إعـــــــلان

تقليص

مسابقة أطفالنا والكرتون

مسابقة أطفالنا والكرتون
شاهد أكثر
شاهد أقل

الحلقة الثامنة ((ربح البيع)) الشيخ محمد البسيوني | رمضان قرب يلا نقرب 5

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الحلقة الثامنة ((ربح البيع)) الشيخ محمد البسيوني | رمضان قرب يلا نقرب 5


    الحلقة الثامنة ((ربح البيع))
    الشيخ محمد بسيوني | رمضان قرب يلا نقرب 5










    لمشاهدة الحلقة على اليوتيوب:





    رابط الحلقة على الموقع:


    https://way2allah.com/khotab-item-153018.htm



    رابط تحميل الجودة فائقة الدقة:


    https://way2allah.com/khotab-mirror-153018-249924.htm


    رابط تحميل الجودة العالية hd:


    https://way2allah.com/khotab-mirror-153018-249925.htm




    الجودة المتوسطة


    https://way2allah.com/khotab-download-153018.htm



    رابط تحميل صوتي MP3:


    https://way2allah.com/khotab-mirror-153018-249926.htm




    رابط صوتي ساوند كلود:


    https://soundcloud.com/way2allahcom/albay3



    رابط تفريغ بصيغة word:


    https://up.top4top.net/downloadf-1209m60n41-docx.html





    رابط تفريغ بصيغة pdf:


    https://way2allah.com/khotab-pdf-153018.htm






    التعديل الأخير تم بواسطة أم إسلام; الساعة 25-04-2019, 04:41 AM.

    صبرااا
    فإن الصـبر للأحـرار زادُ
    ولو زاد البلاء بهم لزادوا

    *************
    أسألكم الدعاء لأمي وأبي بالرحمة والمغفرة





  • #2







    الحمد لله الذي ألف بين قلوب أوليائه فأصبحوا بنعمته إخوانا، ونزع الغل من صدورهم فصاروا في الدنيا أخدانا وفي الآخر خلانا،
    وأشهد أنه لا إله إلا إلا الله وحده لا شريك له شهادة أرجو لصاحبها رحمةً ورضوانا،
    وأشهد أن محمد عبده ورسوله -صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه- الذين اتبعوه قولًا وفعلًا، وعدلًا وإحسانا.

    أما بعد فإخواني وأخواتي المشاهدين والمشاهدات في كل مكان سلام الله عليكم ورحمته وبركاته،
    ومع برنامجكم السنوي رمضان قرب يلا نقرب.

    معنى جميل وجديد معنا في هذا الموسم -مهاجرٌ إلى ربي-، معنى جميل نتعلمه اليوم إن شاء الله -تعالى-
    مع هجرة سيدنا صهيب بن سنان الرومي -رضي الله عنه-،
    لقد ثبت عن أبي عثمان النهدي قال: "إن صهيبًا -رضي الله عنه- حين أراد الهجرة إلى المدينة قال له كفار قريش: أتيتنا صعلوكًا"، يعني لا مال لك، "فكثر مالك عندنا وبلغت ما بلغت، ثم تريد أن تخرج بنفسك ومالك، والله لا يكون ذلك، فقال لهم: أرأيتم إن أعطيتكم مالي أتخلون سبيلي"، تتركوني، "فقالوا نعم، فقال أُشهدكم إني قد جعلت لهم مالي، فبلغ ذلك النبي -صَّلى الله عليه وسلم-، فقال: ربح صهيب ربح صهيب".

    الفوائد من هجرة صهيب -رضي الله عنه-

    يتجلَّى لنا من هجرة صهيب -رضي الله عنه- ما يلي:
    أولًا: فضل صهيب -رضي الله عنه-، لقد أطلقوا صراحه، ومن جهة أخرى أخذوا ماله،
    أي خسارة أكبر من هذه أن تصبح في لحظةٍ واحدة مُعدمًا فقيرًا صفر اليدين من كل أسباب الحياة المادية، ورزقها ومالها،
    وكيف يكون الأمر أشد فداحةً وخسارة عندما يحل ذلك بمن كان ثريًا غنيًا، ثم ينقلب في لحظةٍ واحدة إلى فقيرٍ مُعدم، ما بين غمضة عينٍ وانتبهاتها يغير الله من حالٍ إلى حالٍ، كم كان حزن صهيب على ماله، وكم دمعة زرفتها عينه، وهل تردد في ذلك وهو ينازع نفسه؟
    وكيف طابت نفسه من بعد أن يسير في طريق هجرته ليصل إلى مستقبلٍ مجهول، لكن الأهم كيف كان استقباله عندما وصل؟

    ثانيًا: في قصة هجرة صهيب -رضي الله عنه- دليلٌ على أن المؤمن مبتلى، ويُبتلى على قدر دينه،
    كما قال النبي -صلَّى الله عليه وسلم- "لما سُئل أي الناس أشد بلاءً، قال: الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل فيُبتلى الرجل على قدر دينه فإن كان في دينه صلابة اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتُلي على حسب دينه"،
    فالابتلاء سُنَّةٌ ثابتة، وهو من علامات الصدق وكيف لا والتاريخ يؤيد هذه الحقيقة، والقرآن يؤكدها، يقول الله -تعالى- " وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ"،
    أي ولنختبرنَّكم، "حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ" محمد: 31، لابد من الاختبار والامتحان لماذا؟
    "لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ" الأنفال: 37، حتى يتنقى الصف المسلم من الدغل والدخل، والدُخلاء.

    لماذا نُبتلى؟

    قال -تعالى-: " أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ" العنكبوت 2: 3،
    لابد من تمييز الصفوف بين العباد "لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ"،
    وثبت عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: "خط النبي -صلَّى الله عليه وسلم- خطًا مربعًا، وخط خطًا في الوسط خارجًا منه، وخط خُططًا صغارًا إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط، وقال: هذا الإنسان، وهذا أجله محيطٌ بيه، أو قد أحاط به، وهذا الذي هو خارجٌ أمله، وهذه الخُطط الصغار الأعراض، فإن أخطأه هذا نهشه هذا، وإن أخطأه هذا نهشه هذا"،
    ومعنى الأعراض يعني الآفات والمصائب والابتلاءات التي تُعرَض له، المصائب والمحن والشدائد والفتن.

    إذًا لابد من الابتلاء هذا طريق الأنبياء والمرسلين،
    هذا طريق الأولياء والصالحين، إن لم تُبتلى في حياتك فاعلم أنك قد ضللت الطريق،
    فنستفيد من قصة صهيب أنه لابد من الابتلاء لتمييز الصفوف بين العباد حتى يتنقَّى الصف المسلم.

    ثالثًا: إن المال رغم أنه عزيز وبه قوام حياة الإنسان إلا أن الدين أعز وأغلى،
    يقول الله -تعالى-: "وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا" الفجر: 20، حبًا كثيرًا،
    كما قال -تعالى- أيضًا: "وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ" العاديات: 8، أي كثيرًا شديدًا، فالمال محبوبٌ للنفوس،
    وقال الله -تعالى- أيضا، " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ۚ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ ۚ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ" التوبة: 38،
    وقال -تعالى- أيضا: "زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ" آل عمران: 14،
    العاقل هو الذي يحافظ على دينه ولا يفرط فيه من أجل شيءٍ زائل من حطام الدنيا الزائلة، الفانية.

    رابعًا: نستفيد من قصة صهيب أن الربح الحقيقى يكون في التجارة مع الله -عز وجل-،
    "من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه"،
    قال النبي -صلَّى الله عليه وسلم- لصهيب "ربح صهيب"، وفي رواية "ربح البيع أبا يحيى"،
    نعم ربح صهيب، تخلى عن ماله، هاجر ابتغاء مرضاة ربه، ترك كل الممتلكات، والأموال وما بقي له شيء،
    خرج بثيابه فهو يعتبر عندنا خُسرانًا، لكن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- يقول: "ربح البيع، ربح صهيب"،
    الله يُنزِل هذه الآية: "وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ" البقرة: 207، يشري أي يبيع،
    "وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ".

    النظرة الشرعية تجعلنا نسعد

    إذًا عندنا في الإسلام كونك تهاجر وتترك بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام،
    تنصر دعوة النبي -عليه الصلاة والسلام- كما فعل صهيب،
    يذهب ليقيم في المدينة ويتعلم العلم ويجاهد مع الصحابة ولو خسر كل ما يملك،
    ولو خسر كل ماله فإن ذلك هو الربح الحقيقي،
    فانظروا إخواني وأخواتي إلى الفرق بين الميزان الإلهي والميزان البشري،
    نحن يجب علينا أن نتحرر من هذه الموازين الأرضية، وأن نسلك سبيل الموازين الشرعية،
    لما استقرت هذه الحقيقة في نفوس الصحابة تصدقوا بأموالهم،
    هل تعرف أحدًا في زماننا وأيامنا يذهب إلى البنك يرى رصيد في البنك 100 ألف، يقول أنا هطلع 50 ألف لله؟
    لا نقول مستحيل لكن ليس أمرًا معروفًا على الإطلاق في زماننا وأيامنا.

    الصحابة –رضي الله عنهم- لما استقرت في نفوسهم قضية الموازين الإلهية والنظرة الشرعية إلى الأمور؛ سعدوا، طبقوا،
    أبو بكر تصدق بماله كله، عمر تصدق بنصف ماله،
    "أبو طلحة كان أكثر الأموال بالمدينة مالًا من نخل، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبِلة المسجد"،
    حديقة كانت في واجهة مسجد رسول الله –صلَّى الله عليه وسلم- موقع استراتيجي،
    "وكان النبي –صلَّى الله عليه وسلم- يدخلها ويشرب من ماءٍ فيها طيب"،
    وهذا كافٍ والله أن النبي –صلَّى الله عليه وسلم- يدخل هذه الحديقة ويشرب من ماءٍ فيها طيب، وبها ثمار يانعة،
    يقول أنس: "لما نزلت هذه الآية: "لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ" آل عمران: 92،
    "قام أبو طلحة إلى النبي –عليه الصلاة والسلام- فقال: يا رسول الله إن الله تعالى يقول: "لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ"
    "
    وإن أحب أموالي إلي بيرحاء، أنفس مالٍ عندي، وإنها صدقةٌ لله أرجو برها وذخرها عند الله فضعها يا رسول الله حيث أراك الله".

    فقال –صلَّى الله عليه وسلم-: "بخٍ بخٍ" أبو طلحة ذهب إلى العالم ليتصرف له في ماله،
    لأن العالم يعرف أكثر من الغني أي المجالات أكثر أجرًا،
    فقال له النبي –صلّى الله عليه وسلم-: "بخٍ بخٍ، بخٍ كلمة تطلق لاستحسان الأمر ولتعظيمه في الخير،
    "ذلك مالٌ رابح، ذلك مالٌ رابح وقد سمعت ما قلت وأرى أن تجعلها في الأقربين،
    قال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله، فقسمها في أقاربه وبني عمه"
    .

    أمثلة رائعة على الصدقة في سبيل الله

    رجل ذهب بأنفس ما عنده من المال، أين الربح؟ أين الربح يا إخواني يا أخواتي؟ لقد ربح دينه،
    ربح دينه يقول الله تعالى: "مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ۗ" البقرة: 261،
    فهذه فيها مضاعفة وثبت أيضًا عن أنس-رضي الله عنه- "أن رجلًا قال يا رسول الله –عليه الصلاة والسلام-: إن لفلانٍ نخلة وأنا أقيم حائطي بها فأمره أن يعطيني حتى أقيم حائطي بها،
    فقال له النبي –صلّى الله عليه وسلم-: أعطها إياه بنخلةٍ في الجنة فأبى، فأتاه أبو الدحداح فقال: بعني نخلتك بحائطي؟

    بعني يعني أعطني هذه النخلة بالحائط، حائط البستان ففعل،
    فأتى النبي –صلَّى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله –عليه الصلاة والسلام- إني قد ابتعت النخلة بحائطي،
    قال فاجعلها له فقد أعطيتكها، فقال رسول الله –صلَّى الله عليه وسلم-: "كم من عذقٍ رداحٍ لأبي الدحداح في الجنة؟"،
    قالها مرارًا قال فأتى امرأته فقال: يا أم الدحداح أخرجي من الحائط فإني قد بعته بنخلةٍ في الجنة، فقالت: ربح البيع"
    .

    الله أكبر، هل هناك امرأة في زماننا وأيامنا حينما يدخل عليها زوجها ويقول بعت الحديقة التي أملكها،
    بعت الشاليه الذي عندي،
    بعت الفيلا التي أملكها؛ لله تصدقت بها لله
    هل ستقول امرأته ربح البيع كما فعل أبو الدحداح وكما فعل غيره من الصحابة كأبي طلحة؟
    وأيضًا أبو بكر وعمر وغيرهم من صحابة النبي –عليه الصلاة والسلام-؟

    خامسًا: يجب علينا أن نثبت على الحق، مهما كما تكلفنا لأجله،
    نتعلم من قصة صهيب أنه يجب علينا أن نثبت على الحق،
    اللهم ثبتنا على الحق، مهما تكلفنا لأجله،
    إن الإنسان يا إخواني قد يثبت على المنهج الصحيح حيث ينحرف عنه إلى البدعة والهوى
    لأن العبرة ليست بمجرد دخوله في الإسلام، وإنما العبرة بالثبات على هذا الإسلام، بالثبات على الإيمان
    لذلك يقول الله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ" محمد: 7
    لو أخذتم بأسباب النصر لو أخذتم بأسباب النصر؛ نصركم،
    لو أخذتم بأسباب التمكين؛ مكن لكم،
    فلو نصرنا الله –سبحانه وتعالى- ولم يثبت أقدامنا على هذا النصر فإنه لا بد أن ننزلق مرةً أخرى إلى الهزيمة،
    لأننا لم نثبت على النصر ولم نستمسك بالسنن الظاهرة والباطنة فعاقبنا الله –تبارك وتعالى- بأن سحب منا الثبات على النصر،
    فكانت الأيام دولًا اليوم منصورون وغدًا مهزومون.
    وقال الله تعالى آمرًا نبيه –صلّى الله عليه وسلم-: "فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ" هود: 112،
    أمره بالاستقامة على الأمر الذي كلفه به وأمره أن يكلف أمته بذلك كذلك.

    سادسًا: من هذه الفوائد التي نستفيدها من هجرة صهيب –رضي الله عنه-
    أن نعلم أنّ الهجرة علاج الاستضعاف، الهجرة علاج الاستضعاف،
    الهجرة بطبيعة الحال أمرٌ في غاية الأهمية، لأن المسلم إذا بقي بين الكفار فإنه سيكون من المعينين لهم، ويكثِّر سوادهم،
    وينتفع المشركون بطاقاته وإمكاناته في الوقت الذي يُحرم المسلمون من هذا الرجل المسلم، ومن طاقاته وإمكاناته،
    من صناعةٍ وزراعةٍ وخبرةٍ حربيةٍ ونحو ذلك
    بالإضافة إلى أن المسلم إذا جلس بين الكفار فإنه يتعرض للفتن،
    فإنه يتعرض للفتنة بالإضافة إلى أنهم قد يجبرونه على الخروج معهم في الحروب وتكثير سوادهم،
    ولذلك قال –صلّى الله عليه وسلم- : "من جاء مع المشرك وسكن معه فإنه مثله"،
    وهذا يدل على وجوب الخروج من بين المشركين إذا كان هناك مكان للمسلمين يأوي إليه الشخص آمنًا مستقرًا.

    وفي حالة وجود بلد الإسلام الذي تُطبَّق فيه شريعة الله -تعالى- ويستقبل فيه المسلم، لتكثير سوادهم وانتفاع البلد بهم
    فإنه تجب الهجرة من بلاد الكفار إلى هذا البلد،
    وبعض المسلمين تأخروا عن الهجرة تحت ضغوط الأزواج والأولاد
    فلما هاجروا بعد فترة ورأوا الذين سبقوهم من المهاجرين وقد تفقهوا في الدين،
    هموا بمعاقبة زوجاتهم وأولادهم وكان ذلك سبب نزول الآية الكريمة:
    "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ۚ" التغابن: 14،
    ثم أمر تعالى بالعفو والصفح.
    ولإن كانت الهجرة من البلد متعذرة حتى وإن كان فيها عصاة يظهرون خلاف الدين،
    لتعذر الخروج من مكانٍ إلى مكان فهناك الهجرة التي لا تنقطع وهي الهجرة الواجبة التي يستطيع كل مسلم أن يحققها،
    وهي بوابة الهجرة الكبيرة ألا وهي الهجرة من المعصية إلى الطاعة،
    قال –صلَّى الله عليه وسلم- :"المهاجر من هجر السوء"،
    وفي لفظٍ آخر، "المهاجر من هجر ما نهى الله عنه"

    سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

    تم بحمد الله




    الهامش
    "أنَّ صُهيبًا حينَ أراد الهجرةَ إلى المدينةِ قال له كفَّارُ قُرَيشٍ : أتَيْتَنا صُعلوكًا فكثُر مالُكَ عندَنا وبلَغْتَ ما بلَغْتَ ثمَّ تُريدُ أنْ تخرُجَ بنفسِكَ ومالِكَ واللهِ لا يكونُ ذلكَ فقال لهم : أرأَيْتُم إنْ أعطَيْتُكم مالي أتُخَلُّونَ سبيلي ؟ فقالوا : نَعم فقال : أُشهِدُكم أنِّي قد جعَلْتُ لهم مالي فبلَغ ذلك النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: ربِح صُهَيْبٌ ربِح صُهَيْبٌ"
    صحيح ابن حبان
    " قلتُ يا رسولَ اللهِ أيُّ النَّاسِ أشدُّ بلاءً قالَ الأَنبياءُ ثمَّ الأَمثلُ فالأَمثلُ ؛ يُبتلَى الرَّجلُ علَى حسَبِ دينِهِ ، فإن كانَ في دينِهِ صلبًا اشتدَّ بلاؤُهُ ، وإن كانَ في دينِهِ رقَّةٌ ابتليَ علَى قدرِ دينِهِ ، فما يبرحُ البلاءُ بالعبدِ حتَّى يترُكَهُ يمشي علَى الأرضِ وما علَيهِ خطيئةٌ"
    صحيح الترمذي
    "خَطَّ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَطًّا مُرَبَّعًا، وخَطَّ خَطًّا في الوَسَطِ خَارِجًا منه، وخَطَّ خُطَطًا صِغَارًا إلى هذا الذي في الوَسَطِ مِن جَانِبِهِ الذي في الوَسَطِ، وقَالَ: هذا الإنْسَانُ، وهذا أجَلُهُ مُحِيطٌ به - أوْ: قدْ أحَاطَ به - وهذا الذي هو خَارِجٌ أمَلُهُ، وهذِه الخُطَطُ الصِّغَارُ الأعْرَاضُ، فإنْ أخْطَأَهُ هذا نَهَشَهُ هذا، وإنْ أخْطَأَهُ هذا نَهَشَهُ هذا"
    صحيح البخاري
    "من تركَ شيئًا للهِ ، عوَّضهُ اللهُ خيرًا منه"
    صححه الألباني
    "أقبَل صُهَيبٌ , رضي اللهُ عنه مهاجرًا إلى مدينةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فاتبَعه نفَرٌ مِن قريشٍ ، ونزَل عن راحلتِه وانتَثَل ما في كِنانتِه ، ثم قال : يا معشرَ قريشٍ قد علِمتُم أني مِن أرماكم رجلًا وايمُ اللهِ لا تصِلونَ حتى أرميَ بكلِّ سهمٍ معي في كِنانتي ثم أضرِبُ بسيفي ما بقي في يدي منه شيءٌ ، ثم افعَلوا ما شِئتُم ، وإن شِئتُم دللتُكم على مالي وقينَتي بمكةَ وخلَّيتُم سبيلي ، قالوا : نعَم ، ففعَل ، فلما قدِم على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المدينةَ ، قال : ربِح البيعُ أبا يَحيى ، ربِح البيعُ أبا يَحيى ، قال : ونزلَتْ : ومنَ الناسِ مَن يَشري نفسَه ابتغاءَ مرضاةِ اللهِ واللهُ رؤوفٌ بالعبادِ" حديث ضعيف وله شاهد
    " كانَ أبو طَلْحَةَ أكْثَرَ الأنْصَارِ بالمَدِينَةِ مَالًا مِن نَخْلٍ، وكانَ أحَبُّ أمْوَالِهِ إلَيْهِ بَيْرُحَاءَ، وكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ المَسْجِدِ، وكانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَدْخُلُهَا ويَشْرَبُ مِن مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ، قَالَ أنَسٌ: فَلَمَّا أُنْزِلَتْ هذِه الآيَةُ: {لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حتَّى تُنْفِقُوا ممَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92] قَامَ أبو طَلْحَةَ إلى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقَالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وتَعَالَى يقولُ: {لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حتَّى تُنْفِقُوا ممَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92] وإنَّ أحَبَّ أمْوَالِي إلَيَّ بَيْرُحَاءَ، وإنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ، أرْجُو برَّهَا وذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ، فَضَعْهَا يا رَسولَ اللَّهِ حَيْثُ أرَاكَ اللَّهُ، قَالَ: فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: بَخٍ، ذلكَ مَالٌ رَابِحٌ، ذلكَ مَالٌ رَابِحٌ، وقدْ سَمِعْتُ ما قُلْتَ، وإنِّي أرَى أنْ تَجْعَلَهَا في الأقْرَبِينَ فَقَالَ أبو طَلْحَةَ: أفْعَلُ يا رَسولَ اللَّهِ، فَقَسَمَهَا أبو طَلْحَةَ في أقَارِبِهِ وبَنِي عَمِّهِ. وقال : تابعه روح. وقال يحيى بن يحيى وإسماعيل عن مالك (رايح)"
    صحيح البخاري
    "أنَّ رجلًا قال يا رسولَ اللهِ إنَّ لفلانٍ نخلةً وأنا أُقيمُ نخلي بها فمُرْه أن يعطيَني إياها حتى أُقيم حائطي بها فقال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أَعْطِها إياه بنخلةٍ في الجنةِ فأبى وأتاه أبو الدَّحداحِ فقال بِعْني نخلَك بحائطي قال ففعل قال فأتى النبي صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال يا رسولَ اللهِ إني قد ابتعتُ النخلةَ بحائطي فاجعلْها له فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كم من عَذقٍ دوَّاحٍ لأبي الدَّحداحِ في الجنةِ مِرارًا فأتى امرأتَه فقال يا أمَّ الدَّحداحِ اخرُجي من الحائطِ فإني بعتُه بنخلةٍ في الجنةِ فقالت قد ربحتِ البيعُ أو كلمةً نحوها"
    صححه الألباني
    "منْ جَامَعَ المُشْرِكَ ، و سَكَنَ مَعَهُ ؛ فإنَّهُ مثلُهُ"
    حسنه الألباني
    "ألا أُخْبِرُكُمْ بالمؤمنينَ ؟ مَنْ أَمِنَهُ الناسُ على أَمْوَالِهمْ و أنْفُسِهمْ ، و المسلمُ مَنْ سَلِمَ الناسُ من لسانِهِ و يَدِه ، و المُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نفسَهُ في طَاعَةِ اللهِ ، و المُهاجِرُ مَنْ هجرَ الخَطَايا و الذَّنُوبَ"
    صححه الألباني


    التعديل الأخير تم بواسطة أم إسلام; الساعة 25-04-2019, 11:40 PM.

    صبرااا
    فإن الصـبر للأحـرار زادُ
    ولو زاد البلاء بهم لزادوا

    *************
    أسألكم الدعاء لأمي وأبي بالرحمة والمغفرة




    تعليق


    • #3
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
      جزاك الله خيرا اخيتي العزيزة وبارك الله فيك
      عامِل الناسَ بِـ جمالِ قَلّبك ، وطيبتِهِ ، ولا تَنتظر رداً جميلاً ، فَـ إن نَسوها لا تَحزن ، فَـ الله لَن ينساك

      تعليق


      • #4
        جزاكم الله خيرا

        تعليق


        • #5
          عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
          جزاكم الله خيرًا ونفع بكم


          تعليق

          يعمل...
          X