إعـــــــلان

تقليص

دورة بستان الأدب و دورة تيسير النحو

*•● بستان الأدب ●• دورة جديدة في الحديث.. بادري بالاشتراك

دورة: تيسير النحو - المستوى الأول(جوائز للأوائل) ... بادر بالاشتراك
شاهد أكثر
شاهد أقل

ماذا بعد رمضان؟

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ماذا بعد رمضان؟


    ماذا بعد رمضان؟

    إعداد: القسم العلمي بموقع (يا له من دين)

    أحبتي في الله: لقد كان شهررمضان ميدانًا يتنافس فيه المتنافسون، ويتسابق فيه المتسابقون، ويحسن فيه المؤمنون، تروضت فيه النفوس على الطاعة، وتربت فيه على الفضيلة، وترفعت فيه عن الخطيئة، وتعالت عن الرذيلة، واكتسبت فيه كل خير وهدى، وتزودت فيه من الرشاد والبر والتقى، وسمت فيه النفوس إلي جنة الفردوس،
    وتطلعت فيه لرضى الملك القدوس، وتعالت فيه الهمم وارتفعت، وسمت فيه العزائم فخشعت القلوب ودمعت الأعين وخضعت الجوارح وزكت النفوس وتهذبت الأخلاق.

    فَيَا عَيْنُ جُودِي مَنْ بِالدَّمْعِ مِنْ أَسَفٍ عَلَى فِرَاقِ لَيَالٍ ذَاتِ أَنْوَارِ
    عَلَى لَيَالٍ لِشَهْرِ الصَّوْمِ مَا جُعِلَتْ إلاَّ لِتَمْحِيصِ آثَامٍ وَأَوْزَارِ
    مَا كَانَ أَحْسَنَنَا وَالشَّمْلُ مُجْتَمِعٌ مِنَّا المُصَلِّي وَمِنَّا القَانِتُ القَارِي
    فَابْكُوا عَلَى مَا مَضَى مِنَ الشَّهْرِ وَاغْتَنِمُوا مَا قَدْ بَقِي مِنْ فَضْلِ أَعْمَارِ

    ولنا مع ختام الشهر الكريم واستقبال العيد السعيد عدة وقفات وفوائد وعظات.

    1- الوقفة الأولى (لا تكن رمضانيًّا)
    أيها الأحبة: لقد اعتادت النفوس في شهر الخير والبركات وموسم المغفرة والرحمات، على الإقبال على الطاعات، والمسارعة في الخيرات، والتنافس في سائر القربات، ولكن بمجرد إعلان ليلة العيد نجد الكثير من المسلمين قد تنكبوا الطريق، وضلوا السبيل وانحرفوا عن الصراط المستقيم، وانفلتوا من الطاعات، وانغمسوا في الملاهي والملذات، وسارعوا إلى المعاصي والشهوات، بل وقعوا في كبائر الإثم وعظائم الموبقات.
    ولقد ذم السلف هذا الصنف من الناس وهذا النوع من الأجناس.
    قيل لبِشْرٍ: "إن قومًا يجتهدون ويتعبدون في رمضان". فقال: "بئس القوم الذين لا يعرفون الله إلا في رمضان، إن الصالح يجتهد ويتعبد السنة كلها".
    وسئل الشبلي: "أيهما أفضل رجب أو شعبان" فقال: "كن ربانيًّا، ولا تكن شعبانيًّا".

    فيا أخي الحبيب: لازم طاعة الله - عز وجل - على الدوام، فرَبُّ شعبان ورمضان هو رب الشهور كلها، فليس لعموم الطاعة زمن محدد، وليس للتقوى موسم مخصص، فعمل العبد لا ينتهي بموسم، ولا ينقضي عن مناسبة، بل العبد مأمور بالعمل حتى الممات {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر: 99]. وعن علقمة قال: قلت لعائشة: "هل كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخص شيئًا من الأيام؟".
    قالت: "لا بل كان عمله دِيمةً"؛ بخ ( 1987) مسلم بشرح النووي (6/72).
    فكان - صلى الله عليه وسلم - يستمر في العمل الصالح، ويداوم على العبادة ويواظب على الطاعة.
    ومن علامة توفيق الله - عز وجل - وقبوله العمل أن يتبع الحسنة بعد الحسنة، ويوفقه على المواظبة على فعل الخير، ولزوم طريق الاستقامة وطريق الهداية قال تعالى:{وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآَتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ} [محمد: 17].

    وما يفعله الكثير من المسلمين بعد انقضاء الشهر الكريم من التكاسل عن الطاعات، وتضييع الفرائض والواجبات، والتساهل في الذنوب والسيئات، والانجراف والارتكاس في الموبقات، فهذا كله من تبديل نعمة كفرًا،
    وفاعله كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثًا، وكمن يبني قصرًا ويهد مصرًا.

    2- الوقفة الثانية (المؤمن بين الخوف والرجاء)
    يقول الحافظ ابن رجب في "اللطائف": "لقد كان السلف الصالح يجتهدون في إتمام العمل وإكماله وإتقانه، ثم يهتمون بعد ذلك بقبوله ويخافون من رده وإبطاله".
    قال علي - رضي الله عنه -: "كونوا لقبول العمل أشد اهتمامًا منكم بالعمل، ألم تسمعوا الله - عز وجل – يقول: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [المائدة: 27]".
    وعن فضالة بن عبيد قال: "لأن أكون أعلم أن الله قد تقبل منى مثقال حبة من خردل أحب إلي من الدنيا وما فيها؛ لأنه يقول: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [المائدة: 27]. ومن بلغ مرتبة المتقين حتى يكون من المقبولين؟!"
    وقال عبدالعزيز بن أبي رواد: "أدر كتهم يجتهدون في العمل الصالح فإذا فعلوه وقع عليهم الهم أيقبل منهم أم يرد".
    وروي عن علي أنه كان ينادي في آخر ليلة من رمضان: "ياليت شعري من المقبول فنهنيه، ومن المحروم فنعزيه".
    وقد جاء عن عائشة أنها سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن هذه الآية {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} [المؤمنون: 60]: "أهم الذين يشربون الخمر ويسرقون".
    قال:((لاَ يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ وَلَكِنَّهُمُ الَّذِينَ يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَتَصَدَّقُونَ وَهُمْ يَخَافُونَ أَنْ لاَ يُقْبَلَ مِنْهُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ))؛ رواه الترمذي (3175) وابن ماجة (4198)، وهو في الصحيحة (162).

    ولكن على المسلم أن يحسن ظنه بربه، وأنه غفور رحيم جواد كريم، يقبل اليسير؛ فيسير العبد في طريقه الى الله – عز وجل - بالخوف والرجاء كجناحي الطائر متأسيًا في ذلك بهدي الأنبياء وطريقة الأولياء قال تعالى عن المرسلين: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} [الأنبياء: 90]
    وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ))؛ رواه مسلم (2877).

    3- الوقفة الثالثة (عرفت فالزم)
    أخي الحبيب: عرفت أثر العبادة، وذقت طعم الإيمان، وحلاوة الطاعة، ولذة المناجاة؛ فعليك أن تحافظ على هذه المكاسب، وتلك المنجزات، فتحرص على الطاعة، وتقبل على العبادة، وتلزم الطريق المستقيم والهدي القويم.

    ورؤوس الأعمال التي زكت فيها النفوس، ورقت القلوب، ودمعت الأعين، وارتفعت فيها الأكف، من الصيام والقيام والصدقة والإحسان والذكر والتلاوة والدعاء والالتجاء، ليست مقتصرة على رمضان، وليست مختصة بشهر الصيام، بل من الأعمال والعبادات والقرب والطاعات، ما سبب لتضعيف الحسنات وتكفير السيئات ورفع الدرجات، ولكننا عنها غافلون وفيها مفرطون، فالصلوات الخمس كفارة لما بينهما، وكذا الجمعة إلى الجمعة، وإذا كان رمضان هو شهر الدعاء، ففي الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله شيئًا إلا أعطاه الله إياه.


    وكذا الصدقة والإحسان والذكر والتلاوة، مشروعة في وقت، وأجرها ثابت في كل حين. فعليك أخي الحبيب بالعزيمة الصادقة، والإرادة الجازمة، والنية الخالصة على مواصلة العبادة، والاستمرار على الطاعة، والمداومة الأعمال الصالحة، والاستفادة من هذه الغنائم الباردة، والفضائل المتعددة والمتنوعة، والأزمنة الفاضلة.

    4- الوقفة الرابعة (صيام الست)
    لابد للعبد في طريقه إلى الله - عز وجل - من تقصير في الاستقامة، ومن نقص في الطاعة، وخلل في الهداية؛ ولهذا قال الله تعالى: {فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ} {فصلت: 6} فيجبر التقصير بالاستغفار، ويسد الخلل بالتوبة والأوبة، ويكمل النقص بنوافل العبادات، كما جاء في الحديث المرفوع عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ فَإِنْ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ قَالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكَمَّلَ بِهَا مَا انْتَقَصَ مِنْ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى ذَلِكَ))؛ رواه الترمذي (413).

    ومن النوافل التي حث عليها الشارع ورغب فيها وأرشد على القيام بها، صيامُ ست من شوال فعن أبي أيوب الأنصاري قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((مَنْ صَامَ رَمضَانَ وَأَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ كُلَّهُ))؛ رواه مسلم.

    فاتقوا الله أيها الأخوة، وجدوا في العمل، واعتبروا بما سلف؛ فالفرص تفوت، والأجل موقوت والإقامة محدودة، والأيام معدودة {وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المنافقون: 11].









    "اللهم إني أمتك بنت أمتك بنت عبدك فلا تنساني
    وتولني فيمن توليت"

    "وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ"الشورى:36


  • #2
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    جزاكم الله خيرًا على نقلكم الطيب
    وتقبل الله منكم
    قال ابن مسعود رضي الله عنه: "نحن قوم نتبع ولانبتدع ونقتدي ولا نبتدي ولن نضل ما إن تمسكنا بالأثر".
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " المحبوس من حُبس قلبه عن ربه والمأسور من أسره هواه "

    تعليق


    • #3
      المشاركة الأصلية بواسطة عطر الفجر مشاهدة المشاركة
      وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
      جزاكم الله خيرًا على نقلكم الطيب
      وتقبل الله منكم
      اللهم آمين وإياكم

      "اللهم إني أمتك بنت أمتك بنت عبدك فلا تنساني
      وتولني فيمن توليت"

      "وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ"الشورى:36

      تعليق

      يعمل...
      X