إعـــــــلان

تقليص

اختبار دورة بصائر | إعداد المسلم الرباني " الجزء الرابع"

اختبار دورة بصائر | إعداد المسلم الرباني " الجزء الرابع"
شاهد أكثر
شاهد أقل

12- تطبب النبي صلى الله عليه وسلم (1)

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • 12- تطبب النبي صلى الله عليه وسلم (1)



    قال ابن القيِّم رحمه الله:
    أن كان من هديّ النبي صلى الله ليه وسلم فعل التداوي في نفسه والأمر به لمن أصابه مرض من أهله وأصحابه.


    وللتعرف على المزيد
    ندعوكم لمتابعة

    الحلقة الثانية عشر من سلسسلة أحوال النبي صلى الله عليه وسلم للشيخ محمد صالح المنجد

    بعنوان: تطبب النبي صلى الله عليه وسلم (1)




    رابط مشاهدة الحلقة على اليوتيوب:




    لتحميل الحلقة بجودات مختلفة من هنا:

    http://way2allah.com/khotab-item-129064.htm




    جودة عالية avi

    http://way2allah.com/khotab-mirror-129064-202312.htm


    ​​
    رابط صوت MP3

    http://way2allah.com/khotab-mirror-129064-202313.htm


    رابط تفريغ بصيغة pdf


    http://www.way2allah.com/media/pdf/129/129064.pdf



    رابط تفريغ بصيغة word

    https://archive.org/download/ahwal-annaby/tatabob1.doc

    التعديل الأخير تم بواسطة لؤلؤة باسلامي; الساعة 26-02-2018, 07:42 AM.
    اللهم إن أمي و عمتي في ذمتك وحبل جوارك، فَقِهِم من فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحق، اللهم اغفر لهما وارحمهما، فإنك أنت الغفور الرحيم.


  • #2


    حياكم الله وبياكم الإخوة الأفاضل والأخوات الفضليات: يسر
    فريق التفريغ بشبكة الطريق إلى الله
    أن يقدم لكم تفريغ:



    الحلقة الثانية عشر من سلسلة أحوال النبي صلى الله عليه وسلم للشيخ محمد صالح المنجد

    بعنوان: تطبب النبي صلى الله عليه وسلم (1)



    الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصَحْبه أجمعين، أما بعد، فإنَّ معرفة أحوال النبي -صلى الله عليه وسلم- من الأمور العظيمة التي تُعين المسلم على التَّأَسّي به -عليه الصلاة والسلام-، لأنَّ الله تعالى قال في كتابه العزيز: "لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّـهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ" الأحزاب:٢١، وقد تعرَّفنا على شيء من أحوال النبي -عليه الصلاة والسلام- من الأحوال النبوية الشريفة في دروسٍ مضت، وفي هذا الدرس نستعرض من أحواله -عليه الصلاة والسلام- تَطَبُّبهُ.


    التداوي والتطبب
    فأمَّا تَطَبُّبهُ وتَطْبيبهُ لغيره فقد قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: "فكان من هَدْيه -صلى الله عليه وسلم- فعل التداوي في نفسه، والأمر به لمن أصابه مرض من أهله وأصحابه".
    والنبي -صلى الله عليه وسلم- لا ينطق عن الهوى ولا يقول إلا حقًّا، والله تعالى خالق المرض وخالق الدواء، فإذا جاءنا من الوحي أن الشيء الفلاني فيه دواء فهو أعلى من كل أدوية الأطباء التي توصَّلوا إليها في المختبرات والتجارب؛ لأنَّ هذا وحي، يعني إذا قال الشرع إنَّ الحبة السوداء فيها دواء، أو العسل أو السنا والسنوت والعود الهندي والقُسط البحري ونحو ذلك، فمعنى ذلك أنَّ هذه الأشياء فيها دواء قطعًا، إذا كانت الأدوية الدنيوية مظنونة -يمكن- فالأدوية التي بالوحي قطعيَّة.

    وقد جعل الله -عز وجل- كلام النبي -صلى الله عليه وسلم- في الطب معجزةً من المعجزات التي أيَّده بها، قال ابن القيم -رحمه الله-: "وأين يقع هذا وأمثاله من الوحي الذي يوحيه الله إلى رسوله بما ينفعه ويضره؟! فنسبة ما عندهم من الطب إلى هذا الوحي كنسبة ما عندهم من العلوم إلى ما جاءت به الأنبياء، بل ها هنا من الأدوية (يعني في الطب النبوي) التي تشفي من الأمراض ما لم يهتدِ إليه عقول أكابر الأطباء، ولم تصل إليه علومهم وتجاربهم وأَقيستهم من الأدوية" زاد المعاد.

    والنبي -صلى الله عليه وسلم- دَلَّ الأُمَّة على التَّطَبُّب والتَّداوي، فقد روى أسامة بن شريك -رضي الله عنه- قال: "كنت عند النبي -صلى الله عليه وسلم- وجاءت الأعراب فقالوا: يا رسول الله أنتداوى؟ فقال: نعم يا عبادِ اللهِ تداوُوا، فإن اللهَ -عز وجل- لم يضعْ داءً إلا وضعَ له شِفاءً غير داءٍ واحد، قالوا: ما هُوَ؟ قال: الهَرَمُ" رواه أبو داود والترمذي وهو حديثٌ صحيح [1]، قال ابن مفلح رحمه الله: "وهذا من حكمة الله تعالى أنه سبحانه إذا ابتلى أعان، فابتلى بالداء وأعان بالدواء، وابتلى بالذنب وأعان بالتوبة، وابتلى بالأرواح الخبيثة (الشياطين) وأعان بالأرواح الطيّبة (الملائكة)، وابتلى بالمحرمات وأباح نظيرها".

