الإعلانات
النتائج 1 إلى 6 من 6
  1. #1

    المشرفة العامة للأقسام العلمية


    تاريخ التسجيل : Feb 2012
    رقم العضوية : 109655
    الجنس: أنثى
    المشاركات : 12,842
    التقييم : 670381
    لؤلؤة باسلامي غير متواجد حالياً

    الدعوة النسائية بين الواقع والمأمول



    الدعوة النسائية بين الواقع والمأمول

    المحور الأول: العقبات وسبل التطوير
    المحور الثاني:
    على خطاهم نسير : صحابيات داعيات
    المحور الثالث:
    إضاءات تربوية ودعوية من مواقف الصحابيات



    المحور الأول: العقبات وسبل التطوير





    عقبات العمل الدعوي للمرأة
    د. فالح الصغير


    إن الدعوة إلى الله تعالى هي رسالة كل مسلم في هذه الحياة، وبخاصة طالب العلم الشرعي، وهو موكل بتبليغ هذه الرسالة للناس كافة، دون اعتبار لجنس أو عرق أو إقليم أو لون أو منصب أو جاه، وهذه ميزة عالمية تميزت بها رسالة الإسلام عن سائر الرسائل السماوية، والنظم الوضعية والبشرية، التي لا تخرج من بوتقة اللغة أو الجنس أو الإقليم، يقول الله تعالى: }وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ{فهو خليفة الله تعالى في أرضه لقوله جل وعلا: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً..}.



    وهذا التوكيل في الدعوة والخلافة في الأرض ليس مقتصرا على الرجل فحسب، وإنما هو قاسم مشترك بينه وبين المرأة التي تشاطره في جميع مجالات الحياة، فلا وجود للرجل من غير المرأة ولا وجود لها من غير الرجل، فالاثنان يكمل بعضهما بعضا، وهذه سنة الله تعالى في البشر يوم خلقهم الخلقة الأولى، يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء}.

    وبقيت مسألة المرأة الدعوية منذ قرون بين مد وجذر، ما بين التأييد أو الإقصاء، ولم يظهر الاعتدال إلا في فترات قصيرة في مسيرتها الدعوية، وكان السبب في ذلك هو الاختلاف في مفهوم التكليف المناط بالمرأة، فبعضهم كان يرى أن عليها تكاليف شرعية لا تخرج إلى غيرها وهو أداء ما فرض الله عليها من أركان الإسلام الخمسة، وبعضهم توسع في هذا التكليف ليشمل مجالات الحياة كافة، إضافة إلى ما افترض عليها من الفرائض والواجبات المفروضة عليها.

    ولكننا في عصر يعج بالفساد من كل الأطراف، وبغزو فكري جامح يحرق الأخضر واليابس، وبحرب شعواء بأعتى العتاد وأشرس النفوس، وبحرب إعلامية رهيبة عبر الفضائيات وشبكات الإنترنت والصحف والمجلات وغيرها، لا سيما من بوابة المرأة؛ لأنها أسهل عبوراً ومسيراً إلى الخراب والدماء لأبناء الأمة المسلمة، فوضعوها في كل شيء هابط، وجعلوها بضاعة رخيصة على صفحات الشبكات الإلكترونية وعلى شاشات الفضائيات، من أجل إفلاس الأمة روحياً، وإضعافها مادياً وتقنياً ومعرفياً.



    وبالإضافة إلى التكليف الشرعي لقيام المرأة بواجبها الدعوي فإن هذه الأوضاع تفرض علينا أن نقرر ضرورة العمل الدعوي للمرأة وتشجعيه ودعمه بكل الطاقات وشتى السبل، للوقوف في وجه هذا التيار المدمر الذي اجتاح العالم الإسلامي عبر بوابة المرأة، ويجب ألا يقتصر عمل المرأة الدعوي في بيتها فحسب، بل يجب أن يتجاوزه ليشمل الحي والمدرسة والمستشفى والمؤسسة والشارع والسوق والحديقة وغيرها، ويجب أن تؤدي المرأة رسالتها الدعوية بأكمل وجه وبكل ما أوتيت من قوة وطاقة، ولا يقتصر هذا العمل أيضاً على بيان الخطوط العريضة للدين، وإنما يتجاوزه إلى جميع جزئياته وتفاصيله، لبيان الحق وإحقاقه وبيان الباطل وإبطاله؛ لقوله تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ..{ .

    ولقوله – صلى الله عليه وسلم - : "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته".



    ولا شك أن المرأة في مسيرتها الدعوية تتعرض لعقبات حقيقية ووهمية، تحول دون القيام بالعمل الدعوي في مجتمعاتنا وواقعنا، مع الإشادة والإعجاب ما تقوم به جملة الداعيات وفَّقهن الله في السنوات الأخيرة، وهذا مما يزيد الطلب لمعرفة العقبات. ونشير هنا إلى بعض هذه العقبات لوضع علاج لها وإزالتها من طريق المرأة وتخفيفها، ونختم بعض التوصيات التي أرى ذكرها مساعدة لتجاوز هذه العقبات. وقبل ذكر هذه العقبات أشير إلى ما يلي:

    1- أن الدعوة، ولله الحمد، في هذه البلاد خطت خطوات حميدة في السنوات الأخيرة، وليس ذكر هذه العوائق تحجيما أو غضا منه، فبارك الله فيها.

    2- أن هذه الدعوة مبنية على الابتلاءات ووجود العوائق والعقبات، وهذه سنة الله تعالى فيها، وما من رسول أرسل إلا ويجد من هذه الابتلاءات ما يجد، ونبي هذه الأمة محمد بن عبدالله، عليه الصلاة والسلام، ابتلي وابتلى، ووضعت في طريقه العقبات تلو العقبات، فلم تثنه عن الدعوة، بل تجاوزها حتى أتم الله تعالى هذا الدين.

    3- أن المقصود من ذكر هذه العوائق والعقبات معرفتها، ومن ثم محاولة معالجتها بالتخفيف أو الإزالة، وبخاصة ما يكون منها من عمل الداعية نفسه.

    4- أن هذه العقبات والعوائق مختلفة، منها ما هو في التصورات والرؤى، ومنها ما هو في الوسائل، ومنها ما هو متعلق بالبعض دون الآخر، ومنها ما هو متعلق بمكان دون الآخر، ومنها ما هو متعلق بزمان دون آخر، فلا يلزم من ذكرها وجودها جميعاً عند كل الداعيات وفي جميع الأزمنة والأمكنة.



    أما العقبات فهي:

    1- أولى العقبات: ضيق مفهوم الدعوة عند بعض النساء، ويتجلى هذا الضيق في حصر مفهوم الدعوة بأنه تصحيح لبعض الأخطاء السلوكية، أو حصر الخطاب في دائرة الوعظ العاطفي، وأن المرأة إذا لم تستطع القيام بهذه الأمور فلا تكن داعية. ولا شك أن هذا قصور بيّن، فمفهوم الدعوة واسع كما هو معلوم، فهو يشمل:

    أ – الدعوة من الكفر إلى الإسلام.
    ب- الدعوة من المعصية إلى الطاعة .
    ج – الدعوة من العمل المفضول إلى الفاضل.

    ويوضح هذا عمل الرسول – صلى الله عليه وسلم – فقد كان يوجه في هذه الشعب كلها.

    وعليه فالمرأة تستطيع أن تقوم بالدعوة ابتداءً من محضنها الأساس (البيت) إلى أفسح المجالات وأوسعها، بحسب الضوابط الشرعية.

    2- عدم وضوح منهجية الدعوة، ووجود غبش في الرؤية، ومن هنا تجد العاطفة هي المحرك الأساس عند كثيرات، بينما تجد أخريات لديهن اهتمام بالعلم الشرعي، ولكن لم يتحركن، فلا تكاد تجد رؤية واضحة تكوّن فيه الداعية نفسها، وتحدد أهدافها ومنطلقاتها. والطريق إن لم تكن واضحة المعالم، بينة الأهداف، يفشل صاحبها في ثنايا الطريق. وهذا يحتم على أهل العلم والدعاة رسم هذه المنهجية.



    3- اعتقاد بعض النساء والرجال أن الدعوة بالنسبة للمرأة لا تتم إلا وفق إطارها الاجتماعي الضيق، أو مجتمعها النسائي المحدود، فلا تتجاوز هذا الإطار إلى غيره، وهذا قصور كبير لهذه الدعوة؛ لأن هذا الضيق يحرم الكثيرات من النساء من هدي الدعوة وحقيقة الإسلام، فيجب أن توسع المرأة الداعية من مجالاتها الدعوية لتشمل جميع زوايا المجتمع وشرائحه وأطيافه، فلا تقتصر على نساء دون أخريات، أو تنشط في مجال وتضعف في آخر، فالساحة مفتوحة أمامها وعليها أن تستغل الفرص ولا تستهن بالوقت وتضيعه فيستفيد منه الطرف المعادي لتحقيق المفاسد والانحلال داخل الأمة.

    ومن هذه المجالات والميادين: مدارس البنات الحكومية والأهلية، ومدارس تحفيظ القرآن النسائية، والمنشآت الصحية الحكومية والأهلية، وفي المساجد في الجناح الخاص بالنساء، وفي الجمعيات النسائية، وفي حملات الحج، وكذلك المشاركة في العمل الدعوي في وسائل الإعلام المختلفة ضمن الضوابط الشرعية المسموح بها.

    4- رؤية بعض النساء أن الدعوة خاصة بالرجال دون النساء، وأن على النساء أن تحصر مهمتها في خدمة الزوج والأسرة داخل البيت فحسب، وليس عليها مهمة تبليغ الرسالة إلى الناس، لما يترتب على ذلك من المفاسد والإحراجات لها. وكان من أهم نتائج هذه الرؤية: قلة عدد الداعيات إلى الله في المجالات الأخرى وقلة علمهن وخوضهن في مجال الدعوة مما أضعف مسيرة الدعوة عندهن.

