الإعلانات
النتائج 1 إلى 8 من 8
  1. #1

    عضو مجتهد


    تاريخ التسجيل : Feb 2016
    رقم العضوية : 140653
    الجنس: ذكر
    المشاركات : 136
    التقييم : 9432
    خالد سعد النجار غير متواجد حالياً

    أعلام وأقزام .. يوسف شاهين

    عندما نتطرق لأزمة الثقافة العربية المعاصرة لا نقصد التجريح أو التشهير، بل المقصود عرض لمسيرة النخبة المثقفة التي تضخمت في الإعلام العربي (مصر نموذجا)، وأخذت حيزا وزخما كبيرا، فرصد واقع هذه النخبة يشير إلى أن وراء الأكمة شيئا ماكرا يدبر لهذه الأمة، سواء كان هذا التدبير داخليا أو خارجيا، إلا أن المحصلة أن أكثرية هذه النخبة المثقفة لم تكن على المستوى المطلوب الذي يرضاه الدين والعقل والعرف، وأنها أقحمت المجتمع العربي في أمور منافية لعقيدتنا الصافية وأعرافنا الراقية وتقاليدنا السامية، بل وصدرت لنا من غثاء الغرب الفكري والسلوكي الكثير والكثير، في الوقت الذي كنا في أشد الحاجة لنتعرف على مقومات النهضة العالمية، والاستفادة من خبرات الشعوب المتقدمة في مسيرتها التنموية، في إطار ثوابتنا الدينية الإسلامية الغالية.

    «يوسف جبرائيل شاهين» .. مخرج سينمائي مصري نصراني شهير (25يناير 1926-27 يوليو 2008) ولد في الإسكندرية، لأب لبناني كاثوليكي من شرق لبنان من مدينة «زحلة» -أكبر مدينة كاثوليكية في الشرق-، وأم من أصول يونانية هاجرت أسرتها إلى مصر في القرن التاسع عشر.
    تخرج من كلية فيكتوريا كوليدچ وحصل منها على الشهادة الثانوية. بعد التحاقه بجامعة الإسكندرية عاما واحدا فقط، سافر إلى أمريكا ليدرس الفنون المسرحية في معهد «باسادينا پلاي هاوس» لمدة سنتين.
    أوّل فيلم أخرجهُ كان «بابا أمين» سنة 1950، وأول ظهور له في السينما كَـممثل كان في فيلم «إسماعيل ياسين في الطيران»، وكانت مشاهد قليلة.
    وفي عام 1972م ألقى حجراً في الماء الراكد بإخراج فيلم «العصفور» الذي يُحمل مسئولية هزيمة الجيش المصري في حرب يونيو 67 للفساد في المؤسسة السياسية المصرية، واستمر هذا الخط النقدي في العديد من أعمال شاهين ومنها: «عودة الابن الضال» «الأرض» «المهاجر» «باب الحديد» «المصير» «الآخر» «هي فوضى».
    شخصية مثيرة للجدل
    يعرف عن شاهين صدامه الدائم مع الرقابة والتيار الديني الإسلامي، فيقول شاهين -الذي يعتبر نفسه جزءاً من جيل الليبراليين المصريين-: إنه ما زال يكافح ضد الرقابة المحافظة سواءً من جانب الدولة أو المجتمع.
    في فيلمه «باب الحديد» صدم يوسف شاهين -الشهير بجو- الجماهير بتقديمه صورة محببة للمرأة العاهرة، وكان مقررًا أن يحصل على جائزة «أفضل ممثل» من مهرجان برلين السينمائي على هذا الدور، لكن الشك ساور بعض أعضاء هيئة التحكيم في أنه يؤدي فحسب الجانب الخاص بالعرج.
    أما الجمهور المصري، فلم يكن بفطرته متجانسا مع هذا المزيج الحي الذي قدمه الفيلم من الواقعية الجديدة، والكآبة، والحياة الجنسية، بل وحتى المقطوعات الموسيقية.
    فيلم الناصر صلاح الدين
    يقال أن شاهين قدم قصة ملحمة السلطان صلاح الدين الأيوبي في القرن الثاني عشر عن القدس ضد الحملة الصليبية المسيحية رمزًا لملحمة عبد الناصر حول القومية العربية.
    كما أن شاهين الكاثوليكي، فضلاً عن الكُتاب اليساريين الذين يعملون معه (عبد الرحمن الشرقاوي، يوسف السباعي، نجيب محفوظ..)، يرون صلاح الدين أيضًا نموذجًا للسلام والتسامح الديني، وليس أيضا المحارب الشديد المراس الذي يدافع عن العقيدة الإسلامية والأرض والعرض.
    فيلم «الناصر صلاح الدين» بعيداً عن كونه عملاً سينمائيا إلا أنه ارتكب أخطاء تاريخية فادحة للغاية، وهي:

    • نفاق لفكرة القومية العربية الخاصة بالرئيس الراحل جمال عبد الناصر، فالفيلم كان متأثراً بفكرة القومية العربية، برغم أن صلاح الدين الأيوبي أصلاً ليس بعربي وإنما هو كُردى.
    • لٌقب الناصر صلاح الدين خلال أحداث الفيلم بـ «سلطان العرب» والصحيح هو «سلطان المسلمين». وتوسعت دولته الإسلامية لتشمل بلاد ما بين النهرين وبلاد الشام ومصر واليمن والحجاز وأجزاء أخرى من شمال أفريقيا.
    • التركيز على كلمة «أورشليم» عند الكلام عن القدس، فأورشليم كان مصطلح مُعرب من اللغة العبرية الخاصة باليهود، والحقيقة أن القدس في اللغة العربية تُسمى «بيت المقدس، القدس الشريف، أولى القبلتين».
    • يظهر في مطلع الفيلم لاجئين مسلمين من بيت المقدس وهم بانتظار التحرير، ودوافع هذا المشهد كثيرة كإخفاء الجرائم الصليبية وكذلك لجر عاطفة المشاهد منذ اللحظات الأولى للفيلم. وفي الواقع لم ينجوا أحدا من المسلمين في بيت المقدس من بطش الصليبيين الحاقدين .. كانت الحملة الصليبية الأولى والتي بدأت سنة 488هـ من قبل البابا (أوربان الثاني)، تحمل دعوى استعادة السيطرة على بيت المقدس من المسلمين. أسفرت هذه الحملة عن احتلال بيت المقدس في الثالث عشر من جمادى الآخر سنة 492هـ، وقيام مملكة القدس اللاتينية بالإضافة إلى عدّة مناطق حكم صليبية أخرى، مثل إمارة الرها (بين الموصل والشام)، وإمارة أنطاكية (شمال غرب بلاد الشام)، وطرابلس بالشام.

    وفي يوم الجمعة الثالث والعشرين من شعبان سنة 492هـ، أرتكب الصليبيون مجزرة مروعة قتل فيها تقريبا جميع سكان بيت المقدس .. حاول عددا من المسلمين الهرب باتجاه المسجد الأقصى، إلا أن ذلك لم يمنع الصليبيين من قتلهم وذبحهم.
    وحول هذه المجزرة التي راح ضحيتها 70 ألفا من المسلمين في بيت المقدس تقول المصادر التاريخية الغربية بأن "عمليات الذبح كانت كبيرة جدا، وبدأت بعد الظهر، واستمرت مساءا لغاية صباح اليوم التالي لدرجة أن الدم وصل إلى كواحل رجالنا".
    وبحسب رسالة (لفوشيه شارتر) وهو أحد المقاتلين الصليبيين خلال هذه الحملة يقول فيها: "رأيت أقدامنا ملونة للكاحلين وأكثر من ذلك، فلم نترك منهم أحدا على قيد الحياة، لا من نسائهم ولا من أطفالهم".
    ويشرح (ابن تغري بردي) كيف خرجت عساكر المسلمين في العراق وبلاد الشام لصد زحف الصليبيين: "كل ذلك وعساكر مصر لم تُهيّأ للخروج"! والسبب؟! كانت مصر تحت الاحتلال الفاطمي الشيعي الرافضي والذي ربطهم تحالف مع الصليبيين مقابل محاربة أعدائهم السلاجقة السُنة.
    ويقول شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله عن الرافضة: "فَهُم يُوالُونَ أَعْدَاءَ الدِّيْنِ الَّذِيْنَ يَعْرِفُ كُل أَحَدٍ مُعادَاتِهِم مِنَ اليَهُوْدِ وَالنَّصَارَى وَالمُشْرِكِيْنَ، وَيُعَادُونَ أَوْلِيَاءَ اللهِ الَّذِيْنَ هُم خِيَارُ أَهْلِ الدِّيْنِ، وَسَادَاتِ المُتَّقِيْنَ ... وَكَذَلِكَ كَانُوا مِنْ أَعْظَمِ الأَسبَابِ فِي اسْتيلاَءِ النَّصَارَى قَدِيْماً عَلَى بَيْتِ المَقْدِسِ حَتَّى اسْتَنْقَذَهُ المُسْلِمُوْنَ مِنْهُم".