    طيب، فإذا ابتلى بالخمر مَن يطيعه فيجتنب الخمر ومَن يعصيه فإنه مع هذا الابتلاء أباح لنا أنواع العصائر والأشربة، شوف، انظر إليها في سورة النحل أخبر أنه أنزل من السماء ماءً، ماءً مباركًا، الآية التي بعدها أخبر أنه يُخرج من بين فَرْثٍ ودمٍ لبنًا خالصًا سائغًا للشاربين، الآية التي بعدها أخبر عن العنب ماذا يستخرج منه الناس، قال: "تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا" النحل:٦٧، -الخَمر-، الآية التي بعدها ذكر النحل قال: "يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ" النحل:٦٩.
    فهذا الماء ثم اللبن ثم الخمر ثم العسل، ثلاثة مباحة وواحد محرم، فهو حرَّم شيئًا لكن أباح أشياء، والأول أصل الحياة: الماء، والثاني الغذاء: اللبن، والثالث هذه اللذة: السُّكْر، والرابع الشفاء: العسل.
    أمَّا في الجنة فهذه الأربعة كلها مُبَاحة وعلى نفس الترتيب الذي في سورة النحل جاء ترتيب الأنهار الأربعة في سورة محمد -صلى الله عليه وسلم- في أنهار الجنة، فقال -سبحانه وتعالى-: "فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى" محمد:١٥. أربعة في الجنة على نفس الترتيب، لكن في الجنة الحلال في الدنيا لا يُقارن، يعني ما في الجنة لا يُقارَن به، والحرام الذي في الدنيا قد صار في الجنة حلالًا ولذّةً بدون صُداع ولا مَغَص، لا صداع في الرأس ولا مغص في البطن، ولا يذهب عقل من يشربها.



    الدواء يشمل الأدوية الحسّيّة كالعسل والحبة السوداء ونحوها، وكذلك الأدوية المعنويَّة، ما ننسى هذه، وهي الشفاء بالقرآن (الرقية)، وبالمناسبة مِن هجر القرآن: هجر التلاوة يعني هجر الحروف والكلمات وهجر الآيات، وهجر المعنى اللي هو هجر التفسير، وهجر التَّدبُّر، وهجر العمل، وهجر الاستشفاء بالقرآن (الرقية)، ولو قال واحد يمكننا في أخطر الأمراض؟ فهي لا تتعارض مع الرقية، ما المانع أن يتعاطى دواءً كيميائيًّا ويتعاطى الرقية بالقرآن؟ لا يتعارض هذا مع هذا، هذه رقية ما هي مثل أدوية الدنيا بعضها يتعارض مع بعض، هذه ما تتعارض.

    والتداوي مشروع من حيث الجملة، ولم يخالف في إباحته إلا بعض المبتدعة الذين حرَّموا التَّداوي وقالوا يبقى في مرضه أحسن. قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: "فإن الناس قد تنازعوا في التداوي هل هو مباح أو مستحب أو واجب؟ والتحقيق أن منه ما هو محرم.." مثل التداوي بالمحرمات، ما يقول لك الآن بعضهم إنهم يتداوى بدم الذئب، يقول نتلطخ بدم الذئب، بعضهم يداوي بدم الضب يقول من البرص، بعضهم... يزعمون يعني، إيش حكم التداوي بالدم؟ حرام، طيب فهناك تداوي بحرام. ".. ومنه ما هو مكروه.." مثل الكَيّ لغير حاجة؛ لأنه تشويه ومُثلة، ".. ومنه ما هو مباح.." سائر الأدوية، ".. ومنه ما هو مُستحبّ.." قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ".. وقد يكون منه ما هو واجب، وهو ما يُعلم أنه ما يحصل بقاء النفس به لا بغيره.." يعني ما تبقى النفس إذا ما أخذه.
    ولكن لو أنه قال أصبر لا يُجبَر على الدواء، لو قال أصبر لا يُجبر، إلا هذه الحالة الأخيرة وهي ما لا يتم بقاء النفس إلا به لا بغيره.

    وقد بَشَّر النبي -صلى الله عليه وسلم- بوجود أدوية وعلاجات للأمراض مهما كانت مستعصية، فقال -عليه الصلاة والسلام-: "لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ، فَإِذَا أَصَبْتَ دَوَاءَ الدَّاءِ، بَرَأَ بِإِذْنِ اللَّهِ" رواه مسلم وأحمد.
    قال ابن القيم -رحمه الله-: "وفي قَوْله -صلى الله عليه وسلم- "لكل داء دواء" تقوية لنفس المريض والطبيب، وحَثٌّ على طلب ذلك الدواء والتفتيش عليه، فإن المريض إذا استشعرت نفسه أنَّ لدائه دواء يزيله تعلَّق قلبه بروح الرجاء، وبردت عنده حرارة اليأس، وانفتح له باب الأمل، متى قويت نفسه انبعثت حرارته الغريزية، وكان ذلك سببًا لقوة الأرواح الحيوانية والنفسانية والطبيعية، ومتى قويت هذه الأرواح قويت القوى التي هي حاملة لها؛ فقهرت المرض ودفعته".
    هذا الذي يقول عنه اليوم الأطباء إن الحالة المعنوية والنفسية للمريض إذا كانت مرتفعة فإن جهاز المناعة يقوى وبالتالي فإنَّ علاجه وخروجه من مرضه أسرع.

    قال: "وكذلك الطبيب إذا علم أن لهذا الداء دواء أمكنه طلبه والتفتيش عليه"، وهذا يُذكّرنا بالقصة اللطيفة التي حصلت لشيخ الإسلام لما مرض، فجاءه الطبيب، ففحصه، ثم قال له: إن مداومتك على القراءة هي سبب مرضك وعلّتك، قال: ليس كذلك، قال: ماذا تقول؟ قال: أنا أحاكمك إلى طبّك، ألستم تقولون يا معشر الأطباء أنَّ نفس المريض إذا فرحت قويت معنوياته فدفعت المرض؟ قال: بلى، قال: فإن نفسي تفرح بالقراءة وتلتذّ بها فأنا إذا استعملت ما يُفرحني كان ذلك أقوى في دَفْع المرض وأعون على التَّخَلُّص منه، قال: ليس هذا في كلامنا (أو شيئًا من هذا)، قال: ما عندنا هذا الكلام! ما مرّ -كأنه قال-.