    وهذه الرؤية غير صائبة، مع تقديرنا أن مسؤولية الرجل الدعوية أكبر حملاً وأكثر تفرعاً من مسؤولية المرأة، إلا أن ذلك لا يعفي المرأة من العمل الدعوي، والآيات القرآنية صريحة بذلك، يقول الله تعالى: }وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ{ ويقول أيضاً: }مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ{.

    وغيرها من الآيات التي لا تميز في التكليف بين الرجل والمرأة في الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والقيام بالأعمال الصالحة التي تدخل فيها كل ما أمر به الشرع العمل به، وكل ما نهى الشرع عنه، وهذا واضح من صريح الآيات القرآنية.

    ليس هذا فحسب، بل ذكر الله تعالى في كتابه العزيز عدداً من النساء القدوات، كامرأة فرعون ومريم ابنة عمران في قوله: }وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ {66/11} وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ{.



    5- الحجاب، الذي يعده البعض عقبة أمام عمل المرأة الدعوي، وهذا محض وهم لا أساس له في الشرع، وهذه حجة تغلق باب الدعوة وتقوض عمل المرأة الدعوي، وبالتالي تفتح المجال للسافرات والمتبرجات أن يعملن بحرية ونشاط، دون أن يجدن في الساحة من يقف أمامهن ويدحض ادعاءاتهن وأباطيلهن.
    ويدرك أصحاب الألباب أن الحجاب لم يكن في يوم من الأيام عقبة أمام عمل المرأة الدعوي ما دامت هذه المرأة تتحرك ضمن الحدود التي رسمها الإسلام لها، من غض البصر، وعدم الاختلاط بالرجال إلا للضرورة، والمحافظة على سترها، وعدم السفر من غير محرم، وعدم الاختلاء بالأجانب، وغيرها من المحظورات التي أمر الشرع تجنبها، فضمن هذه الحدود تستطيع المرأة أن تسهم في العمل الدعوي بسهولة ويسر وتمارس نشاطاتها الدعوية على أكمل وجه.

    فهذه عائشة التي تزوجها الرسول – صلى الله عليه وسلم – وهي صغيرة وتوفي عنها الرسول – صلى الله عليه وسلم – وعمرها ثمانية عشر عاماً، كانت من الفقيهات العالمات والداعيات إلى الله تعالى، فما يشكل على صحابي أمر إلا ساروا إليها ليجدوا عندها من العلم ما يزل هذا الإشكال، يقول أبو موسى الأشعري رضي الله عنه: "ما أشكل علينا أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – حديث قط فسألنا عائشة غلا وجدنا عندها منه علماً" .



    6- وجود الفرقة والاختلاف بين النساء الداعيات، وعدم وجود تنسيق وتنظيم بينهن، ولا سيما الاختلاف الناتج عن الرأي الواحد وعدم الاكتراث بآراء الأخريات من الداعيات، وهذا التعصب في الرأي وفرض وجهة النظر الواحدة يعطب مسيرة المرأة الدعوية، ويشتت جهودها وطاقاتها، وإن كانت كثيرة وجبارة؛ لأن الاختلاف والتنازع يؤدي إلى الفشل كما قال تعالى: { وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ..} سورة الأنفال آية: 46 .

    بل يجب أن تكون كل حركة وسكنة للمرأة في خدمة الدعوة إلى الله وهداية الناس، وتعريفهم بالإسلام وأحكامه وتشريعاته، لقوله تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ{سورة الأنعام آية: 161-162.

    ومن المناسب أن تقوم الداعيات بالتنسيق بينهن والاستفادة بعضهن من بعض، وتكامل جهودهن، فإن الاختلاف المذموم من أشد العقبات للدعوة، وأعظم الفرص للأعداء للولوج إلى تلك المرأة وإفساد دعوتها. وهذا لا يعني عدم وجود خلاف في وجهة النظر، ولكن مثل هذا الخلاف يتعامل معه بآداب الخلاف، ولا يفسد للود قضية.



    7- عدم وجود جهات رسمية نسوية تدير العمل الدعوي عند النساء وتنسق وتنظم بين الأعمال الدعوية، المختلفة، وترسم منهجية الدعوة، وهذا يجعلنا نقترح على وزارة الشؤون الإسلامية إنشاء مؤسسات نسائية دعوية خاصة تشرف على العمل الدعوي عند المرأة وتدعمها من جميع النواحي، وتنظم مسيرتها الدعوية لتكون قادرة على مواجهة التحديات الكثيرة التي تستهدف الأمة بأسرها .

    8- قلة العلم الشرعي لدى كثير من النساء الداعيات، وهذه عقبة كبيرة في طريقها الدعوي، فكيف تستطيع أن تدعو الناس إلى دين الله تعالى دون أن يكون لها رصيد من العلم والمعرفة بهذا الدين وأحكامه؟ وهذه العقبة موجودة على نطاق واسع في مجتمعاتنا النسوي، وهذا – أعني قلة العلم – سبب لتعطل كثير من الأعمال الدعوية أو فتور كثير من الداعيات، أو عدم وجود رؤى واضحة ومنهجية سليمة؛ لأن هذه الدعوة مبنية على العلم وكتابه ورسوله – صلى الله عليه وسلم - .

    وهذه العقبة الأساس لا بد من معالجتها من خلال التركيز على تعليم المرأة الداعية العلوم الشرعية المختلفة، وقراءة أمهات الكتب والمصادر الشرعية، وإنشاء مكتبات خاصة للنساء للمطالعة والتعليم والتفقه والتعرف على أساليب الدعوة ومقتضياتها؛ لتصل إلى مستوى المطلوب للقيام بالعمل الدعوي.



    9- صعوبة التوفيق بين العمل الدعوي والعمل المنزلي عند بعض النساء، وهذه العقبة توجد عند بعض الأسر التي لا ترتب أوقاتها، ولا تنسق جهودها، أما الأسرة التي تنظم وقتها، وتوزع أدوار أفرادها، يستطيع جميعهم الإسهام في العمل الدعوي،الرجل والمرأة والأولاد؛ لأن أعمال المنزل لا يعذر أصحابها من تبليغ هذا الدين للناس، فهذه أم المؤمنين خديجة ـ رضي الله عنها - رغم مشاغلها الكثيرة داخل البيت البيت وخارجه، إلا أنها كانت المرأة الداعية والزوجة الأصيلة الصالحة، تقف مع الرسول – صلى الله عليه وسلم – في دعوته، وتؤازره وتعينه في تبليغها للناس، وتعضده في الشدائد والخطوب، فها هي تقول له في إحدى المواقف العصيبة: "كلا، أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبداً، فوالله إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق" صحيح البخاري، رقـــــــــــم 4953، ص886-887 .

    10- ومن العوائق: عدم وجود محاضن كافية للمرأة تتدرب فيها الداعية، وتطور نفسها من خلال هذه المحاضن العلمية أو الدعوية، وإن وجد بصيص في المدن الكبرى، فيكاد ينعدم سائرها، وهذا مما يجعل العبء ثقيلاً على المؤسسات الدعوية بالتفكير الجاد لإيجاد خطة تسير على منوالها لفتح محاضن عملية ودعوية للمرأة المسلمة بطريقة أو بأخرى.



    11- ومن العوائق وجود بعض الأزواج أو الأولياء الذين لم يتفهموا قدرات نسائهن الدعوية، أو قد يفهمون الولاية والقوامة فهماً جزئياً قاصراً، ومن ثمّ لا يأذنون لمولياتهم القيام بشرف هذه المهمة الجليلة، فتقف تلك الداعية وظيفتها في حدود ضيقة لا تتجاوز.. ومع الزمن تفتر، ولا يستفاد من تلك القدرة، وهذا يوجد نشر الوعي بين الأولياء بعظم أهمية هذا الأمر، مع ضرورة مشاركة الداعية نفسها في نشر هذا الوعي.

    12- قلة المواصلات وصعوبتها، ومثلها الإمكانات المادية لدى كثيرات مما يعوق مسيرتهن الدعوية.

    13- وهناك عوائق ذاتية: كالفتور السريع، أو العجلة، أو عدم تفهم الواقع، وعدم الصبر، أو استعجال النتيجة، وعدم تزويد الداعية نفسها إيماناً، أو العجب عند البعض، أو دخول الشيطان على النفوس. ونحو ذلك.

    هذه بعض العوائق والعقبات في العمل الدعوي للمرأة، ولعلّي أختم ببعض المقترحات ملخصة – مع علمي الجازم – أن تفصيلاتها سترد في المحور القادم (رؤية مستقبلية للعمل الدعوي).



    وهذه المقترحات منها ما هو متعلق بالمؤسسات، ومنها ما هو متعلق بالعلماء والدعاة والداعيات:

    أولاً: ما يتعلق بالمؤسسات:

    1- أرى أن تفتح وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد قسماً لدعوة المرأة، ويكون له فروع في المناطق والمحافظات ومكاتب توعية الجاليات.

    2- أرى أن تفتح الوزارات التي فيها عناصر نسائية كالصحة والعمل مكاتب توعية نسائية على غرار مكاتب توعية الرجال.

    3- ومثل ذلك يقال للمؤسسات الخيرية، وتركز عملها على رفع مستوى الداعيات بعقد دورات منهجية ترفع فيها من علم الداعية وقدراتها على غرار هذه الحلقة العلمية.

    4- أن تقوم المؤسسات بعمل برامج مشتركة تستفيد بعضها من تجارب بعض، ويكون ذلك في ضوء لجان مشتركة.

    5- أن تعنى مراكز التدريب والمهارات بعمل دورات تدريبية للداعيات لرفع مستوى مهاراتهن وقدراتهن.

    6- أن تقوم المؤسسات الخيرية وأهل الخير بإنشاء مكتبات نسائية عامة، فمن المعلوم أثر ذلك.

    7- إنشاء أقسام نسائية في هيئة الأمر بالمعروف لتقوم الداعية بدورها في الإنكار.