    • (عيسى العوام) كان مسلما ولم يكن مسيحيا، وإنما كان غواصًا مسلمًا، حارب مع صلاح الدين الأيوبي ضد الصليبيين، وتوفي غريقًا على شواطئ عكا عام 379 م، وجاء ذلك في مراجع عربية تاريخية كثيرة، منها «النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة» لابن تغرى بردى، «النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية» لبهاء الدين بن شداد، «تذكير النفس بحديث القدس» لسيد حسين العفاني.

    يروي قصته القاضي بهاء الدين بن شداد في كتابه «النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية» أيام محنة حصار عكا، وأورد قصته أيضا صاحب كتاب «تذكير النفس بحديث القدس 1/378 – 379»، فيقول: "ومن نوادر هذه الوقعة ومحاسنها أن عواماً مسلما كان يقال له (عيسى)، وكان يدخل إلى البلد - يعني عكا أثناء حصار الفرنج لها - بالكتب والنفقات على وسطه - أي يربطه على وسطه - ليلاً على غرة من العدو، وكان يعوم ويخرج من الجانب الآخر من مراكب العدو، وكان ذات ليلة شد على وسطه ثلاثة أكياس، فيها ألف دينار وكتب للعسكر، وعام في البحر فجرى عليه من أهلكه، وأبطأ خبره عنا، وكانت عادته أنه إذا دخل البلد طار طير عرّفنا بوصوله، فأبطأ الطير، فاستشعر الناس هلاكه، ولما كان بعد أيام بينما الناس على طرف البحر في البلد، وإذا البحر قد قذف إليهم ميتاً غريقاً، فافتقدوه - أي تفقدوه - فوجدوه عيسى العوام، ووجدوا على وسطه الذهب وشمع الكتب، وكان الذهب نفقة للمجاهدين، فما رُئي من أدّى الأمانة في حال حياته وقد أدّاها بعد وفاته، إلا هذا الرجل. وكان ذلك في العشر الأواخر من رجب أيضاً".

    د/ خالد سعد النجار

    alnaggar66@hotmail.com

  2. #2

    عضو مجتهد


    تاريخ التسجيل : Feb 2016
    رقم العضوية : 140653
    الجنس: ذكر
    المشاركات : 136
    التقييم : 9432
    خالد سعد النجار غير متواجد حالياً

    أعلام وأقزام .. يوسف شاهين (2)

    عندما نتطرق لأزمة الثقافة العربية المعاصرة لا نقصد التجريح أو التشهير، بل المقصود عرض لمسيرة النخبة المثقفة التي تضخمت في الإعلام العربي (مصر نموذجا)، وأخذت حيزا وزخما كبيرا، فرصد واقع هذه النخبة يشير إلى أن وراء الأكمة شيئا ماكرا يدبر لهذه الأمة، سواء كان هذا التدبير داخليا أو خارجيا، إلا أن المحصلة أن أكثرية هذه النخبة المثقفة لم تكن على المستوى المطلوب الذي يرضاه الدين والعقل والعرف، وأنها أقحمت المجتمع العربي في أمور منافية لعقيدتنا الصافية وأعرافنا الراقية وتقاليدنا السامية، بل وصدرت لنا من غثاء الغرب الفكري والسلوكي الكثير والكثير، في الوقت الذي كنا في أشد الحاجة لنتعرف على مقومات النهضة العالمية، والاستفادة من خبرات الشعوب المتقدمة في مسيرتها التنموية، في إطار ثوابتنا الدينية الإسلامية الغالية.
    فيلم «الناصر صلاح الدين» بعيداً عن كونه عملاً سينمائيا إلا أنه ارتكب أخطاء تاريخية فادحة للغاية، وهي:

    • بهاء الدين قراقوش والي عكا لم يكن خائناً كما صوره الفيلم، بل على العكس كان القائد بهاء الدين قراقوش، أحد قادة صلاح الدين المقربين؛ حيث عُرف بشجاعته وبسالته، والذي استمال في الدفاع عن عكا طوال عامين، حاصرها خلالهم بشدة قوات الصليبيين، ويذكر عنه القاضي بهاء الدين أنه فاجئ القوات وخرج بجنوده من القلعة المحاصرة، ودارت موقعة شهيرة قتل خلالها 70 فارسًا وأسر الكثير.

    في كتاب «بدائع الزهور في وقائع الدهور» لمحمد ابن إياس، وكتاب «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان» لابن خلكان، وفي كتاب «الفاشوش في أحكام قراقوش» ذكر مؤلفه أنه عندما أخذ صلاح الدين مدينة عكا من الفرنج سلمها إليه، ثم لما عادوا واستولوا عليها وقع أسيرًا في أيديهم، وافتدى نفسه منهم بعشرة آلاف دينار، وكان هذا الكلام في سنة 588 هجرية. ففرح به القائد صلاح الدين الأيوبي رحمه الله فرحا شديدا، وكان له حقوق كثيرة على السلطان وعلى المسلمين، واستأذن في المسير إلى دمشق ليحصل مال إقطاعـه فأذن له. وكلفه القائد صلاح الدين الأيوبي ببناء العديد من القلاع والحصون منها قلعة صلاح الدين بالقاهرة وبناء القناطر الخيرية وتوفى في القاهرة سنة 597 هجرية.

    • القائد الصليبي (ريتشارد قلب الأسد) لم يُضرب بسهم عربي مسموم بمؤامرة من الدوق آرثر، بل مرض بالحمى، وأساسا لم يكن له تابع اسمه آرثر الأمين، ولا حتى آرثر الخائن .. ريتشارد كان لا يثق في أحد، ولا قَبِل دعوة صلاح الدين بالدخول كحاج .. بالعكس، رفض وقتل رسوله، وحارب المسلمين بعدها حرب عنيفة، وبعد صلح الرملة سافر ريتشارد عن طريق البحر عائداً إلى بلاده، حيث واجهته مصاعب جمة في طريق عودته، سار خلالها متنكراً عبر النمسا، واكتشف أمره الإمبراطور (ليوبولد) ملك النمسا ووضعه في السجن انتقاما من مقتل (كونراد دى مونفران) [الممثل محمود المليجي في الفيلم] .. حيث كان يعتقد أن ريتشارد له يد في قتله، ولم يطلق سراحه إلا بدفع فدية كبيرة، وقتل بعدها في معركة ضد خصمه اللدود (فيليب أغسطس) ملك فرنسا سنة 1199م.
    • لم يكن ريتشارد قلب الأسد ملكا متزنا حكيما في تصرفاته وسلوكياته كما صوره الفيلم: الفارس الجسور، والعدو الشهم النبيل.

    تروي المصادر التاريخية أن ريتشارد كان ملكا جريئا، أحمر الشعر، قوي البنية، طويل بشكل لافت، وكان يصطاد الأسود بيده من غير سلاح، وضيع النفس لا يلتزم بأخلاق، شديد النهم في الأكل والشراسة، عاشق لمنظر الدم المسال، لا يتورع عن أي خطيئة طالما ترضى طموحه وتحقق أهدافه .. منها أنه قتل البابا نفسه في حادثة مشبوهة لأنه اعترض على سلوكه المشين.
    وفي مجلة معروضة في المتحف البريطاني بحث في أصول أنساب الملوك الإنجليز وسيرهم الذاتية للمؤرخ المشهور (جون هارفي 1948) يقول: إن ريتشارد كان عربيد السلوك الجنسي، وذكر تحديدا أنه اعترف وتاب عن هذا السلوك مرتين .. بينما أصدر الدكتور (جون جيلينجهام) بحثا مفصلا آخر سنة 2001 في جامعة أكسفورد ذكر فيه أن ريتشارد كان طبيعي تماما .. ما بين هذا وذاك .. يظل ريتشارد إنسان قذر وسافل.
    في حادثة غريبة جدا توضح كيف كان ريتشارد حيوان في صورة إنسان .. كان ريتشارد يأكل خنازير دائما على الإفطار، ولما نفدت الخنازير، ذبح طباخه أسيرا عربيا وطبخه لريتشارد، لاحظ رتشارد أن اللحمة مختلفة عن كل يوم، فسأل الطباخ الذي اعترف له بحقيقة ما صنع، فضحك رتشارد وأعجبته الفكرة، وأمره أن تكون لحمته اليومية الأساسية من لحوم الأسرى العرب!!.