    فإن قيل إنما يوجد كثيرٌ من الأمراض لا يعرف الناس لها دواءً، وأن بعض المرضى قد يتداوون فلا يبرؤون، فما هو الجواب عن الحديث حينئذٍ؟
    الجواب: أن الدواء موجود قطعًا، يعني نحن نؤمن نعتقد إنّ ما فيه داء إلا له دواء، سرطان له دواء، الإيدز له دواء، السكر له دواء، كله له دواء، لكن لما قال -عليه الصلاة والسلام-: "ما أنزلَ اللهُ داءً إلا قد أنزلَ لهُ شفاءً" قال في الحديث زيادة مهمّة: "عَلِمَهُ من عَلِمَهُ وجَهِلَه من جَهِلَه" رواه أحمد وهو حديث صحيح. قال المازري -رحمه الله-: نبَّه به -صلى الله عليه وسلم- على ما قد يُعارض به قوله لكل داء دواء، وهو أنه يوجد كثير من المرضى يداوون فلا يبرؤون، قال: "إنما ذلك لفقد العلم بحقيقة المداواة لا لفقد الدواء".
    يعني نحن نعتقد قطعًا إنه فيه في الدنيا دواء، يعني ما فيه مرض الله ما خلق له دواء، بس مَن الذي يهتدي إليه؟ أو إلى طريقة التَّداوي به؟ هذا الكلام، قال: "عَلِمَهُ من عَلِمَهُ وجَهِلَه من جَهِلَه" فقد يعرفه واحد في الهند، قد يعرفه واحد في الصين، قد يعرفه واحد في جنوب أفريقيا، في أمريكا الجنوبية، قد يعرفه ممكن.
    وكان -صلى الله عليه وسلم- يستعين بالأحذق من الأطباء، لما في موطأ مالك عن زيد بن أسلم: "أَنَّ رَجُلًا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَابَهُ جُرْحٌ، فَاحْتَقَنَ الْجُرْحُ الدَّمَ، وَأَنَّ الرَّجُلَ دَعَا رَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي أَنْمَارٍ فَنَظَرَا إِلَيْهِ، فَزَعَمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُمَا: أَيُّكُمَا أَطَبُّ؟" يعني أعلم بالطّبّ من الآخر، ".. فَقَالَا: أَوَ فِي الطِّبِّ خَيْرٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَزَعَمَ زَيْدٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَنْزَلَ الدَّوَاءَ الَّذِي أَنْزَلَ الْأَدْوَاءَ" رواه مالك في الموطأ مرسلًا وله شواهد يكون بها صحيحًا.

    وفي هذا الحديث "أنه ينبغي الاستعانة في كل علم وصناعة بأحذق مَن فيها فالأحذق، فإنه إلى الإصابة أقرب" زاد المعاد، وأمَّا الجُهَّال فلا يُستعان بهم، بل يُلزم من زعم الطب وليس عنده خبرة بالضمان قال: "منْ تَطبَّبَ ولمْ يُعلَمْ منهُ طبٌّ فهوَ ضامنٌ" حسنه الألباني، مَن تطبَّب: زعم، قال يعالج الناس، ولم يُعْلَم منه طب: ما في خبرة ولا علم، فهو ضامن: لو مات، لو ساءت حاله، لو تلف عضو من أعضائه لهذا المريض.

    قال ابن عقيل في الفنون: "جُهّال الأطباء هم الوباء في العالم"، طبعًا احنا الآن بنشوف تكشف على الشهادات المزوَّرة، واكتشفوا وقالوا هذا الطبيب يعالج الناس بعدين اتَّضح أنه طبيب بيطري، قالوا كيف عرفت؟ قالوا هذا شوف الإبرة كبيرة إبرة حصان هاذي ما، وفي ناس هذا قريبًا مدير قسم التخدير طلع شهادته مزورة، مصايب، سباك يطلع يمكن عندهم هذه الشرايين مثل المواسير، فك وتركيب!
    قال ابن عقيل في الفنون: "جُهّال الأطباء هم الوباء في العالم، وتسليم المرضى إلى الطبيعة أحب إليّ من تسليمهم إلى جُهَّال الطّبّ". يقول: "تسليم المرضى إلى الطبيعة أحبّ إليّ من تسليمهم إلى جُهّال الطّبّ" يمكن لو تركته في يعني جوّ طيّب يمكن يعني مع الوقت يبرأ، ولو سلّمته إلى جُهَّال الأطبّاء يمكن يقضوا عليه.



    وفي الآداب الشرعية: "وظاهر كلام الأصحاب -رحمهم الله- أنَّه لا يجوز أن يَستطبّ مَن لا يُعْرَف حذقه وإذا لم تحل له المباشرة لا يحل تمكينه مما لا يحل له".