    8- إعطاء إدارات المناشط في الجامعات هذه المعاني الدعوية اهتماماً خاصاً، بالإضافة إلى ما تقوم به من جود مشكورة.

    9- إيجاد وسائل معينة من قبل المؤسسات الخيرية ومكاتب توعية الجاليات كوسائل الاتصالات، وتهيئة أماكن الدورات العلمية وغيرها.



    ثانياً: ما يتعلق بالعلماء والعالمات، والدعاة والداعيات:

    1- إعطاء جانب العمل الدعوي الاهتمام الكافي ليأخذ خطه كما هو عند الرجال.

    2- الاعتناء بالتآليف للكتب والنشرات في مختلف الموضوعات الخاصة بالمرأة، وبعملها الدعوي على وجه الخصوص، وبمنهجية الدعوة.

    3- حصر القضايا المتعلقة بالمرأة وعملها الدعوي لتصدر الفتاوى المناسبة فيها وبخاصة ما استجدت قضايا تحتاج إلى مراجعة وتأمل وإعادة نظر.

    4- تكريس الجهود لتوعية أولياء النساء، والمرأة ذاتها، لضرورة الوعي في أهمية العمل الدعوي، وبخاصة في هذه الأوقات التي اشتدت فيها الخطوب والصعاب، وتنوعت فيها الأزمات والمحن.

    5- عمل برامج مشتركة بين الداعيات أنفسهن للإفادة بعضهن من تجارب بعض.

    6- إعداد المرأة نفسها، ووضع برنامج علمي إيماني لها تنمي قيمة نفسها، وتعالجها من آفات النفوس.


    المصدر: صيد الفوائد



    التعديل الأخير تم بواسطة لؤلؤة باسلامي ; 30-03-2017 الساعة 12:17 AM

  2. #2

    المشرفة العامة للأقسام العلمية


    تاريخ التسجيل : Feb 2012
    رقم العضوية : 109655
    الجنس: أنثى
    المشاركات : 12,842
    التقييم : 670381
    لؤلؤة باسلامي غير متواجد حالياً

    رد: الدعوة النسائية بين الواقع والمأمول

    المحور الثاني: على خطاهم نسير : صحابيات داعيات



    الصحابيات

    لا نبالغ ولا نسعي لصناعة جدل لا محل له، فكل سيدة من الصحابيات تساوي عددا من الرجال لا نعرف عددهم، فالسيدة نسيبة بنت كعب التي دافعت عن الرسول عليه الصلاة والسلام ووقفت أمامه في الحرب لتتلقي السهام بصدرها ولا تلتفت.. هل تساوي ألف رجل فقط؟!.. والسيدة سمية بنت خباط أول شهيدة في الإسلام، كم تساوي ؟!.. والسيدة رفيدة أول طبيبة في الإسلام والتي كانت تذهب إلي المعارك لتعالج الجرحي من الصحابة.. والسيدة الشفاء بنت عبد الله التي علمت السيدة حفصة زوج الرسول صلي الله عليه وسلم.. والخنساء الشاعرة الكبيرة والصحابية الجليلة التي وصلها خبر استشهاد أبنائها الأربعة في وقت واحد فقالت: «الحمد لله الذي شرفني بقتلهم، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مُستقَرّ رحمته».. وفاطمة بنت أسد التي قال عنها النبي «إنما ألبستها قميصي لتُكسَي من حلل الجنة واضطجعت في قبرها ليهون عليها عذاب القبر».
    كل واحدة منهن صنعت بطولة خاصة متفردة لتبقي من النماذج الخالدة في تاريخ الإنسانية وليس في تاريخ الإسلام فقط، لنعلم أن للإسلام نساء مثلما كان له رجال رضي اللهم عنهم وعنهن ورحمنا.



    1 - أول شهيدة في الإسلام
    إنها سمية بنت خباط - مولاة «خادمة» أبي حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، ووالدة الصحابي عمار بن ياسر، وسابع شخص يظهر إسلامه بمكة بعد ستة رجال علي رأسهم أبوبكر - ولذلك فقد تعرضت لألوان من العذاب من قِبَل أبي حذيفة لتترك الإيمان بالله ورسوله وتعود إلي عبادة الأوثان إلا أنها ظلت متمسكة بإسلامها ولذلك قال رسول الله _صلي الله عليه وسلم_لها ولزوجها ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس العنسي وابنها عمار حين مر عليهم وهم يعذبون في صحراء مكة مبشرا: «صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة».
    استشهادها كان علي يد أبي جهل حيث طعنها بحربة قتلتها وكانت عجوزا ضعيفة إلا أنها تملك في قلبها إيمانا قويا ثابتا استطاعت به مواجهة عذاباً شديداً في حياتها ثم قتلاً غادراً أنهي هذه الحياة ونالت به الشهادة الأولي في تاريخ الإسلام وكانت بحق جديرة أن يثأر الله لها حين قتل أبي جهل في غزوة بدر فقال رسول الله _صلي الله عليه وسلم_ لابنها عمار بن ياسر:« قتل الله قاتل أمك».


    2- وزيرة في عهد عمر بن الخطاب
    امرأة قرشية فاضلة من بني «عدي »، عزيزة وسط قومها،كاتبة ومعلمة،ترقي المرضي وتشفيهم بأمر الله، لقبت بالشفاء فغلب عليها اللقب ولم تعد تعرف إلا به، إنها ليلي بنت عبد الله، المبايعة المهاجرة ذات المكانة والرأي عند رسول الله وعند خليفته عمربن الخطاب، وقيل إنه ولاها أمر ضبط الأسواق.
    استجابت الشفاء لدعوة الإسلام في أيامها الأولي، وبايعت الرسول صلي الله عليه وسلم، وهاجرت إلي المدينة مع من هاجر من نساء المسلمين، وعندما سألته عن الرقي التي كانت ترقي بها في الجاهلية أقرها عليها وأعجبه منها رقية النملة - ما ترقي به من يصاب بلدغة النملة السامة- وقال لها :«علمي حفصة رقية النملة كما علمتها الكتابة »؛ فقد كانت الشفاء معلمة للكتابة في المدينة وعلي رأس من علمتهم الكتابة أم المؤمنين حفصة بن عمر.
    وكما كانت الشفاء محل تقدير الرسول صلي الله عليه وسلم، كانت محل تقدير عمر بن الخطاب في خلافته،وكان يرعاها ويفضلها ويقدمها في الرأي، وولاها شيئاً من أمر السوق، فقد كانت المسئولة عن ضبط الأسواق في عهده أي بمثابة وزيرة الأسواق.



    3 - الشاعرة أم الشهداء
    يصلها خبر استشهاد أبنائها الأربعة في وقت واحد في حرب القادسية فتقول: «الحمد لله الذي شرفني بقتلهم، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مُستقَرّ رحمته».
    إنها الخنساء..أم الشهداء.
    اسمها تماضر بنت عمرو،كانت شاعرة في الجاهلية تفجرت موهبتها الشعرية بعد مقتل شقيقها معاوية بن عمرو وأخيها لأبيها صخر _وكان الأحب إليها_ وأجمع أهل العلم بالشعر أنه لم تكن امرأة قبلها ولا بعدها أفضل شعرا منها.
    فلم يكن غريبا أن تنال أعظم شهادة تقدير في الشعر علي يد الرسول_صلي الله عليه وسلم_ حيث كان يطلب منها أن تنشد شعرها وكان يقول مشجعا ومعجبا : « هيه يا خناس» ويومئ بيده.
    حضرت حرب القادسية ومعها أبناؤها الأربعة وكانت تحرضهم علي القتال وترفع من عزيمتهم وجلست معهم ليلة استشهادهم فقالت: يا بنيّ،قد تعلمون ما أعد الله للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين. واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية، يقول الله عَزَّ وجَلّ : « يا أيها الذي آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون». فإذا أصبحتم غداً إن شاء الله سالمين فاغدوا إلي قتال عدوكم مستبصرين، وبالله علي أعدائه مستنصرين. وإذا رأيتم الحرب قد شمّرت عن ساقها، واضطرمت لظي علي سِياقها، وجُلِّلت ناراً علي أرواقها، فتيمّموا وطيسها، وجالدوا رئيسها عند احتدام خميسها، تظفروا بالغُنْم والكرامة، في دار الخلد والمقامة».




    4-ذات القميص النبوي
    هي فاطمة بنت أسد، ولدت في مكة وتزوجت من ابن عمها أبي طالب، وهي أول امرأة من بني هاشم تلد خليفة هاشمياً وهو علي بن أبي طالب _ كرم الله وجهه _ فهي حماة فاطمة الزهراء ابنة النبي، صلي الله عليه وسلم، ونلاحظ كيفية العلاقة بينهما من قول الإمام عليّ : قلت لأمي فاطمة بنت أسد اكفي فاطمة سقاية الماء والذهاب في الحاجة، وتكفيك الطحن والعجن» فكانت بارة بالرسول وابنته أيضاً.
    تولت فاطمة بنت أسد تربية الرسول _ صلي الله عليه وسلم _ وهو طفل بعد وفاة جده عبد المطلب وكفالة عمه أبي طالب له فأحسنت رعايته وكانت تلاحظ خلقه العظيم وتتبارك به حين يشاركهم طعامهم ولما بُعث الرسول_صلي الله عليه وسلم_ كانت من أوائل من دخلوا في الإسلام فقد أسلمت بعد عشرة من المسلمين وهي الحادية عشرة والثانية من النساء بعد خديجة زوج الرسول رضي الله عنها، وهاجرت مع المهاجرين إلي المدينة بعد أن اشتد ظلم قريش للمسلمين في مكة.
    عندما توفيت فاطمة بنت أسد في العام الرابع من الهجرة كافأها رسول الله _صلي الله عليه وسلم_ علي حسن تربيتها له بأن اضطجع في قبرها بالبقيع وكفنها بقميصه، وعندما سئل عن ذلك قال : « إنه لم يكن أحد بعد أبي طالب أبر بي منها، إنما ألبستها قميصي لتكسي من حلل الجنة واضطجعت في قبرها ليهون عليها عذاب القبر».




