إعـــــــلان

تقليص

اختبار دورة: برنامج نوايا | للشيخ أحمد جلال

اختبار دورة: برنامج نوايا | للشيخ أحمد جلال
شاهد أكثر
شاهد أقل

الخوف من العودة الى القرون الوسطى

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الخوف من العودة الى القرون الوسطى

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الخوف من العودة الى القرون الوسطى


    من المفاهيم الخاطئة التي تمرُّ على آذننا صباح مساء وربما مرت على الكثيرين
    مرور تسليم وإقرار وحقها النقض والإنكار عبارةٌ لم يفتأ دعاة التنوير والتحرر
    في بلداننا الإسلامية يرددونها ألا وهي ( الخوف من العودة الى القرون الوسطى ) !



    بداية يجب أن نعلم أنْ هذا المصطلح وافد غريب عن بيئتنا فقد نما وترعرع في
    كنف أوربا بداية من عصر النهضة وما بعده وتفسيره في عرف الأوربيين عصر سيطرة
    الكنيسة باسم الدين لمدة عشرة قرون تقريباً على العقول والعلوم والثروات
    فاتَّسمت هذه العصور بالظلام والجهل المطبق .


    وهذه العبارة وما شابهها إنما تطلق عندنا كلما يتنادى الغيارى من
    المسلمين الى وجوب تقديم ما تقرره الشريعة في أمر ما على ما يقرره
    سواها فتراهم حينئذ يرعدون ويبرقون ويحذرون من عصور الظلام التي سوف
    تحل على أمتنا وأوطاننا تماماً كما يحذر كل أوربي من ذلك عندما تطالب
    بعض الجماعات الدينية بسن قانون يلائم ما تعتقده تلك الجماعات .


    والحقيقة أنه لا وجه للشبه بيننا وبينهم فالقرون الوسطى بالنسبة لنا
    قرون نور وحضارة وتقدم ورقي إذ كنا نحكم العالم أجمعه إما فعلياً
    أو بنفوذنا ونفس القرون كانت قرون جهل وتخلف وقمع واستبداد وظلام حالكٍ
    بالنسبة لأوربا التي شذت آنذاك وتأخرت عن ركب التحضر بقمعها وحجرها
    على العقول وتزييفها للدين الصحيح الذي جاء به المسيح عليه السلام .


    كنا أمة تحكم عالماً لم تزل الشمس ترتع في سماءه مشرقة حية من أطراف
    الصين الى آخر حجر في أسبانيا هناك كان للحضارة والتقدم والازدهار
    والعلم مساحات رحبة وتربة خصبة مهيئة تُسقى بماء واحد وسوق رائجة شجعتها
    الأحكام كإقرأ بسم ربك والحُكام كالناصر وغيره .


    فشتان شتان بين قروننا وقرونهم وسيدرك الفرق من تأمَّل صورة القرون
    الوسطى لأوربا ولأمتنا ليستيقن مدى البون الشاسع والإختلاف الجذري بيننا
    وبينهم في تلك الفترة ومن هذه الصور المشرقة وهي كثيرة جداً :

    ما جاء في كتاب نفح الطيب أنَّ الحاكم في الأندلس كان يسعِّر الأشياء
    الضرورية لا سيما الخبز واللحم ويأمر البيَّاعين بأن يضعوا عليها
    أوراقاً بسعرها ثم يبعث المحتسب وهو رجل يرسل من قِبَل الحاكم لاختبار
    البيّاع فإن باعه بأكثر من السعر الرسمي استدعاه وعاقبه فإن عاد أغلق دكَّانه !


    هذه الأوامر لم تكن صادرة عن إحدى بلديات هذا العصر إنما هي أوامر صدرت
    قبل ما يقرب من 700 سنة في مايسمى القرون الوسطى أيامها كانت قرطبة معبدة
    الشوارع ويصل الماء إلى جميع دورها عبر شبكة قنوات مائية وإذا حل المساء
    تُضاء طرقها بأنوارٍ نصبت على حافتي الشارع كما أنَّ بها أكبر مكتبة في العالم
    هذا في الوقت الذي كانت فيه لندن ممتلئة بالجراثيم والأوبئة والتشرد وفنون الشعوذة !