    • يروي الفيلم قتل ريتشارد قلب الأسد سبعين أسيرا عربيا بعد استيلائه على عكا؛ إثر وشاية بأن صلاح الدين الأيوبي قتل السفراء الصليبيين ورفض الهدنة، ولكن الحقيقة التاريخية تقول أن ريتشارد استبقى 2700 أسيرًا كرهائن ضد صلاح الدين؛ للوفاء بجميع شروط الاستسلام، وقد خشي أن يعرقله الأسرى عن التحرك بقواته من عكا، فأمر بإعدامهم جميعًا.

    يذكر أنه لم يدخل ريتشارد في التفاوض مع القائد صلاح الدين الأيوبي رحمه الله إلا بعد فشل محاولاته باحتلال مصر، وكان هدف هذه المحاولات إجبار القائد صلاح الدين الأيوبي للتخلي عن فكرة تحرير بيت المقدس وهو ما لم يحدث.

    • من الأحداث المُضافة أيضا المبارزة بين صلاح الدين الأيوبي والسفاح (أرناط) .. لكن ما ورد في كتب التاريخ أن (أرناط) أُحضِر إلى خيمة السلطان مُكبّلاً في الأغلال.

    وقال له صلاح الدين: "ها أنا انتصر لمحمد صلى الله عليه وسلّم"، وذلك ردًّا على قول (أرناط): "قولوا لمحمدكم يخلصكم" وهى المقولة التي قالها للأسرى المسلمين عندما ذكّروه بالهدنة الموقعة بين صلاح الدين وملك بيت المقدس، بعد خرق (أرناط) لها ومهاجمة قوافل الحجاج المسلمين الآمنة وأسرهم، وفى هذا اللقاء عرض صلاح الدين على (أرناط) اعتناق الإسلام، ولكنّه أبى، فأخذ صلاح الدين خنجره المعقوف وضرب ذراع (أرناط) ففصله عن كتفه، ثم قامت حاشية صلاح الدين بقطع رأسه، وكانت نهايته.
    وفي رواية: بعد معركة حطين المباركة سنة 583 هجرية، والتي تكللت بانتصار كبير على الصليبيين أعداء الإسلام والمسلمين، أمر القائد صلاح الدين رحمه الله بإحضار الملك (جي دي لوزينيان) والأمير (أرناط) إلى خيمته، ولما مثلوا أمامه قدم للملك شراب الجلاب (الزبيب) المثلج، فشربها الملك وكان على أشد حال من العطش بعد الأسر، ثم ناولها ل(أرناط)، فقال صلاح الدين رحمه الله للترجمان: "إنما ناولتك، ولم آذن لك أن تسقيه، هذا لا عهد له عندي". وذلك كون العادة السائدة كانت أنه لو شرب الأسير أو أكل من مال من أسرة أمن.
    وكان صلاح الدين رحمه الله قد نذر أنه لو ظفر بأرناط قتله بعد أن قتل من المسلمين عددا كبيرا. بعد ذلك أمر صلاح الدين رحمه الله بإحضار بعض الطعام للملك (جي دي لوزينيان)، وما أن انتهى حتى أمر بإحضار (أرناط) وأوقفه بين يديه ثم قال له: "نعم أنا أنوب عن رسول الله مُحمد صلى الله عليه وسلم في الانتصار لأمته". ودعاه إلى اعتناق الإسلام، فرفض وقال ما يتضمن الاستخفاف بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم، فسلّ صلاح الدين رحمه الله سيفه وقطع عنق (أرناط)، وأمسكه الجنود وأخرجوا جثته النجسة ورموها على باب الخيمة.

    • محاولة إبراز الصليب على صدر القائد المسلم عيسى العوام وقرع أجراس الكنائس والاحتفال برأس السنة الميلادية. بل بث روح التسامح والأخوة والمودة بين المسلمين والمسيحيين في الجيش العربي إلى درجة تعليق القتال للاحتفال بعيد الميلاد.

    وتاريخيا تنص الصحيفة العمرية للخليفة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه والتي وقعها مع بطريريك القدس (صفرونيوس) سنة 15 هجرية حول الوجود النصراني في الديار الإسلامية: "ولا يُظهِروا صليباً ولا شيئاً من كتبهم في شيءٍ من طرق المسلمين.. ولا يضربوا بالناقوس إلا ضرباً خفيفاً.. ولا يخرجوا شعانين". وهذه الأمور الثلاثة من بين أكثر من ثمانية وعشرين بندا ركز عليها الفيلم عكسيا لأهداف نصرانية صليبية بحتة.
    أما الاحتفال برأس السنة الميلادية فيقول بحث لدائرة معارف الكتاب العالمي البريطانية: "أسس الحاكم الروماني يوليوس قيصر، الأول من يناير كانون الثاني كعيد لرأس السنة في 46 قبل الميلاد. وكرسَ الرومان هذا العيد للإله يانوس، إله البوّابات والأبواب والبدايات. وشهر يناير كانون الثاني سمّي باسم يانوس الذي كانَ له وجهان: وجه ينظر إلى الأمام، والآخر ينظر إلى الوراء".
    لذلك فإن أصل عيد رأس السنة الميلادية وثني بامتياز، كما أنه لم يذكر عنه شيئا في الإنجيل. فكيف سيحتفل المسلمين مع النصارى في بيت المقدس بهذا الاحتفال الوثني؟
    ففي حديث أنس -رضي الله عنه- قال: "قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: "ما هذان اليومان؟" قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما: يوم الأضحى، ويوم الفطر" رواه أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم وصححه ابن تيمية. فأي عيد ما عدا عيدي الفطر والأضحى فهو باطل في الإسلام.
    د/ خالد سعد النجار

    alnaggar66@hotmail.com


  3. #3

    عضو مجتهد


    تاريخ التسجيل : Feb 2016
    رقم العضوية : 140653
    الجنس: ذكر
    المشاركات : 136
    التقييم : 9432
    خالد سعد النجار غير متواجد حالياً

    أعلام وأقزام .. يوسف شاهين (3)

    عندما نتطرق لأزمة الثقافة العربية المعاصرة لا نقصد التجريح أو التشهير، بل المقصود عرض لمسيرة النخبة المثقفة التي تضخمت في الإعلام العربي (مصر نموذجا)، وأخذت حيزا وزخما كبيرا، فرصد واقع هذه النخبة يشير إلى أن وراء الأكمة شيئا ماكرا يدبر لهذه الأمة، سواء كان هذا التدبير داخليا أو خارجيا، إلا أن المحصلة أن أكثرية هذه النخبة المثقفة لم تكن على المستوى المطلوب الذي يرضاه الدين والعقل والعرف، وأنها أقحمت المجتمع العربي في أمور منافية لعقيدتنا الصافية وأعرافنا الراقية وتقاليدنا السامية، بل وصدرت لنا من غثاء الغرب الفكري والسلوكي الكثير والكثير، في الوقت الذي كنا في أشد الحاجة لنتعرف على مقومات النهضة العالمية، والاستفادة من خبرات الشعوب المتقدمة في مسيرتها التنموية، في إطار ثوابتنا الدينية الإسلامية الغالية.
    فيلم «الناصر صلاح الدين» بعيداً عن كونه عملاً سينمائيا إلا أنه ارتكب أخطاء تاريخية فادحة للغاية، وهي:

    • وجود شخصيات وهمية بعيده عن الواقع التاريخي مثل شخصية فيرجينيا، ولويزا قائدة الهوسبيتاليين.