    كيف تطَبَّب النبي صلى الله عليه وسلم؟
    طيب، النبي -عليه الصلاة والسلام- تطبَّب في نفسه، كيف عالجها؟ إيش استعمل -عليه الصلاة والسلام- من العلاجات؟


    • استعماله ما يُوقِفُ النزيف
    أوَّلا: استعماله ما يسبب وقف النزيف، فعن سهل بن سعد -رضي الله عنه- أنه سُئل عن جرح النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم أُحُدٍ فقال: "جُرِح وجهُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكُسِرت رَباعِيتُه، وهُشِمتِ البَيضةُ.." وهي ما يُلبس تحت المغفر على الرأس حمايةً في القتال، ".. وهُشِمتِ البَيضةُ على رأسِه. فكانت فاطمةُ بنتُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تغسلُ الدَّمَ. وكان عليُّ بنُ أبي طالبٍ-رضي الله عنه- يسكب عليها بالمِجَنِّ.." يعني يصبّ الماء بالتُّرْس، ما كان فيه إناء فكان يستعمل الترس في صبّ الماء وهي تغسل جرح أبيها، ".. فلما رأت فاطمةُ أنَّ الماءَ لا يزيدُ الدَّمَ إلا كثرةً.." يعني مهما غسل الدم ينبع ينبع، ".. أخذَت قطعةً من حصيرٍ فأحرقَتْه حتى صار رمادًا. ثم ألصقتْه بالجَرحِ. فاستمسك الدَّمُ" رواه البخاري ومسلم[2].
    إذًا الرماد يُستعمل في التئام الجروح العميقة، فلمَّا رأت فاطمة أنَّ الماء لا يزيد الدم إلا كثرةً أخذت قطعة حصير فأحرقته فصار رمادًا، فوضعته على الجرح فوقف النزيف.
    قال ابن القيم: "فاستمسك الدم أيْ برماد الحصير المعمول من البَرْدِيِّ، وهو نبات يُعمل منه الحصير، وله فعل قوي في حَبس الدم، لأن فيه تجفيفًا قويًّا، وقلة لذع، فإن الأدوية القوية التجفيف إذا كان فيها لذع هَيَّجَت الدم وجلبته، وهذا الرماد إذا نُفخ وحده أو مع الخل في أنف الرّاعِف قُطع رُعافُه" زاد المعاد.


    • استعماله الحجامة
    ثانيًا: استعمل النبي -صلى الله عليه وسلم- الحِجامة، فعن حُميد قال: سُئل أنس بن مالك عن كسب الحَجّام، قال: "احتجم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ. حجمَه أبو طيبةَ. فأمر لهُ بصاعيْنِ من طعامٍ. وكلَّم أهلَه.." لأن أبا طيبة كان عبدًا مملوكًا، فكلَّم أهله يعني مُلّاكُه، ".. فوضعوا عنهُ من خراجِه. وقال: إنَّ أفضلَ ما تداويتم بهِ الحجامةَ. أو هو من أمثلِ دوائِكم" رواه مسلم.

    وجاء في البخاري ومسلم أيضًا "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَاحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ" [3]، وتكلَّم العلماء طبعًا هذا ناسخ، منسوخ، أم هذا يدلّ على أنّ الحِجامة الأصل في الصيام المَنْع، أو احتجم للضرورة، ممكن يُحْمَل على الحجامة للضرورة، أمَّا في حال الاختيار ما يختار الحجامة في نهار رمضان.
    وفي روايةٍ: "احتجم النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في رأسهِ وهو مُحرمٌ، من وجعٍ كان به.." -وفي روايةٍ لأحمد: من صُداعٍ كان به- ".. بماءٍ يقال لهُ لحيُ جملٍ" رواه البخاري.
    قال ابن القيم: "وأما منافع الحجامة فإنها تنقي سطح البَدن أكثر من الفَصْد".

    والحجامة علاج ناجح للسم والدماء التي تهيج، فعن عبد الرحمن بن كعب بن مالك "أن امرأة يهودية أهدت إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- شاة مَصْلِيَّةً (يعني مشويةً) بخيبر، فقال: ما هذه؟ قالت: هدية وحذرت أن تقول من الصدقة فلا يأكل منها.." يعني هولاء اليهود عندهم علم أنه يأكل من الهدية ولا يأكل من الصدقة ".. فأكل منها النبي -صلى الله عليه وسلم- وأكل الصحابة، ثم قال: أمسكوا، ثم قال للمرأة: هل سممت هذه الشاة؟ قالت: من أخبرك بهذا؟ قال: هذا العظم، لساقها وهو في يده، قالت: نعم، قال: لِمَ؟"
    شوف الخُبث اليهودي في الجواب ".. قالت: أردت إن كنت كاذبًا أن يستريح منك الناس، وإن كنت نبيًّا لم يضرك، قال: فاحتجم النبي -صلى الله عليه وسلم- ثلاثةً على الكاهل.." مقدم أعلى الظهر مما يلي العنق، وهو الثلث الأعلى من الظهر، ".. وأمر أصحابه أن يحتجموا، فاحتجموا، فمات بعضهم" يعني بعضهم السم كان قويًّا فما لحقت الحجامة فتوفوا. وأصل الحديث في البخاري.
    قال ابن القيم -رحمه الله-: "معالجة السم تكون بالاستفراغات، وبالأدوية التي تعارض فعل السم وتُبطله، إما بكَيْفياتها، وإما بخواصها، فمَن عَدِم الدواء فليبادر إلى الاستفراغ الكلي -يعني إيش فكرة الحجامة؟ يعني الدواء شيء يُتعاطى يدخل، الحجامة شيء يُخرج، فإذا عجزنا عن الداخل فيُتداوى بالخارج بالاستفراغ- وأنفعه الحجامة، لا سِيما إذا كان البلد حارًّا والزمن حارًّا، فالدم موصلٌ للسم إلى القلب والأعضاء، فإذا بادر المسموم وأخرج ذلك خرج معه من الكيفية السُّمية ما يخرج".

    وقد أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- بعض أصحابه، نصحهم بالحجامة لِئلّا يتهيَّج به الدم فيُهلكه أو فيقتله ".. ولا يتبيَّغْ بأحدِكُمُ الدَّمُ فيقتلَهُ" صححه الألباني. لا يتبيَّغ يتهيَّج.

    ولهذه الحجامة فوائد كثيرة سواء في أمراض الدورة الدموية، علاج ضغط الدم، أمراض الصدر والقصبة، صداع الرأس والعيون، صداع الرأس هذا مجرب، النبي -عليه الصلاة والسلام- احتجم من صداع الرأس، آلام الرقبة والبطن، وأحسن الحجامة ما كان في المواضع التي احتجم فيها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
    فعن أنس بن مالك "أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم احتجم ثلاثًا في الأخدعين -عرقان في جانبي العنق- والكاهل" رواه أبو داود والترمذي وهو حديثٌ صحيح.
    قال ابن القيم: "الحجامة على الأخدعين تنفع من أمراض الرأس وأجزائه كالوجه والأسنان والأذنين والعينين والأنف والحلق إذ كان حدوث ذلك عن كثرة الدم.." إلى آخر كلامه في زاد المعاد.

    وعن جابر بن عبد الله "أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، احتجم على وركه من وثء كان به" رواه أبو داود وهو حديثٌ صحيح، والورك ما فوق الفخذ، والوثء وجعٌ يصيب العضو من غير كسر، وَثِئَت اليد، وَثِئَت الرِّجْل، أصابها وجعٌ دون الكسر، فهي موثوءةٌ في اللغة.

    وروى النسائي عن أنس "أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ احتَجمَ وَهوَ مُحرمٌ على ظَهْرِ القدمِ من وَثءٍ كانَ بِهِ" رواه النسائي.
    وفي البخاري عن ابن عباس "احتجم النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في رأسهِ وهو مُحرمٌ، من وجعٍ كان به".
    ورواه مسلم "أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ احتجمَ بطريقِ مكةَ، وهو محرمٌ، وسطَ رأسِه".
    فهذه خمسة مواضع ثبت في السنة الحجامة فيها؛ الرأس، والأخدعان، والكاهل، والورك، وظهر القدم.

    وقد ورد في توقيت الحجامة أحاديث؛ هي على قسمين من قوله وفعله:
    القسم الأول أحاديث تنصّ على أيام الحجامة المُفَضَّلَة، وأنَّ السابع عشر من الشهر الهجري خصوصًا إذا صادف يوم الثلاثاء، والتاسع عشر، والحادي والعشرين من الشهر القمري طبعًا، وأيام الاثنين والخميس من الأسبوع.
    القسم الثاني ينهى عن الحجامة في أيام معينة من أيام الأسبوع، وهي السبت والأحد.
    ورد أحاديث، وقد نصّ أكثر الأئمة على ضعف أحاديث هذين القسمين، وأنه لم يصحّ شيء منها عن النبي -صلى الله عليه وسلم-.

    وقد سُئل مالك عن الحجامة يوم السبت ويوم الأربعاء فقال: "لا بأس بذلك، وليس يومٌ إلا وقد احتجمتُ فيه، ولا أكره شيئًا من هذا".
    وفي الفواكه الدواني من كتب المالكية: "تجوز في كل أيام السنة حتى السبت والأربعاء، بل كان مالك يتعمد الحجامة فيها، ولا يكره شيئًا من هذه الأدوية في هذين اليومين، وما ورد من الأحاديث في التحذير مِن الحجامة فيهما لم يصحّ عند مالك رحمه الله".
    وقال عبد الرحمن بن مهدي، من أئمة الحديث: "ما صحّ عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها شيء -يعني في التوقيت- إلا أنه أمر بها".
    وعلى هذا يقول ابن حجر: "هذه الأحاديث لم يصحّ منها شيء".

    ولكن استحب كثيرٌ من أهل العلم عمل الحجامة في السابع عشر والتاسع عشر والحادي والعشرين من الشهر القمري، واعتمدوا على أحاديث بأسانيد صحيحة إلى الصحابة، وليس إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-.
    وقد جاء عن أنس -رضي الله عنه- قال: "كان أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- يحتجمون لوترٍ من الشهر"، يعني السابع عشر وتري، التاسع عشر وتري، الحادي والعشرين وتري، وقد روى ذلك الطبري بإسنادٍ صحيح.
    وذكر هذا ابن القيم -رحمه الله-، قال: "وهذه الأحاديث موافقة لما أجمع عليه الأطباء، أن الحجامة في النصف الثاني -يعني من الشهر-، وما يليه من الربع الثالث من أرباعه، أنفع من أوله وآخره، وإذا استُعملت عند الحاجة إليها نفعت في أيّ وقت كان من أول الشهر وآخره".
    قال حنبل: "كان أبو عبد الله أحمد يحتجم أيّ وقت هاج به الدم وأيّ ساعةٍ كانت".


