إعـــــــلان

تقليص

اختبار دورة بصائر | إعداد المسلم الرباني " الجزء الرابع"

اختبار دورة بصائر | إعداد المسلم الرباني " الجزء الرابع"
شاهد أكثر
شاهد أقل

8- تأديب وتعليم النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • 8- تأديب وتعليم النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه



    كان صلى الله عليه وسلم يصحح الأخطاء ويأبى أن يُخالف الصواب
    وكان له تأديب وردع وبيان للحكم، ومنها أنه نهى عن الوِصال في الصيام.


    وللتعرف على المزيد من
    تأديب وتعليم النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه

    ندعوكم لمتابعة

    الحلقة الثامنة من سلسلة أحوال النبي صلى الله عليه وسلم للشيخ محمد صالح المنجد

    بعنوان: تأديب وتعليم النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه




    رابط مشاهدة الحلقة على اليوتيوب:




    لتحميل الحلقة بجودات مختلفة من هنا:
    http://way2allah.com/khotab-item-128673.htm





    جودة عالية avi

    http://way2allah.com/khotab-mirror-128673-201503.htm


    ​​
    رابط صوت MP3

    http://way2allah.com/khotab-mirror-128673-201504.htm

    رابط تفريغ بصيغة pdf


    http://www.way2allah.com/media/pdf/128/128673.pdf


    رابط تفريغ بصيغة word

    https://archive.org/download/ta2dib_...dib_ta3lim.doc


    التعديل الأخير تم بواسطة لؤلؤة باسلامي; الساعة 17-02-2018, 12:02 PM.
    اللهم إن أمي و عمتي في ذمتك وحبل جوارك، فَقِهِم من فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحق، اللهم اغفر لهما وارحمهما، فإنك أنت الغفور الرحيم.


  • #2

    حياكم الله وبياكم الإخوة الأفاضل والأخوات الفضليات: يسر
    فريق التفريغ بشبكة الطريق إلى الله
    أن يقدم لكم تفريغ:


    الحلقة الثامنة من سلسلة أحوال النبي صلى الله عليه وسلم للشيخ محمد صالح المنجد


    بعنوان:
    تأديب وتعليم النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه

    ​​​​​​​
    الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على نبيّنا محمدٍ، وعلى آله وصَحْبِه أجمعين، أمَّا بعد، فقد سبق الحديث في تعامُل النبي -صلَّى الله عليه وسلم- مع مَن يُجانب الحَقّ، وكيف كان -عليه الصلاة والسلام- يصحّح تلك الأخطاء، وكيف كان -صلَّى الله عليه وسلم- يأبى أن يُخالَف الصواب، وكان له -صلَّى الله عليه وسلم- تأديبٌ ورَدْعٌ، وكان له -عليه الصلاة والسلام- بيانٌ للحكم.

    كيف تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع مَن أراد الوصال في الصيام؟
    ومن ذلك أنه -عليه الصلاة والسلام- نهى عن الوصال في الصيام، "نهى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن الوصالِ. فقال رجلٌ من المسلِمين: فإنك، يا رسولَ اللهِ! تُواصلُ.." يعني أنت تصل اليوم باليوم الذي يليه، باليوم الذي يليه، دون إفطارٍ بينها، فقال -عليه الصلاة والسلام-: "وأيُّكم مِثلي؟ إني أَبِيتُ يطعِمُني ربي ويَسقِيني. فلمَّا أبوا أن ينتهوا عن الوصالِ واصلَ بهم يومًا ثم يومًا. ثم رأوا الهلالَ. فقال: لو تأخَّر الهلالُ لزِدتُكم، كالمُنكِّلِ لهم حين أبَوا أن ينتَهوا". .رواه البخاري ومسلم. والمعنى أنَّ الله يجعل لي قوة الطَّاعِم الشارب، وإنْ لم أطعم وإنْ لم أشرب، فإن الله يجعل لي قوة الطاعم الشارب، وهذا من خصوصيَّاته -عليه الصلاة والسلام-، فيفيض الله عليه ما يفيض، والله على كل شيءٍ قدير، يجعل له قوَّةً وتَحَمُّلًا كأنه أكل وشرب.
    وقَوْله: لو امتد الشهر لَزِدْت، دلَّ على أنَّ الإمام له أن يُعزِّر مِن رعيته مَن لم يرتدع بالكلام.