    فتاريخيا نجد أن فرقة فرسان ماطله، أو فرقة القديس يوحنا، أو فرقة الاسبتارية .. أسماء مختلفة لفرقه شديدة الشراسة والإجرام من فرق الجيش الصليبي .. كونها الإيطاليون في البداية في جزيرة مالطة، وخرجت من رحم الجماعة الأم، وهي فرقة فرسان المعبد ذات السمعة السيئة .. هي ليست أحد فروعها، إنما لولا فرسان المعبد، ما كانت فرقة فرسان مالطة.
    في بداية تشكيل هذه الفرقة، كان الهدف منها حماية المرضى والجرحى في مستشفى القديس يوحنا القريب من بيت لحم في فلسطين، من أجل هذا أخذت اسم فرقة القديس يوحنا، أو فرقة فرسان المستشفى .. "Hospitaliers" .. وبقدرة قادر، الترجمة قلبتها هوسبيتاليين.
    أيضا لم يرد ذكر هذه الأسماء إطلاقا في أي مصدر تاريخي عربي أو أجنبي .. حتى في المتحف البريطاني نفسه (أقدم وأهم متاحف العالم).
    الثابت أيضا أن فرقة فرسان مالطة كانت أشرس وأقوى فرقه في الجيوش الصليبية كلها، وكانت تتعرض لاختبارات الحرق الجزئي بالنار لإثبات قوة التحمل والولاء .. كمان السيوف الأوروبية وقتها كان وزن الواحد فيهم في حدود 8 كيلو وطوله 120 سم كما هو معروض في المتحف البريطاني، ولباسهم كان دروع حديد .. فهل كل المعطيات منسجمة مع قائدة سيدة جميلة وناعمة مثل لويزا ؟!!

    • صور الفيلم الأبراج كسلاح من اخترع الصليبيين، وهذا غير صحيح مطلقا، فالأبراج الحربية والمقاليع من اختراع القادة العرب في الأندلس .. هذا الاختراع موجود بالصور في «بيبليوتيكا ناسيونال» أو «المكتبة الرسمية» في مدريد، حيث توجد كتب كبيره وقديمة جدا، وفيها صور من الأبراج التي استخدمها العرب للهجوم على قلاع الأسبان والبرتغاليين في شبه جزيرة أيبيريا (أسبانيا والبرتغال الآن).
    • من هو الدمشقي الذي عمل السائل الفاتك بالأبراج؟!!

    إنه أبو الفضل (جعفر بن علي الدمشقي) .. عالم في الاقتصاد والتجارة .. أهم انجازاته كان كتاب «الإشارة إلى محاسن التجارة» صدر سنة 1175 .. وجدت آثار من الكتاب في المكتبة الخديوية بمصر.
    في أفلام يوسف شاهين فقط .. يتحول عالم الاقتصاد إلى عالم كيمياء، ويتحول المسلم إلى مسيحي، والبطل إلى خائن.
    وفي حقيقة هذا السائل مقولتين:
    الأولى: هذا السائل اسمه «الزاج الأخضر» أو «حمض الكبريتيك» المركز أو بالعامية «ماء النار» .. ذكره (جابر بن حيان) مكتشفه الأصلي، وقال عنه أنه زيت يحرق من دون نار.
    الثانية: أن هذا السائل اسمه «النار الإغريقية» وكان معروفا في أوروبا، لأن البيزنطيين استخدموه في الدفاع عن القسطنطينية .. سائل يحترق مخلفا نار لا تطفأ إلا بالرمل أو بالمعاجلة عن طريق الخل.

    الجدير بالذكر أن قصة الفيلم كانت عبارة عن قصة حب في عصر الحملة الصليبية الثالثة، وحينما عُرض الفيلم على المخرج عز الدين ذو الفقار والممثل أحمد مظهر جعلوا يوسف السباعي يغير القصة لتكون قصة الحملة الصليبية الثالثة، وفى وسطها قصة حب، وتم التعديل، وكان عز الدين ذو الفقار أحس بدنو أجله فأشار على المنتجة (آسيا) بأن تتعاون مع يوسف شاهين لإخراج الفيلم، وقام النظام المصري الناصري في ذلك الوقت بمساعدة آسيا في بعض لوازم الفيلم من أحصنة وسيوف وكتيبتين من الجيش المصري استناداً لبعض المصادر ككتاب «50 سنة ثورة في ذكرى ثورة يوليو» الصادر عن الأهرام، وقد تم رفض الفيلم من الأوسكار بسبب الساعة التي كان يضعها أحد الكومبارس، ولا يزال حديث "الساعة الحديثة" حتى الآن محل السخرية والنقد، وتم مونتاج هذه اللقطة على يد (رشيدة عبد السلام)، وتم إنتاج الفيلم في سنة 1963 بعد تجهيز 5 سنوات بتكلفة إنتاجية 200 ألف جنيه.
    ومن طريف المواقف أن فيلم «عنترة بن شداد» كان يعرض عصرا في التليفزيون المصري يوم 4 مايو من كل سنه، بالتزامن مع فيلم «الناصر صلاح الدين» بليل في السهرة .. وما ذاك إلا أن هذا اليوم كان عيد ميلاد المخلوع حسني مبارك.
    فيلم المهاجر
    في ٢٦ سبتمبر عام ١٩٩٤ عرض فيلم «المهاجر» الذي بلغت نفقاته مليوني دولار، وهو أضخم إنتاج عرفته السينما المصرية طوال تاريخها.
    بطل الفيلم (رام) شاب في مقتبل عمره، مصيبته الكبرى أنه يفكر ويحلم دون جميع إخوته .. هو إنسان يحلم بزراعة الأرض ليعم الخير علي الجميع، ومن بينهم إخوته السلبيين الذي يعلم جيدا أنهم يكرهونه، لسبب لا يعلمه أو من الممكن أن يكون بسبب تفضيل والده له عليهم.
    يصر رام علي السفر لمصر ليتعلم الزراعة، ولم يستطع والده رده عن إلحاحه، ووجد إخوته أن الفرصة سنحت للتخلص منه، فرموه في جب سفينة بضائع متجهة إلي مصر، وبسبب معرفته للقراءة فقد تم بيعه لقائد الجيش الفرعوني، وألحقوه بخادمين الكهنة ليتعلم التحنيط، ولكنه أصر علي تعلم الزراعة، فأهداه قائد الجيوش قطعة أرض صحراوية ليزرعها، وفي النهاية ينجح في زراعتها، وتوفير المخزون الكافي لسنوات الجفاف.
    لم يمض على عرض الفيلم الذي أجازته الرقابة والأزهر ووزارة الثقافة أسبوعين حتى تقدم الأستاذ (محمود أبو الفيض) المحامي بدعوي قضائية يختصم فيها مخرج الفيلم ومنتجه وشيخ الأزهر ووزير الثقافة ومدير الرقابة على المصنفات الفنية وقتها للسماح لهم بعرض الفيلم.
    واتهم المحامي المخرج يوسف شاهين بتشويه التاريخ المصري، والخوض في الأديان، وتجسيد الأنبياء على الشاشة، والسخرية منهم، والمساس بالدين .. حيث صرح أبو الفيض إلى «الوسط» بأنه "شاهد غالبية أفلام يوسف شاهين، وأنه يحترم فن هذا المخرج، على رغم خبثه الواضح خصوصاً في أفلامه الخمسة أو الستة الأخيرة، إلا أنه في «المهاجر» تعرى تماماً وكشف بوضوح مواقفه الحقيقية".
    وقال المحامي الذي يدير مكتباً متواضعاً للمحاماة في أحد الأحياء الشعبية بالقاهرة ، إنه ترك كل أشغاله وقضاياه وتفرغ ليوسف شاهين، "فالدفاع عن الدين والرسل فرض عين على كل مسلم". وأوضح أنه شاهد «المهاجر» مرتين، مرة كمشاهد عادي، ومرة كمحام. وأضاف: "يوسف شاهين ليس مخرجاً عادياً، لذا يحتاج إلى تركيز وتمحيص وعينين مفتوحتين عن آخرهما".
    الغريب أن الأزهر بالفعل وافق على سيناريو «المهاجر»، ولكن في المرة الثانية التي تقدم بها شاهين، حيث تقدم في البداية بسيناريو يحمل اسم «يوسف وأخوته» ويروي فيه جانبا من رحله يوسف إلى مصر، ولكنه رُفض بسبب قرار منع تجسيد الأنبياء على الشاشة، ليعود شاهين ويعمل على السيناريو ويخرج فيلم «المهاجر» كما قدم ويحصل على موافقة الأزهر عليه بعدما جعل الأشقاء سبعة لا أحد عشر كما هو موجود، واستبدل بالبئر قاع المركب الذي حمله إلى مصر. وإذا كان نبي الله يوسف عليه السلام قد أتى إلى مصر غلاماً وبغير إرادته فقد أتى إليها (رام) بطل يوسف شاهين شاباً يافعاً يبحث عن المعرفة.