    • تطَبُّبه من السِّحْر
    النبي -عليه الصلاة والسلام- تطبَّب أيضًا من السّحر، كما قالت عائشة -رضي الله عنها-: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُحِرَ، حَتَّى أنه كَانَ يَرَى أَنَّهُ يَأْتِي النِّسَاءَ وَلاَ يَأْتِيهِنَّ.."، وهذا من أشدّ ما يكون على الرجل، حتى إذا كان ذات يومٍ أو ذات ليلة دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دعا ثم دعا -يعني ربه-، ثم قال: يا عائشة، أما علمتِ أن الله قد أفتاني فيما استفيته فيه؟ أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجليَّ.." جبريل وميكائيل، ".. فقال الذي عند رأسي للآخر: ما بال الرجل؟ قال مطبوبٌ.." يعني مسحور، ".. قال: ومَن طبَّه؟" مَن سَحَرَه؟ ".. قال: لبيد بن أعصم، رجلٌ من بني زريق، حليفٌ ليهود، كان منافقًا، قال: وفِيمَ؟" السحر هذا في أيّ شيءٍ ".. قال: في مشطٍ ومشاقةٍ.." المشاقة ما يسقط من الشعر، والمشط معروف، ".. في جُفِّ طلعة ذكر.."، وين وُضِع السّحر؟ يعني هو كان عن طريق بعض الخدم من اليهود، استحصلوا على المشط النبوي، وعلى بقيَّة الشعر النبوي، وأخذوه إلى لبيد بن أعصم الساحر حليفهم، فعمل السحر من هذا الشعر، أين وضعه؟ قال: في جُفّ طلعة ذكرٍ، وعاء طلع النخل، أغلقه عليه جعله بداخله أغلقه عليه.
    ".. قال: فأين هو؟ قال: في بئر ذي أروان"، شوف الآن الخفاء، يعني هؤلاء السحرة لما يعملوا سِحْرًا يعني يُخفونه في أماكن ما تخطر على البال، في طلع النخل، طلع النخلة داخلها في التجويف يعني داخل هذا، ووضعه وين؟ في بئر ذي أروان، بئر في المدينة، في بستان بني زريق، وهو الذي بُني فيه مسجد الضرار.
    ما هو فقط هذا، الآن جبريل وميكائيل هذا خبر من الغيب، أين؟ ".. قال: تحت راعوفةٍ.." صخرة تُنزَل في أسفل البئر إذا حُفرت يُجلس عليها، مَن الذي يجلس عليها؟ الذي يُنظِّف البئر، يعني في بئر ذي أروان تحت راعوفة الصخرة التي يجلس عليها مَن ينظف البئر تحته، مَن يخطر في باله؟ فجاء الوحي إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- إنّ السحر موضوع في المكان الفلاني.
    ".. فأتاها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في أناسٍ من أصحابه حتى استخرجه، ثم قال: يا عائشة، والله.." شوف لما رجع يوصف لها ".. والله لكأن ماءها.." يعني ماء البئر هذه ".. نقاعة الحناء.."، يعني الماء مثل الصدأ، ماء لونه أحمر، نقاعة الحناء ".. ولكأن نخلها رؤوس الشياطين، فقلتُ: يا رسول الله، أفلا استخرجته؟" يعني أظهرته للناس وقُلت شوفوا أين وضعوا لي هذا، فلان وفلان وفلان، ".. قال: لا، أما أنا فقد عافاني الله، وكرهت أن أُثِير على الناس شرًّا، فأمرت بها فدُفنت". رواه البخاري ومسلم.

    فإذن استخراج الجفّ من المكان، طبعًا هذا يُتْلَى عليه المعوّذات، يُتلَف، يُحرق، يمزَّق، يُحلّ، يُفَكّ لإن هي عقد، هي عقد، قال ابن القيم: "الحديث هلا أخرجته للناس حتى يروه ويعاينوه، فأخبرها بالمانع من ذلك، وهو أن المسلمين لم يكونوا ليسكتوا عن ذلك.."، يعني لو أخبرتُهم سيقومون ينتقمون لرسول الله، ويصير فيه مقتلة في أُناس، فيحدث شر، فيغضب للساحر قومه ويردون فيحدث شَرّ، الله عافاني وكرهت أن أُثير على الناس شرًّا. وأبلغ أنواع علاج السحر على حسب هذه الأحاديث استخراجه وإبطاله، كما صَحَّ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- استُخرج من البئر في مشط ومشاطة في جفّ طلعة ذكر، فلمَّا استخرجه وحلَّه نُشط "كأنه نشط من عقال" السنن الكبرى للنسائي، كأنه فُكَّ كأنه كان مربوط وفُكّ، "كأنما أُنْشِطَ من عقال" المنتخب من مسند عبد بن حميد ".. فهذا من أبلغ ما يعالج به المطبوب -يعني المسحور-، وهذا بمنزلة إزالة المادة الخبيثة وقلعها من الجسد بالاستفراغ".

    وفي هذا الحديث الدعاء عند الابتلاء، وتكرير الدعاء، والالتجاء إلى الله، لأنها قالت: دعا ثم دعا ثم دعا، في أول الأمر فوَّض الأمر إلى ربه، قالوا إن سحره استمرّ ستة أشهر، واحتسب وصبر على البلاء، ولما خشي أن يُضْعِفَه السحر عن العبادة أو عن الجهاد دعا ثم دعا ثم دعا، وكلا المقامين في غاية الكمال.
    وهذا يُبَيِّن بشرية النبي -عليه الصلاة والسلام-، وأنه أُوذي، ضُرب، خُنِق، سُحِر، جُرِح، سَبّوه شتموه، كذَّبوه، آذوه، طعنوا في عرضه في زوجته، أُوذي -عليه الصلاة والسلام-، أُوذي كثيرًا.
    وما كان لهذا السّحْر أن يؤثّر عليه في تلقّي الوحي أبدًا، فإنَّ مجاله شيءٌ يختلف تمامًا عن قضية تلقّي الوحي، وحِفْظ الوحي، ووَعْي الوحي، وتبليغ الوحي، هو كان مجال السحر معروف أنه يخيل إليه أنه يأتي النساء وهو لا يأتيهن، مجال محدد، والنبي -عليه الصلاة والسلام- بشرٌ من البشر عُرضة للأمراض "قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ" لكن الفرق "يُوحَىٰ إِلَيَّ" الكهف:١١٠.
    وكان في سحره هذا يُخيَّل إليه أنه وطئ زوجاته ولم يكن وطئهن، وهذا كثيرًا ما يقع تخيُّله للإنسان في المنام، لكن كان يصير له في اليقظة، وقد جاءت روايات هذه الأحاديث التي تُبيّن أن التسلُّط إنما صار على جسده لا على عقله وفؤاده -عليه الصلاة والسلام-.
    والحديث هذا يدلّ على إنه سُحِر له حقيقةً، خلافًا لمن أنكره، حقيقة.


    • مِن تطبُّب النبي -عليه الصلاة والسلام- علاجه بالرقية
    ومن تطبُّب النبي -عليه الصلاة والسلام- علاجه بالرقية، فعن عائشة "أن رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان إذا اشتكى نَفَثَ على نَفْسِهِ بالمُعَوِّذاتِ، ومسحَ عنهُ بيَدِهِ.." تقول: ".. فلما اشتكى وجَعَهُ الذي تُوفِّيَ فيهِ، طَفِقْتُ أنفثُ على نَفْسِهِ بالْمُعَوِّذاتِ التي كان يَنْفِثُ، وأمْسَحُ بيَدِ النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عنه" في رواية: "رجاءَ بركتِها" رواه البخاري ومسلم.
    وفي رواية: "كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أوى إلى فراشِهِ، نَفَثَ في كَفَّيْهِ بــ "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ" وبالمُعَوِّذَتَينِ جَميعًا، ثم يَمسَحُ بهِما وجْهَهُ، وما بَلَغَتْ يَداهُ من جَسَدِهِ، قالت عائشَةُ: فلمَّا اشتَكَى كان يأمُرُني أنْ أفعَلَ ذلكَ بِهِ" رواه البخاري. فإن قيل ما فائدة المسح؟ يعني يقرأ ويمسح، يمسح، ما فائدة هذا المسح؟ شوف المسح تفاؤل بزوال الوجع والعلّة، لأنَّك إذا مسحت الشيء كأنك تُزيل عنه ما به، ويكون باليُمنى، طيب، وعندما يقرأ في كفَّيه بالكفين جميعًا يمسح وجهه وما وصله وصلت إليه يداه من جسده.
    ورقية جبريل للنبي -صلى الله عليه وسلم-، "يا محمدُ! اشتكيتَ؟ فقال: نعم، قال: باسمِ اللهِ أرقيكَ. من كلِّ شيٍء يُؤذيكَ. من شرِّ كل نفسٍ -يعني عين- أو عينِ حاسدٍ اللهُ يشفيكَ. باسمِ اللهِ أَرْقِيكَ" صحيح مسلم.


    • علاجه الإغماء بِصَبِّ الماء
    وكذلك عالج النبي -عليه الصلاة والسلام- الإغماء بصَبِّ الماء، فعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "لما ثقُلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واشتَدَّ وجعُه، استأذَنَ أزواجَه في أن يُمَرَّضَ في بيتي.." تقول عائشة: ".. فأذِنَّ له، فخرَج بين رجلَينِ تخُطُّ رِجلاه في الأرضِ،.." عباس و علي -رضي الله عنهما- "..قالتْ عائشةُ: فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعد ما دخَل بيتَها، واشتَدَّ به وجعُه: هَريقوا عليَّ من سبعِ قِرَبٍ لم تُحْلَلْ أَوكِيَتُهنَّ، لَعَلِّي أعهَدُ إلى الناسِ.." هاتولي ماء من سبع قرب مربوطة، لم تحلل أوكيتهن، هاتوا من سبع قرب مربوطة، ما هي متروكة محلولة مفتوحة، لا، هاتوا لي من سبع قرب مربوطة مختومة مغلقة، صبّوا لي منها في إناء، من سبع قرب، قليل من هذا ومن هذا ومن هذا، سبعة، وهريقوه عليَّ، صبّوه عليّ، ".. قالتْ: فأجلَسْناه في مِخضَبٍ لحفصَةَ زوجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثم طَفِقْنا نصُبُّ عليه من تلك القِرَبِ، حتى جعَل يُشيرُ إلينا: أن قد فعلتُنَّ. قالتْ: وخرَج إلى الناسِ، فصلَّى لهم وخطَبَهم" رواه البخاري.

    طيب السبع لأنها وتر، لأنّ هنا خاصية معيّنة بالوحي نحن لا نُدركها، وقيل لعلَّ هذه السبع من آبارٍ شتى، يعني هذه القربة مملوءة من بئر كذا، هذه من بئر أخرى، من بئر ثالثة، وكل بئر ماؤها قد يكون له خاصية غير الأخرى، ولعلّ باجتماعها تحصل الفائدة.
    وفي قوله: لعَلِّي أستريح فأعهد يعني أُوصي، قال ابن القيم: "وأمَّا خاصية السبع فإنها قد وقعت قدرًا وشرعًا، فخلق الله -عز وجل- السماوات سبعًا، والأرضين سبعًا، والأيام سبعًا، وشرع الله لعباده الطواف سبعًا، والسعي سبعًا، ورَمْي الجمار سبعًا سبعًا".


    • علاج الصداع بعَصْب الرأس
    ومن العلاجات النبويَّة علاج الصداع بعَصْب الرأس، فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "صعِد النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المِنبَرَ، وكان آخِرَ مَجلِسٍ جلَسه، مُتَعَطِّفًا مِلحَفَةً على مَنكِبَيه، قد عصَب رأسَه بعِصابةٍ دسِمَةٍ.." يعني متغيّرة اللون إلى السواد من شدة العرق، وقيل كان ذلك لونها الأصلي ".. فحمِد اللهَ وأثنى عليه، ثم قال: أيُّها الناسُ إليَّ.." تعالوا اجتمعوا ".. فثابوا إليه، ثم قال: أما بعدُ، فإنَّ هذا الحيَّ منَ الأنصارِ، يَقِلُّونَ ويَكثُرُ الناسُ، فمَن وَلِيَ شيئًا من أُمَّةِ محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فاستَطاع أن يَضُرَّ فيه أحدًا أو يَنفَع فيه أحدًا، فلْيَقبَلْ من مُحسِنِهم ويتَجاوَزْ عن مُسيئِهم" رواه البخاري. إذن أوصى بالأنصار في آخر حياته.

    طيب ما هذا الوجع؟ قال ابن القيم رحمه الله: "سبب صداع الشقيقة -اللي هو الصداع النصفي- مادةٌ في شرايين الرأس حاصلةٌ فيها أو مرتقيةٌ إليها، فيقبلها الجانب الأضعف من جانبيه، وتلك المادة إما بخاريةٌ، وإمَّا أخلاطٌ حارَّةٌ أو باردةٌ، وعلامتها الخاصة بها ضربان الشرايين، وخاصةً في الدموي، وإذا ضُبِطَت بالعصائب ومُنعت من الضربان سكن الوجع".
    وكان -صلى الله عليه وسلم- يعصب رأسه في مرضه، وعَصْب الرأس ينفع في وجع الشقيقة وغيرها من أوجاع الرأس، رَبْط الرأس.
    هل هذا له علاقة بقضية ضربان الشرايين، وأن هذا الرباط إذا ضغط عليها يُسَكِّنُ شيئًا؟ قد يكون، وعلى أية حال، نرجع في هذا إلى الأطباء فهم الأخبر، إيش السبب، الأعصاب، كذا، الشرايين، فيها، هذه عند الأطباء، لكن ثبت أنه -عليه الصلاة والسلام- يعني تداوى أو عالج أو خفّف الشقيقة بعصابةٍ ربطها على رأسه.
    نسأل الله -سبحانه وتعالى- العفو والعافية والمعافاة.
    كيف فسَّر السَّاحرُ الحديث!
    وأنا كنت أتكلم عن موضوع السحر وكيف هؤلاء يتقنون، ثم تذكرت قصةً؛ جاء أحد الإخوان سألني سؤالًا، قال: أنا فيه ناس عملوا لنا سحر، وين نذهب؟ قال: دَلّونا على المغرب، قالوا روح هناك السَّحَرة كلهم هناك، يقول: فذهبت وسألت قُلت: دلوني على أكبر ساحر، قال: فدلوني على ساحر يهودي، مِن يهود المغرب، قال: فذهبتُ إليه وقُلتُ له: القصة كذا وكذا، قال: أيوا هذا حلّها عندي، وجعل يعمل أشياء ويعمل أشياء، وقال: هذه تعمل بها كذا وهذه كذا، وطبعًا الفلوس أخذ فلوس، مدري كم قال، كذا ألف، ثم قال: وهذه تضعها لهم في النجفة وهذه تضعها لهم تحت الباب وهذه تضعها لهم مدري.. وهذه تضعها..، يقول أنا خفت، لأني رُحت قلت له كذا قال أنا أعطيك شيء يحلّها وينتقم منهم، يقول: أنا خفت، قلت: لا لا خلاص ما أبغى، قال الرجل: لا لا ليش ليش؟ قال: لا لا حرام هذا، قال: لا حرام ولا شيء، هذا فيه حديث عن نبيّكم يوصي به، قال إيش هو؟
    قال له: قال نبيكم -صلى الله عليه وسلم-: إن الله يحب من أحدكم إذا عمل عملًا أن يتقنه، "إنَّ اللهَ تعالى يُحِبُّ إذا عمِلَ أحدُكمْ عملًا أنْ يُتقِنَهُ" حسنه الألباني، والعمل إيش طلع معه اليهودي عمل عملًا؟ السحر، جاء يطبّق الحديث، اليهودي، والعمل المقصود به أيْ تبني مسجد، تزرع زرعًا، عمل عملًا ليس سحر! العامة اللي يقولون معمول له عمل يعني سحر، العامة اللي يطلقون عمل على السحر، وهذا اليهودي شغال بالأحاديث.


    الخاتمة
    نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يغفر لنا ذنوبنا، وإسرافنا في أمرنا، وأن يشفينا ويعافينا من كل داءٍ وبلاء، إنه هو الشافي لا شافي إلا هو، اللهم إنا نسألك أن ترزقنا الجنة، وأن تُعيذنا من النار، وأن تتقبل منا صيامنا وقيامنا، وأن تعيننا على ذِكْرك وشُكْرك وحُسْن عبادتك.
    وصلى الله وسلم على نبيّنا محمد.



    تم بحمد الله
    شاهدوا الدرس للنشر على النت في قسم تفريغ الدروس في منتديات الطريق إلى الله وتفضلوا هنا:
    https://forums.way2allah.com/forumdisplay.php?f=36

    هنـــا
    ونتشرف بانضمامكم لفريق عمل التفريغ بالموقع
    فرغ درسًا وانشر خيرًا ونل أجرًا
    رزقنا الله وإياكم الإخلاص والقبول.
    في أمان الله


    [1] لفظ الحديث في مسند الإمام أحمد.
    [2] واللفظ لمسلم.
    [3] واللفظ للبخاري.
    التعديل الأخير تم بواسطة لؤلؤة باسلامي; الساعة 26-02-2018, 11:58 PM.
    اللهم إن أمي و عمتي في ذمتك وحبل جوارك، فَقِهِم من فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحق، اللهم اغفر لهما وارحمهما، فإنك أنت الغفور الرحيم.

    تعليق


    • #3
      للرفع
      اللهم إن أمي و عمتي في ذمتك وحبل جوارك، فَقِهِم من فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحق، اللهم اغفر لهما وارحمهما، فإنك أنت الغفور الرحيم.

      تعليق


      • #4
        وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
        جزاكِ الله خيرًا وبارك فيكِ.


        رحمــــةُ الله عليـــكِ أمـــي الغاليــــــــــــة

        اللهــم أعني علي حُسن بِــــر أبــي


        ومَا عِندَ اللهِ خيرٌ وأَبقَىَ.

        تعليق


        • #5
          وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
          جزاكم الله خيرًا وبارك فيكم
          قال ابن مسعود رضي الله عنه: "نحن قوم نتبع ولانبتدع ونقتدي ولا نبتدي ولن نضل ما إن تمسكنا بالأثر".
          قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " المحبوس من حُبس قلبه عن ربه والمأسور من أسره هواه "

          تعليق


          • #6
            جزاكم الله خيرًا

            تعليق

            يعمل...
            X