إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ترجمة البخاري "اللقاء الرابع عشر" للشيخ محمد مصطفى أبو بسطام | بصائر4

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ترجمة البخاري "اللقاء الرابع عشر" للشيخ محمد مصطفى أبو بسطام | بصائر4




    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




    ترجمة البخاري "اللقاء الرابع عشر" للشيخ محمد مصطفى أبو بسطام | بصائر4




    رابط المادة على الموقع:

    https://way2allah.com/khotab-item-145958.htm


    اليوتيوب:







    الجودة العالية hd:


    https://way2allah.com/khotab-mirror-145958-236601.htm


    رابط صوت mp3:



    https://way2allah.com/khotab-mirror-145958-236602.htm




    رابط الساوند كلاود:



    https://soundcloud.com/way2allahcom/b4-14



    رابط التفريغ بصيغة pdf:


    سيتم وضعه قريبًا بإذن الله


    رابط التفريغ بصيغة ورد:


    سيتم وضعه قريبًا بإذن الله

    تابعوا التفريغ مكتوب في المشاركة الثانية بإذن الله
    التعديل الأخير تم بواسطة لؤلؤة باسلامي; الساعة 04-08-2018, 04:48 PM.
    اللهم إن أمي و عمتي في ذمتك وحبل جوارك، فَقِهِم من فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحق، اللهم اغفر لهما وارحمهما، فإنك أنت الغفور الرحيم.


  • #2

    السلام عليكم ورحمة الله بركاته،
    إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعين به، ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسا وسيئات أعمالنا، من يهده الله تعالى فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسله، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله-تعالى- وأحسن الهدي هدي محمد-صلى الله عليه وآله وسلم- وشر الأمور محدثاتها كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، ثم أما بعد؛
    فأهلَا وسهلَا ومرحبَا بكم أيها الأخوة الكرام والأخوات الفضليات مع هذه الدورة العلمية دورة بصائر في موقع الطريق إلى الله، أسأل الله-عزَّ وجلَّ- أن يجعلنا وإياكم من عباده المقبولين، ونحن إن شاء الله -عزَّ وجلَّ- سندرس مادة "علم الحديث"، ونذكر فيها تراجم ومناهج الأئمة أوأصحاب الكتب الستة هؤلاء العلماء الذين طبقوا الأرض علمًا وساروا في الناس مسير الشمس والقمر.

    والإنسان لا ينْبل قدره ولا تعظم قيمته إلا بقدر ما يحوز ويحمل من العلم، روى الراما هرمزي في كتابه المحدث الفاصل: أن رجلا مر على أبي محمد الأعمش-سليمان بن مهران-وكان الأعمش يجلس إلى أصحابه ويحدثهم فمر عليه هذاالرجل فقال :"من هؤلاء الذين من حولك؟"- يعني إنت قاعد كده و الناس دي أو الطلبة دول قاعدين حواليك بتعملوا ايه يعني؟- قال :من هؤلاء الذين من حولك؟ فقال له الأعمش: "هؤلاء هم الذين يحفظون عليك أمر دينك"، فأهل الحديث هم الذين يقفون على الرصد لهذا الدين، وأهل الحديث هم رجال هذا الدين وهم فرسان ذلك الدين، وهذه الأمة أمة عظيمة وأمة مجيدة.

    علم الحديث ليس في أمة من الأمم إلا أمة الإسلام
    لذلك يقول هذا الحاقد والحانق والشاند مردليوث هذا المستشرق العنيد قال كلمة بديعة والحق ما شهدت به الأعداء قال:"ليفخر المسلمون بعلم حديثهم فإن البشرية لم تتفتق أذهانهم على علم بهذه الدقة"، فعلم الحديث علم عظيم إذ إنه هو الذي يحفظ جانب الشريعة الغراء وهي أحاديث النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه سلم-التي هي أس ورأس الوحي بعد القرآن الكريم وأرفع الناس منزلة كما يقول أبي محمد الهلالي سفيان بن عيينة-رحمة الله عليه-قال: "أرفع الناس منزلة من كان بين الله وخلقه وهم العلماء والأبياء" هم الذين يبلغون عن الله-عزَّ وجلَّ-و يبلغون عن رسوله -صلى الله عليه سلم- وهم الذين يحملون هم هذا الدين.