    5- المدافعة عن النبي
    كنيتها أم عمارة..واسمها نسيبة بنت كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول..
    كانت أول مقاتلة في الإسلام وشهد لها رسول الله _صلي الله عليه وسلم_ ببطولتها في الحرب حيث قال: «ما التفتُّ يوم أحد يمينا ولا شمالا إلا وأراها تقاتل دوني» فلقبها العلماء ب*«المدافعة عن النبي».
    وتقول أم عمارة واصفة موقفها يوم أحد : قد رأيتني وانكشف الناس عن رسول الله فما بقي إلا في نفير_عدد قليل من الرجال_ لا يتمون عشرة وأنا وابناي وزوجي بين يديه نذب عنه والناس يمرون به منهزمين ورآني لا ترس معي فرأي رجلا موليا معه ترس فقال له: «ألق ترسك إلي من يقاتل» فألقي ترسه فأخذته فجعلت أتترس به عن رسول الله.
    كما أنها كانت تسقي الجرحي وقتلت فارساً من المشركين وجرحت بإثني عشر جرحا في هذه الغزوة، بينما جرحت بأحد عشر جرحاً في يوم اليمامة، بالإضافة إلي قطع يدها.
    لذلك دعا لها ولابنها الرسول_صلي الله عليه وسلم_ بقوله:« اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة».
    وكان الصحابة_رضي الله عنهم_ يعرفون فضل أم عمارة ويقدرون جهادها حتي إن الخليفة عمر بن الخطاب_رضي الله عنه_ بعث لها بهدية اقترح عليه البعض أن يبعث بها إلي صفية بنت أبي عبيد، لكنه قال: أبعث بها إلي من هي أحق منها، أم عمارة نسيبة بنت كعب.




    6- زوجة الشهداء
    أنعم الله عليها بأحمد الصفات، وأفضل الخصال، فأصبحت رمزًا للتضحية والفداء، ومثلاً في الإخلاص والوفاء. هي فاطمة بنت الحارث بن هشام المخزومي، أمها فاطمة بنت الوليد بن المغيرة أخت سيف الله خالد بن الوليد.
    وقد جاءتها الفرصة عندما فر زوجها من مكة بعدما أمر الرسول بإهدار دمه، فذهبت إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم تطلب الأمان لزوجها إذا عاد مسلماً، وغمرت السعادة قلبها وهي تسمع رسولنا الكريم يصفح عنه ويأمنه علي نفسه.
    واندفعت أم حكيم مسرعة في إثر زوجها الهارب حتي أدركته عند اليمن وأخبرته بأن النبي صلي الله عليه وسلم يأمنه، وعاد معها شخصًا جديدًا شهد الكثيرون بحسن إسلامه حتي استشهد في سبيل الله في إحدي المعارك.
    بعدها تزوجت أم حكيم من بطل آخر من أبطال الإسلام هو خالد بن سعيد بن العاص ولم تكد أم حكيم تفرح بزيجتها حتي استشهد زوجها الثاني صبيحة عرسه أمام عينيها في ساحة القتال فنزعت الزوجة الملكومة عمود خيمتها، وانطلقت تقاتل به حتي قتلت سبعة من جنود الروم وأعجب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بشجاعتها وإخلاصها فتزوجها.




    7 - أول طبيبة في الإسلام
    إنها رفيدة بنت كعب الأسلمية، وقد ارتبط اسمها بخيمتها «خيمة الخير»، وتجلي دورها الإنساني بشدة منذ يوم «أحد»، حيث كانت تضمد جراحاتهم، وتسعفهم، وتسهر علي راحتهم.. وبداخل خيمة ملاك الرحمة - التي أقامتها بجانب المسجد النبوي- كان جميع المسلمين يجدون الراحة من آلامهم، وفي وقت المعارك تشمر رفيدة عن ساعد الجد، وتخرج مع المسلمين، تنصب خيمتها في ميدان المعركة ويعاونها في عملها نساء الصحابة * رضي الله عنهن جميعاً * لتكون خيمتها بذلك أول مستشفي ميداني في الإسلام.
    ذكرها رسولنا الكريم في غزوة «الخندق» عندما جرح الصحابي الجليل سعد بن معاذ في المعركة فأمر رسول الله صلي الله عليه وسلم بنقله إلي خيمة رفيدة حتي تقوم بعلاجه، وكان الرسول يزور سعد في خيمتها ويطمئن علي صحته ويأخذ تقريراً شفوياً بذلك منها، وليس هذا فحسب فعندما خرج رسول الله صلي الله عليه وسلم إلي معركة «خيبر» كانت رفيدة معه ومعها نسوة يساعدنها في عملها، وقد قامت به رفيدة علي أكمل وجه، لذا استحقت أن يثني عليها الرسول صلي الله عليه وسلم ويهبها «سهم محاربٍ » تقديراً لدورها في ميدان التمريض الذي لا يقل أهمية عن دور الرجال في ميدان القتال.



    8- أبو جهل يشرف علي تعذيبها
    احفظوا هذا الاسم جيداً وتعلموا من صاحبته درساً لا يُنسي في ثبات القلب وثبات الدين وقت الشدائد، لأن زنيرة الرومية - بكسر الزاي والنون المشددة - لم تكن امرأة عادية بأي حال من الأحوال، فيكفي أنها فقدت بصرها علي إثر التعذيب الذي تعرضت له من الكفار، وتحدتهم قائلة : «ربي قادر علي رد بصري » فأصبحت بأمرٍ من الله مبصرة.
    وتعد زنيرة من السابقات الأولات إلي الإسلام، تحملت في سبيله العذاب والتنكيل صابرة محتسبة تدعو ربها، وكلما ازداد الكفار في تعذيبها ازدادت قوة إيمانها، واستمر الكفار في إيذاء زنيرة، وكان أبو جهل يشرف بنفسه علي تعذيبها ومعه عمر بن الخطاب - قبل دخوله في الإسلام - حتي ترتد عن الإسلام وتترك عبادة رب السموات وتعود إلي عبادة أوثانهم حتي فقدت بصرها.
    وردد الكفار آنذاك من ذوي القلوب الضعيفة :«أعمتها اللات والعزي» لكفرها بهما، وفي وقت كربها لم يتزحزح إيمانها وقالت لهم بكل ثقة وما تدري اللات والعزي من يعبدهما، ولكن هذا من السماء، وربي قادرعلي أن يرد بصري )، فغدت وقد رد الله بصرها وقال الكفار :«هذا من سحر محمد» وما هو بسحر وإنما هي إرادة الله التي لا ترد، وعندما علم أبو بكر * رضي الله عنه * بما أصاب زنيرة، ذهب إلي مولاها واشتراها منه ثم أعتقها.



    9 - أول مهاجرة بعد «صلح الحديبية»
    خافت علي نفسها من فتنة الكفر فقررت أن تخرج وحدها للهجرة إلي المدينة.. إنها الصحابية الشجاعة أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط بن عبد شمس بن مناف أخت الصحابي الجليل عثمان بن عفان من الأم وكان أبوها من أشد الناس عداوة للنبي-صلي الله عليه وسلم- وكان من ضمن من بُعث لأحبار اليهود ليسألهم عن محمد وهل له ذكر في كتبهم.. أسلمت أم كلثوم قبل الهجرة ولكنها لم تكن قد تزوجت بعد فظلت في مكة وتحملت إيذاء أهلها ولكنها خافت أن يفتنها أحد في دينها فقررت الهجرة، في ذلك الوقت كان الرسول قد صالح قريش في الحديبية في السنة السادسة للهجرة وكان من شروط الصلح « أن يرد عليهم من جاء إليه بغير إذن وليه»، ومع ذلك رفضت أم كلثوم العودة وقالت: يا رسول الله أنا امرأة وحال النساء إلي الضعفاء ما قد علمت فتردني إلي الكفار يفتنوني في ديني ولا صبر لي»، فنزل فيها الوحي في سورة الممتحنة » «فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَي الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ»... فقال رسول الله «ص» لأخويها الوليد وعمارة : قد نقض الله العهد في النساء بما قد علمتماه فانصرفا، فأصبحت أول مهاجرة بعد الصلح وتزوجت من زيد بن حارثة ولم تتجاوز المدة التي عاشتها معه سنتين حيث استشهد عندما كان قائداً لجيش المسلمين في مؤتة ثم تزوجت من الزبير بن العوام ولكنها طلقت منه وتزوجت بعبد الرحمن بن عوف وعندما توفي تزوجت من عمرو بن العاص.




    10- أم هانئ بنت أبي طالب
    هي فاخته بنت أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب ابنة عم النبي _صلي الله عليه وسلم_ ولكنها اشتهرت بكنيتها « أم هانئ »،وهي أخت علي بن أبي طالب تربت مع النبي في بيت أبيها أبي طالب، فكانت تُكِنّ له المودة التامة والحب الكثير، وكانت قبل إسلامها تدفع عنه أذي المشركين، وتنصره في كل تحركاته.. كان الرسول يرغب في الزواج منها ولكن أبو طالب زوجها لهبيرة المخزومي، فعاتبه الرسول قائلاً « يا عم زوجت هبيرة وتركتني » فقال أبو طالب : يابن أخي إنا قد صاهرنا إليهم والكريم يكافئ الكريم. وقد أسلمت مع من أسلم من آل البيت وروي أنه لمّا عاد «رسول الله صلي الله عليه وسلم» من ثقيف (الطائف)، وكان حزينًا لإعراض أهلها عن دين اللَّه، توجه لزيارتها، ثم بات عندها، فكانت حادة الإسراء والمعراج من بيتها ما ذكر الإسراء والمعراج إلا وذكر معه اسم أم هانئ. بعد وفاة زوجها خطبها الرسول «ص» ولكنها فضلت أن تربي أبنائها خوفا منها من إهدار حقوق الزوج أو حق أبنائها في التربية والاهتمام، سُميت «المجيرة» لموقفها يوم فتح مكة حيث استجار بها رجلان من بني مخزوم فتوعدهما علي بن أبي طالب بالقتل فذهبت للنبي وأخبرته بأمر الرجلين فقال : « لقد أجرنا من أجرت وأمنا من أمنت فلا يقتلهما » وكانت أم هانئ من رواة الأحاديث حيث روت ستة وأربعين حديثاً.