    كيف تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع غيرة وشكّ عائشة رضي الله عنها؟
    وكان -عليه الصلاة والسلام- له مواقف تأديبية حتى مع زوجاته، فعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "لما كانت ليلتي التي كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيها عندي.." يعني دورها مِن بين نسائه، ".. انقلب فوضع رداءَه، وخلع نعلَيه، فوضعهما عند رجلَيه، وبسط طرفَ إزارِه على فراشِه، فاضطجع. فلم يلبثْ إلا ريثما ظنَّ أن قد رقدتُ.." يعني ظن أني نمتُ ".. فأخذ رداءَه رويدًا، وانتعل رُويدًا، وفتح البابَ فخرج. ثم أجافَه رويدًا.." أجافه يعني أغلقه، عائشة أدركَتْها الغيرة -رضي الله عنها-، ولم يكن ينبغي لها ذلك، يعني ظنَّت أنَّ النبي -عليه الصلاة والسلام- سيذهب إلى إحدى ضرائرها في ليلتها.
    فقالت: ".. فجعلتُ دِرعي في رأسي، واختمرتُ، وتقنَّعتُ إزاري. ثم انطلقت على إثرِه. حتى جاء البقيعَ.." إذا به لم يتَّجه إلى بيت أحد من زوجاته أبدًا، أين ذهب؟ إلى البقيع، إلى المقبرة، ".. فقام. فأطال القيامَ.."، يعني عند القبور، ".. ثم رفع يدَيه ثلاثَ مراتٍ. ثم انحرف فانحرفتُ. فأسرع فأسرعتُ. فهرول فهرولتُ. فأحضَر فأحضرتُ. فسبقتُه فدخلتُ.." الإحضار هو العَدْو.
    ".. فليس إلا أن اضطجعتُ فدخل. فقال: ما لك؟ يا عائشُ! حَشْيا رابيةٍ!.." الصَّدْر يطلع وينزل، ".. فقال: ما لك؟ يا عائشُ! حَشْيا رابيةٍ! قالت: قلتُ: لا شيء. قال: لَتُخبِريني أو ليُخبرنِّي اللطيفُ الخبيرُ، قالت: قلتُ: يا رسولَ اللهِ! بأبي أنت وأمي، فأخبرتُه.." هذا ما دام وصلت إلى تهديد بأن الله يخبره هيُطْلِعه على الحقيقة اعترفت، ".. قال: فأنتِ السوادُ الذي رأيتُ أمامي؟ قلتُ: نعم. فلهَدني في صدري لهدةً أوجعَتْني" صحيح مسلم. وفي رواية: ".. فلهزني.." صححه الألباني، واللهز واللهد ضربةٌ بجُمْع الكَفّ، وفي رواية أنَّه قال لها: ".. أظَنَنْتِ أن يحيفَ اللهُ عليكِ ورسولُه؟" صحيح مسلم. أظننتِ أن رسول الله يحيف عليكِ، يذهب إلى ضرتكِ في ليلتك، ويذهب إلى غيركِ في ليلتكِ، ظننت أن يحيف عليكِ، أن يظلمك، ما هذا الظَّنّ؟ لكن العُذْر للمرأة في شدّة الغيرة، أنَّ شدة الغيرة قد تحملها على مِثْل هذا، ولذلك انطلقت وراءه تريد أن تعرف أين يذهب.
    ثم أخبرها أنَّ الله أمره أن يأتي أهل البقيع فيستغفر لهم.



    كان النبي صلَّى الله عليه وسلم يعاقب أحيانًا بالحبس الاحتياطي
    طيب ما هي الأساليب التي كان -عليه الصلاة والسلام- يستعملها أيضًا مع أصحاب التُّهَم؟ الحَبْس، عن معاوية بن حيدة -رضي الله عنه- "أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حبس رَجُلًا في تُهْمَةٍ ثُمَّ خلَّى عنْهُ" رواه أبو داود والترمذي والنسائي، وقال أحمد وعلي بن المديني هذا إسنادٌ صحيح، حبس رجلًا في تهمة، يعني ادُّعي عليه في دين، أو في ذنب، في شيء، فأبقاه -عليه الصلاة والسلام- في هذا الحَبْس الاحتياطي حتى يتبيَّن أمره، وليُعْلَم صِدْق البيِّنة لأنه قد يُتْرَك فيهرب، طيب وما هو الحل؟ هذا ما يُسَمَّى بالحجز الاحتياطي حتى يتبيَّن الحال، فلمَّا لم تُقَم بيِّنة خلَّى سبيله، وهذا يُشترط له شَرْعًا أن لا يطول؛ ساعة، ساعتين، يوم، يومين فقط، ما هي سنوات، يُعْطَى مُدَّة لتبَيُّن الأمر، مدة قصيرة، حتى لا يُصبح ظُلْمًا.

    كان النبي صلَّى الله عليه وسلم يعاقب أحيانًا بأخذ السَّلَب
    أحيانًا كان -عليه الصلاة والسلام- يعاقب بأخذ سَلَب، أو بأخذ قِسم، أو حظّ، بأخذ نصيب مَن تطاوَل على الأمير، أمير الجيش، فعن عوف بن مالك -رضي الله عنه- قال: "قتل رجلٌ من حِمْيرَ رجلًا من العدوِّ. فأراد سلَبَه.." هذا حقّ "من قتلَ قتيلًا لَهُ عليْهِ بيِّنةٌ فلَهُ سلَبُهُ" صححه الألباني. ما هو السَّلَب؟ ما يكون على المقتول من المحاربين يعني من الأعداء، من الكفار، ما يكون عليه من اللباس، وما يكون معه من السلاح، هذا السَّلَب، هذا السَّلَب للقاتل، كافأت الشريعة القاتل من المسلمين على مغامرته وشجاعته وإقدامه وقَتْله لهذا العدوّ بأن جَعَلَتْ له السَّلَب، السَلَب له حكم خاص غير الغنائم، غير غنائم الجيش الأخرى.
    فهذا الرَّجُل أراد سلب القتيل الذي قتله. ".. فمنعه خالدُ بنُ الوليدِ.." رضي الله عنه، لعله استكثره على هذا الرجل أو كان مع ذاك شيء كثير. ".. وكان واليًا عليهم.." وكان خالد هو الأمير، ".. فأتى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عوفُ بنُ مالكٍ. فأخبرَه.." أنَّ رجل من حمير من المسلمين قتل كافرًا، ولما جاء ليأخذ السَّلَب يُطالِب بالسَّلَب، خالد أمير الجيش منعه، ".. فقال لخالدٍ.." النبي -عليه الصلاة والسلام- ".. ما منعك أن تعطيَه سلبَه؟.." يعني هذا حقه، لماذا حبسته عنه؟ ".. قال: استكثرتُه. يا رسولَ اللهِ!.." كثير عليه.
    ".. قال: ادفعْه إليه. فمرَّ خالدٌ بعوفٍ فجرَّ بردائِه.." عوف جرّ رداء خالد، كأنه يقول له شُفت؟ تستاهل، جاك الآن لوم، ".. فمرَّ خالدٌ بعوفٍ فجرَّ بردائِه. ثم قال: هل أنجزتُ لك ما ذكرتُ لك من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟.." لأنه كان قد توعَّد خالد بالشكوى، إني سأشتكيك وأرفع بشأنك إلى النبي -صلَّى الله عليه وسلم-، ".. فسمعه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.." سمع كلام عوف لخالد، ".. فاستُغضِبَ.." يعني النبي -عليه الصلاة والسلام- هو يُحاسب أمراءه نعم، يلوم أمراءه نعم، بس أن يجترئ الناس على الأمير لا، هذه لا، فهو رُفِع إليه الأمر فأَمَر بمقتضى الشَّرْع وألزم الأمير بأنْ يعطي، لكن لَمَّا مرَّ خالد وهو أمير الجيش على عوف فكأنَّ عوفًا تطاول عليه، جرَّه من ثوبه وقال شُفت كيف، فاستُغضِبَ النبي -عليه الصلاة والسلام- لما رأى الجُرأة على مقام الأمير أمير الجيش، الجرأة عليه حصلت غَضِب.
    ".. فقال: لا تُعطِه. يا خالدُ! لا تُعطِه. يا خالدُ! هل أنتم تاركون لي أُمرائي؟ إنما أنا مثَلُكم ومثلُهم كمثلِ رجلٍ استرعى إبلاً أو غنمًا فرعاها. ثم تحيَّن سَقْيَها. فأوردَها حوضًا. فشرعتُ فيه. فشربتُ صفوَه وتركتُ كدَرَه. فصَفْوُه لكم وكدَرُه عليهم" رواه مسلم. يعني هؤلاء إذا تأمَّروا هم يبذلون ما لديهم فإذا أصابوا لكم ولهم، وإذا أخطئوا عليهم لا عليكم، خلّوهم يتحمّلوا المسئولية ولا تجترئوا عليهم، خلّوهم يتحمّلوا المسئولية لكن لا تجترئوا عليهم.



    وفي الحديث، طبعًا الحديث رواه مسلم، وفيه أنَّ للإمام مَنْع القاتل من السَّلَب على حسب ما يرى، يعني من المصلحة، وقد بوَّب أبو داود -رحمه الله- على الحديث باب في الإمام يمنع القاتل السَّلَب إنْ رأى، وقال الخطابي: "إنما منعه أن يرد على عوفٍ سلبه زَجْرًا لعوف لئلا يتجرَّأ الناس على الأئمة"، لأنه مقام أمير الجيش يجب أن يكون محفوظًا، لأنه إذا صار يجترئ عليه الكبير والصغير، والقريب والبعيد، ما عاد صار لإمْرَتِه معنى، وخلاص يتطاول الأفراد على الأمير، أمير الجيش، ويصير أمر المسلمين منفرطًا، خلاص ما له هيبة ولا له مقام، كل واحد يتجرَّأ عليه، فينفرط منصب القيادة، ولذلك قال: هل أنتم تاركوا لي أُمرائي؟ خلاص هم يقودون يتحمّلون المسئولية، إن أصابوا لكم ولهم، وإنْ أخطئوا عليهم لا عليكم، أنت ما تتحمّلها هو يتحمّل كل المسئولية.

    وقد كان خالدٌ مجتهدًا، نعم اجتهد فأخطأ، كان المفترض أنْ يعطي الرجل السَّلَب، لكن إذا أخطأ أمير الجيش ما تُهَزّ مكانته أمام الناس، وكذلك فيه الزَّجْرُ عن المعارضة والمغاضبة والمشاتمة لِمَن هو في مقام المسئولية.
    طيّب هذا ما دام طبعًا يقوم فيهم بأمر الله، يعني يصيب في مائة مسألة يخطئ في واحدة اثنين، بشر، لكن ما دام يقوم فيهم بأمر الله، لا يُجترأ عليه.



    مما يُعاقِب به -صلَّى الله عليه وسلم- إجبار مالك العبد على عتقه
    وكذلك مما فعله -عليه الصلاة والسلام- أن يُجْبِر مالك العبد على عتقه إذا أخطأ في حقّه وتعدَّى عليه، فعن سويد بن مقرن -رضي الله عنه- أنه قال: "لقد رأيتُني، وإني لسابعُ إخوةٍ لي، مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. وما لنا خادمٌ غيرُ واحدٍ.." يعني نحن سبع إخوة ما عندنا إلا عبد واحد، نملك عبدًا واحدًا يخدمنا، ".. فعمد أحدُنا فلطمَه.."، لطمه على وجهه، لسببٍ أو لآخر لطمه، ".. فأمرنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أن نُعتقَه" رواه مسلم. فإذًا هذا التعزير بالعِتْق، ما دام فعلتم معه أمرًا لا يجوز، وتعدَّيتم عليه أعتقوه، أمرهم بعتقه مع أنهم ما كان لهم غيره، سبعة ما لهم غيره.

    وكذلك فعل -عليه الصلاة والسلام- مع مَن لعنت ناقتها، فعن عمران بن حصين -رضي الله عنه- قال: "بينما رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بعضِ أسفارِه، وامرأةٌ من الأنصارِ على ناقةٍ. فضجَرتْ فلعنَتْها.."، كأنّها ضجرت مِن بُطئها وعدم انقيادها، فلعنَتْها، طبعًا لعن مَن لا يستحق اللعن ذنب ومعصية، يعني هذا حيوان بهيمة ما يجوز لعنه، ".. فلعنَتْها. فسمع ذلك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. فقال: خذوا ما عليها.." المتاع نزّلوه، ".. ودَعوها. فإنها ملعونةٌ.."، فحَرَمَها مِن النَّاقة جزاءً وفاقًا على لعنها إياها، قال عمران رواي الحديث: فكأنّي أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها أحد، خلاص الناقة هذه صارت كالسَّائبة. رواه مسلم.
    وفي رواية لما سمعتها لعنت الناقة قال: "لا تُصاحِبْنا ناقةٌ عليها لعنةٌ"، يعني لا تصحبنا بملعون، لا تصحبونا بملعون، لا تخلُّوا معنا دابة ملعونة، هذا تعزير، هذا كله تعزير، وهذه الرواية "لا تصاحبنا ناقة عليها لعنة" رواها مسلم من حديث أبي برزة الأسلمي.

    قال النووي رحمه الله: "إنما قال هذا زَجْرًا لها ولغيرها، وكان قد سبق نهيها ونهي غيرها عن اللعن، فعوقبت بإرسال الناقة، والمراد النهي عن مصاحبته لتلك الناقة في الطريق، أمَّا بيعها وذبحها وركوبها في غير مصاحبة النبي -عليه الصلاة والسلام- فظاهر الحديث أنه جائز" فقط الصُّحْبَة، ما تصحبنا بملعون، ما أحد يمشي معنا ملعون عليه لعنة، بعد ما تنتهي السفرة في ذلك الموقف تُذبَح، يقسم لحمها، خلاص، تُترك.

    وفي الحديث تحريم لعن مَن لا يستحق اللعن، قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- في شرح رياض الصالحين: "هذا من باب التعزير، تعزير هذه المرأة أن تلعن دابةً لا تستحق اللعن، ولهذا قال: لا تصحبنا دابةٌ ملعونة، لأن هذه المرأة لعنتها والملعون لا ينبغي أن يُستعمل، فلذلك نهى النبي -صلَّى الله عليه وسلم- عنها وتركها، فيكون هذا تعزيرًا للمرأة التي لعنت هذه الدابة وهي لا تستحق اللعن".



    موقفه صلى الله عليه وسلم من المتخلفين عن صلاة الجماعة بغير عُذْر
    طيب كان -عليه الصلاة والسلام- له مواقف شديدة من الذين يتخلَّفون عن صلاة الجماعة بغير عُذْر، قال: "والذي نفسي بيدِه، لقد هَمَمْتُ أن آمرَ بحَطَبٍ فيُحطَبَ، ثم آمُرَ بالصلاةِ فيؤذَّنَ لها، ثم آمُرَ رجلًا فيؤمَ الناسَ، ثم أخالفَ إلى رجالٍ فأُحَرِّقَ عليهم بُيوتَهم، والذي نفسي بيدِه، لو يَعلَمُ أحدُهم: أنه يَجِدُ عَرقًا.." ما هو العرق؟ العظم عليه اللحم يُسمَّى عَرقًا، قال: ".. لو يَعلَمُ أحدُهم: أنه يَجِدُ عَرقًا سَمينًا، أو مرماتَينِ.." مَرماتين ما بين ظلفي الشاة من اللحم، أو مِرماتَينِ، بكسر الميم، مِرماتَينِ ما بين ظلفي الشاة من اللحم، المِرماة، ".. أو مرماتَينِ حسَنَتَينِ لشَهِدَ العِشاءَ.." صحيح البخاري.
    يعني لو يعرف أنه سيجد في المسجد عظمًا عليه لحم ثمين كان جاء، فهذا لا يُقيم وزنًا لصلاة الجماعة، ولو كان عرض من أعراض الدنيا لو لحم كان جاء المسجد، لو قيل راح نوزّع عليكم لحم وأيّ واحد ييجي سنوزّع عليك كان جاء، فلذلك هَمَّ أن يُحرِّق عليهم بيوتهم، ففي هذا تعزير المتخلّفين عن صلاة الجماعة.

    أحيانًا كان -عليه الصلاة والسلام- يُؤدّب بالإعراض
    أحيانًا كان -عليه الصلاة والسلام- يُؤدّب بالإعراض، فعن عروة بن الزبير قال: "كان الناسُ يَتَحَرَّوْنَ بهداياهم يومَ عائشةَ، قالت عائشةُ: فاجتَمَعَ صُواحبي إلى أمِّ سَلَمَةَ.."، يعني زوجات النبي -عليه الصلاة والسلام- الأُخْرَيَات اجتمعن إلى أم سلمة، ".. فقُلْنَ: يا أمَّ سَلَمَةَ، واللهِ، إن الناسَ يَتَحَرَّوْنَ بهداياهم يومَ عائشةَ، وإنا نريدُ الخيرَ كما تُرِيدُه عائشةَ.." يعني كل هدايا الناس تجتمع عند عائشة احنا ما لنا..، طيب نحن نريد مثلها، ".. فمُرِي رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أن يَأْمُرَ الناسَ أن يُهْدُوا إليه حيثما كان، أو حيثما دارَ.." ما يتحرّوا يوم عائشة، خلاص اللي عنده هدية يأتي بها أينما كان النبي -عليه الصلاة والسلام-، ظنّوا أن لهم حق في هذا، يعني أن العدل يقتضي أن النبي -عليه الصلاة والسلام- يأمر الناس بأن يأتوا بهدايهم إليه في الوضعية الفلانية، وهذا ليس من العدل في شيء، يعني هذا ما يملك، الإنسان ما يملك هدايا الناس، ولا يليق أن يقول: يا أيها الناس مَن أراد أن يُهدي إليَّ يُهدي كذا، خلاص الناس تتوكل و يُهدي بدون توجيهات، هذا ليس محلًّا للتوجيهات.

    ".. فذَكَرَتْ ذلك أمُّ سَلَمَةَ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم.."، قالت له ترى زوجاتك جِئن إليَّ يشتكين، ليش الناس إذا أرادوا أن يُهدوك تحرَّوا يوم عائشة، لا، أصدِر توجيهًا للناس، مَن يريد أن يُهدي يُهدي في أيّ يوم النبي -عليه الصلاة والسلام- موجود فيه عند فلانة ولا عند فلانة، ".. قالَتْ: فأَعَرَضَ عَنِّي، فلما عادَ إليَّ.." لما جاء دورها مرة ثانية، ".. ذَكَرْتُ له ذلك فأَعَرَضَ عني، فلما كان في الثالثةِ ذَكَرْتُ له فقال: يا أمَّ سَلَمَةَ، لا تُؤْذِيني في عائشةَ، فإنه واللهِ ما نَزَلَ عليَّ الوَحْيُ وأنا في لحافِ امرأةٍ منكن غيرَها". رواه البخاري ومسلم. فهذا يبيّن أن الإعراض من الوسائل النبويّة في التأديب.



    الخاتمة
    فهذه طائفة من تأديب النبي -صلَّى الله عليه وسلم-، نسأل الله -عز وجل- أن يؤدّبنا بآداب الشريعة، وأن يجعلنا مِمَّن يستنّون بسُنَّة محمد بن عبد الله.
    والله تعالى أعلم. وصلَّى الله على نبينا محمد.



    تم بحمد الله



    شاهدوا الدرس للنشر على النت في قسم تفريغ الدروس في منتديات الطريق إلى الله وتفضلوا هنا:
    https://forums.way2allah.com/forumdisplay.php?f=36

    هنـــا
    ونتشرف بانضمامكم لفريق عمل التفريغ بالموقع
    فرغ درسًا وانشر خيرًا ونل أجرًا
    رزقنا الله وإياكم الإخلاص والقبول.
    في أمان الله


    ​​​​​​​
    التعديل الأخير تم بواسطة لؤلؤة باسلامي; الساعة 17-02-2018, 01:01 PM.
    اللهم إن أمي و عمتي في ذمتك وحبل جوارك، فَقِهِم من فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحق، اللهم اغفر لهما وارحمهما، فإنك أنت الغفور الرحيم.

    تعليق


    • #3
      للرفع
      اللهم إن أمي و عمتي في ذمتك وحبل جوارك، فَقِهِم من فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحق، اللهم اغفر لهما وارحمهما، فإنك أنت الغفور الرحيم.

      تعليق


      • #4
        عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
        جزاكم الله خيرًا وبارك فيكم
        قال ابن مسعود رضي الله عنه: "نحن قوم نتبع ولانبتدع ونقتدي ولا نبتدي ولن نضل ما إن تمسكنا بالأثر".
        قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " المحبوس من حُبس قلبه عن ربه والمأسور من أسره هواه "

        تعليق


        • #5
          جزاكم الله خيرًا

          تعليق

          يعمل...
          X