرف إلى بيته ورجع، فقال:"لقد قرأت جزءً-كان حاط كُتُبين- لقد قرأت جزءً في مسيري و إيّابي" وأنا رايح كده قريت جزء حديثي وأنتو قاعدين. انظر إلى هذا الحرص من هؤلاء الأئمة-رحمة الله عليهم-.

    - ثناء العلماء على الإمام أبو داود-رحمة الله عليه-
    وكان ثناء العلماء على أبي داود ثناءً عاطرًا جميلًا يدل على مكانته-رحمة الله عليه-، فكان الإمام أبو داود أحد حفّاظ الإسلام لحديث رسول الله-صلَّى الله عليه وسلم- وعِلمه، وكان عالمًا بالعلل وعالمًا بطرق الحديث وعالمًا كذلك بفقه الحديث، فلو أن شخصًا اكتفى بكتاب أبي داود لكفاه! يعني لو شخص اكتفى من الإسلام بكتاب سُنن أبي داود؛ هذا يكفيه ليه؟ جمع كل الأحاديث التي عليها مدار الدين؛ أحاديث فقه الإسلام كلّها، جُلّها موجودة في هذا الكتاب! رحمة الله على أبي داود وطيّب الله ثراه وجعل الجنّة مأواه.
    وكان من شدّة حرص الإمام أبي داود، كان هو إمام عصره بلا مُدافعة-رحمة الله عليه-.

    - موقف الإمام أبي داود مع سهل بن عبد الله التستري
    وقد جرى لسهل بن عبد الله التستري-رحمة الله عليه-، جرى له موقفٌ مع الإمام أبي داود السجستاني، لمّا جاء سهل بن عبد الله التستري إلى أبي داود فرحّب به الإمام أبو داود وأَجَلََّهُ و أجلسه إلى جواره وبسط له البساط، فلمّا عَلِم أبو داود بذلك قالوا له جاءك سهل بن عبد الله التستري فكما قلت أجلّه و أكرمه و أكبرهُ وفرش له البساط، فقال له: يا أبا داود لي إليك حاجة، قال: وما هي؟، قال:لا، حتى تقول قد قضيتها مع الإمكان،-بيقول له لا، لازم الأول تقولي أنا هعملك الحاجة دي- قال: لا، حتى تقول قد قضيتها مع الإمكان، فقال أبو داود: قد قضيتها مع الإمكان، قال: وماهي؟، قال:أن تخرج إليّ لسانك الذي حدَّثت به عن رسول الله-صلَّى الله عليه وسلم- فأقبِّله. فأخرج إليه أبوداود لسانه فقبّله.

    ليه؟ هذا كرامة لأن هذا اللسان؛ لسان أبو داود-رحمة الله عليه-، وهذا معروف في أهل الحديث قاطبةً أنّهم أكثر النّاس صلاةً على رسول الله-صلَّى الله عليه وسلَّم- بكثرة ترداد اسمه-صلَّى الله عليه وسلَّم- في الأحاديث وهم أهل الحديث وهم أولى النّاس برسول الله-صلَّى الله عليه وسلَّم- كما ثبت ذلك في الصحيحين من حديث معاوية وغيره أن النبي-صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: "لاتزال طائِفة من أمّتي ظاهرين على الحق لا يضرّهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي وعد الله"[1].
    قال الإمام أحمد و يزيد بن هارون وعلي بن المديني وغيرهم، قالوا:"إن لم يكن هم أصحاب الحديث فلا ندري من هم" لو مكانش الطائِفة دي هم أهل الحديث فلا ندري من هم. فأهل الحديث هم أولى النّاس برسول الله- صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم-.

    - فضائل كتاب أبي داود-رحمة الله عليه-

    ولكتاب أبي داود فضائل عدّة، لمَّا صنّف الإمام أبوداود كتابه "السنن" عرضه على الإمام أحمد -رحمة الله عليه-، فاستجاده الإمام أحمد وحمَِد له هذا الصنيع؛ بتصنيف هذا الكتاب، وأثنى عليه وحمد له واستجاد هذا الكتاب-رحمة الله عليه-.
    يقول أبو داود: "صنّفت هذا الكتاب من خمسمائِة ألف حديث"، يعني هو كان يحفظ خمسمائِة ألف حديث، تخيّل انت! نص مليون حديث كان أبو داود يحفظها عن ظهر قلب-رحمة الله عليه- وكان أبو داود يحفظ مائِة ألف حديثٍ يسردها سردا تخيّل انت بقى! انظر إلى عظم هؤلاء-رحمة الله عليهم- وانظر إلى مكانتهم رضي الله عنهم ورحمهم.

    يقول محمد بن مخلد قال: "كان أبو داود يفي بمذاكرة مائِة ألف حديثٍ" يعني يقدر تخيل! انظر إلى عِظَم وحفظ هذا الإمام العالم-رحمة الله عليه-.
    وكان لأبي داود –رحمة الله عليه- شرطٌ في كتابه، أنه كان يقول: ذكرت في السنن الصحيح وما يُقاربُه وما يُشابِهُهُ وما به وهن شديدٌ بيَّنتهُ" رحمة الله على أبي داود.

    يقول الذهبي: "وقد وفى أبو داود بهذا الشرط الذي وضعه في كتابه" وفى به يعني أتى بهذا الشرط انه يذكر الصحيح وما يقاربه وما يشابهه يعني الصحيح بقى والحسن والحسن بذاته والحسن بغيره ما هو في مراتب الصحيح، قال والذى فيه ضعف يسير كان يقويه أبو داود بالاستئناس أو أن لهذا الرأي هذا الحديث الضعيف.

    كما يؤثر عن أبو داود كان يقدم الحديث الضعيف على رأي الرجال، فقام أبو داود رحمة الله عليه بالإيفاء بهذا الشرط الذي وضعه في هذا الكتاب -رحمة الله عليه-، وفي سنن أبي داود عدة أنواع من الأحاديث منها ماهو مخرج في الصحيحين، ومنه ما هو على شرطهما، ومنه ما هو على شرط أحدها سواء البخاري أو مسلم، ومنه ما هو على شرط غيرهم، ومنه ما هي من الأحاديث الجيدة التي لم يخرجاها أصلاً في كتابيهما اللي هما البخاري ومسلم؛ يعني ومنها ما هو كما قلت حسن عند أبي داود -رحمة الله عليه- الذي ارتآه بنفسه.

    وأما أبو داود فكان يخرج في الباب ما لم يجد غيره فيه يعني كان يخرج الحديث الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره، إن لم يجد غير هذا الحديث الضعيف فكان أبو داود يخرجه، ليه؟ مفيش غير هو في الباب هذا الحديث هو فقط الموجود في هذا الباب فهذا كما قلت كان عند أبي داود أقوى من رأي الرجال أو من القياس لذلك كان رحمة الله عليه أبي داود يخرج مثل هذا في كتابه -رحمة الله عليه-، وكما قلت العلماء يقولون وفي أبو داود رحمة الله عليه بهذا الشرط في كتابه -رحمة الله عليه- لكن العلماء استدركوا عليه أن قالوا أن أبا داود -رحمة الله عليه- أخرج لبعض الرواة ممن طعن فيهم طعناً شديدًا مثل مثلًا ابن لهيعة وصالح مولى التوامة وعبد الله بن محمد بن عقيل وموسى بن وردان، في آخرين من بعض الرواة الذين وهنهم أو ضعفهم ضعف شديد؛ هذا كان استدراكًا من العلماء على قول أبا داود أو على ما أطلقه على كتابه أن: "ما به وهن شديد قلته وحيث لا صالح خرجته" كما قال أبو داود -رحمة الله عليه-.

    للإمام أبي داود مواقف عدة تدل على مكانته

    وكان للإمام أبو داود -رحمة الله عليه- مواقف عدة تدل على مكانته -رحمة الله عليه-، لما جاءه بعض الناس أن يسمع عليه كتابه الموطأ وكان هذا بحضرة الخليفة، رفض أبا داود -رحمة الله عليه- أن يسمع أبناء الخليفة إلا في وسط الناس، وطبعاً العلماء هم زينة الأرض، أرسل بعض الأمراء إلى أبا داود -رحمة الله عليه- أن ينتقل إلى البصرة بعد ما خربت بعد فتنة الزند فأبا داود -رحمة الله عليه- قال لما أرسل إليه هذا الأمير قال: "انخربت الأرض وانقطع عنها الناس هذه المدينة البصرة يعني فأبا دود -رحمه الله- انصاع لهذه الرسالة يعني وانتقل إلى البصرة وطلب منه الأمير أيضاً أن يسمع لأولاده كتابه السنن فرفض أبو داود ذلك وقال لا إن أرادوا فليجلسوا مع الناس أنا لا أخص أحدًا بالسماع يعني.

    يقول من جميل كلامه -رحمة الله عليه- أنه قال: "الشهوة الخفية حب الرياسة"، حب الرياسة شهوة خفية، كان -رحمة الله عليه- يقول: "خير الكلام ما دخل الأذن بدون أذن"، هذا هو خير الكلام.
    وقد جرى موقف جميل لأبي داود -رحمة الله عليه- وهو أنه كان يجلس على الشاطيء إذ سمع رجل على الجهة المقابلة عطس سمع رجل يعطس شمَّته أبو داود، اقترى قاربًا وجاوز إلى الجهة الأخرى فشمت هذا الرجل الذي عطس، فسئل أبي داود عن هذا لم فعلت هذا؟ قال: "لعله أن يكون مجاب دعوة" شوف حرص هذا العالم تخيل أنت يعني هو واقف على الشط واحد في الشط التاني عطس فحمد الله -عزَّ وجل- أبو داود أجرى مركب وعبر له الناحية التانية وشمته، قال له: "يرحمك الله" عشان يقوله: "يهديكم الله ويصلح بالكم"، قال: "لعله أن يكون مجاب الدعوة"، انظر إلى حرص هذا العالم على أن يكون له مثل هذا الموقف أن يحرص على دعوة الأخيار وأن يشمت المسلمين عامة يعني.

    وطبعاً أبو داود رحمة الله عليه عاش عمرًا مديدًا في طاعة الله -عزَّ وجل- وفي البذل لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي -رحمة الله عليه- 10 من شوال سنة 275 وعاش حياته عامرة بأحاديث النبي -صلَّى الله عليه وسلم- سواء في إسماعه أو السماع أو التسميع عليه أو في تصنيف هذا الكتاب العابر الذي هو سنن أبي داود -رحمة الله عليه-، وأسال الله -عزَّ وجل- أن يجعلني وإيّاكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم والسلام عليكم ورحمة الله.

    ترجمة الإمام أبو عيسى الترمذي –رحمة الله عليه-

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
    إن الحمد لله نحمده ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسسات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبعد؛ فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وأحسن الهدي هدي محمد -صلَّى الله عليه وسلم- وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ثم أما بعد،

    لازلنا نتكلم عن هؤلاء الأئمة الأعلام الكرام رحمة الله عليهم جميعًا هؤلاء الأئمة أصحاب الكتب الستة التي انتشرت واشتهرت في الآفاق -رحمة الله عليهم- ولقاؤنا الآن مع إمام؛ عالم آخر من هؤلاء الأعلام الكرام -رحمة الله عليهم- وهو الإمام "أبو عيسى الترمذي رحمة الله عليه فهو أبو عيسى محمد بن عيسى بن ثوره بن موسى بن الضحاك السلمي الترمذي" -رحمة الله عليه-، اختلف العلماء هل الترمذي رحمة الله عليه ولد أعمى أم عمي بعدما كبر والصحيح أنه -رحمة الله عليه- عمي بعدما كبرت سنه، وقد قال بعض العلماء أنه عمي من شدة البكاء رحمة الله عليه، وهذا أيضًا يذكرنا بقصة يزيد بن هارون رحمة الله عليه كان يزيد بن هارون يقول أهل العلم والسير كان ليزيد بن هارون عينان من أجمل عيون أهل الدنيا فقيل له بعدما عمي قيل له أين ذهبت العينان الجميلتان قال ذهب بهما البكاء بالإسحار وأني لأدخرهما عند الواحد القهار.

    كما قلت من فضل العلم أنه ينبغي للإنسان أن يتمرس به لا أن يتعلم فحسب بل ينبغي عليه أن يطبق هذا العلم وهذا ما فعله الأمام الترمذي رحمة الله عليه حيث كان يتمرس هذا العلم وكان يطبقة في حياته -رحمة الله عليه-، وبكى رحمة الله عليه حتى عمي أسال الله عز وجل أن يرحمه رحمة واسعة وكان -رحمة الله عليه- إمام عالم حافظًا ورعًا يقظًا زاهدًا رحمة الله عليه ولكتاب الترمذي رحمة الله عليه شهرة.

    ولكتاب الترمذي –رحمة الله عليه- شهرة طبقت الآفاق وتلقاه الناس بالقبول –رحمة الله عليه- لجلالة مكانة مصنفه ومؤلفه –رحمة الله عليه- غير أن كتاب الترمذي خالطه بعض الشيء.

    فضائل كتاب الترمذي
    من فضائل هذا الكتاب أولًا: أن الإمام الترمذي –رحمة الله عليه- قال: "صنفت هذا الكتاب وعرضته على العلماء في الحجاز وخراسان والعراق فأطبقوا جميعًا على قبوله وعلى الاهتداء به" وكان يقول –رحمة الله عليه-: "من كان في بيته هذا الكتاب –اللي هو كتاب سنن الترمذي يعني- فكأنما في بيته نبي يتكلم" فهذا إن دل على شيء فإنما يدل على احتواء هذا الكتاب لجل أركان أو الأحاديث التي عليها مدار هذا الدين القويم، رحمة الله على أبي عيسى، رحمة الله عليه.

    المسميات التي أطلقها العلماء على كتاب الترمذي

    وكما قلت العلماء أطلقوا عدة مسميات على هذا الكتاب وهذا لجلالة الكتاب، بعض العلماء سماه صحيح الترمذي وبعضهم قال: الجامع الصحيح، وبعض العلماء سماه الجامع الكبير، والبعض قال السنن، فالبعض قال الجامع، فهذه كما قلت عدة مسميات لهذا الكتاب العظيم، كتاب أبي عيسى الترمذي –رحمة الله عليه-.

    من مميزات كتاب الترمذي
    من جميل كلام أبي عيسى وشرطه في الكتاب أنه -رحمة الله عليه- يورد المسألة ويدلل عليها بأكثر من حديث يعني يجيب مثلًا الأمر، يبوب مثلًا بباب معين أو بمسألة ما ثم يدلل على هذه المسألة بعدة أحاديث إما بحديث أو بأكثر، ثم بعد ذلك يذكر أقوال العلماء أو أقوال الفقهاء في المسألة، ثم بعد ذلك يتكلم عن درجة الحديث صحةً وضعفًا ثم بعد ذلك يذكر الأحاديث في الباب، يعني يقول مثلًا هذا الحديث أُثر عن علي في هذا الباب، عن علي وعن عثمان مثلًا، وعن ابن مسعود وعن أنس إلى غير ذلك، فكما قلت وبعد ذلك يدلل أيضًا ويتكلم عن بعض الرواة الذين جُرحوا إذا كان في الإسناد راو أو أكثر، مرمي مثلًا بشيء من الضعف، بشيء من الجهالة، بغمز من أهل العلم والفضل فإن الإمام الترمذي –رحمة الله علي- كان يذكر ذلك لأنه طبعًا أحد النقاد العظام في هذا الشأن.

    استفادة الترمذي من الإمام البخاري

    والإمام الترمذي –رحمة الله عليه- هو أيضًا أحد حسنات الإمام أبي عبد الله محمد البخاري فهو تلميذ الإمام البخاري رحمة الله عليه فهو قد أخذ هذا الفن وهذا العلم وعلو كعبه في جرح الرواة وتعديلهم وفي استنباط الأحكام وكذلك جرحه الرواة إلى غير ذلك وعلم العلل طبعًا، لا شك أنه قد أخذ هذا العلم واستله من الإمام البخاري –رحمة الله عليه-

    وإذا قرأت كتاب العلل الكبير للإمام الترمذي –رحمة الله عليه- تجد أن جل المسائل وجل الأحاديث التي ذكرها الترمذي –رحمة الله عليه- في كتابه العلل الكبير جل هذه الأحاديث مما سأل عنها الإمام البخاري، يعني إيه؟ طبعًا العلل الكبير هو إيه؟ مستقل، في العلل الصغير ده الملحق في آخر السنن، العلل الكبير ده مثلًا الترمذي كان يورد فيه الأحاديث، يقول حدثنا فلان عن فلان عن فلان إلى آخر الأحاديث ثم بعد ذلك يقول سألت محمد بن اسماعيل عن هذا الحديث فقال لي كذا، مثلًا قال منكر، قال أن الراوي كذاب، متروك وإلى غير ذلك، فهذا كما قلت من الأشياء التي انتفع بها الإمام الترمذي في مصاحبة البخاري أنه كان كثير الأسئلة للبخاري فكان البخاري يعلل له بعض الأحاديث وكان يجرح ويعدل بعض الرواة وكما قلت تخرج الترمذي –رحمة الله عليه- من الإمام البخاري –رحمة الله- على الجميع.

    رمي الإمام الترمذي بشيء من التساهل
    أيضًا كان الإمام الترمذي –رحمة الله عليه كان قد رُمي بشيء من التساهل –رحمة الله عليه- يقول الذهبي –رحمة الله عليه-: قال: "ولكنه –أي الترمذي- " كان يترخص في قبول الأحاديث" يعني كان إيه؟ كان عنده تساهل شوية "لكنه كان يترخص في قبول الأحاديث ولا يتشدد ونفسه في التضعيف رخو" يعني إيه؟ لم يكن متشددًا بل كان فيه شيء من التساهل، فيه شيء من الرخاوة في تصحيح الأحاديث لذلك كما قلت وسمه غير واحد من العلماء بالتساهل –رحمة الله عليه-
    ولذلك كذلك الذهبي –رحمة الله عليه- كان يقول: "وتصحيح الترمذي لا يُعول عليه فعند المحاققة أكثرها ضعافًا" أكثر الأحاديث التي يحسنها أبو عيسى الترمذي يقول ذلك الذهبي والعهدة عليه –رحمة الله عليه- فكان الذهبي يسم ويصف الترمذي بأنه متساهل وعنده رخاوة في التحسين –رحمة الله عليه-.

    ولا شك أن في جامع الترمذي الصحيح وفيه الحسن وفيه الضعيف وفيه المنكر إلى غير ذلك لكنه –رحمة الله عليه- اجتهد في جمع هذا الكتاب اجتهادًا عظيمًا وطبعًا لم يصرح أحد بخصوص شرط الترمذي –رحمه الله- لم يصرح أحد من أصحاب الكتب الستة بشرطٍ معين في كتابه يعني محدش قال مثًلا البخاري أنا شرطي في الكتاب كذا ولا مسلم قال لي شرط في كتاب كذا ولا أبي داود ولا الترمذي ولا أحد من أصحاب الكتب الستة ذكر شرطه في كتابه بل هي كلها اجتهادات واستنباطات لأهل العلم –رحمة الله عليهم-.

    والإمام الترمذي –رحمة الله عليه- الرواة الذي خرج لهم في سننه على خمس طبقات

    الطبقة الأولى:
    الرواة الثقات العدول الضابطين الأئمة اللي هما أهل الثقة والتثبت
    مثلًا ممن لازموا شيوخهم وليكن مثلًا الزهري، يخرج الترمذي –رحمة الله عليه- الطبقة الأولى أهل التثبت والتيقن والحفظ والضبط وطول الملازمة للزهري.

    ثم بعد ذلك الطبقة الثانية

    ممن صحبوا أو لازموا الإمام الزهري دون مصاحبة كاملة تامة، لأن طبعًا الطبقة الأولى كانوا يصاحبون الزهري سفرًا وحضرًا فلا شك أنهم أثبت من الطبقة الثانية الذين أخذوا عنه وحفظوا حديثه لكنهم لم يمكثوا عند الزهري طويلًا.

    وكذلك أهل الطبقة الثالثة:

    جماعة لزموا الزهري مثلًا من أهل الطبقة الأولى غير أنهم لم يسلموا من غوائر الجرح وشيء من الضعف، يعني أهل الطبقة الأولى الثقات، الضابطين الحافظين الذين لازموا الزهري سفرًا وحضرًا، ذهابًا وإيابًا، الطبقة الثانية اللي هم أخذوا عن الزهري وهم ثقات لكنهم لم يلزموه سفرًا وحضرًا ولم يمكثوا عنده بل سمعوا وانصرفوا، الطبقة الثالثة علماء أو رواة أخذوا عن الزهري غير أنهم رموا أو رماهم بعض العلماء بشيء من غوائر الجرح.

    الطبقة الرابعة:
    قوم شاركوا أهل الطبقة الثالثة في الجرح والتعديل وتفردوا بقلة ممارستهم لحديث الزهري ولم يصحبوا الزهري كثيرًا وهذا شرط الإمام الترمذي، الترمذي يخرج لهؤلاء كثيرًا.

    الطبقة الخامسة
    العلماء أو الرواة المجاهيل أو الضعفاء أو الذين لم يكونوا ضابطين لحديث الزهري، دول خمس طبقات فالترمذي يخرج الطبقتين الأخريين اللي هم فيهم شيء من الجهالة وفيهم شيء من الضعف إلى غير ذلك، يبقى الطبقتين الذين أخرجوهم للترمذي، الطبقة قوم شاركوا أهل الطبقة الثالثة لكنهم فيه شيء من الضعف ولم يتمرسوا في حديث الزهري كثيرًا، الطبقة الخامسة اللي هم الضعفاء والمجاهيل والذين رموا بشيء من الضعف.

    ورتبة جامع الترمذي –رحمة الله عليه- يشترك كما قلت مثلًا يخرج أحاديث خرجها الشيخ، ويخرج أحاديثًا خرجها مثلًا البخاري أو خرجها مسلم –رحمة الله عليه- وغير ذلك يعني فيه للترمذي أحاديث كثيرة جدًا في جامع الحديث غاية في الصحة والتثبت أو تثبت رواتها –رحمة الله عليه-.

    وفاة الإمام الترمذي
    وهكذا كانت حياة الإمام الترمذي حياة زاهرة حياة عامرة بحديث النبي –صلى الله عليه وسلم- والحفظ والتيقن والضبط -رحمة الله عليه- وقد مات –رحمة الله عليه- في ترمذ ليلة الاثنين لثلاث عشر ليلة مضت في رجب لسنة 279 وهكذا كما قلت عاش حياة عامرة بأحاديث النبي -عليه الصلاة والسلام-.

    الخاتمة
    وطبعًا أعتذر عن هذه العجلة التي تلاحقني كي أستطيع أن أنتهي من ترجمة كل عالم، أسأل الله –عز وجل- أن يجعلني وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أقول قولي هذا وأستغفر الله تعالى لي ولكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    تم بحمد الله
    شاهدوا الدرس للنشر على النت في قسم تفريغ الدروس في منتديات الطريق إلى الله وتفضلوا هنا:
    https://forums.way2allah.com/forumdisplay.php?f=36



    [1] "ولا تزالُ طائفةٌ من أمتي على الحقِّ ظاهرينَ لا يضرُّهم من خالفَهم حتى يأتيَ أمرُ اللهِ" صححه الألباني.

    التعديل الأخير تم بواسطة بذور الزهور; الساعة 25-08-2018, 04:51 PM.
    اللهم إن أمي و عمتي في ذمتك وحبل جوارك، فَقِهِم من فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحق، اللهم اغفر لهما وارحمهما، فإنك أنت الغفور الرحيم.

    تعليق


    • #3
      للرفع
      اللهم إن أمي و عمتي في ذمتك وحبل جوارك، فَقِهِم من فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحق، اللهم اغفر لهما وارحمهما، فإنك أنت الغفور الرحيم.

      تعليق


      • #4
        تم وضع التفريغ في المشاركة الثانية

        "اللهم إني أمتك بنت أمتك بنت عبدك فلا تنساني
        وتولني فيمن توليت"

        "وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ"الشورى:36

        تعليق


        • #5
          جزاكم الله خيرًا

          تعليق

          يعمل...
          X