إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

    في حوار بيني وزوجي سب لي الدين أمام أبنائي فقلت له حسبي الله ونعم الوكيل فيك وفوضت أمري فيك لله فأمرني الا اتحدث معه واتجنبه فأخبرته انه افضل لي لانه وقت الكلام سئ الطبع
    وتخاصمنا عدة أيام .كنت اتجنبه تماما
    هل له اي حقوق علي مع العلم انا تتحمله اتقاء لشره لكن إذا احتاج شئ أفعله ولا أخرج من المنزل الا باذنه أرسل ابنتي استأذنت لي فيقول لها هي حره او وانا مالي فهل لو خرجت من منزلي أكون آثمه

  • #2
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    نسأل الله لكِ صلاح الحال

    لا تخلو الحياة الزوجية أبداً من بعض الخلافات أو المشكلات التي يمر بعضها بشكل عارض، وهي من الملامح التي لابد أن يستوعبها كل من الزوجين، وأن يكون لديه القدرة على تفهم موقف الطرف الآخر، والقدرة على التعامل مع الخلاف على حسب درجته وأهميته.

    وبعض الأزواج والزوجات لا يرعى هذه الخلافات انتباهاً كافياً أو لا يهتم بحلها بشكل حاسم، فتتراكم وتسبب المزيد من المشكلات الأكثر تعقيداً والتي ما كانت لتتفاقم لو كانت تم التعامل معها فوراً، وبعض الأزواج والزوجات يبالغ في ردود الفعل تجاه هذه الخلافات ويعتبرها بداية نهاية العلاقة بشكل نهائي ونحن نقول لهؤلاء وأولئك أنت بحاجة إلى التعامل بوعي مع الخلاقات الزوجية، وبحاجة إلى تعلم فن إدارة هذه الخلافات....وفي السطور القادمة روشتة لإدارة الخلافات الزوجية...
    احذر هذه السلوكيات
    في البداية نشير إلى أن الأسلوب الذي يتبعه الزوجان في مواجهة الخلاف إما أن يقضي عليه أو يضخمه ويوسع نطاقه ويزيد من حدة الخلاف الواقع بينهما، وقبل الدخول في كيفية حل الخلافات يحسن التنبه إلى هذه المحاذير :
    أولاً: لاشك أن للكلمات الحادة، والعبارات العنيفة، والكلمات غير الموزونة والمحسوبة، لها صدى يتردد باستمرار حتى بعد انتهاء الخلاف، علاوة على الصدمات والجروح العاطفية التي تتراكم في النفوس، لهذا ينبغي البعد عن الكلام الفاحش، والحط من النسب أو الجاه أو المكانة، أو سب الأسرة والأهل والأقارب أو حتى الكلمات القاسية الجارحة المهينة، أو الإشارة لعيوب ونقائص الطرف الآخر حتى لو كانت صحيحة.
    ثانياً: لزوم الصمت والسكوت على الخلاف حل سلبي مؤقت للخلاف، إذ سرعان ما تتراكم الخلافات معاً، وتصبح متعددة، وكثيرة عبر الزمن، لذا فلابد من حلها أولاً بأول بلا تأجيل. فكبت المشكلة في الصدور بداية العقد النفسية وضيق الصدر المتأزم بالمشكلة، فإما أن تتناسى وتترك ويعفي عنها ويرضى الطرفان بذلك، وإما تطرح للحل. ولابد أن تكون التسوية شاملة لجميع ما يتخالج في النفس، وأن تكون عن رضا وطيب خاطر حتى لا يتجدد الخلاف أو تثار المشكلة القديمة مع المشكلة الجديدة.
    ثالثاً: معرفة أثر الخلاف وشدة وطئته على الطرفين : فلا شك أن اختلاف المرأة مع شخص تحبه وتقدره، يسبب لها كثيرا من الإرباك والقلق والانزعاج، وبخاصة إذا كانت ذات طبيعة حساسة.
    رابعاً: البعد عن التعالي بالنسب أو المال أو الجمال أو الثقافة، فإن هذا من أكبر أسباب فصم العلاقات بين الزوجين. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الكبر بطر الحق وغمط الناس " أي رد الحق واحتقار الناس.
    وروي مسلم عن عياض بن حمار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن اللَّهَ أَوْحَى إلى أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ وَلا يَبْغِ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ"
    خامساً: عدم اتخاذ القرار إلا بعد دراسته، فلا يصلح أن يقول الزوج في أمر من الأمور لا. أو نعم. وهو لم يدرس الموضوع ولم يعلم خلفياته، ولم يقدر المصالح والمفاسد فيه، وهذا المتعجل سبيله دائما التردد وتغيير القرار بعد الإلحاح، فتصبح كل الطلبات لا تأتي إلى بعد مشادة، وتعالى الأصوات في النقاش. أو أنه يعرف خطأ قراره، وسوء تصرفه، وضعف تقديره للأمور فيلجأ إلى المخاصمة.
    سادساً: في حالة وجود أطفال، فلا بد من إفهام الطفل أن الخلاف مسألة عرضية وطبيعية وتذوب بسرعة، والأصل هو الحب والعلاقة القوية بين الأبوين، وأنهما يحبان بعضهما، ويحترم كل منهما الآخر ويخشى عليه كل سوء، وأن كل مشكلة تنتهي ويتجلى ذلك بالتعبير اللفظي عن هذه الرسالة، والعملي من خلال تعاملات الوالدين المتحضرة.
    سابعاً: ينبغي ألا يسمع الطفل أصوات الصراخ والغضب -إن كان لا بد منها- من خلف الباب المغلق، بل يفضل أن تكون المناقشة في وجود الطفل أو على الأقل بلا مؤثرات صوتية خلف الأبواب المغلقة، فهذا له تأثيراته السلبية على الطفل مستقبلاً.
    ثامناً: وبدلا من الصراخ الأعمى فلتكن فرصة لتنفيذ وصية الرسول صلى الله عليه وسلم في التعامل مع الغضب، فيا حبذا لو استطاع أحد الوالدين المبادرة بتغيير جو الخلاف باقتراح تغيير الحالة، كالخروج في نزهة أو ممارسة لعبة، أو تناول أكلة تهدئ وتلطف الأجواء... أو التعامل بمرح، أو إنهاء الخلاف سريعا للتقليل شعور الطفل بألم الخلاف، مع اقتراح اليات لإرجاء المناقشة حال هدوء كل الأطراف، ومحاولة الطرف الهادئ تطييب خاطر الطرف الغاضب بشكل يعلن الاحترام له ولحالته الشعورية.
    تاسعاً: البعد عن الأساليب التي قد تكسب الجولة فيها وينتصر أحد الطرفين على الآخر، لكنها تعمق الخلاف في حقيقة الأمر : مثل أسلوب التهكم والسخرية، أو التعالي والغرور.
    إياك وزلات اللسان
    وإياك وأخطاء اللسان التي تزيد الطين بلة، فلا تخطئ في حق الطرف الآخر، فهذا له عواقب سلبية كثيرة، ولعل ديننا الحنيف ينهي بشدة عن هذا، فقد روى أبو داود والترمذي وأحمد عَنْ أَبِي جُرَيٍّ جَابِرِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ رَأَيْتُ رَجُلاً يَصْدُرُ النَّاسُ عَنْ رَأْيِهِ لا يَقُولُ شَيْئًا إِلا صَدَرُوا عَنْهُ قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قُلْتُ… اعْهَدْ إلى قَالَ لا تَسُبَّنَّ أَحَدًا قَالَ فَمَا سَبَبْتُ بَعْدَهُ حُرًّا وَلا عَبْدًا وَلا بَعِيرًا وَلا شَاةً قَالَ وَلا تَحْقِرَنَّ شَيْئًا مِنَ الْمَعْرُوفِ وَأَنْ تُكَلِّمَ أَخَاكَ وَأَنْتَ مُنْبَسِطٌ إليهِ وَجْهُكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنَ الْمَعْرُوفِ....
    وروى البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَمْرٍو رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: " لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَاحِشًا وَلا مُتَفَحِّشًا وَكَانَ يَقُولُ إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحْسَنَكُمْ أَخْلاقًا.
    وروى البخاري عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ يَهُودَ أَتَوُا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا السَّامُ عَلَيْكُمْ فَقَالَتْ عَائِشَةُ عَلَيْكُمْ وَلَعَنَكُمُ اللَّهُ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ قَالَ مَهْلاً يَا عَائِشَةُ عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ وَإِيَّاكِ وَالْعُنْفَ وَالْفُحْشَ قَالَتْ أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا قَالَ أَوَلَمْ تَسْمَعِي مَا قُلْتُ رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ فَيُسْتَجَابُ لِي فِيهِمْ وَلا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِي َّ.
    فدر الإساءة بأخرى لا يفيد بل يعمق الخلاف ويزيد حدته.
    وروى البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ شَرِّهِ، ونحن نترفع بالعلاقة الزوجية المقدسة أن تصل لحد مثل هذا. وروى الترمذي عَنْ أَبِي إِسْحَقَ قَال سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيَّ يَقُولُ سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلا مُتَفَحِّشًا وَلا صَخَّابًا فِي الأَسْوَاقِ وَلا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ.
    وإذا كان هذا سلوك المرء مع غيره من الغرباء عنه، فما بالك بمن هو أقرب الناس إليه شريك حياته وزوجه القريب منه.
    أهمية الحوار
    ونحن ننصح كل زوج وزوجة إلى اللجوء دائما ًإلى الحوار، وفتح مجال الحديث حول المشكلة، أو الخلاف، مع التأكيد أن الخلاف ليس معركة يثبت كل طرف فيها انه الأقوى بل الهدف الأساسي من الحوار هو حل المشكلة، فالحوار أمر طبيعي بين كلّ إنسان يعيش علاقةً مع إنسان آخر، لا سيما في العلاقة الزوجية التي لا تترك تأثيراتها السلبية والإيجابية على الزوجين فحسب، بل تمتد إلى الأولاد وإلى المجتمع من حولهما. من الطبيعي أن يكون الحوار هو الأساس بين الزوجين. وهذا ما يعبر عنه القرآن الكريم بقوله: (ادفع بالتي هي أحسن)، بمعنى أن الإنسان يحاول أن يتخيل الوسائل الكفيلة بحل المشكلة بتوضيح الجوانب الغامضة فيها، إذا كان الغموض هو الذي يؤدي إلى سوء الفهم أو سوء التفاهم، أو بحل العقد الموجودة في داخلها إذا كانت هناك عقد قابلة للحل.
    ولابد من التأكيد على أن الإسلام لا يشجع على الطلاق، كما لا يشجع على إنهاء أية علاقة حتى على مستوى علاقات الصداقة بين إنسان وآخر إلا بعد استنفاد كافة الوسائل الكفيلة بإيجاد الركائز التي تحفظ هذه العلاقة وتعطيها الانفتاح على كل القضايا الإنسانية التي تؤكد امتدادها في ما هو خير الإنسان. لذلك لا بد من أن يتعلم الزوجان لغة الحوار قبل أن يدخلا الحياة الزوجية، وينبغي لأهل الزوجة وأهل الزوج أن يربيا ابنتهما أو ولدهما على كيفية القيام بالواجبات الزوجية، ليس على مستوى الخدمات أو ما إلى ذلك فحسب، بل لا بد من أن يربياهما على كيفية إدارة الحياة الزوجية من خلال التفاهم المشترك، ومن خلال الحوار، وبالدفع بالتي هي أحسن وما إلى ذلك. ولا بد من أن يربي الزوج على أساس أن يكون الإنسان زوجاً لإنسان آخر، وأنه بالزواج يفتقد حريته الفردية ويصبح إنساناً يرتبط بإنسان آخر في كل حياته بالمعنى الكامل للكلمة في اللغة فمعنى أن أصبح الإنسان زوجاً (رجلاً كان أو امرأة فهذا يعني أنه أصبح مرافقاً لشخص آخر لا يكتمل إلا به وهذا معنى كلمة زوج في اللغة). ومن الطبيعي أن يبحث عن الوسائل التي تحفظ هذا الارتباط تماماً كما هو الارتباط بين أعضاء الجسد الواحد.
    علاقة خاصة ليست مادية
    من الطبيعي ألا تخضع العلاقة الزوجية كما كل العلاقات الإنسانية، لضوابط مادية، لأن الإنسان يستطيع أن يتلاعب بهذه الضوابط. ولذلك فنحن نلاحظ، مثلاً، أن كثيراً من الأهل، أو من الزوجات، يحاولون أن يضبطوا استمرار العلاقة الزوجية بزيادة المهر ومؤخر الصداق، بحيث يقف الزوج، عندما يريد الطلاق حائراً أمام المؤخر الكبير الذي لا يستطيع أن يدفعه، فيمنعه ذلك من الطلاق.. وفي مثل هذه الحالة نلاحظ أن الزوج يحاول، عندما لا يكون صاحب دين وأخلاق أن يضطهد زوجته إلى درجة تصبح فيها مستعدةً للتنازل عن هذا المال وعن أكثر منه، لذلك، فنحن نعتقد أن الضوابط المادية لا يمكن أن تنتج علاقةً إنسانيةً، ولا يمكن، أيضاً، أن تؤدي إلى استمرار علاقة إنسانية، فالضوابط الأساسية هي الشخصية الإنسانية التي يملك الإنسان في داخلها الأخلاق والتدين وتقوى ومراقبة الله سبحانه وتعالى، بحيث يمنعه ذلك من أن يتصرف تصرفاً مسيئاً.

    زائرنا الكريم نحن معك بقلوبنا
    كلنا آذان صاغيه لشكواك ونرحب بك دائما
    في
    :

    جباال من الحسنات في انتظارك





    تعليق


    • #3
      وفيما يخص سؤالك أختنا السائلة
      هجر الزوجة لزوجها إتقاء شره ولسبه لكِ
      الأولى لكِ عدم الهجر له ولتحسني إليها تعاملا وطيب كلام ولا تعاملي السيئة بالسيئة وله من الحقوق عليكِ وليكن بينكم الحوار البناء حفاظا على كيان الأسرة خصوصا في وجود أولاد بينكم

      وإليكِ تفاصيل الكلام

      أولاً : الأصل في المعاشرة بين الزوجين أن تكون بالمعروف والبر ؛ لقول الله تعالى : ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) النساء/19 ، وقوله سبحانه ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ) البقرة/228 .
      ومن ثم فلا ينبغي للزوج أن يهين زوجته ويشتمها بألفاظ غير لائقة ، فإن هذا ليس من المعروف بل من سوء العشرة ، وإن كره الزوج من زوجه خلقًا فعليه أن يتخذ التدابير الشرعية في إصلاح الزوجة وتأديبها

      ثانيًا : الهجر عقوبة مشروعة للزجر والتأديب ، لكن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حرم أن يكون الهجر فوق ثلاث ليالٍ إن كان الهجر لحظ النفس .
      عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ ، يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ ) .
      أخرجه البخاري (6077) ومسلم (2560) .
      لكن ينبغي على المسلم مراعاة المصلحة الشرعية في تطبيق عقوبة الهجر؛ لأن المقصود منها هو زجر المهجور وتأديبه ، فإن كانت المصلحة في هجره راجحة بحيث يؤدي إلى تقليل الشر وزيادة الخير كان مشروعاً ، أما إن كان المهجور لا يرتدع بذلك بل يزيد الشر ، أو كان الهاجر ضعيفًا لا يؤثر هجره بل ربما ترتب على الهجر مفسدة راجحة على مصلحته لم يكن الهجر مشروعًا حينئذ ، فالتألف لبعض الناس قد يكون أنفع من الهجر ، والهجر لبعض الناس قد يكون أنفع من التألف


      ثالثًا : الأولى للزوجة ألا تهجر زوجها وألا تخاصمه ؛ لأن الهجر لا يؤتي ثماره غالباً إلا إن صدر من شخص له سلطة وولاية على المهجور ، مثل الحاكم مع أحد رعيته ، أو الوالد مع ولده ، أو الزوج مع زوجته ، والمرأة عادة ضعيفة مع زوجها وقد لا يؤثر هجرها له في زجره ، بل قد يؤدي ذلك إلى وقوع محاذير شرعية كتقصيرها في أداء حقوقه وعدم طاعته فيما لا يجوز عصيانه فيه ، وقد يؤدي إلى مزيد من الشقاق ، وتفاقم المشكلات بينهما .

      لكن إن رأت الزوجة أن الهجر مصلحته أرجح ، وأنه سيفضي إلى المقصود منه ، وأنه لن يترتب عليه محاذير شرعية فلا بأس أن تهجره حينئذ .
      فإن كانت الأخت السائلة ترى أن خصامها لزوجها سيوقف سبه لها ، وسيكون مؤثرًا في امتناعه عن التلفظ بما لا يليق في حقها ، وأنه لن يترتب عليه مفاسد أشد ، ولن يفضي إلى محاذير شرعية ، أو مزيد من الشقاق ، فيجوز لها أن تهجره وتخاصمه ، ولها أن تزيد في الهجر عن ثلاث ليالٍ ، إن كان الهجر لحق الله تعالى ، وزجرًا له عن الاعتداء على غيره وعن معصية التلفظ بالفاحش من القول ، طالما حقق الهجر المقصود منه .

      رابعًا : ما يقصد بالهجر هنا هو ترك الزوجة الكلام مع زوجها وإعراضها عنه ، وعدم الرد عليه إن كلمها ، أو عدم تناول الطعام والشراب معه ، وعدم مشاركته في الأمور الحياتية المعتادة ، لكن لا ينبغي أن يتعدى ذلك إلى منعه من حقوقه الزوجية كالهجر في الفراش ، إلا إن ظلمها الزوج وهضم حقوقها ؛ لأن امتناع المرأة من فراش زوجها من كبائر الذنوب التي جاء فيها الوعيد الشديد .
      فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِذَا بَاتَتْ الْمَرْأَةُ هَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ ) .
      أخرجه البخاري (3237) ، ومسلم (1436) .
      وفي لفظ لمسلم : ( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْ رَجُلٍ يَدْعُو امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهَا فَتَأْبَى عَلَيْهِ إِلَّا كَانَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ سَاخِطًا عَلَيْهَا حَتَّى يَرْضَى عَنْهَا ) .

      لكن هذا في حق الزوج القائم بحق زوجته الذي يتقي الله عز وجل فيها ، أما إن كان الزوج ظالمًا لزوجته معتديًا عليها ، غير قائم بحقوقها ، فلها أن تقتص منه وتمنعه بعض حقوقه .
      قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في " شرح رياض الصالحين " (5/164) تعليقًا على الحديث السابق :
      " وفي هذا دليل على عظم حق الزوج على زوجته ، ولكن هذا في حق الزوج القائم بحق الزوجة ، أما إذا نشز ولم يقم بحقها ، فلها الحق أن تقتص منه ، وألا تعطيه حقه كاملاً ؛ لقول الله تعالى : ( فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ) البقرة/194، ولقوله تعالى ( وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ ) النحل/126 ، لكن إذا كان الزوج مستقيمًا قائمًا بحقها فنشزت هي ، وضيعت حقه ، فهذا جزاؤها ، إذا دعاها إلى فراشه فأبت أن تأتي .
      والحاصل أن هذه الألفاظ التي وردت في هذا الحديث هي مطلقة ، لكنها مقيدة بكونه قائمًا بحقها ، أما إذا لم يقم بحقها فلها أن تقتص منه ، وأن تمنعه من حقه مثل ما منعها من حقها " انتهى.

      خامسًا : الأولى لكلا الزوجين الصبر على أذى زوجه ، والابتعاد عن الانتصار الشخصي والغضب للنفس ، بل يجعل غضبه لله سبحانه ، وأن يحرص على استمرار الحياة الزوجية ، والحفاظ على بيت مسلم قائم على شرع الله وذكره ، فإن وجد من زوجه الأذى ، فالذي ينبغي له : الصبر ورد الإساءة بالإحسان ، والسعى في الإصلاح باللطف واللين والنصح بالمعروف .
      قال الله تعالى : ( وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ) فصلت/34.
      كما ينبغي النظر في أسباب المشكلات واتخاذ التدابير الشرعية اللازمة لعلاجها ، والتذكر دومًا أن الحياة الزوجية قائمة على المحبة والود ، والمعاملة بالمعروف والإحسان ، وأن سفينة الزواج لا تسير إلا بالتضحية والإيثار ، وأن يتنازل كل طرف للآخر ، ومثوبة ذلك عند الله عظيمة ، وما عند الله خير وأبقى .
      .
      والله أعلم
      ​​​​​​

      زائرنا الكريم نحن معك بقلوبنا
      كلنا آذان صاغيه لشكواك ونرحب بك دائما
      في
      :

      جباال من الحسنات في انتظارك





      تعليق

      المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
      حفظ-تلقائي
      x
      إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
      x
      x

      رجاء ادخل الستة أرقام أو الحروف الظاهرة في الصورة.

      صورة التسجيل تحديث الصورة
      يعمل...
      X