    د/ خالد سعد النجار

    alnaggar66@hotmail.com

  4. #4

    عضو مجتهد


    تاريخ التسجيل : Feb 2016
    رقم العضوية : 140653
    الجنس: ذكر
    المشاركات : 136
    التقييم : 9432
    خالد سعد النجار غير متواجد حالياً

    أعلام وأقزام .. يوسف شاهين (4)

    عندما نتطرق لأزمة الثقافة العربية المعاصرة لا نقصد التجريح أو التشهير، بل المقصود عرض لمسيرة النخبة المثقفة التي تضخمت في الإعلام العربي (مصر نموذجا)، وأخذت حيزا وزخما كبيرا، فرصد واقع هذه النخبة يشير إلى أن وراء الأكمة شيئا ماكرا يدبر لهذه الأمة، سواء كان هذا التدبير داخليا أو خارجيا، إلا أن المحصلة أن أكثرية هذه النخبة المثقفة لم تكن على المستوى المطلوب الذي يرضاه الدين والعقل والعرف، وأنها أقحمت المجتمع العربي في أمور منافية لعقيدتنا الصافية وأعرافنا الراقية وتقاليدنا السامية، بل وصدرت لنا من غثاء الغرب الفكري والسلوكي الكثير والكثير، في الوقت الذي كنا في أشد الحاجة لنتعرف على مقومات النهضة العالمية، والاستفادة من خبرات الشعوب المتقدمة في مسيرتها التنموية، في إطار ثوابتنا الدينية الإسلامية الغالية.

    أما أبرز التعديلات التي أدخلها المخرج على نص «يوسف وإخوته» فتتمثل في عودة رام وإخوته إلى موطنهم. وهو ما تقول بخلافه وقائع قصة يوسف عليه السلام كما وردت في القرآن الكريم.
    وهكذا أصبحت القصة مستلهمة كما قال في مقدمة الفيلم من التراث الإنساني، أو كما قال في التنويه الفرنسي "كيوسف بن يعقوب في الكتب السماوية، يواجه الشاب رام ضراوة الطبيعة، وقسوة أهل قبيلته، فيسافر إلى مصر الفرعونية بحثًا عن العلم وعن النور".
    وقال الناقد السينمائي (مصطفى درويش) لـ «الوسط»: "إن رسالة الفيلم تتفق ومناخ التطبيع الحالي، كما أنها تأكيد جديد لدعوة يوسف شاهين إلى الانفتاح على الآخر"، مشيرا إلى أن ذلك "يفسر اهتمام شاهين أكثر من أي وقت بضرورة أن يصل الفيلم إلى الجمهور المصري".
    وأكد الناقد السينمائي الذي عمل في الستينات مديراً للرقابة على المصنفات الفنية أن ثمة "خلطاً" حدث لدى كل من شاهد الفيلم وكتب عنه، وهو أنه يروي جانباً من سيرة يوسف الصديق عليه السلام، أو هو مستوحى من هذه السيرة، وأضاف: "الشائعة التي روج لها شاهين كاذبة وخبيثة في آن، فقد رجعتُ إلى التوراة واتضح لي أن (رام) بطل «المهاجر» شخصية حقيقية وموجودة، وأنه جد الملك داود، ملك اليهود. أي أنه ليس بالشخصية العادية. كما أنه لا يمت إلى يوسف الصديق بأية صلة. الأمر الذي فسّر لي جانباً مهماً من رسالة الفيلم".
    وتساءل درويش: "هل سألت نفسك لماذا يتحرك رام في بلاط آلهة الفراعنة وكهنتهم بهذه الحرية؟ اعتقد بأن السبب يكمن في أنه من عائلة مالكة".
    وعن الإيرادات الكبيرة التي حققها «المهاجر» بخلاف كل أفلام شاهين الأخيرة، قال درويش: "إنه الفضول"، مشيراً إلى أن الجمهور تأثر كثيراً بالدعاية الضخمة التي سبقت الفيلم، وكانت من بينها شائعات تؤكد أن الفيلم مأخوذ عن قصة سيدنا يوسف.
    وأضاف: "معظم الجمهور الذي ذهب لمشاهدة الفيلم كان مدفوعاً بالرغبة في مشاهدة أحد أنبياء الله على الشاشة، وهذا لم يحدث من قبل".
    وفي النهاية كان حكم القضاء في القضية التي شغلت الرأي العام في مصر والسينمائيين في الكثير من دول العالم برفض دعوة الحسبة (دعوى الأمر بالمعروف إذا ظهر تركه، والنهي عن المنكر إذا ظهر فعله) المقدمة من المحامي واستمرار عرض الفيلم، ليربح شاهين معركته كالعادة.
    ويقول الأثري زاهي حواس: "إن عبقرية المخرج يوسف شاهين أفسدت فيلم «المهاجر» الذي قام ببطولته محمود حميدة وخالد النبوي وصفية العمري، وأوضح أن أسباب فشل الفيلم في رأيه أن يوسف شاهين قدم أغلب الشخصيات غير سوية جنسياً وخصوصاً أحد الكهنة والذي كان مثليا".
    ولا أدري أين العبقرية في هذا التصرف يا رواد العار ومثقفي الشنار!!
    ومن إيجابيات الفيلم أن فيه نقدا واضحا وصريحا للحضارة المصرية الفرعونية، فهو لم ينكر عظمتها ولكنه أنكر الطريقة التي قامت بها، فهي قامت علي حساب أرواح الكثير والكثير من البشر، فما كان من الفقير إلا أنه يزداد فقرا، وما كان من الغني إلا أنه يزداد غني علي غناه .. فما الذي يكسبه الفقير من تشييد الأهرامات الخالدة لآلاف السنين؟ هل ستسد جوعه؟ أيهم الأفيد أن يتعلم الناس الزراعة أم يتعلموا التحنيط؟
    نعم قالها وبكل وضوح: الحضارة الفرعونية بالرغم من عظمتها إلا أنها ظلمت العديد من المصريين، فمن أجل تخليد اسم الفرعون يهلك الآلاف من المصريين في تشييد المعابد والمسلات والأهرامات، ومن أجل سيطرة الفرعون نفوذه علي الدول المجاورة يهلك المصريين في الحروب، وفي النهاية يحتفل الفرعون المفدى وحده بالنصر!! .
    يوسف شاهين والمثلية
    يستعرض أحد الكتاب المشبوهين تجارب السينما المصرية مع المثلية فيقول: أصرّت السينما المصرية عبر تاريخها على تجاهل شخصية المثلي واستبدلتها بشخصية «الرجل المائع» الذي يلتصق بالراقصة أو يعمل في أحد بيوت الدعارة.
    ومن النماذج المعروفة (شخصية كرشة) في رواية «زقاق المدق» للكاتب (نجيب محفوظ) التي جسّدها رجل مثلي «يصطاد الرجال».
    عندما تحوّلت «زقاق المدق» إلى السينما، خشي كاتب المخرج حسن الإمام من ردود فعل الجمهور، فحوّر شخصية (كرشة) ليصير رجلاً «مائعاً» فقط.
    في عام 1983، قدّم الممثل النصراني (فاروق فلوكس) شخصية (سكسكة) في فيلم «درب الهوى» فعلقت الشخصية في ذهن الجمهور الذي صار يُطلق اسم (سكسكة) على كل رجل يُشتبه في ميوله الجنسية الشاذة.
    لكن الصدمة جاءت مع فيلم صلاح أبو سيف الشهير «حمام الملاطيلي» (1973) الذي تدور أحداثه في حمام شعبي يتردد عليه مثليين، من بينهم رسام، جسد دوره الممثل (يوسف شعبان) وكان من أجرأ الشخصيات التي قدمتها السينما المصرية ولم يتقبلها الجمهور، حتى أنّ يوسف شعبان هوجم بقسوة وتدنّت شعبيته.
    هذا الهجوم جعل المخرجين يحسبون ألف حساب لدى الاقتراب من شخصية المثلي، فوجدوا في كيفية معالجة المسألة المخرج المناسب. حيث انتهى فيلم «قطة على صفيح ساخن» (1977) للممثل (نور الشريف وبوسي)، من إخراج (سمير سيف)، بانتحار صديق البطل صاحب الميول الجنسية المنحرفة .. هذا الحل أرضى بالطبع الجمهور.
    إلا أن صورة المثلي في أفلام يوسف شاهين، بدءاً من «الناس والنيل» «إسكندرية ليه» «حدوتة مصرية» «إسكندرية كمان وكمان»، تجلّت في شخصيات إيجابية، من دون الاهتمام بتحليل سبب مثليتها!!.
    ولم يتعمّق فيلما «سرقات صيفية» و «مرسيدس» لـ (يسري نصر الله)، وفيلم «شحاذون ونبلاء» لـ (أسماء البكري)، في شخصية المثلي إلى أن جاء فيلم «ذيل السمكة» لـ (وحيد حامد) ليصوّرها (رءوف مصطفى) بتعاطف شديد، وبتفهّم درامي لمنطق تلك الشخصية. [ثقافة وناس العدد ١٨ السبت ٢ أيلول ٢٠٠٦]
    كما خرج بحث أمريكي يتناول أسلوب معالجة السينما المصرية لتلك الظاهرة حيث تناول البحث تلك الظاهرة من خلال أفلام المخرج الراحل يوسف شاهين، واعتبروه أبرز من قدم صورة المثليين بشكل إيجابي من خلال أفلام «الناس والنيل» «حدوتة مصرية» «إسكندرية كمان وكمان»، مما يمثل نقلة وشكلاً مميزًا ومختلفًا في طرح تلك القضية شديدة الحساسية بمعتقدات وتقاليد المجتمع.
    وفي جريدة الواقع، كتب (محمد خليل):
    "رعب داخل عالم الفن خاصة الفنانين الذين عملوا مع المخرج يوسف شاهين بعد تصريحات عمر الشريف عنه بأنه شاذ .. قال عنه أنه فنان عالمي ومخرج سينمائي معروف بأعماله المثيرة للجدل، وبرباعيته السينمائية التي تتناول سيرته الذاتية (إسكندرية ليه؟، حدوتة مصرية، إسكندرية كمان وكمان، إسكندرية نيويورك). وما كان يُقال دائماً همساً أو سرا، أو في الكواليس الخلفية لاسم يوسف شاهين وعالميته لم يجرؤ ممثل يوماً على إطلاقه على أي فنان من الذين داروا في فلك عالميّة شاهين وأمام عدسة كاميراته .. إنها المرّة الأولى التي يتجرّأ فيها نجم متزّن وذو سمعة عالمية أيضاً على زحزحة هذا الستار الكثيف الذي ظلل اسم يوسف شاهين".
    وقد قال الممثل (عمر الشريف) أن يوسف شاهين كان شاذا جنسياً، وكان يطلب منه ممارسة ذلك معه ولكنه رفض. وقال عمر الشريف في حواره مع إحدى الجرائد المصرية «الوفد»: "صداقتي بيوسف شاهين انتهت سريعاَ، وهو عرض علي كذا فيلم وأنا رفضت، ومحصلش منه حاجة، بس هو يعني كان عنده حاجات جنسية أنا ما أقدرش عليها، مش عايز أقولها".

