إعـــــــلان

تقليص

دورة بستان الأدب و دورة تيسير النحو

*•● بستان الأدب ●• دورة جديدة في الحديث.. بادري بالاشتراك

دورة: تيسير النحو - المستوى الأول(جوائز للأوائل) ... بادر بالاشتراك
شاهد أكثر
شاهد أقل

جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • جعلناه نوراً...خالد أبوشادي

    image.png.f978fe736d632108f19362817154583b.png


    من كتاب جعلناه نوراً...
    للدكتورخالد أبوشادي


    حصاد_التدبر
    الجزء الأول

    أول صفة مدح الله بها عباده في كتابه:
    (الذين يؤمنون بالغيب)، وبها يتمايز الخلق، فأشدهم إيمانا أعظمهم تصديقا بالغيب، وبهذا سبقنا أبو بكر.



    (الذين يؤمنون بالغيب):
    لا تخسر هذه الصفة بكثرة حرصك على أخبار الإعجاز العلمي التي تؤيد ما في القرآن من حقائق،
    بل اجعل شعارك:
    إن كان قال فقد صدق!



    ﴿أولئك على هدى﴾: جاء بلفظ (على) أي مستعلين بهدايتهم،
    وذكر الله أهل الضلالة فقال: ﴿أولئك (في) ضلال مبين﴾ أي منغمسين به.



    ﴿ومن الناس من (يقول) آمنّا بالله وباليوم الآخر وما هـم بمؤمنين ﴾
    تقييم كل إنسان بأفعاله لا بأقواله.



    ﴿ وما يخدعون إلا أنفسهم "وما يشعرون" ﴾
    قال ابن عرفة: نفى عنهم الشعور، وهو مبادئ الإدراك فبنفي مبادئ الإدراك ينتفي كل الإدراك من باب أحرى.


    (في قلوبهم مرض):
    المريض يجد طعم الطعام على خلاف ما هو عليه، فيرى الحلو مرا،
    وكذلك المنافقين يرون الحق باطلاً والباطل حقا!


    image.png.72fe4cfeac67ee4d0ebba19bbdd308d7.png


    (فزادهم الله مرضا):
    البعض يستعجل نزول العقوبة بالمنافقين.
    وما درى أن أعظم عقوبة هي مرض القلب، فكيف بزيادته واشتداده؟!


    (قالوا إنما نحن مُصلِحون .. ألاَ إنهم هـم المفسدون):
    نادرا ما يَشعر المفسد أنه مُفسد!
    ولو شعر لانحلت المشكلة!



    ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾ [البقرة: 3 ]:
    المال مال الله، ثم يمدحنا على إنفاقه!


    ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [البقرة: 5 ]:
    من كتب الله عليه الشقاوة في أُمِّ الكتاب، لن تجدي معه بِشارة ولا نذارة ولا عتاب.


    ﴿ وما يخدعون إلا أنفسهم﴾ [البقرة: 9 ]:
    أسلوب الحصر يدلُّ على أنَّ خداعهم مرتدٌّ عليهم، فلن يضروا الله شيئًا، ولا رسولَه، ولا المؤمنين.


    ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: 9 ]:
    شدة الغفلة وتتابع الذنوب تجعل من صاحبها بلا شعور ولا إحساس.


    image.png.6584b99388dc2776429d43f9d267f455.png


    ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: 12]:
    أخطر آثار الذنوب هو نزع إحساس القلب بوقعها عليه أي موته!


    ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: 12]:
    لا عداء أشد من عداء المنافقين للمؤمنين؛ ولا إفساد أعظم من إفساد المنافقين في ديار المسلمين،
    ولذا جاءت الجملة مؤكدة بثلاثة مؤكِّدات: ﴿ألا﴾، و ﴿إنَّهُمْ﴾، و ﴿هُمْ﴾، وهو من أبلغ صيغ التوكيد.


    ﴿ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا )
    مرض القلب هو السبب الذي رأوا به الصور مقلوبة، وظنوا إفسادهم صلاحا..
    ألم أقل لكم: أمراض القلوب مهلِكة؟!


    ﴿قالوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحون * أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ﴾ [البقرة: 11-12]:
    مَنْ ادَّعى منزلة ونسبها لنفسه عوقِب بالحرمان منها.



    ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى﴾ [البقرة: 16 ]:
    شغف المنافقين بالنار عجيب! كأنهم يشترونها.



    ﴿ فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾ [البقرة: 16 ]:
    خسروا كل شي: الربح ورأس المال، فما ربحوا دنيا ولا آخرة، ولا نالوا العاجل ولا الآجل،
    وهذا جزاء من قدَّم على الله سواه، وآثر شهوته وهواه.



    من صفات المنافقين احتقار الصالحين فضلا عن المصلحين، والتقليل دوما من شأنهم
    (أنؤمن كما آمن السفهاء).

    (أنؤمن كما آمن السفهاء)..(أنؤمن لك واتبعك الأرذلون):
    الكِبر من أهم أسباب عدم اتباع الحق، هل فهمتٓ الآن لم لا يدخل الجنة من كان فيه ذرة من كِبر؟

    (وإذا خلوا إلى شياطينهم):
    تحذير هام!
    بعض الأصحاب شيطان في صورة إنسان، لكن لا يراه على حقيقته إلا أهل الإيمان.

    لا تتعجب من إملاء الله للمستهزئ بالحق، فإن الله يبغضه، لذا يملي له ليزداد إثما، فيتضاعف عذابه
    (الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون).

    (وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب)
    يتلو اﻵيات فيخاطب بها الناس، وينسى نفسه!

    (وَاستَعِينوا بالصبر والصلاة وإنها لَكبيرة إلا على الخاشعين)
    قد ينفد زاد الصبر، لذا أمرنا الله أن نستعين بالصلاة الخاشعة لتعين الصبر وتقويه.




    (وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين):
    خفَّت عليهم عظائم الأمور بخشوعهم في الصلاة، فالخشوع قوة!

    كثيرا ما نوصي من أصيب بمصيبة أن يصبر،
    لكن ننسى أن نوصيه بقرينة الصبر: الصلاة (واستعينوا بالصبر والصلاة)،
    وكانﷺ إذا حزبه أمر فزع للصلاة.

    الصلاة ثقيلة على كل من لم يخشع فيها، وأكثر ما يجلب الخشوع اليقين باليوم الآخر
    (وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم).

    (وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون):
    تأمل: (وأنتم تنظرون).
    عند اشتداد الظلم لا يشفي غيظ المظلوم إلا رؤية مصارع الظالم.

    ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا ﴾ [البقرة: 17 ]:
    النار إما أن تضيء وإما أن تُحرِق، فمن أراد الله به الخير منحه النور من النار، ومن أعرض عن الله أحرقه الله بالنار.

    ﴿فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ [البقرة: 17 ]:
    هذه عقوبة الله للمنافق الذي آثر الغواية على الهداية، وهجر نور الإيمان بعد أن استضاء به، وعرف ثم أنكر.




    ﴿وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ﴾ [البقرة: 17 ]:
    فليست ظلمة واحدة بل ظلمات متراكمة مركبة؛ ظُلمة الحقد على المؤمنين والكراهية لهم، وظلمة تمني هزيمة المؤمنين،
    وظلمة تمني أن يصيبهم سوء وشر، وظلمة التمزق والألم من الجهد الذي يبذله المنافق ليتظاهر بالإيمان.

    ﴿وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ﴾[البقرة: 20 ]:
    على المؤمن أن يسأل ربه دائما أن يُمتِّعه بسَمْعه وبصره؛ وألا يسلبه هذه الحواس حقيقة أو مجازا بعدم انتفاعه بها.

    ﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾[البقرة: 21 ]:
    ما هدف العبادة؟!
    هدفها: بلوغ شاطئ التقوى، كأنه قال: اعبدوا ربكم رجاء اللحاق بقوافل المتقين، وفيه إشارة إلى أن التقوى منتهى أمل وغاية طموح العابدين.

    ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾[البقرة: 22 ]:
    لا تعلِّقوا قلوبكم بغير الله، فإنه سبحانه المتفرِّد بالخلق والأمر، فإذا توهَّمْتم أن شيئا من نفع أو ضرر، أو خير أو شر يجري بتدبير مخلوق مثلكم، فاعلموا أنه لون من الشِّرك الخفي.

    ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾[البقرة: 22 ]:
    من كان محتاجا، هل يصلح أن ترفع إليه حاجتك؟! اعلموا أن تعلُّق الفقير بالفقير، واعتماد المحتاج على المحتاج يزيد الفقر، ولا يزيل أثر الضُّر.

    ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾[البقرة: 22]:
    فيه إشارة إلى أن وقوع الخطأ من الجاهل قبيح، لكنه من العالِم أشد قبحا.

    ﴿فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾[البقرة: 24]:
    إذا كانت هذه النار لا تثبت لها الحجارة مع صلابتها، فكيف يطيقها الناس مع ضعفهم ولين أبدانهم؟!

    ﴿فَاتَّقُوا النَّارَ﴾ [البقرة:24]:
    السيئات نار موقدة، لكنها نار مؤجَّلة، لا تشتعل على صاحبها إلا بعد الموت، والعاقل من يتقيها لا من يوقدها ويُذْكيها.

    ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللهُ بِهَذَا مَثَلًا﴾ [البقرة:26]:حُكْم الله، والتساؤل باستمرار حول حكمة الله في الأحداث بغرض بثِّ الشبهات.


    ﴿كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾ [البقرة: 25]:ثمار الجنة رائعة ومتجدِّدة، الشكل هو الشكل، لكن الطعم مختلف، واللذة متزايدة، يوما بعد يوم إلى ما لا نهاية. قال ابن عباس: «ليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسامي».


    ﴿أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [البقرة: 25]:
    مجامع اللذات في ثلاثة: المسكن والمطعم والمنكح، فجمعها الله في هذه الآية، لكن هذه النعم إذا اقترن بها خوف الزوال كان التنعم بها منغَّصا، فبشَّرهم الله بالخلود ليزيل عنهم هذا الخوف، فصارت الآية دالة على كمال التنعم والسرور.



    ﴿وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ﴾[البقرة: 27]:يدخل في الآية كلُّ قطيعة لا ترضي الله كقطع الرحم، وهجر المؤمنين، وعدم موالاة الصالحين، وترك حضور الجماعات المفروضة، والمعاملة بالمِثْل! ففي الحديث الصحيح: «من وصل صفا وصله الله، ومن قطع صفا قطعه الله». صحيح الجامع رقم: 6590



    ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾[البقرة: 29]:
    كل ما هذا الكون مسخَّر لخدمتك، فيا لسمو مكانتك وعظيم رتبتك، وفي الآية إشارة خفية إلى شناعة كفر الكافرين رغم إحسان رب العالمين.حتى الملائكة -وهم أطهر الخلق- تحرسك وترعاك : ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ الله﴾ [الرعد: 11]






    ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾[البقرة: 29]:
    أعطاك عطاء لا ينقطع، دون سَعْي منك أو سؤال، فهل شكرتَ ذلك أم تأخذ كل شيء دون أن تعطي كالمحتال؟!



    ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 30]:
    مهما علت رتبتك ستظل بعض حكمة الله غائبة عنك، وهل هناك أعبد وأطهر من الملائكة؟!ومع ذلك غاب عنهم حكمة خلق آدم.



    ﴿قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ [البقرة: 30]:كلما طهر القلب زادت حساسية صاحبه تجاه المعصية!قالت الملائكة هذه المقالة، إما على طريق التعجب من استخلاف الله لمن يعصيه، أو التعجب من عصيان من يستخلفه الله في أرضه.



    ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴾ [البقرة: 32]:
    كل علم لدينا إنما هو مما أذِن الله لنا أن نعلمه، ثم يأتي بعد هذا (مُلْحِد) يجادل في وجود الله بسبب ما وصل إليه من علم!



    ﴿فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: 34]:الكِبر يقود إلى الكفر.



    ﴿ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾.قال ابن كثير: لا تقابلوا النعم بالعصيان فتُسلَبوها.






    ذل الأمة عقوبة على ابتعادها عن دينها، فالله يعز الطائع ولو كان ضعيفا، ويذل العاصي ولو كان قوياً(ضربت عليهم الذلة) (ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون). عبد العزيز الطريفي


    الحق مهما كان قوياً فلا بد من ثقة صاحبه به ليؤثر،قال الله: (فخذها بقوة) وقال: (خذوا ما آتيناكم بقوة) وقال: (خذ الكتاب بقوة) / عبد العزيز الطريفي



    (صفراء فاقع لونها تسر الناظرين)للألوان المبهجة أثر على النفوس، فلوِّن حياتك بألوان الفرح.


    (والله مخرج ما كنتم تكتمون):ما تكتمه سيخرجه الله لا محالة، فزيِّن باطنك كما زيَّنت ظاهرك.


    ( ثم قست قلوبكم من بعد ذلك)قست قلوبهم بعد أن رأوا معجزة إحياء الله قتيل بني إسرائيل، والدرس:لا تأمن قسوة القلب بعد اليقظة.


    ﴿ومنهم أميُّون لا يعلمون الكتاب إلا أماني﴾:قال ابن تيمية: ذلك متناولٌ لمن ترك تدبر القرآن ، ولم يعلم إلا مجرد تلاوة حروفه!


    ﴿وقُولوا (للناس) حُسنا﴾:إحسان القول مع الكل! قال ابن عباس: لو قال لي فرعون خيرا، لرَددت عليه مثله .


    يتبع

    image.png.f074e73aea886b53bf3f438e4a705090.png



  • #2
    (فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا)
    جعل الخزي مصير من آمن ببعض الكتاب وترك بعضه، ونفس العذاب كان من نصيب فرعون
    (ويوم تقوم الساعة أدخلوا آال فرعون أشد العذاب).


    (وأشربوا في قلوبهم العجل)
    عالج هواك في أوائله، قبل أن يتغلغل، فإذا تغلغل تشرَّبه القلب، وعَمِي.


    (يأمركم به إيمانكم)

    الإيمان الحق سلطة نافذة تأمر وتنهى، وليس مشاعر باردة لا تغيِّر سلوكا، ولا تشفي قلوبا.


    (ولتجدنهم أحرص الناس على حياة):
    حياة .. أي حياة، فاليهود يحرصون على أي حياة.. ذليلة كانت أو كريمة، فالمهم ألا يموتوا.


    {يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب)

    ليس طول العمر محمود دائما، بل هو مذموم إن كان سبيلا للاستزادة من المعاصي.


    ﴿فإنه نزّله على (قلبك)﴾:
    نزل على القلب ليتدبره القلب، فهل استقبلنا الآيات (بقلوبنا).


    "وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ.."
    قال ابن الجوزي:
    الدنيا أسحر من هاروت وماروت، فإن هاروت وماروت يُفـرِّقان بين المرء و زوجه،
    وأما الدنيا فإنها تفرق بين العبد وربه.







    ﴿لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا):
    راقب ألفاظك!

    (فاعفوا واصفحوا):

    قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
    كل الناس مني في حِلّ، أراد ألا يُعذَّب أحدٌ بسببه.

    ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة:37]:

    آدَم عليه السلام أبو الأنبياء، ومن خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، ومع هذا لم يَستغنِ عن التوبة،
    فكيف يستغني عنها مثلي ومثلك؟!


    ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ * الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾[البقرة: 45، 46]:
    أكثر ما يعين على الخشوع استحضار القلوب للموت، ولذا كانت وصية النبي ﷺ: «اذكر الموت في صلاتك، فإنَّ الرجل إذا ذكر الموت في صلاته لحَرِيٌّ أن يُحسِن صلاته، وصَلِّ صلاة رجل لا يظن أنه يصلي صلاة غيرها». صحيح الجامع رقم: 849

    ﴿اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ ﴾ [البقرة: 47]:

    ليكن لسانك رطبًا بذِكْر ما تتابع من نعم الله عليك.

    ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ [البقرة:36]:

    إلى حين، فلستم بخالدين!
    لذا يَنبغي الزُّهد في الدنيا، وعدمُ الاغترار بنعيمها.








    ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا﴾ [البقرة: 36]:
    احذر عدوك أن يغرَّك كما غرَّ الأبوين.


    ﴿ فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾[البقرة: 37]:
    قال سعيد بن جبير والحسن ومجاهد: تلقى:
    ﴿ رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾[الأعراف: 23]،
    فلولا إلهامه له بالتوبة ما تاب.


    ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾[البقرة: 38]:
    نفى الله عمَّن اتبع هداه الخوف والحزن، والفارق بينهما أن المكروه إن كان قد مضى، أحدَث الحزن، وإن كان منتظرا في المستقبل، أحدَث الخوف، فنفاهما الله عن كل مهتدٍ، وإذا انتفيا حصل ضدهما، وهو الأمان التام.



    ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾[البقرة: 39]:
    قال رسول الله ﷺ: «أما أهل النار الذي هم أهلها فلا يموتون فيها ولا يحيون، ولكن أقوام أصابتهم النار بخطاياهم فأماتتهم إماتة، حتى إذا صاروا فحما أذِن في الشفاعة».
    والمراد بأهل النار: الكفار، فلا يموتون فيها ولا يحيون، وأما الأقوام الذين أصابتهم النار بذنوبهم، فهم عصاة الموحدين.

    ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾[البقرة: 40]:

    إن لم تطيعوه لأنه المستحق للطاعة، فاستحيوا أن تعصوه باستعمال نِعَمه التي أنعم بها عليكم.


    ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾[البقرة: 40]:
    إعادة تعريف النعمة! قال القشيري:
    «النعمة ما أشهدك المُنعِم، أو ما ذكَّرك بالمُنعِم أو ما أوصلك إلى المُنعِم، أو ما لم يحجبك عن المُنعِم».

    (تجدوه عند الله):
    تجد بعد مشاق الحياة وآلام الموت وأهوال القبر وأحداث البعث وفزع القيامة

    عملك الصالح حفظه الله لك حتى يأخذ بيدك فيوصلك إلى مقعدك في الجنة.


    ﴿يتلونه حق تلاوته﴾:
    قال مجاهد: يعملون به حق عمَلِه.


    (وإذا قرئ القرآن (فاستمعوا له) وأنصتوا (لعلكم ترحمون) ﴾
    هذه رحمة الله بمستمع القرآن، فكيف رحمته بقارئه؟!
    أبشِر!


    (يتلونه حق تلاوته):
    وذلك باشتراك اللسان والعقل والقلب، فاللسان يرتل، والعقل يتدبر، والقلب يلين ويخشع.



    ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾[البقرة: 42]:
    قال الإمام الرازي: «واعلم أن إضلال الغير لا يحصل إلا بطريقين، إن كان قد سمع دلائل الحق فإضلاله بتشويش تلك الدلائل عليه، وإن كان ما سمعها فإضلاله بإخفاء تلك الدلائل عنه.
    فقوله: ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ﴾إشارة إلى القسم الأول، وهو تشويش الدلائل عليه.
    وقوله: ﴿وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ﴾إشارة إلى القسم الثاني، وهو منعه من الوصول إلى الدلائل».







    (لا ينال عهدي الظالمين):
    قال شيخ المفسرين الإمام الطبري في تفسيره: هذا خبر من الله جل ثناؤه عن أن الظالم لا يكون إماما يقتدي به أهل الخير.


    في قوله تعالى:"لا ينال عهدي الظالمين "
    قال ابن خويز منداد :
    "الظالم لا يصلح أن يكون خليفة ولا حاكماً ولا مفتياً ولا شاهداً ولا راوياً".


    ﴿ربنا تقبل منا﴾
    قاما بأعظم عمل، ثم دعوا الله أن يتقبل!
    فلا يغرنك عملك مهما عظم، وسل الله بالقبول.


    تب علينا إنك أنت التواب الرحيم
    { يفرغان من بناء أعظم بيوت الله في الأرض ويسألان ربهما التوبة ما أجمل الأدب مع الله.. /عبد الله بلقاسم


    ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ﴾[البقرة: 40]:
    طلب منكم تذكر نعمة واحدة للإشارة إلى أن استحضار النعم كلِّها محال، فلا تطيقون إلا شكر نعمة واحدة.


    ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾[البقرة: 43]:
    ليس هنا تكرار، فالأمر الأول هو أمر بإقامتها، والأمر الثاني بالركوع هو بأدائها في الجماعة.





    ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ [البقرة:48]:
    يوم حذَّرك الله منه، كم مرة يخطر ببالك؟!
    وما استعدادك له؟!


    ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ﴾ [البقرة:48]:
    العَدل هو الفدية، والذي يخفِّف العذاب واحد من ثلاثة: شفاعة؛ أو فدية؛ أو نصر، وثلاثتها مستحيلة في الآخرة.



    ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ﴾ [البقرة: 50]:
    أحرِق جميع خرائطك، مادامت بوصلة قلبك متجهة نحو الله.


    ﴿ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: 52]:
    يا لرحمة الله الواسعة!
    لم يعاجل من كفر به باتخاذه عجلا إلها بالعقوبة، بل قبل توبتهم، وعفا عنهم،
    أفلا يعفو عمَّن وقع في ما هو أهون من ذلك بكثير؟!


    ﴿وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [البقرة: 53]:
    من هجر الوحي والكتاب سار في طريق الغي والضلال.


    ﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: 54]:
    كانت توبة بني إسرائيل أن يقتل بعضهم بعضا، وقد نفَّذوا هذا الأمر على مشقته،

    فما أقلَّ مشقتنا إلى مشقتهم، وأيسر توبتنا إلى توبتهم!


    ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ﴾ [البقرة: 55]:
    من طلب الرؤية هم خيار بني إسرائيل، والصفوة التي اختارها موسى بنفسه،

    هذا حال الصفوة، فكيف بالعوامِّ؟!

    تعليق


    • #3


      ﴿لَنْ نُؤْمِنَ﴾ = ﴿فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ﴾ [البقرة: 55]:
      بعض الحروف تجرُّ الحتوف، ومن حصائد الألسنة ما يستنزل العذاب.
      (الحتوف=الهلاك)



      ﴿وَما ظَلَموْنا﴾ [البقرة: 57]:
      وهل يقدر أحد على ظلم الله؟!
      المعنى: ما نقصونا شيئا بمعصيتهم؛ فالله لا تضره معصية العصاة، ولا تنفعه طاعة التُّقاة.


      ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 58]:
      التذكير بالنِّعَم منهج قرآني. قال ابن عطاء الله:

      «من لم يشكر النعم فقد تعرض لزوالها، ومن شكرها فقد قيدها بعقالها».


      ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [البقرة: 59]:
      عقوبة من بدَّل من الوحي حرفا! قالوا حنطة بدلا من حِطَّة، والحطة هي حط الخطايا، والحنطة نوع من الحبوب، وقالوها استهانة بأمر الله واستهزاء، فأنزل الله عليهم عذابا من السماء بسبب فسقهم وبغيهم.



      ﴿فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة:71 ]:
      طلبوا الحيلة ما أمكنهم للتهرب من التكليف الإلهي، فلما ضاق عليهم الخناق استسلموا للحُكم، ليتخلصوا من المطالبات والملاحقات، وكم يعيش بيننا أمثال هؤلاء!


      ﴿ بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: 81 ]:
      سأل رجل الحسن عن الخطيئة قال: سبحان الله.. ألا أراك ذا لحية وما تدرى ما الخطيئة؟!

      انظر في المصحف، فكل آية نهى فيها الله عنها وأخبرك أنه من عمل بها أدخله النار، فهي الخطيئة المحيطة.






      ﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ [البقرة: 87]:
      ممن كُذِّب من الأنبياء: عيسى ومحمد عليهما السلام، وممن قُتِل: يحيى وزكريا عليهما السلام، فإذا كان هذا ما قوبل به الأنبياء والرسل، فماذا يتوقع ورثتهم من الدعاة؟!



      ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ [البقرة: 88]:
      يشبه سلوكَ هؤلاء اليهود سلوك الذي إذا نُصِح ودُعِي إلى الحق،

      قال: ما هداني الله، أو لم يكتب الله لي الهداية بعد.


      . ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: 88]:
      عدم الهداية نتيجة، فبسبب كفرهم حرمهم الله من الهداية والإيمان، والبادئ أظلم.


      (ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون):
      الحياة على الإسلام نعمة،والموت على الإسلام توفيق.



      (إذ حضر يعقوب (الموت) إذ قال (لبنيه) ما تعبدون من بعدي)
      لم يشغل الموت الوالد عن هموم التربية!



      (صبغة الله)،
      أي:دين الله، سماه صبغة ﻷن أثر الدين يتغلغل في خلايا المؤمن كلها كما يتخلل الصبغ في ثنايا الثوب.



      ( صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة)
      تأمل كلمة الصبغة، وكأن المطلوب أن يتغلغل الإيمان في كل ذرات حياتنا ويصبغ كل لحظاتها.








      (كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون):
      بعض الناس يظن أن كتمان الحق ليس بعمل، فلا يؤاخذه الله عليه، وهذه الآية تبدِّد هذا الوهم.



      ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: 88]:
      العقوبة على الذنب قد تكون بذنب أعظم.


      ﴿فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ [البقرة: 87]:
      اليهود قتلة الأنبياء!
      ﴿تَقْتُلُونَ﴾ ولم يقل قتلتم كما قال ﴿كَذَّبْتُمْ﴾، وكأنه أحضر صورة قتل الأنبياء أمام كل سامع، وجعله ينظر إليها بعينه، ليكون إنكاره لذلك أبلغ، واستفظاعه أعظم.


      ﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: 91]:
      أسند الله إليهم القتل مع أنه فِعْل آبائهم، لأنهم راضون به، فولاية القاتل تصنع منك قاتلا!


      ﴿قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: 91]:
      أفحِم خصمك بالدليل القاطِع! إن قال اليهود: نؤمن بما أُنزِل علينا، فقل لهم يا محمد: فلم قتلتم أنبياء الله الذين جاؤوا بما أُنزِل عليكم! والدرس: لا يرد الكذب الصراح إلا المواجهة الصريحة.



      (وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ [البقرة:95]:المسيء لا يتمنى الموت خوفا من عقوبته، والمحسن يتمناه –إن تمناه- ليلقى عاقبة إحسانه وحلاوة مثوبته.


      (يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ) (البقرة: 96):كره الإمام أحمد أن يقول الرجل للرجل: «أطال الله بقاءك»؛
      لأن طول البقاء قد ينفع العبد وقد يضره؛ والأَوْلى أن تدعو له بطول البقاء مع صلاح العمل.


      ﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: 100]: هي عادة اليهود، كانت، وظلَّت، وستستمر


      ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا﴾ [البقرة: 102]:
      دليل على أن تعلُّم السِّحر واعتقاده حقا كفر، وأما تعلمه من غير اعتقاده حقيقة، فعلى خلاف بين العلماء، لكن ظاهر المتكلِّمين قالوا أن تكفير الساحر يقع بأحد أمور ثلاثة: قول كلمة الكفر، أو السُّجود لصنم، أو فعل كلبس الزُّنار ونحوه من ملابس الرهبان.




      ﴿وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ﴾ [البقرة:102]:
      اتبع شياطين الإنس (اليهود) ما افترته شياطين الجن كذبا على عهد سليمان، لينالوا من مكانته، وهي وظيفة شياطين الإنس والجن في كل زمان ومكان؛ تشويه الصالحين والنيل منهم.






      ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 103 ]:
      العلم الحقيقي أن يرزقك الله العمل بما علمت، كما أن الرزق الحقيقي أن يرزقك الله فعل الخير،

      والخُلُق الحقيقي أن يخلق الله فيك المكارم.
      قال الشاعر:
      رُزِقوا وما رُزِقوا سماح يَدٍ..
      فكأنهم رُزِقوا وما رُزِقوا
      خُلِقوا وما خُلِقوا لمكرمة..
      فكأنهم خُلِقوا وما خُلِقوا



      ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾[البقرة:107]:
      ومن ملَك كل شيء، فمن يعترض عليه في التصرف في أي شيء؟!

      وهل يملك أن يعترض عبدٌ على ما شرع خالقه ومالكه من أحكام!


      ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّه﴾ [البقرة: 112]:أسلَم مأخوذ من شدة الامتثال، لأن أسلم معناها: ألقى السلاح وترك المقاومة،فهل هذا حالنا اليوم مع أوامر الله



      ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا﴾ [البقرة: 114]:اختلفوا في هؤلاء الظَّلمة: هل هم الرومان مع بيت المقدس أم الكفار مع المسجد الحرام؟
      قال الإمام القرطبي:
      «وقيل: المراد من منع من كل مسجد إلى يوم القيامة، وهو الصحيح؛ لأن اللفظ عام ورد بصيغة الجمع، فتخصيصها ببعض المساجد وبعض الأشخاص ضعيف، والله تعالى أعلم».








      ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ﴾ [البقرة: 116]:
      ما أحلم الله!

      في الحديث: «ليس أحدٌ أصْبَر على أذى سَمِعه من الله تعالى، إنهم ليدعون له ولدا، ويجعلون له أندادا، وهو مع ذلك يعافيهم ويرزقهم». صحيح الجامع رقم: 5370



      ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ﴾ [البقرة: 116]:تعددت صنوف الكفار وتشابهت الأفكار! قالت النصارى: المسيح ابن الله، وقالت اليهود: عزير بن الله، وقال المشركون: الملائكة بنات الله.


      ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾: كيف ﴿كُلٌّ﴾، مع أنه لم يخضع له الكافرون؟!قال مجاهد: «طاعة الكافر في سجود ظله وهو كاره».


      ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾ [البقرة: 125]:الكعبة مثابة للناس إليها يثوبون، تجذب القلوب كالمغناطيس الذي يجذب الحديد، فمن قعد عن زيارة البيت فلقسوة قلبه وضعف محبته، وليس العجب ممن بعد عن البيت كيف يصبر، إنما العجب ممن حضره كيف يرجع عنه!



      ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾ [البقرة: 125]:يثوبون كل عام من كل الأقطار، ومع هذا لا يقضون منه الأوطار، بل كلما ازدادوا له زيارة، ازدادوا له اشتياقا.
      لا يرجع الطَّرْف عنها حين يبصرُها ... حتى يعود إليها الطَّرف مشتاقا






      ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ﴾ [البقرة:129]:
      ومن العجيب أن بين دعوة إبراهيم

      ﴿ وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ [البقرة: 129]، وبين إجابتها ببعثة النبي محمد ^ ما يزيد على ألفي عــام!
      فلمـاذا يتعجــل المتعجِّلـون؟ ولم يقنط الداعون؟
      لماذا يتــذمرون ويقولون: دَعَوْنا دَعَوْنا فلم يُستجب لنـا؟


      ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [البقرة: 131]:
      قالها على الفور، دون تريث أو تفكير، فما أحلى أن نتعلَّم منه المسارعة في الخيرات، وعدم التردد لحظة في تنفيذ أمر الله.


      ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾[البقرة: 134]
      الافتخار بالآباء طريقة الجهلاء، إن لم يتبع هذا الفخر عمل واقتداء.



      ﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا﴾[البقرة: 135]همَّة أهل الباطل في الدعوة إلى باطلهم تستنفر أهل الحق للقيام بواجبهم!



      ﴿قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ﴾[البقرة: 139]:
      نداء لليهود والنصارى!

      قال القرطبي: «قيل: كانت المُحاجَّة أن قالوا: نحن أَوْلى بالله منكم، لِتقدُّم آبائنا وكتُبِنا، ولأنا لم نعبد الأوثان».
      ما علموا أن الفضل لمن صدق لا لمن سبق!


      image.png.db3fc89baad24a043e81fac7147fe7e3.png

      تعليق


      • #4

        الجزء الثانى


        ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾:
        قال الحسن البصري: ضاع هذا الدين بين الغالي فيه والجافي عنه..
        الغالي صاحب إفراط، والجافي صاحب تفريط.

        ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ﴾:
        حياتك مليئة بالاختبارات الإلهية، ونجاحك فيها لن يكون إلا باتباع تعاليم الرسول ﷺ.

        ﴿إن الله بالناس لرؤوف رحيم﴾:
        رحيمٌ بالناس جميعا، بالمؤمن والكافر، والبر والفاجر، هذا في الدنيا،
        أما في الآخرة فالرحمة لا تكون إلا للمؤمن
        ﴿وكان بالمؤمنين رحيما، تحيتهم يوم يلقونه سلام﴾.


        ما ضاع عند الناس لا يضيع عند الله
        (وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾.

        ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾
        أي صلاتكم، وعبَّر عن الصلاة بالإيمان، فمن ترك الصلاة فماذا تبقى لديه من إيمان؟!

        قد يحقق الله بعض أمانيك قبل أن تدعوه بها، وهذا من كمال لطفه وعظيم رحمته:
        ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾.




        ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾:
        إذا ضاقت بك الأرض فأطلِق بصرك نحو السماء، وعلِّق قلبك بمن لا يُقلِقه النداء ولا تنفد خزائنه من العطاء.

        ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾:
        لا بد للإنسان في الحياة من وجهة، يسير نحوها، ويبذل وسعه وطاقته لتحقيقها،
        فحدِّد وجهة توصلك إلى الجنة، وحذارِ مما يسوق إلى النار.

        ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾:
        الدنيا مضمار سباق، فبادر بالتكبيرة الأولى والصف المقدَّم في كل عمل صالح،
        فالسابق اليوم إلى الخيرات هو السابق غدا على أبواب الجنات.

        ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا﴾:
        استدعاءٌ للمساءلة والمحاسبة، كفيلٌ بأن يجعل كل واحد منا يراجع نفسه مع كل عمل، استعدوا جميعا لذلك اليوم.

        ﴿مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ﴾ [البقرة: 145]:
        الثبات هو عنوان الصراع بين الحق والباطل، فالكل على مبدئه ثابت؛ صاحب الحق لن يتنازل عنه لقوة الإيمان ووضوح البرهان، وأهل الباطل لن يتخلوا عن باطلهم لشدة العناد واستحواذ الشيطان.


        ﴿وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ﴾ [البقرة: 145]:
        قال صاحب الكشاف: «فإن قلتَ: كيف قال: ﴿وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ﴾ ولهم قبلتان، لليهود قبلة وللنصارى قبلة؟
        قلت: كلتا القبلتين باطلة، مخالفة لقبلة الحق، فكانتا بحكم الاتحاد في البطلان قبلة واحدة».


        ﴿وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ﴾ [البقرة: 145]:
        قال الراغب: إشارة إلى أن من عرف الله حق معرفته، فمن المحال أن يرتد،
        ولذا قيل: ما رجع من رجع إلا من الطريق: أي ما أخلَّ بالإيمان إلا من لم يصل إليه حق الوصول.



        ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: 145]:
        الآية وعيد للأمة إن اتبعت أهواء أهل الكتاب، وسيق هذا التحذير في صورة خطاب للنبي ﷺ.


        ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: 145]:
        ضريبة العلم!
        دلَّت الآية على أن توجه الوعيد إلى العلماء أشد من توجهه لغيرهم.


        ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ [البقرة: 146]:
        رُوِي أن عمر قال لعبد الله بن سلام: أتعرف محمدا ﷺ كما تعرف ولدك؟
        قال: نعم وأكثر، نزل الأمين من السماء على الأمين في الأرض بنعته، وإني لا أدري ما كان من أم ولدي،
        فقبَّل عمر  رأسه.


        ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ [البقرة: 147]:
        الخطاب للنبي ﷺ والمراد به الأمة؛ لأن الشك مستحيل في حقه،
        وذلك مثل قوله: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: 65]، والشرك مستحيل في حقه ﷺ.


        ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ [البقرة: 147]: لا
        قيل: هو حثٌّ للأمة على اكتساب المعارف المزيلة للشك.


        ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 149]، ثم كرَّرها:
        ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: 150]
        أراد بالأمر الأول: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ﴾: أي وَلِّ وجهك شطر الكعبة، أي عايِنْها إذا صليتَ تلقاءها، ثم قال:
        ﴿ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ أي معاشر المسلمين في سائر المساجد بالمدينة وغيرها.
        وأراد بالأمر الثاني:﴿ وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ﴾ يعني وجوب استقبال الكعبة في الأسفار،
        فكان هذا أمرا بالتوجه إلى الكعبة في جميع المواضع من نواحي الأرض.
        ما سر تكرار الأمر؟!
        أحدث تحويل القبلة إلى الكعبة فتنة كبيرة، أشاعها أهل الكتاب والمنافقون والمشركون،
        وأكثروا فيها الكلام والشبهات، فلذا بسطها الله وأكَّدها في كتابه بأنواع التأكيدات.



        (فلا تخشوهم واخشوني):
        علاج الخوف من الناس في إحياء الخوف من الله،
        ومن خاف الله حقا لم يخف من الخلق.


        أعظم النِّعم وأتمُّها نعمة الهداية:
        (ولأُتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون).

        هل تشعر بالإهمال، وأنه لا يوجد من يهتم بك؟!
        ما رأيك لو اهتم بك رب العالمين؟
        وذكَرَك في الملأ الأعلى في أعلى عليين
        ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾.

        ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾:
        أبشِر.. اسمك الآن يتردد في الملأ الأعلى!

        ﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ﴾:
        في الحديث القدسي: «قال الله تعالى: عبدي إذا ذكرتني خاليا ذكرتك خاليا، وإن ذكرتني في ملأ ذكرتك في ملأ خير منهم وأكبر».

        ﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ﴾:
        قال ثابت البناني: إني أعلم متى يذكرني ربي عز وجل، ففزعوا من ذلك،
        وقالوا: كيف تعلم ذلك؟!
        فقال: إذا ذكرته ذكرني:
        ﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ﴾.

        ﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ﴾:
        اذكره على وجه الأرض.. ليذكرك فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض ..
        ذكرك له محدود، وذكر الله لك غير محدود!

        ﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ﴾:
        ما الهَمُّ الذي سيصيبك، وهو يذكرك؟!
        ما المكروه الذي سيلحقك وهو يذكرك؟!
        ما الخوف الذي يقلِقك وهو يذكرك؟ !




        كثرة ذكر الله من أهم علامات الشكر:
        ﴿فَاذكُروني أَذكُركُم وَاشكُروا لي وَلا تَكفُرونِ﴾.

        ﴿إن الله مع الصابرين﴾:
        لكل من أثقلته الهموم وأحاطت به الغموم،
        كيف تستوحش والله معك إن صبرت؟!

        قال ابن عاشور:
        «تكرَّر الأمر باستقبال النبي ﷺ الكعبة ثلاث مرات، وتكرَّر الأمر باستقبال المسلمين الكعبة مرتين، وتكرَّر إنه الحق ثلاث مرات، وتكرَّر تعميم الجهات ثلاث مرات، والقصد من ذلك كله التنويه بشأن استقبال الكعبة، والتحذير من تطرق التساهل في ذلك تقريرا للحق في نفوس المسلمين، وزيادة في الرَّد على المنكرين».


        كان صدور الأمر كافيا للرسول ﷺ؛
        لتدخل الأمة فيه تباعا،
        لكن الأمر جاء للأمة تأكيدا:
        ﴿فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾.


        ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ﴾ [البقرة: 151]:
        إرسال الرسول ﷺ من أعظم النعم التي تستوجب الشكر!


        ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾[البقرة: 151]:
        قال الآلوسي: «إشارة إلى طريق إثبات نبوته عليه الصلاة والسلام؛ لأن تلاوة الأمي للآيات الخارجة عن قدرة البشر باعتبار بلاغتها، واشتمالها على الإخبار بالغيبات، والمصالح التي ينتظم بها أمر المعاد والمعاش أقوى دليل على نبوته».




        ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ﴾[البقرة: 154]:
        قال ابن عباس- رضي الله عنهما-: «نزلت هذه الآية في قتلى غزوة بدر، قُتِل من المسلمين فيها أربعة عشر رجلا: ست من المهاجرين، وثمانية من الأنصار، وكان الناس يقولون: مات فلان ومات فلان، فنهى الله تعالى أن يُقال فيهم: إنهم ماتوا».


        ﴿ بَلْ أَحْيَاءٌ﴾[البقرة: 154]:
        إثبات الحياة البرزخية؛ وعجيب أن نتجهز في الدنيا للانتقال من دار إلى دار أوسع أو أفخم لنقضي فيها أياما أو عدة أعوام، بينما نغفل عن التجهز لدار تستمر إقامتنا فيها أبد الآباد.


        ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ﴾[البقرة: 155]:
        هنا مصائب خمسة مؤكدة بثلاثة مؤكدات:
        القسَم، واللام، والنون؛ والتقدير: والله لنبلونكم؛ وقد أعذر من أنذر!


        ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ﴾[البقرة: 155]:
        إنما الصبر عند الهجمة الأولى!
        وأما إذا بردت حرارة المصيبة فكلُّ أحد يصبر عند ذاك،
        ولذلك قيل: يجب على كل عاقل أن يلتزم عند المصيبة ما لا بد للأحمق منه بعد ثلاث.


        ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [البقرة: 160]:
        كانوا لا يرون لعن الكافر المعيَّن، لعله يسلم قبل موته، ولذا جاء عن ابن كثير في كتابه البداية والنهاية عن رجل نصراني أنه أنشأ قصيدة يذم فيها الإسلام وأهله، ثم ذكر أن ابن حزم أنشأ قصيدة يرد بها عليه، ولما فرغ من سرد قصيدة النصراني قال: «لعن الله ناظمها وأسكنه النار»، ثم قال: «إن كان مات كافرا
        ».

        تعليق


        • #5
          جزاكم الله خيرا ونفع بكم







          تعليق


          • #6
            ﴿الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله! ﴾:
            هم لله يفعل بهم ما شاء، فهم مِلكٌ لربهم، والمالك لا يضيِّع ما ملك.
            من الخطأ أن يُقال عند المصيبة: لاحول ولا قوة إلا بالله ، وإنَّما يسترجع العبد، لقول الله:
            ( الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون).
            (إنا لله وإنا (إليه) راجعون):
            لا يطفئ نار الأحزان مثل اليقين بثواب الله عند الرجوع إليه، فهو الذي يجازي عباده بمثاقيل الذر، وإن تكُ حسنةً يضاعفها.

            من أسباب تنزل اللعنات كتمان الحق خاصة من العلماء!
            (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات) (أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون).

            (إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم):
            تأمل (وبينوا)، لأن بعض من يتوب يتهيب أو يخجل من إعلان توبته بين الناس.

            (والذين آمنوا أشد حبا لله..)
            هذه مسابقة الحب الحقيقي التي لا يتقدَّم إليها إلا المؤمنون.

            (والذين آمنوا أشد حباً لله!):
            *أبشروا يا أحباب، ففي الحديث أقسَم النبي ﷺ-
            وهو الصادق المصدوق من غير قسَم-:
            «واللهِ .. لا يُلقي الله حبيبه في النار».
            *من طرق الوصول لمحبة الله أن تحافظ على هذا الدعاء:
            (اللهم إني أسالك حبك، وحُبَّ من يحبك، وحب عمل يقرِّبني إلى حبك).
            *قال القرطبي: أحبهم الله تعالى أولًا، ثم أحبوه ، وَ من شَهِـد له محبوبه بالمحبة كانت محبته أتم.
            *كيف وصلوا إلى هذه المحبة؟!أرشدك الله إلى سِكَّة من السِّكك:
            (لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتي أحبه).



            ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [البقرة: 160]:
            قال الإمام الرازي:
            «إن قيل: كيف يلعنه الناس أجمعون، وأهل دينه لا يلعنونه؟
            قلنا الجواب عنه من وجوه.
            أحدها: أن أهل دينه يلعنونه في الآخرة، لقوله تعالى:

            ﴿ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا﴾[العنكبوت: 25] .
            وثانيها: قال قتادة والربيع: أراد بالناس أجمعين المؤمنين، كأنه لم يعتد بغيرهم وحكم بأن المؤمنين هم الناس لا غير.
            وثالثها: أن كل أحد يلعن الجاهل والظالم لأن قبح ذلك مقرر في العقول، فإذا كان هو في نفسه جاهلا أو ظالما وإن كان لا يعلم هو من نفسه كونه كذلك، كانت لعنته على الجاهل والظالم تتناول نفسه عن السدي.
            ورابعها: أن يحمل وقوع اللعن على استحقاق اللعن، وحينئذ يعم ذلك».


            ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ [البقرة: 162]:
            ما أشد وقع هذه الآية على الكافر لو كان ذا قلب!
            فهي تصوِّر يأس الكافر من ثلاثة: انقطاع العذاب أو تخفيفه أو تأخيره.


            ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: 163]:
            قال القرطبي: «لما حذَّر تعالى من كتمان الحق بيَّن أن أول ما يجب إظهاره ولا يجوز كتمانه: أمر التوحيد، ووصل ذلك بذكر البرهان، وعلم طريق النظر، وهو الفكر في عجائب الصنع، ليُعلَم أنه لا بد له من فاعل لا يشبهه شيء».


            ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: 163]:
            انتبه لاسم الله الأعظم!
            في سنن الترمذي وابن ماجة: «اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين:
            ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾،
            وفاتحة آل عمران:
            ﴿الم، اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾». صحيح الجامع رقم: 980



            ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: 164]:
            قال الثعالبي: «أول ما ينشأ السحاب فهو النّشء، فإذا انسحب في الهواء فهو السحاب، فإذا تغيرت له السماء فهو الغمام، فإذا أظلّ فهو العارض، فإذا ارتفع وحمل الماء وكثف وأطبق فهو العماء، فإذا عنّ فهو العنان، فإذا كان أبيض فهو المزن».
            قال القاضي عبد الجبار: «خصَّ هذه الثمانية بالذكر لأنها جامعة بين كونها دلائل، وبين كونها نعما على المكلفين على أوفر حظّ ونصيب، ومتى كانت الدلائل كذلك كانت أنجع في القلوب وأشدَّ تأثيرا في الخواطر».

            ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا﴾ [البقرة: 166]:
            كل من تابع غيره في الباطل سيتبرأ منه يوم القيامة.

            ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا﴾ [البقرة: 166]:
            قال ابن القيم: «فكل من تعلق بشيء غير الله انقطع به أَحوج ما كان إِليه»، ومن أحوج من العبد يوم القيامة؟!

            تعليق


            • #7

              (وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ):
              الخطوة هي أقصر مسافة، لكن فيها الهلاك،
              فمشوار الألف ميل بعيدا عن طريق الحق يبدأ بخطوة.

              ﴿وﻻ تتبعوا خطوات الشيطان﴾
              ﻻحظ .. خطوات، فالخطوة ستتبعها الخطوة، لأن الشيطان لحوح ذو إصرار!
              فالحذر الحذر من الاستصغار ثم الاستمرار.

              (واشكروا لله):
              قال ابن القيم: «الشكر مبني على خمس قواعد: خضوع الشاكر للمشكور، وحبّه له، واعترافه بنعمته، وثناؤه عليه بها، وأن لا يستعملها فيما يكره».

              (غفور رحيم) قيل:
              سبب تقديم المغفرة على الرحمة أن المغفرة سلامة والرحمة غنيمة، والسلامة مطلوبة قبل الغنيمة.

              ﴿فَمَا أصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾
              قال قتادة: والله ما لهم عليها مِن صبْر، ولكن: ما أجرأهم على العمل الذي يقرِّبهم إلى النار!

              ﴿وآتى المال على حبه ذوي القربى﴾:
              كثير من الناس يغفل عن الصدقة على الأقارب، مع أن ثوابها مضاعف، ففي الحديث:
              «صدقة ذي الرحم على ذي الرحم صدقة وصلة» . صحيح الجامع رقم: 3763



              ﴿كتب عليكم الصيام ... لعلكم تتقون ﴾
              إنْ لم يَزِدْ صيامك في تقواك ، فما هو إلا إنهاكٌ لِقواك.

              (أياما معدودات):
              قالها الله سبحانه في سياق تسلية المؤمنين وتخفيف معاناة الصوم عليهم، هوِّنها تَهُنْ!

              ﴿أيَّاماً معدُودَات﴾
              الشهر قصير لا يحتمل التقصير، وقدومه عبور لا يقبل الفتور، فالسباق السباق قولا وفعلا ..
              حذِّروا النفس حسرة المسبوق!.

              ﴿وَلِتُكَبِّرُوا الله﴾:
              الله أكبر.. من كل آلامنا وأوجاعنا ومخاوفنا وجراحنا، ولذا نكرِّرها كل يوم عشرات المرات في صلواتنا.


              ﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ [البقرة: 167]:
              قال السدي: «تُرفَع لهم الجنة، فينظرون إليها وإلى بيوتهم فيها لو أطاعوا الله تعالى، ثم تُقَسَّم بين المؤمنين، فذلك حين يندمون».



              ﴿إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾[البقرة: 169]:
              لأن الشيطان افترى على الله الكذب، يدعوك لتفتري على الله.


              *قال مقاتل: كل ما في القرآن من ذكر الفحشاء فإنه الزنى، إلا قوله: ﴿الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء﴾، فإنه منع الزكاة. قلت: فعلى هذا قيل: السوء ما لا حد فيه، والفحشاء ما فيه حد.


              *﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾[البقرة: 169]:
              بيان منه سبحانه أنه لا يجوز للعبد أن يقول: هذا حلال وهذا حرام، إلا بما علم أن الله قد أحلَّه أو حرَّمه.


              *إلام يدعو الشيطان؟!
              إلى ثلاثة:
              -السوء: وهي معاصي الله، وسُمِّيت سوءا لأنها تسوء صاحبها بسوء عواقبها.
              - الفحشاء: ما تناهى قبحه من المعاصي، كالزنا وشرب الخمر والقتل، وقيل: كل ما فيه الحد.
              - أن قولوا على الله ما لا تعلمون، وهو من أقبح أنواع الفحشاء، لأنه وصف الله بما لا ينبغي له، وهو من أعظم الكبائر.
              *دلت الآية على أن الشيطان لا يأمر إلا بالقبائح؛ لأنه الله وصف عمله بكلمة: ﴿إنما﴾ وهي تفيد الحصر. قال بعض العارفين: إن الشيطان قد يدعو إلى الخير لكن ليجر العبد منه إلى الشر، أو يجره من العمل الأفضل إلى الفاضل، ثم يجره من العمل الفاضل إلى المعصية، أو يجره من طاعة سهلة إلى طاعة أفضل منها لكنها أشق، ليكون ازدياد المشقة سببا لنفور العبد عن الطاعة بالكلية، فيترك العمل.



              ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾[البقرة: 170]: قيمة العقل!
              ذمَّ الله ما أبطل الكافرون من الفكر والعقل، مما خصَّ الله به الإنسان الذي يعرف به الحق من الباطل في الاعتقاد، والصدق من الكذب في الأقوال، والجميل من القبيح في الأفعال؛ ليتحرى الحق والصدق والجميل، ويتجنب أضدادها.
              ذكره الإمام الراغب.
              *قال الآلوسي: «وفي الآية دليل على المنع من التقليد لمن قدر على النظر، وأما أتباع الغير في الدين بعد العلم- بدليل ما- أنه محق فاتباع في الحقيقة لما أنزل الله تعالى، وليس من التقليد المذموم في شيء، وقد قال سبحانه:
              ﴿فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾».


              ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ [البقرة: 171]:
              يسمعون لكن ليس سمع الفهم والقبول، فلم ينفعهم سمع الظاهر، فنزلوا إلى منزلة البهائم فى الخلوِّ عن التحصيل، ومن رضي أن يكون كالبهيمة لم يقع عليه كثير قيمة! ذكره القشيري

              تعليق


              • #8

                ﴿ وَلِتُكَبِّرُوا الله على ما هَداكُمْ﴾:
                قال ابن عباس: حق على المسلمين إذا نظروا إلى هلال شوال أن يُكبِّروا الله حتى يفرغوا من عيدهم.

                ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾:
                الله قريب ، فالبُعْد إذن منك أيها العبد!

                ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾:
                لم يستثن دعوة واحدة من الإجابة، فمهما كبرت آلامك وعظمت طموحاتك، فالله هو المجيب!

                ﴿فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾:
                كلمتان تشكِّلان أعظم صمام أمان من كل المخاوف والأخطار.

                ﴿فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾:
                لك الحمد على قربك، ومني الخجل على ابتعادي عنك.

                ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ (عِبَادِي) عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾:
                والسؤال: هل أنت من عباده حقا؟!

                ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾:
                ما أقرب الرب وأبعد العبد (إذا غفل عن الدعاء)!

                السكة المختصرة!
                ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني (قريب)﴾:
                ضع جبينك على الأرض، وستكون أقرب ما تكون إلى السماء!



                ﴿ فإني قَريبٌ أُجيبُ﴾:
                جاءت بين آيات الصيام، إشارةً إلى أن للدعاء ميزة خاصة في شهر رمضان.

                ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾:
                استجابة الرب بحسب استجابة العبد.. أي شرف هذا وأي فضل؟!.


                ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ﴾ [البقرة: 174]:
                قال ابن عباس:
                «نزلت هذه الآية في رؤساء اليهود وأحبارهم، كانوا يأخذون من أتباعهم الهدايا، فلما بعث الله نبيه محمدا ﷺ خافوا انقطاع تلك المنافع، فكتموا أمره عليه السلام، وأمْر شرائعه، فنزلت هذه الآية».
                قال الإمام الرازي: «والآية وإن نزلت في أهل الكتاب، لكنها عامة في حق كل من كتم شيئا من باب الدين يجب إظهاره، إذ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب».

                ألا تنافي آية: ﴿ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ﴾ قوله تعالى: ﴿فوربك لنسئلنهم أجمعين عما كانوا يعملون﴾ [الحجر: 93]؟!
                والجواب: المراد بالآية لازم معناها، وهي الكناية عن الغضب، فالمراد نفي كلام التكريم لا نفي الكلام مطلقا.




                ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾[البقرة: 176]:
                استحقوا النار لأنهم ردوا الكتاب، والكتاب جاء بالحق، والحق لا يُغالَب، فمن غالبه غُلِب، ومن خذله خُذِل.

                ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾[البقرة: 176]:
                بسبب مرض قلوبهم صار الكتاب -الذي نزَّله الله لجمع الكلمة والفصل في الخلاف- أكبر أسباب الشقاق والعداء.

                ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾[البقرة: 178]:
                حثَّ الله ولي المقتول على العفو، ثم طلب منه أن يطلب الدية بالمعروف، وطلب من القاتل أن يؤديها بإحسان، مع التذكير بالأخوة الإيمانية بين ولي المقتول والقاتل! وكأن الله جعل أخوة الإيمان فوق أخوة الدم.

                ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾[البقرة: 180]:
                المراد بالمعروف أن يوصي للأقارب وصية لا تجحف بورثته، كما ثبت أن سعدا  قال: إن لي مالا، ولا يرثني إلا ابنة لي، أفأوصي بثلثي مالي؟! قال: «لا». قال: فبشطر. قال: «لا». قال: فالثلث، قال: «الثلث والثلث كثي

                تعليق


                • #9

                  ﴿هُنَّ لباس لَكُم وأنْتُم لباسٌ لهُنَّ﴾:
                  أنتما لباس لبعضكما، فحين تطعن في زوجتك، فإنما تكشف سترك وتفضح نفسك.

                  الهروب من مقدِّمات الذنب من أهم أسباب النجاة:
                  ﴿ تلك حدود الله فلا تقربوها﴾.

                  ﴿تلك حدود الله فلا تقربوها﴾:
                  قال ابن عمر: إني لأحب أن أدع بيني وبين الحرام سترة من الحلال لا أخرقها.
                  وقال ميمون بن مهران: لا يسلم للرجل الحلال حتى يجعل بينه وبين الحرام حاجزا من الحلال.

                  ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها﴾:
                  قال البراء رضي الله عنه: نزلت هذه الآية فينا. كانت الأنصار إذا حَجّوا فجاءوا لم يدخلوا من قبل أبواب بيوتهم، ولكن من ظهورها، فجاء رجل من الأنصار فدخل من قِبَل بابه، فكأنه عُيِّر بذلك، فنزلت: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ .. ﴾.

                  ﴿والفتنة أشد من القتل﴾:
                  ليس المقصود بالفتنة هنا النميمة وإثارة النزاعات، بل المقصود بها هنا الكفر.

                  ﴿ فاعتدوا عليه بمثل مااعتدى عليكم (واتقوا الله) ﴾
                  عند استيفاء الحقوق، تكون النفوس مشحونة، لذا أمر الله بالتقوى ليحميها من الظلم، ويعصمها من الزلل.



                  ﴿ ﻭَﻻَ ﺗُﻠْﻘُﻮﺍْ ﺑِﺄَﻳْﺪِﻳﻜُﻢْ ﺇِﻟَﻰ ﺍﻟﺘَّﻬْﻠُﻜَﺔ ﴾:
                  المقصود بالتهلكة في هذه الآية –عكس ما يتبادر لأذهان الكثير- هو ترك الجهاد في سبيل الله، وعدم الإنفاق.

                  ﴿ وأتمّوا الحج والعمرة لله ﴾:
                  لله وحده!
                  فلا حاجة للناس بمعرفة حالك مع الله وتفاصيل حجك!

                  ﴿وما تفعلوا من خير (يعلمه) الله﴾:
                  عِلْمُ الله بطاعتك من أعظم ما يهوِّنها عليك، ويجعلها أخف على البدن، وألذّ على القلب.

                  ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾[البقرة: 181]:
                  التبديل نوعان:
                  النوع الأول، مذموم وهو المذكور هنا، وذلك بتغيير وصية الميت وتحريفها بغير حق، أو كتمان الوصية بالكلية.
                  النوع الثاني وهو التبديل المحمود، إن كان في الوصية إجحاف أو ظلم أو منكر، بأن أوصى مثلا بأكثر من الثلث، فيبدلِّها إلى الثلث.


                  ﴿فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾[البقرة: 192]:
                  الله يقبل توبة الكافر، أفلا يقبل توبتك؟!


                  ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾[البقرة: 192]:
                  الفتنة هي الشرك والصد عن دين الله، ودرء الفتنة من أهداف القتال في الإسلام، فالكافر الظالم إذا اعتدى على مسلم فلم يردَّه أحد، تمادى في العدوان، فوجب كسر شوكته بالقتال.



                  ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾[البقرة: 201]:
                  عن أنس  أن رسول الله ﷺ عاد رجلا من المسلمين قد خفت فصار مثل الفرخ، فقال له رسول الله ﷺ: «هل كنت تدعو بشيء أو تسأله إياه؟» قال: نعم، كنت أقول: اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة، فعجِّله لي في الدنيا، فقال رسول الله ﷺ: «سبحان الله لا تُطيقه - أو لا تستطيعه - أفلا قلت: اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار». قال: فدعا الله له، فشفاه.
                  . قيل لأنس بن مالك : ادْعُ لنا، فقال: «اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار». قالوا: زدنا، فأعادها. قالوا: زدنا. قال: ما تريدون؟! قد سألتُ لكم خير الدنيا والآخرة!


                  ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا﴾[البقرة: 202]:
                  من معاني الكسب الطلب، فيجيب الله (بعض) ما دعوا به وطلبوه منه، بحسب ما تقتضيه مصلحتهم، وتفرضه حكمته سبحانه، لذا نكَّر كلمة ﴿نَصِيبٌ﴾.


                  ﴿وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾[البقرة: 202]:
                  سُئل علي بن أبي طالب : كيف يحاسب الله الخلائق جميعا في لحظة واحدة؟
                  فقال: «كما يرزقهم في ساعة واحدة».


                  ﴿ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [البقرة: 205]:
                  كلُّ المفسدين في حضرتك يقولون لك كلاما حسنا ويُظهِرون محبتك، وأما عند غيبتك فيسعون في الفتنة والفساد.

                  تعليق

                  يعمل...
                  X