إعـــــــلان

تقليص

اختبار دورة بصائر | إعداد المسلم الرباني " الجزء الرابع"

اختبار دورة بصائر | إعداد المسلم الرباني " الجزء الرابع"
شاهد أكثر
شاهد أقل

العقيقة وأحكامها "اللقاء الحادي عشر" للدكتور/ محمد محمود آل خضير | بصائر4

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • العقيقة وأحكامها "اللقاء الحادي عشر" للدكتور/ محمد محمود آل خضير | بصائر4


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    العقيقة وأحكامها "اللقاء الحادي عشر" للدكتور/ محمد محمود آل خضير | بصائر4



    رابط المادة على الموقع:
    https://way2allah.com/khotab-item-145856.htm



    اليوتيوب:




    الجودة العالية HD:

    https://way2allah.com/khotab-mirror-145856-236390.htm



    رابط صوت MP3:
    https://way2allah.com/khotab-mirror-145856-236391.htm


    رابط الساوند كلاود:
    https://soundcloud.com/way2allahcom/b4-11




    رابط التفريغ بصيغة PDF:

    سيتم وضعه قريبًا بإذن الله



    رابط التفريغ بصيغة ورد:

    سيتم وضعه قريبًا بإذن الله

    تابعوا التفريغ مكتوب في المشاركة الثانية بإذن الله
    التعديل الأخير تم بواسطة آمــال الأقصى; الساعة 02-08-2018, 08:26 AM.


    رحمــــةُ الله عليـــكِ أمـــي الغاليــــــــــــة

    اللهــم أعني علي حُسن بِــــر أبــي


    ومَا عِندَ اللهِ خيرٌ وأَبقَىَ.

  • #2

    بسم الله الرحمن الرحيم، الحمدلله، والصلاة والسلام على رسوله وعلى آله وصحبه، أما بعد، فأهلًا بكم ومرحبًا في دورة "بصائر"، على شبكة الطريق إلى الله، هذا المستوى الرابع، معنا في مادة الفقه، باب "العقيقة".

    ما هي العقيقة وما سبب تسميتها بهذا الاسم؟

    والعقيقة في اللغة: تُطلق على الخرزة الحمراء من الأحجار الكريمة، تُطلق على شعر المولود من الناس أو من البهائم، قال أبو عبيد: "العقيقة الشعر الذي على المولود" وجمعها عقائق، ثم العرب سمَّت الذبيحة عند حلق شعر المولود عقيقةً، هذا أصل تسمية العقيقة، سمَّت العرب الذبيحة عند حلق شعر المولود عقيقة على عادتهم في تسمية الشيء باسم سببه أو ما يجاوره، ثم اشتُهر ذلك حتى أصبح من الأسماء العُرفية، بحيث لا يُفهم من العقيقة عند الإطلاق إلا الذبيحة.

    حُكم العقيقة في الشرع
    والعقيقة اصطلاحًا: ما يُذبح عن المولود، شُكرًا لله –تعالى- بنيةٍ وشرائط مخصوصة، تُذبح عن المولود.
    أما حكم العقيقة: فجمهور الفقهاء على أنها سُنَّةٌ ليست واجبة، وذهب الحنفية إلى أن العقيقة مباحة وليست سُنَّة، وذهب الحسن داوود على أن العقيقة واجبة، الجمهور استدلوا على أنها سُنَّةُ، أن النبي –صلَّى الله عليه وسلم- عقَّ عن الحسن والحُسين، وحديث أم كُرزٍ الكعبية قالت: سمعت رسول الله –صلَّى الله عليه وسلم- يقول: "عن الغلام شاتان متكافئتان،وعن الجارية شاة[1]" أخرجه أبو داوود والنسائي، الحنفية يقولون ليست سُنَّة، بل هي مباحةُ، واستدلوا بأن "النبي –صلَّى الله عليه وسلم- سُئل عن العقيقة فقال: "لا يحب الله العقوق وكأنه كره الاسم قال لرسول الله –صلَّى الله عليه وسلم-،يعني السائل :إنما نسألك أحدنا يولد له، قال: من أحب أن ينسُك عن ولده فلينسُك عنه، عن الغلام شاتان متكافئتان، وعن الجارية شاةٌ" رواه النسائي، الحنفية قالوا قوله "من أحب أن يَنسُك فليفعل"[2] معنى أنها ليست سنَّة، بل أمرٌ مباحٌ.