    د/ خالد سعد النجار

    alnaggar66@hotmail.com

  5. #5

    عضو مجتهد


    تاريخ التسجيل : Feb 2016
    رقم العضوية : 140653
    الجنس: ذكر
    المشاركات : 136
    التقييم : 9432
    خالد سعد النجار غير متواجد حالياً

    أعلام وأقزام .. يوسف شاهين (5)

    عندما نتطرق لأزمة الثقافة العربية المعاصرة لا نقصد التجريح أو التشهير، بل المقصود عرض لمسيرة النخبة المثقفة التي تضخمت في الإعلام العربي (مصر نموذجا)، وأخذت حيزا وزخما كبيرا، فرصد واقع هذه النخبة يشير إلى أن وراء الأكمة شيئا ماكرا يدبر لهذه الأمة، سواء كان هذا التدبير داخليا أو خارجيا، إلا أن المحصلة أن أكثرية هذه النخبة المثقفة لم تكن على المستوى المطلوب الذي يرضاه الدين والعقل والعرف، وأنها أقحمت المجتمع العربي في أمور منافية لعقيدتنا الصافية وأعرافنا الراقية وتقاليدنا السامية، بل وصدرت لنا من غثاء الغرب الفكري والسلوكي الكثير والكثير، في الوقت الذي كنا في أشد الحاجة لنتعرف على مقومات النهضة العالمية، والاستفادة من خبرات الشعوب المتقدمة في مسيرتها التنموية، في إطار ثوابتنا الدينية الإسلامية الغالية.

    رباعية إسكندرية
    تلك الأفلام الرباعية التي يسرد فيها شاهين سيرته الذاتية سينمائيًا مصفيا حساباته وكاشفا للمستور، وما يستوقف مشاهد الرباعية هي مهارة شاهين الفذّة في تفتيت وتفسير مشاعره الشخصية وتحويلها إلى مشاهد، لتنال هذه الرباعية عن جدارة لقب أكبر قصة حب مثليّة في السينما على الإطلاق.
    1- فيلم (إسكندرية .. ليه؟ / 1979) تدور أحداثه في الإسكندرية، فترة الحرب العالمية الثانية، في أكثر من قصة، من بينها قصة "عادل" الفدائي المصريّ الثريّ، والذي يدفع لبلطجي اسمه "مرسي" ليخطف له جنودًا إنجليزيين سكارى من بارات الإسكندرية ليقوم عادل بقتلهم، معبرًا بذلك عن وطنيته بطريقته الخاصة، حتى شاء القدر أن يخطف "مرسي" جنديًا إنجليزيًا اسمه "تومي"، ويقع "عادل" في حبه بدلًا من قتله، فيأخذ الجندي الثمل معه إلى بيته بدلًا من المقبرة، ليستيقظ "تومي" في الصباح التالي ويجد نفسه في سرير عادل.
    خلال الفيلم نستطيع رصد مشاهد غزل رومانسي بينهما بوضوح، وبعد أن ينجح شاهين بمهنية عالية في جعل العدو يبدو حبيبًا، يعود ويجهض ذلك الحب بشكل تراجيدي ليشعل تعاطف المشاهد، فالجندي البريطاني يلقى حتفه في المعركة، ويذهب عادل للبحث عن قبر حبيبه بين قبور العلميْن البيضاء.
    2- فيلم (حدوته مصرية/ 1982) .. يسافر "يحيى" إلى لندن لإجراء عملية قلب مفتوح (كما حدث لشاهين في الواقع) ليقوم بعلاقة مثليّة عابرة مع سائق سيارة أجرة.
    ويبدو أن العلاقة الزوجية ليحيى، الذي يمثل دوره في هذا الجزء "نور الشريف" غير مستقرة، إذ كثيرًا ما تعبّر زوجته عن وضع علاقتهما بقولها كلمة «أصحاب».
    كما تقول له في أحد الحوارات التي دارت بينهما: «فضلت أحلم إنك تتغير» ليرد عليها: «الواحد مش عارف يبطل سيجارة حيقدر يغير عقده وماضيه؟» ثم تقول في مشهد آخر: «عايزاه معايا نقعد ندردش نبص عالقمر بالليل». وكأن هذا الفيلم هو خروج يوسف شاهين من الخزانة، ومحاكمة هذا الخروج في الوقت نفسه.
    3- فيلم (إسكندرية كمان وكمان/1990) .. يلعب يوسف شاهين دور "يحيى" في ذروة نجاحه الإخراجي، لكنه هذه المرّة غارق في ألم فشل علاقته بشاب ممثل موهوب يدعى "عمر". ويحاول خلال الفيلم الاحتيال على هذا الألم والتعامل معه.
    يبدأ المشهد الأول في الفيلم بعمر وهو يقول ليحيى: «أنا عاوز استقر وأشوف مستقبلي بطريقتي، حتجوز وأجيب عيال وابقى عادي، الناس هلكاني كلام» ليعلن بذلك نهاية علاقتهما وبداية الفيلم.
    4- فيلم (سكندرية نيويورك /2004) .. بينما يذكر "يحيى" مغامرات مراهقته أثناء الدراسة في أمريكا، يتمحور جزء من الذكريات حول صاحبة المنزل الذي أقام فيه، ومحاولاتها التحرش به جنسيًا، فيستعين بإحدى زميلاته (جنجر) لمساعدته في التخلص منها، وتمثيل دور عشيقته.
    تعترف "جنجر" بإعجابها بيحيى لكي يرد عليها قائلًا: «لو خدتيني زي ما أنا كده أوك، لكن أكون زي ما انتي عايزه، معتقدش الحكاية تنفع، مش حتمشي».
    وتأمل ظلال التضليل فيما كتبه (نيك برادشو) بصحيفة الجارديان حيث يقول: "كان يوسف شاهين صوت السينما العربية الرائد لأكثر من نصف قرن – إنتاجه غزير ومتنوع الإنتاج، وإنجازه يماثل ما قدمه مبدعي الغرب الأكثر شهرة - لكن قيمته الدائمة، داخل مصر وخارجها، كانت تكمن في تعبيره الصريح عن ضمير بلده. لقد وقف ضد الإمبريالية والأصولية على حد سواء، واحتفى بحرية الجسد والروح، ووهب حياته لوطنه وأصبح رمزًا له. ونجد تاريخ مصر الحديث منحوتًا في جميع أعماله". !!!
    شاهين يكره الدين
    صرح يوسف شاهين لوكالة «رويترز» بكرهه لمظاهر التدين في المجتمعات العربية ولاسيما المصري. وقال المخرج المصري البالغ من العمر78 عاما إنه يشعر بالغضب الشديد عندما يعلو صوت أذان الصلاة عبر مكبرات الصوت في مساجد القاهرة ليقطع عليه حديثه مع الآخرين قائلا: "سأشتري مكبرا للصوت أكثر قوة لبث موسيقى أمريكية بصوت عال جدا، أعلى من صوت المؤذن".
    وأضاف: "إنه يتميز غيظا في الوقت نفسه من تصاعد النزعة المحافظة «المتدينة» بين الممثلات اللاتي يجعلن تصوير الأفلام أمرا صعبا".
    وتابع: "الأمر أشبه تماما بما يحدث في الشارع، حيث يكاد يكون الحجاب مهيمنا بالكامل، على سبيل المثال: جاءت طباختي يوما بغطاء رأس صغير، والآن ضاعفت مساحة الغطاء وأضافت قبعة، مما يجعل الأمر في غاية الخطورة عندما تطبخ".
    ويقول شاهين الذي يعتبر نفسه جزءا من جيل الليبراليين المصريين إنه مازال يكافح ضد الرقابة المحافظة سواء من جانب الدولة أو المجتمع. وقال: "إنني أقاوم إلا أنها ليست حركة جماعية. حتى طلابي لا يقاتلون من أجل أفكارهم. كل الناس تخاف من الجماعات الدينية".
    ويقول شاهين إن الرقابة المصرية تتجنب إلى حد كبير القطع من أفلامه بسبب شهرته العالمية، إلا أنه يشكو من أن أعماله لا تعرض بصورة كافية عبر شاشات التلفزيون.
    شاهين كان قد واجه في فيلميه «المصير» و «الآخر» هجوم الإسلاميين، حيث أظهر التيار الديني كقوة مدمرة ورجعية.
    يٌذكر أن يوسف شاهين يقول عن نفسه أنه ليبرالي ويكره الجماعات الدينية لأنها إرهابية ومتطرفة، لذلك اخترع علاجا ناجعا للتطرف المؤدي للإرهاب من خلال أحد أفلامه «المصير»، يتمثل بأن يوضع «المتطرف» في إحدى الغرف وحيدا ًمع الممثلة (ليلى علوي) التي ترقص أمامه شبه عارية وبشكل فاضح!!.
    شبيه أسلاف الحقد
    إن الأذان بالصلوات شعار الإسلام المتميز؛ بل إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا غزا قوماً لم يكن يغزو حتى يصبح وينظر، فإن سمع أذاناً كف عنهم، وإن لم يسمع أذاناً أغار عليهم. [رواه البخاري ومسلم]. قال الخطابي: "فيه أن الأذان شعار الإسلام، وأنه لا يجوز تركه، ولو أن أهل بلد اجتمعوا على تركه كان للسلطان قتالهم عليه".
    وقال القرطبي: "وحسبك أنه شعار الإسلام، وعلم على الإيمان".
    ولقد سخر اليهود من الأذان- شعار التوحيد- فضاقوا به ذرعاً وفي هذا يقول تعالى: {وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُواً وَلَعِباً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ} [المائدة: 58]
    قال ابن كثير: وقوله: {وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزواً ولعباً} أي: وكذلك إذا أذنتم داعين إلى الصلاة التي هي أفضل الأعمال لمن يعقل ويعلم من ذوي الألباب (اتخذوها) أيضاً (هزواً ولعباً ذلك بأنهم قوم لا يعقلون) معاني عبادة الله وشرائعه، وهذه صفات أتباع الشيطان الذي (إذا سمع الأذان أدبر وله حصاص [أي ضراط] حتى لا يسمع التأذين. فإذا قضي التأذين أقبل. فإذا ثوب للصلاة أدبر. فإذا قضي التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء وقلبه فيقول: اذكر كذا .. الحديث متفق عليه.
    وقال أسباط عن السدي في قوله {وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزواً ولعباً} قال: كان رجل من النصارى بالمدينة إذا سمع المنادي ينادي: "أشهد أن محمد رسول الله" قال: حرق الكذاب، فدخلت خادمة ليلة من الليالي بنار، وهو نائم وأهله نيام، فسقطت شارة، فأحرقت البيت، فأحترق هو وأهله. [رواه ابن جرير]
    وقال القرطبي: كان إذا أذن المؤذن وقام المسلمون إلى الصلاة قالت اليهود: قد قاموا لا قاموا؛ وكانوا يضحكون إذا ركع المسلمون وسجدوا. وقالوا في حق الأذان: لقد ابتدعت شيئاً لم نسمع به فيما مضى من الأمم، فمن أين لك صياح مثل صياح العير؟ فما أقبحه من صوت، وما أسمجه من أمر.
    وقيل: إنهم كانوا إذا أذن المؤذن للصلاة تضاحكوا فيما بينهم، وتغامزوا على طريق السخف والمجون؛ تجهيلاً لأهلها، وتنفيراً للناس عنها وعن الداعي إليها.
    وقيل إنهم كانوا يرون المنادي إليها بمنزلة اللاعب الهازئ بفعلها، جهلاً منهم بمنزلتها، فنزلت هذه الآيـة، ونزل قوله سبحانه وتعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً } [فصلت:33] والنداء: الدعاء برفع الصوت.
    لقد أدرك اليهود والنصارى أن الأذان شعار الإسلام وأهله فغاظهم ذلك، واليوم في عصرنا نسمع عن رغاء بعض الفسقة ممن ينشرون الفسق والمجون والانحلال يتحدث عن الأذان بمثل ما تحدث عنه أسلافه اليهود.

    د/ خالد سعد النجار

    alnaggar66@hotmail.com

  6. #6

    عضو مجتهد


    تاريخ التسجيل : Feb 2016
    رقم العضوية : 140653
    الجنس: ذكر
    المشاركات : 136
    التقييم : 9432
    خالد سعد النجار غير متواجد حالياً

    أعلام وأقزام .. يوسف شاهين (6)

    عندما نتطرق لأزمة الثقافة العربية المعاصرة لا نقصد التجريح أو التشهير، بل المقصود عرض لمسيرة النخبة المثقفة التي تضخمت في الإعلام العربي (مصر نموذجا)، وأخذت حيزا وزخما كبيرا، فرصد واقع هذه النخبة يشير إلى أن وراء الأكمة شيئا ماكرا يدبر لهذه الأمة، سواء كان هذا التدبير داخليا أو خارجيا، إلا أن المحصلة أن أكثرية هذه النخبة المثقفة لم تكن على المستوى المطلوب الذي يرضاه الدين والعقل والعرف، وأنها أقحمت المجتمع العربي في أمور منافية لعقيدتنا الصافية وأعرافنا الراقية وتقاليدنا السامية، بل وصدرت لنا من غثاء الغرب الفكري والسلوكي الكثير والكثير، في الوقت الذي كنا في أشد الحاجة لنتعرف على مقومات النهضة العالمية، والاستفادة من خبرات الشعوب المتقدمة في مسيرتها التنموية، في إطار ثوابتنا الدينية الإسلامية الغالية.

    الشهرة والرحيل
    نال (يوسف شاهين) عدة جوائز أهمها جائزة السعفة الذهبية من «مهرجان كان» السينمائي عن كل أعماله، حصل على الجائزة الذهبية من مهرجان قرطاج 1970، حصل على جائزة الدب الفضي في برلين عن فيلمه «إسكندرية ليه»، منح مرتبة ضابط في لجنة الشرف من قبل فرنسا.
    وقدم في مشوار حياته السينمائية 37 فيلم طويل وخمسة أفلام قصار، وتتلمذ على يديه مخرجين من أمثال علي بدرخان وخالد يوسف، ومن أشهر وأضخم أفلامه الناصر صلاح الدين.
    أصيب يوسف جاهين بنزيف في المخ، ودخل في غيبوبة، وأدخل مستشفى الشروق بالقاهرة، ثم نقل بطائرة إسعاف ألمانية خاصة إلى المستشفى الأمريكي بباريس حيث أجريت له عملية جراحية، ثم نقل إلى القاهرة مرة أخرى لمستشفى القوات المسلحة بالمعادي، واستمرت غيبوبة إلى أن فارق الحياة، عن عمر يناهز 82 عاماً.
    ومن طريف المواقف خبر يقول:
    ،،، أعلنت السفارة المصرية في باريس أن المخرج المصري الكبير يوسف شاهين (82 عاما) الذي ادخل الاثنين إلى أحد مستشفيات ضواحي باريس أصبح وضعه الصحي الثلاثاء 16-6-2008 "في حالة حرجة للغاية"، فيما قامت الممثلة المصرية حنان ترك بقراءة القرآن لـ"رقيته".
    وأصدر الرئيس مبارك تعليمات بعلاج المخرج يوسف شاهين علي نفقة الدولة تقديرا لإسهامه المتميز في صناعة السينما المصرية، كما طالب مبارك د. حاتم الجبلي، وزير الصحة، بمتابعة علاج شاهين في فرنسا، وإحاطته بالرعاية اللازمة معربا عن تمنياته بأن يتجاوز الأزمة الصحية.
    والمستشفى الأمريكي في نويي مستشفى خاص يضم 197 سريرا، ويجمع أعلى الخبرات الطبية الفرنسية والأمريكية لتقديم رعاية المرضى من أفضل الخدمات الصحية بحسب موقعه الالكتروني،،،.
    هذا في الوقت الذي يعالج فيه آلاف المصريين الكادحين في مستشفيات مصرية غاية في رداءة الخدمة، وعقاقير التأمين الصحي التي يعلم الجميع أنها منعدمة الفاعلية.
    ومن الطرائف أيضا قول الناقد الفني (طارق الشناوي): "وصية يوسف شاهين أنه يخرج من مسجد عمرو مكرم.. وهو كان يحب الشيخ محمد رفعت وكثير من المصريين كانوا يحبوا الشيخ رفعت .. وطلب أنه يخرج من المسجد على صوت محمد رفعت، وكأنه يخرج مشهد وفاته، والبعض أعتقد أنه أسلم".
    وكشف المخرج (عمر زهران) عن وصية يوسف شاهين بأن يخرج جسمانه من مسجد عمر مكرم٬ وأكد أنه بعد دفنه في مدافن أسرته٬ دار بينه وبين المخرج خالد يوسف حديثا حول حقيقة الوصية الخاصة بخروجه من مسجد عمر مكرم بميدان التحرير٬ فأكد له خالد يوسف أن المعلومة صحيحة، وأن المخرج يوسف شاهين أوصى بذلك، لكن من الصعب تنفيذ الوصية لأسباب أكد زهران أنها تخص عائلته وأسرته.
    وثالثة الطرائف: تناقل معلومات عن حب الراحل شاهين للشيخ الشعراوي وتفسيره للقرآن الكريم، واحتفاظه بمصحف نادر مترجم للغة الفرنسية التي كان يجيدها كاللغة الأم، وطلبه أن تخرج جنازته من مسجد عمر مكرم ويقرأ فيها القرآن وليس من الكنيسة.
    ويقول (رمسيس مرزوق) أشهر مصوري السينما المصرية، والذي عمل مع شاهين طوال 40 عاما من الإنتاج السينمائي: "أما عن مشاهدته لتفسيرات الشيخ الشعراوي الشهيرة للقرآن الكريم ومتابعته لها، فيؤكد رمسيس على أنه شخصيا كان يتابعها، قائلا: لقد كان الشعراوي شخصا ذو حضور وقدرة على التفسير وهذا لا يعيب شاهين في تعلقه برؤية هذه الحلقات التلفزيونية، شاهين كان مهتما طوال الوقت بدارسة الأديان الأخرى والثقافات المختلفة، والإسلام بالقطع شغل حيزا كبيرا في تفكيره، لكنه لم يعتنق الإسلام حتى وفاته، لأن شخصية شاهين كانت «لا دينية» بالمعني المفهوم للتعمق في الدين، فلم نره يذهب يوما إلى الكنسية أو إلى الجامع، ولكنه كان إنسانيا بالدرجة الأولى ومؤمن بالله عز وجل". !!!
    وقبيل وفاته زار يوسف شاهين لبنان، ووعده وقتها رئيس بلدية زحلة مسقط رأسه بأنه سيطلق اسمه على أحد الشوارع في منطقة زحلة. وعند وفاة شاهين قامت كنائس لبنان بصلوات له في مناطق عدة لكن أغلبيتها كانت في زحلة. وأقيم له قداس في كاتدرائية القيامة ببطريركية الروم الكاثوليك بالعباسية بقلب القاهرة.
    وصف الرئيس الفرنسي (نيكولا ساركوزي) بأنه "مُفكر صاحب استقلاليّة كبيرة، وهو مُدافع كبير عن تزاوج الثقافات"!!!.
    ومن اللافت أن محرك البحث «جوجل» احتفى بالذكرى الـ 89 لميلاد المخرج العالمي يوسف شاهين ـ بوضع صورته في صفحته الرئيسية، الذي يأتي متزامناً مع الذكرى الرابعة لثورة 25 يناير.
    وقد تجاهل جوجل الاحتفاء لأول مرة بذكرى الثورة، التي قد احتفل بها عندما أطاحت بالرئيس المخلوع حسني مبارك ونظامه، وقامت بوضع علم مصر وكتابة "ذكرى ثورة 25 يناير"، وقد احتفل بها على مدار الثلاث أعوام الماضية، إلا أن هذا العام (2015) لا يوجد أي مراسم للاحتفاء من قبل الدولة المصرية وجوجل أيضاً.

    د/ خالد سعد النجار

    alnaggar66@hotmail.com

  7. #7

    عضو فعال


    تاريخ التسجيل : Aug 2013
    رقم العضوية : 119667
    الجنس: ذكر
    المشاركات : 565
    التقييم : 43443
    bermol غير متواجد حالياً

    رد: أعلام وأقزام .. يوسف شاهين

    اللهم صل على سيدنا محمد وعلى أله وصحبه وسلم تسليما كثيرااا
    لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين

  8. #8

    عضو


    تاريخ التسجيل : Apr 2017
    رقم العضوية : 149951
    الجنس: أنثى
    المشاركات : 94
    التقييم : 3977
    آماني غير متواجد حالياً

    رد: أعلام وأقزام .. يوسف شاهين

    هذا عند الاعلاميين نجم من النجوم
    الحمد لله علمنا حقيقته
    بوركتم يارب

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •