إعـــــــلان

تقليص

مسابقة أطفالنا والكرتون

مسابقة أطفالنا والكرتون
شاهد أكثر
شاهد أقل

ح7 (( فان الله سيمنعني )) د. محمد علي يوسف | رمضان قرب يلا نقرب 5

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ح7 (( فان الله سيمنعني )) د. محمد علي يوسف | رمضان قرب يلا نقرب 5






    ح7 (( فان الله سيمنعني )
    د. محمد علي يوسف | رمضان قرب يلا نقرب 5









    لمشاهدة الحلقة على اليوتيوب:





    رابط الحلقة على الموقع:

    https://way2allah.com/khotab-item-152481.htm



    رابط تحميل الجودة فائقة الدقة:
    https://way2allah.com/khotab-mirror-152481-248779.htm


    رابط تحميل الجودة العالية hd:
    https://way2allah.com/khotab-mirror-152481-248780.htm







    الجودة المتوسطة
    https://way2allah.com/khotab-download-152481.htm




    رابط تحميل صوتي MP3:
    https://way2allah.com/khotab-mirror-152481-248781.htm






    رابط صوتي ساوند كلود:
    https://soundcloud.com/way2allahcom/sayamna3ny




    رابط تفريغ بصيغة word:
    https://up.top4top.net/downloadf-1198xtf6i1-docx.html




    رابط تفريغ بصيغة pdf:
    https://way2allah.com/khotab-pdf-152481.htm






    لقراءة التفريغ مكتوب على المنتدى تابعوا المشاركة الثانية





















  • #2
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته



    سيدنا عبد الله بن مسعود في يوم قاعد مع الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- فطرحوا مشكلة أو حاجة يعني كانت شغلاهم، أنه لم يجهر أحد بالقرآن في وجه المشركين إلى هذه اللحظة التي كانوا فيها، محدش قرأ القرآن جهرًا في مكة، والموضوع ده طُرِح بينهم وهمَّا جالسين في مكة فقالوا من لها، فسيدنا عبد الله بن مسعود قال: أنا لها، أنا اللي أقوم أجهر بالقرآن بين المشركين في فترة الاستضعاف، في فترة العهد المكي وفي أوله، لسه يعني الأمور في خِضَّم الإيذاء والإضرار بالمسلمين اللي بيجهروا بإسلامهم.

    سيدنا عبد الله بن مسعود أول من جهر بقراءة القرآن

    فالصحابة -رضي الله تعالى عنهم- لما سمعوا الكلام ده من سيدنا عبد الله بن مسعود، نظروا له نظرة يعني فيها إشارة كده، منهم من صرَّح قال: يعني كنا نريد رجل له عشيرة تمنعه، أصله أكيد هيجهر بالقرآن هيجهر بما أُنزِل على النبي محمد -صلَّى الله عليه وسلم- وسط المشركين اللي بيحاربوا الدعوة دي؛ أكيد إن هو هيُؤذى، فقالوا: لا إحنا عايزين واحد يكون يعني له عشيرة تمنعه، وتدافع عنه إذا ما أقدم المشركون على إيذائه، فقال سيدنا عبد الله بن مسعود: "دعوني فإن الله سيمنعني"، وبالفعل لما لقوا إصراره ولقوا عزيمته وأصر إن هو اللي يتولَّى هذه المهمة ويكون أول من جهر بالقرآن في وجه المشركين في مكة تركوه.

    وبالفعل ذهب عند المقام، مقام سيدنا إبراهيم -عليه السلام- عند الكعبة وبدأ سيدنا عبد الله بن مسعود، "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم، "الرَّحْمَٰنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ " الرحمن 1: 4، قعد يرتل سورة الرحمن، في البداية المشركين مش مستوعبين اللي بيحصل، "فقالوا ما يقول ابن أم عبد؟"، هما كانوا بيستحقروه جدًا وكانوا بيستهينوا به فحتى يعني مبيقولوش عبد الله بن مسعود، ابن أم عبد، يعني لقب كده هما بيقولوه على سبيل الاستهانة، "فقالوا إنه يتلو مما أُنزل على محمد، أو مما يقوله محمد -صلَّى الله عليه وسلم-، فقام إليه المشركون فتداعوا إليه وضربوه ضربًا مبرِّحًا وكانوا يتحرون وجهه"، كانوا بينتقوا في الضرب وجه سيدنا عبد الله بن مسعود على هذه الحال وهما بيضربوا سيدنا عبد الله بن مسعود، لم يتوقف عن القراءة، قرأ، الرواية بتقول "فقرأ ما شاء له الله أن يقرأ"، فضل يقرأ حتى أدموه وأدموا وجهه، وفي بعض الروايات إن كان منهم أبو جهل، وإن هو أقبل على سيدنا عبد الله بن مسعود فلطمه لطمة فأدمى أذنه، وفي رواية قطع أذنه، سيدنا ابن مسعود كان ضعيف البنية، وأبو جهل كان عُتُل غليظ شديد البأس، فكانت ضربته فيها نوع من أنواع القسوة الشديدة، لدرجة أنها أطاحت بأُذُن سيدنا عبد الله بن مسعود، أصابتها يعني بقطعٍ ما وأُدميت الأُذُن.

    كل ده وسيدنا عبد الله بن مسعود مُصِّر على القراءة حتى قرأ ما يريد وعاد إلى الصحابة -رضي الله تعالى عنهم-، فقالوا له أما كان أحدنا أو كان رجل له عشيرة، يعني يُغنيك عن ذلك، "فقال والله ما كان أعداء الله بأهون عندي من هذا اليوم، ولو شئتم لغاديتهم بها" يعني لو أردتم أرجع لهم تاني من الغد مرة أخرى أعود لنفس الكرَّة، "فقالوا قد أديت ويكفيك هذا" .




    الشاهد من القصة دي والمعنى ده، أن لو جيت تتأمل سيدنا عبد الله بن مسعود -رضي الله تعالى- عنه ده كان في البنية يعني في الجسد كان ضئيل الحجم لدرجة أن فيه رواية أنه مرة كان بيصعد على شجرة أراك بيجيب للنبي -صلَّى الله عليه وسلم- عود أراك يستاك به، ولما جت الريح كده حركت ثيابه وبدأت الشجرة تتحرك، فضحك الناس من دقة ساقي عبد الله بن مسعود، يعني كان نحيف جدًا، ونحيل جدًا وضعيف البنية، ومع ذلك والموقف ده وغيره من المواقف، إنتوا عارفين أن سيدنا عبد الله بن مسعود هو اللي أجهز على أبي جهل يوم بدر، ولما اعتراه وقال له أبو جهل: لقد ارتقيت مرتقى يا رويعي الغنم ما كان لمثلك أن يرتقيه، وبالفعل هو اللي قطع رأس أبي جهل، وهو اللي أنهى هذا المجرم فرعون هذه الأمة.




    معنى الهجرة إلى الله ورسوله

    الشاهد إن هو طبيعته الجسمانية، وإنه ملوش عشيرة كبيرة تمنعه أو تحميه، ومع ذلك كان عزيمته وقوته وثباته بالشكل اللي شفناه في هذه القصة وفي غيرها. الحقيقة إن ده بيأخذنا لسؤال، هو إيه اللي صنع في بن مسعود هذه القوة؟ إيه اللي غرز هذا البأس وهذه العزيمة، وهذا الثبات في سيدنا عبد الله بن مسعود؟ احنا السنة دي في رمضان قرب يلا نقرب الموسم الخامس، بنحاول إن احنا نتكلم عن معنى مهاجرٌ إلى ربي، وإزاي المعنى ده بيشتمل معنى الثبات على العبادة، إنتوا عارفين النبي -عليه الصلاة والسلام- قال "عبادة في الهرج كهجرة إلي"، الهجرة مش شرط تكون هجرة بالبدن لبلد تانية، لا ممكن بالعبادة وبالثبات عليها، بيكون ده نوع من أنواع الهجرة زي ما النبي -عليه الصلاة والسلام- قال.




    العلاقة بالقرآن من أعظم أسباب الثبات

    فاحنا عايزين النهاردة واحنا بنشوف مشهد سيدنا عبد الله بن مسعود ده، بيتكلم عن معنى الثبات، لكن هنا الثبات له علاقة بالقرآن، علاقة صريحة، علاقة مباشرة، في حياة سيدنا عبد الله بن مسعود، وفي هذا الموقف تحديدًا، يعني حتى العبادة اللي سيدنا عبد الله بن مسعود اختار إن هو هيثبت عليها، إحنا ممكن نقول عبادات كتير جدًا نثبت عليها، لكن اختيار سيدنا عبد الله بن مسعود حتى لهذه العبادة، عبادة الجهر بالقرآن، والصدْع بالقرآن وتلاوة القرآن، واخيتاره لسورة الرحمن وثباته على ذلك له علاقة بما غيَّر هذا الرجل، وما غيَّر الصحابة جميعًا في الحقيقة، وما غيَّر كل متغير للأفضل من هذه الأمة حتى تقوم الساعة، له علاقة بالقرآن.


    النبي -صلَّى الله عليه وسلم- كان دايمًا حتى بينصح اللي هما بياخدوا القرآن من ابن أم عبد ده، من عبد الله بن مسعود، يعني يقرأوا بقراءته ويتعلموا القرآن منه، لأن علاقة سيدنا عبد الله بن مسعود بهذا القرآن، وعلاقته بتلاوة كتاب الله -سبحانه وتعالى- أدت إلى هذه البطولة، ولو شئت أن تقول أن كل بطولة من بطولات الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- كل ثبات، كل عزيمة، كل موقف عظيم وقفوا فيه وقفة لله -سبحانه وتعالى- لابد أن تجد لهذا علاقة بكتاب الله -سبحانه وتعالى.

    لازم هتلاقي علاقة بين موقف أي حد من الصحابة ثبت، سيدنا مصعب بن عمير وهو بيثبت في أُحد، سيدنا عبد الله بن رواحة، هتلاقي السيدة سمية، أي حد ممن ورد عنهم بطولات وورد عنهم ثبات في قصص الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- لازم هتلاقي الفارق ما قبل هذا الموقف وما بعده علاقة بكتاب الله -سبحانه وتعالى. الحقيقة أن القرآن بيغير الإنسان لهذه الدرجة، بيغرس فينا هذه المعاني، معاني القرآن لو جينا نتأمل في سائر سور القرآن، وأجزائه وأحزابه، ومعانيه، وقيمه، لازم هتلاقي غرس لهذا المعنى، غرس لمعنى الثبات، ورب العالمين-سبحانه وتعالى-، بيقول لنا ده بشكل واضح وبشكل صريح "كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ ۖ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا" الفرقان: 32، فالقرآن محل وموطن ومبعث للثبات.




    اللي عايز يهاجر إلى الله -سبحانه وتعالى- في رمضان واحنا مقبلين عليه وبنجهز له، ويبدأ ينوي هذه النية إن هو عايز يعجل إلى الله -سبحانه وتعالى-، "وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَىٰ" طه: 84، ويجعل عبادته السنة دي في رمضان، عبادة في الهرج، عبادة هجرة إلى الله -سبحانه وتعالى-، لازم يحاول إن هو يستمد هذا المعنى من القرآن، يستمد معنى التثبيت، التثبيت على طاعة الله، مش شرط التثبيت بس على تلاوة القرآن أو الجهر بالحق، أو الصدْع بالحق، لا، التثبيت على أي شيء، رب العالمين -سبحانه وتعالى- بيقول للنبي محمد -صلَّى الله عليه وسلم- ده بشكل صريح برضه بيقول: "وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا" الإسراء: 74، ثبتناك بإيه؟ ثبتناك بتثبيتنا؛ ربط على قلبك وثبتناك بالقرآن، ثبتناك بهذه المعاني، "وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ" هود:120، أنباء الرسل دي جايه منين؟ جايه برضه من القرآن.

    القرآن يعين على الثبات وقت الفتن

    أنباء الرسول لما نشوف مثلًا سيدنا يوسف -عليه السلام- وهو ثابت أمام فتنة، هنا مش ثبات على قراءة الوحي، لا ده ثبات أمام فتنة، فتن تعرض لها سيدنا يوسف -عليه السلام- واضحة جدًا من أول مراودة إمرأة العزيز، من أول قبلها إيذاء الإخوة، وبعد كده العبودية، وبعد كده إمرأة العزيز وهي بتراوده عن نفسه، وبعد كده بقية النسوة في المدينة، لما بدأ خلاص يعني الكلام، بعد كده بقى بالجمع، "مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ" يوسف: 51، مش راودتي، "رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ ۚ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ"، في وسط هذه الفتن كلها لما بتيجي تستمد الثبات من قصة سيدنا يوسف، تشوفه وهو واقف في البداية خالص وهو بيقول " مَعَاذَ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ" يوسف: 23.




    لما تشوفه وهو بيقول بعد كده، "قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ" يوسف: 33، واحد بيتدبر القرآن ويشوف موقف زي ده قدامه، إيه اللي يتغرس في قلبه أمام الفتن؟ إيه اللي يتغرس في قلبه أمام الشهوات والملذات المحرمة، والمعاصي المنتشرة، واللي بقت سهلة، لما يشوف سيدنا يوسف وهي بقى المعصية مش سهلة، لا ده المعصية ده بيضغط عليه عشان يعمل المعصية، ده بيحاولوا يهددوه، "وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ" يوسف: 32، بتقول له كده، مش بقى المعصية سهلة، لا ده معصية فيها نوع من أنواع يعني بيحاولوا يكرهوه على المعصية.

    ومع ذلك بيقول "رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ"، ده معناه إيه؟ معناه إنك أنت في خطر آه، "وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ"، ده تثبيت لما تشوف موقف زي موقف سيدنا إبراهيم -عليه السلام-، وهما بيقولوا: "سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ" الأنبياء: 60، بعد ما كسر الأصنام، وبعد ما قال: فعله كبيرهم هذا، وأهان أصنامهم وآلهتهم الزائفة، فيقولوا إيه: "قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ * قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ * وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ" الأنبياء 68: 70، لما تشوف موقف زي ده، وتعرف بعد كده أن النبي محمد -صلَّى الله عليه وسلم- والسُنَّة وهي بتكمل القرآن.




    وزيادة كمان الحاجات اللي لم تُذكر في القرآن وسيدنا النبي بيقول لنا أن سيدنا إبراهيم وهو بيُلقى في النار، وهو يعني المنجنيق بيلقى في النار، وهو رايح خلاص ميعرفش هينجو إزاي، بس بيقول كلمة واحدة بس، بيقول: حسبي الله ونعم الوكيل، زي ما حديث عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: "حسبنا الله ونعم الوكيل"، قالها أصحاب محمد برضه في القرآن حينما قال لهم الناس: "إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ" آل عمران: 173، وقالها إبراهيم، سيدنا عبد الله بن عباس بيقول: "وقالها إبراهيم وهو يُلقى في النار"، قالها إبراهيم وهو بيقول: حسبي الله ونعم الوكيل.




    لما تشوف مواقف زي دي في القرآن، لما تشوف موقف الربِّيين، "وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ * وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَن قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ * فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ" آل عمران 146: 148، لما تشوف موقف زي ده موقف الربِّيين اللي ثبتوا وهما بيقولوا الكلام ده، وشوف دعاءهم إيه قبل ما يقولوا ثبت أقدامنا، بيقولوا إيه؟ "اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا"، عشان عارفين إن الذنوب ليها علاقة بالثبات، وإن الإنسان ممكن قدمه متثبتش في موقف حق أو في موقف محتاج إن هو يهاجر إلى الله فيه، وأنه يثبت على دين الله -سبحانه وتعالى-، وأنه يثبت على طاعة الله دي، ممكن المعاصي تهز هذا الثبات، فبيقولوا يارب اغفر لنا المعاصي دي، يارب "رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا"، وبعدين بيدعو بالثبات "وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ".




    أعتقد طول ما أنت ماشي في القرآن هتلاقي المعاني دي بتُبث في قلبك، هتلاقي معاني الثبات على طاعة الله -سبحانه وتعالى-، هتلاقي معاني الثبات أمام الفتن، الثبات أمام الإيذاء، موقف زي موقف السحرة اللي متكرر في القرآن، عشان يكمل لك صورة كاملة، وأكبر طاغية عرفته البشرية، بيقول لهم " فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَىٰ * قَالُوا لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا ۖ فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ ۖ إِنَّمَا تَقْضِي هَٰذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا" طه 71: 72، إيه الثبات ده؟! إيه القوة دي؟!




    أنا متخيل أن سيدنا عبد الله بن مسعود أو أي حد من الصحابة -رضي الله تعالى عنهم-، وهما بيقفوا موقف زي ده، وهما بيثبتوا في هذا الثبات المذهل، سيدنا أبو بكر الصديق، لما يلاقي النبي محمد -صلَّى الله عليه وسلم- وعقبة بن أبي مُعيط يجذبوا من عباءته وكاد أن يخنقه، ويجي سيدنا أبو بكر الصديق -رضي الله تعالى عنه وأرضاه- الحديث يعني الرواية في كتب السير معروفة فيها كلام في صحتها لكن معناها، فعلًا يعني عجيب جدًا، لما يجي سيدنا أبو بكر الصديق ويقف قدامه، وسيدنا أبو بكر الصديق بالمناسبة مكنش برضه في قوة بدن سيدنا عمر، يعني برضه مش معروف عنه أنه كان من الصحابة يعني مفتول العضلات، أو من المعروفين بالقوة البدنية لكن مع ذلك يقف قدام عُقبة بن أبي مُعيط والمشركين ويقول لهم: "أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله"، يقف موقف زي ده، ويضرب ضرب في اليوم ده ضربًا مُبرِّحًا شديدًا، ويكاد أن يهلك من شدة الإيذاء.




    قصص القرآن نتعلم منها الثبات في المواقف

    ومع ذلك أنا باستحضر وهما بيقفوا المواقف دي أكيد معاني القرآن، ومواقف الثبات في القرآن، وقيَّم الثبات ومعاني الثبات اللي مليان بيها مواضع القرآن المختلفة أكيد كانوا بيستحضروها، أو أكيد غرست فيهم القيمة دي والثبات ده والقوة دي، والعزيمة دي، لما يشوفوا مثلًا قصة إمرأة فرعون وهي بتقول: "رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ" التحريم: 11، وهي دي مثل للذين آمنوا، لما يشوفوا مثلًا موقف زي موقف مثلًا سيدنا إبراهيم اللي اتكلمنا عنه أو سيدنا يوسف، أو موقف مؤمن سورة ياسين؛ حبيب النجار، الثبات على الدعوة بقى، إن مهما كانت الدعوة يعني فيها صعوبات، ومهما كانت الدعوة مش متوقع أنها يُستمع لها.

    أصل فيه واحد يقول لك، طب هو بن مسعود يعني عمل إيه بالموقف اللي بدأنا بيه ده، وهو دلوقتي جاي يقرأ القرآن في صحن الكعبة، يعني المشركين اهتدوا لما سمعوا سورة الرحمن مثلًا، لا؛ دي قيمة، قيمة الصدْع بالحق، قيمة إن أنت بتعذِر إلى الله -سبحانه وتعالى-، وإن أنت بتصدَع، "فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ" الحجر: 94، لما تشوف موقف زي موقف مؤمن سورة يس وهو جاي وفي ثلاث أنبياء، ثلاث مرسلين، " إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ"

    يس: 14، ثلاثة؛ يعني نبي؛ اتنين؛ منفعش معاهم الناس عمال تكذب، فيجي نبي ثالث أو رسول ثالث، "فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ"، يعني جايين يقول لهم احنا مرسلين، "قَالُوا مَا أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمَٰنُ مِن شَيْءٍ" يس: 15، تكذيب وإيذاء يعني نوع من أنواع الصد الرهيب.




    ومع ذلك يجي واحد من أقصى المدينة وهو شايف ده وهو عارف ده، هو جاي يقول اتبعوا المرسلين مش بيقول اتبعوني، يعني عارف أن المرسلين هنا بيُكذَّبوا، طيب واحد ناس كذبوا ثلاث أنبياء أو ثلاث مرسلين هيصدقوك أنت، القضية مش كده، القضية قضية ثبات، قضية "وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَىٰ"، قضية " إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّي" العنكبوت: 26، جاي من أقصى المدينة يسعى " يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ * اتَّبِعُوا مَن لَّا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ * وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَٰنُ بِضُرٍّ لَّا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنقِذُونِ * إِنِّي إِذًا لَّفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ * إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ " يس 20: 25، يُقال أن هو لما قال هذه الكلمة قاموا إليه جميعًا فوطئوه بأقدامهم، وفي رواية إن هما رجموه حتى مات، وفي رواية إن هما ألقوه في بئر اسمه الرص، وهما دول أصحاب الرص، قالوا إن هما دول أصحاب الرص، ألقوه في بئر، وفي رواية إن هما أحرقوه بالنار، كل الروايات بتتضافر أن الراجل ده مات ميتة شنيعة، قتلوة قتلة بشعة.

    ومع ذلك "قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ" يس: 26، شوف بقى الثبات يوصل، شوف القرآن بيغرس فيك الثبات لحد إمتى، خلاص الراجل اتقتل قتلوه مش بقى كذبوه، لا ده قتلوه قتلة بشعة، "قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ"، خلاص عملت اللي عليك خش الجنة بقى، "قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ " يس 26: 27، تخيل واحد بيقرا الكلام ده وبيستوعب الكلام ده، وبيتدبر الكلام ده، إحنا عايزين

    رمضان السنة دي يا اخواننا مع القرآن فعلًا ندور على المعاني دي، ميبقاش بقى قرايه زي ما كل سنة بنكرر؛ يا جماعة مش عايزين بس نقرأ عشان ناخد حسنات، عايزين نقرأ عشان نتغير، عايزين نقرأ عشان نتغرس جوانا المعاني دي.




    يجب أن نتدبر القرآن ليغيرنا للأفضل

    إنسان يقرأ معني زي معنى وقوف مؤمن آل فرعون في وجه فرعون، وهو بيقول لهم "أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا" غافر: 28، نفس الكلمة اللى بعد كده، مش بقول لك هم الصحابة لما وقفوا المواقف دي كانوا بيستمدوا قوتهم منين؟ ما هو سيدنا أبو بكر الصديق قال نفس الكلمة، "أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله"، كلمة مؤمن آل فرعون، لما وقف قدامهم لما فرعون قال "ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُ" غافر: 26، قال لهم "أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ ۖ وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ" غافر: 28، وبدأ يكلمهم ويدعوهم.




    كل القيم دي والمعاني دي لما بنتعلمها من القرآن بنطلع بإيه؟ هو ده السؤال، عشان كده بقول القصة اللي بدأت بيها قصة سيدنا عبد الله بن مسعود والقصص اللي بعدها، كلها مينفعش تكون بمعزِل عن القرآن، وهكذا نريد أن تكون قراءتنا للقرآن هذا العام في رمضان، واحنا بنحاول نمهد لها بسلسلة إني مهاجرٌ إلى الله، إنك أنت تحس إنك أنت عايز تخرج بالمعاني دي من القرآن، متعديش كده قصص القرآن من غير ما تشوف أنت، زي ما بيقولوا كده دراسة جدوى، بس مش دراسة جدوى عشان تقرأ قرآن ولا لا، وده كلام نعمله في المشاريع بقى التجارية، لكن في القرآن هنقرأ إن شاء الله.




    بس الجدوى هنا إنك أنت تدور على هذا، تدور على أنت استفدت إيه؟ أنت طلعت بإيه؟ أنت اتغيرت بإيه؟ ثبت أكتر؟ اتعلمت أكتر؟ فهمت أكتر؟ تصوراتك اتصححت؟ فكرك اتصحح؟ أخلاقك اتصححت؟ سلوكك وحياتك نفسها اتغيرت ولا لا؟ هو ده المقصد يا اخواننا هو ده اللي احنا عايزين نعمله، احنا عايزين ناخد من القرآن زي ما الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- خدوا، كانوا قرآنًا يمشي على الأرض، كانت أخلاقهم القرآن، أفعالهم القرآن، مواقفهم القرآن، ثباتهم من القرآن، لما خدوا ده فعلًا كانت قراءتهم مختلفة عن قراءتنا.




    يقرأ كتير يختم كتير مفيش مشكلة، محدش بيقول لا، بس لازم يسأل نفسه كل مرة أنا طلعت بإيه، أنا دخل لي إيه، أنا اتغيرت بإيه، روحي بقى فيها إيه، معاني تانية مختلفة، عقلي بقى جواه إيه، قلبي بقى فيه إيه، دي المعاني اللي احنا عايزين نطلع بيها، إني مهاجرٌ إلي ربي، ده معنى عام في الهجرة إلى الله -سبحانه وتعالى-، الهجرة بالطاعة في وقت الهرج والثبات على ده، هو ده اللي أنا كنت عايز أركز عليه النهاردة في كلامي؛ الثبات على طاعة الله -سبحانه وتعالى-، أنت يعني الوضع دلوقتي مش زي وضع ابن مسعود، يعني مش معنى إن أنت تطلع تقرأ القرآن الناس هتقوم تضربك، محدش هيعملك كده، فمينفعش بقى يبقى إيه، يبقى حاجات أبسط بكتير، بنطلب إن احنا نثبت على صلاة الفجر، إن احنا نثبت على الصلوات أصلًا، إن احنا نثبت على طاعة الله، إن احنا نبعد عن المعاصي.




    حاجات أسهل بكتير ومحدش هيضربك ومحدش هيؤذيك، ومع ذلك في مننا اللي ببيقى ضعيف عشان لما بيقرأ القرآن لو قرأه مبيحاولش أنه يستمد منه المعاني دي، عايزين ناخد المعاني دي من القرآن، معاني الثبات على طاعة الله، والهجرة بالطاعة إلى الله -سبحانه وتعالى-، ربنا يرزقنا حسن طاعته ويبلغنا رمضان. رمضان


    قرب، يلا نقرب بقى يا اخواننا يلا نحس بالمعنى ده ونبدأ نشحذ الهمم عشان ربنا -سبحانه وتعالى- يبلغنا، عشان ربنا -سبحانه وتعالى -يعيننا على طاعته في هذا الشهر الكريم، أكتفي بهذا القدر جزاكم الله خيرا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.













    تعليق


    • #3
      جزاك الله خيرا
      اللهم جبرا يليق بجلالك وعظمتك

      ثم تأتي لحظة يجبر الله فيها بخاطرك، لحظة يفزّ لها قلبك، تشفى كل جراحه، يعوضك عما كان، فاطمئن، لأن عوض الله إذا حلّ أنساك ما كنت فاقدًا
      ربي لو خيروني ألف مرة بين أي شيء في الدنيا وبين حسن ظني بك لأخذت من دم قلبي ورسمت به طريق حسن ظني بك وقلت لهم اتركوني وربي إنه لن يخذلني أبدا

      تعليق


      • #4
        بارك الله فيكم و جزاكم خيرا

        تعليق


        • #5
          جزاكم الله خيرًا

          تعليق


          • #6
            بارك الله فيكم


            تعليق


            • #7
              عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
              جزاكم الله خيرًا ونفع الله بكم


              تعليق

              يعمل...
              X