    الدليل على أن العقيقة سُنَّة
    وأما القائلون بالوجوب، ومذهب الظاهرية، فأتوا استدلوا ببعض ما ورد من الأمر بها كما في حديث سلمان بن عامر الضبيِّ عن النبي –صلَّى الله عليه وسلم-، "قال:سمعت الرسول –صلَّى الله عليه وسلم- يقول: مع الغلام عقيقة، فأهريقوا عنه دمًا وأميطوا عنه الأذى"[3] رواه البخاري، أمر بإراقة الدم، وعن عائشة "أن رسول الله –صلَّى الله عليه وسلم- أمرهم عن الغلام شاتان متكافئتان، وعن الجارية شاة" راوه الترمذي وابن ماجة، وفي حديث سمُرة "أن النبي –صلَّى الله عليه وسلم- قال: "كل غلام رهينة بعقيقته[4]، سيأتي معنا هذا ، "رهينة بعقيقته، تُذبح عنه يوم سابعه، ويسمى، ويحلق رأسه" رواه الترمذي. والراجح مذهب الجمهور أنها سُنَّة وليست واجبة، بدليل قوله "من أحبَّ أن ينسُك عن ولده فليفعل"، من أحبَّ، فليست واجبة.

    مقدار العقيقة بالنسبة للذكر والأنثى
    مقدار العقيقة ووقت ذبحها: يُذبح عن الذكر، السُنَّة أن يُذبح عن الذكر شاتان متكافئتان، أي متقاربتان سنًا وشبهًا، وعن الأنثى شاة واحدة لحديث أم كُرْزٍ الكعبية "عن الغلام شاتان متكافئتان، وعن الجارية شاة"، والفرق بين الذكر والأنثى أن السرور بالذكر غالبًا يكون أكمل، فيكون الشكر عليه أكثر، هكذا علل بعض الفقهاء، وذهب الحنفية والمالكية إلى أنه لافرق بين الذكر والأنثى، وأن العقيقة شاة واحدة، الحنفية والمالكية يقولون العقيقة شاة واحدة للذكر والأنثى، وكان عمر –رضي الله عنه- يفعل ذلك.

    العقيقة تُستحب في اليوم السابع
    أما وقت العقيقة: فهل لابد أن تكون من اليوم السابع فما بعد؟ أو يجوز أن تكون بعد الولادة مباشرةً؟ فالشافعية والحنابلة: على أن وقت الذبح يبدأ من الولادة مباشرةً، فيصح أن يذبح العقيقة بعد الولادة، وأما الحنفية والمالكية: فقالوا إن العقيقة تكون في سابع الولادة ولا تكون قبله، اتفق الفقهاء على استحباب أن يكون الذبح في اليوم السابع، في اليوم السابع، ثم قالوا إن الذبح بعد ذلك يمتد، يمتد، الحنابلة يقولون: إن فات الذبح في السابع، ذبح في الرابع عشر، فإن فات في الرابع عشر ذبح في الحادي والعشرين، واعتمدوا على ذلك في حديثٍ، لكنه لا يصح عن النبي –صلَّى الله عليه وسلم-، ولهذا فالصحيح: أن العقيقة تُستحب في اليوم السابع، وتجوز قبله بعد الولادة، كما تجوز في أي يوم بعد اليوم السابع، قال ابن القيم –رحمه الله- في تحفة المودود في أحكام المولود، قال: "والظاهر أن التقييد بذلك، أي بالسابع، استحبابٌ، وإلا فلو ذبح عنه في الرابع ، أو الثامن، أو العاشر، أو ما بعده أجزأت".


    مامعنى كل غلام رهينةٌ بعقيقته؟
    في حديث سمرة "كل غلام رهينةٌ بعقيقته" أو مرتهنٌ بعقيقته، اختلفوا في معناه، قيل معناه :إذا لم يُعقَّ عنه ومات طفلًا، مُنِع من الشفاعة لأبويه، لا يشفع لأبويه لو مات طفلًا مادام لم يُعقَّ عنه، وقيل معناه :أن العقيقة سبب لتخليصه من الشيطان، وحمايته منه، فإذا لم يُعقَّ عنه تضرر الولد، وحصل له الأذى، وقد يفوت الولد خيرٌ بسبب تفريط الأبوين، وإن لم يكن هذا من فعله هو، كما أنه عند الجماع إذا سمَّ أبوه لم يضرالشيطان ولده، وإذا ترك التسمية لم يحصل للولد هذا الحفظ، إذًا هنا معنيان مشهوران، إما أنه لا يشفع لأبويه لو مات صغيرًا، وإما أن العقيقة سببٌ لحمايته وتخليصه من أذى الشيطان.

    حُكم الاشتراك في العقيقة
    عندنا مسألة الاشتراك في العقيقة: إذا ذبح الإنسان ذبيحة ًكاملةً، فعقيقته صحيحة اتفاقًا، لكن هل يصح أن يشترك بسُبع، بسُبعٍ في بقرةٍ أو في جملٍ كما يصح ذلك في الأُضحية؟ في ذلك خلاف، يسمونه الاشتراك في العقيقة، ذهب المالكية والحنابلة إلى أن الاشتراك في العقيقة لا يصح، لابد أن تذبح ذبيحة كاملة، حتى لو أردت أن تذبح بقرة، تذبح بقرةً كاملة، بعض الناس يقول مثلًا عنده مولودان أو ثلاثة، فيريد أن يذبح بقرة عنهم، فنقول على مذهب المالكية والحنابلة: لا يصح ذلك، بل البقرة عن شخص واحد. ذهب الشافعية إلى أن العقيقة كالأضحية، يجزيء فيها سُبع بقرة عن شاة، السُبع يُجزيء عن شاة كما في الأُضحية، والنووي –رحمه الله- يقول: "لو وُلد له ولدان فذبح عنهما شاة، لم تحصل العقيقة، ولو ذبح بقرةً أو بدنةً عن سبعة أولاد، أو اشترك فيها جماعة جاز، سواء أراد كلهم العقيقة أو أراد بعضهم العقيقة وبعضهم اللحم"

    مذهب الحنابلة والمالكية في الاشتراك في الأضحية
    مسألة الاشتراك حتى في الأضحية، لو أن سبعة اشتركوا في شراء بقرةٍ، خمسة منهم يريدون الأضحية، واثننان يريدون اللحم، بل حتى ولو كانوا من غير المسلمين، اثنان من غير المسلمين، يصح ذلك، لكن هنا القضية ليست في، القضية في الاشتراك أصلًا، هل يصح الاشتراك في العقيقة أو لا؟ قال في "زاد المستقنع" وهو من متون الحنابلة: "حكمها كالأضحية إلا أنه لا يجزيء فيها شِركٌ في دمٍ"، يعني لا يصح الاشتراك، هذا مذهب الحنابلة ومذهب المالكية كما ذكرت. "حكمها كالأضحية إلا أنه لا يُجزئ فيها شِركٌ في دمٍ"، يعني لا يصح الاشتراك، هذا مذهب الحنابلة ومذهب المالكية كما ذكرت.

    مذهب الشافعية في الاشتراك في العقيقة
    الاشتراك في العقيقة إنما هو جائز عند الشافعية، ممنوع عند المالكية والحنابلة، والشيخ ابن عثيمين –رحمه الله- في شرحه على الزاد علل لماذا يُمنع الاشتراك، يقول: "أنه لم يرد التشريك في العقيقة والعبادات مبنية على التوقيف، وثانيًا أنها فداءٌ" العقيقة فداء عن المولود، والفداء لا يتبعض، هي فداءٌ عن النفس إذا كانت فداء عن النفس فلابد أن تكون نفسًا، يقول: "والتعليل الأول لا شك أنه الأصوب أنه لم يرد التشريك في العقيقة"

    شروط العقيقة هي نفس شروط الأضحية
    شروط العقيقة: يُشترط في العقيقة ما يُشترط في الأضحية، لأنها مثل الأضحية، الحافظ بن عبد البر –رحمه الله- يقول في الاستذكار: "قد أجمع العلماء على أنه لا يجوز في العقيقة إلا ما يجوز في الضحايا من أزواج الثمانية إلا من شذ ممن لا يُعدُّ خلافه خلافًا" الأزواج الثمانية: الإبل والبقر والغنم والمعز ذكرًا وأنثى، ولابد من مراعاة السن كما ذكرنا في الأضحية، لابد أن يكون الماعز تم سنةً والبقرة أتمت سنتين والجمل أتم خمسًا والضأن والغنم أتم ستة أشهر.

    في حالة التعسر هل يجوز ذبح شاة واحدة عن الغلام؟
    يجوز أن يذبح الإنسان عن الغلام الذكر شاة واحدةً لا سيما إذا كانت حاله غير متيسرةٍ، قال الشيرازي –رحمه الله- في المُهَذَّب: "والسُنَّة أن يذبح عن الغلام شاتين وعن الجارية شاة وإن ذبح عن كل واحدٍ منهما شاةً جاز"، كذلك قال الشيخ ابن عثيمين –رحمه الله- في شرح الممتع يقول: "فإن لم يجد الإنسان إلا شاةً واحدةً أجزأت وحصل بها المقصود لكن إذا كان الله قد أغناه فالإثنتان أفضل".

    الدليل على جواز ذبح شاة واحدة عن الغلام
    واستدل على جواز الشاة الواحدة: بحديث أبي داود عن ابن عباس: " أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم عقَّ عن الحسنِ والحسينِ كبشًا كبشًا"[5] أي كبشًا واحدًا، الحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود، وقال لكن في رواية النسائي: "كبشين كبشين" وهو الأصح، والشاة أفضل من الجمل ومن البقرة بخلاف الأضحية فإن الجمل أعلى وأفضل، لماذا الشاة أفضل؟ لأنها هي التي وردت في السنة ولم يرد الإبل.


    مسألة: إذا لم يُعَقَّ عن الإنسان فهل يعق عن نفسه؟
    أولًا: العقيقة إنما تكون على الأب، فإذا لم يُعق الأب عن ابنه وكبر الابن فهل يعق عن نفسه؟ في ذلك خلاف بين الفقهاء والذي يظهر أن ذلك مستحب ومشروع، قال ابن قدامة –رحمه الله- في المُغني: "وإن لم يعق أصلًا فبلغ الغلام وكسب فلا عقيقة عليه"، وسُئل أحمد عن هذه المسألة فقال: "ذلك على الوالد" يعني لا يعق الإنسان عن نفسه لأن السنة في حق غيره، وقال ابن القيم –رحمه الله- في تحفة المولود: "حكم من لم يعق عنه أباه هل يعق عن نفسه إذا بلغ؟ قال: "ذكر من مسائل اسماعيل بن سعيد قال سألت أحمد عن الرجل يخبره والده أنه لم يعق عنه هل يعق عن نفسه، قال: ذلك على الأب"
    وعلى كلٍ في رواية أخرى قال الإمام أحمد: "لم أسمع في الكبير شيئًا، قال: من فعله فحسن ومن الناس من يجيبه"، والشيخ ابن باز –رحمه الله- يقول: "الأظهر أنه يُستحب أن يعق عن نفسه" لأن العقيقة سنةٌ مؤكدة وقد تركها والده فيُشرع له أن يقوم بها إذا استطاع؛ لعموم الأحاديث: " كلُّ غلامٍ مرتَهَنٌ بعقيقتِه".

    هل يجوز الجمع بين العقيقة والأضحية؟

    وعندنا مسألة الجمع بين العقيقة والأضحية، يعني لو أن إنسانًا وُلد ولده في أيام عيد الأضحى فيريد أن يًعُقَّ أو وُلد قبل العيد وأخَّر العقيقة إلى أيام الأضحية فهل يجزئه أن يَعُقَّ، أن يذبح ذبيحة واحدة، هل يجزئه ذبيحة واحدة ينوي بها العقيقة والأضحية؟ هذا جائزٌ في مذهب الحنفية والحنابلة، أنه يجمع بين العقيقة والأضحية بنيةٍ واحدة، إذًا الشرط أن يذبحها في أيام الأضحية سواءً وُلد مولود في نفس الأيام أو كان قد وُلد قبل ذلك، وبهذا قال الحسن البصري ومحمد بن سيرين وقتادة –رحمهم الله-. وأما المالكية والشافعية وأحمد في روايةٍ فقالوا: "العقيقة غير الأضحية، العقيقة مقصودة لذاتها والأضحية مقصودة لذاتها فلا يجزيء إحداهما عن الأخرى؛ لأن كل واحدةٍ منهما لها سببٌ مختلف عن الآخر فلا تقوم إحداهما عن الأخرى" قالوا: "مثل دم المتعة ودم الفدية".

    رأي بعض الفقهاء في جواز الجمع بين الأضحية والعقيقة

    روى الإمام ابن أبي شيبة –رحمه الله- في المصنف عن الحسن قالوا: "إذا ضحوا عن الغلام فقد أجزأت عنه من العقيقة"، وعن هشام بن سيرين قال: "لا يجزيء عن الأضحية العقيقة"، وعن قتادة قال: "لا تجزيء عنه حتى يُعَقَّ" فعلى كلٍ فيها خلاف معتبرٌ، ومن كلام الحنابلة كما في كشاف القناع قال: "لو اجتمع عقيقة وأضحية ونوى الذبيحة عنهما أجزأت نصًا" أي نصًا عن الإمام أحمد –رحمه الله-، وأفتى الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ –رحمه الله- بذلك قال: "لو اجتمع أضحية وعقيقة كفت واحدةٌ صاحب البيت، إذا عزم على التضحية عن نفسه فيذبح هذه الأضحية تدخل فيها العقيقة"، وذكر هذا ابن القيم كذلك ونقل فيه كلام أحمد –رحمه الله- قال: "أرجوا أن تجزيء الأضحية عن العقيقة إن شاء الله تعالى- لمن لم يعق عن ابنه الصغير".

    الأمور المستحبة في العقيقة

    ما يُستحب في العقيقة عندنا مستحبات، أمورٌ مستحبة في العقيقة، أولًا: يُستحب أن يقول: "اللهم لك وإليك هذه عقيقة فلان"، ذلك لحديث عائشة أن النبي –صلى الله عليه وسلم-: "عقّ عن الحسنِ والحسينِ وقال قولوا : بسم اللهِ والله أكبرُ، اللهم لك وإليكَ، هذه عقيقَةُ فلانٍ"[6] أخرجه البيهقي وحسن النووي –رحمه الله- اسناده في المجموع، ثانيًا: استحب جماعة من الفقهاء ومنهم الشافعية والحنابلة أن تُذبح العقيقة وتُقطع على المفاصل لا تُكسر عظامها وتُطبخ جدولًا، جدولًا: جمع جدلٍ وهو كل عظمٍ موفرٍ كما هو لا يُكسر يعني تفصل اليد، تفصل القدم، وسلسلة الظهر فلا تكسر العظام، "لا يُكسر لها عظمٌ"[7] وهذا منقول عن عائشة وعطاء وابن جريجٍ، ونص على ذلك الإمام أحمد –رحمه الله- فقد روى الخَلال عن عبد الملك بن عبد الحميد أنه سمع أبا عبد الله يقول في العقيقة: "لا يٌكسر عظمها ولكن يُقطع كل عظمٍ من مفصله فلا تُكسر العظام".

    جاوز كسر عظام الذبيحة عند الماليكة
    خالف في ذلك مالكٌ –رحمه الله- فذهب إلى جواز كسر عظمها، بل إلى استحباب ذلك، قال: يستحب أن يكسر عظامها، لماذا؟ قال: "لمخالفة أهل الجاهلية فإن أهل الجاهلية كانوا لا يكسرون عظم الذبيحة التي تذبح عن المولود" قال الزهري: "في العقيقة تُكسر عظامها ورأسها" قال ابن رشد في بداية المجتهد: "استُحب كسر عظامها لما كانوا في الجاهلية يقطعون المفاصل" بل ذكر الماوردي –رحمه الله- معللًا لماذا تُكسر العظام؟ قال: "لأن عدم كسر العظام طِيرةٌ" من التطير والتشاؤم، أهل الجاهلية كانوا يتشاءمون ويقولون وقد نُهي عن الطيرة ولأن ذبحها أعظم من كسر عظامها، أهل الجاهلية كانوا يتشاءمون ويقولون وقد نهي عن الطيرة، ولأن ذبحها أعظم من كسر عظامها، أولًا ما علة من يقول لا تكسر عظامها؟ علة الحنابلة ذكروا أشياء منها تفاؤلًا بسلامة المولود، لا يُكسر عظامها تفاؤلًا بسلامة المولود، ما جاء عن عائشة –رضي الله عنها- ضعفه ابن حزمٍ فعلى كلٍ المسألة سهلة إن شاء كسر عظامها وإن شاء لم يكسر عظامها.

    هل يُلطخ رأس المولود؟
    من الأشياء التي استُحِبت أو ذُكر حكمها في ما يتعلق بالعقيقة، هل يلطخ رأس المولود بشيءٍ من دم العقيقة أم لا؟ في ذلك خلافٌ بين الفقهاء الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة ذهبوا إلى كراهة تلطيخ رأس المولود بشيءٍ من دم العقيقة وقالوا هذا من عادات أهل الجاهلية، وإلى هذا ذهب الزهري وإسحاق وبن المنذر وداوود، وصرح بعض الشافعية بتحريم ذلك ليس الكراهة فقط تحريم تلطيخ رأس المولود بشيءٍ من دم العقيقة، القول الثاني ذهب الحسن البصري –رحمه الله- وقتادة وابن حزمٍ إلى أن ذلك مستحب، استحبوا أن يؤخذ من دم العقيقة فيوضع على رأس المولود قبل حلق شعره ثم يغسل بعد ذلك ونقله ابن حزمٍ عن ابن عمر وهو قولٌ عند الحنابلة، قال الحافظ ابن عبد البر –رحمه الله-: ولا أعلم أحدًا من أهل العلم قال يدمَّى رأس الصبي إلا الحسن وقتادة قالا: يطلى رأس الصبي بدم العقيقة وأنكر ذلك سائر أهل العلم وكرهوه.



    دليل من قالوا بتلطيخ رأس المولود
    والحسن نفسه وردت عنه رواية بكراهة التدمية وذكرها الحافظ ابن حجر عند ابن أبي شيبة وقال إسنادها صحيحٌ، من أين قال الحسن وقتادة بأن الصبي يدمّى من دم العقيقة؟ أخذوا بما رواه همام عن قتادة عن الحسن عن سمرة أن الرسول –صلّى الله عليه وسلم- قال:"كل غلامٍ رهينةٌ بعقيقته تذبح عنه يوم السابع ويحلق ويدمّى"، الرواية المشهورة ويسمّى وليس ويدَمَّى ، كان قتادة إذا سُئل عن الدم كيف يُصنع به يقول: إذا ذبحت العقيقة أخذت منها صوفةً واستقبلت بها أوداجها، يعني أخذت الدم من أوداجها، ثم تضع على يفوخ الصبي حتى يسيل على رأسه مثل الخيط ثم يُغسل رأسه بعد ويُحلق، وروى ابن حزم بسنده عن ابن عمر قال:يحلق رأسه يحلق رأسه ويلطخه بالدم أجاب الجمهور عن هذا الاستدلال بأن الرواية المحفوظة هي "ويُسمَّى" وليس "ويًدمَّى".

    دليل من قالوا بعدم جواز تلطيخ رأس المولود
    قال ابن داوود صاحب السنن بعد روايته الحديث المذكور هذا وهمٌ من همام "ويدمّى" قال ابن داوود: خولف همامٌ في هذا الكلام وهو وهمٌ وإنما قالوا "يسمّى" فقال همام "يدمّى"، قال أبو داوود وليس يؤخذ بهذا وهذا الدم في الحقيقة دمٌ مسفوح، هذا الدم النجس كيف يوضع على المولود؟ فابن القيم –رحمه الله- يقول "طبعًا تحفة المولود لأحكام المولود" هو باب هو أصلٌ في هذا الباب، قال ابن القيم: ولمّا أقر رسول الله –صلَّى الله عليه وسلم- العقيقة في الإسلام وأكد أمرها وأخبر أن الغلام مرتهنٌ بها نهاهم أن يجعلوا على رأس الصبي من الدم شيئًا وسنّ لهم أن يجعلوا عليه شيءً من الزعفران، لأنهم في الجاهلية إنما كانوا يلطخون رأس المولود بدم العقيقة تبركًا به فإن دم الذبيحة كان مباركًا عندهم حتى كانوا يلطخون منهم آلهتهم تعظيمًا لها وإكرامًا فأُمروا بترك ذلك لما فيه من التشبه بالمشركين وعُوِضوا عنه بما هو أنفع للأبوين والمولود والمساكين وهو حلق رأس الطفل، والتصدق بزنة شعره ذهبًا أو فضة، هكذا السَنَّة أن يحلق شعره في اليوم السابع وأن يُتصدق بوزن الشعر هذا يعني جرام أو جرامان يتصدق بوزن الشعر ذهبًا أو فضة.

    والزعفران من أطيب الطيب وألطفه وسنّ لهم أن يلطخوا الرأس بالزعفران الطيب الرائحة الحسن اللون بدلًا عن الدم الخبيث الرائحة النجس العين، وأحسنه لونًا، انتهى كلامه.والنووي –رحمه الله- يقول في المجموع: ولا بأس بلطخه بخلوقٍ أو زعفران، بطيبٍ أو بزعفران.

    هل تُوزع العقيقة لحمًا؟

    المسألة الأخيرة في ما يُستحب في العقيقة، هل المستحب طبخها أو توزيعها لحمًا؟ هل يُستحب طبخ العقيقة ودعوة الناس إليها؟ أو إعطائهم مطبوخة؟ أم توزيعها لحمًا؟ في ذلك خلافٌ بين الفقهاء بين ما هو المستحب في ذلك، فمنهم من استحب أن تطبخ ومنهم من قال توزع لحمًا كالأضحية، ومنهم من قال الأمر في ذلك واسعٌ، قال ابن عبد البر –رحمه الله- :يُسلك بها مَسلكُ الضحايا يؤكل منها ويتصدق ويهدى إلى الجيران، روي مثل ذلك عن عائشة وعليه جمهور العلماء، فتوزع أثلاثًا ثلثٌ لأهل البيت، وثلثٌ للصدقة، وثلثٌ للهدية، والخِرَق في متنه في متن الحنابلة يقول: وسبيلها في الأكل والهدية والصدقة سبيلها أي سبيلها أي سبيل الأضحية.

    لدينا ثلاثة خيارات في تقديم العقيقة

    قال ابن قدامة-رحمه الله- وبهذا قال الشافعي، وقال ابن سيرين: اِصنع بلحمها كيف شئت، وقال ابن جريج: تُطبخ بماءٍ وبملحِ وتهدى إلى الجيران والصديق ولا يتصدق منها بشيءٍ يعني تُطبخ وتُعطى.وسئل أحمد عنها فحكى بقول ابن سيرين، يعني اصنع بلحمها كيف شئت وهذا يدل على أنه يذهب إلى هذا أن الإنسان مخيرٌ.
    ابن قدامة يقول :الأشبه قياسها على الأضحية، فيُفعل فيها ما يفعل في الأضحية، قال : وإن طبخها ودعى إخوانه فأكلوها فحسنٌ، وقال النووي –رحمه الله-: جمهور أصحابنا يستحب أن لا يتصدق بلحمها نيئًا بل يطبخه، بل يطبخه يستحبون أن تطبخ وفي هذا تيسير على الناس.
    قال ابن القيم-رحمه الله-: وفَضَّل الإمام أحمد طبخها، قيل له: تُطبخ العقيقة؟ قال: نعم، قيل له: يشتد عليهم طبخها، يعني يصعب على أهل البيت طبخها، فقال: يتحملون ذلك، قال ابن القيم وهذا لأنه إذا طبخها فقد كفى المساكين والجيران مؤنة الطبخ وهو زيادة ٌفي الإحسان وفي شكر هذه النعمة ويتمتع الجيران والأولاد والمساكين بها هنيئةً مكفية المؤنة، فإن من أُهدي له لحمٌ مطبوخٌ مهيءٌ للأكل مطيبٌ كان فرحه وسروره أتم من فرحه بلحمٍ نيءٍ يحتاج إلى كلفة وتعب.
    إذًا نحن عندنا ثلاثة خيارات في الحقيقة، توزيعها لحمًا أو طبخها ودعوة الناس لها، أو طبخها وتوزيعها مطبوخةً وهذا أكمل الأشياء أن تُطبخ و توزع والأمر في ذلك واسعٌ والله أعلم.

    وصلّى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .


    تم بحمد الله
    شاهدوا الدرس للنشر على النت في قسم تفريغ الدروس في منتديات الطريق إلى الله وتفضلوا هنا:
    https://forums.way2allah.com/forumdisplay.php?f=36



    [1]" سُئلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عنِ العقيقةِ فقالَ لا يُحبُّ اللَّهُ العقوقَ . كأنَّهُ كرِه الاسمَ وقالَ من ولدَ لَه ولدٌ فأحبَّ أن ينسُكَ عنهُ فلينسُكْ عنِ الغُلامِ شاتانِ مُكافئتانِ وعنِ الجاريةِ شاةٌ" صححه الألباني
    [2] "سُئلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عن العقيقةِ فقال إنَّ اللهَ لا يحبُّ العُقوقَ وكأنه كره الاسمَ قالوا يا رسولَ اللهِ إنما نسألُك عن أحدِنا يولدُ له قال من أحبَّ منكم أن ينسِكَ عن ولدِه فلْيفعلْ ، عن الغلامِ شاتانِ مكافَئتَانِ ، وعن الجاريةِ شاةٌ" حسنه الألباني
    [3]"مع الغلامِ عقيقةٌ ، فأهريقوا عنه دمًا ، وأَمِيطُوا عنه الأذَى" صححه الألباني
    [4] "كلُّ غُلامٍ رَهينةٌ بعقيقتِهِ ؛ يُذبَحُ عنهُ يومَ سابِعِهِ ، ويُسَمَّى فيهِ ، ويُحلقُ رأسُهُ" صححه الألباني
    [5] "أنه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عقَّ عن الحسنِ والحُسينِ كبشًا كبشًا" صحيح البخاري
    [6] "عقّ عن الحسنِ والحسينِ وقال قولوا : بسم اللهِ والله أكبرُ ، اللهم لك وإليكَ ، هذه عقيقَةُ فلانٍ" حسنه النووي
    [7] "نذرتِ امرأةٌ من آلِ عبدِ الرحمنِ بن أبِي بكرٍ إن ولدتِ امرأةُ عبدِ الرحمنِ نحرتْ جزورًا فقالت عائشةُ رضِي اللهُ عنهَا لا بل السُّنَّةُ أفضلُ عنِ الغلامِ شاتانِ مُكافَئتانِ وعن الجاريةِ شاةٌ تُقطعُ جُدولًا ولا يُكسرُ لها عظمٌ فيأكلُ ويطعمُ ويتصدقُ وليكن ذاك يومَ السابعِ فإن لم يكن ففي أربعةَ عشرَ فإن لم يكن ففي إحدى وعشرينَ" صححه الألباني

    التعديل الأخير تم بواسطة بذور الزهور; الساعة 18-08-2018, 03:22 PM.


    رحمــــةُ الله عليـــكِ أمـــي الغاليــــــــــــة

    اللهــم أعني علي حُسن بِــــر أبــي


    ومَا عِندَ اللهِ خيرٌ وأَبقَىَ.

    تعليق


    • #3
      جزاكم الله خيرا ونفع بكم

      "اللهم إني أمتك بنت أمتك بنت عبدك فلا تنساني
      وتولني فيمن توليت"

      "وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ"الشورى:36

      تعليق


      • #4
        تم وضع تفريغ الدرس في المشاركة الثانية

        "اللهم إني أمتك بنت أمتك بنت عبدك فلا تنساني
        وتولني فيمن توليت"

        "وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ"الشورى:36

        تعليق

        يعمل...
        X