إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

وقفات حول آية ﴿ وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ﴾

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • وقفات حول آية ﴿ وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ﴾

    وقفات حول آية:

    وقفات حول آية:

    ﴿ وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ

    شبكة الألوكة




    قال الله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 115].


    المعنى: ولله جهتا شروق الشمس وغروبها وما بينهما، فهو مالك الأرض كلها، فأي جهة توجَّهتم إليها في الصلاة - بأمر الله لكم - فإنكم مبتغون وجهه، لم تخرجوا عن ملكه وطاعته؛ إن الله واسع الرحمة بعباده، عليم بأفعالهم، لا يغيب عنه منها شيء؛ [التفسير الميسر].



    الوقفات:

    1- لا تعارض بين هذه الآية وما رواه الإمام مسلم من حديث حماد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله زوى لي الأرض فرأيتُ مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زُوي لي منها، وأُعطيت الكنزين الأحمر والأبيض، وإني سألت ربي لأمتي ألا يهلكها بسنة عامة، وألا يسلِّط عليهم عدوًّا من سوى أنفسهم، فيستبيح بيضتهم، وإن ربي قال: يا محمد، إني إذا قضيتُ قضاءً فإنه لا يُرَد، وإني أعطيتك لأُمَّتك ألا أُهلكهم بسنة عامة، وألا أُسلِّط عليهم عدوًّا من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم من بأقطارها، أو قال من بين أقطارها؛ حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ويسبي بعضهم بعضًا)؛ [مسلم:2889]؛ حيث أثبت الحديث مشارق ومغارب، فدلَّت الآية على إثبات جنس الجهة، ومنها جنس المشرق وجنس المشرق، كما أن منه جنس الشمال وجنس الجنوب.



    2- إثبات تشريفه تعالى لجنس ما خلق ومنه الجهات، فالإضافة إضافة تشريف منه تعالى؛ كما أن كل من خلق إنما يستمد شرفه أصالة وتبعًا ممن شرف سلطانه وعز جاهه، وهو الله تعالى.



    3- تقديم (ولله) دليل اختصاصه تعالى بالخلق، كما أنه إثبات لوحدانيته سبحانه، واهتمام بقدرته أن خلق ملكوته؛ لأنه سبحانه ﴿ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [آل عمران: 29]، ولأنه تعالى: ﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ [الزمر: 62]، مما عرفناه أو لم نعرفه بعد.



    4- تخصيص المشرق والمغرب بالذكر هنا لمناسبة الكلام على الصلاة وارتباطها بالمواقيت، والمواقيت يحكمها شروق الشمس وغروبها.



    5- فيه إثبات رحمة الله تعالى لعبيده أن جعل لهم شارة على المواقيت، ولم يتركها لاجتهادات قد تخطئ أو تصيب؛ ذلك لأن الأمر متعلق بعظيم أمر وهو الصلاة، ولأنه تعالى قال: ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا ﴾ [النساء:103].



    6- وفيه دليل على عِظم شأن الصلاة أن فرضها الله على كل أحوال عباده ولم يَرِد عذرٌ لتركها كيما يهتم بها عباده المسلمون تبعًا.



    7- وفيه دليل على الاهتمام بشأن القبلة؛ إذ الأصل أنها شرط من شروط الصلاة، لكن الاتجاه إلى جهة غيرها إنما جاز بعد تحرِّيها والأخذ بأسباب ذلك.



    ونشير هنا إلى تيسير الله تعالى على عباده في أداء ما افترض عليهم رحمة بهم وفضلًا؛ إذ لم يلزمهم الصلاة إلى القبلة حال تعذُّرها لغيمٍ أو خوفٍ أو سفرٍ.




    8- وفيه اهتمام بشأن من مات على الإسلام وأداء صلاة الغائب عليه، فقد قال قتادة رحمه الله في هذه الآية: نزلت في النَّجاشي، وذلك أنه: لما مات دعا النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين إلى الصلاة عليه خارج المدينة، فقالوا: كيف نصلِّي على رجل مات؟ وهو يصلي لغير قِبْلتنا، وهذا اهتمام بأخوة الإسلام وإن تباعدت الديار.



    9- وفيه إثبات الوجه لله تعالى، وذكره تبيين لجلال قدره سبحانه؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ ﴾ [الإنسان: 9]، وقال تعالى: ﴿ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴾ [الرحمن: 27].



    10- وفيه اهتمام بشأن صفة الإخلاص لله تعالى وكونه لوجهه تعالى؛ كما في: ﴿ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ ﴾، وكما في قوله تعالى: ﴿ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى ﴾ [الليل: 20].



    11- وفيه إثبات لاسم الله تعالى (الواسع) كما أنه إثبات لصفة الوسع له سبحانه، وقد يسَّر لعباده سُبل طاعاتهم ومعاشهم، ولم يُقنطهم من رحمته؛ كما في: ﴿ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ [الأعراف: 156].



    12- وفيه إثبات لاسم الله تعالى (العليم) كما أنه إثبات لصفة العلم له سبحانه.



    13- فيه تقديم لاسمه تعالى (الله) على ذكر بقية أسمائه الحسنى سبحانه لزيادة مزية له وفضل؛ كما في: ﴿ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [الحشر: 24]؛ ذلكم لأنه الله ﴿ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ﴾ [مريم: 65].

    تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال.


    التعديل الأخير تم بواسطة عطر الفجر; الساعة 01-08-2019, 08:22 PM.
    قال ابن مسعود رضي الله عنه: "نحن قوم نتبع ولانبتدع ونقتدي ولا نبتدي ولن نضل ما إن تمسكنا بالأثر".
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " المحبوس من حُبس قلبه عن ربه والمأسور من أسره هواه "

  • #2
    عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    جزاكم الله خيراً
    ونفع بكم

    تعليق

    يعمل...
    X