    روى مسلم في صحيحه "عن نافع بن عبد الحارث أن عمر رضي الله عنه لقيه بعثمان فنافع بن عبد الحارث سأله عمر فقال له:من خلفت على أهل المدينة قال مولىً من الموالي اسمه بن أبزا فقال له عمر:ومن ابن أبزا قال مولىً من موالينا فقال له عمر خلفت على الناس مولىً من الموالي؟قال نعم قال لعمري ان النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله يرفع بهذا الدين أقوامًا ويخفض به آخرين"، فعلم الحديث علم جليل وعلم عظيم الشآن ومن جلة العلماء الذين حملوا لنا هذا العلم هم أصحاب الكتب الستة.

    الإمام البخاري -رحمه الله-
    على رأس هؤلاء وأعظمهم وأكبرهم مكانةً وقدرًا، الإمام العلم "أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري" –رحمة الله عليه-، هو أول من صنَّف الصحيح المجرد، الصحيح اللي هو لم يخلطه شيء، الصحيح فقط، وقد اجتمعت وانعقدت على هذا الكتاب الخناصر، وسار في الناس مسير الشمس والقمر، ولا يعرف قدر هذا الإمام إلا العلماء، لكن لا يغرنك هؤلاء الأوغاد، وهؤلاء الشرذمة القليلون الذين يقدحون في هذا الإمام، يا ناطح الجبل العالي ليوهنه، أشفق على الرأس لا تشفق على الجبل، هؤلاء يضربون رءوسهم في حجر صلد.


    وهذا الكتاب كتابٌ عظيم، إذ إن البخاري –رحمة الله عليه-، وضع أشد الضوابط لهذا الكتاب العظيم، وطبعًا قبل أن أدلف إلى النظر في هذا الكتاب، نتعرف أولًا على اسم هذا الإمام العالم.

    نشأته وطلبه للعلم
    فهو الإمام محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن برْدِزبة البخاري، برْدِزبة بلغة خراسان يعني الزَّراع، وقد كان ونشأ الإمام البخاري –رحمة الله عليه- في بيت علم، فكان أبوه عالمًا وكان تاجرًا أيضًا، فقد سمِع أبوه من الإمام مالك –رحمة الله عليه-، ويقول البخاري قال: "سمع أبي من مالك بن أنس، ورأى عبد الله بن المبارك، صافح حمَّاد بن زيد بكلتا يديه" وهذه من أعظم المناقب، ويا له من شرف عظيم! أن يكون الإنسان عالمًا وتاجرًا.

    ونشأ البخاري –رحمة الله عليه- في حجر أمه، فقد مات أبوه وهو لم يزل صغيرًا –رحمة الله عليه-، فنشأ وتربَّى في حجر أمه التي كفلته، وراعته، وكان للبخاري –رحمة الله عليه- أخٌ كذلك كان قد طلب العلم قليلًا لكنه لم يستمر طويلًا.

    وقد بكَّر الإمام البخاري –رحمة الله عليه- في طلبه للحديث، بدأ مبكرًا في طلبه للعلم، فكان هذا من أحد الأسباب الرئيسة لأن البخاري يُدرك المشايخ الكبار –رحمة الله عليه-، يقول البخاري –رحمة الله عليه- لما سُئل عن طلبه للعلم " كيف كان بدء أمرك في طلب العلم؟ قال: أُلهمت حفظ الحديث وأنا ابن ثمان سنين وأنا في الكتَّاب، قال: وكنت أختلف إلى مجلس الداخلي - الداخلي ده أحد الرواة وأحد العلماء الذين تلقى عنهم البخاري –رحمة الله عليه- أيضًا علم الحديث، فكان يختلف إلى الداخلي- قال: فحدَّث ذات يوم قال عن سفيان عن أبي الزبير عن إبراهيم، قال: فقلت له هذا خطأٌ، لم يسمع أبو الزبير من إبراهيم شيء، فقال له الداخلي: وترد عليَّ –يعني أنت عندك 8 سنين وجاي ترد عليَّ أنا؟- فقال: ارجع إلى كتبك وارجع إلى أصولك –شوف الكتب بتاعتك أنت كاتب فيها إيه-، فرجع الداخلي إلى كتابه، إلى كتبه التي دوَّن فيها الحديث، فوجد الأمر على ما صوَّبه البخاري –رحمة الله عليه-، فكان هذا كما قلت، البذرة الأولى لسماع الإمام البخاري –رحمة الله عليه- أو تبكيره لعلم الحديث، صواب الإسناد هو " الزبير بن عدي عن إبراهيم"، ليس أبو الزبير، أبو الزبير اللي هو محمد بن مسلم بن تادرس ليس هذا هو المعني في هذا الإسناد، إنما المعني في هذا الإسناد هو الزبير بن عدي عن إبراهيم.