    المصادر


    - الإصابة في تمييز الصحابة : الحافظ بن حجر العسقلاني
    -أسد الغابة في معرفة الصحابة : ابن الأثير.
    - صحابيات حول الرسول: د.عبد الصبور شاهين.
    - مشاهير النساء المسلمات : علي بن نايف الشحود



    أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية – المبايعة الصادقة
    إنها واحدة من النسوة المؤمنات صاحبات المجد والشرف والدين نعتها أبو نعيم فقال : " منهن الأنصارية أسماء بنت يزيد بن السكن النابذة لما يورث الغرور والفتن ".
    أسلمت في السابقين من الأنصار على يد مصعب بن عمير- رضي الله عنه -.
    وأسماء هي بنت عمة معاذ بن جبل- رضي الله عنه -.
    وأسماء بنت يزيد نموذج رائع من النساء اللاتي كن يسألن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم – عن أمور دينهن لتصل إلى طريق الصواب وتسلك جانب الخير ولذلك وصفت بأنها من ذوات العقل والدين وأنها خطيبة النساء.
    روت أسماء بنت يزيد قالت : مر بي النبي صلى الله عليه و سلم وأنا في جوار أتراب لي فسلم علينا ، وقال: " اياكن وكفر المنعمين "
    وكنت من أجرأهن على مسألته فقلت :يا رسول الله وما كفران المنعمين؟ قال:" لعل إحداكن تطول أيمتها بين أبويها ثم يرزقها الله زوجاً ويرزقها منه ولداً فتغضب الغضبة فتكفر فتقول ما رأيت منك خيراً قط "
    قال الشيخ الألباني : صحيح
    ولأسماء -رضي الله عنها- مكانة خاصة في نفس أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها – فهي التي زينتها يوم زفافها إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم – وأدخلتها عليه وأصبحت بعد ذلك تدعى أسماء عائشة .
    وشهدت أسماء كثيراً من الأحداث المهمة في الإسلام وكانت تشارك فيها فحضرت غزوة الخندق وخرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى الحديبية وبايعت بيعة الرضوان ثم شاركت في غزوة خيبر.
    ولم تتوقف أسماء عن الجهاد فما إن أقبلت السنة الثالثة عشرة من الهجرة حتى خرجت إلى بلاد الشام لتأخذ مكانها في جيش المسلمين في اليرموك لتسقي العطشى وتضمد الجرحى ولم يكن عملها مقتصراً على ذلك بل انغمرت في الصفوف وقتلت يومئذٍ تسعة من الروم بعمود فسطامها وعاشت بعد ذلك دهراً إلى أن توفيت في زمن يزيد بن معاوية - رضي الله عنها وأرضاها -.
    كتاب : صور من سير الصحابيات
    عبد الحميد عبد الرحمن السحيباني



    جميلة بنت سعد بن الربيع ... ابنة النقيب الشهيد
    نحن الآن مع سيرة صحابية استشهد أبوها في غزوة أحد وكانت أمها حاملاً بها.
    إنها جميلة بنت سعد بن الربيع – رضي الله عنها – والتي اشتهرت بكنيتها ( أم سعد ).
    نشأت رضي الله عنها يتيمة في حجر أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، وأنزل الله عزوجل في شأن أم هذه الصحابية وأختها قرآناً يتلى إلى يوم القيامة،
    روى جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : جاءت امرأة سعد بن الربيع فقالت : يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع ،قُتِلَ أبوهما معك يوم أحد شهيداً و أن عمهما أخذ مالهما فلم يدع لهما مالاً فقال : يقضي الله في ذلك قال : فنزلت آية الميراث فأرسل رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى عمهما فقال : أعط ابنتي سعد الثلثين و أمهما الثمن و ما بقي فهو لك " صحيح
    وهكذا لم يضع الله عزوجل جميلة وأختها وأمهما وكيف يضيعون والعائل لهما أحد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، الذي بذل روحه رخيصة في سبيل الله يوم أحد ، هناك يوم مر عليه زيد بن ثابت رضي الله عنه - فكان مما قاله : أجد ريح الجنة وقل لقومي الأنصار : لا عذر لكم عند الله – تعالى – إن خلص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم – وفيكم شفر يطرف ثم فاضت نفسه رضي الله عنه .
    تزوجت أم سعد رضي الله عنها – من زيد بن ثابت الأنصاري وولدت له عدداً من الأبناء هم : خارجة - وسليمان - ويحيى - وعمارة - وإسماعيل -وأسعد - وعبادة - وحسنة - وعمرة - وأم إسحاق - وأم كلثوم .
    وهذه الصحابية الجليلة أم سعد هي التي حكت ما حدث لأم عمارة رضي الله عنها - في غزوة أحد ، قالت رضي الله عنها : دخلتُ على أم عمارة - رضي الله عنها فقالت لها : يا خالة أخبريني خبرك ، فقالت : خرجتُ أول النهار أنظر ما يصنع الناس ومعي سقاء فيه ماء فانتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم – وهو في أصحابه والدولة والريح للمسلمين ، فلما انهزم المسلمون انحزتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم – فقمتُ أباشر القتال ، وأذب عنه بالسيف ، وأرمي عن القوس حتى خَلُصت الجراح إلىَّ ، قالت أم سعد : فرأيت على عاتقها جرحاً أجوف له غور، فقلت لها : من أصابكِ بهذا ؟
    قالت أم عمارة : ابن قمئة ... أقمأه الله ، لَّما ولى الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم – أقبل يقول : دلوني على محمد ، لا نجوتُ إن نجا، فاعترضتُ له أنا ومصعب بن عمير، وأناس ممن ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم – فضربني هذه الضربة . ولقد ضربته على ذلك ضربات ، ولكن عدو الله كان عليه درعان .
    وهذه الصحابية الجليلة أم سعد هي التي ذُكر أنها دخلت على أبي بكر الصديق- رضي الله عنه – فألقى لها ثوبه حتى جلست عليه، فدخل عمر – رضي الله عنه - فسأله عنها فقال : هذه ابنة من هو خير مني ومنك .
    قال ومن هو يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم - ؟ قال : " رجل قبض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوأ مقعده من الجنة وبقيت أنا وأنت " أخرجه الحاكم وصححه
    وهذه القصة إن صحت دليل على التواضع العجيب الذي كان يتصف به أبو بكر الصديق – رضي الله عنه .
    رضي الله - تعالى - عن أم سعد وأرضاها ، وأكرم في جنات الخلد مثواها ، ورزق بـــنات المســـلمين ونسائهم السير على طريقها إنه سميع مجيب ، لا يرد من دعاه ، ولا يخيب من رجاه .
    صور من سير الصحابيات
    عبد الحميد بن عبد الرحمن السحيباني



    أم حرام بنت ملحان .... شهيدة البحر
    إنها كما يقول أبو نعيم : حميدة البر، شهيدة البحر ، التواقة إلى مشاهدة الجنان ، أم حرام بنت ملحان .
    وأم حرام بنت ملحان خالة أنس بن مالك رضي الله عنه ، وأخت البطلين الشهيدين حرام وسليم ابني ملحان بن خالد، شهدا بدراً وأحُداً وقتلا شهيدين يوم بئر معونة.
    وهي أيضاً أم قيس بن عمرو بن قيس ، وزوج عمرو بن قيس بن زيد ، شهدا أحُداً وقتلا شهيدين فيها .
    وقد تزوجها عبادة بن الصامت رضي الله عنه وهو واحد ممن شهدوا العقبة مع السبعين من الأنصار وأحد النقباء الاثني عشر شهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان، عقبياً بدرياً أنصارياً.
    وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يكرمها ويزورها حيث ذكر العلماء أنها خالة له من الرضاعة وذكر آخرون أنها خالة لأبيه أو لجده لأن عبد المطلب كانت أمه من بني النجار وبهذا يزول الإشكال الذي يرد عند البعض فيما سيأتي من خبر دخول النبي صلى الله عليه وسلم عليها وجلوسه عندها.
    ولأم حرام رضي الله عنها مناقب تفيض بالبركة وتتسم بالكرم فمنها البذل والإيثار لرسول الله صلى الله عليه وسلم كلما زارها ، ومنها التضحية وبذل النفس رخيصة في سبيل الله ، ففي سنة سبع وعشرين غزا معاوية رضي الله عنه قبرص في البحر وخرجت أم حرام مع زوجها عبادة رضي الله عنهما غازية في البحر فحملتها الذكراياتُ إلى أعوام مضت فتذكرت بشارة النبي صلى الله عليه وسلم بأنها ستغزو في البحر وستكون شهيدة وقد تحدثت هي بذلك فقد ذكر عمير بن الأسود العنسي أنه أتى عبادة بن الصامت رضي الله عنه وهو بساحل حمص وهو في بناء له ومعه امرأته أم حرام قال عُمير : فحدثتنا أم حرام أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا ) أي وجبت لهم الجنة ، قالت أم حرام : يا رسول الله أنا فيهم ؟ قال : ( أنتِ فيهم ).
    وقد ذكر أنس رضي الله عنه خبر وفاة خالته أم حرام فقال :
    دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنة ملحان فاتكأ عندها ( وفي بعض الروايات : " ثم جلست تفلي رأسه " ) ثم ضحك فقالت : لِمَ تضحك يا رسول الله ؟
    فقال : ( ناس من أمتي يركبون البحر الأخضر في سبيل الله مثلهم مثل الملوك على الأسرة ) .
    فقالت : يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم .
    فقال : صلى الله عليه وسلم : ( اللهم اجعلها منهم ).
    ثم عاد فضحك فقالت له : مثل أو مِمَ ذلك ؟
    فقال لها : ( مثل ذلك ).
    فقالت : ادع الله أن يجعلني منهم .
    قال : ( أنتِ من الأولين ولست من الآخرين ) .
    قال أنس : فتزوجت عبادة بن الصامت فركبت البحر مع بنت قرظة ( فاختة بنت قرظة زوج معاوية بن أبي سفيان ) فلما قفلت ركبت دابتها فوقصت بها ( رمتها ) فسقطت عنها فماتت وكانت وفاتها سنة سبع وعشرين .
    وروى أبو نعيم في الحلية عن هشام بن الغاز قال : قبر أم حرام بنت ملحان بقبرص وهم يقولون : هذا قبر المرأة الصالحة .
    وعند الطبراني بإسناد حسنه ابن حجر ما يثبت شهادتها رضي الله عنها وهو : " من صرع عن دابته في سبيل الله فهو شهيد " .
    وما ذكر في الحديث من ضحك النبي صلى الله عليه وسلم سببه الإعجاب بهم والفرح لما رأى لهم من المنزلة الرفيعة كما تفيده رواية مسلم : أريتُ قوماً من أمتي ".
    رحــــم الله أم حـــرام بنت ملحان ... فقد عاشت حميدة البر وماتت شهيدة البحر وكانت تواقة لمشاهدة الجنان ورضي الله عنها وأرضاها .