    وكذلك لا يفوتنا ذكر رسالة الملك جورج الثاني الى هشام الثالث وغيرها
    من النماذج التي تعبق برائحة الحضارة المشرقة مما لا نحتاج نحن لإبرازها
    فقد كفانا بعض منصفين الغرب مؤونة البحث والتنقيب عن صور حضارتنا
    المشرقة بما سطَّروه في كتبهم وتعليقاتهم والحق ما شهدت به الخصوم لاسيما
    ما ذكره الإنجليزي جون دوانبورت والمستشرقة الألمانية زيغريد هونكه وغيرهم الكثير .

    فمنا على سبيل المثال لا الحصر بن خلدون أول من أرسى قواعد علم الإجتماع
    ومنا علي بن شاطر أول من أبدع ساعة ميكانيكية ومنا الجلدكي أول أبدع فكرة
    استخدام الكمامات في المختبرات ومنا ابن الدريهم أول من أبدع علم التعمية
    والتشفير ومنا ابن النفيس أول من شرح دوران الدم الرئوي ومنا ابن العوام
    أول من ابتكر طريقة الري بالتنقيط ومنا ابن صاعد أول من ابتكر قلم حبر جاف
    ومنا ومنا ومنا ومنا .....


    نحن المسلمون فلم يكن عندنا عداوة بين الدين والعلم المفيد الذي ليس له أضرار
    على حياة الناس ولا على أخلاقهم وعقيدتهم الصافية بل بالعكس كنا نؤيد العلم ونغدق
    عليه الأموال من بيت المال فقد كنا خلال نفس الفترة أمة تقدم ورقي وحضارة تقود
    العالم وتمده من فيض أشعتها الساحرة الباهرة في شتى المجالات فديننا بحمدالله يأمرنا
    بعمارة الأرض ، والتأمل والتفكر ببديع صنع الله ومخلوقاته ....


    قال الحسن البصري - رحمه الله :
    استكثروا في الأصدقاء المؤمنين فإن لهم شفاعةً يوم القيامة".
    [حصري] زاد المربين فى تربية البنات والبنين



  • #2
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، شيخنا الكريم جزاكم الله خيراً بالفعل هذه القضية يطرحها الملاحدة وأتباع العالمانية كثيراً عند الحديث عن شريعة الحق المُطهرة
    وهم في طرحهم الغبي هذا لا يلتفتون إلى الفارق الجوهري بين الإسلام وغيره، بل إن ما وقع في التاريخ الإسلامي من زلل وأخطاء لا يمكن وضعها في مقارنة بحال مع أحوال القرون الوسطى
    ولتفكيك هذه الإشكالية لابد أن نضع في الاعتبار أن أكثر من يطرحون هذه الشبهة يزعمون أنهم ينتمون إلى الإسلام، وعلى هذا فلنرى موقعهم ..
    أولاً فيما يخص العلم: المسلم الذي يطرح هذه القضية لابد وأنه مؤمناً بأن لا تعارض بين العقل السليم والنقل الصحيح، ولا تعارض بين النقل الصريح والعلم الصحيح.
    فعلى هذا هو -من المفترض- أنه يطرح فكرة وجود التعارض بين العلم والدين أصلاً، وعليه فليس من الصواب الحديث عن وهم أو رسم "تابلوه" كاذب ويجعل منه إشكالاً

    أما فيما يخص وقوع التعارض الظاهري بين العلم والدين فهذه شبه مُعادلة أو استخلاص مُبسط وجيد للعلاقة بين العلم والدين اذكر أنني قرأتها إما للدكتور سلطان العميري أو المهندس عبد الله العجيري:
    التعارض الذي يظنه الشخص بين العلم والدين لا يخرج عن 4 حالات
    1- نقل قطعي + علم قطعي = هذا مُحال لامتناع التعارض بين شيئين مدحهما الرب تبارك وتعالى فالناظر في القرآن والسنة يجد حثاً على التدين وحثاً على التعلم والتفكر والتأمل وعليه فيمتنع وقوع التعارض بين حق وحق.
    2- علم قطعي + نقل ظني = يُقدم القطعي
    3- نقل قطعي + علم ظني = يُقدم القطعي
    4-

    ثانياً: الخلط بين حاكمية الشريعة والدولة الثيوقراطية
    وقد تكلم في هذا الأمر الكثير مراراً، وعلى اختلاف تعبيراتهم سواء نسبة الحكم إلى الامة وإفراد الدين بالتشريع أو غير ذلك من عباراتهم فمن الأفضل مراجعة كتاب (معركة النص) للدكتور فهد العجلان المجموعة الثانية ذكر فيها الدكتور كلاماً في حقي السيادة والتشريع

    ثالثاً: لماذا لا نجد هذا التخوف الشديد عندهم من العلمانية أو حتى؟ أليست العالمانية أم الجرائم في العصر الحديث؟! وحتى إن الأدب الفرنسي نفسه في رواية "الآلهة عطشى" صور بشائع وجرائم قادة الثورة الفرنسية وخياناتهم وعملهم لمصالحهم بشكل منقطع النظير! إننا لا نجد تخوفاً عندهم من هذه الأمور!! عجيب

    رابعاً: ما الذي يضمن لكم عدم العودة إلى القرون الوسطى حيال عدم تحكيم شريعة رب العالمين؟
    انظر إلى لينين وجرائمة في روسيا منذ عهد قريب! هل كان مسلماً يُطبق شريعة الحق؟! لا.. بل كان ضمن أقلية قليلة جداً دعمتها ألمانيا للوصول إلى مقاليد السلطة ومن ثم وقف الحرب! قلة قليلة استطاعت أن تحكم وتسيطر وتبيد المخالف -ولا يخفى جرائمهم بحق المؤمنين بالإله على اختلاف مشاربهم- باسم العالمانية والتحرر والخلاص! ويُراجع في هذا كتاب Wolfgang Kriegr

    أخيراً.. يترجم بنسالم حميش نصا لـ [الفيلسوف الألماني] نيتشه من كتابه L’ANTÉCHRIST الدجال، يوجد ضمن الجزء الثامن من أعماله الكاملة (جاليمار، 1974، ص 231 - 232)، وفيه "إن حضارة إسبانيا العربية، القريبة منا حقاً، المتحدثة إلى حواسنا وذائقتنا أكثر من روما واليونان، قد كانت عرضة لدوس الأقدام (وأؤثر ألا أنظر فى أى أقدام!) - لماذا؟ لأن تلك الحضارة استمدت نورها من غرائز أرستقراطية، غرائز فحولية، ولأنها تقول نعم للحياة، إضافة إلى طرائق الرقة العذبة للحياة العربية، لقد حارب الصليبيون من بعد عالماً كان من الأحرى بهم أن ينحنوا أمامه فى التراب، عالم حضارة إذا قارنا بها حتى قرننا التاسع عشر فإن هذا الأخير قد يظهر فقيراً ومتخلفاً! لقد كانوا يحلمون بالغنائم، ما فى ذلك من شك، فالشرق كان ثرياً!، لننظر إذن إلى الأشياء كما هي! الحروب الصليبية؟ إنها قرصنة من العيار الثقيل، لا غير".
    ‏كل من يقول: أريد أن أخدم الإسلام وأنا احترق على حال أمتي، ثم لا يحدد له وقتاً معينا من يومه يستثمره في بناء نفسه ليخدم دينه، فهو مجرد ثرثار بطال لا قيمة لما يقول.
    ‏‏د. سلطان العميري

    تعليق

    يعمل...
    X