إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

(8) العقيدة الولاء والبراء والإيمان والكفر - د.محمد جودة / دورة بصائر العلمية 1

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • (8) العقيدة الولاء والبراء والإيمان والكفر - د.محمد جودة / دورة بصائر العلمية 1




    هل تعلم ما هي القضية الفارقة بين الإيمان والكفــر .... ؟
    ما هو الولاء الحقيقي ، وما أحكام الولاء والبراء ....... ؟


    ما هي أنواع الكفــر ، وكيف يزيد الإيمان وكيف ينقص .... ؟

    كل هذا تجدونه في درسنا العقيدة والولاء والبراء والكفر والإيمان





    تفضلوا معنا في رابط تحميل الدرس الثامن بجميع الصيغ
    الجودة العالية :HD
    الصوت : mp3
    يوتيوب : youtube
    مادة مفرغة: PDF

    http://way2allah.com/khotab-item-113445.htm

    المشاهدة على اليوتيوب

    http://www.youtube.com/watch?v=chzbBjI8s3M

    رابط التفريغ
    http://way2allah.com/khotab-pdf-113445.htm



    فهرس مادة ((الطريق إلى الربانية - د/ خالد الحداد)) - دورة بصائر العلمية

    ولمشاهدة وتحميل جميع دروس دورة بصائر من خلال هذا الرابط

    http://way2allah.com/category-559.htm


    تسجيل فقرة التفاعل للدرس





    التعديل الأخير تم بواسطة بذور الزهور; الساعة 24-06-2019, 09:51 PM.
    ~وقفات مع الصحابة وامهات المؤمنين~ ♥♥♥متجدد♥♥♥

    سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

  • #2
    رد: الدرس الثامن العقيدة الولاء والبراء والإيمان والكفر د.محمد جودة

    المحاضرة السادسة من دروس مادة العقيدة
    دورة بصائر العلمية
    العقيدة والولاء والبراء

    بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله مبعوثًا رحمةً لخلق الله، ثم أما بعد:
    فأهلًا بكم معنا في الحلقة الأخيرة من دورة العقيدة ودورة بصائر لإعداد المسلم الرباني على شبكة الطريق إلى الله، اتكلمنا بفضل الله سبحانه وتعالى في هذه الدورة الطيبة المباركة بإذن الله عز وجل عن العقيدة في الله أو الإيمان بالله والملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر والقدر خيره وشره، وثبتنا معانا مبدأ طوال فترة الدورة وهي أن العقيدة غير ضوابط العقيدة وأن الدواء غير الغذاء أن لابد إن إحنا نعيش العقيدة بقلوبنا وحاولنا بقدر الإمكان إن إحنا مانخليش الكلام علمي وجاف أوي لكن لابد إن إحنا يعني ناخد الإيمانيات اللي إحنا مطلوبة مننا أصلًا وماننشغلش أوي بالسور اللي حوالين الحديقة وننسى إن إحنا ندخل الحديقة نفسها ونتنسَّم عبير أزهارها ونأكل من ثمارها الجميلة وكان لابد إن إحنا نعيش معاني العقدية ومعاني الإيمان بالله سبحانه وتعالى، معاني الإيمان بالكتب والرسل واليوم الآخر ومعاني الإيمان بالقضاء والقدر، حاولنا بقدر الإمكان إن إحنا نمر مرور سريع على كل هذه الأمور بالإيمان الحقيقي والغذاء الحقيقي وليس مجرد الدواء وليس مجرد الضوابط وليس مجرد السور..

    القضية الفارقة في الإيمان والكفر:
    إن شاء الله هنتكلم إن شاء الله عن قضيتين من قضايا العقيدة الشائكة جدًا لكن هنحاول إن إحنا نبسطهم بقدر الإمكان ونختصر فيهم خالص بحيث تبقى يعني كأنها أساس أو مقدمة كدا لدراسة هذه المواضيع لأنها مواضيع غاية في الخطورة وغاية في الأهمية لاسيما في الواقع المعاصر اللي إحنا عايشينه فنحاول إن شاء الله نتكلم فيها ببساطة كدا وهي من القضايا اللي لابد إن إحنا نناقشها
    ولابد إن إحنا نتكلم فيها لأن كتير من شبابنا عنده مشاكل كتير جدًا في قضية الولاء والبراء وقضية الإيمان والكفر، وللأسف هذه المشاكل يعني بألم مردود سييء جدًا جدًا على الدعوة وعلى مستقبل هذه الصحوة الإسلامية المباركة فهي قضية لابد أن تناقش وتبقى كتاب مفتوح أمام الجميع لكن يعني الموضوع محتاجين إن إحنا ناخده بالتدريج لكن لابد يبلغ لأن هذه من القضايا التي قال الله عز وجل عنها: "وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ" آل عمران:187

    وقال الله عز وجل: "الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا" الأحزاب:39

    فلابد إن إحنا نبلّغ هذه الرسالة ولا نخشى إلا الله لابد إن إحنا نتكلم عن الولاء والبراء هذه القضية الفارقة في الإيمان والكفر لابد تبقى واضحة جدًا للجميع لكل المسلمين قضية التكفير ومتى يكفر المسلم ومتى لا يكفر، قضية لابد تبقى واضحة للجميع لكن إحنا بنبني أساس بس النهارده في الحلقة بتاعتنا وإن شاء الله من أراد الاستزادة ففيه كتب كثيرة ألفت ومباحث كثيرة ومحاضرات كثيرة لكن لابد يكون عندنا أسس هذه القضية هنتكلم في البداية عن مسألة الولاء والبراء.


    ما هو الولاء وما هو البراء؟

    أولًا: الولاء

    طبعًا الولاء يقول لك مثلًا إيه؟ "دخل فلان يليه فلان" يبقى الولاء إن انت تتبع اللي انت بتتولاه.. تمام؟, وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "كل مما يليك" صحيح البخاري يعني مما يقترب منك وعندنا في النكاح حاجة اسمها الولي اللي هو قائم بأمر المرأة, تمام؟, وليّها, يبقى إذًا من هذه المعاني نعرف أن الولي أو الموالاة فيها القرب, فيها معنى القرب، فيها معنى النصرة، فيها معنى القيام بالأمر، فيها معنى الحب والنصح يبقى لما نقول الولاء بتشمل هذه المعاني إني أقول لك إن انت لابد تتولى المؤمنين، يعني إيه تتولاهم؟
    يعني تحبهم تقترب منهم تنصرهم، تقوم بأمرهم وغير ذلك من المعاني، دا مجمل المعاني.. تمام؟ فهذه قضايا الولاء القدرة بصفة عامة.

    ثانيًا: البراء

    وعكس الولاء.. البراء ألّا تنصر الكافرين، ألّا تقوم بأمر الكافرين، ألا تقترب من الكافرين، مش معناه إنك ماتسكنش جمبهم ولكن هنقول الكلام دا في الضوابط إن شاء الله لكن عكس القرب بتاع المؤمنين يبقى البعد عن الكافرين.. تمام؟
    يبقى هذه القضايا بصفة عامة قال الله عز وجل: "إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ" المائدة:55 وقال الله عز وجل: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا" الممتحنة:1
    فإذًا الله عز وجل أمرنا بموالاة المؤمنين ونهانا عن موالاة الكافرين فإذًا أمر المولاة دا أمر خطير، وقال الله عز وجل: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ" المائدة:51

    هنا قضية الولاء والبراء دي ممكن تخرَّج إنسان من الإسلام بالكلية لذلك الولاء والبراء دي أنواع ومنها ما هو محرَّم ومنها ما هو كفري ومنها ما هو مكروه تفاصيل كثيرة لابد إن إحنا نتعرض ليها لكن إحنا عايزين النهارده نفهم قضية الولاء بمفهوم إيماني أكتر وبعدين نبقى نتكلم على الأحكام قضية الولاء والبراء مفهومها الإيماني عميق جدًا جدًا جدًا لذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" صحيح البخاري

    جت المسألة دي منين؟ ما هي دي قضية الولاء إن أنا أحب أخي كما أحب نفسي يعني لو نظرنا مثلًا في بعض الأمور في أحاديث كثيرة جدًا مثلًا حديث الثلاثة على الصخرة الرجل الذي مثلًا كان له أجير والأجير ترك الذي له وانصرف وظل صاحب المال اللي هو المستأجر الرئيسي اللي معاه الفلوس معاه الأجر والأجير ماخدوش أخذ المال
    ويظل يتاجر له هذه المدة الطويلة إيه كان الدافع اللي جعل هذا الرجل ليس مجرد أن يحفظ مال الأجير بل يتجر له فيه، يعني في بعض الروايات أن الأجر دا كان بضع كيلو جرامات من الأرز كان حوالي مثلًا في الروايات حوالي مثلًا على ما أذكر عشرين أو تلاتين كيلو حاجة ما يعادل ذلك, إيه اللي يخلي تاجر وتاجر ماهر يتاجر في عشرين وتلاتين كيلو جرام من الأرز حتى يصير منه الإبل والبقر والغنم والرقيق, إيه اللي يخليه يعمل كدا؟

    هو دا فعلًا الموالاة للمؤمنين، رغم أنه هو غني وهو مالك المال ودا راجل أجير وفقير لكنه لم يجعل هذا الحاجز الاجتماعي والمادي يؤثر على ولائه له، دا أخوه المسلم رغم أنه فقير وأنا غني، رغم أنه مستأجر أو أجير وأنا إيه؟ أنا المالك، رغم دا كله أنا عاملت فلوسه زي ما بأعامل فلوسي، فظليت أتاجر له فيها حتى كثر المال له والولاء للمؤمنين لذلك حتى مسألة أن يبقى لكل إنسان مؤمن عليك حق له دي جت منين؟

    الدين النصيحة
    جت من الموالاة من إن انت لابد أن تنصح كذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الدين النصيحة، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم" صحيح مسلم
    من أين جاء النصح؟ ليه بتنصح كل المسلمين؟ ليه حريص على هداية كل المسلمين؟ لأن دا هو الولاء الحقيقي، لذلك نريد أن يكون الولاء الحقيقي في مجتمعنا يعني هأضرب لك مثال أكثر عشان نفهم مسألة الولاء لو انت مثلًا في البيت مع أخوك وأخوك بيلعب بحاجة فيها نار وما إلى ذلك فالنار مسكت في هدومه يعني ثوبه احترق وهو مش واخد باله هل أنت ودا أخوك ممكن تتركه وتخرج ومتكلموش وتسيبه لما هدومه كلها تحترق والنار تمسك في جسمه كله؟
    طبعًا لو فعلت ذلك لا تكون محبًا أبدًا لأخيك ولا مواليه ولا فيه بينك وبينه أي علاقة حتى مفيش إنسانية.

    كذلك ولله المثل الأعلى مع الفارق بقى إن في دين الله عز وجل لما تشوف أخوك المسلم بيعمل معصية تكون سبب في إحراقه بالنار.. بيأكل الربا، بيأكل الحرام، بينظر للحرام، بيفعل المعاصي، بيسمع الحرام، كل هذه الأشياء نار بتوجد في نفسه فإن تركته ولم تأمره بالمعروف ولم تنهه عن المنكر فأنت لست مواليًا لأخيك المسلم ولاية حقيقية.
    يبقى مسألة الولاء مش مجرد كلمة بتتقال مسألة الولاء لابد بتظهر على أفعالك وأقوالك وعلى كل اختياراتك في مجتمعك المسلم وفي علاقاتك بكل المسلمين يبقى قضية الولاء دي قضية عظيمة جدًا جدًا جدًا وكذلك البراء من المشركين إحنا مش عايزين ندخل في تفاصيل كتيرة جدًا جدًا لكن إجمالًا لابد نعلم أن لابد أن نوالي المؤمنين ونبرأ من المشركين وشركهم.

    أحكام الولاء والبراء:
    طيب فيه قضية هنا بتشكل معانا وهي معاملة الكفار لاسيما في بلاد الإسلام يعني إحنا في بلد مسلم معانا نصارى أو يهود أو غير ذلك من غير المسلمين ماذا نفعل معهم؟ هل لا نكلمهم إطلاقًا؟ لا نبيع ولا نشتري معهم؟ لا نعاملهم أبدًا؟ ليس ذلك أصلًا من الولاء، يعني البيع والشراء ليس من الولاء، يعني مش منهي عنه لأن إحنا نُهينا عن الولاء مع المشركين ولسنا نُهينا عن البيع والشراء والإيجارة وكان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يفعل ذلك..
    يعني كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يبيع ويشتري من اليهود ومن الكفار ومن أهل الحرب حتى في وسط الحرب نفسها كان يبيع ويشتري معهم، يبيع ويشتري منهم فدا ورد ليس البيع ولا الشراء ولا الإيجارة ولا غير ذلك ولا حتى الزواج من أهل الكتاب ليس من الولاء أُمال إيه الولاء؟
    الولاء زي ما قلنا هو المحبة والنصرة والقيام بالأمر والنصح وغيرها من الأمور لذلك الله عز وجل
    "لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ أن إيه؟ أن تولوهم؟ لا، "أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ" الممتحنة:8

    يبقى إذًا هناك فرق بين البر والقسط وبين الولاء، الولاء هو المنهي عنه لكن بر والقسط.. إيه البر والقسط؟ القسط هو المعاملة الحسنة المعاملة اللي فيها عدل، يعني أنا مثلًا دكتور وجالي مريض غير مسلم حقه إن أنا أكشف عليه، حقه إن أنا أداويه، حقه إن أنا أخفف عنه الألم، أصف له العلاج الصحيح حقه.. دا حقه عليَّ، وأنا لو قصرت في ذلك أبقى ظالم له، لابد أن أنا أعامله المعاملة التي يستحقها، أنا مثلًا تاجر وجالي واحد مش مسلم يشتري.. حرام عليَّ إن أنا أغشه، لابد إن أنا أصْدقه كما أصْدق غيره، لابد إن أنا أعدل معاه في الميزان، لابد إن أنا أعامله هذه المعاملة الحسنة.
    أنا ماشي في الشارع ولقيت واحد غير مسلم أصابته سيارة مثلًا خبطته وما إلى ذلك حقه إن أنا أشيله وأعالجه وأوديه المستشفى دا كله من البر والإقساط وليس من الولاء والبراء ليس من قضية الولاء والمحبة التي نهينا عنها. إذًا دي معاملات عادية جدًا يومية لابد إحنا نعملها لأن إحنا للأسف بين طرفين طرف ماعندوش أبدًا فهم ولا وعي لقضية الولاء والبراء وبيعامل غير المسلمين زي المسلمين بالظبط مش فارقه معاه وطرف تاني عنده تشدّد وغلو إن هو حتى مش عايز إنه يعدل مع غير المسلمين وبيظلمهم ودا غلطان ودا غلطان حق أن لا أظلم ذميًا، لا أظلم معاهدًا، لا اظلم كافرًا مهما كان هو طالما أنه ليس محارب، طالما أننا لسنا في ساحة القتال، طالما دا موضوع تاني خالص وكذلك إن أنا لابد إن أنا أحذر أن أتولى الكافرين، أن أجعلهم أصدقاء وأخلّاء، أن أحبهم، أن أنصرهم على المسلمين، أن أنصح لهم على حساب المسلمين دا كده هذا من الموالاة المحرّمة.

    دا مجمل سريع عن مسألة أحكام الولاء والبراء عشان مااطوّلش عليكم إن شاء الله اللي عايز يستزيد في شروحات كثيرة جدًا إحنا كمان كنا عملنا دورة زمان في الموقع عن شرح "كتاب التوحيد" وشرح كتاب "مائتين سؤال وجواب" اللي عايز يرجع بقى للتفاصيل كلها وفيه شريط اسمه "مجمل أحكام الولاء والبراء" اتكلمنا فيه بالتفصيل عن الأحكام.
    إحنا النهارده بنقول إيه؟ بنعمل قاعدة عامة كدا إن فيه حاجة اسمها ولاء وفيه حاجة اسمها براء، فيه حاجة اسمها البر والقسط، فيه حاجه اسمها العدل، نفهم بصفة عامة ما هو الولاء والبراء.

    قضية الإيمان والكفر

    معنى الإيمان:

    نتكلم بعد كدا عن قضية الإيمان والكفر، طبعًا الإيمان كما قال السلف: الإيمان قولٌ وعمل يزيد وينقص طبعًا دي مقولة مشهورة جدًا جدًا في عقيدة السلف: أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقض الإيمان قول؛ قول إيه؟ وعمل إيه؟ وبِمَ يزيد وبِمَ ينقص؟
    طبعًا إحنا بنتكلم بسرعة شوية مابندخلش في تفاصيل عشان نخلص المباحث الرئيسية اللي عايزين نتكلم عنها واللي عايز تفاصيل إن شاء الله يبقى يرجع ليها، لكن بصفة عامة الإيمان قول، قول ماذا؟
    قال العلماء: الإيمان قول اللسان وقول القلب، إيه هو قول اللسان؟ لا يدخل المسلم في الدين إلا به هو نطقه بالشهادتين, يبقى القول هنا هو نطقه بالشهادتين, طيب وما هو قول القلب؟ قول القلب هنا اللي هو يدخل به في الإسلام هو تصديق للشهادتين. هنفهم دلوقت الكلام دا بالظبط لما نبدأ نعمل إيه صح وغلط كدا نشيل ونحط حيبدأ يبان إيه اللي من إيمان وإيه اللي من كفر، قول اللسان هو نطق الشهادتين وقول القلب هو تصديقه لما قال، تمام؟
    وعمل اللسان والقلب والجوارح، تمام؟ عمل القلب واللسان والجوارح هنأخذ منه أصل العمل القلبي وأصول أعمال القلوب كلها اللي بنسميه الانقياد القلبي، يبقى هنتكلم عن تلات حاجات: قول اللسان اللي هو النطق بالشهادتين وقول القلب اللي هو التصديق بهذه الشهادة والانقياد القلبي لهذه الشهادة، هنبدأ نحط التلات حاجات دول كدا ونعمل صح وغلط بقى..

    أنواع الكُفر:
    1- كفر الجهل والتكذيب

    لو واحد لم يقل لا إله إلا الله بلسانه ولا صدَّق بها بقلبه ولا انقاد لها دا يبقى إيه؟ دا كافر طبعًا هما كل اللي جايين دول كفار إذًا الكفر اسمه كفر إيه؟ كفر الجهل والتكذيب هو مش مصدق أصلًا بلا إله إلا الله فلا قالها ولا صدق بيها بقلبه ولا انقاد ليها.. دا اسمه كافر كفر إيه؟ جهل وتكذيب ودا عموم المشركين من هذا النوع وكمشركين مكة على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- كانوا من هذا النوع.

    2- كُفر النفاق
    قال بلسانه لا إله إلا الله ولكن لم يصدق بها بقلبه ولم ينقاد له دا يبقى مين بقى؟ دا المنافق اللي هم قالوا الإسلام وادعوه بألسنتهم ويبطلون الكفر يبقى دا نوع تاني هو كفر النفاق اللي هو قال بلسانه ولم يصدق بقلبه ولم ينقد لهذه الشهادة.
    3- كُفر الجحود
    هو مَن لم يقل بلسانه ولكنه أيقن بقلبه يعني واحد موقن أن الإسلام صح بس مش عايز يقولها دا اللي قال الله عنه عز وجل: "وَجَحَدُوا بِهَا" مش عايزين يقولوها "وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا" النمل:14 ودا زي كفر اليهود اللي كانوا عارفين إن النبي -صلى الله عليه وسلم- صادق وإذا كفر فرعون كان عارف أن موسى صادق ومع ذلك جحد ولم يرِد أن يقل ذلك فدا اسمه كفر الجحود اللي هو لم يقل بلسانه مع اعتقاده بقلبه بصدق الإسلام، يبقى دا النوع التالت اللي لم يقل بلسانه واعتقاد بقلبه.

    4- كُفر الاستكبار
    هو من قال بلسانه وصدَّق بقلبه ولكن لم ينقد لأوامرها انقيادًا قلبيًا، ودي نقطة خد بالك منها حط حواليها خط كبير كدا انقيادًا إيه؟ قلبيًا لأن ممكن الإنسان يصدق يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله وموقن بها ومصدق بأحكام الشريعة، لكن لا ينقاد بجوارحه يعني ممكن مايعملش طاعة معينة يقصر فيها أو يعمل معصية معينة ودا كل المسلمين كدا لكن الفكرة في الانقياد المُكفّر بقا إيه؟ اللي هو عدم وجوده..
    يعني الكفر هو عدم الانقياد القلبي يعني يرى أن أحكام الشريعة غير ملزمة له أصلًا يعني ربنا يقول: "وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ" البقرة:43 بس أنا مش هأصلي مايلزمنيش أصلي دا اللي هو إيه؟ دا عدم الانقياد طيب دا كان موجود؟
    آه كان موجود طيب مين اللي عمله؟ أول واحد عمله مين؟ معانا إبليس هو اللي شهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله شهد لله بالربوبية والوحدانية وصدّق بذلك لكن لما اتقاله اسجد قال أيه؟ "لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُد" الحجر:33 استكبر ولم ينقد بقلبه، يبقى دا اسمه كفر الاستكبار اللي هو قال بقلبه وقال بلسانه لكن استكبر أن ينقاد.

    ودول أربع أنواع كُفر رئيسية: اللي هو كُفر الجهل والتكذيب هو لا قال بلسانه ولا بقلبه ولا انقاد وكُفر النفاق اللي هو قال بلسانه ولم يقل بقلبه ولا انقاد وكُفر الجحود اللي هو قال بقلبه ولم يقل بلسانه ولم ينقد وكُفر الاستكبار اللي هو قال بلسانه وقلبه واستكبر أن ينقاد وقلنا هنا الانقياد المقصود بيه إيه؟ الانقياد القلبي.
    فدي أنواع الكفر الأربعة الرئيسية المعروفة في كتاب الله وسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اللي هي كفر الجهل والتكذيب، كفر النفاق، كفر الجحود، كفر الاستكبار تمام؟

    إذًا لما فهمنا يعني إيه قول وعمل بالتفصيل فهمنا يعني إيه كُفر وإذًا الإيمان قول وعمل، وفهمنا أنواع الكُفر اللي بتترتب على غياب الأقوال والأعمال اللي هي شرط أو ركن في الإيمان.. تمام؟
    يبقى دي النقطة الأولى طيب يزيد وينقص!

    كيف يزيد الإيمان وينقص؟
    طبعًا الآيات والأحاديث في زيادة الإيمان ونقصانه كثيرة "وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآَتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ" محمد:17 "وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى" مريم:76 فالإيمان بيزيد دا شيء لا شك فيه طيب أين ينقص؟ فيه برضه آيات وأحاديث كثيرة منها قول النبي -صلى الله عليه وسلم- عن النساء: أنهن ناقصات عقل ودين فلما سئل عن ذلك قال: أليست المرأة إذا حاضت لم تصلي ولم تصم يبقى إذًا لما قلّت أعمال المرأة قلّ إيمانها، يبقى العمل داخل في الإيمان الصلاة من الإيمان "وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ" البقرة: 143
    أي صلاتكم إلى بيت المقدس يعني الصحابة لما كانوا بيصلوا لبيت المقدس ثم حولت القبلة هل يبقى صلاتنا القديمة لبيت المقدس باطلة فأنزل الله عز وجل قوله: "وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ" أي صلاتكم إلى بيت المقدس فالصلاة إيمان فالمرأة لما بيقل صلاتها بسبب هذا العذر يقل إيمانها بسبب هذا العذر وهذا شيء هي غير مؤاخذة فيه لكنه من نقص الإيمان، كذلك حديث الصحابي الذي كان يقول سيدنا حنظلة لما كان جالس يبكي في الطريق فقابله سيدنا أبو بكر فقال له: "ما يبكيك يا حنظله؟" قال: "نافق حنظله، نافق حنظله" فقال له: "كيف ذلك؟" قال: "نكون عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيحدثنا عن الجنة والنار فكأنا رأي عين فإذا عفسنا الزوجات والأولاد" يعني راح اشتغل بقى في الدنيا المباحة "قل هذا الإيمان" فقال سيدنا أبو بكر بكى وقال: "وإني لأجد ما تجد هيا بنا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"

    فلما ذهبوا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لهم: اسمع بقا الحتة دي قال: "والذي نفسي بيده إن لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذِّكر لصافحتكم الملائكة على فُرشِكم وفي طُرقِكم ولكن يا حنظلة ساعة وساعة" صحيح مسلم
    شوف بقى معنى الحديث إيه؟ إن الصحابة بيبقوا عند النبي -صلى الله عليه وسلم- بيزيد إيمانهم لدرجة عالية جدًا، أما بيروح يشتغل في الدنيا يبدأ الدنيا تأخذ نوع من الغفلة كدا والبعد شوية فالإيمان بيقل شوية فقال لهم: لو ظللتم على مثل حالتكم عندي يعني المنسوب العالي دا لصافحتكم الملائكة في الطرقات لكن إيه اللي خلاهم مايبقوش على نفس الحالة؟ إن الإيمان بينقص.
    يبقى إذًا هذا دليل صريح جدًا الإيمان إيه بيعلو في مجالس الذكر وبيعلو في مجالس السماع عن الجنة والنار وبيقل في الانشغال بالدنيا والغفلة يبقى إذًا الإيمان يزيد وينقص يزيد بإيه؟ يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وبالغفلة، يبقى إذًا عرفنا عقيدة السلف: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص ودي كان إحدى القضايا المهمة اللي عايزين نتكلم فيها النهارده.

    القضية الثانية اللي عايزين نتكلم فيها غير إن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص قضية الإيمان والكفر إحنا اتكلمنا ما هو الكفر؟ قلنا إن الكفر أنواع أربعة كفر الجهل والتكذيب وكفر الجحود وكفر النفاق وكفر الاستكبار تمام؟

    متى يُكفَّر المسلم؟
    ودي قضية شائكة يا جماعة ومهم جدًا نتكلم فيها.. ليه؟ لأن للأسف في كل المجتمعات مش بس في بلدنا أو في بلد معينة، كل البلاد إذا زاد الطغيان والاستكبار ومحاربة الإسلام عن حدها بدأ يطغو الطغاة ويظلم الظالمون بيبدأ للأسف ودا يعني نموذج مكرر في كل البلاد يبدأ ينشأ فكرة التكفير يعني إيه تنشأ فكرة التكفير؟
    هو كدا كدا فيه حكم في الشريعة اسمه التكفير محدش يقدر يقول إنه مفيش تكفير وفيه ناس بيكفروا بيرتدوا عن الإسلام، دول ناس حلال دم.
    لكن يبدأ بقا أن يستسيغ أهل الإسلام وأهل الإيمان نتيجة لوطأة الظلم عليهم يستسيغوا أن يكفروا من ليس بمكفر ويبدؤوا يتوسعوا في التكفير حتى يستطيعوا أن يتمكنوا من إيه؟ من أنهم يستحلوا دماءهم، يستحلوا أن يفعلوا فيهم أمور أو نكايات أو غير ذلك مما هي أصلًا حرام شرعًا لكن النتيجة إيه؟ إن هو بيتوسّع في التكفير، فقضية أن التكفير مثلًا ليس موجود.. لا التكفير حكم من أحكام الله عز وجل ودا من شريعة الله عز وجل ولا أحد يقول أن ليس هناك تكفير.

    عوامل القضاء على التوسّع في التكفير:
    أولًا: إزالة الظلم والطغيان

    لكن القضية اللي إحنا عايزين نضبطها ليس في التكفير ولكن التوسع في التكفير أو التكفير بغير مكفر ودي هي الفتنة اللي بتنتشر لكن زي ما قلنا سببها هي زيادة الظلم والطغيان فأول سبب أو أول أمر المفروض نقوله عشان نقضي على فتنة التوسع في التكفير إن إحنا ننهى الظالمين عن ظلمهم وننهى مَن تجاوزوا الحد عن هذا التجاوز وننهى الطغاة عن طغيانهم، يبقى دا رقم واحد عايزين نقول يا جماعة إذا أردتم أن تحاربوا فتنة التكفير وأن تقضوا على فتنة التوسع في التكفير أول ما تفعلوه أن تحكموا بالعدل وأن تزيلوا الظلم وأن تزيلوا الطغيان وأن الحكومات الظالمة والطاغية هي التي تولد التكفير في الحقيقة يعني التكفير دا جه منين؟ من كثرة الظلم، هو مش قادر يستحمل فيبدأ يتوسع في الأحكام التي لم يوسعها الله عز وجل على هذا النحو.
    يبقى إذًا يا جماعة أول طريق في القضاء على التكفير هو إزالة الظلم والطغيان دا رقم واحد

    ثانيًا: نفهم إيه هو التكفير؟ وإيه شروط التكفير؟
    وإيه حدود وضوابط التكفير التي أنزلها الله عز وجل في كتابه وفي سنة نبيه -صلى الله عليه وسلم-
    أولًا طبعًا أول شرط من شروط التكفير يعني عشان الإنسان يكفر:
    1- التكليف
    أن يكون مكلَّف لأن ليس على غير المكلَّف حرج يعني واحد مش مكلف أصلًا حيكفر ازاي؟ طيب المكلف دا له إيه؟ أول حاجة البالغ.

    2- العقل
    تاني حاجة: العاقل، طيب هل ممكن يقع الكفر من إنسان غير مكلف؟ آه، ممكن طفل صغير مثلًا يطأ المصحف بقدمه والفعل دا كفر دا الطفل ممكن يعمله استهزاء على فكرة مش بيعمله خطأً أو نسيانًا، لا هو بيدوس على المصحف إهانة للمصحف ممكن يحصل من بعض الأطفال ممكن نتجية مثلًا لسوء تعامل معلمه معه في التحفيظ أو غير ذلك يقوم حاطط المصحف ممكن يحصل حاجة زي دي، هل لو حدثت الطفل دا يكفر؟ لا يكفر لأنه أصلًا غير مكلف مش بالغ.
    وواحد تاني مجنون وفعل شيئًا ومثلًا أهان المصحف أو سب الله عز وجل وسب النبي -صلى الله عليه وسلم- أو غير ذلك لا يكفر لأنه إيه؟ غير مكلف يبقى إذًا أول شرط هو شرط أنه يكون مكلف أن يكون بالغ أن يكون عاقل.

    3- العلم
    طيب بعد ذلك من شروط التكفير المهمة جدًا هو العلم، العلم أن هذا الأمر حرام أن في نهي عنه أصلًا، ممكن يعمل الأمر وهو لا يعلم أنه من المحرمات، ودا موجود بقى أمثلة كثيرة جدًا جدًا في القرآن والسنة عن ناس فعلوا كفرًا ولا يعلمون أنه كفر، مثلًا على سبيل المثال ما فعله سيدنا معاذ من السجود للنبي -صلى الله عليه وسلم- طيب مش السجود لغير الله كفر؟ دا شيء معروف لكن سيدنا معاذ لما ورد على الملوك ورآهم يحيون الملوك بالسجود، ويعلم أن في سورة يوسف إخوة يوسف سجدوا له "وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا" يوسف:100 تمام؟ فهو عارف إن السجود دا حصل لسيدنا يوسف والناس بتعمله مع الملوك فظن أن السجود للنبي -صلى الله عليه وسلم- من تحيته فسجد للنبي -صلى الله عليه وسلم- طيب هو فعل كفر دا كفر طبعًا السجود لغير الله كفر، لكنه لم يعلم أن ذلك كفر في شريعته إذًا هو فعل كفر وهو لا يعلم أنه كفر ولا يعلم أنه حرام فإذًا ليس كافر ولم يكفره النبي -صلى الله عليه وسلم- لما فعل ذلك ولكن علَّمه أن السجود لغير الله غير مأذون فيه في شريعتنا وأن سجود التحية اللي كان موجود في عهد سيدنا يوسف منسوخ وغير موجود الآن، تمام؟

    يبقى إذًا الإنسان يفعل الكفر وهو لا يعلم أنه كفر وهو لا يعلم أنه حرام، ودا كثير جدًا قد يأتي بعض الناس ويكذب بأحكام الله عز وجل القطعية وهو لا يعلم أنها من أحكام الله، مثلًا كثير من الناس الآن في مجتمعنا مثلًا لا يكفرون اليهود والنصاري تيجي تقول له النصارى كفار يقول لك النصارى مش كفار مع أن الله عز وجل قال: "لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ" المائدة:73
    "لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ" المائدة:72 إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث لكنه لا يعلم الحكم هو مش مكذِّب بالله مش مكذِّب بكلام الله ولا مكذِّب بكلام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هو فقط لا يعلم..
    يبقى من شروط التكفير العلم المنافي للجهل يعني هو بقى لو عرف أن الآيات والأحاديث مستفيضة في أن النصارى كفار وأن اليهود كفار وبعد ذلك أصر إن هما مش كفار ساعتها يبقى فعلاً مكذِّب بالله ومكذِّب بالنبي -صلى الله عليه وسلم- ويبقى فعلًا فعل كفر لكن كل هؤلاء الناس لا يعلمون أصلًا معذورون لأنهم لا يعلمون لا يُعلمهم أحد، انتشر الجهل حتى أنهم أنكروا مما هو في صريح القرآن تمام؟
    من شروط التكفير: أول حاجة البلوغ والعقل والعلم بهذا الحكم أن يصل إيه؟ أو تصل هذه الحجة الرسالية الله عز وجل يقول: "وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا" الإسراء:15 يبقى الرسالة لابد تبلغه إذا لم تبلغه الحجة الرسالية لم تقم عليه الحجة ولا يكفر أيضًا..

    4- القصد المنافي للخطأ
    من شروط التكفير القصد المنافي للخطأ، طبعًا "رُفع عن أمتي" إيه؟ "الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" صححه الألباني، يبقى الخطأ والنسيان والاستقراء دول 3 أعذار ممكن إنسان يقول كلمة غلط زي إيه زي الرجل اللي حكى لنا النبي -صلى الله عليه وسلم- قصته الذي تاه في الصحراء استيقن بالموت ونام ينتظر الموت وقد أضله بعيره وعليه طعامه وشرابه فاستيقظ فوجد البعير على رأسه فأخذ البعير وقال فرحًا "اللهم أنت عبدي"، هي دي مش كلمة كفر؟ دي كلمة كفر طبعًا هو فيه حد يقول لربنا أنت عبدي؟! دي كلمة كفر لكنه أخطأ قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "أخطأ من شدة الفرح" فإذًا الإنسان ممكن يخطئ ويقول ألفاظ كفرية ممكن يخطئ ويعمل أعمال كفرية لكنه لا يقصد.. إمتى يكفر؟
    لو كان قاصد هذه الكلمة طيب أنت تعرف الكلام دا منين الكلام دا له ملابسات وله أبحاث موضوع إن أنا أتساهل في تكفير الأشخاص موضوع خطير جدًا دا موضوع محتاج إن أنا أجيب الراجل نفسه وأشوف الفعل وهيئة علماء بقى والعلماء تجتمع وتحلل هل هو كان عالم ولا لا؟ هل هو كان جاهل ولا لا؟ هل هو كان قاصد ولا لا؟ هو كان ناسي ولا لا؟ هل هو إلى غير ذلك حتى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال في أقل من ذلك مش الكفر على فكرة.. دي مش شروط التكفير بس، دي من شروط لحوق الوعيد بصفة عامة يعني أي وعيد لابد أن يكون له هذه الشروط..

    يعني مثلًا واحد سيدنا ماعز لما جاء للنبي -صلى الله عليه وسلم- يعترف بالزنا أول حاجة النبي -صلى الله عليه وسلم- قالهاله إيه؟ لما بدأ يتبيَّن من كلامه خلّى واحد من الصحابة يشم نكهة بقه قال له افتح بقه كدا وشمه هل هو سكران؟ لأن لو هو سكران يبقى بيقول كلام مهواش واعي ليه فمش هيقام عليه الحد، تمام؟ فهو لابد يبقى واعي للي بيقوله يعني لو واحد سكران مثلًا وهو في أثناء سكره سب الله وسب النبي -صلى الله عليه وسلم- غير مؤاخَذ على هذا الكلام ليس بكافر، هو صحيح له ذنب آخر إن هو سكر يقام عليه حد شارب الخمر وما إلى ذلك ليس بكافر.
    يبقى إذًا نقول إن عندنا شروط قلنا منها البلوغ قلنا منها العقل المنافي للجنون قلنا منها العلم المنافي للجهل، قلنا إن هو يكون قاصد قاصد غير خاطئ.

    5- التذكِّر وعدم النسيان والخطأ
    يكون متذكر غير ناسي يعني يكون يفعل شيء وهو ناسي إن دا غلط أو ناسي يعني مثلًا داس على مصحف وهو ناسي إن دا مصحف فاكر إنه أجندة مثلًا محطوطة فاضية أو حاجة فداس عليها، هو أنه يطأ المصحف أو يرميه مثلًا دا كفر لكن هو ظن إن دا أجندة مثلًا خضرة نفس لون المصحف فهو عنده أجندة نفس اللون فافتكر إن هي نفس الأجندة خدها مثلًا داس عليها أو رماها في القاذورات والعياذ بالله فهو ماهانش المصحف ولا حاجة هو أخطأ أو نسي إن دا مصحف.
    قلنا القصد وقلنا إيه؟ مايكونش فيه نسيان، مايكونش فيه خطأ.
    6- اليقظة
    مايكونش فيه نوم ممكن الإنسان وهو نائم مثلًا يقول كلام كفر أو يفعل أشياء كفر كل هذا غير مؤاخَذ عليه.
    يبقى هنا شرط البلوغ، العقل، العلم، القصد، التذكر.
    7- الاختيار المنافي للإكراه
    ودا أمر آخر مثلًا انت لو شوفت واحد بيطأ المصحف مثلًا يعني على سبيل المثال أو بيسجد لصنم.. ممكن يكون نفس الراجل دا فيه وراه واحد بيهدده حاطط وراه مسدس أو كدا وبيقول له يا تسجد يا أقتلك.. صح؟
    فإذًا انت مش مجرد شفت المشهد تقول دا كافر! ماتروح تشوفه يمكن هو مهدَّد ومُكْره هو طبعًا فيه خلاف بين أهل العلم على الإكراه في أعمال الكفر لكن نقول مثلًا إنه قال كلمة الكفر، ومش دا اللي حصل لسيدنا عمار لما أُكره على سب النبي -صلى الله عليه وسلم- مش دا اللي حصل وقال الله عز وجل فيه: "إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ" النحل:106 فإذًا الإنسان بيقول كلمات كفر أحيانًا بيكون مُكره عليها.

    يبقى إذًا موضوع التكفير دا موضوع خطير يا جماعة لابد إن إحنا نتأنَّى ونفهم ومش مثلًا ييجي حد يقول إيه دا مثلًا الفئة الفلانية من المسلمين كفار أو الفئة الفلانية طائفة ممتنعة مش بالسهولة دي يا جماعة الغلو والتوسع في فتنة التكفير والتوسع التكفير يأتي دائمًا في كل المجتمعات زي ما قلنا دا نموذج مكرر تكرر كثير جدًا على مر الأزمنة وفي كل الأمكنة.. إمتى؟
    عندما يزداد الطغيان والظلم في الأرض يبدأ بعض المنتسبين للإسلام لضعف ثقتهم في الله عز وجل وبضعف علمهم
    بشريعة الله يبدؤوا يتوسعوا في التكفير.
    علينا أن نسعى للتمكين وعدم استعجال المراحل
    لذلك الله عز وجل علمنا ذلك في سورة القصص قال الله عز وجل: "إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ" القصص:4
    ربنا وصف لك النموذج الفرعوني في الحكم من العلو في الأرض والتذبيح والتقتيل والإفساد و..و..و ثم قال الله عز وجل في نفس اللحظة اللي فيها الطغيان دا "وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ" القصص:5 والواو دي مش معناها إن دي في زمان ودي في زمان دول مع بعض يعني العلو والطغيان والاستكبار موجود وإرادة الله عز وجل التمكين ورفع المستضعفين والتمكين له موجودة ثم يقول الله عز وجل بعدها: "وَأَوْحَيْنَا" تخيل إحنا في ظلم وطغيان و...و..ووحي!

    ربنا هينزل "وأوحينا إلى البحر أن أغرقيه"؟ "وأوحينا إلى السماء أن اقصفيه"؟ "وأوحينا إلى الأرض أن انشقي"؟ وأوحينا إلى إيه؟ "وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ" القصص:7 ياااه! يعني لسه موسى اللي هيأتي على إيده النصر والتمكين بيرضع! لسه أمه بترضعه! لسه هيقعد أربعين سنة عمال يُكلف بالنبوة لأن الأنبياء كلهم وقفوا عند أربعين سنة يعني بعد أربعين سنة من مشهد التقتيل واستحياء النساء و.. و.. هيبدأ موسى في دعوته؟

    هذه سنة الله، سنة الله أن لا نستعجل المراحل أن لا نقفز على المراحل، مانجيش في وقت إحنا فيه مستضعفين وفيه كذا وفيه كذا لابد إن إحنا نمكن لابد إن إحنا نسعى للتمكين لابد إن إحنا نقتل ونعمل ونكسَّر و..و..و ما هو دا اللي بيأتي بالأحكام الخاطئة هو الاستعجال والقفز على أسوار المراحل هو دا اللي بيخلي بعض الناس بيتوسع ويتخطى أحكام الله عز وجل ويُكفِّر من لم يكفره الله ويسفك الدم الحرام ويعمل ويعمل ويعمل صحيح فيه طغيان، صحيح فيه استكبار، صحيح فيه تقتيل لكن لابد أن نلتزم أحكام الله عز وجل، لابد أن نثق في نصر الله، لابد أن نعلم أن التمكين له ضوابط، له سنن شرعها الله عز وجل، فلابد أن نسير هذه الضوابط حتى يفتح الله عز وجل علينا بالتمكين.

    يبقى إذًا اتكلمنا النهارده عن قضيتين في غاية الخطورة إجمالًا وسريعًا قضية الولاء والبراء وعرفنا إيه معنى الولاء وإيه معنى البراء وإيه معنى موالاة المؤمنين والبراء من الكافرين والمشركين وإيه الفرق بين البراء من الكفار ومن المشركين والبر والإقساط في معاملتهم، عرفنا إيه هو الإيمان قول وعمل، قول إيه وعمل إيه ومتى يزيد؟ ومتى ينقص؟ عرفنا أنواع الكفر الأربعة، عرفنا سبع شروط من موانع التكفير التي إذا وجدت امتنع التكفير، عرفنا ليه بعض الناس بيتوسّع في التكفير نتيجة الظلم والطغيان، نتيجة استعجال النصر والتمكين، نتيجة عدم الالتزام بسنن الله عز وجل.

    نسأل الله عز وجل أن يجعلنا وإياكم من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم الألباب وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه تسليمًا كثيرًا الحمد لله رب العالمين وأرجو أن تكونوا استفادتوا من الدورة بتاعتنا إن شاء الله ننتظر تعليقاتكوا وإجابتكوا وإن شاء الله وأسئلتكوا إلي هتبعتوهالنا ونشوفكم إن شاء الله بعد الإمتحانات ونعرف الاوائل وربنا ييسر بإذن الله عز وجل والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

    تم بحمد الله
    التعديل الأخير تم بواسطة أم صُهيب; الساعة 16-08-2015, 05:08 PM.
    ~وقفات مع الصحابة وامهات المؤمنين~ ♥♥♥متجدد♥♥♥

    سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

    تعليق


    • #3
      رد: الدرس الثامن العقيدة الولاء والبراء والإيمان والكفر د.محمد جودة

      بارك الله فيكم

      تعليق


      • #4
        رد: الدرس الثامن العقيدة الولاء والبراء والإيمان والكفر د.محمد جودة

        جزاكم الله خيرا
        التعديل الأخير تم بواسطة بذور الزهور; الساعة 16-08-2015, 10:39 PM. سبب آخر: يمنع استخدام الورود في الأقسام المختلطة

        تعليق


        • #5
          رد: الدرس الثامن العقيدة الولاء والبراء والإيمان والكفر د.محمد جودة

          جزاكم الله خيرا
          مشروع حفظ للجنة بطريقة الحصون الخمسة
          ما أشقاك أيها المسكين عندما تجعل هذا الجهد والتعب والنصب لغير
          ملك الملوك .. ما أشقاك !

          دخولي متقطع بسبب الدراسة

          تعليق


          • #6
            رد: الدرس الثامن العقيدة الولاء والبراء والإيمان والكفر د.محمد جودة
            جزاكم الله خيرا

            تعليق


            • #7
              رد: الدرس الثامن العقيدة الولاء والبراء والإيمان والكفر د.محمد جودة

              جزاكم الله خيرا
              بارك الله فيكم
              اشتركت قبل كده فى دورات عقيدة و كانت مجرد سرد كلام من كتب و حفظ فقط
              اول مرة افهم عقيدة كده
              و افهم ازاى اطبق عقيدتى على حياتى

              الحمد لله فهمت جميع المحاضرات و حليت الامتحان
              التعديل الأخير تم بواسطة بذور الزهور; الساعة 18-08-2015, 08:54 PM.

              تعليق


              • #8
                رد: الدرس الثامن العقيدة الولاء والبراء والإيمان والكفر د.محمد جودة

                المشاركة الأصلية بواسطة أم رحمة و ريتال مشاهدة المشاركة
                جزاكم الله خيرا
                بارك الله فيكم
                اشتركت قبل كده فى دورات عقيدة و كانت مجرد سرد كلام من كتب و حفظ فقط
                اول مرة افهم عقيدة كده
                و افهم ازاى اطبق عقيدتى على حياتى

                الحمد لله فهمت جميع المحاضرات و حليت الامتحان
                الحمد لله نفع الله بكم أينما حللتم وبارك في مشايخنا الأفاضل
                ونفعنا بعلمهم

                "اللهم إني أمتك بنت أمتك بنت عبدك فلا تنساني
                وتولني فيمن توليت"

                "وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ"الشورى:36

                تعليق


                • #9
                  رد: الدرس الثامن العقيدة الولاء والبراء والإيمان والكفر د.محمد جودة

                  جزاكم الله خيرا ، ونفع الله بكم
                  أول شرط من شروط التكفير:
                  1- البلوغ
                  3- العلم المنافي للجهل

                  لأستسهلنَّ الصّعبَ أو أدركَ المُنى ... فما انقادتِ الآمالُ إلّا لصابرِ ..

                  تعليق


                  • #10
                    رد: الدرس الثامن العقيدة الولاء والبراء والإيمان والكفر - د.محمد جودة

                    جزاكم الله خيرًا

                    تعليق


                    • #11
                      رد: الدرس الثامن العقيدة الولاء والبراء والإيمان والكفر - د.محمد جودة

                      وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

                      جزاكم الله خيرًا وتقبل منا ومنكم

                      تعليق


                      • #12
                        رد: الدرس الثامن العقيدة الولاء والبراء والإيمان والكفر - د.محمد جودة

                        جزاكم الله خيرًا
                        اللهم إن أبي وأمي و عمتي في ذمتك وحبل جوارك، فَقِهِم من فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحق، اللهم اغفر لهما وارحمهما، فإنك أنت الغفور الرحيم.

                        تعليق

                        يعمل...
                        X