    أم الفضل زوج العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم – أم النجباء
    أم الفضل لبابة بنت الحارث هي زوج العباس بن عبد المطلب ،عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأخت أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث الهلالية - رضي الله عنها، وأم الرجال الستة النجباء وهم :
    "- الفضل وكان أكبر ولد العباس وبه يكنى وكان جميلاً ، أردفه رسول الله صلى الله عليه وسلم – في حجته ومات بالشام في طاعون عمواس وليس له عقب.
    - وعبد الله وهو حبر الأمة ،معروف.
    - وعبيد الله وكان جواداً سخياً مات بالمدينة وله عقب .
    - وعبد الرحمن مات بالشام وليس له عقب.
    - وقُثَم وكان يشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم وكان خرج إلى خراسان مجاهداً ، فمات بسمرقند، ليس له عقب.
    - ومعبد وقتل بإفريقية شهيداً وله عقب ."
    وفيها قال عبد الله بن يزيد الهلالي :
    ما ولدت نجيبة من فحل . . . بجبل نعلمه أو سهل
    كستة من بطن أم الفضل . . . أكرم بها من كهلة وكهل
    أسلمت أم الفضل – رضي الله عنها - قبل الهجرة ، وهي أول امرأة أسلمت بعد خديجة أم المؤمنين – رضي الله عنها – ،وكان ابنها عبد الله يقول : كنتُ أنا وأمي من المستضعفين من النساء والولدان .
    كانت أم الفضل رضي الله عنها – شجاعة في الحق لا تخشى لومة لائم ، والموقف الآتي يصور لنا ذلك :
    قال أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كنتُ غلاماً للعباس بن عبد المطلب، وكان الاسلام ، فأسلم العباس، وأسلمتْ أم الفضل، وأسلمتُ، وكان العباس يهاب قومه، ويكره خلافهم، وكان يكتم إسلامه، وكان ذا مالٍ كثير متفرق في قومه.
    وكان أبو لهب قد تخلف عن بدر ،فبعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة ،- وكذلك كانوا صنعوا، لم يتخلف منهم رجل إلا بعث مكانه رجلاً .
    فلما جاء الخبر عن مصاب أصحاب بدر من قريش، كبته الله وأخزاه، ووجدنا في أنفسنا قوة وعزاً، قال :وكنتُ رجلاً ضعيفاً ،وكنتُ أعمل الاقداح أنحتها في حجرة زمزم، فوالله إني لجالس فيها أنحت أقداحي، وعندي أم الفضل جالسة، وقد سرَّنا ما جاءنا من الخبر، إذ أقبل أبو لهب يجر رجليه بشرّ، حتى جلس على طنب الحجرة ، فكان ظهره إلى ظهري، فبينما هو جالس إذ قال الناس: هذا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب قد قدم.
    قال فقال أبو لهب: هلم إليَّ ، فعندك لعمري الخبر، فجلس إليه والناس قيام عليه، فقال: يا ابن أخي ، أخبرني كيف كان أمر الناس ؟
    فقال أبو سفيان :والله ما هو إلا أن لقينا القوم فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا كيف شاؤوا، ويأسروننا كيف شاؤوا، وايم الله مع ذلك ما لمت الناس، لقينا رجالاً بيضاً على خيل بلق بين الناس ،والارض والله لا يقوم لها شئ.
    قال أبو رافع: فرفعت طنب الحجرة بيدي، ثم قلتُ: تلك والله الملائكة!
    فرفع أبو لهب يده فضرب بها وجهي ضربة شديدة، فثاورته ، فاحتملني وضرب بي الارض، ثم برك عليَّ يضربني ، وكنتُ رجلاً ضعيفاً ،
    فقامت أم الفضل إلى عمود من عمد الحجرة ، فأخذته فضربته به ضربة فلقت في رأسه شجة منكرة، وقالت : استضعفته إن غاب عنه سيده !!، فقام أبو لهب مولياً ذليلاً ، فوالله ما عاش إلا سبع ليالٍ حتى رماه الله بالعدسة * فقتلته "
    *( العدسة : بثرة تخرج بالبدن فتقتل ، قرحة قاتلة كالطاعون )
    وهكذا فعلت المرأة المؤمنة بعدو الله ، حيث داست كبرياءه ، ومرغت كرامته بالوحل .
    ومن أخبار أم الفضل رضي الله عنها –
    ما رواه ابن سعد في طبقاته - أن أم الفضل رضي الله عنها - رأتْ في منامها حلماً عجيباً فذهبت لتوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - وقالت : يا رسول الله رأيت فيما يرى النائم كأن عضواً من أعضائك في بيتي !! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { خيرا رأيت، تلد فاطمة غلاماً وترضعينه بلبان ابنك قثم}
    وخرجت أم الفضل بهذه البشرى الكريمة ، وما هي إلا فترة وجيزة حتى ولدت فاطمة الحسين بن علي رضي الله عنها -، فكفلته أم الفضل.
    قالت أم الفضل : فأتيت به رسول الله صلى الله عليه و سلم - فهو يتريه ويقبله ، إذا بال على رسول الله صلى الله عليه وسلم - فقال:{ يا أم الفضل امسكي ابني فقد بال عليَّ}
    قالت : فأخذته ، فقرصته قرصة بكى منها ، وقلت: آذيت رسول الله بلتَ عليه ، فلما بكى الصبي ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :{يا أم الفضل آذيتني في بُني، أبكيته}
    ثم دعا بماء فحدره عليه حدراً ،ثم قال : {إذا كان غلاماً فاحدروه حدراً وإذا كان جارية فاغسلوه غسلاً }" أخرجه ابن سعد في طبقاته وحسنه الأرنؤوط.
    ومن أخبار أم الفضل رضي الله عنها – (ما جاء في صحيح البخاري – باب صوم يوم عرفة ) وفيه دلالة على حكمتها :
    " أن ناساً من الصحابة تماروا* يوم عرفة في صوم النبي صلى الله عليه و سلم - فقال بعضهم: هو صائم ، وقال بعضهم : ليس بصائم .
    فأرسلت أم الفضل إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره فشربه "
    * ( تماروا ) اختلفوا وتجادلوا.
    وأزالت – رضي الله عنها بعلمها هذا الالتباس الذي حصل عند القوم .
    توفيت في خلافة عثمان بن عفان- رضي الله عنه .
    رحـــــم الله – تعــــالى أمَّ الفضـــل ، ورضي الله عن أم الرجال الستة النجباء ، الشجاعة المؤمنة ، السَّبَّاقة إلى الإسلام .
    من كتاب : صور من سير الصحابيات
    عبد الحميد السحيباني – بتصرف يسير .

    __________________
    كتبتُ وقد أيقنتُ يوم كتابتى ****** بأن يدى تفنى ويبقى كتابها
    فإن عملت خيراً ستجزى ***** وإن عملت شراً عليَ حسابها




    الفريعة بنت مالك ... ابنة الشهيد
    الفريعة بنت مالك بن سنان الخدرية إحدى نساء الصحابة اللاتي بذلن كل ما يملكن في سبيل الدفاع عن الدين طلباً للفوز في الآخرة.
    أبوها مالك بن سنان بن عبيد الأنصاري الخزرجي الخدري الصحابي الجليل.
    وأمها حبيبة بنت عبد الله بن أبي ، وأخوها الشقيق مفتي المدينة سعد بن ماللك بن سنان ، أبو سعيد الخدري أحد أبطال غزوة الخندق وأحد الأعلام في بيعة الرضوان.
    وأخوها لأمها قتادة بن النعمان الأنصاري الظفري شهد المشاهد كلها مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان من الرماة المعدودين .
    وبين هذه الفئة الطيبة نشأت الفريعة بنت مالك رضي الله عنها ، تنهل من المكارم والفضائل وتكتسب من الأخلاق معاليها.
    واحتسبت الفريعة وصبرت على موت زوجها سهل بن رافع بن بشير الخزرجي الذي عاشت معه مدة ، حيث إنه خرج مرة في طلب عبيد له فغدروا به وقتلوه قرب المدينة النبوية ، وقد سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تمكث في بيتها حتى بلغ الكتاب أجله ، فاعتدّت في بيتها أربعة أشهر وعشرا، وامتثلت بذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم فلما تمت عدتها وبلغ الكتابُ أجله خلف عليها سهل بن بشير بن عنبسة أحد بني ظفر من الأنصار.
    وظلت الفريعة تتابع أحداث الإسلام في أطواره المختلفة ، وتشارك الأمور التي يسمح بها دينها وكانت رضي الله عنها – من
    أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم – الذين بايعوا تحت الشجرة بالحديبية في السنة السادسة من الهجرة وبذلك كانت من أولئك النفر الذين أثنى الله – تعالى – عليهم بقوله { لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (18)} الفتح
    وبيعة الرضوان هذه التي حضرتها الفريعة هي التي دعا إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم – لما طال احتباس عثمان بن عفان رضي الله عنه بمكة ، وقد نالت بذلك بشارة النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال أخبرتني أمُّ مبشرٍ - رضي الله عنها - : أنَّها سَمعَت النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول عند حفصة : «لا يدْخُلُ النَّارَ - إن شاءَ اللَّهُ - من أصحاب الشَجَرَةِ أحدٌ : الذين بايَعُوا تَحْتَها ، قالت : بلى يا رسول اللّه ، فانْتَهَرَها ، فقالتْ حَفصةُ : { وإنْ منكم إلا وارِدُهَا } [ مريم :71 ] فقال النبي صلى الله عليه وسلم : قد قال اللّه تعالى : { ثم نُنَجِّي الذين اتَّقَوْا ،ونَذَرُ الظَّالمين فيها جِثِيّا }» [ص:239] [مريم:72 ]. أخرجه مسلم.
    رضي الله عن الفريعة بنت مالك الصابرة المجاهدة والعابدة الخاشعة




    أم ورقة الأنصارية – العابدة الحافظة
    إنها – كما يقول أبو نعيم – الشهيدة القارئة، أم ورقة الأنصارية.
    كانت تؤم المؤمنات المهاجرات، ويزورها النبي- صلى الله عليه وسلم - في الأحايين والأوقات.
    وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقدر أم ورقة ويعرف مكانتها ويُكبر حفظها وإتقانها ، وكان يأمرها بأداء الصلاة في بيتها.
    وأما عن حبها - رضي الله عنها - للجهاد والشهادة في سبيل الله فها هي تحدثنا عن ذلك فتقول :
    أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- لَمَّا غَزَا بَدْرًا قُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِى فِى الْغَزْوِ مَعَكَ ،أُمَرِّضُ مَرْضَاكُمْ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِى شَهَادَةً.
    قَالَ « قِرِّى فِى بَيْتِكِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَرْزُقُكِ الشَّهَادَةَ ».رواه أبو داود في سننه وحسنه الألباني.
    وعادت الصحابية العابدة أم ورقة – رضي الله عنها - إلى بيتها سامعة مطيعة أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن طاعته واجبة.
    وغدت أم ورقة رضي الله عنها تُعرف بهذا الاسم " الشهيدة" بسبب قوله – عليه الصلاة والسلام -:« قِرِّى فِى بَيْتِكِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَرْزُقُكِ الشَّهَادَةَ »،
    ولما ذكره ابن الأثير في" أسد الغابة" أن النبي صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد زيارتها اصطحب معه ثلة من أصحابه الكرام ، وقال لهم -:« انْطَلِقُوا بِنَا نَزُورُ الشَّهِيدَةَ».
    وفي عهد عمر كان -رضي الله عنه - يتفقدها ويزورها ، اقتداءً بنبيه صلى الله عليه وسلم .
    وقد كانت أم ورقة تملك غلاماً وجارية ، وكانت قد وعدتهما بالعتق بعد موتها،فسولت لهما نفساهما أن يقتلا أم ورقة ، وذات ليلة قاما إليها فغمياها وقتلاها ، وهربا ، فلما أصبح عمر -رضي الله عنه- قال : والله ما سمعت قراءة خالتي أم ورقة البارحة.
    فدخل الدار فلم ير شيئاً، فدخل البيت فإذا هي ملفوفة في قطيفة في جانب البيت ، فقال : صدق الله ورسوله ، ثم صعد المنبر فذكر الخبر، وقال : عليَّ بهما ، فأُتي بهما ، فصلبهما، فكانا أول مصلوبين في المدينة.
    فرحم الله – تعالى – الصحابية الأنصارية ، والشهيدة العابدة ورضي الله عنها وأرضاها .
    من كتاب : صور من سير الصحابيات
    عبد الحميد السحيباني .







    أم الدحداح الأنصارية – المؤثرة نعيم الآخرة.
    أم الدحداح الأنصارية – رضي الله عنها - واحدة من نساء الصحابة اللاتي آثرن الباقي على الفاني ، والنعيم الدائم على اللذة المنقطعة فَنُلنَ السعادة في الدنيا والآخرة .
    زوجها الصحابي الجليل أبو الدحداح ، ثابت بن الدحداح أو الدحداحة بن نعيم بن غنم بن إياس حليف الأنصار ، وأحد فرسان هذا الدين الذين بذلوا في سبيل الله نفوسهم وأرواحهم وأموالهم ، جرح يوم أحد ثم مات بعد ذلك بمدة عندما انتقض جرحه - رضي الله عنه - .
    وقد كان لأبي الدحداح – رضي الله عنه - أرض وفيرة في مائها ، غنية في ثمرها ، فلما نزل قوله تعالى :{ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا } سورة البقرة 245 .
    قال أبو الدحداح – رضي الله عنه - : فداك أبي وأمي يا رسول الله ، إن الله يستقرضنا وهو غني عن القرض ؟
    قال : ( نعم يريد أن يدخلكم الجنّة به )
    قال : فإني أقرضت ربي قرضاً يضمن لي به ولصبيتي الدحادحة معي في الجنّة ؟
    فقال - صلى الله عليه وزسلم - : ( نعم )
    قال : فناولني يدك .
    فناوله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده .
    فقال : إن لي حديقتين : إحداهما بالسافلة والأخرى بالعالية ، والله لا أملك غيرها قد جعلتهما قرضاً لله تعالى .
    فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( اجعل إحداهما لله ، والأخرى دعها معيشة لعيالك ).
    قال : فأشهدك يا رسول الله أني جعلت خيرهما لله تعالى وهو حائط فيه ستمائة نخلة .
    قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( إذاً يجزيك الله به الجنة ).
    فانطلق أبو الدحداح – رضي الله عنه - حتى جاء أم الدحداح – رضي الله عنها - ،وهي مع صبيانها في الحديقة تدور تحت النخل ، فأنشأ يقول :
    هداك الله سبل الرشاد ... إلى سبيل الخير والسداد
    بيني من الحائط بالوداد ... فقد مضى قرضاً إلى التناد
    أقرضته الله على اعتمادي ... بالطوع لا مَنّ ولا ارتداد
    إلا رجاء الضعف في المعاد ... فارتحلي بالنفس والأولاد
    والبر لا شك فخير زاد ... قدمه المرء إلى المعاد
    قالت أم الدحداح – رضي الله عنها - : ربح بيعك ! بارك الله لك فيما اشتريت - وفي بعض الروايات أنها قالت : ربح السعر ، ثم أجابته أم الدحداح وأنشأت تقول :
    بشرك الله بخير وفرح ... مثلك أدى ما لديه ونصح
    قد متع الله عيالي ومنح ... بالعجوة السوداء والزهو البلح
    والعبد يسعى وله ما قد كدح ... طول الليالي وعليه ما اجترح

    ثم أقبلت أم الدحداح – رضي الله عنها – على صبيانها تخرج ما في أفواههم، وتنفض ما في أكمامهم حتى أفضت إلى الحائط الآخر .
    فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم –: ( كم من عذقٍ رداح في الجنّة لأبي الدحداح ) وفي بعض الروايات ( رب نخلة مدلاة عروقها در وياقوت لأبي دحداح في الجنّة ) .



    فــــــــــــــيـــــــــ ــــــــــــــــا ... نســـــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــاء
    الإسلام هذه أم الدحداح التي تركت أجمل صور الكرم ، إلزَمنَ طريقها ، وسِرنَ على منهاجها ، واتركن متاع الدنيا الفاني ، وارضين بالقليل ، عسى أن تفزن غداً بجنّةٍ عرضها كعرض السموات والأرض ، أعدت للمتقين .
    كتاب : صور من سير الصحابيات

    الدكتور عبد الحميد بن عبد الرحمن السحيباني




  3. #3

    المشرفة العامة للأقسام العلمية


    تاريخ التسجيل : Feb 2012
    رقم العضوية : 109655
    الجنس: أنثى
    المشاركات : 12,842
    التقييم : 670381
    لؤلؤة باسلامي غير متواجد حالياً

    رد: الدعوة النسائية بين الواقع والمأمول

    المحور الثالث: إضاءات تربوية ودعوية من مواقف الصحابيات



    إضاءات تربوية ودعوية من مواقف الصحابيات

    إضاءة (1)

    لما أسلمت هند - رضي الله عنها - (زوج أبي سفيان رضي الله عنه) جعلت تضرب صنماً لها في بيتها بالقدوم حتى فلذته (قطعته) فلذة فلذة، و تقول: كنا معك في غرور..)
    ذلك المشهد يوحي بالندم والأسف على ما مضى من ضلال وبعد عن الله وفي تحطيم الصحابية الجليلة لذلك الصنم ألا يجعلنا نتذكر تلك الأشياء التي نعيش معها في غرور وضلال فقد لا تكون صنما كمعبودات الجاهلية _التي تطهرت بيوتنا بحمد الله منها _ لكن خرجت لنا ملهيات ومنكرات تسرق اوقاتنا وتضاعف آثامنا ونعيش معها في غرور دائم في لهو وغفلة حتى لتنسحب اعمارنا دون ان نشعر .أفلا يشعر الواحد منا بالندم بتأنيب الضمير بالأسف وهو يرى تلك المعاصي تزاحمه بيته وتفسده لماذا لا نقف موقف المنكر لها... لماذا لا نقاطعها ونقول كنا معك في غرور
    وإذا خرجنا من بيوتنا إلى المجتمع وعلاقتنا بالآخرين فهناك معاصي تتربص بنا وجهلا نعيش معها في غرور نضن بها سعادتنا لكنه انخداع بتلك الشهوات والرغبات الزائلة وما هو والله إلا العيش معها في غرور
    فلا ننسى تلك الزوايا المظلمة في حياتنا وليبحث كل واحد منا عن تلك التي أبعدته عن الله فيسارع لتخلص منها ويحطمها بمعول الأسف والندم وينتصر عليها كما فعلت تلك الصحابية رضي الله عنها ويتمتع بنور الهداية بعد الضلال ويعود إلى حياة مشرقة بكل ما يرضي الله تعالى .