    وخرجت به أمه، وبكَّر كما قلت، وكان قد مكث بعد ما حجَّ، مكث في مكة يطلب علم الحديث، فسمع الكثير من العلماء الذين كانوا يتوافدون على مكة في مواسم الحج ِّ، وهذا كما قلت بداية أمر الإمام البخاري.

    أيضًا، بتبكير الإمام البخاري – رحمة الله عليه- كما قلت، كان قد رحل إلى الكثير من العلماء، وكان أول أمر الإمام البخاري –رحمة الله عليه- أنه كان بعد ذلك بدأ في طلب العلم، فجاب الأرض ذهابًا وجيئة في طلب حديث رسول الله –صلَّى الله عليه وسلم-، فأول بلدٍ طلب فيه الإمام البخاري الحديث هو مدينة بُخارى، فكان قد سمع من الإمام "محمد بن سلام البيكندي"، وسمع كذلك من "إبراهيم بن الأشعث"، وسمع كذلك من "عبد الله بن محمد المُسندي"، هؤلاء هم مشايخ بُخارى الذين كانت عليهم مدار الحديث، أو إسماع الحديث في مدينة بُخارى.

    ورحل الإمام البخاري إلى العديد من البلدان، رحل طبعًا إلى مكة، وإلى المدينة، وإلى الشام، وإلى مصر، إلى غيرها من هذه البلدان.

    مشايخ الإمام البخاري على خمس طبقات، مشايخ البخاري على خمس طبقات:
    • الطبقة الأولى
    الطبقة الأولى: وهي الطبقة التي أوصلته إلى التابعين، وهذه هي التي تُسمَّى "بثلاثيات البخاري"، ليس هناك ثلاثيات في الكتب الستة صحت نسبتها، إلا هذه الثلاثيات التي رواها الإمام البخاري في صحيحه –رحمة الله عليه-، فمن هؤلاء المشايخ الذين أدركهم البخاري –رحمة الله عليه- وأوصلوه إلى التابعين "محمد بن عبد الله الأنصاري"، يروي محمد بن عبد الله الأنصاري عن حُميْد الطويل، وكذلك من هؤلاء العلماء "أبو عاصم النبيل"، يروي أبو عاصم النبيل عن يزيد بن عبيد، وكذلك يروي مكي بن إبراهيم عن يزيد بن أبي عبيد، فهؤلاء كما قلت من التابعين، يعني مكِّي بن إبراهيم ده شيخ البخاري، بيروي عن شيخه اللي هو يزيد بن أبي عبيد، يزيد بن أبي عبيد بطبيعة الحال بيروي عن الصحابي، لأن يزيد بن أبي عبيد هذا تابعيّ،وهؤلاء كما قلت هم العلماء، أو كبار مشايخ الإمام البخاري، وكذلك "عبيد الله بن موسى" يروي عن إسماعيل بن أبي خالد، وكذلك "أبو نعيم الفضل بن دكين" حدَّث أيضًا عن الأعمش، ومثله كذلك "خلاد بن يحيى" يروي عن إبراهيم بن طهمان، وكذلك "عصام بن خالد" يروي عن خالد الحذَّاء، "حريز بن عثمان" كذلك، هؤلاء كما قلت هم الطبقة الأولى من مشايخ البخاري -رحمة الله عليه-.
    • الطبقة الثانية
    كذلك هناك مشايخ كبار أيضًا ك"آدم بن أبي إياس"، و"أبي مصهر"، و"عبد الأعلى بن مسهر"، و"سعيد بن أبي مريم"، و"أيوب بن سليمان بن بلال"، هؤلاء رووا عن مشايخ كبار لكنهم دون التابعين، يعني مش من التابعين،لكن رووا كذلك عن طبقةٍ عُليا من هؤلاء من أتباع التابعين.
    • الطبقة الثالثة
    أما الطبقة الثالثة: فهي الطبقة الوسطى من مشايخ الإمام البخاري –رحمة الله عليه-، فروى البخاري وأكثر عن "سليمان بن حرب"، وعن "قتيبة بن سعيد"، وعن "نُعيم بن حمَّاد"، وعن "علي بن المديني" ، و"يحيى بن معين"، و"أحمد بن حنبل"، و"إسحاق بن راهويه"، وهؤلاء الثُلَّة وهؤلاء المشايخ الكُثر، وكذلك "أبو بكر بن أبي شيبة"، في آخرين.
    • الطبقة الرابعة
    والطبقة الرابعة من مشايخ البخاري –رحمة الله عليه-: رفقائه في الطلب، فقد أكثر البخاري ورافق عدة من الأصحاب الذين رافقوه في طلب العلم، منهم: "محمد بن يحيى الزُهدي"، "أبو حاتم الرازي"، " محمد بن عبد الرحيم صاعقة"، و"عبد بن حُميْد"، و"أحمد بن النضر"، ونظرائهم، في آخرين أيضًا.
    • الطبقة الخامسة
    أما الطبقة الخامسة وهم: التلاميذ، روى البخاري أيضًا –رحمة الله عليه- عن بعض تلامذته، وهذا فيه إشارة إلى أن الإنسان ما ينبغي له أن يحتقر طالبًا عنده، ربما هذا الطالب أنت تنتفع به، وكذلك "الحكمة ضالة المؤمن فمن وجدها فهو أحق بها"، الإنسان لا يأنف ولا يستكبر عن طلب العلم حتى وإن أخذه عن من هو أصغر منه، كما قال وكيع –رحمة الله عليه- قال: "لا ينبل الرجل حتى يكتب عن من فوقه، وعن من مثله، وعن من دونه"، فكما قلت "الحكمة ضالة المؤمن"، فهؤلاء هم المشايخ الذين أكثر عنهم البخاري –رحمة الله عليه-.

    كما قلت هم خمس طبقات، الطبقة الأولى اللي هم المشايخ الكبار، ثم بعد ذلك المشايخ أيضًا الكبار لكن دون الأولين الذين رووا عن كبار أتباع التابعين، ثم الطبقة الثالثة اللي هم الطبقة الوسطى، ثم بعد ذلك الطبقة الرابعة من هم من رفقاء البخاري ومن أقرانه، ثم الطبقة الخامسة وهم تلامذة الإمام البخاري كمثلًا ك"عبد الله بن حمَّاد الآملي"، و"عبد الله بن أبي العاص الخوارزمي"، و"حسين بن محمد القباني"، وكذلك الإمام "أبي عيسى الترمذي" إلى آخره يعني، هؤلاء هم المشايخ الذين أخذ عنهم البخاري الحديث، وروى عنهم كذلك في كتابه الصحيح –رحمة الله عليه-.

    وكان البخاري –رحمة الله عليه- كان عابدًا ناسكًا متألهًا
    فهذه هي ثمرة العلم، ثمرة العلم أن الإنسان يفَعِّل هذا العلم الذي تعلمه، لا أن الإنسان يتعلم وحسب، لا ينبغي أن يُفَعَّل هذا العلم، لذلك كان وكيع يقول: "يا أهل الحديث أدوا زكاة حديثكم، اعملوا عن كل مائتي حديثٍ بخمسة أحاديث"، اللي هو النصاب، النصاب، يعني الإنسان كلما تعلم كلما أكثر من حجج الله عليه، أنت علمت فماذا عملت؟ فماذا عملت؟ ولذلك روى الخطيب البغدادي –رحمة الله عليه- في كتابه "اقتضاء العلم العمل"، عن أبي محمد سفيان بن عيينة –رحمة الله عليه- أنه قال: "العلم إن لم ينفعك ضرَّك"، ضرَّك ليه؟ ضرَّك لأنه حجة ووبال عليك، أنت علمت فماذا عملت من وراء هذا العلم؟ الإنسان قلت كلما تعلم كلما أكثر من حجج الله عليه.


    ينبغي عليك أن تستثمر هذا العلم، وأن تفَعِّل هذا العلم في حياتك، الإمام أحمد –رحمة الله عليه- كان يقول: "ما وضعت حديثًا في هذا الكتاب –اللي هو المسند يعني- إلا وعملت به" حتى أنه –رحمة الله عليه- احتجم ولم يكن له حاجة في الحجامة، احتجم ودعا الحجام وأعطاه أجرته، كما فعل النبي –عليه الصلاة والسلام- مع أبي طيبة، احتجم وأعطى أبا طيبة أجرة الحجامة، فهكذا كما قلت كان العلماء كما قلت يستثمرون ويفعِّلون هذا العلم في حياتهم، لا أن الإنسان كما قلت يعني يتعلم ويجمع العلم وحسب، بل ينبغي على هذا العلم، من هذا العلم أو من ورائه أو من المقصود منه أن يكثر الإنسان من العمل

    فهذه بعض كما قلت، بعض الأشياء التي ينبغي للإنسان أن يفعلها، وهذا كما قلت كان يفعله الإمام البخاري –رحمة الله عليه-

    وكان البخاري –رحمة الله عليه- مجاب الدعوة
    كان مجاب الدعوة –رحمة الله عليه-، وكان وكيع كما أقول يقول: "إذا أردت أن تحفظ حديثًا فاعمل به"، إذا أردت أن تحفظ حديثًا فاعمل به لأن العمل يحث الإنسان ويحض على هذا النص، أنت عملت بهذا النص إذن من الطبيعي أو من السهل أو من الميسور أنك ستحفظ هذا النص بهذا العمل، ولذلك أيضًا كان بعض العلماء يقول:"كنا نستعين على حفظ الحديث بالعمل به"، كنا نستعين على حفظ الحديث بالعمل به.


    وكان البخاري –رحمة الله عليه- كان في علم "العلل" الذي هو لُب علم الحديث، كان يمر في علل الحديث كالسهم –رحمة الله عليه-
    التقى الإمام البخاري –رحمة الله عليه- التقى به تلميذه أو رفيقه أو قرينه الإمام "محمد بن يحيى الذُهلي" في بعض الجنازات، فكان محمد بن يحيى الذُهلي يسأل البخاري عن بعض الأحاديث أو عن بعض العلل، فكان البخاري يمر فيها كالسهم، وكان محمد بن يحيى الذُهلي كان بين يدي البخاري كالصبي، مع إنه كما قلت من مشايخه، محمد بن يحيى الذُهلي هذا يعتبر من مشايخ البخاري، إن لم يكن من أقارنه فهو من مشايخه يعني، روى عنه البخاري –رحمة الله عليه-.


    كان الإمام البخاري –رحمة الله عليه- أيضًا فقيهًا، عالمًا،
    لا يُبارى، ولذلك العلماء يقولون: "فقه البخاري في تبويباته"، الإمام البخاري كان له اختيارات فقهية، وهذه الاختيارات من نظر ودقَّق النظر قليلًا في تبويباته لكتابه لجامعه الصحيح، يرى ذلك عيانًا بيانًا، فكان البخاري –رحمة الله عليه- كان فقيهًا من الطراز الأول، لذا ومعه الآلة اللي هي الحجة، اللي هو النص اللي هو الحديث، لذا كما قلت كان البخاري كثيرًا –رحمة الله عليه- ما يدلل على فقهه بالأحاديث التي يسوقها في كتابه الجامع الصحيح.


    ولذلك العلماء كان يقدمونه على إسحاق بن راهويه،
    مع إن إسحاق هذا شيخ البخاري
    ، وإسحاق هذا هو الذي كان قد قال في مجلس تحديث والذي كان فيه البخاري، قال: "لو تنشطون لجمع الصحيح؟"، قال البخاري: "فوقع ذلك في نفسي"، فبدأ في جمع الجامع الصحيح اللي هو صحيح البخاري، بناءً على هذه الكلمة التي وقعت موقعًا من الإمام البخاري –رحمة الله عليه-، العلماء كما أقول كانوا يقدمون البخاري في الفقه على إسحاق بن راهويه اللي هو شيخه، مع إن إسحاق هذا كان له مذهب فقهي، إسحاق بن راهويه –رحمة الله عليه- كان له اختيارات فقهية وكان له مذهب، رغم أن هذا المذهب كان قد اندثر، ومع ذلك كما أقول العلماء كانوا يقدمون البخاري في الفقه على إسحاق بن راهويه.

    ويقول أحمد بن إسحاق السرمدي
    قال: "من أراد أن ينظر إلى فقيه بحقه وصدقه، فلينظر إلى محمد بن إسماعيل البخاري"، وجاء رجل إلى قتيبة بن سعيد، وقتيبة هذا شيخ البخاري، جاءه رجل يسأله عن مسألة في الطلاق وهي مسألة طلاق السكرة، ف..على قتيبة بن سعيد، فدخل محمد بن إسماعيل البخاري –رحمة الله عليه- فقال للسائل: "قد جاءك أحمدبن حنبل، أو جمع الله –عزَّ وجلَّ- لك أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وعلي بن المديني، ساقهم إليك في شخص محمد بن إسماعيل البخاري"، فكان البخاري أمة من الأمم، يعني يزن هؤلاء الأئمة الكبار الكرام –رضي الله عنهم ورحمهم-.


    وكان البخاري –رحمة الله عليه- كان له احتياطٌ شديد في مسألة الجرح والتعديل
    لأن هذا الأمر دين، لا كما نرى مثلًا في كثير من الأحيان وفي كثير من الأزمان أن هذا الأمر أصبح للأسف الشديد بهون، ويعني كثير من الناس يقعوا في الآخرين بهون وبغرض وأشياء نفسية، هذا لا يحل ولا يجوز، ينبغي للإنسان أن يتورع عن هذا الأمر، يقول لك احنا هذا دين! أي دين هذا؟ هذا بهون، وهذا لحظ نفسٍ، حسدوا الفتى إذلم ينالوا سعيه فالناس أعداء له وخصوم، للأسف الشديد، هو لكثير من الناس لكونه لم يجد حظوة أو مكانة أو لم يجد مثلًا ما عند هذا الشيخ من القبول بين الناس، وهذا أمر لله –عزَّ وجلَّ-، الإنسان مش بإيدك إنك أنت تخلي الناس تحبك، أو تبغضك، هذا ليس لك، إنما هذا لأمر الله –عزَّ وجلَّ- وبيده – سبحانه وتعالى-.


    فكون الناس مثلًا تحبك فكثير من الناس للأسف الشديد يقع و يقدح ويجَّرح في الناس لكون هذا الشخص أو هذا العالم أو هذا الشيخ أصبح مشهورًا أكثر منه، أو له قبولٌ بين الناس أكثر منه، هذا بيد الله –عزَّ وجلَّ- فكثير من الناس كما أقول الآن لجَّ في هذة الهُوة السحيقة، لكن البخاري –رحمة الله عليه- كان من أورع الناس، وكان يأخذ احتياطًا شديدًا جدًا في تجريح الرواة، لأن هذا الأمر دينٌ.

    كان البخاري –رحمة الله عليه- يقول: "إني لأرجو أن ألقى الله وليس لي خصوم،أو لا يحاسبني أني قد اغتبت أحدًا" ذكرته بسوء، أو ذكرته بما ليس فيه، فهذا من ورعه واحتياطه الشديد –رحمة الله عليه-، وكان البخاري –رحمة الله عليه- يعني لطيف العبارة حتى في جَرحه، طبعًا البخاري معروف أنه من الطبقة المتوسطين من العلماء الذين لا يجْرَحون الراوي بالغلطة والغلطتين، كما مثلًا في شأن كثير من العلماء، بعض العلماء كان عنده تحامل أو عنده جَرْحٌ شديد، البخاري –رحمة الله عليه- كان نَفَسُه وسط، بَيْنَ بين، فلم يكن لا شديدًا، ولم يكن كذلك متساهلًا، كان بين بين.

    فلذا هو يُجَّرِح الراوي بأسلوب لطيف، يعني مثلًا لا يقول مثلًا فلان كذَّاب، إنما يقول منكر الحديث، أو ليس بشيء، أو غير ذلك من الألفاظ التي يطلقها أهل الحديث على الرواة.

    وقد وضع الله –عزَّ وجلَّ- للبخاري يعني القبول بين الناس
    فكان الناس جميعًا يحبونه ويقرِّبونه ويدنونه، ووضع الله –عزَّ وجلَّ- له القبول بين الناس، وهذا كما قلت لإخلاص العبد، فإن العبد إذا أخلص النيَّة وكان حسن الطَويَّة، فإن الله –عزَّ وجلَّ- يضع له القبول في الأرض.


    وقد أثنى على البخاري –رحمة الله عليه- الكثير من مشايخه
    يعني مثلًا يقول نعيم بن حمَّاد قال: "محمد بن إسماعيل البخاري فقيه هذه الأمة"، وقال ابن أبي شيبة أبو بكر وابن نمير قال: "ما رأينا مثل محمد بن إسماعيل"، مع إن دول من مشايخه، هؤلاء من مشايخه ومع ذلك يقولون هذا القول العظيم، وهذا القول النبيل، ويقول علي بن المديني قال: "محمد بن إسماعيل لم ير مثل نفسه"، وقال أحمد بن حنبل: "ما أخرجت خراسان رجلٌ مثل محمد بن إسماعيل البخاري" –رحمة الله عليه-، وقال عمرو بن علي الفلاس قال: "كل حديث لا يعرفه البخاري فليس بحديث" فليس بحديث.


    وقد طبعًا جرى للبخاري هذه المناظرة التي تعرفونها جميعًا من امتحان أهل بغداد له –رحمة الله عليه-، في القصة الشهيرة
    التي رواها أبو أحمد بن عدي –رحمة الله عليه- في كتابه "مشايخ البخاري"، فقد ذكر في هذا الكتاب أن أهل بغداد كانوا ينتقصون الناس أو يعني ينتقصون العظماء من الناس ممن يُظن فيهم العلم والفضل والخير، كان أهل بغداد ينتقصون الفضلاء من العلماء، فعقدوا عقدًا، أن البخاري إذا جاء امتحنوه، وهذه القصة رواها ابن عدي – رحمه الله- كما قلت في كتابه، في مشايخه اللي هو من كتاب "مشايخ البخاري".


    يذكر ابن عدي قال: حدثنا عدة من مشايخنا، طبعًا العلماء تكلموا في هذه القصة، هل هي ثابتة؟ أم غير ثابتة؟ على أن مسألة الجهالة هنا في هذا الإسناد مش مُتصورة، بمعنى أن ابن عدي لم يقل حدثني فلان، وإنما ذكر قال: حدثنا جماعة من مشايخنا، طب من هم الجماعة؟ لكن العلماء يترخصون ويتساهلون في مثل هذه القصص، ومثل هذه الحكايات، ولا سيما وأن البخاري –رحمة الله عليه- قد ثبت ذكائه، وثبتت فطنته، وثبت حفظه الشديد وورعه –رحمة الله عليه- فمثل هذا ليس بمستغرب على البخاري.

    القصة الشهيرة

    أن أهل بغداد دفعوا إلى عشرة من الأشخاص، كل منهم عشرة أحاديث _100 حديث وزعوهم على عشرة أفراد- فلما جاء البخاري –رحمة الله عليه- بدأ أول رجل يسأله، سأله عن حديثٍ فقال:حديث كذا وساق إسناد الحديث، فقال البخاري: لا أعرفه، ثم ساق إليه الحديث الثاني، فقال: لا أعرفه، حتى ساق الحديث العاشر، فقال البخاري: لا أعرفه، ثم قال الرجل الثاني سأله أيضًا عشرة أحاديث، والبخاري يقول: لا أعرفه، فالعلماء والفضلاء وأهل الديانة وأهل العلم والفضل والخير والحفظ، قالوا: فطِن الرجل - لأ فهم-، وأما الغوغاء وهؤلاء السوقة فقالوا: ما هو البخاري لا يعرف هذه الأحاديث كلها، فالبخاري –رحمة الله عليه- ردَّ كل إسناد إلى متنه وكل متن إلى إسناده –رحمة الله عليه-، وردَّ كل حديث إلى أصله حتى رجع إلى المائة حديث –رحمة الله عليه- يعني هو ردها كلها إلى إسنادها.

    وليس العجب من حفظ البخاري – رحمة الله عليه- للصواب، بل
    وكانت قد جرت للإمام البخاري مناظرة تدل على شدة حفظه وجميل تيقظه –رحمة الله عليه-، هو أنه لما ورد بغداد وكان أهل بغداد ينتقصون الأفاضل والأخيار من أهل العلم والفضل، فجمعوا له مائة حديثٍ ودفعوها إلى عشرة رجال، كل واحد معاه عشرة أحاديث، فبدأ الأول في طرح هذه الأحاديث، واحد سأله بدأ أول حديث، حديث كذا ما إسناده كذا وكذا؟ فالبخاري يقول: لا أعرفه، ليه؟ لأنه قلب الإسناد مع المتن، يعني خلَّى إسناد مثلًا أول حديث مع رقم 9، ورقم 2 مع رقم مثلًا 5، هكذا قلب الإسناد إلى المتن، والمتن لإسناد آخر، فالبخاري يقول: لا أعرفه، لا أعرفه، حتى مر على العشرة، والبخاري يقول: لا أعرفه، ثم جاء الرجل الآخر فقال كذلك، بدأ برضه عرض عليه الأحاديث وطرحها عليه، والبخاري يقول: لا أعرفه، فأهل الفضل والخير والبر والديانة قالوا: فطِن الرجل، فهم، فهمهم يعني، وأما السوقة والغوغاء فقالوا: هذا هو البخاري وحكموا عليه بالعجز وعدم الحفظ.

    فلما انتهى العشرة رجال من الأحاديث المائة، نظر البخاري إلى أول رجل وقال له: أما حديثك الأول فإسناده الصحيح كذا وكذا، وأنت قلت كذا وكذا، يعني قال الخطأ والبخاري صوب له الخطأ، يعني حفظ الخطأ، وهذا كما يقول العلماء هذا هو العجب، العجب، قالوا: "ليس العجب من حفظ البخاري الصواب، إنما العجب من حفظ البخاري للحديث الخطأ من أول مرة"، وردَّ كل حديث إلى متنه، وكل متن إلى إسناده، وهكذا أذعن الناس لحفظ الإمام البخاري.

    ولذلك كان ابن صاعد –رحمة الله عليه- كان يُلقِّب الإمام البخاري كان يقول عنه: "هو الكبش النطَّاح"، الكبش النطَّاح يعني إيه؟ بمجرد ما يقرب من أي حد بيجيبه أرضًا على طول –رحمة الله عليه-، ولم يكن أحد يستطيع مباراة ولا مجاراة الإمام البخاري –رحمة الله عليه-.

    وكعادة الفضلاء والأخيار من الفتن التي تنزل بهم، حدثت هناك فتنة للإمام البخاري –رحمة الله عليه- في آخر حياته
    منعته من استكمال مسيرته في العلم، بأن حُجِب –رحمة الله عليه-، والفتنة التي حدثت مع رفيقه "محمد بن يحيى الذُهلي" –رحمة الله عليه-، فكان هذا هو آخر مآل الإمام البخاري –رحمة الله عليه-.


    وفاة الإمام البخاري
    وكان قد تُوفي –رحمة الله عليه- في يوم عيد، تُوفي البخاري ليلة السبت ليلة الفطر عند صلاة العشاء، ودُفن يوم الفطر بعد صلاة الظهر سنة ست وخمسين ومئتين، وعاش اثنين وستين سنة –رحمة الله عليه- إلا عشرة أيام، ملأها بالعلم والخير والفضل والبر –رحمة الله عليه-، وكان قد طبق الأرض –رحمة الله عليه- بعلمه الذي فاق كل الآفاق –رحمة الله- على البخاري.


    الخاتمة
    وأسأل الله –عزَّ وجلَّ- أن يُبرد مضجعه وأن يجزيه الله خيرًا على حفظه لسُنَّة النبي –صلَّى الله عليه وسلم- وعن ذبه الكذب عن رسول الله –صلَّى الله عليه وسلم-، كما رُأيت له هذه الرءيا، أنه كان رآه بعض الناس، أنه يمسك بشيءٍ وهو يذب الذباب على وجه رسول الله –صلَّى الله عليه وسلم- فقال له بعض المعبرين، أنت تذب الكذب على رسول الله –صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلم-.

    وإلى هنا نكون قد انتهينا من ترجمة الإمام العلم "أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبة البخاري –رحمة الله عليه-، وأسأل الله –عزَّ وجلَّ- أن يلحقنا به وبلأخيار وبسيد الأخيار على خيرٍ، وأقول قولي هذا وأستغفر الله –تعالى- لي ولكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    تم بحمد الله
    شاهدوا الدرس للنشر على النت في قسم تفريغ الدروس في منتديات الطريق إلى الله وتفضلوا هنا:
    https://forums.way2allah.com/forumdisplay.php?f=36
    التعديل الأخير تم بواسطة بذور الزهور; الساعة 19-08-2018, 04:21 AM.
    اللهم إن أمي و عمتي في ذمتك وحبل جوارك، فَقِهِم من فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحق، اللهم اغفر لهما وارحمهما، فإنك أنت الغفور الرحيم.

    تعليق


    • #3
      للرفع
      اللهم إن أمي و عمتي في ذمتك وحبل جوارك، فَقِهِم من فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحق، اللهم اغفر لهما وارحمهما، فإنك أنت الغفور الرحيم.

      تعليق


      • #4
        تم وضع التفريغ في المشاركة الثانية

        "اللهم إني أمتك بنت أمتك بنت عبدك فلا تنساني
        وتولني فيمن توليت"

        "وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ"الشورى:36

        تعليق


        • #5
          جزاكم الله خيرًا

          تعليق

          يعمل...
          X