إعـــــــلان

تقليص

اختبار دورة بصائر | إعداد المسلم الرباني " الجزء الرابع"

اختبار دورة بصائر | إعداد المسلم الرباني " الجزء الرابع"
شاهد أكثر
شاهد أقل

2- تفكر النبي صلى الله عليه وسلم

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • 2- تفكر النبي صلى الله عليه وسلم



    الحمد لله والصلاه والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم



    قد يعيش الواحد منا 100 سنة
    ولكن قد يكون هذا العمر ماهو إلا عبارة عن سنة واحدة مكرر مئة مرة !!
    إلا حياة النبي
    ، لم تكن حياةً نمطية رتيبة
    بل كانت حياة واسعة ثرية حافلةً بتنوع وتجدد الأحوال
    فـللنبي
    حال مع كل الأحوال
    أحوال تصل إلى حد الانبهار


    تعالوا لنعش مع بعض مع أحوال النبي ﷺ
    مع الشيخ ((محمد صالح المنجد ))




    الحلقة الثانية من سلسسلة أحوال النبي صلى الله عليه وسلم

    للشيخ محمد صالح المنجد




    هذه الحلقة بعنوان
    تفكر النبي صلى الله عليه وسلم






    رابط مشاهدة الحلقة على اليوتيوب:




    لتحميل الحلقة بجودات مختلفة من هنا:

    http://way2allah.com/khotab-item-128674.htm
    ​​​



    جودة عالية avi

    http://www.archive.org/download/medi...drs_alsane.AVI


    ​​​
    رابط صوت MP3

    http://www.archive.org/download/medi...drs_alsane.mp3


    ​​​

    رابط تفريغ بصيغة pdf

    http://www.way2allah.com/media/pdf/128/128674.pdf​​​​​​​


    ​​​​​​​

    رابط تفريغ بصيغة word

    https://archive.org/download/tafakor...kor_annaby.doc
    ​​​​​​​
    ​​​​​​​
    التعديل الأخير تم بواسطة لؤلؤة باسلامي; الساعة 08-02-2018, 09:46 PM.
    اللهم جبرا يليق بجلالك وعظمتك

    ثم تأتي لحظة يجبر الله فيها بخاطرك، لحظة يفزّ لها قلبك، تشفى كل جراحه، يعوضك عما كان، فاطمئن، لأن عوض الله إذا حلّ أنساك ما كنت فاقدًا
    ربي لو خيروني ألف مرة بين أي شيء في الدنيا وبين حسن ظني بك لأخذت من دم قلبي ورسمت به طريق حسن ظني بك وقلت لهم اتركوني وربي إنه لن يخذلني أبدا


  • #2




    الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وصَحْبِه أجمعين، أما بعد، ففي الأحوال النبويَّة الشريفة تحدَّثنا عن بكائه -صلى الله عليه وسلم-، وكذلك عن صَمْته -عليه الصلاة والسلام-، ونتحدث اليوم عن تفكُّره -صلى الله عليه وسلم-.



    أحوال القلوب مع التَّفَكُّر
    القلبُ المملوء بنور الله، المعمور بالتقوى والإيمان، يكون له نظرٌ وفِكْرٌ في آلاء الله وآياته، يكون له تفكُّرٌ في عظمة الله وأسمائه وصفاته، والتفكُّر والتدبُّر والاشتغال اشتغال القلب بما يصلحه من العبادات العظيمة، هذا التفكُّر يغيب عن أذهان كثيرٍ من الناس، مع أنَّ التفكُّر عبادة عظيمة، صحيح أنَّ هذا التفكر ليس فيه لا كلام، ولا فِعْل من أفعال الجوارح، ولا حركة لسان حتى، التفكر هذا عمل قلبي، التفكر هذا جَوَلان العقل والقلب في ملكوت الله.

    قال ابن القيِّم -رحمه الله تعالى-: "القلب لا يخلو من الفِكْر، إمَّا في واجب آخرته ومصالحها، وإمَّا في مصالح دنياه ومعاشه"، لو أنت الآن نظرت إلى واحد سرحان، فِيمَ يفكِّر؟ غالبًا أنه يفكر إمَّا في آخرته ومصالحها، أو دنياه ومصالحها، إذا كان من أهل الإيمان والدين فإنه سيغلب عليه التفكُّر في أمر آخرته وما يعين على ذلك، مثل التفكُّر في عظمة الله، التفكر في اليوم الآخر، التفكر في نِعَم الله وآلائه، التفكُّر في آيات الله في كتابه، وإذا كان من أهل الدنيا غالب تفكُّره كيف يكسب، وكيف يربح، وكيف يبيع، والصفقة الفلانية، والبيعة الفلانية، وهكذا، والمؤمن يتفكَّر في مصالح آخرته، ومصالح دنياه، ولكن يغلب عليه التفكُّر في مصالح آخرته "وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّـهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ" هذا رقم واحد "وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا" القصص:٧٧.
    فيه ناس عندهم وساوس وأماني باطلة تفكّر أوهام لا مصالح آخرة ولا مصالح دنيا، وهذا ضياع وقت، وتشتيت للذهن، واشتغال بما لا يفيد، والنفس مثل الرَّحَى تطحن، باستمرار تطحن، ولا بُدَّ أن تطحن، لكن مِن النَّاس مَن تطحنُ رحاه حبًّا نافعًا فيخرج دقيقًا، طيِّبًا، مفيدًا، مُغَذّيًّا، ومنهم مَن تطحنُ رحاه الطاحونة هذه تطحن بعرًا وزبلًا وأشياء منها الحصى والتَّراب، فلا فائدة في ذلك بل المضرَّة.

    التفكُّر عبادة، قال الله تعالى: " أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِم ۗمَّا خَلَقَ اللَّـهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى" الروم:٨، وقال الله تعالى: "فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ" الأعراف:١٧٦، "كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" يونس:٢٤، وقال -عزَّ وجلّ-: "لَوْ أَنزَلْنَا هَـٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّـهِ ۚوَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ" الحشر:٢١، فإذن ذكر لنا الأمثال، وذكر لنا القصص، وذكر لنا الآيات، لو واحد قال نتفكر في إيش؟ تَجُول أذهاننا في ماذا؟ نقول الله قال: "الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ" "وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ" "إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" الجاثية:١٣، فيه آيات في القرآن مسطورة، وفيه آيات في الكون منثورة، وفيه آيات في الوقائع والأحداث التي تجري في الواقع، أحداث، هذه أيضًا مجال للتَّفَكُّر والاعتبار وأَخْذ العِبْرَة والعِظَة.




    فِيمَ كان تَفَكُّر النبي صلى الله عليه وسلم؟
    نريد أن نعرف النبي -عليه الصلاة والسلام- قدوتنا وإمامنا بأيّ شيءٍ كان يتفكَّر؟ في أيّ شيءٍ كان يتفكَّر؟

    قبل البعثة كان النبي يتفكَّر في غار حراء في الكون وخالقه
    كان قبل البعثة يتحنَّث في غار حراء الليالي ذوات العدد، يتفكَّر في الكون وخالقه، كما أخبرت عائشة أمّ المؤمنين "وكان يخلو بغار حراء، فيتحنث فيه -وهو التعبُّد- الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله" وهذا الحديث في البخاري، علَّق عليه الخطابي شارح البخاري قال: "حُبِّبَت العزلة إليه صلى الله عليه وسلم -يعني قبل البعثة- لأنَّ معها فراغ القلب، وهي مُعِيْنَة على التَّفَكُّر، وبها ينقطع عن مألوفات البشر ويتخشَّع قلبُه".

    كان النبي يتفكَّر في الليل في السماء وما خلق الله
    كان -عليه الصلاة والسلام- يتفكَّر أيضًا في قيام الليل، في أيّ شيء؟ في السماء، في ما خَلَق الله، فعن عبد الله بن عباسٍ -رضي الله عنهما- "أنه بات عندَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ذاتَ ليلةٍ. فقام نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من آخرِ الليلِ. فخرج فنظر في السماءِ. ثم تلا هذه الآيةَ في آلِ عمرانَ: "إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّـهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَـٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ" آل عمران:١٩١،١٩٠، ثم رجع إلى البيتِ فتسوَّك وتوضأَ. ثم قام فصلَّى. ثم اضطجع. ثم قام فخرج فنظر إلى السماءِ.." مرة ثانية ".. فتلا هذه الآيةَ. ثم رجع فتسوَّك فتوضأَ. ثم قام فصلَّى" رواه البخاري ومسلم واللفظ لمسلم.
    قال الإمام النووي -رحمه الله- مُعَلِّقًا على الحديث: "يُسْتَحَبُّ قراءتُها عند الاستيقاظ -يعني هذه الآيات- في الليل مع النَّظر إلى السماء لِمَا في ذلك من عظيم التَّدَبُّر، وإذا تكرَّر نومه واستيقاظه وخروجه اسستُحِبَّ تكريره قراءة هذه الآيات كما ذُكر في الحديث".
    معلش يا إخواني يمكن السُّنَّة هذه ممكن بعضنا أو أكثرنا ما عمره طبّقها ولا عرف عنها إلا الآن، لا يضرّ كم من معلومات ما نعرفها من قبل ونعرفها، لكن الذي يعيب إنّ الواحد يعرف ثم لا يُطَبِّق، فنريد العمل بالسُّنَّة، لو واحد قال: إيش السُّنَن المهجورة؟ يعني أعطينا مثال على السُّنَن المهجورة، يعني نقول طبّق السُّنَن طبّق السُّنن وإيش السُّنن يعني؟ نقول: هذه واحدة من السُّنَن، إنّك إذا استيقظت في الليل تنظر إلى السماء وتقرأ الآيات، هذه سُنَّة من السُّنَن المهجورة، نادرًا يمكن ما يعني واحد لا يكاد يسمع أنها تُعمل.

    الحديث رواه ابن أبي شيبة بسندٍ صحيح عن أبي الدرداء -رضي الله عنه- وهو قَوْلُه: "تفكُّر ساعةٍ خيرٌ من قيام ليلة"، إذن هذا موقوف أو مرفوع؟ موقوف عن أبي الدرداء -رضي الله عنه- "تفكُّر ساعة خيرٌ من قيام ليلة" لكن سنده صحيح.

    بكاء النبي صلى الله عليه وسلم أثناء تَفَكُّرِه
    ماذا كان يحصل للنبي -عليه الصلاة والسلام- عند التَّفَكُّر؟ يعني مثلًا ينظر إلى السماء، طيب حالة أخرى: أحيانًا كان يبكي مع التَّفَكُّر، فعن عطاء قال: "دخلتُ أنا وعبيد بن عمير على عائشة.." وعبيد بن عمير الليثي وُلِد في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وكان من ثقات التابعين وأئمتهم بمكة، وكان يذكّر الناس بحضرة ابن عمر، يقول عطاء: "دخَلْتُ أنا وعُبيدُ بنُ عُميرٍ على عائشةَ، فقالت لِعُبيدِ بنِ عُميرٍ: قد آن لك أنْ تزورَنا، فقال: أقولُ يا أمَّهْ كما قال الأوَّلُ: زُرْ غِبًّا تزدَدْ حُبًّا.." فكأنَّها تقول له: مِن زمان ما زُرتنا، لماذا لا تزورنا؟ آن لك أن تزورنا؟ قال: والله أنا أعمل بالمَثَل زُرْ غِبًّا تزدَدْ حُبًّا، والغِبُّ هو فِعْلُ الأمر حينًا بعد حين.
    ".. فقالت: دعُونا مِن رَطانتِكم هذه، قال ابنُ عُميرٍ: أخبِرينا بأعجَبِ شيءٍ رأَيْتِه مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: فسكَتَتْ ثمَّ قالت: لَمَّا كان ليلةٌ مِن اللَّيالي قال: يا عائشةُ ذَرِيني أتعبَّدِ اللَّيلةَ لربِّي، قُلْتُ: واللهِ إنِّي لَأُحِبُّ قُرْبَك وأُحِبُّ ما سرَّك، قالت: فقام فتطهَّر ثمَّ قام يُصَلِّي، قالت: فلم يزَلْ يبكي حتَّى بَلَّ حجرَه، قالت: ثمَّ بكى فلم يزَلْ يبكي حتَّى بَلَّ لِحيتَه، قالت: ثمَّ بكى فلم يزَلْ يبكي حتَّى بَلَّ الأرضَ، فجاء بلالٌ يُؤذِنُه بالصَّلاةِ، فلمَّا رآه يبكي قال: يا رسولَ اللهِ لِمَ تَبكي وقد غفَر اللهُ لك ما تقدَّم وما تأخَّر؟
    قال: أفلا أكونُ عبدًا شكورًا، لقد نزَلَتْ علَيَّ اللَّيلةَ آيةٌ، ويلٌ لِمَن قرَأها ولم يتفكَّرْ فيها "إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّـهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَـٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ"".
    الحديث رواه ابن حبان، وجوَّز إسناده الألباني، وكذلك شعيب الأرناؤوطي في تحقيق صحيح ابن حبان وقال إسناده صحيح على شرط مسلم.


    ما الذي يُخرِج من هذا الوعيد؟
    قال عبد الرحمن بن سليمان: "سألتُ الأوزاعي عن أدنى ما يتعلَّق به المتعلِّق من الفِكْر فيهن، وما ينجيه من هذا الويل؟" يعني الحديث مُخيف، ويلٌ لِمَن قرأها ولم يتدبَّر فيها، طيب ما هو أدنى شيء يَخْرُج به الإنسان من الوعيد؟ الحديث فيه وعيد "ويلٌ" طيب ما هو أدنى عمل يخرج به الإنسان من الوعيد؟
    ".. فأطرق هنية ثم قال: يقرؤهن وهو يَعْقِلُهن".
    على الأقل تقرأها مرة وأنت تعقل معناها، فإذن اقرأ تفسيرها، واقرأها مرة مع عَقْل التفسير، يعني فهم المعنى، اقرأها وأنت تتفكَّر في معناها ولو مرة.

    طيب ما معناها؟
    "إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ" خَلْق السماوات في ارتفاعها، واتّساعها، وكَوْنها طِباقًا، ولها أبوابٌ، وسُمْك السماء، وزينة السماء، وكل سماء فيها أهل، وما في أربع مواضع من السماء إلا فيها مَلَك قائم أو راكع أو ساجد، وما في السماء -خصوصًا السابعة- من البيت المعمور، وسدرة المنتهى، شيء يعني فيه أشياء هائلة.
    وتتفكَّر في الأرض وما فيها من الجبال والبحار والقفار والأشجار والنبات والزروع والثمار والحيوان والمعادن والبشر على اختلاف ألسنتهم وألوانهم.
    إن في خلق السماوات وما فيها من الكواكب السَّيَّارَة، والنجوم، والأفلاك، والكواكب هذه، النيازك، الشهب.

    "إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ" تعاقُبهما، وتعارُضهما بالطُّول والقِصَر، فيطول الليل ويَقْصُر النهار، يطول النهار ويَقْصُر الليل، حركة متعاقبة ودوران، "يَطْلُبُهُ حَثِيثًا" الأعراف:٥٤، ولو أخذت صورة الليل والنهار، يعني لو رُحْت إلى موقع ناسا وأخذت صورة الأرض من خلال الأقمار الصناعيَّة والمحطَّات الفضائية التي تصوّر الأرض على مدار الساعة، ونظرت إلى حركة الليل والنهار بعد ما سرَّعوا الأفلام المُصَوَّرَة، ستجد حركةً عجيبة مُوَافِقَة للآية مُوَافَقَةً عظيمة، كيف الليل يطلب النهار على مدار الساعة حول الكُرْة الأرضيَّة.

    "وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ" لآيات واضحة على مَن صنعها وخلقها وأوجدها وعلى عظيم قدرته، فيها آيات باهرات، "لِّأُولِي الْأَلْبَابِ" أنت لو فكَّرت فقط وما بثّ فيها من دابة، على التنوُّع الهائل للدَّواب، كم نوع من السَّمَك؟ كم نوع؟ أشياء عجيبة يعني، وشيء فيه كهربا، وشيء فيه مطرقة، وشيء فيه يعني يحمي نفسه بشوك، وشيء يختفي، وسَمَك شفَّاف لونه من لون الماء شفاف، أشياء عجيبة، يعني أشياء، ولسه ما اكتشفوا كل الأشياء.
    ولو أخذت نظام الحركة في المخلوقات، نظام الحركة، يعني تشوف بعضها يمشي على أربعة وأربعين رجل، وبعضها كذا عشرة، هذه أربعة، هذه اثنين، هذه واحد، هذا يقفز قَفْزًا، هذا يزحف زَحْفًا، فمنهم مَن يمشي على رجلين، ومنهم من يمشي على أربع، ومنهم على بطنه، يعني نظام الحركة عجيب.
    حتى في الطيران، الطيور، لو جيت إلى نظام التَّوالُد وهذا يبيض وهذا يلد وهذا..، وحتى في حَمْله، هذا يحمل ولده في جيبه، فيعني حتى نظام حَمْل الأولاد والمواليد شيء عجيب يعني.

    التنوُّع هائل جدًّا، أكثر مما يمكن أن بشر يحيط به، ولو قيل لواحد صمّم نظام حركة يمكن يطلّع مثلًا خمس أنظمة، عشر أنظمة، عشرين نظام حركة، لكن لو تعدّ نظام الحركة في الدَّواب، أنظمة الحركة، أنظمة التوالُد والتكاثُر مثلًا، أنظمة الدِّفاع عن النفس، أنظمة الأكل، تناوُل الأكل عند الحيوانات والبهائم، شيء بيده، وشيء بمنقاره وفمه، يعني وشيء يمتصّ امتصاصًا، وشيء يضع لعابًا، وشيء يفيض بمادة تشبه الغِرا، وشيء يعني حاجة عجيبة جدًّا، ومهما تفكَّرت تفكَّرت تطلع معك أشياء جديدة في عالم الحيوانات، هذا التفكُّر يولّد إيمانًا بقُدْرَة الله وعَظَمَة الله.

    ولذلك البشر هؤلاء يعني حَسْبهم أنْ يُقَلِّدوا ما خلقه الله، فيقلّدوا الطَّيْر في الطيران مثلًا، اليابانيُّون لَمَّا فَكَّروا في نظام تصنيع العسل في النحل، وجدوا أنَّ هذا النحل لَمَّا يهبط على هذه الأزهار ويمتصّ الرحيق أثناء الطيران من الزَّهْر إلى الخلايا الشمعيَّة يُصَنّع في بطنه العسل، فاستفاد البايانيون من ذلك بناء ناقلات عملاقة مثل المصانع، تذهب إلى مكان الخام، تاخد الستانلس ستيل الخام لتصنيع الستانلس ستيل وتُصنِّعه في الطريق، مثلًا الطريق شهرين، ثلاثة، ما يضيع الوقت، يصنّعوا هذا الستانلس ستيل في هذه السُّفُن الضَّخْمَة الكبيرة حتى تصل مثلًا إلى مكان التعبئة أو مكان التصدير أو الاستيراد، فتنزّل الحمولة، فاستفادوا من نظام تصنيع العسل في النحل، إنّ تصنّع أثناء الطيران، هي ما تاخد تروح إلى بيتها وتصنّع فيه فقط، هي تصنّع أثناء الطيران، فحسب البشر اليوم فقط أن يحاولوا يستفيدوا من مخلوقات الله في الأفكار للتصنيع وغيره، للطيران، للتصنيع، للحماية، كلها أشياء كثيرة ترى مأخوذة.. الأشياء التصنيعيَّة للبشر هي مأخوذة من التقاط الفكرة من المخلوقات.




    انفعال النبي صلى الله عليه وسلم مع الآيات الربانيَّة الكونيَّة


    تفكُّره في الرياح والسحاب والغيم
    كان رسول -صلَّى الله عليه وسلم- يُلاحِظ الآيات الربانيَّة الكونيَّة وله انفعال معها، فعن عائشة -رضي الله عنها- زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- قالت: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى غَيمًا أو ريحًا عُرِفَ في وجهِه، قالَت: يا رسولَ اللهِ إنَّ النَّاسَ إذا رَأوُا الغَيمَ فرِحوا رجاءَ أن يكونَ فيهِ المطرُ، وأراكَ إذا رأيتَه عُرِفَ في وجهِك الكَراهية، فقال: يا عائشةُ! ما يُؤْمِنني أن يَكونَ فيهِ عذابٌ؟ عُذِّبَ قومٍ بالريحِ، و قد رأَى قومٌ العذابَ فقالوا: هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا" رواه البخاري ومسلم.
    وفي رواية مسلم قالت: "كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا عصفتِ الريحُ قال: اللهمَّ! إني أسألك خيرَها، وخيرَ ما فيها، وخيرَ ما أُرسلت به. وأعوذُ بك من شرِّها، وشرِّما فيها، وشرِّ ما أُرسلت به. قالت: وإذا تخيَّلتِ السماءُ.." ما معنى تخيَّلت السماء؟ يعني غيَّمت تهيَّأت للمطر ".. تغيَّر لونُه، وخرج ودخل، وأقبل وأدبر. فإذا مطرت سُرِّيَ عنه. فعرفتُ ذلك في وجهه. قالت عائشةُ: فسألتُه.." سألته: ليه؟ لماذا؟ ".. فقال: لعلَّه ياعائشةُ كما قال قومُ عادٍ: فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قاَلُوا هَذَا عَاِرضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ ۖ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ * تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا". فالنبي -عليه الصلاة والسلام- كان له تفكُّر في الرياح والسحاب إذا غيَّمت.


    تَفَكُّره في الشمس والقمر والكسوف والخسوف
    كان له تفكُّر في الشمس والقمر، كما قال -عليه الصلاة والسلام-: "إنَّ الشمسَ والقمرَ من آيات اللهِ. وإنهما لا يَنخسفان لموتِ أحدٍ ولا لحياتِه. فإذا رأيتُموهما فكبِّروا. وادعوا اللهَ وصلُّوا وتصدَّقوا" صحيح مسلم، فكان فيه انفعال، تبادُل، قضية الكسوف هذه تذكّر بيوم القيامة، إذا بَرِقَ البَصَر، وخسف القمر، جُمِع الشمس والقمر، فذهب ضوؤهما، فيذكّرنا الله بالكسوف هذا والخسوف بيوم القيامة.
    الحين هذه الظاهرة الجميلة وياخدوا الكاميرات ويطلع يصوّر، ولا صلاة كسوف ولاخسوف وهُم عن الآخرة مُعْرِضُون، ما في، هذا المنظر الطبيعي هذا ما يتكرر إلا كُلّ ١٠٠ سنة، ٢٠٠ سنة، ما راح يجيلكم إلا بعد ٢٠٤٤، بس هذا اللي يعلمونه، "يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا" الروم:٧، ويرسموا المخاريط ويرسموا مثلثات وهذا، طيب هو يعني قدَّرها ليه؟ يخوّف الله بها عباده، يذكّرهم بيوم القيامة، هذه المسألة ما هي واردة عندهم، وارد عندهم اطلع وصوّر منظر طبيعي، حُطّ نظَّارات من النُّوع اللي ما يجيب الشمس أشعة فوق البنفسجية، هذا اللي يفهموه، أمَّا أن يربط هذا بالآخرة هذا غير وارد عندهم، غفلة.


    تفكُّره في الهلال
    كان -عليه الصلاة والسلام- يتفكَّر في الهلال، في القمر، "وكان إذا رأى الهلال قال: اللهم أهلّه علينا باليُمن"، وفي رواية: "بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام، ربي وربك الله" رواه الترمذي وحسنه الألباني.


    تفكُّره في المطر
    في المطر، النبي-عليه الصلاة والسلام- لَمَّا أصابهم المطر "حسَر ثوبَه. حتى أصابه من المطرِ. فقلنا: يا رسولَ اللهِ! لِمَ صنعت هذا؟ قال: لأنه حديثُ عهدٍ بربِّه" رواه مسلم.
    يعني قريب العهد تكوينه الآن طازج نازل من السماء حديث عهدٍ بربّه.


    تفكُّره في دقائق النباتات
    كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يلاحظ ترى حتى دقائق النباتات الصحراويَّة كان له ملاحظة لها ويربطها بأشياء أحيانًا من اليوم الآخر، قال -عليه الصلاة والسلام-: "أما أهل النارِ الذين هُمْ أهلها، فإنهم لا يموتونَ فيها ولا يحيونَ. ولكن ناس أصابتْهم النارُ بذنوبهم، فأماتَهم إماتةً. حتى إذا كانوا فحْمًا، أذِنَ بالشفاعةِ. فجيء بهم ضَبائِرَ ضَبائِرَ. فبُثّوا على أنهار الجنةِ. ثم قيل: يا أهلَ الجنةِ أفِيضُوا عليهِم.." قال -عليه الصلاة والسلام-: ".. فينبتون نباتَ الحبّةِ تكون في حميلِ السيلِ.." الآن هو يشبّه الذين احترقوا في النار، ناس عندهم توحيد لكن عندهم كبائر وتَرْك واجبات وفِعْل مُحَرَّمات فاحترقوا في النار ما شاء الله من مدة حتى صاروا فَحْمًا، ولَمَّا أذِن الله بالشَّفَاعة في النهاية أُخْرِجُوا، لأنَّ المُوَحِّد في النهاية سيخرج من النار مهما كان عنده من المعاصي، لَمَّا أُخْرِجُوا فَحْمًا أُلقوا في نهر بباب الجنة، وقيل لأهل الجنة: أفيضوا عليهم من الماء، صبُّوا عليهم الماء، فكيف هذا اللي خرج من النار فحمًا كيف يتحوَّل، ماذا يحصل له؟
    قال: ".. فينبتون نباتَ الحبّةِ تكون في حميلِ السيلِ"، فينبتون نباتَ الحبّةِ تكون في حميلِ أيْ محمول السيل، هذا المشهد يعني يعرفه أهل البادية، يعني أصحاب التأمُّل، أصحاب التأمُّل الذين يعيشون في الطبيعة يعرفون هذا، فيه واحد من القوم الجالسين أثناء الحديث هذا عن أهل النار "فقال رجلٌ من القومِ: كأنَّ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قد كان بالباديَةِ" صحيح مسلم، يعني اللي يضرب المثل بالحبة تكون في حميل السيل هذا واحد كان في البادية، وأهل البادية هؤلاء أهل التأمُّل، وإذا بيشوفوا أمامهم مناظر تلفت أنظارهم للطبيعة لأنهم عايشين على الطبيعة مباشرةً.

    وقولُه -عليه الصلاة والسلام- في هذا الحديث "حميل السيل"، يعني ما جاء به السيل من طينٍ أو غثاءٍ فحَمَلَه، فإذا اتَّفق أن حبةً استقرَّت على شطّ مجرى السيل فإنها تنبُت في يومٍ وليلة وهي أسرع الحبوب نباتًا، هذه الحبة التي تكون في محمول السيل، في حميل السيل هذه -سبحان الله- إذا وافقت الحبة حميل السيل كانت أسرع شيءٍ نباتًا، فهو أراد أنَّ هؤلاء الذين احترقوا وخرجوا من النار إذا أُلقوا بذلك النهر وصُبَّ عليهم الماء من الجنة نباتهم سريع، بسرعة أجسادهم تنبت بسرعة عظيمة.




    تأمُّل النبي صلى الله عليه وسلم في آيات الله الشرعيَّة
    وكان -عليه الصلاة والسلام- يتأمَّل في آيات الله الشرعية، القرآن، "أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚوَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّـهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا" النساء:٨٢، "أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا" محمد:٢٤، "وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ" القمر:١٧، أصلها مُذْتَكر ذَكَر اذتكَر، اسم الفاعل مُذْتَكِرٌ، التاء وراء الذال فيها ثِقَل فالعرب تقلبها إلى دال مذدكر، وذال وراها دال أيضًا فيها ثِقَل فتُدْغَم الدال في الذال وتصير مدَّكِر، وهذه كلمة مدَّكر أصلها إيش؟ مُذْتَكر مِن الذِّكْر، التَّفَكُّر، التَّأمُّل.


    تدبُّره الآيات وقراءته لها مُتَرَسِّلًا
    كان يتفكر في القرآن -عليه الصلاة والسلام-، يتدبَّر في الآيات، يعني هذه الآية مثلًا، لما افتتح -عليه الصلاة والسلام- البقرة، ثم النساء، ثم آل عمران ".. فافتتح البقرةَ.. ثم افتتح النساءَ فقرأها. ثم افتتح آلَ عمرانَ فقرأها. يقرأ مُترسِّلًا. إذا مرَّ بآيةٍ فيها تسبيحٌ سبَّحَ. وإذا مرَّ بسؤالٍ سأل. وإذا مرَّ بتعوُّذٍ تعوَّذَ.." صحيح مسلم، العلماء طبعًا استدلُّوا بالحديث على عدم وجوب الترتيب، لكن هذا نادرًا ما كان يفعله -عليه الصلاة والسلام-، الغالب أنه يُرَتِّب السور، لكن لو واحد ما رتّب السُّوَر يجوز.

    وأيضًا قَوْله "يقرأ مترسّلًا" ليش التَّرَسُّل؟ ليُعين على التَّفَكُّر، طيب وإذا مرّ بآية فيها تسبيح سَبَّح، التسبيح هذا دليل على التَّفَكُّر، لأنه مر معنا شيء عجيب، لما مر بآية فيها شيءٌ عجيب سبَّح، لما مرّ بآية فيها ذِكْر الجنة سأل، لما مرّ بآية فيها ذِكْر النار تعوَّذ، القلب حيّ، مو مثل واحد يقرأ يقرأ يقرأ ولا يعرف، وبعض الناس -سبحان الله- يعني قراءة أحيانًا ما في لا مبنى ولا معنى، شوف الآن قراءة بعض الناس القرآن شيء يخجِّل، خُلق الإنسان من عِجْل، عِجْل مرَّة واحدة؟ وين التراب؟ "خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ" الأنبياء:٣٧، يعني مِن طَبْعِه العَجَلَة، في طبعه العجلة، يكون الناس كالفِراش المبثوث، كالفِراش كده، كذلك الفَراش الفَراش، هذا الدَّبَى في تطايُره وسرعة دخول بعضهم في بعض، فهو يصوّر لنا "كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ" القارعة:٤، ضيَّع المعنى لما قال كالفِراش، ضاع المعنى خلاص، ضيَّع المعنى، جاب كلمة أخرى صار الفِراش غير الفَراش.
    فيعني أمر بعض الناس في العناية بالقرآن صفر ما في، لا في حركات، ولا في الفرق بين الألف والفتحة، والواو والضمة، والياء والكسرة، ما هو معروف عند بعض الناس، فعادي ممكن يعملّك الواو، إياك نبعدو وإياك نستعين، هي نعبدُ ضمة، هو يقول نعبدو صارت واو.
    وبعض هذه الأشياء إذا غُيِّرت طبعًا تغيّر المعنى، تغير المعنى تغييرًا عجيبًا، أصلًا الوقف، إذا وقف غلط "وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ" يعني يوسف أكل المتاع، هذا ليس موقفًا، "وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ" يوسف:١٧، تقف عند الذئب ما هو عند المتاع، لأنك لو وقفت "وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ"، يعني يوسف أكل المتاع، وليس هذا مراد الله، فإذا الوقف الغلط يعني يعطي معنى خطأ، كيف اللي يغير الفتحة، والضمة، والكسرة، والياء، والواو.
    يغيّر الحروف، الصادقين والقانتين والمنافقين والمستغفرين بالأسحار، يا أخي هي المُنْفقين، المنفقين، إنت لما سوّيتها المنافقين يعني خلاص خرجنا إلى عالم آخر، عكسنا سوّينا، ما هذا؟
    فكيف يتفكَّر في الآيات مَن لا يُحْسِن قراءتها؟ هذه مشكلة حقيقيَّة، هذه مشكلة حقيقية ولذلك ضَبْط القراءة، التجويد، معرفة الوقوف، وتجويد الحروف، هذا يعين على التدبُّر ولا بُدّ، يعين على التدبُّر، وإذ قال لقمان لابنه وهو يعضّه، بدل يعظه، خلاص غيَّرت المعنى صار الولد يتألم المسكين ما يعرف يفهم ولا يتَّعظ، فحريٌ بنا أن نحافظ على قراءة القرآن السليمة حتى نستطيع أن نفهم وبالتالي نتدبَّر.




    تفكُّره في الآية الواحدة الليل كله
    النبي-عليه الصلاة والسلام- أيضًا كان يتفكَّر في الآية الواحدة ويقوم الليل بها، وهو يعيد ويكرّر، ويعيد ويكرّر، متدبِّرًا ما فيها من المعاني، "إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ۖ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" المائدة:١١٨، ".. فلمَّا أصبحَ قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، ما زلتَ تقرأُ هذِهِ الآيةَ حتَّى أصبحتَ تركعُ بِها وتسجدُ بِها؟" يعني ترجع الركعة اللي بعدها تعيد وتكرر، وتعيد وتكرر، وتركع وتسجد، تطلع الركعة التي بعدها تعيد وتكرر، وتعيد وتكرر، بعد الفاتحة تعيد هذه الآية "قالَ: إنِّي سألتُ ربِّي عزَّ وجلَّ الشَّفاعةَ لأمَّتي، فأعطانيها، وَهيَ نائلةٌ إن شاءَ اللَّهُ لمن لا يشرِكُ باللَّهِ شيئًا" رواه أحمد وهو حديثٌ صحيح.
    قال ابن القيّم -رحمه الله-: "كان عادة بعض السلف أن يردّد الآية إلى الصباح".
    قال النووي: "وقد بات جماعة من السلف يتلون آية واحدة يردّدونها إلى الصباح".
    وحتى في صلاة الضحى ممكن عائشة تكرّر آية واحدة "فَمَنَّ اللَّـهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ" الطور:٢٧، أو أسماء، "فَمَنَّ اللَّـهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ"، على آية، مِن كثرة ما فيها من المعاني، وكثرة التدبُّر والتخشُّع عند قراءتها، وجولان العقل والقلب في معانيها.


    تأمُّله في أهوال يوم القيامة
    والنبي -عليه الصلاة والسلام- لَمَّا أمر ابن مسعود يقرأ وقرأ عليه "فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَـٰؤُلَاءِ شَهِيدًا" النساء:٤١، قال: حَسْبُك، يعني يكفي، وقف، عيناه تذرفان، ليه؟ لأنَّه تفكَّر في أهوال القيامة، وشدّة الحال و "فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَـٰؤُلَاءِ شَهِيدًا"، وإيش راح يكون حالهم، وقد أتينا بك شهيدًا عليهم وعلى أهوال ذلك اليوم.
    فليس بغريب بعد ذلك "شيَّبتني هودٌ، والواقعةُ، والمرسلاتُ، وعمَّ يتساءلونَ، وإذا الشمسُ كُوِّرتْ" صححه الألباني لغيره، لأنّ هذه السور في الحقيقة فيها من أهوال القيامة، والعذاب، والحوادث النازلة بالأمم السابقة، وأشياء يشيب لها مَن كان له قلبٌ وألقى السمع هو شهيد. قال المتنبي:
    وَالهَمُّ يَخْتَرِمُ الجَسيمَ نَحَافَةً .. وَيُشيبُ نَاصِيَةَ الصّبيّ وَيُهرِمُ
    قال بعض أئمة اللغة: مَرَّ بي في بعض الكتب أن رجلًا أمسى فاحم الشعر كحنك الغراب، وأصبح أبيض الرأس واللحية كالثغامة، فقال أُرِيتُ القيامة والناس يُقتادون بسلاسل إلى النار فمِن هول ذلك أصبحتُ كما ترون.
    يعني هذا من منام حصل به، لله في خلقه شئونه، تحصل نوادر.


    تفكُّره في الموت
    النبي-عليه الصلاة والسلام- مِن تفكُّره كان يتفكَّر مثلًا إذا دفن إنسانًا تفكر في القبر، وما فيه، لما كان جالسًا عند قبرٍ يُدفَن ".. فبَكَى، حتَّى بلَّ الثَّرى، ثمَّ قالَ: يا إِخواني لمثلِ هذا فأعِدُّوا" حسنه الألباني، يعني لمثل هذا الموقف، إذا جاء يوم دفنكم أعدوا لهذا اليوم.
    وجعل ينكت بمخصرته الأرض، عود ينكت به الأرض، وأخبرهم في حديثٍ طويل بالحال، حال أهل الشقاء، وحال أهل السعادة، "فجَعل يَنكُت بمِخصرَتِه، ثُمَّ قال: ما مِنكُم مِن أحدٍ، وَما مِن نَفسٍ مَنفوسةٍ، إلَّا كُتِب مَكانُها منَ الجنَّةِ والنَّارِ، وإلَّا قد كُتِبت شَقيَّةً أو سَعيدةً.. أمَّا أهلُ السَّعادةِ فيُيسَّرونَ لِعملِ أهلِ السَّعادةِ، وأمَّا أهلُ الشَّقاوةِ فيُيسَّرونَ لِعَمل أهلِ الشَّقاءِ، ثُمَّ قَرأ: "فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَاتَّقَىٰ * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىٰ * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ * وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَىٰ * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَىٰ * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَىٰ" الليل:١٠:٥" صحيح البخاري، هذا لَمَّا جلس عند القبر ينكت في الأرض، هذا تفكُّر، هذا بحدّ ذاته تفكُّر.




    عبادة التفكُّر.. عبادة نبويَّة عظيمة
    إذن هذه العبادة أيها الإخوة والأخوات عبادة نبويَّة عظيمة، نلاحظ النبي -عليه الصلاة والسلام- كان يقوم بها ونفسه تتفاعل تنفعل معها "استَعِيذِي باللهِ من شَرِّ هذا، فإنَّ هذا هو الغاسقُ إذا وقب -يعني القمرَ" صححه الألباني.
    هذه الآيات التي في السماء، "وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ" الذاريات:٢١، إذا صارت حادثة، إذا غيّمت السماء، الآيات اللي في القرآن، إذا دَفَن ميّتًا، فيه تفكُّر هذا الانفعال هذا مهم جدًّا يزيد الإيمان ويغيّر مسار الإنسان، ترى فيه ناس تابوا بتفكُّر، حصل كذا موقف، صفاء ذهن، صفاء قلب، وتفكر تفكر تفكر وتاب، فيه.

    الخاتمة
    نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يجعلنا من أهل الذكر، ومن أهل الفكر في طاعته وآياته، ونسأله -عز وجل- أن يغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، وأن يتوب علينا، وأن يتقبَّل صيامنا وقيامنا إنه سميعٌ مجيب.
    وصلَّى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    تم بحمد الله

    شاهدوا الدرس للنشر على النت في قسم تفريغ الدروس في منتديات الطريق إلى الله وتفضلوا هنا:
    https://forums.way2allah.com/forumdisplay.php?f=36


    وللمزيد من تفريغات الفريق تفضلوا:

    هنـــا
    ونتشرف بانضمامكم لفريق عمل التفريغ بالموقع
    فرغ درسًا وانشر خيرًا ونل أجرًا
    رزقنا الله وإياكم الإخلاص والقبول.
    في أمان الله

    التعديل الأخير تم بواسطة خديجة أحمد; الساعة 07-02-2018, 01:23 AM.
    اللهم جبرا يليق بجلالك وعظمتك

    ثم تأتي لحظة يجبر الله فيها بخاطرك، لحظة يفزّ لها قلبك، تشفى كل جراحه، يعوضك عما كان، فاطمئن، لأن عوض الله إذا حلّ أنساك ما كنت فاقدًا
    ربي لو خيروني ألف مرة بين أي شيء في الدنيا وبين حسن ظني بك لأخذت من دم قلبي ورسمت به طريق حسن ظني بك وقلت لهم اتركوني وربي إنه لن يخذلني أبدا

    تعليق


    • #3
      وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
      جزاكم الله خيرًا ونفع بكم.
      اللهم إن أمي و عمتي في ذمتك وحبل جوارك، فَقِهِم من فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحق، اللهم اغفر لهما وارحمهما، فإنك أنت الغفور الرحيم.

      تعليق


      • #4
        وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
        جزاكم الله خيرًا وبارك فيكم

        "اللهم إني أمتك بنت أمتك بنت عبدك فلا تنساني
        وتولني فيمن توليت"

        "وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ"الشورى:36

        تعليق


        • #5
          حفظ الله الشيخ وجزاكم الله خيرا


          تعليق


          • #6
            عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
            جزاكم الله خيرًا ونفع بكم
            قال ابن مسعود رضي الله عنه: "نحن قوم نتبع ولانبتدع ونقتدي ولا نبتدي ولن نضل ما إن تمسكنا بالأثر".
            قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " المحبوس من حُبس قلبه عن ربه والمأسور من أسره هواه "

            تعليق


            • #7
              وجزاكم الله خيرا
              اللهم جبرا يليق بجلالك وعظمتك

              ثم تأتي لحظة يجبر الله فيها بخاطرك، لحظة يفزّ لها قلبك، تشفى كل جراحه، يعوضك عما كان، فاطمئن، لأن عوض الله إذا حلّ أنساك ما كنت فاقدًا
              ربي لو خيروني ألف مرة بين أي شيء في الدنيا وبين حسن ظني بك لأخذت من دم قلبي ورسمت به طريق حسن ظني بك وقلت لهم اتركوني وربي إنه لن يخذلني أبدا

              تعليق


              • #8
                جزاكم الله خيرًا

                تعليق

                يعمل...
                X