    إضاءة (2)

    كم نفخر ونحن نقرأ أن للإسلام أبطال .رجال ونساء..فهاهي فاطمة بنت الخطاب حينما حانت ساعة اللقاء مع أخيها عمر قبل إسلامه وقد عرف عنه الشدة والصرامة وقفت شامخة راسخة واثقة ظهر ذلك من خلال حوارها معه ..فلم تنكر إسلامها بل واجهته وأيضا منعته أن يمس المصحف حتى يغتسل ولقد كان لموقفها دورا كبيرا في إسلامه..فهل تقتدي المسلمة بفاطمة بنت الخطاب رضي الله عنها . يكون لها دورا مشرقا داخل أسرتها تكون داعية لله تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر..تقدم لهم النصح فقد يكون هناك ترك أو تهاون للصلاة قد يكون هناك عبث في اللباس وتهاونا بالحجاب من لدن النساء أو تفتح نوافذ الفضائيات على مصراعيها فيتسرب من خلالها الفساد الأخلاقي إلى الأسرة وغيرها من المنكرات التي ابتليت بها كثير من الأسر المسلمة فعليها أن تكون جانبا مشرقا في تلك الأسر المعتمة أن تكون داعية في بيتها تحمل هم إصلاح أسرتها .فجميل أن تكون سببا في هداية الضال منهم أو تكون سبب هداية أسرة بكاملها ..فلكل مسلمة اقتدي بالصحابيات وتعلمي كيف يكون العطاء لهذا الدين .




    إضاءة (3)
    قصة خادمة المسجد قد ثبت منها ما رواه الشيخان أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد، فسأل عنها النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: ماتت، فقال: أفلا كنتم آذنتموني؟ قال: دلوني على قبرها، فدلوه فصلى عليها.

    ومن الإشراقة نستضيء
    إنها الصحابية الجليلة أم محجن ..خادمة المسجد التي خدمت الإسلام بجهدها وإن كان متواضعا في أعين الناس لكنه عند الله عظيم ..فقد خدمت الإسلام على قدر استطاعتها ..حينما اختارت بيت من بيوت الله تقمه ليكون نظيفا مهيئا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته واستمرت على هذا العمل حتى ماتت لكن ما قامت به من خدمة وتطوع جعل لها مكانة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فحينما علم بوفاتها وقد تمت الصلاة عليها ذهب إلى قبرها وصلى عليها .. وهذا العمل التطوعي الذي قامت به أم محجن ..هو إشارة تنبيه لكل مسلم أن يكون لديه حس لخدمة هذا الدين وخدمة المسلمين فيبحث في المجال الذي يناسبه فأبواب التطوع مشرعة ولا يستصغر العمل مهما كان ليتكاتف الجميع لخدمة الدين وخدمة المسلمين ابتغاء الأجر من الله و أيضا هناك إشارة أخرى وهي المحافظة على بيوت الله نظيفة وهذا توجيه خاص لنساء فقد كثرت الشكوى من اتساخ مصليات النساء بحكم تواجد الأطفال معهن فليحرصن على بقاء المسجد نظيفا فذلك مطلب ديني قبل ان يكون حضاري فهي دور عبادة ومؤسف أن تكون المسلمة سببا في اتساخها فبادري بنظافتها ..




    إضاءة (4)

    ام شريك بنت جابر ..من المهاجرات السابقات للإسلام وقع في قلبها الإسلام فأسلمت وهي بمكة ، ثم جعلت تدخل على نساء قريش سرا فتدعوهن وترغبهن في الإسلام حتى ظهر أمرها لأهل مكة ، فأخذوها وقالوا : لولا قومك لفعلنا بك وفعلنا...)

    هذه الإشراقة من حياة الصحابية حملت لنا كيف يكون حب الإسلام وخدمته والدعوة إليه كيف تكون التضحية من أجله فقد كانت تدخل على نساء قريش تدعوهن سرا على رغم من الخطر الذي كان يحيط بها لكنها العزيمة الصادقة التي تتغلب على الصعاب استشعري هذا الحماس الذي أخرجها من بيتها والمشركين يتخطفونها من كل اتجاه وسألي نفسك ماذا قدمتي للإسلام ؟..هل دعوتي إليه؟ ..هل كنتي سببا في إسلام احدهم ؟لا تلوذين بالأعذار فكثيرة هي المواقف التي تجمعنا مع غير المسلمين والوسائل متاحة وميسرة من خلال مكاتب الدعوة المنتشرة في بلادنا وهناك حافز الثواب العظيم وهو قوله صلى الله عليه وسلم -: (لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم).اعتزي بدينك وادعي إليه أيا كان موقعك .وإياك إياك من الإعجاب بحياة غير المسلمات وما هن عليه من انفلات والذي أعجب الكثير من بنات المسلمين وأصبحت الواحدة منهن تتمنى تلك الحياة .تسخر بأحكام دينها ولا تأتمر بأمره خاصة ما يتعلق بالمرأة فكيف تكون داعية للإسلام وهي بهذا الإعجاب الذي أعمى بصيرتها فقد تكون سببا في ابتعاد غير المسلمات عن هذا الدين حينما تسخر به فيا ليت كل مسلمة تقتدي بأم شريك رضي الله عنها تحمل هم الدعوة للإسلام معتزة بدينها رافعة رأسها.




    إضاءة (5)

    لقد ضربت الصحابية الجليلة سمية بنت خطاب أروع المثل في تمسكها بدينها وصبرها على العذاب رغم كبر سنها وضعف جسمها تأملي أيتها المسلمة صبرها على التعذيب لتري ان قوة الإيمان ورسوخ العقيدة جعلتها صامدة أمام تعذيب المشركين فلا شيء يزعزعها بل أصبحت قدوة لغيرها في الصبر والثبات على دين الله والذي والله أثمر فكان الجزاء الجنة وفي الدنيا عرفت بأول شهيدة في الإسلام وبذلك هي قدوة للمرأة المسلمة فتكون راسخة كالجبل أمام أعاصير التغريب أمام المغريات التي تعرض صباح مساء على الفضائيات أمام من يتربصون بها ليخرجوها عن طاعة ربها فهي بحمد الله لم تعذب لتترك دينها لكن هناك تربص بها من نوع آخر عرض الشهوات أمامها وترديد عبارات أنها مظلومة مهضومة الحقوق فتصدق تلك الدعاوي حتى تنفلت من أوامر الله لها فعليها أن تتسلح بالصبر والثبات وان لا يؤتى الإسلام من قبلها فتقف صامدة أمام هذا الانفتاح العالمي و تختار ما يوافق شرعها لا هوائها وان لا تسير معصوبة العينين خلف نساء الغرب وتحذر التقليد الذي يصبغها بغير صبغتها الإسلامية ويذيب هويتها ولا تنسى المسلمة أنها صمام الأمان للبيت المسلم فهي على ثغرة من ثغور الإسلام فهل تستسلم عند أدنى فتنة .؟أم تصمد كصمود سمية رضي الله عنها ؟

    المصدر: صيد الفوائد


    في أمان الله ولا تنسونا من صالح دعائكم



    التعديل الأخير تم بواسطة لؤلؤة باسلامي ; 30-03-2017 الساعة 04:33 PM

  4. #4

    المشرفة العامة للأقسام العلمية


    تاريخ التسجيل : Feb 2012
    رقم العضوية : 109655
    الجنس: أنثى
    المشاركات : 12,842
    التقييم : 670381
    لؤلؤة باسلامي غير متواجد حالياً

    رد: الدعوة النسائية بين الواقع والمأمول

    للنفع

  5. #5

    المشرفة العامة للأقسام العلمية


    تاريخ التسجيل : Mar 2013
    رقم العضوية : 117099
    الجنس: أنثى
    المشاركات : 10,000
    التقييم : 785698
    بذور الزهور غير متواجد حالياً

    رد: الدعوة النسائية بين الواقع والمأمول

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    جزاكم الله خيرًا وجعله في ميزان حسناتكم

  6. #6

    مراقبة قسم زاد الداعية


    تاريخ التسجيل : Sep 2016
    رقم العضوية : 146310
    الجنس: أنثى
    المشاركات : 291
    التقييم : 59537
    شميسة الإسلام الدرعمية غير متواجد حالياً

    رد: الدعوة النسائية بين الواقع والمأمول

    جزاكم الله خيرا موضوع رائع نفعنا الله به

المواضيع المتشابهه

  1. [بقلمي] تربية الأبناء بين الواقع والمأمول
    بواسطة آمــال الأقصى في المنتدى قسم فن تربية الأبناء
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 21-05-2017, 02:08 AM
  2. [حصري] الدعوة النسائية... امرأة بأمة
    بواسطة بذور الزهور في المنتدى زاد الداعية
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 02-04-2017, 04:29 PM
  3. تربية الأبناء بين الواقع والمأمول
    بواسطة خـادمـهـ لديـن الله في المنتدى قسم فن تربية الأبناء
    مشاركات: 12
    آخر مشاركة: 14-01-2014, 10:55 PM
  4. منابر المساجد - خطباؤنا بين الواقع والمأمول
    بواسطة نبض داعية في المنتدى زاد الداعية
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 09-06-2013, 08:10 PM

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •